
لم يكن المناخ السياسي في الساعات الأخيرة اقل حرارة من عاصفة الرياح الحارة والجافة التي ضربت لبنان متسببة بحرائق وأضرار على رغم ان الازمة السياسية لا تزال مضبوطة نسبيا وراء الكواليس والمشاورات الناشطة لاحياء جلسات مجلسي النواب والوزراء.
ومع ان الحركة السياسية الكثيفة التي سجلت في اليومين الاخيرين في مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري اوحت باتجاهات جديدة الى احداث ثغرة في التعطيل المتمادي لجلسات مجلس النواب والحؤول دون تمدد العدوى الى مجلس الوزراء المهدد بدوره بشل انتاجيته، فان المعطيات المتوافرة عن هذه الحركة لم تعكس التوصل الى نتائج ايجابية على المسارين النيابي والحكومي.
وخلافا للاجواء المتفائلة بامكان حصول تفاهم واسع يتيح توقع مواكبة ازمة الفراغ الرئاسي بانتظام جلسات مجلس النواب بشقيها الانتخابي والتشريعي، علمت “النهار” ان اللقاءات المتلاحقة في عين التينة اول من امس وامس لا تزال تدور في حلقة مفرغة بما يعني ان نصاب الجلسة الانتخابية الاثنين المقبل لن يتوافر وكذلك نصاب الجلسة التشريعية الثلثاء المخصصة لاستكمال مناقشة ملف سلسلة الرتب والرواتب.
وبعد الاجتماع الذي عقده بري الاربعاء مع العماد ميشال عون طرح امس في لقاء بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام موضوع المراوحة الحاصلة في جلسات التشريع النيابية والانسداد الذي بدأ يهدد جلسات مجلس الوزراء بعدما تعذر التوافق على اقرار آلية اتخاذ القرارات في ظل انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء وكالة. وعلمت “النهار” من اوساط الرئاستين الثانية والثالثة ان البحث لم يخلص الى نتائج ايجابية اذ ان تعقيدات لا تزال تعترض التفاهم على تأمين انتظام عمل مجلسي الوزراء والنواب على رغم ان هذه الاوساط اكدت ان لا مشكلة بين بري وسلام في الاتجاه نحو هدفهما المشترك. وقد كرر بري في لقائه وسلام انه يرفض رفضا مطلقا فكرة تعطيل مجلسي النواب والوزراء نظرا الى الاثار السلبية التي سيخلفها السير في هذه السياسة والتي لن يجني منها اللبنانيون سوى السلال الفارغة. وتساءل: “ما الفائدة من تطبيق سياسة المقاطعة في مجلس النواب والحكومة وهل تسوى الامور في تعطيل بقية المؤسسات والسلطات اذا لم نتوصل حتى الآن الى انتخاب رئيس من دون تقليل الملف الاخير؟”
وفهم ان المساعي الجارية التي لم تتوصل الى نتائج ايجابية تركزت على دفع نحو اقناع الافرقاء السياسيين بالاستمرار في جلسات التشريع واستعجال بت عقدة التوصل الى توافق على آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء في الوقت نفسه، لكن هذا المسعى لا تزال دونه تعقيدات يستبعد تذليلها قريبا ولذا لوحظ ان الرئيس سلام لم يوجه بعد اي دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ويبدو انه ليس في وارد توجيه الدعوة قبل ضمان حل توافقي يجمع عليه الافرقاء على رغم ان زيارة العماد عون للرئيس بري اول من امس تركت انطباعات مريحة من حيث حلحلة عقدتي الجلسات النيابية والحكومية.