أصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص أمرا عاما، لمناسبة عيد قوى الأمن الداخلي الـ153، هذا نصه:
“نحتفي اليوم بمرور مائة وثلاث وخمسين سنة على تأسيس قوى الأمن الداخلي، ووطننا لبنان يمر في خضم ظروف سياسية دولية وإقليمية سريعة التحول وفائقة التعقيد جعلته مثقلا بأعباء إقتصادية وسياسية وإجتماعية وأمنية، زاد من وطأتها تدفق إخواننا من اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة فاقت قدراته الذاتية، ووضعتنا جميعا أمام تحديات طارئة.
لقد تعرض لبنان منذ عقد لمخاطر جمة غير مسبوقة، تمثلت في مؤامرات يحيكها أعداء متربصون بلبنان وأهله، ما انفكوا عن محاولة العبث بأمنه وإستقراره، تلك التحديات وضعت قوى الأمن الداخلي في صدارة المتصدين لأولئك المغرضين، فكانت مواجهة شرسة مع شبكات العملاء والتجسس لصالح العدو الإسرائيلي، ومع دول وتنظيمات وجماعات إتخذت من الإرهاب وسيلة لتحقيق غاياتها ومآربها الدنيئة. وكذلك مع جماعات إجرامية شبه منظمة رأت لها مصلحة في تقويض الأمن في لبنان والنيل من هيبة الدولة، لتوفير البيئة الملائمة لممارسة مختلف أنشطتها غير المشروعة.
لقد نجحنا بالتعاون والتنسيق المستمرين مع الأجهزة العسكرية والأمنية الشقيقة وفي طليعتها الجيش اللبناني في التصدي لتلك المؤامرات، فحققنا الكثير من الإنجازات التي أسفرت عن كشف العديد من الشبكات والجماعات الإجرامية وتفكيكها، وتوقيف بعض رموزها وعدد كبير من أفرادها، وتمكنا من ضبط كميات كبيرة من المواد الممنوعة من مخدرات وأسلحة ومتفجرات وغير ذلك.
لقد لاقت تلك الإنجازات إرتياحا عارما دوليا ووطنيا وشعبيا. وما كان لها أن تتحقق لولا جهود مؤسستكم العريقة، بنشأتها وتاريخها، والتطلعات المستقبلية لمسؤوليها، ونبل شهدائها، وتفاني العاملين فيها وتضحياتهم.
أيها الرجال، إن الأمن مرتكز للإستقرار، ورديف الأمان والإطمئنان، وشرط أساسي للإزدهار. فهو أمانة في أعناقكم، لأنكم أنتم المسؤولون عن حفظ النظام وحماية المؤسسات، والمحافظة على سلامة المواطنين وأرزاقهم، وصون حقوقهم وكرامتهم. وإذ نستذكر في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا إنجازاتكم التي لم تعد تخفى على أحد، فالعيد بالنسبة إلينا محطة أساسية للنقد الذاتي البناء، نهدف من خلاله إلى تحسين الأداء، لكي نكون على قدر آمال المواطنين وتطلعاتهم.
أيها الرجال، إنكم لمطالبون بالترفع عن الإصطفافات الفئوية والعنصرية والمذهبية، وبعدم الإنحياز لمواقف سياسية، وليكن ولاؤكم للوطن، كل الوطن. واعلموا جيدا أن قوى الأمن لخدمة الوطن والمواطن الشريف، وخصما لا عدوا لكل منحرفٍ إلى أن يستقيم. وها قد نميتم مؤهلاتكم الفردية، وثقلتموها بالمعارف العلمية والمسلكية والقانونية والقيم الإخلاقية والإنسانية، وأضحى لديكم ما يكفي من خبرات أمنية ميدانية، فتحلوا بروح المسؤولية، وتسلحوا بالصبر والشجاعة، ونكران الذات، واستغلوا السلطات المخولة لكم في سبيل إحقاق الحق وترسيخ العدالة.
أيها الرجال، إن التحديات التي تواجهونها اليوم، مهما عظمت، ليست أعظم من عزائمكم، وليست أصلب من إرادتكم؛ فانصروا المظلوم ولا تخشوا جبروت ظالم، وانطقوا بالحق ولا تخشوا لومة لائم، واضربوا عتاة المجرمين بيد من حديد، ولا تتقاعسوا في التصدي للظلم، ولا تتخاذلوا في مواجهة الخارجين على القانون، ولا تتوانوا عن استعمال سلاحكم في وجه المعتدين، فهو سيف الحق، أما أسلحتهم فهي سهام الباطل. وكل عام وأنتم بخير. عشتم، عاشت قوى الأمن الداخلي، عاش لبنان”.