#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 6 حزيران 2014

حجم الخط

الفراغ يتّسع ولا تفاهم على جلسات المجلسين / الحريري وجنبلاط يهاجمان بعنف “أكذوبة الأسد

لم يكن المناخ السياسي في الساعات الأخيرة اقل حرارة من عاصفة الرياح الحارة والجافة التي ضربت لبنان متسببة بحرائق وأضرار على رغم ان الازمة السياسية لا تزال مضبوطة نسبيا وراء الكواليس والمشاورات الناشطة لاحياء جلسات مجلسي النواب والوزراء.
ومع ان الحركة السياسية الكثيفة التي سجلت في اليومين الاخيرين في مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري اوحت باتجاهات جديدة الى احداث ثغرة في التعطيل المتمادي لجلسات مجلس النواب والحؤول دون تمدد العدوى الى مجلس الوزراء المهدد بدوره بشل انتاجيته، فان المعطيات المتوافرة عن هذه الحركة لم تعكس التوصل الى نتائج ايجابية على المسارين النيابي والحكومي.
وخلافا للاجواء المتفائلة بامكان حصول تفاهم واسع يتيح توقع مواكبة ازمة الفراغ الرئاسي بانتظام جلسات مجلس النواب بشقيها الانتخابي والتشريعي، علمت “النهار” ان اللقاءات المتلاحقة في عين التينة اول من امس وامس لا تزال تدور في حلقة مفرغة بما يعني ان نصاب الجلسة الانتخابية الاثنين المقبل لن يتوافر وكذلك نصاب الجلسة التشريعية الثلثاء المخصصة لاستكمال مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب.
وبعد الاجتماع الذي عقده بري الاربعاء مع العماد ميشال عون طرح امس في لقاء بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام موضوع المراوحة الحاصلة في جلسات التشريع النيابية والانسداد الذي بدأ يهدد جلسات مجلس الوزراء بعدما تعذر التوافق على اقرار آلية اتخاذ القرارات في ظل انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء وكالة. وعلمت “النهار” من اوساط الرئاستين الثانية والثالثة ان البحث لم يخلص الى نتائج ايجابية اذ ان تعقيدات لا تزال تعترض التفاهم على تأمين انتظام عمل مجلسي الوزراء والنواب على رغم ان هذه الاوساط اكدت ان لا مشكلة بين بري وسلام في الاتجاه نحو هدفهما المشترك. وقد كرر بري في لقائه وسلام انه يرفض رفضا مطلقا فكرة تعطيل مجلسي النواب والوزراء نظرا الى الاثار السلبية التي سيخلفها السير في هذه السياسة والتي لن يجني منها اللبنانيون سوى السلال الفارغة. وتساءل: “ما الفائدة من تطبيق سياسة المقاطعة في مجلس النواب والحكومة وهل تسوى الامور في تعطيل بقية المؤسسات والسلطات اذا لم نتوصل حتى الآن الى انتخاب رئيس من دون تقليل الملف الاخير؟”
وفهم ان المساعي الجارية التي لم تتوصل الى نتائج ايجابية تركزت على دفع نحو اقناع الافرقاء السياسيين بالاستمرار في جلسات التشريع واستعجال بت عقدة التوصل الى توافق على آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء في الوقت نفسه، لكن هذا المسعى لا تزال دونه تعقيدات يستبعد تذليلها قريبا ولذا لوحظ ان الرئيس سلام لم يوجه بعد اي دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ويبدو انه ليس في وارد توجيه الدعوة قبل ضمان حل توافقي يجمع عليه الافرقاء على رغم ان زيارة العماد عون للرئيس بري اول من امس تركت انطباعات مريحة من حيث حلحلة عقدتي الجلسات النيابية والحكومية.
وحذر وزير الصحة وائل ابو فاعور، الذي زار عين التينة موفدا من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، مما وصفه بـ”دحرجة الفراغ الى باقي المؤسسات وجعل الفراغ كرة نار”، منبها الى ان ذلك “لن يكون لمصلحة احد”. وقال ان “جميع اللبنانيين يعرفون من يعطل انتخابات رئاسة الجمهورية ومن يطرح خيارات قصوى”.
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان اتصالا هاتفيا اجراه النائب جورج عدوان مع وزير المال علي حسن خليل تخلله اتفاق على عقد اجتماع للجنة سلسلة الرتب والرواتب قريبا لبلورة تصور مشترك قبل الذهاب الى الجلسة العامة لمجلس النواب الثلثاء المقبل. وفي هذا الصدد أكدت مصادر نيابية ان هناك مواكبة ايجابية من قوى 14 آذار لعمل اللجنة كي تنجح في  مهمتها.
على صعيد آخر، بدا امس ان جانبا من التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال زيارته الخاطفة لبيروت ترك التباسا واسعا في اوساط سياسية عدة. ولوحظ ان السفير الاميركي ديفيد هيل قام بجولة شملت الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والنائب جنبلاط غداة الزيارة وسط حديث عن ايضاحات لمواقف كيري وتشديد على عدم تغيير السياسة الاميركية من بعض المواضيع التي اثارت التباسات.

الحريري وجنبلاط… والاسد
وحمل امس كل من الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط بشدة على النظام السوري عقب الانتخابات التي اجراها تجديدا لولاية الرئيس بشار الاسد. واعتبر الحريري انه “لا انتخابات في تاريخ البشرية تعرضت للاوصاف والنعوت المهينة كالانتخابات التي منحت بشار الاسد ولاية جديدة”، واشار الى “ان العالم شهد اسوأ تجربة ديموقراطية في التاريخ وكان شاهدا على اكذوبة ديموقراطية لا مثيل لها”.
اما جنبلاط، فسخر على طريقته من هذه الانتخابات قائلاً: “يا لها من انتخابات براقة حقا تشع منها انوار الحرية وتفوح منها روائح الديموقراطية وتشكل خريطة طريق لكل شعوب الارض لتتعلم فنون الانتخابات والاقتراع والفرز وتستفيد منها”.

 *************************************

الراعي يلوّح بتحرك كنسي احتجاجي ضد الفراغ

المصارف تنجو من عقوبات واشنطن ضد «حزب الله»؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث عشر على التوالي.

الصورة تزداد ضبابية.. ولا رئيس يلوح في الأفق، سواء أكان «صنع في لبنان» أو صنعته «الدول» للبنانيين.

وفي انتظار جلسة الانتخاب المقبلة، استراح الناخبون المحليون والخارجيون، طالما أن الحكومة تملأ الفراغ «بالتي هي أحسن».. في انتظار مخارج قريبة للجلسات التشريعية. وحده البطريرك الماروني بشارة الراعي يرفض التطبيع مع الأمر الواقع، ولذلك، أبلغ المشاركين في اجتماع المؤسسات المارونية، أمس، أنه لن يتردد في الدعوة الى تحرك احتجاجي واسع تقوده الكنيسة المارونية ويشمل كل لبنان، بدءا من الاعتصام وصولا الى العصيان.. حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية!

ما عدا ذلك، حط رئيس «الحكومة الدولية» تمام سلام، أمس، في عين التينة، وتبادل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على مدى ساعتين، أفكارا تتركز حول تسيير عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقال بري أمام زواره ان رئاسة الجمهورية «هي الأساس والأولوية»، داعيا الى تركيز الاهتمام عليها، و«في الوقت نفسه، لا يمكن القبول بتعطيل سائر السلطات الى حين انتخاب رئيس جديد».

وحول ما يوضع من قيود وحدود لعمل السلطة التشريعية، قال بري: أرفض أي قيود لأن المجلس النيابي يشرع بحسب الدستور وصلاحياته.. وعلى الحكومة أيضا أن تعمل وتنتج لأنها بذلك تطبق الدستور، فليس هناك مواضيع ضرورية وغير ضرورية للتشريع. سلسلة الرتب والرواتب وقانون الانتخاب ومشروع الموازنة أليست كلها مواضيع ضرورية، اضافة الى اقتراحات القوانين المتعلقة بالوضعين النقدي والمالي. هناك اقتراحات قوانين معجلة لا يستطيع رئيس المجلس ردها.. بل يقتضي بتها في الهيئة العامة».

وحول اللقاء الذي جمعه بالعماد ميشال عون، أمس الأول، بحضور ايلي الفرزلي، قال بري ان «البحث تناول عقد جلسات تشريعية وكان موقف «الجنرال» منفتحا وهو ما عبر عنه بعد اللقاء، وقد أبلغني أنه سيدرس امكان المشاركة في الجلسات، وأنا لفت انتباهه الى أن مقاطعة الجلسات غير ملائمة وخصوصا جلسات انتخاب رئيس الجمهورية». وأكد بري أن لا جديد بالنسبة الى جلسة الاثنين الرئاسية.

وفي انتظار مصير هذه الجلسة والموقف الذي سيعلنه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، مطلع الأسبوع المقبل أيضا، من مجمل التطورات ولا سيما القانون الانتخابي ودعوة الهيئات الناخبة بدءا من العشرين من آب المقبل، أكد مصدر قيادي بارز في «تيار المستقبل» لـ«السفير» أن التواصل بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» جدي ومستمر ولم ينقطع، لكنه شدد على أنه لن يكون أبدا على حساب حلفاء الرئيس سعد الحريري.

وقال القيادي نفسه ان الحريري أبلغ الوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب في اللقاء الأخير الذي جمعه بهما في باريس أنه ليس في وارد خوض معركة كســر عظم في الموضوع الرئاسي مع «التيار الحر».

في هذه الأثناء، انشغلت الأوساط السياسية والمصرفية في بيروت في الساعات الأخيرة التي تلت زيارة وزير الخارجية جون كيري، باعادة تحريك عدد من النواب الجمهوريين والديموقراطيين الأميركيين، مشروع قرار «حظر التمويل الدولي عن حزب الله»، في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، وهدفه وفق أسبابه الموجبة «استخدام كل الوسائل الديبلوماسية والتشريعية والتنفيذية المتاحة لمكافحة أنشطة الحزب الإجرامية بهدف تعطيل قدرته على تمويل أنشطته الإرهابية العالمية».

ويفرض مشروع القانون على وزارة الخزانة الأميركية تحديد «المصارف المركزية» التي تخالف القوانين الأميركية من خلال تقديم الدعم لـ«حزب الله» (أفرادا ومؤسسات)، مع آلية تهدف الى تجنيب هذه المصارف العقوبات «اذا اتّخذت خطوات مهمة يمكن التحقّق منها» لإنهاء هذا الدعم مستقبلا.

وفيما أكدت مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع لـ«السفير» أن منظمة «ايباك» هي التي تولت اعادة تحريك المشروع أميركيا، مستفيدة من التصنيف الأميركي التقليدي لـ«حزب الله»، بوصفه «منظمة ارهابية»، قالت مصادر مصرفية لبنانية مطلعة لـ«السفير» انه برزت مخاوف من قبل جهات مالية ومصرفية لبنانية بأن تطال العقوبات المنصوص عليها في المشروع المذكور مصارف لبنانية، ولذلك ثمة تواصل مستمر مع وزارة الخزانة الأميركية لشرح تطورات العمل المصرفي ومدى التقيد بالقوانين الأميركية والتدابير المتخذة بحق الأشخاص والمؤسسات المحظورة.

وعلمت «السفير» أن مصرف لبنان والقطاع المصرفي اللبناني الخاص شرحا للأميركيين، من خلال مراسلات وزيارات، الخطوات المتخذة على صعيد مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الأموال المصنفة «إرهابية» وغير ذلك من الأموال غير المشروعة، ومدى التقيد اللبناني بالمعايير الدولية والأميركية.

وأكدت مصادر مصرف لبنان لـ«السفير» أن وزارة الخزانة الأميركية أبدت ارتياحها للخطوات والتدابير المتخذة من قبل مصرف لبنان والمصارف اللبنانية لضبط تطبيق المعايير، وتجاوبت مع ملاحظات لبنانية محددة، لكنها طالبت بالمزيد من الحذر تلافيا لمخاطر مستقبلية في حال مخالفة الأنظمة والقوانين وتحسبا لأية عقوبات مالية أو تضييق من أي نوع كان على القطاع المصرفي اللبناني الذي يملك عملاء له في الولايات المتحدة.

وعلمت «السفير» أن المصارف اللبنانية شكلت بالتعاون مع مصرف لبنان مجموعة ضغط خاصة تتولى شرح توجهات العمل المصرفي اللبناني والدفاع عنه في حال تعرضه لأية حملات من أية جهة خارجية.

********************************************

باسيل رفض لقاء كيري
  

أثار وزير الخارجية الأميركي إشكالاً ديبلوماسياً مع نظيره اللبناني بعدما رفض الثاني شرط الأول أن يكون اللقاء بينهما، إبان زيارة كيري لبيروت أول من أمس، في المطار، فيما تعيش قوى 14 آذار تحت وقع الصدمة التي تلقتها من رئيس ديبلوماسية البلد الذي تعتبره راعيها منذ نشوئه

انشغلت الكواليس السياسية اللبنانية أمس بأبعاد زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لبيروت أول من أمس، من حيث الشكل والمضمون. وفي هذا السياق، قالت مصادر دبلوماسية لـ«الأخبار» إن كيري كان يريد زيارة السراي بهدف توجيه رسالة دعم لحكومة الرئيس تمام سلام، كما أراد القيام بالجولة التقليدية التي تشمل مسؤولاً شيعياً وآخر مارونياً. الاول هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي غياب رئيس للجمهورية، اختار كيري البطريرك الماروني بشارة الراعي ممثلاً للموارنة.

