#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 8-6-2014

حجم الخط

يوسف يعتبر مشروع الموازنة «ناقوس خطر» وبو صعب يلوّح بـ «خطة نووية» للامتحانات بعد الثلثاء 
حلحلة في «الآلية».. وعُقد في «السلسلة»

 

فيما تغيب المفاجآت عن جلسة الغد النيابية المخصّصة لانتخاب رئيس للجمهورية نتيجة عدم ظهور أي تعديل في المواقف يمكن أن يوفّر النصاب اللازم، تتّجه الأنظار إلى جلسة الثلثاء المخصصة لدرس سلسلة الرتب والرواتب التي لا يزال مصيرها غامضاً بسبب «عقد» لا تزال تعترض إقرارها، رغم اللقاء الذي عُقد أمس بين الرئيس فؤاد السنيورة ووزير التربية الياس بو صعب بحضور النائب غازي يوسف. بينما تلوح في الأفق ملامح «حلحلة» في ملف آلية عمل مجلس الوزراء لجهة ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية «وكالة»، يُنتظر أن تترجم في جلسة جديدة للحكومة يرجّح انعقادها الخميس المقبل أو الجمعة.

ومع عودة رئيس الحكومة تمام سلام مساء اليوم من اليونان، حيث أمضى إجازة عائلية قصيرة، يفترض أن يستأنف اتصالاته مع الكتل الوزارية تمهيداً للدعوة إلى جلسة جديدة قال مصدر وزاري مقرّب من سلام لـ«المستقبل» انّه يتوقع أن تحسم النقاش الدائر بشأن الآلية نظراً إلى تقدّم الاتصالات في هذا الخصوص.

وأوضح المصدر أنّ «التفاهم» هو القاعدة الوحيدة الكفيلة بمعالجة كل الهواجس، مشيراً إلى أنّه كما فعل في المرّة السابقة يمكن لرئيس الحكومة أن يعلم الوزراء بموعد الجلسة وبجدول أعمالها «للاطلاع»، وبعد 24 ساعة يوجّه الدعوة رسمياً، باعتبار أنّ الدستور ينصّ على حق رئيس الجمهورية بأن يطّلع على جدول الأعمال وليس تغييره أو تعديله. أمّا بالنسبة إلى المراسيم فيُفترض أن توقّع من كل الوزراء، فيما لا تحتاج قرارات مجلس الوزراء إلى توقيع الجميع، بحيث أنّها تتّخذ بأكثرية النصف زائداً واحداً أو أكثرية الثلثين.

«السلسلة»

أمّا جلسة السلسلة فلا يزال موقف بعض الكتل النيابية إزاءها غامضاً. ففي حين أكد وزير الصحة وائل أبو فاعور لـ«المستقبل» أنّ «جبهة النضال الوطني» ستشارك في جلسة السلسلة «بصرف النظر عن موقفنا منها وعن خوفنا من أن تكون قفزة في المجهول»، وكذلك وزير التربية الياس بو صعب الذي أكّد أيضاً مشاركة تكتل «التغيير والإصلاح»، أكدت مصادر نيابية متعدّدة من كتل قوى 14 آذار أنّها لم تتّخذ قراراً بعد بالمشاركة أو عدمها، بانتظار بعض الأجوبة من وزير المال علي حسن خليل حول قدرة الخزينة على تلبية بعض الزيادات من دون تسجيل عجز.

يوسف

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف الذي شارك في اجتماع السنيورة وبو صعب، الذي دام ساعتين ونصف الساعة، انّ الكتلة «ليست ضدّ الـ6 درجات أو غيرها من الزيادات المقترحة في مشروع السلسلة، لكنها حريصة على تأمين الإيرادات اللازمة لتغطيتها منعاً لتفاقم العجز». ووصف مشروع الموازنة الذي أعدّه وزير المال علي حسن خليل بأنّه عبارة عن «ناقوس خطر للوضع المالي المتردّي والذي ينذر بتخفيض تصنيف لبنان، ما يعني أنّ أية استدانة جديدة سوف تواجه فوائد أعلى»، لافتاً الانتباه إلى أنّ مشروع الموازنة «لم يأخذ في الاعتبار سلسلة الرتب والرواتب، ما يعني أنّ تسجيل أي عجز إضافي في السلسلة سوف ينعكس عجزاً إضافياً في الموازنة التي يقدّر عجزها بـ7669 ملياراً، وعجزاً أوّلياً مقداره مليار ومئتا مليون دولار».

