لا تنفك التلميحات بتغيير أسس النظام اللبناني تأتي وبطريقة غير مباشرة من وسائل إعلام صفراء وأبواق مأجورة من الملحقين بـ”حزب الله” الذي يعيث فساداً في هذا الوطن الذي يريده على شاكلة وطن ولِيِه الفقيه، الذي وبفضل سلفه وثورته الإسلامية، إنتقلت إيران من نادي الدول المتقدمة والمتحضرة وأصبحت اليوم في مصافي دول العالم الثالث والرابع، ومن أبرز الدول الداعمة والراعية للإرهاب والمُنتهكة لحقوق الإنسان.
يحرص “حزب الله” دائماً على الظهور بصورة الحريص على الدستور والعيش المشترك، نافياً أي علاقة له بهذه النظرية. لكن المتابع لسلوكه وأدبياته وتصرفاته، يُدرك جيداً طريقته وأسلوبه الماكر في طرح الأمور بالواسطة، ومن ثم النفي، ومن ثم المجاهرة بها بعد أن تتأمن ملزماتها الكاملة، ما جعل التزاماته وتواقيعه من دون أي قيمة، كما توقيعه على مققرات الحوار وإعلان بعبدا، وكما كمية الدجل التي رافقت تدخله العسكري في سوريا.
لعل “الحزب” التابع للحرس الثوري الإيراني، يريد تطبيق هذا النموذج المُتمدن والحضاري في لبنان، خدمة لمصالح الأمة طبعاً، الأمة الإسلامية، وبالتحديد، الأمّة الشيعية الفارسية، لذلك عليه البدء بخطوة المثالثة، ومن بعدها، بعد أن يتمكن من كل المفاصل الحيوية في الدولة، يفرض عندها نظام الملالي المُطبق في إيران، والذي يتحكم به شخص غير مرئي ومسموع، المهدي المُنتظر، وقد صرّح أحد معاوني وليها الفقيه بعد الزلزال الذي ضربها منذ شهرين تقريباً، أن خامنئي توسط مع المهدي لوقف الزلزال، وإلّا لكان أحدث دماراً هائلاً في إيران!!
هذا نموذج صغير عن الإستخفاف بذكاء الشعب الإيراني وكيف يُمثلون ويضحكون على شعوبهم ليبقوهم تحت السيطرة الكاملة، وهو مثالٌ حيّ وواضح لما ينتظرنا عندما يُسيطر أتباع هؤلاء الملالي على لبنان. ومع أنو نجوم السما أقرب، ولكن فقط لضرورة التحليل والبحث.
كل هذه المعزوفة معروفة الخلفيات والنتائج وهي لن ترى بصيص نور مهما كان الثمن. فنحن مَن دفع أثماناً لا تُحصى على مدى التاريخ، ونحن مَن رسم حدود لبنان الحالية ورفضنا أن نتركهم تابعين لسوريا، ولو فعلنا لكانت البراميل المتفجرة تتساقط اليوم على رؤوسهم وأحيائهم. وبالرغم من نكرانهم للجميل وانقلابهم على الدستور وتحالفهم مع كل غريب على أبناء وطنهم، وخصوصاً المسيحيين، وبالرغم من إعلانهم وافتخارهم مراراً وتكراراً وعلى السنة مسؤوليهم، أن ولاءهم أولاً وأخيراً هو لولي الفقيه الإيراني الفارسي، لا زلنا نعتبرهم إخوة لنا في الوطن.
ولكن على هؤلاء، أصحاب النظريات الماورائية بالنسبة لنا،عندما يتجرؤون على طرح مشروعهم الثلاثي علنيةً وجدياَ، عليهم أن يعلموا، أننا نحن أيضاً لدينا مشروعنا وطرحنا الذي يتناسب ويتلائم مع إحتياجاتنا وتثبيت جذورنا في وطننا، وهذا حتماً لن يعجب خاطرهم، مع أنه أكثر واقعية، وأكثر عقلانية، وأكثر مقدرة على التطبيق، وحتماً، أقل ماورائية.
لذلك، وحرصاً منّا عليكم كمُكون أساسي للمجتمع اللبناني، عليكم أن تكونوا واعين أكثر لهشاشة التركيبة اللبنانية وللمخططات الغريبة التي لن تؤدي بكم إلا الى الخراب وخسارة كل ما اكتسبتموه لكم ولطوائفكم بفعل إستقوائكم بجيش الإحتلال السوري.
وكما قلنا سابقاً، لا يمكن لأي إتفاق أو ميثاق أو عقد إجتماعي أو دستور جديد أن يمرّ، من دون أن يحظى بالموافقة التامة من طرفين أساسين عند المسيحيين، لا يمكن أبداً أن يساوموا على المبادئ. الطرف الأول هو البطريركية المارونية التي أعطي لها مجد لبنان، مهما امتعضتم من هذه الحقيقة، والطرف الثاني هو “القوات اللبنانية” الساهرة والحريصة دائماً وأبداً على حماية هذا الوطن من كل الأعداء الخارجيين… والداخليين.