أقامت جامعة الروح القدس – الكسليك احتفالا بمناسبة عيد شفيعها عشية عيد العنصرة، دعا إليه رئيسها الأب هادي محفوظ.
بدأ الاحتفال بقداس ترأسه الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، عاونه فيه لفيف من الرهبان، وخدمته جوقة الجامعة بقيادة الأب يوسف طنوس، في حضور راعي الابرشية المارونية في المكسيك المطران جورج أبي يونس والنائب البطريركي العام على أبرشية صربا المارونية المطران بولس روحانا، بالإضافة إلى أسرة الجامعة الإدارية والتعليمية وجمع من النواب والرؤساء والرئيسات العامين ورؤساء الجامعات وفعاليات دينية وعسكرية وقضائية وبلدية وإعلامية وتربوية.
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأباتي نعمة عظة تحدث فيها عن أهمية عيد العنصرة معتبرا “أن هذا الحدث الذي نحتفل به في الأسرار المقدسة بفعل الروح القدس يذكرنا بتدبير الله، ويجعله حاضرا هنا والآن ليشركنا به ويفتح بشريتنا على الألوهة لنحيا متحدين بها بقوة الذي صار إنسانا من أجلنا ومن أجل خلاصنا”، متوقفا عند حقيقة أساسية يكشفها لنا عيد العنصرة ألا وهي أن عيد العنصرة هو عيد الوحدة والتفاهم والشراكة. واختتم الأباتي نعمة كلمته متوجها بمعايدة خاصة لرئيس وأسرة جامعة الروح القدس، سائلا أن يعطيهم الروح المواهب الإلهية ليبقوا أمناء في تعليمهم. كما رفع الصلوات “لأجل الكنيسة في لبنان ولاسيما لغبطة البطريرك ولسينودس كنيستنا المارونية لكي يجدد الروح القدس دوما قدراتهم فيقود شعب الإيمان إلى موانئ الرجاء والامان والسلام، وينهض لبنان ويعود ويزهر فيه الاتفاق والتفاهم والعمل معا”.
وبعد عرض فيلم وثائقي عن الجامعة، ألقى رئيسها الأب هادي محفوط خطابًا تحت عنوان: “جامعة الروح والحقيقة”. وأكد “أنّ الحقيقة هي من صلب العمل الجامعيّ، كما يعلّمنا القديس البابا يوحنا بولس الثاني في وثيقته عن الجامعات الكاثوليكيّة “من قلب الكنيسة (Ex Corde Ecclesiae)”، فيقول: “تتشارك الجامعة الكاثوليكيّة، مع كلّ جامعة، مبدأ ’فرح الحقيقة’ … وهو فرح البحث عن الحقيقة واكتشافها ونقلها إلى الآخرين، في كلّ حقل من حقول المعرفة” (عدد 2). فالعودة إلى مفهوم الحقيقة في الجامعة يتلاقى مع همّ الكنيسة، كما يتلاقى مع همّ الأمانة للشّعار الذي استقيناه من كلام الربّ يسوع في انجيل يوحنّا: “ومتى جاء روح الحقيقة فهو يقود خطاكم في الحقيقة كلّها” (يو 16: 13). فإذا ما قرّرت جامعة الروح السير “على هدي الروح القدس”، وتساءل أفرادها: “ماذا علينا أن نعمل؟”، اتّجهنا إلى الحقيقة التي يقود الروح خطانا اليها، فنفرح في عالم رحب يشكّل عالمنا جزءًا منه”.
كما اعتبر أنه “في ذلك العالم، تُطلّ ميزة جديدة للحقيقة. فجميل التفكير في الجذر الّذي يعني الحقيقة في كلّ من اللغات الساميّة، العربيّة والسريانيّة والعبريّة والآراميّة، فهو، في كلّ حالة، يحمل في طيّاته أيضًا الصلابة والثبات. ليست الحقيقة، بذلك، مفهومًا متحجّرًا، بل إنّ الثبات فيها هو طبيعتها الجيّدة والخيّرة. في إيماننا، إنّها ثابتة لأنّها الخير المطلق، والأزليّة المطلقة، والصخرة الصلبة المطلقة، إنّها الله، في جوهره. وفي حالتنا نحن المسيحيّين، نعلم أنّ الحقيقة هي في من قال لنا: “أنا الطريق والحقّ والحياة” (يو 14: 6). في هذا الإطار بالذات، يطيب الكلام عن علاقة الحقيقة بالمحبّة، فيقول قداسة البابا فرنسيس في رسالته “نور الإيمان”: “اذا كانت المحبّة بحاجة إلى الحقيقة، فإنّ الحقيقة بحاجة أيضًا إلى المحبّة. المحبّة والحقيقة لا تفترقان” (عدد 27)”.
وأكد “أن مسؤوليّة كلّ فرد هي تطعيم واقعه بالروح وبالحقيقة، على الدوام. هذه هي الواقعيّة الصحيحة. فحين تكبّل قيود النقص والعبثيّة حالة الإنسان، عليه التشبث بالحقيقة وبالروح، بكلّ ديناميّة. هكذا يزيد الإنسان حالةَ الكمال، وهكذا يتحرّر من قيوده، فيما يتابع مسيرته في واقع قد يبقى مكبّلاً. فحيث يكون الروح تكون الحرّيّة، كما يقول القديس بولس (2كور 3: 17). وهي الحقيقة تحرّرنا، كما يعلّمنا الربّ يسوع (يو 8: 32)…”
وفي ختام الحفل أقيم عشاء في الباحة الخارجية للجامعة حضره وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب وقائد الجيش العماد جان قهوجي وعدد من النواب والفعاليات والمدعوين.