وأكد يوسف أنّ كتل 14 آذار لم تقرّر بعد المشاركة في جلسة الثلثاء أو عدمها بانتظار الحصول على بعض الأجوبة من وزارة المال.

بو صعب

أمّا الوزير بو صعب فقال «إنّنا نسعى إلى تدوير الزوايا ضمن الامكانيات المتاحة»، موضحاً لـ«المستقبل» أنّه اقترح خلال اللقاء مع الرئيس السنيورة مجموعة اقتراحات تُرضي الأساتذة على نحو لا تكون قطاعات أخرى قد حصلت على زيادات أكبر. وقال إنّ رئيس كتلة «المستقبل» ليس ضدّ الـ6 درجات «ولكنه حريص على تأمين الإيرادات اللازمة لها لتفادي الوقوع في العجز»، مضيفاً انّ لقاء يُفترض أن يُعقد بينه وبين وزير المال قبل موعد الجلسة لمتابعة التشاور.

وتابع بو صعب أنّه حريص على إقرار السلسلة وعلى إجراء الامتحانات في آن، وأنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» سيشارك في جلسة السلسلة و«آمل أن تشارك الكتل الأخرى للغاية نفسها». وأوضح أنّه لن يقبل بأن يكون 108 آلاف طالب «رهائن»، وأنّه يسعى إلى إقرار السلسلة وتأمين حقوق المعلمين، لكنه لن يسمح في المقابل بعدم إجراء الامتحانات في موعدها، كاشفاً النقاب عن بعض الاقتراحات المنوي تطبيقها في حال عدم تصحيح الامتحانات من قِبَل الأساتذة الرسميين مثل: «الاستعانة بالمتعاقدين أو الأساتذة ضمن الملاك غير الملتزمين بقرار هيئة التنسيق، والطلب من مدراء المدارس الاستعانة بالنُظّار لمراقبة الامتحانات، وكذلك الاستعانة بلجان الأهل وأساتذة من القطاع الخاص والمجتمع المدني، فثمة هيبة للوزارة وللدولة». وختم بو صعب: «هذه هي الخطة ما قبل الأخيرة، أمّا في حال عدم النجاح، فإنّ ثمّة خطة نووية (بمعنى أنها مدروسة جداً) سوف ألجأ إليها بعد يوم الثلثاء»، من دون أن يفصح عن مضمونها.

 

عون والحريري يختلفان على الرئاسة لكنهما يصوغان تفاهمات أبعد

قيادي في «التغيير والإصلاح»: لا تنازلات في الملف وضقنا ذرعا بالرؤساء الضعفاء

لن يكون مصير الجلسة السادسة التي سيعقدها مجلس النواب اللبناني غدا (الاثنين) لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهي الأولى بعد دخول البلاد في شغور رئاسي، مختلفا عن مصير الجلسات السابقة التي تعثرت في الاتفاق على رئيس يخلف ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو (أيار) الماضي.

ويأتي التعثر في ظل استمرار قوى «8 و14 آذار» في تقاذف الاتهامات بتعطيل الاستحقاق، وبقاء الأمور معلقة على خط المشاورات الحاصلة بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون الذي لا يزال يسعى لإقناع تيار «المستقبل» الأكبر من حيث التمثيل النيابي والذي يتزعمه الحريري بتبني ترشيحه.

وتشير كل المعطيات إلى أنه لا جواب إيجابيا من «المستقبل» يلوح بالأفق حول تبني ترشيح عون الذي يترأس أكبر تكتل نيابي مسيحي، وتتحدث مصادر في تيار «المستقبل» عن «تفاهمات أبعد من ملف الرئاسة بدأت تتبلور مع عون لن يطيح بها فشل التوافق حول تبني ترشيحه». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «التلاقي بين الحريري وعون هو ما أفرز كل الإيجابيات والإنجازات التي طبعت العمل الحكومي، كما أنه ترك أثرا إيجابيا على المناخ العام في البلد، لذلك كان لا بد من توسيع رقعة التفاهمات وتناول الملفات كل على حدة».

ويرفض فريق عون السياسي التعاطي مع أي مواقف سلبية تصدر عن فريق الحريري لجهة إعلان فشل المفاوضات حول الرئاسة، ويشدد النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» حكمت ديب على وجوب استقاء المعلومات في هذا الشأن من الحريري مباشرة، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «وحده الرئيس الحريري معني بإعلان فشل المفاوضات أو نجاحها باعتبار أن هناك الكثير من الأشخاص في تياره غير مطلعين على أجواء المشاورات، كما أن هناك عددا آخر منهم متضررون من التقارب بين الزعيمين وبالتالي يسعون لتمرير مواقف وأجواء لا تمت للحقيقة بصلة خدمة لمصالحهم الخاصة».

