
نصاب مكتمل الثلثاء للسلسلة فهل تُقر؟ فرنسا تستوضح “حزب الله” موضوع المثالثة
على رغم ملامح الاتفاق الضمني على تسيير امور الحكم والحكومة في ظل الشغور في موقع الرئاسة الاولى، فإن الامور تتجه الى التأزم في عدد من القرارات والاستحقاقات. فالمواضيع العالقة كثيرة وهي مرشحة للزيادة اذا تأخر الاستحقاق الرئاسي واطل موعد الانتخابات النيابية، الامر الذي يعرض البلاد لمأزق جديد يراوح بين التمديد مجدداً لمجلس النواب، او المضي في انتخابات لم يحدد لها قانون جديد بعد، واستمرار الخلاف على القانون الساري المفعول والمعروف بـ”قانون الستين”.
وتقدمت الجلسة النيابية التي دعا إلى عقدها رئيس المجلس نبيه بري غداً للبحث في سلسلة الرتب والرواتب جلسة اليوم المخصصة لإنتخاب رئيس للجمهورية، والتي ستلقى حتماً مصير سابقاتها بعدم اكتمال النصاب بفعل استمرار مقاطعة “تكتل التغيير والإصلاح” وكتلة “الوفاء المقاومة” وبعض حلفائهما.
ولعلّ ما سيطرحه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مساء اليوم خلال برنامج تلفزيوني – على ما علمت “النهار” – سيكون مثار بحث في الأيام المقبلة داخل الحلقات السياسية، إذ سيقدم مبادرة لحل عقدة انتخاب رئيس من خلال “مد اليد” إلى فريق 8 آذار، كما سيقترح “لقاء أقوياء” يعيد المبادرة إلى بكركي التي لا تزال تكتفي باستطلاع توجهات الأفرقاء منذ تعرضها للحملة الإعلامية – السياسية إثر زيارة البطريرك للأراضي المقدسة.
إلا أن مصادر قريبة من بكركي قالت لـ”النهار” إن البطريرك الماروني سيعاود مطالبته وإلحاحه لانتخاب رئيس ولكن بلهجة أقوى في الأيام المقبلة، وإن لم تتبلور لديه بعد خطة عمل للضغط في هذا الإتجاه، خصوصا أن مختلف الأفرقاء تبلغوا رسميا وبوضوح أن لا جدوى من انتظار تدخل خارجي، أكان عربياً أم أوروبياً أم أميركياً. كما أن الرهان على انقلاب دراماتيكي في خيارات أي فريق أساسي هو مضيعة للوقت، لأن ما من فريق في وارد خوض مغامرة تبديل في الحلفاء أو انتقال من جهة إلى أخرى، مما يعني أن على المعنيين اللبنانيين التصرف عقلانياً وعلى قاعدة أن المبادرة لا تزال في أيديهم.
سلسلة الرتب والرواتب
في المقابل، ينصب الاهتمام على سلسلة الرتب والرواتب وانعكاسها على الامتحانات الرسمية أولاً، وعلى انتظام العمل في المؤسسات والدوائر الرسمية ثانياً، في ظل اضرابات باتت تتكرر اسبوعياً. وينفذ الموظفون اضراباً اليوم وغداً استجابة لدعوة هيئة التنسيق النقابية التي تمضي في “زحف” الى وزارة التربية والمناطق التربوية في المناطق، مع تأكيدها مقاطعة الامتحانات الرسمية التي تبدأ وفق المواعيد المحددة الخميس المقبل. ونصح عضو الهيئة حنا غريب بالعمل لإقرار السلسلة التي يستفيد منها قرابةَ مليون لبنانيّ، بدل المحاولات الفاشلة لزجّ العسكر في مراقبة الامتحانات، أو الرهان على الأساتذة المتعاقدين الذين لن يكونوا حصان طروادة.
أمّا وزير التربية الياس بو صعب الذي وعد بامتحانات رسمية بطريقة غير مسبوقة، فأكّد خلال تكريم للأساتذة المتقاعدين في بلدة عيناب أنّ الأمر في الامتحانات يعود الى وزارة التربية، داعياً الطلاب إلى متابعة تحضيراتهم ليوم الخميس.
وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره إن اقرار سلسلة الرتب والرواتب الثلثاء امر وارد وممكن اذا تحمل الاطراف مسؤولياتهم ازاء هذا الملف. وفي حال اصرار البعض على مقاطعة المجلس “سيكون لي موقف”. وتوقع حضور نواب “تكتل التغيير والاصلاح” جلسة السلسلة. وشدد على رفض ترتيب الامور خارج البرلمان، وان المطلوب والمنطق يفرضان مناقشة كل المسائل وبتها في المجلس.
وصرح عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف لـ”النهار” بأن الكتلة تتجه الى المشاركة في جلسة مجلس النواب المخصصة لاقرار سلسلة الرتب والرواتب وذلك لتأكيد الرغبة في ايجاد حل لهذا الموضوع. وأضاف ان الاجتماع الاخير الذي عقده رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة مع وزير التربية الياس بو صعب تم الاتفاق خلاله على التزام مبدأ اعطاء التقديمات بقدر الموارد المتاحة، لكن “المستقبل” رفض تجزئة السلسلة بما يرتب اي اعباء لا تغطية لايفائها. وأوضح يوسف ان الواردات المتاحة حتى الان هي في حدود 1330 مليار ليرة، فيما تكاليف السلسلة تقارب 2100 مليار ليرة . وقال: “سألنا مراراً وزير المال عن مصادر التمويل الجديدة، لكنه رفض الافصاح عن معطياته قائلا لنا انه سيطرح الاقتراحات في مجلس النواب”. وتحدث يوسف عن وجود تكهنات ان وزير المال علي حسن خليل يسعى الى الحصول على واردات من طريق زيادة اسعار الكهرباء وزيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA وغيرها. واشار الى ان وزير المال “دق ناقوس الخطر في مشروع الموازنة عندما قال ان العجز هو 7700 مليار ليرة، أي ما يعادل 12 في المئة من الناتج المحلي، من غير ان تكون السلسلة ضمن الموازنة مما يعرض لبنان لمزيد من تصنيف المخاطر وخفضه درجات اضافية لدى مؤسسات الائتمان”.
الحكومة
وعلى الصعيد الحكومي، لم يحدد الرئيس تمّام سلام أي موعد لجلسة لمجلس الوزراء قبل المضي في عملية التشاور مع كل الافرقاء تجنّبا لأي تفجير يعطل العمل. وعلمت “النهار” ان مشاورات بين وزراء قوى 14 آذار في شأن عمل الحكومة أفضت الى تأكيد ضرورة التزام الدستور في هذا المجال ومساندة رئيس مجلس الوزراء في ممارسة صلاحياته، على ان يكون عمل المجلس مرتبطاً بالقضايا الملحة وليس بالقضايا التي يمكن تأجيلها في ظل شغور موقع رئاسة الجمهورية. وتساءلت مصادر وزارية عن السبب وراء تحريك ملفات كانت على رفّ الانتظار منذ سنوات مثل مشروع الموازنة الذي يتطلب تمحيصا للمعطيات التي اذاعها اخيراً وزير المال.
ورأت المصادر ان مجلس الوزراء مجتمعاً يتولى صلاحيات رئيس الجمهورية من غير ان يعني ذلك ان غياب وزير أو أكثر عن جلسة مجلس الوزراء يؤدي الى شلل المجلس. كما ان قرارات المجلس تتخذ بالتوافق وإلا فبالتصويت وفق الاكثرية التي يتطلّبها القرار سواء اكثرية الثلثين او الاكثرية المطلقة وذلك خلافا لما يطرحه فريق وزاري في 8 آذار اذ يدعو الى اعتماد آلية مفادها ان قرارات مجلس الوزراء كلها تتخذ بالاجماع. وفي هذا الصدد صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” امس: “اننا نرفض وضع آلية تشكل سابقة دستورية تصبح قاعدة دائمة في المستقبل، فيما المطلوب العمل على اساس ان الشغور حالة دستورية غير طبيعية على ان تدار الامور يوماً بيوم بدل مأسسة الشغور وكأنه حالة دائمة”.
وعلمت “النهار” ان دعوة رسمية ستوجه الى الرئيس سلام لزيارة مصر بعدما غاب أمس عن احتفال تنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً للجمهورية.
“حزب الله“
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان السفارة الفرنسية في بيروت اتصلت بمسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” عمار الموسوي لتزويدها النص الرسمي للخطاب الأخير للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي قال فيه ان باريس كانت وراء طرح مشروع المثالثة مع طهران. ورجحت مصادر مواكبة ان تصدر وزارة الخارجية الفرنسية بياناً توضيحياً خصوصاً ان الموضوع ينطوي على اتهام بأن دولة اجنبية هي فرنسا تبحث مع دولة اجنبية أخرى هي ايران في دستور دولة ثالثة، كما ينطوي على اتهام لفرنسا بأنها وراء المثالثة.
************************************************

التفاف داخلي حول السيسي.. ودعم خليجي وحضور غربي باهت
مصر تستعيد دولتها
أحمد علّام
دخلت مصر رسمياً يوم أمس عهد عبد الفتاح السيسي، الرئيس السادس للبلاد منذ قيام النظام الجمهوري في أعقاب «ثورة يوليو» التي اطاحت الملكية في العام 1952، وثاني رئيس منتخب منذ «ثورة 25 يناير» التي أسقطت نظام «الحزب الوطني» برئاسة حسني مبارك في العام 2011، والأول منذ «ثورة 30 يونيو» التي أسقطت نظام «الإخوان المسلمين» برئاسة محمد مرسي في العام 2013.
الرئيس المنتخب بـ96.91 في المئة من أصوات من شاركوا في الانتخابات، وهم بحسب الأرقام الرسمية 25 مليوناً و578 الفاً و223 ناخباً، أدى اليمين الرئاسي صباح، أمس، أمام قضاة المحكمة الدستورية العليا، ليتسلم بعدها منصبه الرئاسي من سلفه الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، في مراسم بروتوكولية غير مسبوقة في تاريخ مصر، شهدت تمثيلاً عربياً وإفريقياً رفيع المستوى، في مقابل تمثيل ديبلوماسي غربي باهت.
هو مشهد تاريخي بكل المقاييس، فهذه هي المرّة الأولى التي تشهد فيها مصر عملية تسليم وتسلّم بين رئيسين منذ قيام النظام الجمهوري، إذا ما استثنينا المراسم التي شهدتها البلاد في الرابع عشر من تشرين الأول العام 1981، حين تسلم نائب الرئيس حسني مبارك مقاليد الحكم من رئيس مجلس الشعب صوفي ابو طالب، الذي تولى الرئاسة لمدة ثمانية أيام بعد اغتيال الرئيس انور السادات. مع العلم بأن حدث الأمس كان مختلفاً، فالتسليم والتسلّم هو بين رئيس أتى بإرادة شعبية في الميدان، وبقي قرابة عام على رأس الدولة، وآخر بإرادة شعبية في صناديق الانتخابات، وقد شهد سابقة تمثّلت في توقيع الرئيسين السيسي ومنصور على وثيقة لانتقال السلطة، وهي صيغة معتمدة في العديد من دول العالم، لكنها أثارت جدلاً دستورياً وسياسياً بعد اعتمادها للمرة الاولى في مصر امس.