لكنّ ثمة سؤالاً كبيراً مطروحاً عن سبب عدم حدوث لقاء بين كيري ووزير الخارجية جبران باسيل. وبحسب المصادر، فإن كيري أبلغ وزارة الخارجية اللبنانية رغبته لقاء باسيل، لكنه حدّد مكان اللقاء في مطار بيروت، «بسبب قصر وقت الزيارة». وهنا قلّب باسيل الأمر، قبل أن يستقر رأيه على عدم لقاء كيري، بسبب «الإهانة» البروتوكولية التي ستلحق بلبنان في حال وافق على لقاء نظيره الأميركي في المطار. وقالت مصادر دبلوماسية إن كيري الذي سبق أن رفض تحديد موعد للقاء باسيل في واشنطن، أصرّ على عدم زيارة مقر الخارجية اللبنانية، لأنه في تلك الحالة سيصبح مضطراً، بروتوكولياً، إلى عقد مؤتمر صحافي في قصر بسترس، مع باسيل، علماً بأنه أراد أن يكون مؤتمره الصحافي مشتركاً مع سلام، من باب تأكيد الدعم للأخير.

وبناءً على ذلك، ولعلم باسيل بأن كيري سيثير موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية وترشح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ما قد يسبب له إحراجاً، اعتذر عن عدم قدرته على لقاء كيري، متذرعاً بانشغاله بمؤتمر في الصين.

وفي السياق ذاته، لا تزال قوى 14 آذار تحاول الاستفاقة من «وقع الصدمة». فهي اعتادت في الأعوام الماضية أن توردها الادارة الأميركية في جدول زياراتها، ولو من أجل الصورة فقط، وهو ما لم يحصل في زيارة كيري. حاولوا بلع الأمر بطرق مختلفة؛ منهم من أقنع نفسه بأن «الزيارة كانت خاطفة وسريعة»، ومنهم من أشاع معلومات عن لقاء سرّي بين الوزير الأميركي وإحدى شخصيات 14 آذار. وكان وقع الصدمة أكبر لأن كيري دعا في مؤتمره الصحافي إيران وروسيا وحزب الله الى بذل جهد حقيقي لوضع حدّ للحرب في سوريا. سريعاً، وبحسب مصادر دبلوماسية، استنجد الآذاريون بعراب «ثورتهم»، السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان، وبصلة وصلهم السعودية، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. عبّروا عن غضبهم لأن كيري أوحى بتغيّر استراتيجية واشنطن تجاه حزب الله والكف عن اعتباره إرهابياً. وبحسب مصادر مطلعة، وعدهم فيلتمان وبعض أصدقائهم الأميركيين بأن بياناً سيصدر ظهر أمس عن الخارجية الأميركية يعيد تأكيد موقف واشنطن من حزب الله باعتباره منظمة «إرهابية»، والادعاء أن خطأً ما حصل في ترجمة كلام كيري. لكن حتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم يكن البيان الموعود قد صدر بعد. وتلفت المصادر إلى أنه كان واضحاً أن كيري يقرأ تصريحه من على ورقة مطبوعة بحيث يصعب تبرير كلامه بخطأ في الترجمة. ويقول مصدر في فريق 14 آذار إن استثناءهم من جدول الأعمال الأميركي سببه «بعد الولايات المتحدة عن جوّ 14 آذار».

توتّر في جبهة

14 آذار بعد تصريحات كيري تجاه حزب الله

أما عن علاقة الزيارة بالاستحقاق الرئاسي، فيؤكد المصدر أن لا قيمة لها على هذا الصعيد، وإلا «لكانت تمت قبل 25 أيار»، لافتاً إلى أن «أولويات أميركا في هذه المرحلة تأمين الاستقرار». لكنه، رغم ذلك، أبدى انزعاجه من طلبها من إيران وحزب الله وروسيا تأمين الاستقرار في سوريا. وفي الموازاة رأى النائب نديم الجميل أنه «اتضحت معالم الغزل الحاصل بين إيران والولايات المتحدة في خطاب كيري حين دعا حزب الله الى الخروج من سوريا، علماً بأنّ إيران هي التي تسيّر عمليّات الحزب» (…) مشيراً إلى ان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «توقّف بدوره عن مهاجمة الولايات المتّحدة في خطاباته».

إشكالات المؤسسات

سياسياً، لا تزال الإشكالات في شأن الاستحقاق الرئاسي وكيفية تسيير عمل المؤسسات الدستورية في ظل الشغور الرئاسي على حالها.

وفي هذا الاطار، قيّم الرئيس بري أمام زواره مساء أمس حصيلة لقاءاته واتصالاته الأخيرة، مشيراً إلى أن لا جديد بالنسبة إلى انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين المقبل. وأوضح أن الاتصالات واللقاءات التي عقدها في الساعات الأخيرة «تركزت على تسيير عمل الحكومة ومجلس النواب. لكن بالنسبة إليّ، انتخابات الرئاسة هي الأساس، والأولوية تقتضي تركيز الاهتمام عليها. وفي الوقت نفسه لا يمكن تعطيل سائر السلطات إلى حين انتخاب الرئيس الجديد».

ولما سئل هل من قيود على عقد جلسات تشريع للمجلس؟ قال: «أرفض أي قيود من هذا النوع. المجلس يشرع بحسب الدستور ويجب أن تعمل الحكومة أيضاً لأنها بذلك تطبق الدستور. ليست هناك مواضيع ضرورية أو غير ضرورية للتشريع في المجلس. سلسلة الرتب والرواتب، قانون الانتخاب، مشروع الموازنة… أليست هذه مواضيع مهمة؟ كذلك هناك اقتراحات متعلقة بالوضعين المالي والنقدي، وفي المجلس عدد من اقتراحات القوانين المؤجلة لا يستطيع رئيس المجلس أن يردها أو أن يوافق عليها، بل إن القرار هو للهيئة العامة».

وعن لقائه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، قال بري: «تناول عقد جلسات تشريع للمجلس، وكان موقفه منفتحاً، وهو ما عبّر عنه بعد اللقاء». وأوضح بري أن عون أبلغه أنه سيدرس إمكان المشاركة في جلسات مجلس النواب بعدما لفته رئيس المجلس إلى عدم ملاءمة مقاطعتها، خصوصاً جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.

وكان بري بحث أمس مع رئيس الحكومة تمام سلام في عين التينة ما يواجه عمل الحكومة والمجلس النيابي والاستحقاق الرئاسي. وبعد اللقاء لم يشأ سلام الإدلاء بأي تصريح.

كذلك عرض بري هذه المواضيع مع وزير الصحة وائل أبو فاعور موفداً من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، في حضور وزير المالية علي حسن خليل.

وكان سلام تلقّى رسالة دعم دولية لحكومته عبّر عنها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي أكد «دعمنا لدولة الرئيس سلام ولحكومته وأهمية قدرة الحكومة وفقاً لأحكام الدستور على معالجة التحديات التي تواجه لبنان».

من جهتها، شددت كتلة المستقبل النيابية بعد اجتماعها أمس على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية. لكنها رأت في الوقت ذاته أن عمل الحكومة يجب أن يستمر في إدارة شؤون البلاد.

من جهة أخرى، وفيما لم تثمر اللقاءات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر نتائج عملية، أكد النائب أحمد فتفت استمرار الحوار، لكنه رأى أن «على عون أن يكون توافقياً مع الجميع في 14 آذار، خصوصاً مسيحييها، وإلا فهو ليس توافقياً، وكل ما يقال هو مضيعة للوقت»، فيما رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «ما أفشل الانتخابات الرئاسية طريقة تصرف الفريق الآخر، بسبب تمسكه بمعادلة إما انتخاب عون رئيساً أو التعطيل».

وفي السياق، أطلع أعضاء المؤسسات المارونية البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي على نتائج اللقاءات التي أجروها مع القادة الموارنة الأربعة. وسيزور الوفد لاحقاً الرئيسن بري وسلام.

في مجال آخر، لفت النائب البطريركي العام المطران بولس صياح الى أنه «لن يتغير شيء في العلاقات مع حزب الله، وكل إنسان له الحق في التعبير عن رأيه». وقال «الأمر يعود للحزب إذا أراد مقاطعة بكركي» بعد زيارة الراعي الاراضي المقدسة. وسأل في حديث تلفزيوني: «هل من قاتل الجيش، ومن هجّر وسرق الناس، أقل مسؤولية من الذين تعاملوا مع إسرائيل غصباً عنهم؟».

*********************************************

 

لقاءات «عين التينة» لم تخرق المراوحة.. جلسة السلسلة «قيد الدرس» و«القديم على قدمه» رئاسياً
الراعي يرفض التشريع: «حزب الله» يريد «المثالثة»

 

رغم هدير محركات اللقاءات والمشاورات المتزاحمة لا سيما ما برز منها خلال الساعات الأخيرة على خط «عين التينة»، إلا أنّ المركب الوطني لم يستطع حتى الساعة تجاوز حاجز المراوحة رئاسياً، حكومياً وتشريعياً. فعلى المستوى الرئاسي يدرس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي اتخاذ «خطوات ضغط جديدة» بعد جلسة التاسع من الجاري وفق ما كشفت مصادر اللقاء الذي جمعه أمس بوفد المؤسسات المارونية لـ«المستقبل»، ناقلةً عنه «رفضه المطلق للتشريع في ظل الشغور الرئاسي وتأييده ممارسة مجلس الوزراء صلاحياته الدستورية وكالةً عن الرئيس مع تشديده على ألا تطول مدة الوكالة»، وابدى في هذا السياق «استياءً متعاظماً من استمرار تعطيل النصاب لانتخاب الرئيس وهواجس حقيقية من أنّ «حزب الله» يريد الوصول إلى «المثالثة» في السلطة». في وقت لفت تصريح أمس لرئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمد رعد شدد فيه على أنه «بعد الانتصارات في لبنان وسوريا، الرئيس الذي يضمر الخصومة للمقاومة لا مكان له في بلدنا«.

حكومياً، أكدت أوساط الرئيس تمام سلام لـ«المستقبل» أنّ لقاءه أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري تناول «وضع المجلس النيابي وعمل الحكومة في هذه المرحلة»، مكتفيةً بالإشارة في ما خصّ نتائج اللقاء إلى أنّ «الأمور لا تزال على ما هي عليه». أما على المستوى التشريعي، فتغوص الكتل النيابية في نقاشات داخلية وبينيّة تمهيداً لتحديد الموقف حيال جلسة سلسلة الرتب والرواتب التي دعا إليها بري الثلاثاء المقبل، وفي هذا السياق عقدت قوى الرابع عشر من آذار أمس الأول اجتماعاً تشاورياً إزاء الاستحقاقات والمستجدات السياسية والدستورية، وقال الرئيس فؤاد السنيورة لـ«المستقبل»: «لا زلنا في كتلة «المستقبل» ندرس مع الحلفاء الموضوع في ما يتعلق بالجلسة التشريعية المقبلة ولم نتخذ قراراً بعد حيالها، لكن من المؤكد أننا سنحدّد قرارنا كقوى 14 آذار في هذا الشأن خلال اليومين المقبلين». وعن جلسة الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها الاثنين، أجاب: «لا يزال القديم على قدمه».

وعلى خط كليمنصو، أوضحت مصادر «جبهة النضال الوطني» لـ«المستقبل» أنّ الزيارة التي قام بها الوزير وائل أبو فاعور أمس موفداً من النائب وليد جنبلاط إلى عين التينة إنما أتت تحت عنوان «لا لتعطيل مجلسي النواب والوزراء»، مشيرةً إلى أنّها «الرسالة الأساس» التي يريد جنبلاط التوكيد عليها في هذه المرحلة الاستثنائية. وعن الموقف من جلسة السلسلة الثلاثاء، أوضحت المصادر أنّ «الأمور قيد الدرس بانتظار اتخاذ الكتلة القرار المناسب حيال الجلسة»، لافتةً في هذا الإطار إلى أنّ «جبهة النضال» لا تزال تعتبر أنّ «الإصلاحات المتوخاة في مشروع السلسلة غير محققة في ما هو مطروح راهناً، وهي متمسكة بما طرحته من بنود إصلاحية حقيقية وأساسية لتأمين التوازن بين الواجبات والإمكانات».

بكركي

بالعودة إلى لقاء البطريرك الراعي مع وفد المؤسسات المارونية في بكركي، فقد أطلعه الوفد على نتائج جولته على الأقطاب الموارنة وأوضحت مصادر اللقاء لـ«المستقبل» أنّ الراعي أعرب عن «استيائه الشديد من المراوحة الحاصلة في الانتخابات الرئاسية، وأكد أنّ التشريع في هذه المرحلة مرفوض رفضاً قاطعاً باعتبار أنّ المجلس النيابي يبقى هيئة ناخبة حتى انتخاب الرئيس الجديد استناداً إلى المادة 75 من الدستور»، مشيرةً في ما يتصل بالملف الحكومي إلى أنّ «البطريرك يؤيد ممارسة الحكومة صلاحياتها الدستورية وكالةً عن رئيس الجمهورية مع تشديده في الوقت عينه على أنّ هذا التوكيل يجب ألا تطول مدته الزمنية من خلال الدفع باتجاه الإسراع في انتخاب الرئيس العتيد لأنّ غبطته يرفض أن يبقى جسم الجمهورية بلا رأس». وإذ نقلت عن الراعي قوله: «لا مرشح لديّ ولا أفضّل مرشحاً على آخر إلا بمقدار التزامه بمذكرة بكركي»، أشارت المصادر إلى أنّ «اقتراحاً أثير خلال اللقاء ويقضي بأن يكمل وفد المؤسسات المارونية جولاته لتشمل المرجعيات المسيحية الأخرى والقيادات الإسلامية ممثلةً بالرئيسين بري وسلام والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط»، مؤكدةً في الوقت نفسه أنّ «أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد حيال هذا الاقتراح».

الراعي وكيري

من جهتها، كشفت مصادر مطلعة على محادثات البطريرك مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري في مطرانية بيروت للموارنة لـ «المستقبل» أنّ الراعي سلّم كيري «ورقة مكتوبة تعبّر عن هواجس بكركي كي يتولى نقلها إلى الإدارة الأميركية»، وأشارت المصادر إلى أنّ الراعي طلب خلال اللقاء مع كيري «أن تعمل الولايات المتحدة مع إيران والسعودية لتسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي بغض النظر عن اسم أو مواصفات الرئيس العتيد، قوياً كان أم غير ذلك، المهم إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى في أسرع وقت ممكن». أما كيري فلفتت المصادر إلى أنه «وعد البطريرك بالمساعدة قدر المستطاع في هذا الموضوع مع تأكيده أنّ واشنطن لا تتدخّل في التفاصيل وكل ما يهمها هو تحصين الاستقرار في لبنان».