ويشير ديب إلى أن التفاهمات بين التكتل الذي ينتمي إليه وتيار «المستقبل» هي التي أنتجت الحكومة الحالية وبيانها الوزاري كما أنها هي التي دفعت باتجاه إنجاح الخطة الأمنية وصولا لملف التعيينات، وقال: «توصلنا لتفاهمات أيضا حول مسائل وطنية كبرى لها علاقة بالحياة المشتركة والذهاب سويا لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، كما اتفق على إرادة المشاركة للعمل معا والتمسك بلبنان وحماية الاستقرار فيه».

ويعد ديب أن إمكانية التوصل لإعداد ورقة تفاهم مع «المستقبل» على غرار تلك التي أعدت مع حزب الله «تبقى تفصيلا أمام الإنجازات التي تحققت في هذا المجال».

ويؤكد النائب في تكتل عون أن فريقه ليس في صدد تقديم أي تنازلات في الملف الرئاسي، ويضيف: «ضقنا ذرعا بالرؤساء الضعفاء الذين يديرون الأزمة وحان وقت تطبيق مبدأ المشاركة المسيحية الفعلية من خلال رئيس قوي يعيد لموقع الرئاسة وهجه».

ويتوجه نواب «14 آذار» إلى البرلمان اللبناني غدا (الاثنين) وسط استمرار مقاطعة معظم نواب «8 آذار» لجلسات انتخاب الرئيس. ولا يزال رئيس حزب «القوات» سمير جعجع والنائب في «اللقاء الديمقراطي» هنري حلو المرشحين الوحيدين اللذين أعلنا ترشحهما رسميا.

ويتوقع أن يخفق مجلس النواب (128 مقعدا) للمرة السادسة على التوالي بإتمام مهمته، كنتيجة حتمية لـ«توازن الرعب» القائم بين طرفي الصراع في لبنان، حيث يمتلك فريق «8 آذار» 57 نائبا وفريق «14 آذار» 54 نائبا، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على أن الرئيس يجب أن يحصل على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن نصه على ضرورة تأمين النصاب من قبل ثلثي أعضاء البرلمان جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين الأصوات الـ65.

ويستهجن نائب رئيس تيار «المستقبل» أنطوان أندراوس محاولة تصوير الحريري كمعطل لتقدم الأمور بالملف الرئاسي كونه لم يعط بعد عون جوابا نهائيا حول إمكانية تبني ترشيحه، لافتا إلى أن «الحريري هو الذي ينتظر أجوبة وضمانات من عون على علاقة بموضوع سلاح حزب الله وقتاله في سوريا إضافة إلى طلبه منه التفاوض مع مسيحيي 14 (آذار)».

ويؤكد أندراوس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الكرة اليوم في ملعب عون وليس العكس»، مشيرا إلى أن الخطاب الأخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله «أعاد الأمور إلى نقطة الصفر بموضوع الاستحقاق الرئاسي وغيرها من الملفات». وأضاف: «انتقال فريقنا السياسي إلى خطة (ب) أي اعتماد مرشح جديد للرئاسة، يفترض تأمين 65 صوتا لانتخابه وهو ما نعول عليه في حال قرر النائب وليد جنبلاط وكتلته التصويت للنائب بطرس حرب أو الرئيس أمين الجميل».

ولم تنجح المؤسسات المارونية التي قادت في الأيام الماضية بالتنسيق مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي تحركا باتجاه الأقطاب الموارنة عون والجميل وجعجع ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، بتحقيق أي خرق يذكر على صعيد تقريب وجهات النظر للتوافق حول أحدهم كمرشح للرئاسة. ونفت مصادر البطريركية المارونية لـ«الشرق الأوسط» ما أشيع عن قرار الراعي الدعوة للتصعيد وإعلان العصيان المدني للدفع باتجاه انتخاب رئيس. وقالت المصادر: «هي مجرد تكهنات ورغبات البعض، لا قرار حتى الساعة بالتصعيد، والبطريرك يواصل مساعيه ويراقب عن كثب تطورات الأمور ليكون له المواقف المناسبة في الوقت المناسب».

