.gif)
تتزيّن الشوارع اللبنانية، في هذه الايام، بأعلام الدول المتنافسة في كأس العالم الـ20 لكرة القدم المقرر أن تنطلق على ملاعب البرازيل في 12 حزيران الجاري، وتستمر شهراً كاملاً.. ومما لا شك فيه انها فرصة مواتية لشعب لبنان حتى ينسى او يتناسى همومه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، أو الفراغ الرئاسي الحاصل.
وتتدلى من الشرفات في الشوارع الضيقة والازقة اعلام عملاقة وصغيرة، ويتحسر الكثيرون على غياب العلم اللبناني حتى في اكشاك الباعة لعدم الاقبال على شرائه، اذ لا يجد مشجعو «الكرة الساحرة» ما يجذبهم الى وضعه في سلة واحدة مع الاعلام الاخرى، علماً ان السلة قد تجمع اكثر من بلدين فيها، فتبدو كباقة زهر متفتحة بالوانها المتنوعة.
وحتى يشعر اللبناني بأنه الفائز بتوقعه دائماً، فانه يلجأ الى رفع العلم الالماني او الاسباني مثلاً إلى جانب العلم البرازيلي او الارجنتيني، وقد يرفرف قربها علم ايطاليا، ولا بأس باقتناء علم الجزائر لكونه البلد العربي الوحيد المشارك في النهائيات، وعلى رغم ان حظوظه متواضعة ليس في بلوغ النهائي، بل بالتأهل للدور الثاني ايضاً اذا حالفه الحظ في مجموعته التي تضم روسيا وكوريا الجنوبية وبلجيكا.
وفي جولة على باعة الأعلام في العاصمة بيروت، يتضح ان علم الدولة المضيفة البرازيل هو الاكثر مبيعاً، يليه علم المانيا ثم علم اسبانيا، اما باقي الدول في النهائيات وعددها 29 فان جميع اعلامها متوافرة، لكن بيعها ضئيل جداً. وجديد كأس العالم في لبنان صناعة مناقيش تحمل ألوان علم البرازيل وغيرها، وحتى لبنان، ويمكن الاستفادة من لون الكشك والزعتر والجبنة البيضاء والصفراء والفستق الحلبي الاخضر لصناعة منقوشة بشكل لوحة لعلم معين يؤكل بلذة ويملأ البطون الجائعة، وقبلها اشباع النظر من ذاك الرغيف الذي يرتفع ثمنه قليلاً عن المنقوشة العادية.
واشار عدد من البائعين الى ان معظم الأعلام الاجنبية تتم صناعتها في الصين، ويستوردها التجار لبيعها قبل عرس كأس العالم، وان لبنان سوق رائج لها، بيد ان الأعلام اللبنانية تتم خياطتها داخل لبنان وترتفع اسعارها عن المنتجات الصناعية الصينية.
ومن الطبيعي ان يختلف السعر حسب حجم العلم، وبعض المحال توفر للمشجعين مجموعة مقتنيات وألبسة تحمل علم البلد المعين، فبجانب العلم يتوافر القميص والشورت والمحفظة والقبعة والمنشفة وحتى «الشحاطة».. ولا بأس بتعليقة المفاتيح والاساور في معصم اليد او اللفافة حول الرأس، وقد لا يزيد ثمنها كلها كمجموعة عن 20 دولاراً.
ويبقى الامل أن لا يتحول التشجيع العالمي لكرة القدم إلى خلافات تستغل التنابذ السياسي والطائفي والمذهبي الحاضر في مختلف المناطق فيتحول إطلاق نار ابتهاجاً أو مفرقعات نارية متبادلة..
فلتسُد الروح الرياضية وليفُز الأفضل.