وفي معرض إعراب الراعي عن قلقه من تداعيات ملف النزوح السوري إلى لبنان، نقلت المصادر أنه قال للضيف الأميركي: «النازحون يستنزفون خزينة الدولة»، فأبلغه كيري أنّ بلاده قدمت مساعدات للبنان بقيمة 51 مليون دولار واعداً بمزيد من الدعم في مواجهة هذه الأعباء، متطرقاً في سياق حديثه أيضاً إلى ملف النفط فأعرب عن عزم واشنطن على المساعدة في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وعلى الدخول في المناقصات ذات الصلة عبر الشركات الأميركية المتخصصة بهذا الملف».

*****************************************

اللبنانيون في إسرائيل: خوف من الأسرلة و… العبرنة

 – آمال شحادة

العاصفة التي رافقت لقاء البطريرك بشارة الراعي مع اللبنانيين في إسرائيل، لم تهدأ بعد اختتامها، وأعطت بعداً جديداً لملف هذه المجموعة، الذي لم يتوقف بحثه على مدار أربع عشرة سنة، في محاولة لإيجاد مخرج لأزمتهم يخرجهم من إسرائيل ويمنع تهويدهم.

أثار طرح الراعي لقضيتهم نقاشاً متشعباً، في ظل تغيرات غير اعتيادية على أوضاعهم في إسرائيل، خاصة الشباب والشابات والأطفال منهم. وهذه الشريحة هي التي توجه إليها الراعي وتجاهلها منتقدوه. وما عرفناه عن وضعيتهم، يحتم أن يدق ناقوس خطر أمام مختلف الجهات ذات العلاقة بالملف، خاصة إذا تناولنا جانب مستقبل الأطفال والشباب والنساء من بينهم.

عندما التقاهم الراعي في كفرناحوم، تجمع المئات منهم في ساحة الكنيسة وكان بينهم العشرات من الأطفال، الذين لا يتجاوزون الست أو سبع سنوات. في وقت الانتظار وجد بعضهم وقتاً للعب في هذه الساحة. في مراقبتك لهم من بعيد تجد أن ألعابهم وتسلياتهم قريبة جداً من تلك التي نعرفها لأطفالنا العرب لكن حال ما تقترب منهم تشعر أنك أمام أطفال يهود. فاللغة التي يتداولونها تتضمن الكثير من الكلمات باللغة العبرية، ومن هنا يبدأ التفكير بهذه الشريحة ومستقبل أطفالها.

فكيف يمكنك أن تفكر بمستقبل عربي عندما تجده في طريقه إلى التهويد. ويتعمق لديك هذا الشعور عندما تسمع من رجل دين يرافقهم أن المشكلة أخطر لدى الشباب اللبنانيين الذين يرافقون أهاليهم إلى الكنيسة للصلاة. فهؤلاء الذين وصلوا إلى إسرائيل وهم أطفال وكبروا في كريات شمونة أو نهاريا أو عكا، اندمجوا في المدارس اليهودية وباتوا يتقنون العبرية إلى عجزهم عن الصلاة بلغتهم، ما يضطر رجال الدين، أو من يرافقهم، أن يكتبوا لهم الصلاة كما تنطق بالعربية بأحرف عبرية حتى يتمكنوا من قراءتها ليشاركوا في الصلاة، التي يرغبون في تأديتها كل أحد. والوضـــع نفســه ينطبق على الأطفال الشيعة من أبناء العائلات التي بقيت في إسرائيل فيما الدروز وحدهم لا يواجهون المشكلة لأنهم سكنوا في القرى الدرزية واحتضنتهم الطائفة الدرزية منذ لحظة وصولهم ليندمجوا اليوم بشكل كبير في هذه القرى من دون أن تطرح أو تناقش مسألة عودتهم إلى لبنان أو مغادرة إسرائيل إلى دولة غربية.

الحديث يدور عن ستمئة وخمسين عائلة لبنانية تعيش في إسرائيل، منذ عام 2000، بعد أن هربوا خلف الجنود الإسرائيليين الذين انسحبوا من لبنان. يصل عددهم كأفراد إلى حوالي الثلاثة آلاف. خمسون منهم تجاوزوا الستين والسبعين سنة من نساء ورجال، وهؤلاء جميعاً يفكرون فقط بالعودة إلى لبنان. وقد قرر أحدهم، قبل شهر ونصف الشهر، عدم انتظار أية تسوية لقضيته وعاد إلى لبنان، وتمت محاكمته في لبنان وصدر قرار بسجنه ثلاثة أشهر. أما الشباب والشابات فيشكلون النسبة الأكبر في العائلات، والخطر الأكبر يواجه هذه الشريحة، إذ أنهم اندمجوا بالمجتمع اليهودي والغالبية الساحقة منهم تطبعوا بعادات هذا المجتمع وحتى ثقافته، وإذا ما سألتهم عن مستقبلهم يردون بتفضيل البقاء في إسرائيل، لأنهم يئسوا من حل لبناني لقضيتهم.

خلال توجهنا إلى إحدى الأمهات، في أواخر الأربعينات من عمرها، سألناها عن رغبتها بالعودة. فكان ردها الأول إنها تجد صعوبة في العودة إلى لبنان لعدة أسباب تبدأ بالخوف من سجن زوجها ثم نبذ المجتمع اللبناني لعائلتها وملاحقتهم. وأعلنت بكل صراحة أنها تخشى على مستقبل أبنائها إذا ما بقيت في إسرائيل وأفضل الحلول لها هو التوجه إلى إحدى الدول الغربية. أما ابنتها الشابة التي لا تتجاوز العشرين بكثير فأجابت ومن دون تلعثم، إنها تفضل البقاء في إسرائيل وهي تشعر بالارتياح هنا.

أحد المواقع الإسرائيلية الذي أجرى مقابلات مع عدد من الشباب أبرز رغبتهم فـــي البقاء في إسرائيل حتى أن أحد الشبان اللبنانيين أجاب في رد على سؤال مـــن تفضل لبنان أم إسرائيل بقوله: «أنت كمن يقول لي من تفضل عينك اليمين أم عيــنك اليســـرى». أما الشابة كساندرا وهي فتــاة جميلة تـــفكر بأن تشارك في مسابقة «ملكة جمال إسرائيل»، فقالت في ردها على دوافع إقبالها على المنافسة على هذا اللقب كلبنانية: «الوطن ليس بمـــكان جغـرافي فحسب، بل هو شيء تشعر به وتعيــشه. حلمي أن أصل إلى لقب ملكة جــــمال إسرائيل. عندما أصبح جاهزة لذلك، لا يكون اللقب هدفي بقدر ما هي الرسالة: فـــتاة لبنانية تمثل الجمال الإسرائيلي وبهذا أعكــــس حقيقــة شعبـــي وحقيقة الدولة حيث أعيـــش»، تقول كساندرا. وكلماتها هـــذه تزيــــدك ذهولاً وإرباكاً. ويزداد الارتباك أكـثــــر عندما يقول آخر إن ابنه سيلتحق في الجـــيش الإسرائيلي، من دون أي تلعثم أو حتى خجل أو خوف من أن تضع خطوة كهـــذه أمامه سداً منيعاً من العودة إلى لبنان. وعدد الملتحقين في الجيش يتزايد بين الشبان وحتى والشابات أيضاً.

مشكلتهم مع فلسطينيي 48

المعروف أنه لدى وصول اللبنانيين إلى إسرائيل، عام ألفين، وضعوا جميعاً في مخيمات في بلدات قريبة من الحدود اللبنانية، ومعظمهم في نهاريا، أقرب مدن الساحل الإسرائيلي إلى لبنان. في حينه تعاملت معهم إسرائيل على نحو سيء. وحاولت إسكان بعضهم في بلدات عربية لكن قسماً من فلسطينيي 48 رفضوا استقبالهم باعتبارهم عملاء لإسرائيل، وهو نفس تعاملهم مع العملاء الفلسطينيين الذين يهربون من الضفة وغزة ويصلون إلى إسرائيل لحمايتهم. هؤلاء أيضاً منبوذون في البلدات العربية، علماً أن بعضهم يسكنها من دون الكشف عن هويته بسبب لكنته القريبة من سكان هذه البلدات العربية، وهي تساعدهم على التخفي وعدم معرفة حقيقتهم، على عكس اللبنانيين الذين يتم كشفهم فور حديثهم بسبب لكنتهم المختلفة.

لم يكن أمام اللبنانيين إلا السكن في بلدات يهودية فانتشروا بين كريات شمونة ونهاريا وعكا وحيفا وتل أبيب، حتى استقروا فيها. ثم قامت إسرائيل بتقسيمهم والتمييز بينهم. وفيما عززت مكانة الضباط من بينهم ومنحتهم تعويضات مالية، تماماً كما تتعامل مع ضباط الجيش الإسرائيلي، فحصلوا على مبالغ طائلة وعلى سكن في «فيلا» وضمنت لهم جميع الحقوق، تعاملت مع البقية بإذلال وبعضهم اضطر إلى الإقامة على قارعة الشوارع. وخاضوا معركة طويلة من أجل الحصول على مسكن وعمل وإقامة أو حق اللجوء السياسي، وتظاهروا أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. وقد طالت معركتهم لكن مع الوقت وجدوا لهم العمل واستقروا من الناحية الاقتصادية، ولو بضمان الحد الأدنى من المتطلبات. ولكن الغالبية من بينهم لم تتمكن من البقاء في إسرائيل ولم تتحمل الإهانة فعاد بعضهم إلى لبنان، على رغم معرفتهم أن المحطة الأولى لهم ستكون المحكمة اللبنانية ووجدوا في السجن اللبناني بديلاً أفضل من إسرائيل. والقسم الأكبر سافر إلى كندا وأميركا ودول أوروبية. أما الستمئة وخمسون عائلة فلم تتدبر أمورها ولم تغادر إسرائيل. بين هؤلاء أيضاً نساء توفي أزواجهن لكنهن فضلن البقاء خشية نبذهم في لبنان وملاحقة أبنائهم أو حتى الخوف من الأوضاع الاقتصادية الصعبة والفقر، كما قالت لنا إحدى النساء.

اللجوء قبل العودة إلى لبنان

المطران موسى الحاج، رئيس أساقفة حيفا والأراضي المقدسة للموارنة، أعرب لـ»الحياة» عن قلقه وخوفه على مستقبل اللبنانيين. وقال إن الجهود الأولى ستتركز حول إمكانية عودتهم إلى لبنان، كأفضل الحلول، ويؤكد أن الغالبية الساحقة ممن التقاهم يختارون العودة إلى لبنان أما البقية فيفضلون دولة أجنبية. وهؤلاء يفضلون التوجه إلى كندا أو أية دولة أجنبية تتيح لهم رعاية أبنائهم وبناتهم بشكل أفضل مما هو الوضع في إسرائيل وبعد سنوات تكون فرصة العودة للشباب إلى لبنان أفضل مما هي عليه اليوم. فلن يكونوا منبوذين ولن يتعرضوا للملاحقات أو حتى المحاكمات. ويضيف المطران الحاج إن هذا الاختيار جاء في أعقاب صدور أحكام في لبنان بحق بعض اللبنانيين الشباب الذين وجدوا لهم عملاً في مكاتب ومؤسسات يهودية في إسرائيل، بينهم شابة عملت في معهد «التخنيون»، وهو جامعة رفيعة المستوى في إسرائيل مختصة بالعلوم الإلكترونية ولها مكانة عالمية عالية.

ويقول الحاج إنه في حال فشلت الجهود للمصالحة لن يكون أمام المسؤولين عن متابعة ملفهم إلا التوجه إلى الفاتيكان أو فرنسا أو غيرهما لإجراء معاملات هجرة. وأكد أن اللبنانيين في إسرائيل لا يأملون كثيراً بالعودة القريبة إلى لبنان لكن طموحهم في أن يكون وصولهم إلى دولة أجنبية محطة هامة لمستقبل أبنائهم، قبل العودة إلى لبنان، بعد سنوات، إذا ما رغبوا.

وضـــعية العائلات المتبقية في إسرائيل، بمعظمها غير مريحة، بخاصة بالـــنسبة للشباب والشابات. فهؤلاء كبروا في مجـــتمع يهودي وانخرطوا بعاداته وحتى ثقافتــــه وهـــذا خلق بعض المشاكل داخل العائلـــة لعـــدم رغبة الوالدين بذلك. أما بالنسبة للأطـــفال وطلاب المدارس فهـــؤلاء يدرسون في مدارس يهودية. يتعلمون العبرية واليهودية ويكبرون على التربية المحرضة على العرب أيضاً. بعض هؤلاء الفتية يعودون إلى العائلة ليناقشوا أهلهم حول ما تعلموه في المدارس اليهودية، كما يقول المطران الحاج، تدخل العائلة في مشكلة كبيرة مع هؤلاء الأبناء وتحاول جهدها تغيير ما رسخ في ذهنهم من تعاليم يهودية، لكن ذلك لا ينجح في كل مرة».

والمطران الحاج هو الآخر لا يتوقع إيجاد حلول مع الحكومة اللبنانية لملفهم وضمان عودتهم إلى لبنان، وهو ما سيدفع بالمسؤولين إلى الاستعداد لخطوات عملية تضمن هجرتهم إلى دول أجنبية.

لقاء بري – سلام يركز على تفعيل المؤسسات

بدأ الأطراف السياسيون يستعدون لإدارة الشغور في رئاسة الجمهورية بما يؤمن تلبية مصالح اللبنانيين مطالبهم المعيشية في ظل الركود الاقتصادي المسيطر، ويضمن استمرار المجلس النيابي والحكومة في تأدية مهماتها. هذه الأمور كانت محور اللقاءات التي عقدها رئيس البرلمان نبيه بري مع رئيس الحكومة تمام سلام وموفد رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط، وزير الصحة وائل أبو فاعور، في حضور وزير المال علي حسن خليل، ومن ثم مع وزيرالرياضة عبدالمطلب حناوي الذي وضعه في أجواء التوتر التي انتهت إليها مباراة كرة السلة بين فريقي الحكمة والرياضي وضرورة تطويق مضاعفاتها.