وخلال احتفال حزبي، وصف جعجع ما يحصل في الوضع السياسي العام في البلد بأنه «خيانة عظمى»، مستغربا كيف أن البعض يبحث في «مأسسة الفراغ» بدلا من النظر في كيفية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، «وكأن البعض يحاول تحضيرنا لفترة طويلة من الفراغ».

وقال جعجع: «نحن لا نبحث عن تعيين متصرف على لبنان بل نريد رئيسا للجمهورية يأتي بانتخابات داخل المجلس النيابي، إن ما يحصل في الانتخابات الرئاسية عام 2014 هو فضيحة الفضائح».

 

فليتشر لـ «الحياة»: شرعية رئيس لبنان المحلية تأتي بصدقيته الدولية … لا العكس

 

يحاذر السفير البريطاني لدى لبنان توم فليتشر الحديث عن المرشحين الرئاسيين وعن المخرج الممكن للشغور الرئاسي لئلا تفهم أي كلمة على أنها تفضيل لهذا المرشح أو ذاك. ويخشى من أن تؤدي إطالة أمد الفراغ إلى اعتقاد اللاعبين الإقليميين والنظام السوري أن ذلك يخولهم العودة إلى لبنان.

ورأى فليتشر أن النظام السوري يخطئ إذا اعتقد أن الانتخابات الرئاسية السورية ستغير دينامية علاقته مع العالم. وقال إن لبلاده مصلحة مشتركة مع إيران في الاستقرار اللبناني وانتخاب رئيس جديد.

وهنا نص الحوار الذي أجرته «الحياة» مع فليتشر قبل يومين:

> اعترفت بارتكاب خطأ عندما توقعت رئيساً صُنع في لبنان، وفي الوقت ذاته، قلت إن من الوهم أن نتوقع أي سحر دولي لملء الفراغ الرئاسي. علامَ سيقوم الحل إن لم يتوافق اللبنانيون؟

– لم أقل إنني مخطئ لاعتقادي أنه يمكن اختيار رئيس صُنع في لبنان. فأنا لا أزال أعتقد أنه يمكن ذلك. أما اعتذاري وإقراري بأنني أخطأت، فكان لاعتقادي أنه في حال تمكّنا من إزالة العوائق الدولية، سيتمكن القادة اللبنانيون من ذلك في الوقت المناسب، وارتأينا أن أفضل ما يمكن القيام به هو محاولة إزالة كل هذه العوائق واستحداث الفسحة الضرورية لاتخاذ القرار. ولكن ذلك لم ينجح. لا أزال أقول إنني لا أرى السحر الخارجي على الساحة الدولية هو الذي سيغيّر فجأة هذا الواقع. ولا أرى أن الكلام عن الانتخابات المصرية والانتخابات السورية والمحادثات بين السعوديين والإيرانيين، سيحوّل فجأة هذا الواقع. ولا أعتقد أن بإمكاننا أن ننتظر حتى يحصل تغيير دولي، وأن أياً من هذه الأحداث لديه تأثير من هذا القبيل في الوضع اللبناني. وبالتالي، ما يهم حالياً أن يجتمع القادة اللبنانيون وأن يقوموا بذلك في أسرع وقت.

> ألا تظن أن من الوهم أن نشهد ظهور رئيس من دون مساومات خارجية؟ فللقوى الإقليمية مصالح حيوية في لبنان.

– أعتقد أنّ ذلك قابل للتطبيق. خلال الحوارات التي أجريناها مع القوى الإقليمية الأساسية، وأعني إيران والمملكة العربية السعودية، أعتقد أن كلا الدولتين كانتا واضحتين بأنهما ليستا معنيتين باختيار مرشح. ومن المهم أن نتذكر أنه لا يبدو أننا على وشك التوصل إلى اتفاق كبير بين إيران والمملكة العربية السعودية حول المنطقة. نحن بعيدون كل البعد من ذلك. وهذا الحوار يجب أن يستمر. الإيرانيون والسعوديون سيجلسون معاً ويتحدثون عن المنطقة. وبمقدار ما أتمنى أن يشكل لبنان أول موضوع على جدول الأعمال، يجب أن نكون واقعيين. ستكون لديهم قائمة طويلة من الأمور التي سيناقشونها. بالتالي، فإن فكرة أنهم سيعلنون فجأة عن اسم رئيس خطير، لأنها تمنع أهل البلد من تولي مسؤولياتهم، وتحول دون إقدامهم على حوارات صعبة، واتخاذهم قرارات صعبة، وتقديم تنازلات ضرورية.