لكن الأهم في مشهد الأمس، تمثّل في المراسم الدستورية والبروتوكولية والاحتفالية الرسمية التي كرّست عودة قوية للدولة المصرية، التي التفّت بسلطتيها التنفيذية (حكومةً ومؤسسة رئاسة)، والقضائية (الجمعية العامة للمحكمة الدستورية) والأمنية والعسكرية (اجراءات امنية استثنائية)، حول السيسي، الوافد من المؤسسة العسكرية إلى اعلى هرم الدولة المركزية الأقدم على مر التاريخ، وذلك بدعم عربي لافت، خصوصاً من المملكة العربية السعودية، التي خصّ المشير / الرئيس ملكها عبد الله بن عبد العزيز بالتحية في أول خطاباته الرئاسية.
وليس من المبالغة القول إن ما جرى بالأمس كان استعراضاً لاستعادة الدولة المركزية هيبتها، في ظل الهزّات التفكيكية التي شهدتها اقطار عربية عدّة خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما عبّر عنه المستشار عدلي منصور حين قال في خطاب تسليم السلطة إن «الدولة المصرية بشعبها القويّ ومؤسساتها العريقة برهنت أنها عصية على الانكسار، وأن مصر وما حباها الله به من نِعَم ٍ ومقومات، يأتي على رأسها شعبها الواعي الأبي، ستظل قادرة قاهرة. قادرة على تحقيق أمنها وأمن منطقتها العربية، وقاهرة لمن يريد لها الشر والسوء ويستهدف تفتيت منطقتنا وإعادة تشكيلها بما يخالف مصالحنا الوطنية والقومية».
وأدى السيسي، صباح، أمس، اليمين الدستورية رئيساً للجمهورية في مقر المحكمة الدستورية العليا في حي المعادي، وذلك في مراسم دستورية، حضرها أعضاء الجمعية العامة للمحكمة، على رأسهم رئيسها بالإنابة أنور العاصي، والرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، الذي كان رئيساً للمحكمة قبل تسلم مهامه الرئاسية بشكل مؤقت عقب عزل مرسي في الثالث من تموز الماضي.
بعدها توجه السيسى ومنصور إلى قصر الاتحادية في حي مصر الجديدة، شرق القاهرة ، لاستكمال مراسم تنصيب السيسي رئيسا جديدا للجمهورية، بمشاركة الوفود الدولية والعربية. التمثيل العربي – والخليجي على وجه الخصوص – في حفل التنصيب جاء قوياً، فقد شارك في الحفل ولي العهد السعودي الامير سلمان، وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، وولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد، وملك البحرين حمد بن عيسى، وممثل شخصي عن سلطان قابوس، ناهيك عن رؤساء الوفود العرب الباقين، وأبرزهم ملك الاردن عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
وقال السيسي فى خطابه الأول من داخل قصر الاتحادية إن مصر ستعاود لعب دور فاعل إقليميا ودوليا، ومشددا على ان مصر المستقبل ستكون دولة قوية ديموقراطية عادلة.
ووجه السيسي خلال كلمته تقديرا خاصا لملك السعودية على مبادرته بالدعوة إلى عقد مؤتمر لأصدقاء مصر، داعياً الدول الشقيقة إلى التفاعل مع تلك المبادرة.
وكان الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد دعا، فور صدور نتائج الانتخابات المصرية الأسبوع الماضي، اصدقاء مصر الى الالتفاف حول السيسي، وحث المصريين على التنصل مما وصفه بـ«الفوضى الدخيلة» التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الثلاث الماضية، محذراً من أن «المساس بمصر يعد مساساً بالإسلام والعروبة وهو في الوقت ذاته مساس بالمملكة العربية السعودية»، في ما وصف بأنه اقوى رسالة دعم للسيسي حتى الآن.
وما من شك أن فوز السيسي أعطى دفعة للسعودية التي تابعت بهلع ما جرى في انتفاضات «الربيع العربي»، دفعت بـ«الإخوان المسلمين» إلى قمة السلطة في مصر. ولم تخف السعودية ارتياحها عندما عزل السيسي مرسي، وقدمت، إلى جانب الإمارات والكويت والبحرين، دعماً مالياً هائلاً لانعاش الاقتصاد المصري.
ويراهن السيسي على الدعم الخليجي لعهده، وهو ما عبّر عنه في معظم احاديثه التلفزيونية خلال الحملة الانتخابية.
وفي خطوة غير متوقعة، في ظل التوتر الذي تشهده العلاقات بين الدولتين، بعث كل من امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني ببرقيتي تهنئة للسيسي، أعربا فيها عن تهانيهما لمناسبة أدائه اليمين الدستورية.
كذلك، كان لافتاً حضور نائب وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان مراسم التنصيب. وكانت الرئاسة المصرية وجّهت الدعوة بالحضور إلى الرئيس حسن روحاني، وهو ما أثار الكثير من التأويلات. لكن مصادر ديبلوماسية حاولت التقليل من اهمية هذه الخطوة عبر الإشارة الى ان دعوة إيران تأتي في إطار رئاستها الدورية لمجموعة دول عدم الانحياز، في ما بدا رسالة طمأنة لدول الخليج من تقارب مصري – ايراني محتمل.
كذلك شهدت مراسم التسلم والتسليم حضوراً افريقياً لافتاً للاهتمام، سواء على مستوى الرؤساء ونواب الرؤساء ورؤساء الحكومة ووزاء الخارجية، في ما رآه البعض مؤشراً إلى ان تلك الدول تستعد لمرحلة جديدة تستعيد معها مصر دورها في العمق الإفريقي.
في المقابل، جاء التمثيل الغربى ضعيفا مقارنة بالحضور العربي. وشارك في حفل التنصيب رئيس أوروبي وحيد، هو رئيس قبرص اناستا سيادس، ونائب رئيس الوزراء اليوناني ايفانجليوس فينزيلوس، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، فيما حضر من الصين وزير الصناعة مايو وي، ومن روسيا رئيس البرلمان سيرغي ناريشكين، في حين اكتفت الولايات المتحدة بإيفاد مستشار وزير الخارجية ديفيد ثورن، في ما يعكس دعماً باهتاً من قبل الإدارة الأميركية للرئيس الجديد، بما قد ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية في المستقبل.
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي الدكتور مصطفى الفقي لـ«السفير» إن الحضور العربي والإفريقي وأيضاً الأوروبي لحفل تنصيب الرئيس، يؤكد أهمية مصر، ويصب في خانة قيمتها ودورها، مشيرا إلى أن الحضور العربي في حفل تنصيب السيسي ممتاز خاصة الخليجي منه.
في المقابل، قال الفقي إن «التمثيل الأميركي يحمل نوعا من السخافة، ولكنه اعتراف بشرعية السيسي»، لافتاً إلى ان مستوى هذا التمثيل «جاء مجاملة لبعض القوى الأخرى في المنطقة».
ولكن بعيداً عن المناورات الديبلوماسية تلك، فإن اهتمام السيسي، بعد تسلمه مقاليد الحكم سيشمل اولويات أكثر خطورة.
وابتداً من اليوم ستتجه الأنظار الى قصر القبة – الذي من المفترض أن يقيم فيه السيسي – لمعرفة الطريقة التي سيتعامل خلالها الرئيس الجديد مع الملفات الحساسة، سواء في الداخل او الخارج.
وعلى المستوى الداخلي، يواجه السيسي تحديات عدّة، أبرزها في الملف الأمني، لحاجته إلى حسم ميداني حقيقي وقوي سواء ضد المجموعات المتشددة في سيناء، أو ضد جماعة «الإخوان المسلمين» في باقي المحافظات، خصوصاً ان دخول السيسي القصر يتزامن مع بدء العد العكسي للانتخابات البرلمانية، التي تعد المرحلة الثالثة والأخيرة من «خريطة المستقبل».
ويصاحب هذا كله تطلع المصريين إلى حفاظ الدولة على الحريات وحمايتها لحقوق الإنسان.
ويضاف الى ذلك أيضاً الملف الاقتصادي، في ظل التراجع الخطير الذي يشهده الاقتصاد لجهة ارتفاع نسب التضخم والبطالة والفقر، في مقابل انخفاض احتياطي النقد الأجنبي، وتراجع قيمة الجنيه، وصولا إلى هروب الاستثمارات الأجنبية، وتدهور السياحة.
أما على المستوى الخارجي، فينتظر الرئيس ترميم العلاقات مع الخارج بعد مرورها بمنعطفات حادة إبان فترة حكم «الإخوان»، فضلاً عن مشكلة نقص المياه، واحتمالات الجفاف بعد إنهاء إثيوبيا مشروع «سد النهضة».
********************************************

خلاف بين الحريري وجنبلاط: إلى أين؟
ينتظر الحريري أن يؤذَن له بلقاء الملك السعودي
يسود الفتور العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وتطرح تساؤلات عن مدى عمق الخلاف بينهما وأين يمكن أن يصل، وخصوصاً في ظل الاستحقاقات السياسية والدستورية، ولا سيما انتخابات الرئاسة الأولى والعلاقة بين المكونات الحكومية
هل صحيح ما يتداوله سياسيون من فريق 14 آذار بأن الرئيس سعد الحريري رفض تحديد موعد طلبه النائب وليد جنبلاط للقائه؟ الأكيد، بحسب مصادر سياسية «وسطية» وحريرية وجنبلاطية أن الحريري في المغرب، وأن تواصلاً سابقاً جرى لتحديد موعد بينه وبين جنبلاط، إلا أن ممثلي «الشيخ سعد» ردوا بأن برنامجه مجمّد إلى حين مغادرته الدار البيضاء. فالحريري لا يعرف متى، لأنه ببساطة ينتظر أن يؤذَن له بلقاء الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الموجود أيضاً في الدار البيضاء. وفي العادات المتبعة، لا يتم تحديد موعد لقاء الحريري بالملك، لذا ينتظر الأول مدة لا يعرف متى تنتهي، إلى أن يقال له ـــ في أي لحظة ـــ إنه يستطيع دخول مجلس «طويل العمر».
وفي انتظار تحقق مراد الحريري، لم يحدّد موعداً ثابتاً لجنبلاط. لكن بعض العارفين بتفاصيل العلاقة بين الرجلين يرون أن ما بينهما أبعد من موعد مرتبط بإرادة حاجب باب قصر الملك السعودي. يؤكد هؤلاء أن الحريري لا يرغب في لقاء جنبلاط حالياً. وثمة بينهما ما منع حدوث ذلك سابقاً، عندما زار جنبلاط باريس، وعمّم المقربون منه قائلين إن الزيارة كانت خاصة. يقول مقربون من جنبلاط إنه حين زار باريس، كان يريد لقاء الحريري، إلا أن ما حال دون ذلك هو اجتماع «الشيخ سعد» برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وعدم رغبة رئيس «الاشتراكي» في ظهور تواصله مع الحريري كواحدة من خطوات تقوم بها 14 آذار في سياق التحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية. لكن مصادر معنية بالعلاقة بين المستقبل والاشتراكي تسأل عن سبب عدم لقاء الحريري وجنبلاط، رغم أن الأخير زار في باريس وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل. وتقول المصادر إن ثمة مجموعة من الأخطاء تراكمت بين الطرفين أدّت إلى سيطرة السلبية على العلاقة بينهما. ومن أبرز تلك المحطات، الهجوم الذي شنّه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على جنبلاط، وقوله إن تحالف الحريري ـــ العماد ميشال عون سيؤدي إلى تحجيم دور الزعيم الاشتراكي. هذا الكلام استفز رئيس «جبهة النضال»، فرد على عادته، خلال لقائه رؤساء بلديات من إقليم الخروب، هادفاً أن يصل كلامه إلى الحريري. إذ انتقد الأخير ومقربين منه، واصفاً سياسته تجاه الأزمة السورية بـ«المراهقة». كما انتقد التواصل الحريري ـــ العوني، معبّراً عن خشيته من «سياسة انتحارية» توصل عون إلى قصر بعبدا.