ولم تغب أجواء المحادثات التي عقدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في زيارته الخاطفة لبيروت، لا سيما تلك التي شملت بري، إضافة إلى الأجواء التي سادت لقاء الأخير مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بعد انقطاع.

وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية بأن القضايا الإقليمية كانت الأكثر حضوراً في لقاء بري – كيري، وتركزت حول الوضع في سورية والمحادثات الأميركية – الإيرانية حول الملف النووي مع اقتراب حلول شهر تموز (يوليو) وهو الموعد المحدد لحسمه، إضافة إلى الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ضوء استمرار التعنت الإسرائيلي، لا سيما بالنسبة إلى تشكيل حكومة اتحاد وطني برعاية حركتي «فتح» و «حماس» التي تعرضت إلى انتقاد مزدوج من واشنطن وتل أبيب. لكن الهموم الإقليمية التي طغت على اللقاء لم تحجب الأنظار عن الوضع الداخلي في لبنان في ظل الفراغ في سدة الرئاسة الأولى بعد تعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد. وأكدت المصادر أن كيري يعلق أهمية خاصة على دور بري في المرحلة الدقيقة التي يمر فيها لبنان، لا سيما بالنسبة إلى ضرورة تضافر الجهود لانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد.

ونقلت المصادر نفسها عن كيري أن ليس لدى الولايات المتحدة أي مرشح لرئاسة الجمهورية وأنها لا تضع فيتو على أحد وأن ما يهمها الحفاظ على المؤسسات الدستورية وتفعيل دورها وأن هناك ضرورة لحماية الاستقرار العام إلى حين تتوافر الظروف لانتخاب الرئيس، إضافة إلى تحذيره من تعطيل هذه المؤسسات وشل قدرتها على العمل لأن الفراغ في الرئاسة الأولى لا يعالج بفراغ آخر وإنما بالإبقاء على المؤسسات القادرة على توفير الأجواء لانتخاب الرئيس. أما بالنسبة إلى لقاء بري – عون فقالت المصادر إن جنبلاط لم يفاجأ به لأن الأول أعلمه به قبل حصوله لحرصه على التنسيق معه. ولفتت إلى أنه غلب على اللقاء طابع المجاملة وأن عون كان المبادر إلى طلب عقده لأنه يرغب في كسر الجليد المسيطر على العلاقة بينهما والذي زاد من وطأته كلامه عن ثلاثية تجمعه بكل من الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، وزعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري باعتبار أنهم الأقدر من خلال تعاونهم على إدارة شؤون البلد. وأكدت أن عون رأى ضرورة لرأب الصدع في علاقته ببري وهذا ما يفسر إشادته بدور رئيس المجلس وبموقعه الأساسي في المعادلة السياسية، في هذا الظرف الاستثنائي. وقالت إن عون نجح في تصحيح علاقته ببري. وكشفت أن الانتخابات الرئاسية نوقشت في اللقاء، وقالت إن بري يدعم ترشح عون لكن ما يهمه التعاون من أجل توفير الأجواء لعقد جلسة نيابية تخصص لانتخاب الرئيس لأن المعطيات الراهنة ما زالت على حالها ولم تتبدل. كما بحثا في تفعيل دور الحكومة وتهيئة الأجواء لمعاودة انعقاد الجلسات التشريعية.

وبالنسبة إلى الانتخابات النيابية رأى بري أن أحداً لا يعترض على أن تجرى في موعدها شرط توفير الأجواء الأمنية والسياسية لذلك من دون أن يكون على حساب الإسراع في انتخاب الرئيس ريثما تتوافر معطيات جديدة تسهم في عقد جلسة الانتخاب. كما أن بري، وإن كان يدعم إقرار قانون انتخاب جديد، فإنه في المقابل – وبحسب المصادر النيابية – يتخوف من أن يواجه إقراره المشكلة نفسها التي واجهها في السابق وأدت إلى تعليق البحث فيه وبالتالي، فإن إجراء الانتخابات على أساس قانون 1960 يبقى هو الراجح.

وقال أبو فاعور بعد اللقاء:» نحن في مأزق يجب أن لا نعمقه بخلق انقسامات أو إشكالات إضافية في المؤسسات، هناك إخفاق حصل في انتخابات رئاسة الجمهورية قاد إلى هذا الشغور الذي يجمع الجميع على أنه يجب أن نضع حداً له. ولكن الإخفاق في مسألة الرئاسة يجب أن لا يقود إلى إخفاقات أخرى بتعطيل مؤسسات أخرى، وتحديداً مؤسسة المجلس النيابي بوقف التشريع ومؤسسة مجلس وزراء برفض أو وقف تسيير شؤون الناس والدولة». ورأى أن «الأولوية كانت ويجب أن تبقى انتخاب رئيس جمهورية، ونحن كلقاء ديموقراطي نسعى إلى التوافق على الرئاسة ولكن إلى حين حصول هذا الأمر الذي يجب أن لا تتعطل بقية المؤسسات تحت أي ذريعة أو تحت أي رأي، بخاصة إذا ما كانت الذرائع هي هي لكسب شعبي ما. وأعتقد أن جميع اللبنانيين يعرفون من يعطل الانتخابات الرئاسية ومن يطرح خيارات إقصائية وإما فلتتعطل الانتخابات، النائب هنري حلو ليس هو المانع أمام انتخاب رئيس جديد، وهو شخصية وفاقية، إذا كانت تحظى بتأييد الكتل النيابية هذا جيد وإذا لم تكن تحظى فهو رجل ينافس ويمارس حقه الديموقراطي. لم لا يلجأ الآخرون إلى المنافسة الديموقراطية في المجلس النيابي بدل التعطيل والغياب عن الجلسات؟». وقال: «هذا المنطق التعطيلي، يقود البلد إلى مزيد من الإشكالات التي قد لا يجد السياسيون مخرجاً منها في لحظة ما. ولا ننسى أن الانتخابات النيابية قريبة».

وزاد:» الرئيس سلام طرح في الجلستين الماضيتين خريطة طريق واضحة، والدستور واضح ولا يحتاج إلى كل هذه الاجتهادات، واستمعنا في الأسبوعين الماضيين إلى كم هائل من الهرطقة الدستورية التي لا تقيم أي اعتبار للدستور. الدستور واضح ويقر بصلاحيات محددة فلنلتزم بها».

ورأى أن اللقاءات التي يعقدها الرئيس بري تؤتي ثماراً إيجابية سواء مع عون أم مع سلام. وقال إن دحرجة الفراغ إلى تعطيل كل المؤسسات ليست في مصلحة أحد.

سلام تلقى من بلامبلي دعم الأمم المتحدة

الى ذلك، شهدت السراي الكبيرة حركة سفراء داعمة للبنان، فالتقى الرئيس سلام، صباحاً، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، الذي قال: رسالتنا الأساسية هي من دون شك ما سمعتموه تكراراً خلال الأسبوعين الماضيين من الأمين العام للأمم المتحدة ومن مجلس الأمن ومن وزير الخارجية الأميركي يوم (اول من) أمس ومن مجموعة الدعم الدولية، من ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن. وهناك رسالة إضافية واضحة أيضاً وهي دعمنا للرئيس سلام ولحكومته وأهمية قدرة الحكومة وفقاً لأحكام الدستور على معالجة التحديات التي تواجه لبنان والعمل مع شركائه خلال هذه الفترة».

وأضاف: «وفي إطار شراكة لبنان مع الأمم المتحدة، بحثنا في تطبيق القرار 1701 الذي من المتوقع ان يصدر تقريراً حوله هذا الشهر، وعملنا معاً في ما يتعلق باللاجئين السوريين وجهودنا المشتركة لتشجيع تقاسم الأعباء ودعما إضافياً للبنان».

ورأى بلامبلي ان مشكلة إقامة المخيمات على الحدود اللبنانية-السورية او داخل سورية تتعلق بالموضوع الأمني وهو مسألة كبيرة ولا استطيع أن أكون متفائلاً في هذا الوقت، ولكنّ هناك أموراً نحاول القيام بها مع الحكومة اللبنانية في إطار تقاسم الأعباء بطريقة أفضل ولتمكين الحكومة اللبنانية من السيطرة على الوضع».

ثم التقى سلام السفير الروسي الكسندر زاسبكين، الذي قال ان «روسيا تقدر عالياً عمل الحكومة برئاسة سلام وخصوصاً في الأمن والاستقرار، ونتمنى ان تستمر مؤسسات الدولة في مهماتها بصورة فعالة، وفي الوقت ذاته نحن ندعو الى مواصلة الحوار بين التكتلات الأساسية للوصول الى انتخاب رئيس على أساس توافقي.

وعن مطالبة كيري روسيا و «حزب الله» وإيران بوضع حد للنزاع في سورية، أجاب: «هذا التصريح غير مفهوم مئة في المئة، فإذا كان المقصود الدعوة الى التعاون في إطار عملية جنيف للوصول الى التسوية السياسية، فهذا ايجابي، اما اذا كان تحميل المسؤولية من الأطراف المؤيدة للمعارضة الى روسيا وإيران و «حزب الله»، فهذا شيء آخر، لأن المسؤولية الأولى هي على من يمول ويسلح المعارضة، أما المسؤولية المشتركة فهي دفع الأمور باتجاه التسوية».

وعرض سلام مع السفير الايطالي جيوسبي مورابيتو التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الشهر الجاري في روما لدعم الجيش اللبناني».

*************************************************

قراءتان لـ»حزب الله» في موقف كيري ولا رئيس ولا «سلسلة»

سارَع «حزب الله» إلى تلقّف الموقف الذي أطلقه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والذي دعا فيه «روسيا وإيران و»حزب الله» للخوض في جهود حلّ الأزمة السوريّة»، فرحّب باعتراف كيري «الرسمي والقانوني به»، من دون أن يغفل الوجه الآخر لهذه الدعوة المتصل بتحميل هذه الأطراف مسؤولية إطالة أمَد الأزمة السوريّة. ولكن مجرد وصف «حزب الله» كلاعبٍ بمستوى موسكو وطهران، والتخَلّي عن اعتباره منظّمةً إرهابية، يُعتبر، بالنسبة إليه، تطوّراً مهمّاً يستحقّ المتابعة، خصوصاً أنّه حصلَ مع تقدّم المفاوضات الغربية مع إيران حول ملفّها النووي. وفي موازاة ما حملته زيارة وزير الخارجية الأميركي من رسائل ومؤشّرات، عاد الاهتمام بقوّة إلى الملفات الداخلية مع اقتراب جلستي انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين، وسلسلة الرتب والرواتب الثلثاء، وما تسرَّب عن اللقاء بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورؤساء المؤسسات المارونية الثلاث: المجلس العام الماروني، المؤسسة المارونية للانتشار، الرابطة المارونية، والذين أطلعوه على نتائج لقاءاتهم مع الأقطاب الموارنة، حيث جدّد الراعي التأكيد أنّه «لا يقبل التأخّر بانتخاب رئيس جديد»، مُبدياً غضبَه الشديد من جرّاء مقاطعة جلسات الانتخاب.

فيما استمرّت ردّات الفعل الدولية والإقليمية والمحلية على الإنتخابات الرئاسية السورية التي سخرَ كلّ من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط من نتائجها، بينما أكّدت المعارضة السورية استمرار ثورتها، انشغلت الأوساط السياسية بقراءة أبعاد زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى بيروت وأهدافها وتوقيتها ومواقفه التي لا تزال أصداؤها تتردّد بنحو واسع، في وقت أعادت السفارة الاميركية في بيروت نشرَ تصريحه بعد لقائه رئيس الحكومة تمّام سلام أمس الأوّل.

«حزب الله»

ونفَت مصادر مُطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الجمهورية» وجود اتصالات بين الحزب والأميركيين. وقالت إنّ زيارة كيري إلى بيروت كان الهدف الأساسي منها التركيز على الاستقرار في ظلّ المرحلة الراهنة غير الواضحةِ المعالم، فالموضوع السوري لا يزال متقدّماً على الموضوع اللبناني. وإذا ربطنا هذه الزيارة والتصريحات التي صدرت خلالها بالخطاب الأميركي الاخير للرئيس باراك اوباما نلاحظ انّ الاميركيين ليس لديهم خطة واضحة تجاه الوضع برُمّته، خصوصاً الموضوع السوري.

وتعليقاً على دعوة وزير الخارجية الاميركية جون كيري كلّاً من روسيا وإيران و»حزب الله» إلى الإنخراط بالجهود المشروعة لإنهاء الحرب في سوريا، أجرت المصادر قراءتين حيال هذه الدعوة : إحداها سلبية والاخرى إيجابية:

ففي الوجه السلبي يعتبر كيري انّ الاطراف التي سمّاها تتحمّل مسؤولية استمرار الأزمة السورية، وهو يدعوها الى التصرّف بما يضع حدّاً لها، أي إنّه يرمي أسباب الأزمة واستمرارها على عاتق الجهات التي سمّاها، وبالتالي يتنصّل هو وكلّ من يسمّي نفسَه أصدقاء سوريا من مسؤوليتهم عن الأزمة وإطالة أمدها من خلال الإصرار على تسليح المعارضة.

أمّا الوجه الإيجابي، فهو أنّ مطالبة كيري «حزب الله» بلعبِ دورٍ هي اعتراف رسميّ وقانوني به».

تقدّم المفاوضات النوَوية

وأكّدت المصادر نفسها حصول تقدّم في المفاوضات النووية التي تجريها ايران مع مجموعة 5 +1، وأعربت عن اعتقادها بأنّ هذا التقدّم سيشكّل مفتاحاً لكثير من التطوّرات في المنطقة، بما فيها الحوار الايراني ـ السعودي، ما ينعكس إيجاباً على سائر ملفات المنطقة، بما فيها الملف اللبناني، ولكن ليس بين ليلة وضحاها، بل على المدى المتوسط».