> قيل إنه لا يجدر توقع انتخاب رئيس قبل معاودة انتخاب بشار الأسد. يوحي ذلك بأن التأثير السوري يعود في أعقاب انتصارات النظام الميدانية.

– أحد أخطار الفراغ المطوّل هو أن اللاعبين الإقليميين الذين يريدون التدخل في قضايا لبنان بطريقة أكثر سوءاً، والنظام السوري طبعاً لديه سيرة حافلة على هذا الصعيد، هو أنه كلما طال الفراغ، زاد شعورهم بأنهم معنيون وتعزز نفوذهم الذي يخوّلهم العودة إلى لبنان ومحاولة التأثير فيه. خلال الأسبوع الماضي، عندما شهدنا كل الدراما المحيطة بالانتخابات السورية في السفارة، أعتقد أن المقصود من ذلك كان توجيه رسالة إلى القادة اللبنانيين، مفادها أن النفوذ السوري لا يزال هنا، وإن كان نائماً لكنه لا يزال هنا. وهي رسالة مثيرة للقلق. وكلما طال الفراغ، ازداد هذا التأثير خطورةً. وهو أحد الأسباب الكثيرة التي يجب أن تدفع اللبنانيين إلى اختيار رئيس قادر على الدفاع عن سيادة لبنان. وإن نظرنا إلى السنوات الثماني الماضية، فقد شهدنا تراجعاً فعلياً لقدرة سورية على التلاعب بلبنان. وكان ذلك ظاهراً عندما تشكلت هذه الحكومة، حيث تبيّن أن هذه النتيجة لم تحصل بتدخّل من السوريين. والبارز على صعيد الأمن في طرابلس مثلاً، أن الأطراف اللبنانيين تمكّنوا من العمل معاً، ليس فقط لإزالة التهديد السوري، ولكن أيضاً التهديد من الطرف الآخر. ومن الأمور المثيرة للاهتمام التي لاحظتها، خلال السنوات القليلة التي أمضيتها هنا أن «حزب الله» وإيران شكلا في الواقع جزءاً من هذه العملية، مع محاولاتهما لاستبدال النفوذ السوري بالطريقة ذاتها. وأنا متأكد من أن «حزب الله» يريد استبدال نفوذه هو بهذا النفوذ. ولكن على رغم ذلك، لهذا النفوذ نكهة لبنانية أكبر.

 

الانتخابات السورية دراما

> ما تعليقك على الانتخابات السورية؟

– أشعر بالكثير من الإحباط حيال كل هذه الدراما. كانوا يقولون عن جورج بوش إنه لا يمكن استقدام الديموقراطية إلى الشرق الأوسط بقوة السلاح. وهنا نرى نظاماً سورياً يحاول أن يزعم الفوز بقوة السلاح في سياق حرب هجرت ملايين المواطنين، وحصدت آلاف القتلى، وفي ظل صراع هائل لا يزال مستمراً فيما كانوا يُقدمون على هذه الانتخابات المزعومة. يكفي أن ننظر إلى الأرقام لنشعر بوجود شوائب خطيرة جداً في العملية. لا أستطيع أن أرى كيف أمكنهم أن يزعموا أن نسبة المشاركة كانت عالية إلى هذا الحد، في حين أن عدداً كبيراً في السوريين خارج البلاد، في عداد اللاجئين، أو في مناطق لا يمكن أن يكون فيها أي تصويت. ولم يشعر أي منا بالمفاجأة عند رؤية نسبة 52 في المئة ممن يحق لهم بالانتخاب. وكانوا في حاجة إلى أرقام مشاركة عالية بما فيه الكفاية ليحصلوا على غالبية أصوات الناخبين المخولين التصويت. قصدت الجنوب يوم التصويت، برفقة ناجين من الصراع، وكانوا مذعورين. وكنّا نحاول إيجاد طريقة لنأتيهم بالمساعدة المناسبة. وهم فئة الذين أقلق في شأنهم، لأنني لا أرى ما سيكون عليه مستقبلهم. لا أقول إنه ليس هناك أشخاص يدعمون الأسد في سورية، ولكنني لا أظن أن هذه الانتخابات مشروعة في أي شكل. ومن الخطأ أن يفكر النظام أن الانتخابات ستغيّر ديناميكيّة الأمور وعلاقة سورية مع العالم. وقد اعتبر معظم العالم، بما فيه حلفاء سورية، أن إجراء الانتخابات فكرة سيئة. وتقبّل بعض هؤلاء الحلفاء فكرة الانتخابات، ولكنني لا أعتقد أنهم موافقون على أنّها ستساعد على تقدم في العملية السياسية، وهو المكان الذي يجب أن نصل إليه.

