
«قتيل وأكثر من 3 جرحى في حادث على أوّل جسر الفيات»، «إصطدام شاحنة بالفاصل الوسَطي على الجسر»، «إصطدام سيارتين بالفاصل الوسَطي أوّل الجسر». تعدَّدت أشكال الاصطدامات الناتجة عن الفاصل الوسطي بين مسربَي جسر الفيات، وتنوَّعت الأخبار العاجلة حوله، بعدما تحوّل مصيدةً لأرواحِ السائقين والمارّة على حدّ سواء. إلى متى الاستخفافُ بسلامة المواطنين؟ وأين التخطيط المسبَقُ والتصميمُ مِن السلامة المرورية؟
على رغم أنّه لم يكن مُسرعاً في تلك الليلة المشؤومة، إلّا أنّ إدمون لم يلحَظ وجود فاصل إسمنتي وسط الطريق إلّا بعد اصطدامه به، فتحطَّم الزجاج، وتطايرَت أجزاء من سيارته، ولكن الحمدالله «مِضيِت ع سلامة»، على حَدّ تعبيره.
«مِش دايماً بتِسلم الجرّة»، «شو وقفِت ع هيدا الفاصل، ما البلد كلّو فواصِل!…» تتفاوت ردود الفعل؛ منها الشاجب، ومنها الساخر… إلّا أنّ نقمة المواطنين واحدة.
لا حاجة لفاصِل
من جهته، يقرَع رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة لهيئة إدارة السير النقيب ميشال مطران ناقوس خطر وجود الفاصل وسط الطريق، قائلاً: «هندسيّاً الفاصل غير ملائم لقواعد السلامة المرورية، الأرواح التي يحصدها إلى تزايد، فقد تَسبَّب بأكثر من 30 حادثاً، موقِعاً قتلى وجرحى».
ويوضح مطران لـ«الجمهورية»: «لا حاجة لهذا الفاصل إلّا للناحية التي يُبرّرها مهندسو الجسر، بأنّ الجسر لا يحمل أوزاناً ثقيلة ولا بدّ من التخفيف عنه»، بيدَ أنّ هذا الطريق أساسيّ ويؤدّي إلى المرفأ، لذا من غير المنطق على مستوى النقل إقفال الطريق على هذا النحو أو منع الشاحنات عنه… وكان لا بدّ من استدراك المسألة من الأساس». ويضيف: «من خلال كاميرات المراقبة، غالباً ما نضبط شاحنات تحاول العبور، فنرسِل على الفور درّاجين لمنعها».
ويلفت مطران النظر إلى وجود حَلّين موَقّتين: «يمكن وضع رادع عالٍ عن الارض يضيّق مرور الشاحنات، أو الاستعانة بفاصل فوسفوريّ، يحتوي على المياه ويستوعب الصدمات shock absorber، ما يُبعد الضرَر ويحُدّ من حجم الخسائر».
أين الإشارات المُحذّرة؟
«هو حلّ بدائيّ يفتقر إلى الدراسة الفعلية والعميقة للسلامة المرورية في تكوين الطريق وتجهيزاته». بهذه العبارة يختصر المهندس الاستشاري راشد سركيس نظرتَه إلى الحلّ المعتمد في وضع الفاصل عند كلّ من مدخلَي الجسر في الاتّجاهين.
ويعتبر في حديث لـ«الجمهورية» أنّه «لا يجوز خلق عائق في وسط المجال الحر بأيّ شكل من الأشكال، إلّا في حال اعتماد برنامج متكامل في سبيل توجيه السير بشكل منتظم يوفّر كلّ أسُس السلامة المطلوبة بلا أدنى نسبة من الخطر على السائق ومركبتِه».
في هذا السياق، يُحذّر سركيس من المخاطر التي يُسبّبها الفاصل وسط المسرَبين، فيقول: «وجود الفاصل من دون أيّ احتياطات نوعية تُطابق المواصفات الواجبة لتأمين السلامة العامة يُشكّل مصيدةً ثابتة لمزيد من الحوادث».
الحلول المقترحة
يعتبر سركيس أنّ سلامة الناس المباشرة تبقى في صلب الأولويات التي يجب مراعاتها عند وضع الحلول. ويقول: «من أهمّ المعايير الممكنة: حجز الارتفاع أو تضييق المسرب بشكل مدروس على أساس تأمين السلامة العامة في كلّ الاتجاهات، إنْ لجهة المنشأ، أي الجسر، أو المارّين من تحته أو فوقه على السواء».
ويلفت إلى جملة حلول:
1- بدايةً لا بدّ من ضبطٍ خاص بالشاحنات ووضعِ كاميرا للمراقبة تُصدِر محضر ضبط مخالفة على كلّ شاحنة، بقيمة معلنة على لوحات إعلانية قبل الجسر وعلى مراحل عدة، كأن تتكبَّد كلّ شاحنة تحاول المرور على الجسر نحو ألف دولار.
2 – يمكن اعتماد جسورة معدنية تُركَّز فوق مداخل الجسور، وهو حلّ معتمَد في حالات مماثلة كثيرة.
3- أمّا الحلّ المثالي في حال التضييق، فيتلخّص بتحويل السير عند مداخل الجسر إلى مسرب واحد ضيّق وطويل يحترم عند أوّله الأصول الواجبة لضمان السلامة الكاملة للعابرين فيه. بمعنى آخر، إذا أقفلنا مسرباً من المسربَين حسب الحالة الراهنة نكون بذلك قلّصنا نسبة مخاطر وقوع الحوادث.
في الختام لا بد من الإشارة إلى ان التعديلات التي شهدها هذا الفاصل في الآونة الاخيرة، لم تلق إستحسان الخبراء والمراقبين، قائلين: «أرواح المواطنين لا يمكن حمايتها على طريقة «الكحل أحلى من العمى» لا بد من حلول جذرية وليس جراحات موضعية».