وأشارت المصادر الى أنّ زيارة امير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الى طهران منذ ايام عدّة ما كانت لتحصل لو كانت هناك ممانعة سعودية لحصولها، والدليل هو الإشادة بهذه الزيارة التي صدرت عن مجلس التعاون الخليجي بعد لحظات على انتهائها.

ودعت المصادر أخيراً إلى عدم التوقف عند تفاصيل الدعوات السعودية الى طهران وعدم تلبيتها، وقالت في المبدأ إنّه في مكان ما بدأ الحوار السعودي ـ الايراني، لكنّ نتائجه تبقى في مدار التكهّنات.

تعليق موسكو

وفي السياق، اعتبرَ السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين أنّ تصريح كيري عن دعوة روسيا و»حزب الله» وإيران الى وضع حدّ للنزاع في سوريا هو «غير مفهوم مئة في المئة، فإذا كان المقصود الدعوة الى التعاون في إطارعملية جنيف للوصول الى التسوية السياسية فهذا شيء ايجابي، امّا إذا كان المقصود تحميل الأطراف المؤيّدة للمعارضة المسؤولية الى روسيا وإيران والحزب فهذا شيء آخر، لأنّنا نعتبر أنّ المسؤولية الأولى لمن يموّل ويسلّح المعارضة، امّا المسؤولية المشتركة فهي دفع الأمور في اتجاه التسوية السياسية».

جولة هيل

في هذه الأثناء، واصلَ السفير الأميركي دايفيد هيل جولاته على عدد من المسؤولين اللبنانيين وأطلعهم على اجواء المحادثات التي أجراها كيري في بيروت امس الأول. فزار في هذا الإطار كلّاً من الرئيس نجيب وميقاتي، وجنبلاط في كليمنصو الذي استبقاه الى مائدة الغداء ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة.

موقف فرنسي

في غضون ذلك، أملت باريس في أن «يختار اللبنانيون رئيسهم في أقرب وقت ممكن ضمن المهلة الدستورية، وأن يكون الخيار لبنانياً بحتاً».

وقال السفير الفرنسي باتريس باولي من الجنوب: «إننا نؤيّد انتخاب رئيسٍ للبلاد في إطار القوانين والإستحقاقات الدستورية الرئاسية، ونبذل جهدنا في هذا الشأن ليكون اختيار الرئيس لبنانياً، ومن جانبنا، لا نتبنّى أيّ مرشّح رئاسي».

الأمم المتحدة

وشدّدت الأمم المتحدة بلسان منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت ممكن. وأكّدت دعمها حكومة سلام وأهمية قدرتها وفقاً لأحكام الدستور على معالجة التحدّيات التي تواجه لبنان والعمل عن كثب مع شركائه خلال هذه الفترة .

عودة: لبنان في مأزق

إلى ذلك، اعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أنّ «وطننا اليوم في مأزق كبير لأنه جسمٌ بلا رأس، والرأس هو الذي ينسّق عمل الأعضاء في الجسم ويوجّهها، وهو ضروري من أجل انتظام عمل الجسم كلّه. وسأل: أيّ بلد يحترم نفسه يرضى بأن يبقى بلا رئيس؟ وأيّ مجلس نيابي يحترم واجبه يتقاعس عن انتخاب رئيس؟ وأيّ شعب واعٍ لا يحاسب من يتقاعس عن القيام بواجبه أو يعرقل سيرَ عمل الدولة؟ وطننا بحاجة إلى أبناء أمَناء يُغلّبون مصلحته على مصلحتهم، ويعملون من أجل وحدته وحريته واستقلاله، من أجل ازدهاره وتطوّره ونموّه، من أجل أن يكون وطناً يفتخرون به ويحلو لهم العيش في ربوعه.

ترتيب البيت الداخلي

وفي أجواء الشغور الذي بدأ منذ 25 شهر أيار الفائت، والشلل الذي بات يتسلل الى العمل الحكومي بعد العمل التشريعي، انهمكَ المسؤولون في ترتيب بيتهم الداخلي عبر تنظيم عمل مجلس الوزراء، للحفاظ على التماسك الحكومي في وجه التحديات الماثلة امامهم، خصوصاً أنّ البلاد مقبلة على إضراب عام وشلل إداريّ ابتداءً من الإثنين في التاسع من حزيران الجاري، ما لم يقرّ مجلس النواب مشروع سلسلة الرتب والرواتب من دون تجزئة أو تقسيط، في وقت يبقى مصير الطلاب معلّقاً، والإمتحانات الرسمية في مهبّ الريح، رغم إعلان وزير التربية الياس بو صعب امس أنّه «ليس في وارد تأجيلها مجدّداً.

عين التينة

وكانت عين التينة ظلّت محور الحراك، إذ قصدها رئيس الحكومة تمام سلام، بعد اقلّ من 24 ساعة على اجتماعه مع كيري، وزيارة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وعلمت «الجمهورية» انّ برّي وسلام استكملا في جانب من اللقاء البحث في العوائق التي حالت دون التفاهم حتى اليوم بين مكوّنات الحكومة على طريقة مقاربة آلية تنفيذها صلاحيات رئاسة الجمهورية التي أنيطت بها وكالةً في ظلّ الخلافات التي استشرت بين فريقين استقطبا طرفي الخلاف حول حجم وآلية تطبيق هذه الصلاحيات وحدودها.

ولم يتمّ التوصل الى صيغة موحّدة على الرغم من أنّ برّي بات أقرب الى النظرية التي ينادي بها سلام لجهة السعي الى التوافق بين اعضاء الحكومة وحصر التواقيع على المراسيم بتوقيعي رئيس الحكومة والوزير المختص، إضافة الى توقيع وزير المالية في شكل ظهرَ فيه تمايزه عن موقف وزيرَي «حزب الله» اللذين ضمّا صوتيهما الى الموقف الذي يترجمه أكثرية الوزراء المسيحيّين، خصوصاً وزراء الكتائب و»التيار الوطني الحر» و»الطاشناق» الذين ينادون بتكرار تجربة الرئيس فؤاد السنيورة لجهة جمع تواقيع الوزراء جميعها على كلّ المراسيم، كما تلك التي وقّعها 17 وزيراً أيام السنيورة على كلّ مرسوم قبل نشره.

وأطلعَ برّي سلام على نتائج اجتماعه المطوّل مع عون، وعدم تمكّنه من تغيير موقفه من موضوع توقيع الـ 24 وزيراً على كلّ المراسيم والقرارات التي ستصدر عن الحكومة.

وقالت مصادر سلام لـ»الجمهورية» إنّ الإتصالات التي يجريها لم تبلغ مرحلة تسمح له بتحديد موعد لجلسة مجلس الوزراء المقبلة والتي ستكون مخصّصة لتكريس التفاهم حول هذه الآلية وحدودها. وأكّدت أنّه عندما يتمّ تحديد موعد الجلسة فمعناه انّ التفاهم قد تحقق، وإلّا ستكون الجلسة التي عُقدت الثلاثاء الماضي هي الثانية والأخيرة في مرحلة الشغور، الى مرحلة لا يستطيع أحد التكهّن بها.

ولفتت المصادر الى انّ البحث تناول التحضيرات الجارية لجلستي الانتخاب الإثنين المقبل، والتشريعية الثلاثاء، واللتين لم تصلا الى ما يوحي باكتمال النصاب. فالتفاهم على رئيس جديد ما زال بعيداً، وكذلك بالنسبة الى تحديد حجم موارد سلسلة الرتب والرواتب وشكلها. فالاتصالات التي جرت ما زالت دون مستوى التفاهم حولهما والمخارج الممكنة.

وأكّدت المصادر انّ الرئيسين متفاهمان حول ملفات عدة، لكنّ الإجماع الوطني ما زال مفقوداً.

بو فاعور

بدوره زار وزير الصحّة وائل ابو فاعور، موفداً من جنبلاط، برّي، وأكّد أنّ الإخفاق في مسألة الرئاسة يجب ألّا يقودنا الى إخفاقات أخرى وتعطيل مؤسسات أخرى، وتحديداً المجلس النيابي بوقف التشريع، ومجلس الوزراء بوقف تسير شؤون الناس والدولة، لأنه إذا كان حصل ما حصل فعلينا ألّا نجعل هذا الشغور كرة نارٍ تتدحرج لتحرق بقيّة المؤسسات.

كتلة «المستقبل»

واعتبرَت كتلة «المستقبل» انّ جزءاً من عمل الحكومة الاساسي يكون في السعي الحثيث لتهيئة الاجواء والمساعدة على الإسراع في انتخاب الرئيس، وأكّدت أنّ عمل الحكومة يجب أن يستمر في إدارة شؤون البلاد، وأمامها طريق واضح مسارُه حدّدته المواد الدستورية المعنية، وبالتالي يتوجّب عليها الانطلاق في عملها لتسيير وتيسير شؤون المواطنين.

تدفّق النازحين

على صعيد آخر، لا تزال مشكلة تدفّق النازحين السوريين تتقدّم الاهتمامات. وأعلن بلامبلي من السراي الحكومي أنّ «مشكلة إقامة المخيّمات على الحدود اللبنانية ـ السورية أو داخل سوريا تتعلق بالموضوع الأمني، وهي مسألة كبيرة ولا أستطيع أن أكون متفائلا في هذا الوقت»، وأشار الى أنّ المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتابع هذا الأمر مع وزير الشؤون الاجتماعية والوزارات المعنية بقضية اللاجئين». وقال إنّ الأمم المتحدة تعمل مع الحكومة لـ»تقاسم الأعباء بطريقة أفضل ولتمكين الحكومة اللبنانية من السيطرة على الوضع».

قزّي

من جهته، دعا وزير العمل سجعان قزي الى معالجة انتشار النزوح السوري داخل الاراضي اللبنانية لئلّا نصل الى انفجار جديد. وطالب في كلمةِ لبنان التي ألقاها امام مؤتمر العمل الدولي في جنيف، في حضور وزراء 180 دولة عربية وأجنبية، الدولَ العربية والأجنبية باحترام التزاماتها المالية، لا تجاه لبنان تحديداً، بل تجاه النازحين السوريين في لبنان، وسأل عن مصير الاموال التي اقرّها مؤتمرا الكويت ومؤتمر الدول الصديقة المانحة للبنان في نيويورك وباريس. وشدّد على انّ لبنان لا يستطيع استيعاب هذا النزوح البشري الذي يشكّل 57 % من عدد سكّانه، فلا بنيتُه التحتية ولا اقتصاده ولا ماليته ولا مساحته الجغرافية ولا التوازن الطائفي ولا الأوضاع الأمنية قادرة على تلبية هذا الواجب الانساني، خصوصاً انّ هذا النزوح الكثيف يحمل معه أخطاراً امنية وسياسية على البلاد، نظراً الى امتداد الحرب في سوريا داخل الحدود اللبنانية وانقسام بعض المكوّنات اللبنانية بين مؤيّد للنظام السوري ومعارض له.

************************************

جنوح عوني لتقديم الإنتخابات النيابية يمدّد الشغور الرئاسي!

لقاء بري – سلام: بوادر حلحلة لتسيير عمل الحكومة والحفاظ على التشريع في المجلس

 لغاية ساعات الليل الأولى، بقيت حركة الاتصالات بلا بركة: الرئيس تمام سلام لم يحدد موعد جلسة بعد لمجلس الوزراء، مما يعني أن لا توافق بعد على آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء. والكتل النيابية لم تتبلغ بعد أن جلسة العاشر من حزيران الحالي سيكتمل نصابها لإقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام. وموعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية يبتعد أكثر فأكثر مع القرار الذي اتخذه تكتل «الاصلاح والتغيير» في دفع الأمور باتجاه إجراء إنتخابات نيابية، إذا ما تعذّر اعتبار النائب ميشال عون مرشحاً توافقياً للرئاسة وانتخابه قبل الـ 20 من آب المقبل. والاضرابات القطاعية تحط من موعد الى آخر بحثاً عن مطالب محقة، وحيوية على هذه الدرجة أو تلك، إلا أن السلطة المعنية باتخاذ القرار تبحث هي بدورها عمن يعالج مشكلتها أو مشكلاتها على المستويات السياسية والدستورية، فضلاً عن توفير الغطاء لقرارات إدارية ومالية كبيرة، في وقت يدق وزير خارجية لبنان جبران باسيل ناقوس الخطر من أن لبنان «أصبح مهدداً بكيانه ووجوده» على خلفية النزوح السوري الذي تجاوز إمكانياته، في ظل «توجّه لوقف استقبال أي نازح سوري مزعوم من مناطق غير ملتهبة عسكرياً»، وذلك عشية اجتماع روما في 17 حزيران والمخصص لمساندة الجيش اللبناني، والذي تقدمه المجموعة الدولية لدعم لبنان.

الأجوبة العالقة

 وفي ظل الجمود المحيط بالجو السياسي، شهدت عين التينة لليوم الثاني على التوالي، حركة اتصالات للحدّ من الخسائر التي تترتب على استمرار الشغور في منصب الرئاسة الأولى، ومحاولة الطرف العوني المضي في سياسة تعطيل مجلس الوزراء والمجلس النيابي، بذريعة أن لا سلطة في ظل الشغور، وبالتالي، فالأولوية لانتخاب رئيس أو إجراء انتخابات نيابية.

والمفارقة التي يقفز فوقها الفريق المسيحي هي نقل المشكلة الى مكان آخر، وعدم الالتفات الى أن تمديد الشغور الرئاسي سببه عدم اتفاق القيادات المسيحية البارزة والمؤسسات المارونية أيضاً على تسمية مرشح للرئاسة، وسعي التيار العوني الى الدفع باتجاه إجراء الانتخابات النيابية بين آب وتشرين الأول، ولو على أساس قانون الستين، وهو الأمر الذي كان مرفوضاً سابقاً، مما يعني حكماً إطالة أمد الشغور الرئاسي، الى ما بعد الانتخابات والتي ما يزال موعد إجرائها ملتبساً، نظراً لأن التوافق السياسي ما زال غائباً حول قانون الانتخاب. وفي هذه الحالة يُطرح السؤال: من يتحمّل مسؤولية الفراغ: الحكومة أم مجلس النواب، أم الفريق المسيحي الذي يعطّل المؤسسات؟

 واللافت أن التيار العوني يطرح الانتخابات النيابية أولاً لاعتقاده بأنه سيحصد فيها كتلة نيابية كبيرة تؤمّن للنائب عون الفوز في الانتخابات الرئاسية، إذا ما اكتسح زحلة والمتن وكسروان.