 

التأثير الإيراني في لبنان

> بالنسبة إلى التأثير الإيراني وتأثير «حزب الله»، تجري لندن حواراً مع طهران، وزار سايمن غاس إيران الشهر الماضي، للمرة الثانية. هل شملت المفاوضات لبنان وتسهيل انتخاب رئيس؟

– ضروري أن نأخذ السياق بالحسبان. نعاود إجراء هذا النقاش بعد وقفه بضع سنوات وبعد أن دمرت سفارتنا في طهران. نحن نبدأ من مكان صعب. والإيرانيون يُظهرون الكثير من انعدام الثقة حيالنا أيضاً. إنها فقط بداية عملية والنقاش بمعظمه حالياً يدور حول العلاقة الثنائية، فهل سيتسنى تصوّر معاودة فتح سفارتنا في طهران مثلاً؟ وعينّا قائم أعمال غير مقيم يتنقل ذهاباً وإياباً للتحدث إلى الإيرانيين. ولدينا الحوار الذي يديره سايمن غاس، مديرنا السياسي. ويرتكز حصرياً على المسائل النووية. وجميع المشاركين في الحوار شديدو الاقتناع أنه يجب أن يقتصر على المسائل النووية.

> لكن عندما زار غاس إيران، ورد في البيان الصادر عن الخارجية في لندن أن هدفه مناقشة المسائل الإقليمية أيضاً.

– تماماً، وهنا تكمن البداية. وفي هذه المرحلة، ليس حديثاً معمّقاً إلى حد كبير. وأعتقد أن المسائل الإقليمية تشمل الكثير، على غرار فلسطين، وسورية، والعراق، ولبنان، علماً أن المحادثات الأكثر تفصيلاً عن لبنان تحصل داخل البلد. بدأت مع زميلي الإيراني حواراً أكثر تفصيلاً عن الموضوع. وبعد تفجير السفارة الإيرانية، ذهبت لأتبرّع بالدم، وأقدم التعازي، ومنذ ذلك الحين بدأنا حواراً أفضل مما كان عليه في الماضي. وتمكنا من التركيز على لبنان. وعلينا أن نبذل جهوداً كبيرة ونتصرف بسرعة لنرصد المواقع التي نملك فيها مصالح مشتركة في لبنان. وأعتقد أن لدينا مصلحة مشتركة في أن يعم الاستقرار لبنان وفي انتخاب رئيس، وفي تجنب فراغ مطوّل. بالتالي، لدينا مواد نعمل عليها. ولن نتفق على جميع الأمور. ولكنني أنتمي إلى الذين يؤكدون ضرورة بذل جهود أكبر في سياق حديث من هذا القبيل.

> تجرون أيضاً حواراً مع «حزب الله»؟

– لا، لا نفعل.

> ألا يجرى أي حوار من طريق أي من السفارات؟

– بلى، تقدم السفارات على ذلك. ويلتقي معظم شركائنا الأوروبيين «حزب الله»، والأمم المتحدة طبعاً على تواصل معه. ولكننا من بين قلة من الدول التي لا تجري هذا الحوار. لن أقول إننا لن نقدم على ذلك أبداً. والأمر مرهون إلى حد كبير بتطور سياسات «حزب الله» داخل لبنان. انقطع الحوار بسبب تصرفات «حزب الله» في العراق، في الماضي، إذ درّب بعض الميليشيات التي استهدفتنا. وبات الحوار أكثر صعوبةً، بسبب الهجوم الذي حصل في بورغاس في بلغاريا وكنا طبعاً غاضبين في شأنه. ولكن هذه الأمور ليست مستحيلة. نقر بأن «حزب الله» لديه دور مشروع في لبنان لأن لديه قاعدة انتخابية كبيرة. وعلينا أن نحترم هذه القاعدة. وعلى صعيد السياسة اللبنانية، من الضروري أن يكون لـ «حزب الله» مقعد على طاولة الحوار. وعلى سبيل المثال، لم نمارس في أي لحظة الضغوط على أي حزب في لبنان لنستثني «حزب الله» من الحكومة.

> في حديثك مع السفير الإيراني، هل طرحت مشاركة «حزب الله» في سورية؟

– ناقشنا الموضوع. ومن الإنصاف أن نقول إن السفير الإيراني وأنا لدينا وجهات نظر مختلفة في شأن هذا الجانب. إن دور «حزب الله» في الداخل السوري ضَمن فعلياً استدامة الحرب. وأعتقد أنني أوافق على كلام عدد كبير من متحدثي «حزب الله» في سورية الذين يقولون إنه لولا «حزب الله»، لكان الأسد قد خسر الآن، لأنه ما كان ليحظى بالدعم المحلي. لكن إيران أرسلت «حزب الله» ليقاتل لمصلحة الأسد، وقد اختار أن يتّبع تعليماتها.

 

الخطوات العملية لدعم لبنان

> شددت المجموعة الدولية لدعم لبنان دوماً على ضمان الاستقرار فيه وأولوية انتخاب رئيس. ما الخطوات العملية لضمان ذلك؟

– أنت محق بتسليط الضوء على الخطوات العملية، فهناك خطر قائم ولا يجب أن يكون الدعم رمزياً فقط. ومن الضروري أن تحكموا على دورنا، بالنظر إلى ما نفعله، وليس فقط على ما نقوله في شأن الاستقرار اللبناني. هناك عدد من المجالات العملية التي تجدر متابعتها. والجيش عنصر محوري فيها، وعززنا الدعم الذي نمنحه للجيش سنوياً بواقع عشرة أضعاف. ونركز بشدة على أمن الحدود، التدريب، والمعدات والتجهيزات التي تساعد الجيش على إحكام السيطرة على الحدود السورية. ونترقب مؤتمراً كبيراً في روما. وننفق على الأزمة الإنسانية الإقليمية أكثر مما أنفقناه على أي أزمة أخرى من قبل. وننفق قسماً كبيراً من هذه المبالغ داخل لبنان. ونزيد المبالغ التي ننفقها، ولا نكتفي بالإنفاق على المواد الغذائية والأدوية والبطانيات المخصصة للاجئين، بل أيضاً على المجتمعات المضيفة في لبنان. لأنه لولا أزمة اللاجئين هذه، ما كنا لننفق هذا المال على لبنان. ونعمل حالياً على مشروع تعليمي، هدفه جعل التعليم مجانياً لعدد أكبر من العائلات في لبنان. ونأتي بكتب مدرسية للأولاد. وكنت حاضراً بنفسي الثلثاء الماضي في الجنوب، أساعد على إنجاز مشروع بريطاني نجدد فيه معدات الصيادين اللبنانيين في المجتمع المحلي، لنساعدهم على تحقيق دخل. وما كان ذلك سيحصل لولا العبء الذي تتحمله هذه المجتمعات لاستضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين. ولا أقول إن أزمة اللاجئين إيجابية، بل هي تمثل عبئاً مريعاً على المجتمعات.

> هل سمعت من اللاجئين السوريين آراءهم بالانتخابات الرئاسية؟

– أخبرتهم عمداً بأنني لا أريد الكلام بالسياسة، لأن هؤلاء الناس خائفون جداً ومذعورون. وهم يعرفون ما الأخطار التي يواجهونها. طلبت دعمهم لمبادرة بريطانية الأسبوع المقبل، تتمثل بقمة كبيرة ينظمها وزير الخارجية وليام هيغ لمنع العنف الجنسي في الحروب. وتحدثت إلى عدد كبير من الناجين من العنف الجنسي. لم أرغب في التحدث إليهم بالسياسة في بلادهم، لأنني حيثما ذهبت، يرافقني الإعلام، ولم أرد أن يكونوا معرضين للأخطار.

> إن بقيت العوامل الخارجية تتسبب بشلل في لبنان، ما مدة الفراغ الرئاسي التي تتوقعها؟

– لست متأكداً من طبيعة العوامل الخارجية التي تحول دون انتخاب رئيس. ولا أعرف ما هي العوائق الخارجية. ولم تصدر عن أي كان مداخلة تحول دون انتخاب أي رئيس مطلوب انتخابه.

> يفيد بعض المزاعم بأن النظام السوري يريد المقايضة على انتخاب رئيس لتشريع انتخاب الأسد، أو أن إيران تؤيد هذا الفراغ لأنها تريد المقايضة به إقليمياً.