مجموعة من الأخطاء تراكمت بين الطرفين أدّت إلى سيطرة السلبية على العلاقة بينهما
وقالت المصادر إن جنبلاط مقتنع بأن هجوم مكاري عليه هو في الواقع هجوم حريريّ، وهو ممتعض من «الدلال» الذي يمارسه تيار المستقبل تجاه عون، رغم رغبات الأخير الانقلابية على اتفاق الطائف. في المقابل، أكّدت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن الحريري لم ينس لجنبلاط انقلابه عليه وتسميته الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، وأنه بات يعبّر أمام المقربين منه عن ضيقه من الدور المضخّم لجنبلاط، وقدرته على التحكم بمسار السياسة والانتخابات الرئاسية وتسمية رؤساء الحكومات وتأليف الحكومات ومنحها الثقة… واللافت أيضاً في هذا الإطار أن الحريري أبدى انزعاجه من الدور الذي لعبه جنبلاط في تسمية الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة.
لكن مصادر على صلة بالطرفين تؤكد أنهما لا يرغبان في تعميق الخلاف، وأنهما سيعملان على ضبطه. إلا أنه كان لجنبلاط موقف لافت من التقارب الحريري العوني، إذ أكد أنه لن يقبل بتسوية على حساب مرشحه لرئاسة الجمهورية النائب هنري حلو. وشدد في حديث إلى «أسوشيتد برس»، على أنه لن يسحب ترشيح حلو حتى إذا توافق عون والحريري.
في غضون ذلك، وفي غياب التسوية السياسة للتوافق على رئيس للجمهورية، وعشية الجلسة النيابية السادسة المقررة اليوم لهذه الغاية والتي سيكون مصيرها التأجيل، رفع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي نبرة الاعتراض على تولي الحكومة إلى أمد غير محدد صلاحيات الرئاسة الأولى. واعتبر الراعي خلال قداس في بكركي، أمس، «أن عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو انتهاك خطير للحقيقة وللدستور يتسبب بشلل المؤسسات الدستورية. كما أن قيام حكومة تحل محل الرئيس لمدة غير محددة هو انتهاك خطير للدستور والميثاق، إذ يقصي المكون المسيحي الماروني عن الرئاسة الأولى. فلا المجلس النيابي يستطيع القيام بمهماته الدستورية، ولا الحكومة تستطيع أن تمارس صلاحياتها».
من جهته، أكد وزير البيئة محمد المشنوق أن الحكومة كاملة الصلاحية، ولديها وكالة شرعية وثقة مجلس النواب. وأكد في حديث إلى قناة المنار أن «من غير الممكن وقف كل شيء في البلاد، بانتظار تفاهم السياسيين»، معتبراً أنه «يجب أن تكون لدى الحكومة صلاحية بت القضايا الأساسية، ولدى المجلس النيابي صلاحية التشريع».
وفي الشأن الرئاسي أيضاً، أشار وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور إلى أن «باب التسوية السياسية لم يفتح بعد في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية»، ودعا خلال لقاء بحث فيه شؤوناً إنمائية وحياتية ومشاريع خدماتية مع رؤساء بلديات اتحاد جبل الشيخ، في راشيا، إلى «عدم تحميل المسؤولية لأي من الأطراف الخارجية لأن الأزمة داخلية لبنانية».
في المقابل، شدد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، خلال احتفال للحزب في البقاع، على أن الحزب يريد انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، لكنه أشار إلى أن «كل المؤشرات تدل على أنه لا إمكان لانتخاب رئيس من دون توافق، ونحن نقول لكم تعالوا لنتوافق لإنجاز هذا الاستحقاق، فإن أخّرتم التوافق عناداً، فهذا يعني أن شغور الرئاسة سيستمر طويلاً وطويلاً، إلا إذا حصل توافق وأنتم تتحملون هذه المسؤولية».
مخيمات للسوريين
في مجال آخر، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن بعض المؤسسات تبحث عن أراض لإقامة مخيمات للنازحين السوريين بشكل مخالف للقانون، مؤكداً عدم السماح بهذا الأمر. ولفت إلى أن الأمم المتحدة ترفض استئجار أراض بالقرب من الحدود من أجل القيام بذلك، مؤكداً أنه «إذا كانت الأمم المتحدة تعمل على هذا الموضوع من دون التنسيق مع الدولة اللبنانية فهي تعمل خارج القانون».
******************************************

«حزب الله» يطرق باب التوافق الرئاسي.. وجنبلاط يصف تدخله في سوريا بـ«الغلطة الأخلاقية»
«التنسيق» تتحدّى و«التربية» تردّ: الأمر لي
مشهدان تنازعا نهاية أسبوعٍ بدا مشرقاً ومشرّفاً في الأول مع تسلّق الشاب مايكل حداد صخرة الروشة متحدياً إعاقته الجسدية ليرفع علم لبنان ويحضّ على صون بيئته، ومقززاً ومخزياً في الثاني مع جريمة اغتصاب وقتل مروّعة ذهب ضحيتها الطفل السوري ذو الخمس سنوات محمد الخولي الذي وجدت جثته داخل حاوية للنفايات في حلبا حيث سارعت القوى الأمنية إلى توقيف الجاني اللبناني «ن. ع.» (مواليد 1997) بعدما أبلغ عنه والده. أما على حلبة الامتحانات الرسمية، فقد دخل الكباش المفتوح بين هيئة التنسيق النقابية ووزارة التربية أسبوعاً حاسماً وسط تنازع أمر إجرائها من عدمه، في ضوء إطلاق الهيئة شعار «الأمر لي» عشية اعتصامها أمام مبنى الوزارة، ومسارعة الوزير الياس بو صعب إلى الرد بالقول: «الأمر في إجراء الامتحانات هو لوزارة التربية فقط»، مؤكداً أن نسبة إجرائها الخميس المقبل باتت «عالية أكثر»، مع نفيه وجود «أي نية لنزع الصفة الرسمية عن الامتحانات لتخصيصها».
وكانت هيئة التنسيق قد اتهمت وزارة التربية خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس بالسعي إلى خصخصة الشهادات التعليمية الرسمية، ورسمت في المقابل خارطة تحركات تواكب الجلسة التشريعية المزمع عقدها غداً لمناقشة وإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب، بما يشمل الإضراب العام اليوم وغداً على كامل الأراضي اللبنانية بغية الدفع باتجاه تحقيق مطالبها في السلسلة. علماً أنّ مصادر نيابية متقاطعة أكدت لـ«المستقبل» أنّ الكتل التي لم تحسم موقفها بعد حيال الجلسة واصلت خلال الساعات الأخيرة مشاوراتها بهذا الشأن، على أن تتبلور اليوم صورة المواقف وما ستؤول إليه الأمور على صعيد نصاب الجلسة ومصير السلسلة. في حين أعلنت لجنة المراقبين الجويين تعليق تقديم خدمات الملاحة الجوية ظهر الغد بين الساعتين الحادية عشرة والواحدة «لكافة الطائرات الوافدة والمغادرة باستثناء طائرات الدولة وحالات الطوارئ» رفضاً للتأجيل المستمر في إقرار سلسلة الرتب والرواتب.
رئاسياً، وإذ ستشهد ساحة النجمة اليوم جلسة «لا نصاب» جديدة تتيح استمرار الشغور في سدة الرئاسة الأولى، برز عشية الجلسة تنديد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال قداس «أحد العنصرة» بانتهاك الدستور من خلال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية «ما يتسبب بشلل المؤسسات الدستورية»، منبهاً في هذا السياق إلى أنّ قيام الحكومة بمهمات الرئيس «لمدة غير محددة» يشكل بدوره «انتهاكاً للميثاق لأنه يقصي المكوّن المسيحي الماروني عن الرئاسة، بينما لا المجلس النيابي يستطيع القيام بوظيفته ولا الحكومة تجد السبيل إلى ممارسة صلاحياتها».
في الغضون، وفيما يستعد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لإطلاق مبادرة يأمل في أن تتمكن من مد الجسور بين الأفرقاء لتمرير الاستحقاق الرئاسي، لفت الانتباه موقف أطلقه «حزب الله» أمس طرق فيه باب التوافق حول الرئيس العتيد من خلال دعوة الوزير محمد فنيش إلى «اختيار (الشخصية) الأكثر تمثيلاً والأقدر على تحقيق التوافق وبدء مرحلة جديدة من التفاهم الوطني»، مطالباً بـ«تفاهم القوى السياسية المؤثرة» في معرض إعرابه عن رفض الحزب تعطيل المؤسستين التشريعية والتنفيذية.
تزامناً، أبدى رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط تمسّكه بمرشّحه الرئاسي النائب هنري حلو وعدم استعداده إلى سحب ترشيحه لحساب أية تسوية، وفق ما أكد جنبلاط في حديث أدلى به لوكالة «أسوشيتد برس» وصف في خلاله تدخل «حزب الله» بالحرب الدائرة في سوريا بـ«الغلطة الأخلاقية»، مشدداً في ما خص سلاح الحزب على وجوب حصر «تصويب البندقية باتجاه العدو الإسرائيلي».
قزي
وبُعيد عودته من جنيف حيث عقد سلسلة لقاءات أبرزها مع المدير العام للأمم المتحدة مايكل مولر، أوضح وزير العمل سجعان قزي لـ«المستقبل» أنّ مولر بدا خلال اللقاء «غير مرتاح للوضع العام في لبنان، ودعا اللبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت لأنّ الاستحقاقات الخارجية عديدة وكثيرة، لافتاً الانتباه في هذا المجال إلى أنّ أقرب الاستحقاقات يحتاج إلى أشهر كي ينضج وبالتالي فإنّ لبنان سينتظر طويلاً إن هو قرر انتظار ما ستؤول إليه الأمور على صعيد هذه الاستحقاقات». وأشار قزي إلى أنّه بعد أن أطلع المسؤول الأممي على أوضاع النازحين في لبنان ووضَعَه في صورة أرقام وإحصاءات هذا الملف «وعد بأنه سيبادر إلى الاتصال بالدول المانحة لدفع الاستحقاقات التي التزمت بها»، كما لفت قزي إلى أنه طلب من مولر «أن تتولى الأمم المتحدة مسؤولية إقامة مخيمات للنازحين السوريين في لبنان».