وشكّلت زيارة الرئيس تمام سلام الى عين التينة بعد زيارة العماد عون، وقبل زيارة الموفد الجنبلاطي وزير الصحة وائل أبو فاعور، مناسبة للبحث على مدى ساعة في الأمور التالية:

1- كيفية التوقيع مكان رئيس الجمهورية على القوانين والمراسيم التي يطلب نشرها لتصبح نافذة في الجريدة الرسمية، ولم يرشح شيء عن هذه النقطة.

2- المشاركة في جلسات التشريع ودور الحكومة على هذا الصعيد، في ظل إصرار الرئيس نبيه بري على اعتبار أن الشغور الرئاسي لا يمنع عمل الحكومة ولا عمل المجلس.

3- ما أدت إليه زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الصعد السياسية ومساعدة النازحين السوريين أو الدعم الأميركي لملء الحكومة الفراغ، عبر ممارسة صلاحيات الرئيس.

وأكدت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن رئيسي المجلس والحكومة اتفقا على ضرورة استمرار الاتصالات للتفاهم على صيغة للتواقيع بعد التفاهم على آلية جدول الأعمال واتخاذ القرارات وعلى قاعدة أن لا تعطيل للمؤسسات الدستورية، لأن مثل هذا التعطيل لا يسرّع انتخاب رئيس الجمهورية، بل العكس.

آلية القرارات

 وبحسب المعلومات فإن آلية عمل الحكومة وما يتعلق بالقرارات والمراسيم والتصويت ووضع جدول الأعمال، أخذا الحيّز الأكبر من النقاش، والذي امتد على أكثر من ساعة، حيث أكد الرئيس بري أن الدستور صريح في هذا المجال والمادة 62 المتعلقة بالصلاحيات لا لبس فيها.

ورغم أن الزيارة جاءت بعد زيارة عون، إلا أنه وحسب مصادر نيابية، فإن كل هذا الحراك والحديث عن أجواء إيجابية وحلحلة قد تترافق مع مطلع الأسبوع، ليست سوى «بالونات حرارية»، لن تؤدي الى نتائج سريعة قد تظهر معالمها، أقلّه حتى الساعة.

غير أن مصدراً وزارياً كشف لـ «اللواء» أن النائب عون أبدى ليونة لتسيير عمل الحكومة، ولكن ضمن نطاق محدود، وأنه حصر للوزير باسيل مهمة التشاور المسبق مع الرئيس سلام حول جدول الأعمال، علماً أن رئيس الحكومة سبق أن حسم هذه النقطة عندما تعهد للوزراء بإرسال مشروع جدول الأعمال قبل 72 ساعة من موعد الجلسة الوزارية.

ونفى الوزير المعني أن يكون هناك اصطفاف طائفي داخل مجلس الوزراء، مؤكداً أن وزراء عون وحزب الله في موقف، فيما هناك وزراء مسيحيون أسماهم بالإسم يؤيدون متابعة عمل الحكومة وفقاً لما ينص الدستور.

وأوضح الوزير المذكور أن النقاش داخل مجلس الوزراء هو غير ما يقال في الخارج، مشيراً الى أن صلاحيات رئيس الحكومة والحكومة لجهة طريقة عملها واتخاذ قراراتها هي خارج النقاش والذي انحصر في أمرين: جدول الأعمال، وهنا الدستور واضح لهذه الجهة، وقد حلّها الرئيس سلام بوضع جدول الأعمال قبل 72 ساعة، والثانية هي القرارات التي تترجم بمراسيم بدل توقيع رئيس الجمهورية، لجهة من يوقعها، هل الوزير المختص أو جميع الوزراء، لافتاً الى أن القرار نفسه ليس مشكلة، تبعاً لطريقة عمل مجلس الوزراء، سواء بالأكثرية أو بالثلثين وبحسب القضايا نفسها، لكن المشكلة هي في طريقة تصدير القرار بمرسوم.

وأشار الى أن النقاش هو حقيقة موضوعي ودستوري حقيقي، لكن هناك أكثر من رأي وتوجّه مبدياً اعتقاده، بأن هذا النقاش لا يحسم على طاولة مجلس الوزراء، بل يحتاج الى تفاهم بين القوى السياسية خارج مجلس الوزراء، مستدركاً بأن التمثل بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة لا يجوز لأن الظروف مختلفة، ووضعية حكومة سلام تختلف عن حكومة السنيورة التي استقال منها الوزراء الشيعة، ولم تقبل استقالتهم.

إنسجام مواقف

 وإذا كان عمل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي يحتاج إلى تفاهم سياسي خارج مجلس الوزراء، فإن المواقف التي تم تظهيرها للكتل السياسية، أوحت بانسجام بين الرئيس بري وكتلة «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط، لجهة ان الدستور واضح في هذا الأمر، وسبق لوزير الداخلية نهاد المشنوق ان نقل عن رئيس المجلس موقفاً مسانداً لرئيس الحكومة. في حين أكد الوزير أبو فاعور بعد لقائه الرئيس بري موفداً من جنبلاط، ان «اللقاء الديمقراطي، يسعى للتوافق في موضوع رئاسة الجمهورية، لكن إلى حين حصول هذا الأمر يجب أن لا تتعطل بقية المؤسسات تحت أية ذريعة أو رأي، خصوصاً اذا كانت هذه الذرائع من كسب شعبي ما».

أما كتلة «المستقبل» التي اجتمعت مساء أمس الأول في «بيت الوسط»، فقد اعتبرت في بيانها الاسبوعي.

ان عمل الحكومة يجب ان يستمر في إدارة شؤون البلاد، وأمامها طريق واضح مساره حددته المواد الدستورية المعنية، وبالتالي يتوجب على الحكومة الانطلاق في عملها لتسيير وتيسير شؤون المواطنين الذين يعانون من صعوبات حياتية واقتصادية تتطلب من الحكومة ايلاءها الاهتمام اللازم، بعدما كانت شددت على ان جزءاً من عمل الحكومة يكون في السعي الحثيث لتهيئة الاجواء والمساعدة على الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، بهدف الانتهاء من مرحلة الشغور في منصب رئاسة الجمهورية.

وفي الاطار نفسه، اعرب عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي عن اعتقاده لـ«اللــواء» ان عدم موافقة فريق 8 آذار على آلية عمل الحكومة يهدف إلى الضغط من أجل تسويق إحدى الشخصيات للانتخابات الرئاسية تحت الطاولة، متهماً قسماً من هذا الفريق بتعطيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأشار إلى أهمية قيام تفهم في مجلس الوزراء، أوضح أن ما قام به الرئيس سلام هو قمة العمل الدستوري، وان خطوته بإرسال جدول الأعمال قبل 72 ساعة ممتازة.

وفي مجال آخر، وصف عراجي الاتصالات الحاصلة بين تيار «المستقبل» والتيار العوني بـ«راوح مكانك»، مشيراً إلى أن هناك قضايا استراتيجية لا يزال التيار العوني يتمسك بها وأبرزها ورقة التفاهم مع «حزب الله».

جلسة السلسلة

 وفي ما يتعلق بجلسة سلسلة الرتب والرواتب المقررة في العاشر من حزيران، فقد أعلن عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري لـ«اللواء»، ان الكتلة سبق ان أعلنت في اجتماعها السابق استعدادها لحضور هذه الجلسة، اذا ما تم التفاهم على السلسلة بين الكتل السياسية، على اعتبار انها مع قانون الانتخاب من القضايا الأساسية والضرورية التي لا يسري عليها قاطعة جلسات التشريع في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية، كاشفاً النقاب بأن اللجنة النيابية المعنية بالسلسلة تعقد اجتماعات بعيداً من الاعلام للتفهم على أرقام السلسلة وفق امكانات الدولة، وان اللجنة توصل هذه الاجتماعات، فاذا تمكنت من انجاز هذا التفاهم فإننا سنشارك في الجلسة، مؤكداً بأن هذا الموقف متخذ من قبل قوى 14 آذار مجتمعة، مبدياً اعتقاده بأن الوقت ما زال متاحاً لإنجاز هذا التفاهم.

مواقف كيري

 في غضون ذلك، أحدثت تصرحات وزير الخارجية الأميركية جون كيري في بيروت، خضّة سياسية، استفزت بعض الأطراف السياسية، لا سيما في فريق 14 آذار، الذي توقف ملياً عند دعوة كيري روسيا وإيران وحزب الله للعمل معاَ لوضع حد للحرب في سوريا.

ومع أن السفير الأميركي ديفيد هيل حرص أمس على وضع كل من الرئيسين السنيورة ونجيب ميقاتي والنائب جنبلاط في أجواء محادثات كيري في بيروت والغرض من زيارته القصيرة لبيروت، إلا أن أطرافاً حرصت على فتح قنوات اتصال مباشر مع الدوائر الديبلوماسية في السفارة الأميركية لاستيضاح خلفية الكلام الأميركي النوعي، وابعاده، خصوصاً وانه تجنّب الإشارة إلى تصنيف الحزب في خانة المنظمات الإرهابية، بل وضعه في مصاف دولة إلى جانب إيران وروسيا.

وفي هذا السياق، ذكرت معلومات تبلغتها مصادر نيابية أن وزارة الخارجية الأميركية ستصدر خلال الساعات القليلة المقبلة بياناً توضيحياً لمواقف كيري يُؤكّد ثوابت واشنطن إزاء حزب الله والقوى التي تتدخل إلى جانب النظام في سوريا، خصوصاً وأن مشاركة الحزب في سوريا يخالف «اعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس عن هذه الأزمة ويخلق حالاً من اللااستقرار الداخلي.

المؤسسات المارونية

 وإلى جانب حركة المشاورات التي تكثفت أمس، وضع وفد المؤسسات المارونية الثلاث البطريرك الماروني بشارة الراعي في محصلة اجتماعاته مع الأقطاب الموارنة الأربعة، وما أفضت إليه هذه المشاورات، خلال خلوة عقدت في بركي برئاسة الراعي.

وأوضحت مصادر الوفد أن الاتفاق تمّ مع البطريرك الراعي على إبقاء الاجتماعات مفتوحة لمواكبة المستجدات على الساحة اللبنانية، خصوصاً المتعلق منها بسير الأمور لملء الشغور في مركز الرئاسة لأن من غير الجائز إطلاقاً السكوت عن الوضعية القائمة ومواكبتها من غير حراك سياسي وحتى مسيحي والركون إلى بقاء المياه راكدة في بركة الاستحقاق الرئاسي.

ولفتت إلى أن التركيز الاساسي انصب على ضرورة التزام نصوص الدستور واحترامها خصوصاً انها واضحة في ما يتصل بضرورة انصراف المجلس النيابي إلى انتخاب رئيس من دون اي عمل آخر، وان الأجدى بجميع القوى انتخاب رئيس عوض البحث في آلية التعاطي مع صلاحيات الرئاسة. وأكدت أن الراعي كان مستمعاً ومصغياً الى طرح وفد المؤسسات، وكان اتفاق على ضرورة تحريك كل الاليات الكفيلة بالضغط على السياسيين لحملهم على توفير ظروف انتخاب الرئيس في أسرع وقت، عبر تحريك الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني.

وعُلم أن وفد المؤسسات المارونية قرّر توسيع بيكار لقاءاته «الرئاسية» لتشمل سائر المسؤولين، وسيلتقي قريباً الرئيسين برّي وسلام.

 **********************************

كيري طرح ترتيبات أمنية لترسيم الحدود البحرية ونصرالله يتحدث اليوم

سلام لن يدعو الحكومة للاجتماع قبل التوافق وبكركي : الاولوية لانتخاب الرئيس

وزير التربية : لا تأجيل للامتحانات و«التنسيق» تؤكد على المقاطعة والاضراب

كل الاتصالات لم تنجح في كسر «المراوحة القائمة» والامور ما زالت على حالها، والمؤشرات لا توحي بعقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في 9 حزيران وجلسة تشريعية بشأن سلسلة الرتب والرواتب في 10 حزيران.

وفي المقابل، وجهت هيئة التنسيق النقابية دعوة للاضراب العام يومي 9 و10 حزيران في كل مؤسسات الدولة، ورغم ذلك اكد وزير التربية الياس بو صعب على اجراء الامتحانات في مواعيدها والتي ستبدأ يوم الخميس في 12 حزيران دون تحديد الآلية، رغم موقف «التنسيق» بالمقاطعة وهل يلجأ الى الاستعانة بالقوى العسكرية او بالاساتذة المتعاقدين في المدارس الخاصة ام يعوّل على حلول حتى 12 حزيران، حيث قامت المدارس ومنذ يوم امس بتوزيع بطاقات الترشيح على طلابها والتي تحدد اماكن مراكز الامتحانات لهم.

وفي ظل هذه الاجواء من الشلل المخيمة على البلاد، كشفت مصادر واسعة الاطلاع عن اجواء مباحثات كيرى مع المسؤولين والتي تركزت على ملف «الغاز» وامن الجنوب وهدوئه، وخطر المنظمات الارهابية.

كما جاء في كلام كيري دعوته ايران وروسيا وحزب الله الى وضع حد للحرب في سوريا ليحدث خضة داخلية وذهولا لدى القوى السياسية الداخلية وتحديدا قوى 14 اذار، لما تضمنه من كلام جديد تجاه حزب الله بعد ان كانت الادارة الاميركية قد صنفت حزب الله بالتنظيم الارهابي، فيما دعاه كيري الى التدخل لوقف الحرب ووضعه في خانة الدول الكبرى، ورفع من موقعه الاقليمي والدولي.