– الأعذار ستبقى دوماً موجودة. ومن العملي جداً في نظر قادة كثيرين اختلاق أعذار جديدة لعدم القيام بأي تسوية. ولكنني لا أرى أية عوائق خارجية. معرفة مدة بقاء الفراغ صعبة. وتكمن الصعوبة في أنه ما من مهلة نهائية واضحة تفرض ضغوطاً. وأخشى أن يدفع لبنان الثمن مع كل يوم يبقى فيه بلا رئيس. وهو يكلف لبنان على صعيد قدرة اللاعبين الإقليميين على معاودة التدخل، ولكنه أيضاً يتكبد تكلفة على صعيد الدعم الذي يمكننا منحه. لدي وزملائي قائمة طويلة من المشاريع التي نريد إدخالها لدعم المواطنين اللبنانيين. وهي مشاريع ستتعرض للصد الآن، لأنه لن يسعنا الحصول على موافقة مجلس النواب، ولأنه ما من رئيس للبلاد. وأعتقد أنه من المخجل حقاً، إذ إن أموراً كثيرة تأخرت، بسبب هذا الفراغ. ويتحمل المواطنون اللبنانيون ثمن ذلك. وبالتالي، لا أتمنى أن نبقى على حياد في شأن الفراغ. ولطالما قلت إنه لا يجدر بنا التدخل في لبنان. لدينا مصلحة في أن تُسجّل نتائج وأن يتم اختيار رئيس، وإلا سيلحق الضرر مصالحنا أيضاً إن لم نقدّم دعمنا، لأن مصلحتنا الأساسية تقضي بأن يبقى لبنان مستقراً. غياب رئيس يقوّض هذه المصلحة، وبالتالي، نحن معنيون جميعاً بالموضوع. ولا أعرف إلى أي مدى سيستمر ذلك، ولا أعرف كم من الوقت ستتطلب المسألة، وهي مسألة يجب أن يحلّها القادة اللبنانيون.

> أفادت تقارير بأنه عندما اجتمع السفراء الغربيون، استنتجوا أن المخرج بمرشح من الصف الثاني، من خارج القادة الموارنة الأربعة، هل هذا صحيح؟

– الصحيح أنه بغض النظر عن هوية من سيتم انتخابه، ومن بين الأسماء البالغ عددها 11 أو 12 أو 16، سنتعامل معه بحماسة. وبغض النظر عما إذا كان مرشحاً من الصف الأول أو الصف الثاني، أو حتى من الصف الثالث أو الثامن عشر، فليكن شخصاً يتم اختياره من داخل لبنان. وسنعمل معه ويحظى بدعمنا. وسأذهب لأراه مباشرة وأقول له: إليك الطريقة التي سنتعاون فيها. لا أعرف إن كان يجدر بنا أن نقول إنه يجب أن يكون من الصف الأول أو الثاني أو الثالث. وهو قرار يجب أن يُصنع هنا، ففي حال لم يتمتع المرشح بشرعية محلية، في لبنان، فلن تكون لديه أي صدقية دولية. بالتالي، لا تأتي الصدقية الدولية بالمشروعية المحلية، بل الصدقية المحلية تأتي بالصدقية الدولية.

> لا تزال تردد، مع جميع السفراء، أن ليس لدينا مرشح، ولكن هل لديك فكرة عن مواصفات الرئيس؟

– سؤال معقّد لأنني في حال أعطيت أي وصف لما يجب أن يكون عليه الرئيس، فسيراه أحد الأطراف على أنه مفروض علينا. على سبيل المثال إن قلت إننا في حاجة إلى رئيس لديه خبرة في مجال الأمن، أو لديه خبرة اقتصادية، فهذا من الأوصاف العامة المتجلية للعيان. بالتالي، أريد أن أكون حذراً، بل حذراً جداً إزاء ما أقول. وبالنسبة إليّ شخصياً، يتمثل الأمر الذي أطلبه من جميع المرشحين، أو المرشحين المحتملين، بما إذا كانوا يتمتعون برؤية للبلاد، وبطريقة تحديدهم ما هم عليه بالاستناد إلى ما يقدّمونه لقادة مختلف الفئات، والاتفاقات التي يمكنهم التوصل إليها، أو طريقة تحديدهم ما هم عليه بالاستناد إلى ما يقدمونه للشعب اللبناني. ما الذي سيبدو عليه لبنان في نهاية عهدهم؟ آمل، بغض النظر عن هوية الرئيس، أن يجيب عن هذا السؤال. ولم أقصد أن أشير إلى أي مرشح محدد.

المصدر:
صحف

خبر عاجل