أما في ملف الأزمة السورية، فقال قزي إنّ المنظمة الدولية لا تزال بصدد تحديد خياراتها بالنسبة لتعيين موفدها الجديد إلى سوريا خلفاً للأخضر الابراهيمي، كاشفاً في هذا الإطار أنّ أبرز الأسماء المرشحة لهذا المنصب هو الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
********************************************

لبنان: إضراب عام في القطاع العام والمدارس الخاصة وبري يعتبر تعطيل البرلمان والحكومة معاكساً لـ «الطائف»
يقدم لبنان على أسبوع ساخن يشهد اليوم وغداً إضراباً عاماً لموظفي القطاع العام والمعلمين في المدارس الخاصة والرسمية من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي هذه القطاعات من دون تعديل في أرقامها عشية الجلسة النيابية المقررة غداً للبت فيها وسط استمرار الخلاف بين الكتل النيابية على أرقامها، والتي تسبقها اليوم جلسة نيابية مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد أن أخفق النواب في اختيار الرئيس ما تسبب بشغور في المنصب منذ 25 أيار(مايو) الماضي. (للمزيد)
ويدور سجال بين هيئة التنسيق النقابية ووزير التربية الياس بوصعب على إجراء الامتحانات الرسمية بدءاً من الخميس المقبل بالاستعانة بالمتعاقدين وأساتذة من المدارس الخاصة ولجان الأهل وإلا اعتماد أسلوب «غير مسبوق»، وفق تعبيره، بعد أن شمل التحرك النقابي مقاطعة هذه الامتحانات وتعطيلها كوسيلة ضغط لتحقيق المطالب. ويتصاعد السجال على الصلاحيات الحكومية والبرلمانية في ظل الشغور الرئاسي الذي أوكل الدستور للحكومة أن تتولى صلاحياته، فاعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس أن «قيام حكومة تحل محل الرئيس لمدة غير محددة، انتهاك خطير للمحبة والميثاق، إذ يُقصى المكون المسيحي – الماروني عن الرئاسة الأولى».
وينتظر أن تلقى الجلسة الانتخابية اليوم، وهي السابعة، المصير نفسه للجلسات السابقة بإفقادها نصاب الثلثين نتيجة غياب نواب «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي برئاسة العماد ميشال عون (27 نائباً) وكتلة نواب «حزب الله» (13 نائباً) عنها بحجة عدم توافر توافق على الرئيس الجديد فيما يستمر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في ترشحه مدعوماً من قوى 14 آذار وكذلك مرشح «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، النائب هنري حلو المدعوم من بعض النواب الوسطيين أيضاً.
ونشطت الاتصالات في الأسبوع المنصرم من أجل استثناء جلسة الغد من مقاطعة النواب المسيحيين جلسات التشريع في ظل الشغور الرئاسي، فنجح رئيس البرلمان نبيه بري في إقناع العماد عون بحضور نواب تكتله لإقرار سلسلة الرتب والرواتب «باستخدام المنطق». وقال بري لزواره، في حضور «الحياة»، إنه مع أولوية انتخاب الرئيس لملء الفراغ ولا تجوز مقاطعة جلسات البرلمان وتعطيل عمل مجلس الوزراء لأن هذا يشل الدولة فيما تسيير عمل هاتين المؤسستين يبقي على أجواء التوافق والتعاون بين الفرقاء في شكل يساعد على نشوء ظروف تعجل بانتخاب الرئيس الجديد، بينما التأزم نتيجة المقاطعة يبعد الأطراف عن بعضها بعضاً ويزيد من تأخير ملء الشغور الرئاسي».
وعقدت اجتماعات بعيدة من الأضواء لمحاولة التوصل إلى صيغ لسلسلة الرتب والرواتب تضمن حضور قوى 14 آذار لجلسة الغد، بعد أن كانت انسحبت من الجلسة السابقة لاعتراضها على أرقامها وعدم ضمان الموارد الكافية فيها لتغطية كلفتها، مخافة زيادتها العجز في الخزينة. وفيما رفض الرئيس بري وفريقه المشاركة في لقاءات اللجنة النيابية المصغرة للتدقيق في الأرقام لأنه مخالف للأصول ولعمل المؤسسات، معتبراً أن الأمور يجب أن تبت في الهيئة العامة للبرلمان بعد أن أشبعت اللجان السلسلة درساً، عقد أول من أمس اجتماع بين نواب من تكتل عون و»المستقبل» من أجل التوافق على ضمان المزيد من الموارد لإضافات اقترحها تكتل عون للتقديمات المتعلقة بالدرجات للعسكريين وبالعودة إلى زيادة درجات الترفيع للمعلمين. وقال مصدر في «المستقبل» إن حضور الكتلة جلسة الغد يتوقف على الاتفاق على أرقام السلسلة وإن اجتماعات جانبية أخرى ستعقد اليوم على هامش الجلسة النيابية المخصصة للانتخاب الرئاسي. ولم يستبعد المصدر نفسه أن يتم التوصل إلى تفاهم على الأرقام، لا سيما لجهة الموارد المطلوبة.
وإذ يأخذ بري على مقاطعي جلسات البرلمان وعلى طرح نواب مسيحيين شروطاً على انعقاد مجلس الوزراء بحجة الشغور الرئاسي أنهم بذلك «يعاكسون اتفاق الطائف لأنهم يتجاهلون مبدأ فصل السلطات وتعاونها» المطلوب أكثر من أي وقت بسبب عدم انتخاب رئيس، فإنه يرى أن تعطيل البرلمان بحجة غياب الرئيس الماروني ووجود الرئيسين الشيعي والسني يعني تحميل المؤسستين مسؤولية الفراغ بينما الواقع هو أنهما ليستا مسؤولتين عنه، بل إن التنافس بين القيادات المسيحية على الرئاسة قاد إلى الشغور. ويؤكد بري أنه يساند رئيس الحكومة تمام سلام في تمسكه بصلاحياته بالدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء ووضع جدول أعماله ويمتدح ما أقدم عليه بإطلاعه الوزراء على جدول الأعمال قبل 24 ساعة من توجيه الدعوة. وهو يرى أن هذه الحكومة أنجزت في الأشهر الثلاثة الأولى الكثير من الأمور حققت نتائج كان يصعب توقعها من غيرها.
كما يأخذ بري على كتلة «المستقبل» مقاطعتها جلسة إقرار السلسلة لأن الاعتياد على هذا الأسلوب ينسف عمل المؤسسات والطائف خصوصاً أنه سبق للكتلة أن عطلت البرلمان 11 شهراً فكيف تستقيم الأمور إذا قاطع النواب الشيعة لاحقاً الجلسات لسبب ما؟ وهو يغمز من قناة مقاطعة «حزب الله» و تكتل عون جلسات انتخاب الرئيس و «لذلك أنا قلت إن كتلتنا أول من يدخل وآخر من يخرج من الجلسات».
****************************************

لا نصاب في الجلسة السادسة اليـــوم وجنبلاط: لن أنتخب عون
إشارتان رئاسيتان معبّرتان: الإشارة الأولى صدرت عن رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي أكّد أنّه لن يسحب ترشيح النائب هنري حلو، «ولو حتى توافقَ الرئيس سعد الحريري مع رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. والرسالة الجنبلاطية موجّهة في كلّ الاتّجاهات: إلى عون بطبيعة الحال لأنّه ليس في وارد انتخابه، كما إلى الحريري بألّا يراهن على أصوات «اللقاء الديموقراطي» لانتخاب رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» بُغية أن يتجنّب الإحراج مع حلفائه المسيحيّين في 14 آذار، والأهمّ إلى «حزب الله» بألّا يحاول السعي أو الضغط عليه لانتخاب عون، وبالتالي، قاطعاً الطريق أمام أيّ مسعى من هذا النوع.والإشارة الثانية صدرَت عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي اعتبرَ أنّ عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية انتهاكٌ خطير للحقيقة والدستور، يتسبّب بشلل المؤسسات الدستورية». فلا المجلس النيابي يستطيع أن يقوم بوظيفته التشريعية، ولا الحكومة تجد السبيل إلى ممارسة صلاحياتها». ورسالة الراعي دعوة صريحة إلى تعليق العمل التشريعي والحكومي بانتظار انتخاب رئيس جديد، كما أنّها دعوة موجّهة إلى النواب المسيحيّين لمقاطعة التشريع، وإلى الوزراء المسيحيين لرفض الاتّفاق على آليّةٍ تُنظّم الفراغ وتؤدّي إلى تمديد أمَدِه وتشريعه.فالجديد في المشهد الرئاسي إذن هو موقف جنبلاط والراعي، الأوّل لأنّه رفض أيّ تفاهم معه على عون، ما يعني إضافة تعقيد إضافيّ على التعقيد الأساسي المتمثّل برفض مسيحيّي 14 آذار، والثاني لأنّه تصدّر المواجهة ضدّ استمرار الوضع وكأنّ شيئاً لم يكن، وبالتالي من المتوقع أن تتردّد أصداء مواقف الرجلين واسعاً هذا الأسبوع.
فيما اختُتم الأسبوع السياسي بحدَث مِصري تمثّلَ بتنصيب عبد الفتّاح السيسي رئيساً جديداً للبلاد لفترة رئاسية تمتدّ لأربع سنوات، في حضور عدد من قادة دول العالم ومشاركة لبنانية رسمية تقدَّمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحدَثٍ استثنائيّ في الفاتيكان تمثّلَ بجمعِ قداسة البابا فرنسيس، الرئيسين الفلسطيني محمود عبّاس والإسرائيلي شمعون بيريز للصلاة من أجل السلام في الشرق الأوسط، يطلّ الأسبوع الحالي على جملة استحقاقات دوليّة وإقليمية، أبرزُها اللقاءات الثنائية الأميركية الإيرانية في جنيف اليوم وغداً حول المفاوضات النووية، وزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تركيا، واستحقاقات محلّية تتقدّمها المطالب الإجتماعية والمعيشية وتحرّك هيئة التنسيق النقابية عشيّة الجلسة التشريعية التي تُعقد غداً الثلثاء لبتّ مشروع سلسلة الرتب والرواتب على وقع الكباش بينها وبين وزير التربية الياس بوصعب المُصِرّ على إجراء الامتحانات الرسمية بطريقة غير مسبوقة، فيما هي على رفضها مقاطعة التصحيح، والتمسّك بالإضراب العام الشامل اليوم وغداً، الأمر الذي حرفَ الأنظار نسبياً عن جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد اليوم.
ومع استمرار الانشغال العالمي بملفّات المنطقة ودخول الشغور الرئاسي أسبوعه الثالث، لم يسجّل حتى الساعة أيّ خرقٍ في المأزق الرئاسي. وعليه، يُنتظر أن يتكرّر المشهد نفسه في الجلسة الانتخابية السادسة اليوم، فلا يتأمّن النصاب.
وعشية الجلسة أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ»الجمهورية» أنّ الجلسة ستُعقد في موعدها، فإذا توافر النصاب يحصل الانتخاب، وإلّا ستُرفع الى موعد جديد.
وأشار إلى أنّه انطلاقاً من المعطيات التي تجمّعت لديه، ليس هناك من جديد على صعيد الاتفاق على رئيس جمهورية جديد.
