قالت مصادر اطلعت على نتائج اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لـ “الراي” ان اي تمايز لم يظهر بين المواقف العلنية التي أطلقها كيري وكلامه ضمن الجدران الأربعة بما يؤكد انه لم يحمل اي امر تفصيلي محدد ولم يلمّح من قريب او من بعيد الى اي اسم مطروح للرئاسة وتالياً فان واشنطن تبدو فعلاً في منأى تماماً عن ايّ تدخل في الاستحقاق الرئاسي خارج إطار تشديدها على ضرورة إبقائه ضمن اطار اللبْننة واللعبة الداخلية ومنع اي انعكاسات أمنية للفراغ الرئاسي على الاستقرار السائد وإبداء الدعم القوي لحكومة الرئيس تمام سلام.
وتضيف المصادر نفسها انه يمكن توقّع انعكاسات محددة ايضاً لها على صعيد إعادة الحسابات الداخلية في شأن التزام عدم عرقلة عمل الحكومة بالدرجة الاولى وكذلك تحريك قنوات التواصل الداخلي في شأن الانتخابات الرئاسية. ذلك ان لقاءيْ كيري مع بري والراعي خصوصاً شكلا وفق المصادر تشجيعاً أميركياً للمرجعيْن على التحرك الداخلي لكسر جمود الاستحقاق خصوصاً ان كيري حرص على إبلاغ مَن التقاهم عدم وجود اي مرشح لواشنطن وعدم وضع اي فيتو على اي مرشح بمعنى الإيحاء ان الفرصة لا تزال متاحة للعبة الداخلية الى أقصى الحدود.
وقد استوقف دوائر مراقبة لزيارة كيري توجيهه دعوة “إلى الدول التي تدعم نظام الرئيس بشار الأسد لاسيما روسيا وحزب الله إلى العمل معاً لوضع حد لهذه الحرب في سوريا”، وهو ما اعتُبر تعاطياً مع الحزب وكأنه كيان سياسي يوازي “الدول” ومن دون استخدام التوصيف المعتاد للحزب من قبل واشنطن على انه “منظمة ارهابية”.
كما توقفت الدوائر عند عدم حصول اي التفاتة سياسية من كيري لقوى 14 آذار اذ لم يلتق اياً من شخصياتها كما درجت العادة منذ العام 2005 عند زيارات وزراء خارجية سابقين او مسؤولين اميركيين كبار.
وقال مصدر بارز في قوى الرابع عشر من آذار لـ “الراي” ان “مسؤولين اميركيين كانوا يزورون لبنان في السبعينات من أجل أبو عمار، وهم يزوروننا اليوم من أجل النازح السوري، وليست المواضيع اللبنانية التي تهمّ الإدارة الأميركية”، معتبراً أن “ما يهمّ واشنطن هو الحفاظ على الاستقرار في لبنان”.