
رغم هدير محركات اللقاءات والمشاورات المتزاحمة لا سيما ما برز منها خلال الساعات الأخيرة على خط “عين التينة”، إلا أنّ المركب الوطني لم يستطع حتى الساعة تجاوز حاجز المراوحة رئاسياً، حكومياً وتشريعياً. فعلى المستوى الرئاسي يدرس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي اتخاذ “خطوات ضغط جديدة” بعد جلسة التاسع من الجاري وفق ما كشفت مصادر اللقاء الذي جمعه أمس بوفد المؤسسات المارونية لـ”المستقبل”، ناقلةً عنه “رفضه المطلق للتشريع في ظل الشغور الرئاسي وتأييده ممارسة مجلس الوزراء صلاحياته الدستورية وكالةً عن الرئيس مع تشديده على ألا تطول مدة الوكالة”، وابدى في هذا السياق “استياءً متعاظماً من استمرار تعطيل النصاب لانتخاب الرئيس وهواجس حقيقية من أنّ “حزب الله” يريد الوصول إلى “المثالثة” في السلطة”.
وبشان لقاء الراعي مع وفد المؤسسات المارونية في بكركي، فقد أطلعه الوفد على نتائج جولته على الأقطاب الموارنة، وأوضحت مصادر اللقاء لـ”المستقبل” أنّ الراعي أعرب عن “استيائه الشديد من المراوحة الحاصلة في الانتخابات الرئاسية، وأكد أنّ التشريع في هذه المرحلة مرفوض رفضاً قاطعاً باعتبار أنّ المجلس النيابي يبقى هيئة ناخبة حتى انتخاب الرئيس الجديد استناداً إلى المادة 75 من الدستور”، مشيرةً في ما يتصل بالملف الحكومي إلى أنّ “البطريرك يؤيد ممارسة الحكومة صلاحياتها الدستورية وكالةً عن رئيس الجمهورية مع تشديده في الوقت عينه على أنّ هذا التوكيل يجب ألا تطول مدته الزمنية من خلال الدفع باتجاه الإسراع في انتخاب الرئيس العتيد لأنّ غبطته يرفض أن يبقى جسم الجمهورية بلا رأس”. وإذ نقلت عن الراعي قوله: “لا مرشح لديّ ولا أفضّل مرشحاً على آخر إلا بمقدار التزامه بمذكرة بكركي”، أشارت المصادر إلى أنّ “اقتراحاً أثير خلال اللقاء ويقضي بأن يكمل وفد المؤسسات المارونية جولاته لتشمل المرجعيات المسيحية الأخرى والقيادات الإسلامية ممثلةً بالرئيسين بري وسلام والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط”، مؤكدةً في الوقت نفسه أنّ “أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد حيال هذا الاقتراح”.
من جهتها، كشفت مصادر مطلعة على محادثات البطريرك مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري في مطرانية بيروت للموارنة لـ “المستقبل” أنّ الراعي سلّم كيري “ورقة مكتوبة تعبّر عن هواجس بكركي كي يتولى نقلها إلى الإدارة الأميركية”، وأشارت المصادر إلى أنّ الراعي طلب خلال اللقاء مع كيري “أن تعمل الولايات المتحدة مع إيران والسعودية لتسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي بغض النظر عن اسم أو مواصفات الرئيس العتيد، قوياً كان أم غير ذلك، المهم إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى في أسرع وقت ممكن”. أما كيري فلفتت المصادر إلى أنه “وعد البطريرك بالمساعدة قدر المستطاع في هذا الموضوع مع تأكيده أنّ واشنطن لا تتدخّل في التفاصيل وكل ما يهمها هو تحصين الاستقرار في لبنان”.
وفي معرض إعراب الراعي عن قلقه من تداعيات ملف النزوح السوري إلى لبنان، نقلت المصادر أنه قال للضيف الأميركي: “النازحون يستنزفون خزينة الدولة”، فأبلغه كيري أنّ بلاده قدمت مساعدات للبنان بقيمة 51 مليون دولار واعداً بمزيد من الدعم في مواجهة هذه الأعباء، متطرقاً في سياق حديثه أيضاً إلى ملف النفط فأعرب عن عزم واشنطن على المساعدة في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وعلى الدخول في المناقصات ذات الصلة عبر الشركات الأميركية المتخصصة بهذا الملف”.