وقال برّي إنّ غالبية الذين التقاهم في القاهرة أمس على هامش الاحتفال بتنصيب الفريق عبد الفتاح السيسي رئيساً، سألوه عن الاستحقاق الرئاسي وهل من جديد في ما يتعلّق بانتخاب الرئيس العتيد، فأكّد لهم انّه ستنعقد غداً (اليوم) جلسة سادسة في محاولةٍ لانتخاب رئيسٍ، ونأمل في أن تنجح. وأبرز الذين سألوه عن هذا الأمر وليّ العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز الذي أبدى اهتماماً سعودياً ملحوظاً بالاستحقاق الرئاسي من خلال سؤاله الرئيس برّي عنه مرّات عدة خلال الدردشة التي حصلت بينهما، وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، والملك الاردني عبدالله الثاني الذي سأله عن سبب عدم زيارته الى الأردن، فأجابه أنّ انشغالاته في القضايا الداخلية حالت وتحول دون قيامه بزيارات الى دول عدّة، ومنها الأردن.
الآليّة تراوح
وأمس، عاد رئيس الحكومة تمّام سلام الى بيروت بعد زيارة عائلية خاصة الى اليونان حيث أمضى عطلة نهاية الأسبوع. وقالت مصادره لـ»الجمهورية» إنّه سيحضر اليوم إلى مجلس النواب للمشاركة في الجلسة الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية، سواءٌ كان هناك نصابٌ دستوريّ أم لا.
وعن التحضيرات الجارية لعقد جلسةٍ لمجلس الوزراء هذا الأسبوع لاستئناف البحث في آليّة تطبيق صلاحيات رئيس الجمهورية التي أنِيطت به وكالةً، أكّدت المصادر أن لا جديد في هذا الأمر، وأنّ الإتصالات جارية لترتيب تفاهم نهائيّ يُخرج الاتفاق حول هذه الآلية الى النور في هذه الجلسة، تمهيداً لإعادة البحث في كثير من الملفّات التي يجب ان يبتّها مجلس الوزراء، وهي كثيرة وعلى أكثر من صعيد.
إجتماعات المغرب
وإلى المغرب، توجّه في عطلة نهاية الأسبوع عدد من مستشاري الرئيس سعد الحريري، حيث عُقدت إجتماعات عدّة، شارك فيها مدير مكتبه نادر الحريري والنائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع اللذان من المقرر أن يعودا في الساعات المقبلة الى بيروت لاستكمال البحث في الإتصالات الجارية حول الإستحقاق الرئاسي وحصيلة المبادرات والإتصالات الجارية على أكثر من مستوى، إنْ على مستوى الإتصالات مع باقي مكوّنات 14 آذار أو مع «التيّار الوطني الحر».
ورفضَت مصادر «المستقبل» الحديث عن الإتصالات الجارية بين عون والحريري وما آلت إليه، وعن المواعيد المقبلة، بعدما تردّد أنّ هناك ترتيبات خاصة للقاءٍ سيُعقد بين وزير الخارجية جبران باسيل والحريري في مكانٍ ما خارج لبنان.
وقالت إنّ الإتصالات لم تؤدِّ بعد إلى أيّ جديد يستأهل الحديث عنه، أو أنّه يعدّل في مسار التحالفات القائمة الى اليوم والتي لن تنتج بعد دعماً لترشيح عون، لا بل فإنّ كلّ يوم يمرّ يُبعد مؤشّرات التفاهم أكثر مِن الذي قبله.
بكركي ترفع لهجَتها
في غضون ذلك، رفعَت بكركي لهجتها وانتقدَت حلولَ الحكومة مكان رئيس الجمهورية.
واعتبر البطريرك الراعي أنّ قيام حكومة تحلّ محلّ الرئيس لمدّة غير محدّدة انتهاكٌ خطير للمحبة والميثاق، إذ يُقصَى المكوّن المسيحي- الماروني عن الرئاسة الأولى. فلا المجلس النيابي يستطيع أن يقوم بوظيفته التشريعية، ولا الحكومة تجد السبيل إلى ممارسة صلاحياتها». كذلك اعتبرَ أنّ عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية انتهاكٌ خطير للحقيقة والدستور، يتسبّب بشللِ المؤسسات الدستورية».
ورأى الراعي في عظةِ الأحد في بكركي أنّ النواب مسؤولون عن انتهاك كرامة الوطن بحِرمانه من رئيس يكرّس الدستور ويحمي الوطن ويعطي الشرعية لكلّ المؤسسات، كما الرأس يحمي الجسد.
جنبلاط
في هذا الوقت، أكّد النائب جنبلاط إصراره على ترشيح النائب هنري حلو، معلناً أنّه لن يسحب ترشيحه «حتى ولو توافقَ الرئيس سعد الحريري مع رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وأعلن أنّ كتلته لن تقبل بتسوية على حساب حلو.
من جهة ثانية اعتبرَ جنبلاط في حديث الى وكالة «أسوشيتد برس» أنّ تدخّل «حزب الله» في سوريا غلطةٌ أخلاقية تجاه الشعب السوري، ولم يبالِ بالرأي العام اللبناني، ورأى أنّ الحرب «ستكون طويلة جدّا»، ودعا الحزب إلى «إعادة تصويب البندقية إلى العدوّ الإسرائيلي، بدلاً من القتال في سوريا». وقال: «ما زلنا في بداية الحرب في سوريا، وعلى المدى الطويل، سيُعاد رسم خريطة الشرق الأوسط».
قزّي
وحضر الاستحقاق الرئاسي في جنيف في لقاء المدير العام للأمم المتحدة مايكل مولر ووزير العمل سجعان قزّي في مكتبه في الأمم المتحدة، فشدّدا على أنّه «يشكّل نكسةً للديموقراطية في الدولة المؤسِّسة للأمم المتحدة، والمشارِكة في وضع شرعة حقوق الإنسان»، وقد أبدى مولر، الذي حرصَ على استقبال قزي في التفاتةٍ خاصة تجاه لبنان، استعدادَه لإثارة هذه القضية اللبنانية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وجميع المسؤولين الذين يلتقيهم».
«حزب الله»
ورأى «حزب الله» أنّ الشغور الرئاسي سيطول إنْ غابَ التوافق، وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «نريد انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن، لكنّ كلّ المؤشّرات تدلّ على أنّه لا إمكانية لانتخابه من دون توافق» ، واعتبرَ «أنّ تأخير التوافق عناداً يعني أنّ شغور الرئاسة سيستمر طويلاً»، وحمّل الفريق الآخر المسؤولية.
جلسة «السلسلة»
إلى ذلك، تصل عملية الكباش بين هيئة التنسيق النقابية من جهة، والمجلس النيابي والكتل النيابية من جهة أخرى، إلى ذروتها اليوم، حيث يبدأ تنفيذ الإضراب العام، ويتواصل غداً الثلثاء.
وقد بات واضحاً أنّ استحقاق الامتحانات الرسمية لشهادتي البريفيه والبكالوريا القسم الثاني، هو الأداة التي يستخدمها المُضربون للضغط من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب في جلسة الغد، في حين يسعى وزير التربية إلى سحب الامتحانات من المواجهة من خلال تأمين حصولها في موعدها في 12 الجاري، سواءٌ انتهَت أزمة السلسلة على خير، أم لم تنتهِ.
وقبل 24 ساعة من الجلسة النيابية المقرّرة لبحث ملفّ «السلسلة»، لم تتّضح تماماً مواقف كلّ الكتل النيابية منها. وقد سُجّلت مجموعة تحرّكات، أبرزُها اللقاء الذي جمع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ووزير التربية. لكنّ النتائج العملية ظلّت مبهَمة، مع تسجيل استمرار التباينات بالنسبة الى تأمين الموارد المالية للسلسلة.
هذه الأجواء توحي في النتيجة بأن لا قرار نهائياً بعد في شأن جلسة الثلثاء، وأنّ كلّ الاحتمالات لا تزال واردة، ومصير الامتحانات موضعُ التباس، على رغم تأكيدات وزير التربية بأنّها ستجري في موعدها، سواءٌ بمشاركة المعلمين أم من دونهم.
برّي
في هذا الوقت شدّد برّي على أنّ هناك إصراراً على ضرورة إقرار السلسلة بالصيغة التي تتناسب مع مصالح الدولة والمعنيّين بها.
وقال إنّه تلقّى تأكيدات بأنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» وكتلة «اللقاء الديموقراطي» سيحضران الجلسة. ولمّح الى أنّه هذه المرّة سيكون صارماً في التعاطي مع أيّ فريق يقاطعها.
وأشار برّي إلى أنّ الجلسة ليست جلسة جديدة وإنّما هي جلسة مرفوعة، وقد تمّ إقرار ثلاثة أرباع مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، ولم يبقَ إلّا القليل من بنوده.
وكشف َبري أنّ السنيورة اقترح إعطاء المعلمين درجتين بدلاً من ستّ درجات، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، فرفضَ المعنيّون هذا الإقتراح.
مصادر سلام
بدورها، قالت مصادر سلام عن الأجواء المحيطة بالتحضيرات الجارية لجلسة السلسلة إنّ الحكومة تنتظر بَتّ هذا الموضوع في مجلس النواب، وما يقرّره النواب سيكون ملزماً للحكومة.
برنامج الإضرابات اليوم
أمّا بالنسبة إلى روزنامة الإضرابات والاعتصامات المقرّرة اليوم، وبالتزامن مع انعقاد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، فقد قرّرت هيئة التنسيق النقابية تنفيذ التحرّكات التالية:
– تنفيذ الإضراب العام الشامل في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والسرايا الحكومية في المحافظات والأقضية يومي 9 و10 حزيران وعلى كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في المناطق التربوية وفي دائرة الإمتحانات الرسمية في وزارة التربية.
– تنفيذ اعتصام مركزيّ في العاشرة صباح اليوم أمام وزارة التربية والتعليم العالي.
– عقد جمعيات عمومية لرؤساء المراكز والمراقبين العامّين والمراقبين والمُكلّفين بأعمال المراقبة في الرابعة بعد الظهر، على أن تحدّد هذه المراكز من قِبل هيئات التنسيق في المناطق.
– إعتصامات في التاسعة من صباح الثلثاء أمام المناطق التربوية، واعتصام مركزيّ أمام وزارة التربية.
وتضامُناً مع القرار المُتّخَذ في الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الدولة وفي هيئة التنسيق النقابية، أعلنَت لجنة المراقبين الجوّيين اللبنانيين في بيان «تعليقَ تقديم خدمات الملاحة الجوّية لكافة الطائرات الوافدة والمغادرة لمطار رفيق الحريري الدولي – بيروت باستثناء طائرات الدولة وحالات الطوارئ، يوم غدٍ الثلثاء من الحادية عشرة ولغاية الأولى ظهراً، وذلك كإجراء تحذيريّ، تتبعه خطوات في حال المزيد من المماطلة».
الإضراب لا يشمل المدارس
في غضون ذلك، أكّد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار لـ»الجمهورية» أن «لا إضرابات في المدارس الخاصة يومَي الاثنين والثلثاء، علماً أنّ مواقفَنا باتت معروفة، ونحن ضد توقيف الدروس أياً تكن الأسباب والدوافع». واعتبرَ أنّ عدم صدور بيان من نقابة المعلمين في هذا الإطار هو دليل على أنّ المدارس الخاصة غير ملتزمة تحرّك هيئة التنسيق ومقرّراتها، مع احترامنا للتحرّك الذي تقوم به».
*******************************************

نصاب «السلسلة» متوفّر غداً .. والهوّة المالية تضيق
«حرب إستباقية» بين أبوصعب و«التنسيق» حول مصير 108 آلاف طالب
موعد مجلس الوزراء ينتظر الأجوبة العونية .. ومبادرة لجعجع اليوم
هل تنجح الكتل النيابية في تركيب «أذن الجرّة» بما ينقذ الامتحانات الرسمية، ويمنع اشتباكاً غير واضح النتائج بين هيئة التنسيق النقابية ووزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب المحسوب على التيار العوني؟
المعطيات برمتها أشارت الى أن لا شيئاً محسوماً على صعيد مشاركة نواب 14 آذار في جلسة سلسلة الرتب والرواتب غداً الثلاثاء، والمعطيات على الصعيد التربوي تؤكد أن هيئة التنسيق تحشد لإحباط خطة الوزير في إجراء الامتحانات وتجاوزها يوم الخميس المقبل، والوزير بو صعب ماضٍ في خطته، وإن كان «يصلّي» كما يُقال، لتقرّ السلسلة وتجري الامتحانات الخميس، وعندها يمر استحقاق الامتحانات الرسمية بلا خسائر كبيرة، ويجري «تحرير» 108 آلاف طالب هم «محتجزون» لدى هيئة التنسيق، وفقاً لتعبير عضو لجنة السلسلة النيابية، النائب العوني آلان عون.
نيابياً، وفقاً لمعلومات وزير التربية، فإن كتلة النائب وليد جنبلاط ستشارك في الجلسة، الأمر الذي يعني أن نصاب جلسة السلسلة سيتأمّن غداً حتى لو لم تشارك كتل 14 آذار، لكن السؤال: هل تقرّ السلسلة كتشريع بغياب كتل وازنة «كالمستقبل» وكتلتي الكتائب و«القوات» مجتمعتين؟
الجواب عند نتائج المشاورات التي ستتكثف طوال نهار اليوم، والتي ساهم فيها الوزير بو صعب بدور فاعل، حيث سمع كلاماً مطمئناً من حزبي «القوات» و«الكتائب»، وفي الوقت نفسه، لم يكن جواب الرئيس فؤاد السنيورة سلبياً على حدّ وصف عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف، والذي شارك في اللقاء الذي عقد أمس الأول بين الاثنين، مؤكداً أن موضوع حضور الكتلة جلسة الثلاثاء ما زال قيد النقاش.
وإذا كانت وزارة المالية، متمسكة ببتّ الأرقام في مجلس النواب، حيث ستدلي بموقفها كاملاً، فإن النائب يوسف يعتبر أن البون ما يزال شاسعاً ما بين 2100 مليار السقف الذي يمكن أن تبلغه أرقام السلسلة، وسقف الرقم الذي يمكن أن يتوفّر للخزينة والمقدّر بـ 1500 مليار ليرة، أي ما مجموعه 600 مليون ليرة، وهو يتجاوز ثلث كلفة السلسلة الإجمالية، فإن الاتصالات تتركز على كيفية التعامل مع هذا الرقم قبل اتخاذ القرار، وإن كانت المكاتب التربوية لتيارات 14 آذار تضغط للمشاركة في جلسة الغد.
وفي إطار مواجهة خطة الوزير، دعت هيئة التنسيق، على وقع أضراب عام دعت إليه اليوم وغداً رؤساء المراكز والمراقبين العامين والمكلفين بأعمال المراقبة الى عقد جمعيات عمومية عند الرابعة من بعد الظهر، إضافة الى دعوة رؤساء ومقرري وأعضاء اللجان الفاحصة لاجتماع بعد الظهر في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، للتباحث، وعقد مؤتمر صحافي عند الرابعة بعد الظهر في مقر الرابطة.
مجلس الوزراء
اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء، فقد أفاد مصدر مقرّب من الرئيس تمام سلام الذي عاد من اليونان بعد ظهر أمس، ان الحكومة تتابع الاتصالات المتعلقة بالجلسة المخصصة للسلسلة غداً، ولم يتحدد بعد أي موعد جديد في ما خص جلسة مجلس الوزراء، وإن كان هناك من يتوقع ان تعقد الجلسة ما بين الخميس أو الجمعة.
وكشف المصدر أن القوى السياسية من المفترض أن تكون انجزت مواقفها الأخيرة من جهة آلية عمل الحكومة، لا سيما كيفية التصويت والتوقيع على المراسيم.
ووفقاً لمصدر مطلع، فان جلسة التشريع غداً – إذا عقدت – من شأنها أن تحمل جواباً من الكتلة العونية في ما خص جلسات مجلس الوزراء وجدول الأعمال، حيث يفترض أن تخصص الجلسة المقبلة ليس لمناقشة آلية عمل الحكومة، بل لجدول أعمال يفترض ان يوزع على الوزراء قبل 72 ساعة، لكن هذا الأمر متعذر كون الكتلة العونية في الحكومة لا تزال غير قادرة على حسم موقفها من انطلاق عمل الحكومة، لاعتبارات تتصل «بالكباش السياسي»، والذي يأخذ ابعاداً طائفية.
وشكل موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في قدّاس أحد العنصرة «نقزة» على الصعيد الحكومي، عندما اعتبر أن «قيام الحكومة بالحلول محل رئيس الجمهورية لمدة غير محددة انتهاك خطير للمحبة والميثاق، إذ يقصي المكون المسيحي – الماروني عن الرئاسة الأولى»، مما دفع بوزير البيئة محمّد المشنوق إلى الرد بصورة غير مباشرة، مؤكداً ان الدستور هو الذي اعطى الحكومة الوكالة الشرعية، وان الحكومة شرعية وحائزة على ثقة مجلس النواب، وتتمتع بكامل الصلاحيات، مشيراً الى ان القرارات العادية تحتاج الى تصويت ثلثي الوزراء، معتبراً انه يجب ان يكون لدى الحكومة صلاحية البت بالقضايا الأساسية ولدى المجلس النيابي صلاحية التشريع.
الاستحقاق الرئاسي
اما على الاستحقاق الرئاسي، فيبدو أن مصير الجلسة السادسة والمقررة اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، سيتكرر مشهدها، مثل الجلسات السابقة، من حيث حضور نواب 14 آذار، ومقاطعة نواب 8 آذار (باستثناء كتلة التحرير والتنمية) مع الإبقاء على ترشيح الدكتور سمير جعجع من الفريق الاذاري، وعدم تقديم اي مرشح من الفريق الآخر، الذي ما زال يُصرّ على مقولة التوافق على ترشيح العماد ميشال عون كغطاء واضح للتعطيل، في ظل عدم تقديم البديل، بانتظار جواب «المستقبل»، في حين حسم النائب وليد جنبلاط موقفه لجهة عدم قبوله سحب ترشيح النائب هنري حلو بغض النظر عن اي نتائج قد تصدر عن تقارب «المستقبل» والتيار العوني، مشدداً بأنه لن يقبل بتسوية على حساب حلو، لافتاً الى أن تدخل «حزب الله» في سوريا خطأ تاريخي وأخلاقي في حق الشعب السوري، ولا بد من إعادة تصويب البوصلة، مشيراً إلى اننا في بداية الحرب في سوريا، وعلى المدى الطويل سيعاد رسم خريطة الشرق الأوسط.
وفهم أن جعجع سيطرح في حواره اليوم مع الزميل وليد عبود على محطة M.T.V مبادرة «حوار الأقوياء» مع النائب عون، على غرار ما فعله مع وفد المؤسسات المارونية، عندما زاره في الاسبوع الماضي، عندما اقترح على عون عقد لقاء ثنائي بينهما للتفاهم على مرشح ثالث لا يكون أحدهما، او ان يعلن الاثنان ترشحهما في المجلس النيابي، ومن يفز يهنئ الثاني الأوّل، لكن عون يومذاك لم يشأ التعليق على اقتراحي جعجع الأمر الذي فسّر بأنه رفض.
وفي مقابلة مع تلفزيون «الجديد» استبعد النائب العوني آلان عون انتخاب رئيس للجمهورية في القريب العاجل نظراً لتمسك الفريق الآخر بمرشحين لا إمكانية للتوافق عليهم، نافياً أن يكون التيار العوني يعرقل عملية الانتخاب.
**********************************************

«السلسلة» على «كف عفريت».. الطلاب ضائعون.. هل تجري الامتحانات؟
بوصعب : خطة نوويّة الثلثاء.. «هيئة التنسيق» : نحذّركَ
تفاعلت في الساعات الماضية قضية اقرار سلسلة الرتب والرواتب خصوصا في اجواء التحدي بين وزير التربية الياس بو صعب و«هيئة التنسيق».
«الكباش» بين الوزير و«التنسيق» يترجم اليوم بتظاهرة تحشد لها الهيئة، نحو وزارة التربية، علما ان هذه التظاهرة لن تشمل المدارس الخاصة والرسمية.
ويبدو ان جدلا بيزنطيا يدور بين بو صعب والهيئة حول الامتحانات الرسمية التي من المفترض ان تبدأ يوم الخميس المقبل لـ«البروفيه». وجديد بو صعب «خطة نووية» سيفجرها بعد يوم الثلثاء، مؤكدا ان الامتحانات الرسمية ستجري الخميس بنسبة اكثر من عالية، وشدد على ان لا نية لدى احد لنزع الصفة الرسمية عنها لتخصيصها. واشار الى ان اجراء او عدم اجراء الامتحانات يعود لوزارة التربية والتعليم العالي فقط، وقال: لدي مسؤولية تجاه الطلاب كما الاساتذة، والطلاب يعيشون بحالة نفسية صعبة.
واكد ان الكلام عن خصخصة الامتحانات الرسمية وهم، واكد ان الزحف نحو وزارة التربية اليوم هو زحف الى منازلهم.
في حين هددت «هيئة التنسيقواكدت ان «الشهادات الرسمية حق لكل الطلاب ولن نسمح لأحد بان يلعب بها. الشهادة الرسمية هي من اختصاص وزارة التربية ولن نسمح لأحد بوضع اسئلة او بمراقبة امتحانات او اصدار نتائج».
وتوجهت الى الوزير بالقول: اذا قررت اجراء الامتحانات من دون المعلمين فهناك مشكلة ونحذرك من النتائج المترتبة عن الامتحانات الرسمية من دون معلمين». (التفاصيل ص5)
وفي الاطار نفسه، اكدت اوساط التيار الوطني الحر ان كتلة التيار ستحضر جلسة السلسلة غدا. هذا وتستمر الاتصالات على جبهة 14 اذار، حيث بقيت قنوات التواصل مفتوحة، وقد حرصت مصادر في «تيار المستقبل» على عدم الافصاح عن موقفها من الجلسة غدا. مع العلم ان الرئيس فؤاد السنيورة ما يزال يشدد على مشروع اللجنة الاخيرة والذي يحجب الدرجات الست عن المعلمين.
وبالنسبة للنائب وليد جنبلاط، فالمبدأ ان كتلته تحضر جلسات التشريع، وتقول مصادر سياسية متابعة انه اذا حضرت الكتلة يمكن ان يتأمن النصاب، ولكن لا شيء محسوم وكل الامور مرهونة بأوقاتها.
جلسة انتخاب الرئيس
وفي موضوع جلسة انتخاب رئيس للجمهورية التي ستعقد اليوم في مجلس النواب كل المؤشرات تدل على ان المشهد سيتكرر: عدم اكتمال النصاب وتأجيل روتيني، قوى 14 آذار لا تزال تتمسك بترشيح سمير جعجع، والنائب وليد جنبلاط اعلن انه لن يقبل بأي تسوية على حساب المرشح للرئاسة النائب هنري حلو ولن يسحب ترشيحه حتى ولو توافق الحريري وعون.
واكد البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي ان عدم انتخاب رئيس هو انتهاك خطير للحقيقة وللدستور يتسبب بشلل المؤسسات الدستورية.
ونفت مصادر بكركي ما اشيع عن قرار بطريركي بالدعوة الى التصعيد واعلان العصيان المدني للدفع باتجاه انتخاب رئيس، واكدت ان لاقرار حتى الساعة بالتصعيد والبطريرك الراعي يواصل مساعيه من اجل انتخاب رئيس.
آلية تطبيق الدستور وتفسير الصلاحيات
لا تزال المناقشات داخل مجلس الوزراء حول آلية تطبيق الدستور وتفسير الصلاحيات بالنسبة لعمل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي «مكانك راوح»، لا بل تهدد وجود الحكومة وتنذر بشلها وتحويلها الى حكومة شبه تصريف اعمال.
واكدت مصادر وزارية في هذا الخصوص ان الهوة لا تزال كبيرة بين رئيس الحكومة تمام سلام وبين الوزراء المسيحيين، واشارت الى ان المناقشات غلب عليها الطابع المذهبي السني – الماروني، ففيما وزراء العماد ميشال عون يتمسكون بوجوب التوافق المسبق على جميع بنود جدول الاعمال وعلى توجيه الدعوة لعقد اجتماعات مجلس الوزراء، فان الوزراء المسيحيين في 14 اذار يتماشون مع موقف سلام وفريقه، حيث يرون ان الاتفاق على هاتين النقطتين يكون عبر توجيه الدعوة من سلام، فيما يوزع جدول الاعمال قبل 72 ساعة وليس قبل 48 ساعة.
اما الوزراء المحسوبون على النائب وليد جنبلاط، تقول المصادر الوزارية، فانه يعمل مع الرئيس نبيه بري لابعاد التعطيل على كل المستويات، ويعتبر الوسطيون المحسوبون على جنبلاط ان على سلام ان يعمل على التوفيق بين كل الوزراء واذا استحال ذلك فيجب ان تخضع القرارات للتصويت.
«حزب الله»
مصادر مقربة من حزب الله قرأت خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وقالت «انه خلط «الصمت» و«الكلام المباح» لايصال رسائله الداخلية والخارجية».
ففي «الصمت» غيّب السيد نصرالله كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن ملف العملاء والتسريبات الاسرائيلية حول سيناريوهات دخول المقاومة الى منطقة الجليل، حيث اعتبرت الاوساط ان الملفين لا يصنفهما حزب الله ضمن خانة الملفات «الطارئة».
ورأت المصادر ان كلام البطريرك الراعي لا يزال في اطار التصريحات الاعلامية، وليس في نية الحزب «اختراع» معركة للدخول في مواجهة لا يريدها مع الكنيسة المارونية التي تتحمل وحدها مسؤولية «قناعاتها» امام الرأي العام، والحزب، تضيف المصادر، يعرف ان الكثيرين يشعرون بـ «الغيظ» لانه لم ينزلق الى مواجهة اعلامية مع الكنيسة، ويعرف ايضا ان الكثير من حبر البيانات كان جاهزاً للدفاع عن الرأي في مواجهة حملة حزب الله المفترضة، وما يحصل في لاسا من تزييف للوقائع خير دليل على استنتاجاته، لذلك اختار الصمت وهو لا يحتاج الى مواجهة مع «طواحين الهوا»، كما يفعل غيره ممن «يشتري المشكل» ليشعر الناس بوجوده.
***********************************************

لا رئيس اليوم فالسادسة ليست ثابتة
كتب عبد الامير بيضون:
دخل لبنان يومه الخامس عشر من دون رئيس جمهورية، وتغيب المفاجآت، نتيجة عدم ظهور أي تعديل في مواقف الافرقاء المعنيين، وكل يحمل الآخر مسؤولية التعطيل، ومسؤولية الفراغ، وسط استحقاقات لبنانية ضاغطة، تهدد بأزمات بالغة الخطورة، ووسط تطورات إقليمية لافتة، بدأت تتظهر يوماً بعد يوم، وتمثلت أمس، في حفل تنصيب الرئيس المصري الجديد المنتخب (وزير الدفاع السابق) عبد الفتاح السيسي، بحضور حشد كبير، وغير مسبوق من الملوك والرؤساء ورؤساء الحكومات والمسؤولين الدوليين والعرب، من بينهم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي توجه الى القاهرة صباح أمس، بدعوة من الرئيس المصري (السابق) عدلي منصور، على رأس وفد ضم نائب رئيس الحكومة، وزير الدفاع، سمير مقبل… ليعود مساءً ويحضر نفسه لجلستي مجلس النواب المقررتين اليوم، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وغداً، لمتابعة مناقشة واقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي قفزت الى أولى اولويات الاهتمامات، بالنظر الى مضاعفاتها «السلبية» او «الايجابية»… لاسيما بعد تمسك «الهيئات النقابية» المعنية بمواقفها واعلان وزير التربية الياس بوصعب أنه «اذا لم تقر السلسلة فنحن في أزمة…»؟!
جلستان واحدة ممكنة وثانية متعذرة
اللافت ان الجميع باتوا يسلمون بـ«أمر واقع» استحالة اكتمال نصاب جلسة مجلس النواب المقررة اليوم لانتخاب الرئيس، على رغم الدعوات التي تطلقها بكركي، ولا تجد التجاوب المطلوب لتجاوز العقد والعراقيل، وكل فريق يرمي المسؤولية على الآخر… وسط تحذيرات، يتبناها الصرح البطريركي، من ان يطول أمد الشغور في موقع رئاسة الجمهورية و«قيام حكومة محل الرئيس» الامر الذي اعتبره «انتهاكاً خطيراً للميثاق، إذ يقصي المكون المسيحي الماروني عن الرئاسة الأولى…»؟؟.
والواضح الى الآن، وعلى ما تبين المواقف المعلنة، فإن التركيز سيكون على «الجلسة التشريعية» يوم غد الثلاثاء… لاقرار «سلسلة الرتب والرواتب» وسط حظوظ مرتفعة باكتمال النصاب، بعد اعلان «جبهة النضال الوطني» انها ستحضر «بصرف النظر عن المواقف» ورجحان كفة حضور نواب «تكتل التغيير والاصلاح»، على خلفية «عدم تعريض مصالح اللبنانيين للحظر».
وفي هذا، كشف عضو «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر، ان الرئيس بري «يضع كل قدرته والاتصالات التي يقوم بها لتأمين نجاح جلسة يوم غد الثلاثاء، لكي يكون هناك نصاب، وحتى بالفعل نستطيع ان نسحب كرة النار من الشارع اللبناني…» إذ «لم يعد يجوز ان تبقى الأمور على ما هي عليه، وهناك مطالب بالفعل محقة…» داعياً الى «الانتهاء من مبدأ تعطيل العمل التشريعي وتعطيل المجلس النيابي…».
الاضرابات… وتحذيرات بوصعب
وعشية الاضراب العام والشامل في الوزارات والادارات والمؤسسات العامة والبلدية، وفي المدارس، على مدى الساحة اللبنانية، المقررة اليوم وغداً، بدعوة من «هيئة التنسيق النقابية» احتجاجاً على عدم التوصل الى اقرار «سلسلة الرتب والرواتب» فقد دعا وزير التربية الياس بوصعب الى «اتخاذ القرار الوطني المناسب ورفع هيمنة الهيئة عن قرار التربية» مجدداً دعوته الطلاب الى «ان يكونوا مستعدين، لأن الامتحانات الرسمية في موعدها وستنطلق الخميس المقبل…».
وعلى رغم ان الوزير بوصعب زار رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، وكانت جلسة «ماراتونية» لنحو ساعتين، فإن المعلومات تؤكد ان «المستقبل» تميل الى عدم حضور الجلسة بسبب غياب التوازن بين النفقات والواردات… فيما أكد الوزير وائل ابو فاعور، حضور نواب «جبهة النضال»، الجلسة، وتأكيد الوزير بوصعب حضور نواب تكتل «التغيير والاصلاح» (عون).
جعجع: نرفض مأسسة الفراغ
في المواقف، فقد تواصلت خلال اليومين الماضيين المواقف والردود حول ما استجد، لاسيما خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، ونفى فيه علمه بـ«المثالثة»… وفي هذا أكد عضو «المستقبل» محمد الحجار ان «المطلوب اليوم الالتزام باتفاق الطائف وتطبيق بنوده…»، بدوره قال عضو الكتلة النائب احمد فتفت ان «لا تنازل عن الطائف الذي أخرج لبنان من آتون الاقتتال الداخلي…».
من جهته، وصف رئيس حزب «القوات اللبنانية» (المرشح الرئاسي) سمير جعجع، الوضع السياسي العام في البلد بأنه «خيانة عظمى»، مستغرباً كيف «ان بعضهم يبحث في مأسسة الفراغ، بدلاً من النظر في كيفية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكأنه يحاول تحضيرنا لفترة طويلة من الفراغ…».
ورأى جعجع، خلال «مناسبة حزبية» أنه «لا توجد ضغوط من قبل أي دولة إقليمية، او دولية، بل توجد كتلتان نيابيتان لا تشاركان في جلسات الانتخابات الرئاسية وتقوم بتعطيل هذه الانتخابات…
حرب: ما طرحه نصر الله مرفوض
أما وزير الاتصالات بطرس حرب فأكد ان «اتفاق المسيحيين على رئيس لا يحل المشكلة، بل المطلوب اتفاق كل الفرقاء، والرئيس سعد الحريري لا يتحمل مسؤولية التعطيل…».
وعن دعوة السيد نصر الله الى النزول الى البرلمان لانتخاب «الرئيس القوي»، الذي له حيثية على الساحة المسيحية قال حرب: «ما طرحه مرفوض، خصوصاً لجهة تخييرنا بين شخص او لا أحد…». داعياً الى «وجوب ان ينتخب رئيس غير معاد للمقاومة…» معتبراً ان «الفراغ في رئاسة الجمهورية يهدد الوجود المسيحي في الشرق…» معلناً أنه «مع بكركي لقيادة الضغط الشعبي للاسراع بانتخاب رئيس جديد…».
قاسم: ثلاث أولويات
وفي المقابل فقد دعا نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الى الاهتمام بأمور ثلاثة واعطائها الأولوية: «أولاً: انتخابات رئاسة الجمهورية، ثانياً: انجاز سلسلة الرتب والرواتب، ثالثاً: «اعداد قانون انتخابات عادل ونزيه…». مؤكداً اننا «نريد انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، لكن لنكن واضحين، كل المؤشرات تدل أنه لا إمكانية لانتخاب رئيس من دون توافق…» لافتاً الى «ان شغور الرئاسة سيستمر طويلاً وطويلاً إلا اذا حصل توافق وأنتم تتحملون هذه المسؤولية…».
ريفي يهنىء قوى الأمن في عيدها
على صعيد مختلف، وفي مناسبة العيد الثالث والخمسين بعد المئة لمؤسسة قوى الأمن الداخلي فقد وجه وزير العدل (اللواء السابق) أشرف ريفي، برقية تهنئة لقيادة هذه المؤسسة وعناصرها «المؤسسة الساهرة دوماً على حفظ الأمن والنظام…» لافتاً الى «انها مناسبة مهمة لذكرى عزيزة في عيد مؤسسة عريقة…» مثمناً التضحيات «وكل خدمة تؤدونها في سبيل استقرار الأمن والأمان هي العيد…» مؤكداً ان المؤسسة ستبقى قوية ومتفانية في عطاءاتها وتضحياتها… وستبقى الى جانبكم بوجه كل من يعرض سلامة الوطن للخطر… مهما بلغت التضحيات…».
**************************************************

مصادر في «14 آذار» تعد جعجع مرشح «المناصفة» إلى الرئاسة وعون مرشح «المثالثة»
اتصالات حثيثة لعقد جلسة تشريعية غدا لبحث سلسلة الرواتب
بيروت: ليال أبو رحال
لم تلحظ الاتصالات السياسية اللبنانية، التي تكثفت خلال اليومين الأخيرين، مسألة انعقاد جلسة الانتخاب التي يعقدها مجلس النواب اليوم، لانتخاب رئيس جديد خلفا لميشال سليمان الذي انتهت ولايته قبل أسبوعين، في ظل تمسك كل فريق بمرشحه للرئاسة. فيما انصبت الجهود على تأمين انعقاد جلسة البرلمان التشريعية المقررة غدا (الثلاثاء)، وعلى جدول أعمالها متابعة بحث سلسلة الرتب والرواتب، التي ستمنح موظفي القطاع العام والمدرسين زيادة على رواتبهم.
وإذا كان نواب «8 آذار» يتحملون مسؤولية تعطيل جلسة انتخاب رئيس جديد اليوم، مع تمسك النائب ميشال عون بالتوافق على انتخابه رئيسا للمشاركة في جلسة الانتخاب، فإن نواب «14 آذار» يتحملون مسؤولية تعطيل الجلسة التشريعية غدا، بعد أن بدلت كتلة عون موقفها نسبيا وأبدت مرونة لناحية المشاركة في الجلسة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب وتجنيب البلد أزمة جديدة مع تهديد موظفي القطاع العام بشل إدارات الدولة والمدرسين بمقاطعة امتحانات الشهادات الرسمية وتصحيحها.
وكان الفرقاء المسيحيون أعلنوا أمس مقاطعتهم لأي جلسة برلمانية بعد شغور منصب الرئاسة، باعتبار أنه لا يجوز للبرلمان التشريع بغياب الرئيس. وأيد نواب المستقبل موقف الأفرقاء المسيحيين في «14 آذار»، بعد أن أيد الأخيرون موقفهم المقاطع للبرلمان في ظل غياب الحكومة. لكن النائب في كتلة عون، رئيس كتلة المال النيابية إبراهيم كنعان، أكد أمس أنه في مشاورات مع نواب من مختلف الكتل لمحاولة «تأمين أرضية مشتركة كي تتوصل الهيئة العامة لمجلس النواب إلى قرار في مسألة سلسلة الرتب والرواتب»، موضحا أن «مشاركة التكتل هي للإنتاج وليس لتسجيل النقاط».
ومن المتوقع أن تحدد محصلة الاتصالات اليوم مصير جلسة الغد، في وقت لم يكن فيه فريق «14 آذار» قد حسم موقفه النهائي أمس، بانتظار مشاورات اللحظات الأخيرة اليوم وبالتنسيق مع رئيس البرلمان نبيه بري.
وفي ما يتعلق بجلسة انتخاب الرئيس اليوم، قالت مصادر بارزة في قوى «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» إن «مصير جلسة اليوم مشابه للجلسات السابقة»، واصفة «شد الحبال القائم بين مرشحي 8 و14 آذار بأنه صراع بين اتفاق الطائف، الذي حسم المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان، وبين المثالثة»، أي تقاسم السلطة مثالثة بين السنة والشيعة والمسيحيين.
وذهبت المصادر ذاتها إلى حد وصف مرشح «14 آذار» سمير جعجع بأنه «مرشح الطائف، في حين أن مرشح الفريق الآخر، أي النائب ميشال عون، هو مرشح المثالثة»، مؤكدة أن «الخلاف مع الفريق الآخر ليس خلافا شخصيا، وإنما خلاف حول مشروع، وهو ما يتطلب من القوى السيادية الاستمرار بمرشحها حتى النهاية، على الرغم من صعوبة الظروف السياسية القائمة».
وفي حين من المتوقع أن يعلن جعجع، في إطلالة تلفزيونية مقررة، مساء اليوم، سلسلة مواقف من ترشحه للرئاسة، وموقف فريق 14 آذار من الشغور الرئاسي، وإمكانية البرلمان التشريع بظل شغور الرئاسة، وأن يحدد موقفه من قنوات الحوار المفتوحة بين عون ورئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، قال مصدر مسؤول في القوات اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل بين الطرفين لا يقلق بال القوات»، مضيفا: «الحريري التقى (الرئيس السوري) بشار الأسد، ولم تهتز ثقتنا به، بل على العكس؛ فكيف إذا التقى عون؟».
وكان لافتا إعلان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أنه «لن يسحب ترشيح النائب هنري حلو، ولو توافق الرئيس سعد الحريري مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون»، في إشارة صريحة إلى معارضته وصول عون إلى سدة الرئاسة.
وفي سياق متصل، حذر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن «عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية انتهاك خطير للحقيقة والدستور، يتسبب في شلل المؤسسات الدستورية». وقال، في عظة الأحد أمس، إن «قيام حكومة تحل محل الرئيس لمدة غير محددة انتهاك خطير للمحبة والميثاق، إذ يقصي المكون المسيحي – الماروني عن الرئاسة الأولى. فلا المجلس النيابي يستطيع أن يقوم بوظيفته التشريعية، ولا الحكومة تجد السبيل إلى ممارسة صلاحياتها».
وكان وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، المحسوب على جنبلاط، أكد أنه «حتى اللحظة لا تقدم في موضوع رئاسة الجمهورية، ولا يبدو أن هناك حلولا تلوح في الأفق، وتضع حدا للشغور الرئاسي»، معتبرا أن «القوى السياسية تتبادل السقوف العالية والشروط والاستحالات والمواقف والمواقف المضادة، وباب التسوية السياسية لم يفتح بعد، وبالتالي دون تحميل مسؤوليات لأي من الأطراف الخارجية أو دون رمي الكرة على ما ينتظر من تفاهمات خارجية، لأن الأزمة داخلية لبنانية والقرار هو قرار داخلي».
وكشف أبو فاعور في تصريح أمس أن «هناك مداولات تجري حول الوصول إلى تفاهم على السلسلة خارج المجلس النيابي والذهاب إلى إقرارها في جلسة مجلس النواب»، آملا أن «تصل هذه المداولات إلى صيغة ما للسلسلة لا ترهق الخزينة اللبنانية ولا تحمل الوضع المالي ومعيشة المواطن مخاطر كبرى».
في موازاة ذلك، دعا نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، إلى «الاهتمام بأمور ثلاثة وإعطائها الأولوية: انتخابات رئاسة الجمهورية، وإنجاز سلسلة الرتب والرواتب، وإعداد قانون انتخابات عادل ونزيه».
**************************************************

Entre les enseignants et les élèves, Bou Saab choisit son camp
Face à l’obstination du Comité de coordination syndical, le ministre de l’Éducation nationale, Élias Bou Saab, a décidé de frapper un grand coup : se passer (ou menacer de se passer) de leurs services, pour la surveillance des examens officiels, les privant du même coup de leur principal instrument de pression pour obtenir le vote, mardi, à la Chambre de la grille des salaires pour laquelle ils luttent depuis trois ans.
Il va sans dire que Hanna Gharib et Nehmé Mahfoud sont sortis de leurs gonds, et ont vivement protesté contre ce qu’ils ont considéré comme « une privatisation de la surveillance des examens ».
Élias Bou Saab, pour sa part, a été très direct. Tout en affirmant qu’il est à 100 % favorable à l’adoption de la grille des salaires et en invitant les blocs parlementaires à l’approuver, il a averti les grévistes qu’il ne baissera pas les bras et ne permettra pas que leur mouvement revendicatif compromette les épreuves officielles de dizaines de milliers d’élèves pris en otages par leurs enseignants.
Ces épreuves commencent jeudi prochain, 12 juin, pour le brevet et le 16 juin pour les terminales (séries SV et SG).
Série de réunions
Le ministre de l’Éducation a tenu samedi une série de réunions avec la Fédération des institutions pédagogiques privées (écoles catholiques), présidée par le P. Boutros Azar, qui ne cache pas son hostilité à ce qu’il considère comme « un véritable chantage » de la part des syndicats à l’égard des écoles privées.
M. Bou Saab s’est également réuni avec des commissions de parents d’élèves dans les écoles privées, puis avec deux comités représentant, l’un les enseignants contractuels dans l’enseignement public (Hamzé Mansour), l’autre l’enseignement professionnel et technique (Adel Hatoum).
L’objectif du ministre était, bien entendu, de trouver une alternative au système de surveillance des examens officiels, au cas où la grille des salaires n’était pas approuvée par la Chambre, et que le comité syndical décide de boycotter la surveillance et la correction des examens par mesure de rétorsion.
La grille des salaires pourrait ne pas voir le jour pour deux raisons essentielles : soit le défaut de quorum, soit – en cas de séance parlementaire – le renvoi d’un projet dont le financement n’est pas assuré et qui, voté en l’état, fait courir au pays un risque grave d’inflation. À la suite de ces réunions, le ministre de l’Éducation devait proclamer son hostilité aux méthodes suivies par le comité syndical, et annoncer que « les examens officiels auront lieu aux dates prévues », prenant de court les enseignants et provoquant leur colère.
Les syndicats
« Non à la privatisation des examens officiels », a contre-attaqué hier le Comité de coordination syndical, réuni hier, qui a décidé de décréter la grève générale dans les ministères et les administrations publiques aujourd’hui et demain. Un sit-in sera observé aujourd’hui à 10h en face du ministère de l’Éducation.
Avec sa rhétorique enflammée, le président du comité, Hanna Gharib, a affirmé que « les contractuels ne seront pas un cheval de Troie et ne poignarderont pas leurs collègues dans le dos ». « Le mouvement syndical préservera son unité », a-t-il clamé.
M. Mahfoud, de son côté, s’est employé à discréditer la solution de rechange envisagée par le ministre, affirmant tantôt qu’elle ne sera pas opérationnelle, tantôt qu’elle compromettra la crédibilité des examens.
Quoi qu’il en soit, venant la rescousse du Comité de coordination syndical, les aiguilleurs du ciel, qui sont concernés par la grille des salaires, ont décidé d’observer une grève d’avertissement de deux heures (entre 11 et 13 heures), mardi. Des perturbations dans les horaires des vols pourraient s’ensuivre et il est conseillé de consulter les compagnies d’aviation avant de se rendre à l’aéroport ce jour-là.
À l’UL
À l’Université libanaise, tous les examens prévus ont été repoussés jusqu’au 11 juin, dans l’espoir que le gouvernement approuvera le projet de titularisation d’un millier de contractuels qui, en attendant, ont décidé de se mettre en grève. À noter que près de 75 % des professeurs de l’UL sont des contractuels, un chiffre tout à fait anormal.