وعلم ان العديد من الشخصيات السياسية وقوى 14 اذار حاولت استفسار المسؤولين في السفارة الاميركية عن كلام كيري، وهل هناك موقف اميركي جديد، واشاعت قوى 14 اذار معلومات عن بيان سيصدر عن السفارة الاميركية ويؤكد على الموقف من حزب الله. وحتى ساعة متأخرة من الليل لم يكن البيان الاميركي قد صدر او اي توضيحات لكلام كيري.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع، عن زيارة كيري والنقاشات التي اجراها في بيروت انها حملت انطباعا بان الاستحقاق الرئاسي في الثلاجة حتى اشعار اخر، ولذلك ركز كيري على دعم الحكومة بصلاحيات كاملة، وانه انطلق من موضوع الحفاظ على الحكومة كمقدمة للحفاظ على الامن والاستقرار.

وتضيف المصادر «ان كيري انطلق من النقطتين دعم الحكومة والاستقرار الى حض لبنان على الدخول بترتيبات امنية اقليمية ودولية على ان تشمل الاسرائيليين للحفاظ على المناطق النفطية ولايجاد منطقة امنة لحقول الغاز وترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وقبرص وضرورة حماية هذه المنطقة من التنظيمات الارهابية كما ركز كيري على ضرورة بقاء الاوضاع في الجنوب هادئة مركزا على امن القوات الدولية وحمايتها من اية عمليات ارهابية.

كيري وزيارة جنبلاط

واللافت انه للمرة الاولى يزور مسؤول اميركي لبنان ولا يلتقي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وتكشف المعلومات ان دوائر السفارة الاميركية كانت قد حددت موعدا لكيري مع جنبلاط وان مسؤولي الاشتراكي استنفروا لاستقبال الضيف واتخذوا اجراءات في محيط منزل جنبلاط في كليمنصو الذي تبلغ وقبل ساعتين بان ضيق الوقت وتأخر طائرة كيري الغت اللقاء معه، وهذا ما اثار انزعاج جنبلاط الذي لم تقنعه توضيحات السفير الاميركي الذي زاره امس في كليمنصو والتبريرات التي اعطاها لالغاء اللقاء. علما ان المصادر تشير الى ان الغاء اللقاء تم بضغط من قوى 14 اذار تحديدا الذين ابدوا انزعاجهم من لقاء كيري جنبلاط واستثنائهم من اللقاء مع كيري وبالتالي هذا الامر سيشكل «نكسة» معنوية لـ14 آذار، ولذلك تم الاتفاق على الغاء الموعد مع جنبلاط وعدم لقاء اي طرف اساسي داخلي لبناني.

وتتابع المصادر ان البحث في الملف الرئاسي جرى بشكل اساسي خلال اللقاء بين كيري والبطريرك الراعي وتطرق الى التفاصيل. وجدد كيري دعمه للراعي ومواقفه وضرورة الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية وعدم وجود فيتو اميركي على اي مرشح وان واشنطن لن تتدخل بالاسماء.

نصر الله يتحدث اليوم

وفي المقابل يتحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم عند الساعة الخامسة في احتفال تأبيني، تكريما للعلامة الشيخ مصطفى قصير العاملي في قاعة الشهيد السيد محمد باقر الصدر – الكفاءات.

وسيتحدث السيد نصر الله عن كل هذه التطورات وما يراه مناسبا

لقاءات بري: لا حلول نهائية

من جهة ثانية، استمرت لليوم الثاني الحركة ناشطة في عين التينة بسعي جديد للرئيس نبيه بري من اجل عدم اغراق البلاد في الشلل من خلال تعطيل المجلس النيابي والحكومة معاً، هذا مع ان الحديث والمداولات التي قادها مع زواره منذ اللقاء المطول مع عون اول امس، تركز ايضا على الاستحقاق الرئاسي وسبل اخراجه من عنق الزجاجة.

وحسب المعلومات المتوافرة، «للديار» فان ما جرى في اليومين الماضيين على هذا الصعيد خلق اجواء يمكن ان تساهم في فتح الحوار على غير صعيد من اجل الوصول الى هذه الاهداف.

لكن المصادر اضافت، انه من الصعب التكهن من الان بنتائج ايجابية محسومة خصوصاً ان الكتل المسيحية، ومرجعياتها تصاعدت ردود فعلها في الايام الاخيرة بشكل لافت لتصب في اطار المقاطعة تحت عناوين دستورية وقانونية بعد ان اخذت تشعر هذه المراجع ان فترة الشغور الرئاسي ستطول.

اما في شأن العمل الحكومي والاتفاق على كيفية اداء الحكومة في ظل الشغور فقد كان التركيز عليه في لقاء الرئيسين بري وسلام في عين التينة، وقالت ان وجهات النظر كانت متفقة على وجوب تطبيق الدستور ونصوصه في هذا الشأن، ولفت ايضا ايفاد جنبلاط الوزير ابو فاعور الى عين التينة امس لاستجلاء الموقف لا سيما في ضوء لقاء الساعتين بين بري وعون.

وعلم ان الرئيس تمام سلام لن يوجه اي دعوة لعقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء قبل الاتفاق المسبق بين كل الاطراف على آلية عمل مجلس الوزراء بعد الشغور الرئاسي وتفسير الصلاحيات.

وفي المعلومات ايضا، ان اللقاءات التي جرت في عين التينة لم تتوصل الى حسم حصول الجلسة التشريعية المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب.

واذا استمرت الاجواء على حالها فان الجلسة لن تعقد خصوصاً ان وزير المال علي حسن خليل اكد على حضور كتلة التنمية والتحرير للجلسة، مضيفا انه كوزير للمال لم يتلق من الاطراف التي غابت عن الجلسات الماضية اي اشارات تتعلق بحضور جلسة الثلاثاء.

بري: لا جديد في موضوع الرئاسة

وقال الرئيس نبيه بري امام زواره، انه «ليس هناك جديد في موضوع الرئاسة، ونؤكد مرة اخرى على ضرورة العمل لاجراء الانتخابات الرئاسية، وهذه اولوية»، واشار الى انه شدد امام العماد عون على هذا الامر وكذلك على عدم تعطيل عمل الحكومة والمجلس النيابي، مكررا موقفه من وجوب التشريع وممارسة مجلس النواب عمله ودوره التشريعي. ورأى ان هناك امورا كثيرة وضرورية، لكنه سأل مرة اخرى «أليست سلسلة الرتب والرواتب ضرورية، أليس قانون الانتخاب ضروريا، أليست الموازنة ضرورية، بالاضافة الى امور عديدة» ووصف لقاءه مع العماد عون انه كان جيدا وابدى ارتياحه لتصريح العماد عون بعد اللقاء.

مصادر وسطية: اتفاق بري وجنبلاط

وقالت مصادر وسطية ان اللقاء بين الرئيس بري والعماد عون لم يؤد على اية نتائج ملموسة وان الرئس نبيه بري اكد على عدم تعطيل المؤسسات وحذر من هذا الامر.

وقالت المصادر ان الرئيس بري والنائب جنبلاط متفقان على ان انتخاب الرئيس يكون بتوافق جميع القوى وليس بتوافق بين طرفين اي الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون.

وتابعت المصادر ان اللقاء بين بري وعون كسر حدة الحوار المتوتر بينهما.

المؤسسات المارونية عند الراعي

على صعيد اخر، فان وفد المؤسسات المارونية الثلاث وضع على طاولة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حصيلة لقاءاته مع الاقطاب الموارنة الاربعة والتي كشفت عن تباينات كبيرة. وحسب مصادر شاركت في الاجتماع، فان البطريرك الراعي بدا منزعجا جدا من الاجواء الحالية وعدم حصول انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكشف المصدر عن خطوات ضغط شعبية في الجامعات والمجتمع المدني للاسراع بانتخاب رئيس جديد، والتأكيد على مطالبة النواب بحكم الدستور بالقيام فوراً بانتخاب الرئيس الجديد وان الدستور اعتبر في المادة 75 المجلس الملتئم لانتخاب رئيس للجمهورية هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس للدولة دون مناقشة اي عمل آخر.

وتابعت المصادر ان البطريركية المارونية ما زالت عند موقفها ولن تتراجع لجهة اعتبار المجلس النيابي هيئة ناخبه وليس هيئة تشريعية وحصر التشريع بموضوع قانون الانتخابات وكذلك حصر عمل الحكومة بالاطار الضيق، وهذا الامر متوافق عليه بين القيادات المسيحية وبالتالي فان النواب المسيحيين لن يحضروا جلسة الثلثاء التشريعية، ومع حصر عمل الحكومة في اطار ضيق، وان المهمة الاساس يجب ان تكون لانتخاب الرئيس فقط واشارت المصادر الى ان الاتجاه كان لاصدار بيان شديد اللهجة بعد اجتماع بكركي امس، لكنه تم التريث بانتظار انقشاع الاتصالات وحتى لايتم تصوير الامر وكأنه موجه الى طرف معين.

الامتحانات الرسمية

وفي ظل هذه الاجواء بات تأجيل جلسة 10 حزيران امر شبه محسوم رغم اعلان هيئة التنسيق النقابية الاضراب العام يومي 9 و10 حزيران. لكنه لم يعرف حتى الان الالية التي سيعتمدها وزير التربية الياس بو صعب لاجراء الامتحانات الرسمية بعد ان اكد امس انه لا تأجيل للامتحانات التي ستبدأ في 12 حزيران بشهادة البروفيه فيما هيئة التسنيق اكدت على مقاطعة المراقبة والتصحيح ووضع الاسئلة ان لم تقر سلسلة الرتب والرواتب في جلسة الثلثاء في 10 حزيران حيث بات تأجيل الجلسة هو الارجح رغم ان نواب في كتلة المستقبل اشاروا الى نقاش جدي بين الكتل النيابية لحضورجلسة الثلثاء التشريعية بشأن سلسلة الرتب والرواتب لكن الامر لم يحسم بعد.

********************************************

قلقان على الانتخاب والشريع

كتب عبد الامير بيضون:

تزدحم الملفات السياسية والاجتماعية والمطلبية الضاغطة، وتتنوع الاتصالات واللقاءات على خط الاستحقاقات الداهمة، ولا يظهر في المعطيات المتوافرة دلائل تشير الى ان الأمور ستشهد نقلة نوعية الى الامام، على خلفية الرهان على زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية جون كيري الى لبنان، أول من أمس الثلاثاء، واللقاء الذي لم يكن متوقعاً، واشتغل عليه نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، بين الرئيس نبيه بري ورئيس «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، المرشح المضمر لرئاسة الجمهورية، كما والنتائج المتوقعة للانتخابات الرئاسية في سوريا والتي أفضت الى التجديد للرئيس بشار الاسد سبع سنوات جديدة، وكانت في نظر الوزير الاميركي «صفر ومن دون معنى…».

هيل يعوّض ما فات كيري

وما لم يقم به الوزير الاميركي، قام به يوم أمس السفير الاميركي ديفيد هيل، الذي تحرك أمس على خطي بليس وكليمنصو، حيث التقى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي استبقاه الى مائدة الغداء وكان بحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة من مختلف الجوانب… لاسيما زيارة الوزير كيري الى لبنان ولقائه رئيس الحكومة تمام سلام، والبطريرك بشارة الراعي والرئيس نبيه بري… وهي زيارة بحسب مصادر متابعة رمت الى «تثبيت الستاتيكو القائم راهناً كاطار للحفاظ على الاستقرار الداخلي وضرورة فصل الانتخابات الرئاسية في لبنان عن الوضع الخارجي، من خلال الاتفاق على رئيس قوي والتحذير من خطر الفراغ الكبير، وتأكيد الدعم لحكومة الرئيس سلام…».

ومع هذا، فلم تسلم زيارة كيري من انتقادات، حيث اعتبر عضو كتلة «الكتائب» النائب نديم الجميل، ان هذه الزيارة كان يجب ان تتم يوم كان الرئيس ميشال سليمان موجوداً في بعبدا… وكان على كيري ان يولي هذه الزيارة أهمية أكبر.

الانتخاب والتشريع بين بري وسلام

إلى هذا، تتجه الأنظار الى موعدين لاستحقاقين ضاغطين الاسبوع المقبل، الاول في 9 الجاري، موعد الجلسة التي حددها الرئيس بري لانتخاب رئيس للجمهورية، والثاني في العاشر منه، لبت «سلسلة الرتب والرواتب» وسط اتساع دائرة تهديد القطاعات التربوية وغيرها، باضراب عامل وشامل يطاول كل مؤسسات الدولة ويقضي على العام الدراسي لآلاف الطلاب اللبنانيين اذا لم تقر السلسلة…

وقد كانت زيارة الرئيس سلام الى عين التينة أمس – بعد أقل من 24 ساعة على زيارة الجنرال عون لعين التينة برفقة الفرزلي – مناسبة لتأكيد التنسيق المستمر بين رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة «خصوصاً في المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان…» على ما قالت أوساط الرئيس سلام، التي وضفت الأجواء بين الرجلين بأنها «جيدة جداً» وأشارت الى ان اللقاء تناول جلستي مجلس النواب يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين «وامكانات تأمين النصاب»؟! على رغم ان الأجواء لا توحي بهذا الاتجاه…

حركة ديبلوماسية لافتة… وتأكيد على رئيس توافقي

وعلى خط الاستحقاقات الداهمة، فقد سجل يوم أمس حركة ديبلوماسية لافتة، فإلى جانب حركة السفير  الاميركي باتجاه السنيورة وجنبلاط، فقد شهدت السراي الحكومي حركة ديبلوماسية لافتة، حيث استقبل الرئيس سلام أمس، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي أكد ان «رسالتنا الأساسية، على ما سمعتموه تكراراً، ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن… وهناك رسالة إضافية واضحة أيضاً وهي دعمنا لدولة الرئيس سلام ولحكومته وأهمية قدرة الحكومة وفقاً لأحكام الدستور على معالجة التحديات التي تواجه لبنان… كما بحثنا في تطبيق القرار 1701… الذي من المتوقع ان يصدر تقرير حوله هذا الشهر…

كما استقبل سلام السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين الذي تمنى «ان تستمر مؤسسات الدولة في تنفيذ مهماتها بصورة فعالة…» داعياً الى «مواصلة الحوار بين التكتلات الأساسية اللبنانية للوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية على أساس توافقي…».

وفي السياق نفسه استقبل سلام السفير الايطالي، الذي استعرض معه التطورات و«التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الشهر الحالي في روما لدعم الجيش اللبناني».

اجتماع بكركي: التمادي في الفراغ يناقض الميثاق

وعلى خط الاستحقاق الرئاسي أيضاً، وبعد زيارة عون الى عين التينة، فقد عقدت «لجنة المتابعة» المنبثقة عن «المؤسسات المارونية الثلاث» خلوة في بكركي برئاسة البطريرك الراعي، حيث وضع سيد الصرح في حصيلة ما خلصت اليه الاجتماعات مع «الأقطاب الموارنة الاربعة (عون، جعجع، الجميل وفرنجية) وما افضت اليه المشاورات… وتم الاتفاق على ابقاء الاجتماعات مفتوحة لمواكبة المستجدات. وقد صدر عن المجتمعين بيان طالب المجتمعون من خلاله النواب «بالقيام فوراً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية…» لافتين الى ان المادة 75 من الدستور تعتبر «المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة أي عمل آخر…» وذلك كرد مباشر على دعوة الرئيس بري مجلس النواب للانعقاد في العاشر من الجاري في جلسة تشريعية لبت مسألة سلسلة الرتب والرواتب…

وحذر البيان ان «التمادي في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وبقاء الحكومة لمدة غير محددة، إنما يناقضان الميثاق الوطني الذي يوزع رئاسات السلطتين الاشتراعية والاجرائية على الماروني والشيعي والسني… وفي هذه الحال يلغى مكون أساسي هو الرئيس الماروني… وهذا «يناقض ميثاق العيش المشترك».

جعجع: إما عون او التعطيل

من جهته أكد رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال لقائه وفداً من موظفي كازينو لبنان ان «ما أفشل الانتخابات الرئاسية هو طريقة تصرف الفريق الآخر بسبب تمسكه بمعادلة «إما انتخاب العماد ميشال عون رئيساً او التعطيل».

 *************************

جنبلاط يسخر من انتخابات سوريا ويصفها بـ«غير المسبوقة في أعرق الديمقراطيات»

الحريري عدها «سوداء ومفبركة ودموية».. ورعد قال إنها اقتلعت المؤامرة من موقعها

وصف رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري الانتخابات الرئاسية السورية بأنها «انتخابات مسخرة وهزيلة وسوداء وحقيرة ومفبركة ودموية وساقطة»، في حين سخر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من الانتخابات، عادا إياها «غير مسبوقة في أعرق الديمقراطيّات التي عرفها التاريخ القديم والوسيط والمعاصر».

الحريري قال في تغريدات متتالية على حسابه الشخصي في موقع «تويتر»، أمس إن «هناك إجماعا بأن العالم شهد أسوأ تجربة ديمقراطية في التاريخ». وعد أنه «لا توجد انتخابات في تاريخ البشرية، تعرّضت للأوصاف والنعوت المهينة كالانتخابات التي منحت (الرئيس السوري) بشار الأسد ولاية جديدة على الشعب السوري»، لافتا إلى أن «قلة في هذا العالم احتفلت بتتويج بشار على عرش الجريمة المستمرة».

وأشار الحريري إلى أن «الشعب السوري يحتاج إلى قرار دولي بإنهاء مشروع تدمير سوريا ووقف مسلسل تقاسم المصير السوري بين بشار الأسد و(داعش)»، لافتا إلى أن «الشعب السوري يحتاج لما هو أكثر من وصف الانتخابات السورية بصفر مكعب».

ووجه كل من الحريري وجنبلاط انتقادات حادة إلى المجتمع الدولي ومجموعة أصدقاء سوريا، إذ رأى الحريري في تغريداته أن «أصدقاء الشعب السوري يكتفون هذه الأيام برجم بشار بأقذع الأوصاف، فيما يواصل الأسد قذف الأحياء بالبراميل المتفجرة»، محذرا من أن «بقاء بشار يساوي بقاء الحرب والإرهاب والخراب في سوريا وقد آن الأوان لوقف هذه المأساة المهزلة».

وفي السياق ذاته، لفت رئيس اللقاء الديمقراطي أنه «لولا تخاذل ما يُسمّى المجتمع الدولي ومجموعة (أعداء) سوريا، لما تمكن النظام من إجراء أنزه انتخابات في تاريخ البشريّة بعد أن تفرّج ويتفرّج العالم عليه يقوم بما يقوم به من قمع وتنكيل وقصف وتهجير في إطار تهيئته للانتخابات الديمقراطية الحرة التعدديّة النزيهة».

وقال جنبلاط، في تصريح أمس: «يا لها من انتخابات براقة حقا، تشع منها أنوار الحرية، وتفوح منها روائح الديمقراطيّة، وتشكل خارطة طريق لكل شعوب الأرض لتتعلم فنون الانتخابات والاقتراع والفرز وتستفيد منها». وسخر جنبلاط من نسبة الإقبال على الانتخابات التي أعلنتها دمشق، وقال: «مع تصويت الأموات الذين فاق عددهم المائتي ألف، والمهجّرين داخل وخارج سوريا البالغ عددهم ما يزيد عن ثمانية ملايين، والمعتقلين السياسيين والمفقودين ومجهولي المصير؛ مع كل هؤلاء كان بإمكان النظام السوري أن يحقق نتائج أفضل في تلك الانتخابات الباهرة بشفافيتها وتعدديتها وديمقراطيتها».

وعد جنبلاط أنه «لولا بعض الركام في حمص وبعض الدمار في حلب وبعض الطرقات المقطوعة في إدلب، لتمكن كل سكان هذه المدن من تجديد البيعة الأبدية للسيّد الرئيس، ولو كان على جثث وأشلاء الضحايا الذين تقدّر أعدادهم بمئات الآلاف». وتابع في السياق ذاته: «لولا بعض البراميل المتفجرة التي ترمى من الطائرات، وبعض السلاح الكيماوي الذي استخدم بين الحين والآخر، لكان بإمكان أهل الغوطة الشرقيّة ومناطق الشمال السوري أن يعلّموا الغرب كيف تنظم الانتخابات وتُدار عمليات الاقتراع الحر والتصويت النزيه».

في المقابل، عد رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد: «إن تجديد الانتخاب للرئيس بشار الأسد في سوريا هو نعي للمؤامرة التي استهدفت تدميرها واقتلاعها من موقعها وإضعاف الأمة عبر استهداف محور المقاومة في هذه المنطقة كمقدمة للانقضاض على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى المقاومة الإسلامية في لبنان»، مشيرا إلى أنه «في النهاية انتصر المشروع الذي يمكن أن يتناغم ويتعايش مع مشروع المقاومة الذي هو مشروع حياة الأمة ونهضتها». وتابع رعد، خلال احتفال تكريمي لجرحى حزب الله، جنوب لبنان، أن «ما شهدناه خلال اليومين الماضيين من إقبال كثيف على صناديق الاقتراع لاختيار وانتخاب مشروع سوريا القوية الموحدة بقيادتها وجيشها وشعبها عبر عن إرادة الشعب السوري الحقيقية الذي حاول الكثيرون خداعه في بداية الأزمة، لكنه استعاد موقعه وعرف أن الخيار الصحيح ليس فيما يسوق على أنه بديل للواقع القائم، فالبديل تأنف منه النفس البشرية ولا يمكن أن تتعايش معه الشعوب على الإطلاق».

 ********************************************

 

Bkerké à Berry et Salam : La Constitution n’est pas un point de vue

La situation

Fady NOUN | OLJ

La Constitution n’est pas un point de vue. C’est le message direct et fort que le patriarche Raï et les instances maronites qui l’entourent ont adressé hier au président de la Chambre et au chef du gouvernement, dans un communiqué publié à l’issue d’une réunion au siège patriarcal de Bkerké, en présence de Michel Eddé, président de la Fondation maronite dans le monde, Samir Abillamaa, président de la Ligue maronite, Harès Chéhab et Joseph Torbey, anciens présidents de la Ligue maronite, et Wadih el-Khazen, président du conseil central maronite. Le communiqué résume, pour l’essentiel, les conclusions auxquelles sont parvenues ces instances, au terme d’une série de visites effectuées auprès des principaux présidentiables maronites, pour résoudre le problème de la vacance présidentielle.
Le communiqué demande aux députés « d’élire immédiatement un nouveau président de la République conformément à la Constitution et aux principes démocratiques en usage au Liban ».
« Dans les articles 73 et 74, la Constitution définit ce devoir ; l’article 75 considère que l’Assemblée réunie pour élire le président de la République doit être considérée comme un collège électoral et non une assemblée délibérante, et doit procéder immédiatement à l’élection d’un chef de l’État, sans débat ou toute autre action. »
Le communiqué précise en outre qu’en vertu de l’article 62 , « en cas de vacance présidentielle pour quelque motif que ce soit (…) les prérogatives du président de la République son exercées par intérim par le Conseil des ministres. Mais cette disposition doit être considérée comme une mesure exceptionnelle, provisoire et de très courte durée. La prolongation complaisante de la vacance présidentielle et de l’exercice des prérogatives présidentielles par le gouvernement pour une durée indéterminée contredisent le pacte national qui répartit les présidences des pouvoirs législatif et exécutif entre les maronites, les chiites et les sunnites ».
« Ce faisant, ajoute le communiqué, le chef de l’État, composante essentielle du pouvoir exécutif, est escamoté, ce qui contredit l’alinéa 9 du préambule de la Constitution qui considère comme illégitime tout pouvoir qui va à l’encontre du pacte de vie commune. »
Et les personnes réunies de mettre en garde contre « le danger grandissant de la répercussion de la vacance présidentielle sur bon nombre d’institutions, en particulier le Parlement et le Conseil des ministres, avec une accentuation des crises dans les secteurs économique, social et éducatif, et le risque que certains en profitent pour tenter de provoquer de nouvelles crises et entraîner le Liban dans de nouveaux remous, alors même que la région toute entière est en crise ».

Le jeu dangereux de Berry
« En convoquant la Chambre mardi prochain pour débattre de l’échelle des traitements et salaires dans le public, le président de la Chambre joue un jeu dangereux et viole la Constitution, commente-t-on de source informée. Les textes sont clairs comme de l’eau de roche. En cas de vacance présidentielle, l’Assemblée doit être considérée exclusivement comme un collège électoral. Pour la présidence, c’est un atout appréciable. Le caractère urgent de certaines lois va peser en faveur d’une élection présidentielle rapide. Autrement, la situation peut traîner pendant des mois… »
« La même problématique se pose avec le Conseil des ministres, poursuit la source citée. Le président du Conseil assure qu’il n’y a pas de problème, et qu’il peut gérer la situation. Mais alors à quoi sert la présidence? L’intérim des pouvoirs présidentiels doit être de très courte durée. L’article 74 est clair, il faut élire un nouveau président toutes affaires cessantes ! À écouter certains, le pays est fini ! »
Du reste, précise un constitutionnaliste, « même si les textes ne sont pas clairs, ils doivent être interprétés dans le sens qui leur fait donner l’effet recherché ».

Le respect de la Constitution
Invoquant les articles 49, 74 et 75 , le patriarche et les instances maronites ont insisté sur le respect de la Constitution.
L’article 49 de la Loi fondamentale précise que le président de la République est « le chef de l’État et qu’il veille au respect de la Constitution », relève un membre de l’Assemblée.
Quant à l’article 74, il précise qu’« en cas de vacance (…) l’Assemblée se réunit immédiatement et de plein droit pour élire un nouveau président ».
Enfin, l’article 75 précise que « la Chambre réunie pour élire le président de la République constitue un collège électoral et non une assemblée délibérante ; elle doit procéder uniquement, sans délai ni débat, à l’élection d’un nouveau chef de l’État ».

Rétrospectivement
Rétrospectivement, une source proche des instances maronites a rappelé qu’en convoquant les quatre ténors maronites à Bkerké, le patriarche prenait un pari difficile, d’autant qu’à l’exception d’Amine Gemayel, qui prenait langue avec tout le monde, ces ténors ne communiquaient pas entre eux. Et d’ajouter que certains de ces ténors ont trahi l’engagement qu’ils avaient pris de se rendre à la Chambre, invoquant un « droit » démocratique, qui n’en est pas un, celui de ne pas faire acte de présence.
« Mais il est inutile aujourd’hui de regarder en arrière. Il faut regarder les choses en face, précise Harès Chéhab. Les choses prennent une tournure dangereuse pour l’avenir des institutions. Il faut éviter tout ce qui nous habitue à la vacance présidentielle. La Chambre est convoquée en collège électoral le 9 juin, c’est excellent. Mais il n’est pas question d’accepter que, le lendemain, elle soit convoquée à examiner la grille des salaires. L’alinéa 9 du préambule de la Constitution est clair. Des trois pôles du pouvoir, l’un manque à l’appel, il y a donc déséquilibre dans l’exercice du pouvoir exécutif. La présence de députés chrétiens à la Chambre et de ministres chrétiens au gouvernement ne saurait compenser l’absence du président de la République. Certes, ils remplissent leurs fonctions, mais le déséquilibre persiste. Nous voulons que la politique du bord du gouffre prenne fin. Le transfert des prérogatives de la présidence est une bonne chose, s’il est de courte durée ; s’il se prolonge, il nourrit nos craintes. La pression populaire due aux problèmes sociaux et salariaux en suspens doit contribuer à l’accélération du processus d’élection d’un nouveau chef de l’État. »
La pression populaire… Ce thème a été soulevé par le patriarche Raï en présence du secrétaire d’État John Kerry. « Le peuple a faim », aurait affirmé le chef de l’Église maronite devant son interlocuteur qui, en l’absence de l’ex-président Sleiman, a choisi de considérer le patriarche Raï comme « la voix réelle des chrétiens du Liban ». Une voix d’une grande sincérité et d’une grande authenticité.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل