#adsense

صراع المفاهيم مع “حزب الله”

حجم الخط

لم يعد الخلاف مع “حزب الله” مجرد خلاف على استراتيجية دفاعية او نظرة للدولة اللبنانية ولدور لبنان الاقليمي في مواجهة اسرائيل ولا في انتخاب او عدم انتخاب رئيس للجمهورية – بل اصبح اكثر عمقاً وخطورة وتوسعاً بحيث بات خلافاً عقائدياً ومبدئياً على مفاهيم ومصطلحات اساسية  – ما يدعونا الى تسجيل الملاحظات الآتية:

اولاً: ان مفهوم المقاومة الذي يعلق الحزب انتخاب رئيساً للجمهورية على تمسك الاخير بها، اصبح مبهماً وغامضاً وغير واضح المعالم والمنطلقات: فالمقاومة في مفهوم اللبنانيين ومصلحة لبنان العليا – هي تلك التي ينخرط فيها جميع اللبنانيين لتحرير الارض والشعب من الاحتلال الاسرائيلي. فأين اصبحنا من هذا المفهوم مع مقاومة باتت تتدخل في شؤون الدول العربية الداخلية وتساهم في مقاتلة شعوب عربية (كما في سوريا) وفي قلب انظمة حكم عربية (كما في البحرين) وفي زعزعة استقرار لبنان السياسي وتعطيل الحياة الدستورية والمؤسساتية (كما في لبنان مع تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية)؟

فبالتأكيد ان مثل هذه المقاومة المرتبطة بمشروع اقليمي محوري ( ايراني – اسدي) لا يمكن ان تكون مقبولة من اللبنانيين، لان تلك المقاومة ليست في الحقيقة الا ذراع  احتلال واستيلاء وسطو على استقلال وسيادة وحرية الشعوب العربية – ودعم ومؤازرة للدكتاتوريين (مثال الاسد) وتنفيذ للاجندات الاقليمية وتحديدا الايرانية – وتلك المقاومة مرفوضة من اللبنانيين جملة وتفصيلاً.

ثانياً: ان مفهوم التوافق بين اللبنانيين – مفهوم غامض بين الحزب وخصومه: فما هو توافق بالنسبة الينا نعني به تسوية مرحلية لمعالجة مشكلة سياسية انية تحت سقف القوانين والدستور، بينما بالنسبة للحزب هو نهج حكم وادارة الدولة بما يطيح بالقوانين والدستور والنظام البرلماني الديمقراطي الجمهوري للبنان. وقد اثبتت التجارب الى الآن ان ما يعتبرونه توافقاً في الحقيقة ليس سوى صيغة ملطفة لاخضاع اللبنانيين لاملاءات الحزب ومصالحه وتوجهاته ونظرته الى المسائل الوطنية المطروحة. فيسمى توافقاً لديهم ما يتوافق مع مصالحهم واجنداتهم ودورهم الاقليمي ورؤيتهم للبنان دوراً ودولة ومعادلة ثلاثية، ولو خلافاً للدستور ولاتفاق الطائف ولمسلمات وثوابت الصيغة اللبنانية، ولا يكون توافقاً ما يلتزم بالدستور وباللعبة الديمقراطية وبمبادئ النظام البرلماني الديمقراطي ويحترم التعددية والتوازنات الوطنية ومتطلبات السيادة والاستقلال والسلم الاهلي.

ثالثاً: كذلك مفهوما الاستقلال والسيادة خاضعان ايضاً للخلاف والاختلاف بين الحزب وخصومه. فالاستقلال والسيادة بالنسبة الينا. هي استقلال ناجز عن اي تأثيرات او تدخلات او اعتبارات خارجية في التصدي لقضايا وشؤون الوطن والدولة وسيادة الشعب والقانون والدولة بقواها الشرعية الوحيدة الواحدة. بينما بالنسبة للحزب، فان الاستقلال والسيادة لا يمكن تصورهما خارج التحالف والتبعية للمحور الايراني – الاسدي. فلا سيادة ولا استقلال الا من خلال التبعية والالتصاق والتحالف مع النظام الاسدي في سوريا والدفاع عنه والزود عن وجوده باي ثمن ومن خلال التبعية والالتصاق الكلي بالمشروع الايراني في المنطقة. فيكون الاستقلال بالنسبة للحزب استقلال عن العرب لمصلحة ايران واستقلال عن لبنان مستقل لمصلحة التبعية للنظام الاسدي. فلا سيادة ولا استقلال لدى الحزب الا بالتبعية والتحالف مع المشروع الاسدي – الايراني في المنطقة. وما الممانعة الا المرادف الطبيعي لاستمرار التسلط والاستيلاء على مقدرات الدول والشعوب العربية فيما العدو الاسرائيلي يستريح ويسترخي لرؤية الممانعين يمانعون شعوبهم ويؤدون للدولة العبرية الخدمات الجلى.

رابعاً: حتى مفهوم الانتخاب الذي هو اداة الديمقراطية في انتقال السلطة وتداولها دستورياً ومؤسساتياً – فقد خضع ايضاً للتشويه مع الحزب. فالانتخاب بات يعني لهم الاتفاق على تعيين المرشح لتأتي السلطة الناخبة باصوات معلبة سلفاً. فتتعطل سلطات الانتخاب وتندحر حرية المنافسة والاختيار، ونصبح في نظام اشبه ما يكون بنظام “لوياجرغا” على الطريقة اللبنانية… فما نفع اليات ونصوص الدستور التي تنظم اجراءات الانتخابات للسلطات ان كان كل شيء في لبنان محكوم بالتوافق المسبق وبالنتائج المعلبة الصادرة من مداولات ومشاورات الكواليس؟ كما ما نفع الدستور النظام الديمقراطي البرلماني اذا كان اي انتخاب لاي سلطة معرض للتعطيل بفعل المقاطعة والنسف والافراغ …؟

نحن اذا امام ازمة مفاهيم ومضامين مع “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” (الداعم المسيحي الاوحد لسياسات الحزب وتجاوزاته ومخالفاته للنظامين السياسي والدستوري)…

وبالتالي ما النفع من البحث في استنباط الحلول لانتخابات رئاسة الجمهورية وتجنب الفراغ في السلطات، اذا كنا محكومين بخلاف المفاهيم… فما ان نجد تسوية لمشكلة من هنا حتى تنفجر في مكان آخر مشكلة آخرى وهكذا دواليك…

فهل يقوم وطن وهل تقوم دولة بين فريقين اول ما يحتاجان اليه الاتفاق مع فريق مستقوي بسلاحه وفائض قوته على توحيد المفاهيم التي يتكلمون بها؟

طبعاً لا…

 وهنا مأساة هذا الوطن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل