كتبت صحيفة “الجمهورية”:
“نعم كفّرت الجيش، ولي أربعة تلامذة أصبحوا في تنظيم القاعدة، وأتمنّى أن تنشأ إمارة إسلامية في الشمال اليوم قبل الغد، وهذا حلم يراودني دائماً، وإن كل من لايدين بالإسلام فهو كافر”.هذا ما قاله الداعية السلفي عمر بكري فستق أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا، الذي أصدر مذكرة وجاهية بتوقيفه.
بعدما أوقفته شعبة المعلومات منذ نحو أسبوعين في شقة سكنية يستأجرها حماه في عاليه، إستجوب أبو غيدا أمس فستق لأربع ساعات، وقد حصلت “الجمهورية” على خلاصة الاستجواب حيث اعترف فستق ببعض ما نُسب إليه وأنكَر البعض الآخر.
الإستجواب
سأل قاضي التحقيق العسكري، المدعى عليه عمر بكري فستق عن دعوته الشباب السُنّة إلى القتال ضد الجيش اللبناني، فأجاب بأنه لم يدعُ إلى القتال ضد الجيش، وأبرز أمام أبو غيدا مقالات عدّة كان نشرها سابقاً يتوجه فيها الى الشباب السُنّة بالقول: إنّ القتال ضدّ الجيش هو لعبة يريدها “حزب الله” في باب التبانة لإيقاع الفتنة بين أهلها والمؤسسة العسكرية.
بعد ذلك، سأله أبو غيدا عن “تكفيره” الجيش اللبناني ودعوة الشبان السُنّة الى عدم الإنتساب اليه لكونه “كافراً”، فأجاب فستق: “نعم أنا كفّرت الجيش لأنّ في مفهومنا نحن السلفيون، أنّ كلّ مَن لا يدين بالإسلام هو كافر”. وأضاف: “الكفر في مفهومكم هو إلحاد أما في مفهومنا فهو ليس الإلحاد بل عدم التديّن بالإسلام”. واستطرد قائلاً: “لن استعمل هذه العبارة بعد اليوم ولن أكفّر الجيش إذا كان في ذلك إهانة أو قدح وذمّ بالجيش أو برئيس الجمهورية أو بأيّ مؤسسة رسمية”.
وسأل قاضي التحقيق، فستق: هل تعرف أيّ عنصر من “القاعدة” وهل تتَّصل بأحد منهم؟ فأجاب: “أعرف أربعة عناصر كانوا من تلامذتي في لندن وأصبحوا في ما بعد في تنظيم “القاعدة”. وأوضح أنّ إثنين من هؤلاء اتصلا به العام الماضي وقالا إنهما في تركيا ويريدان الدخول الى سوريا لمساعدة النازحين السوريين الى المخيمات على الحدود السورية – التركية، فأجابهما بأنه لا يعرف أحداً في سوريا إلّا صهره (زوج أخته) في حمص، وأعطاهما رقم هاتفه ومكّنهما من الإتصال به. ولفت إلى أنّ “أيّ اتفاق لم يتمّ بينه وبين هذين الشابين، وقد اتصل الشابان بصهره، لكن بعد فترة اختلفا معه لأنه كان يريد مالاً لمساعدتهما”، مضيفاً أنّ “دور الشابين كان أن يأتيا بالمال الى السوريين”.
وسأل أبو غيدا، المدعى عليه، عن صلته بأحد المقاتلين الأجانب في سوريا الذي تبيّن أنّ فستق كان يتواصل معه، فاجاب: “إتصل بي رجل أجنبي قبل مدّة وقال إنه إعتنق الإسلام ويريد تعلّم اللغة العربية، وإنه أتى الى جامعة “الجنان” في أبي سمراء في طرابلس لهذه الغاية، وطلب مساعدتي ليلتحق بمدرسة “الإيمان” في طرابلس لتعلّم الدين الإسلامي”. ولم ينكر فستق أنّ الشاب عاد فذهب الى سوريا وشارك في القتال هناك الى جانب المعارضة، لكنه استبعد أن يكون ينتمي الى “القاعدة” لأنه “شاب عشريني ولا يبدو عليه ذلك”.
وهل حصل تواصل بينهما وما كانت طبيعة علاقته به؟ أجاب فستق: أراد أن أترجم له من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية لكنني لا أجيد الفرنسية وهو لا يجيد الإنكليزية خلافاً لي، لذلك لم أترجم له لأننا لم نفهم لغة بعضنا. واستطرد بأنّ الشاب عاد وطلب منه أن يعرّفه الى فتاة للزواج بها، فعرّفه الى فتيات من طرابلس “لكنه بعدما وجد أنّ مهرهنّ غالٍ ذهب الى سوريا وتزوّج فتاة سورية من حمص من أقرباء صهري وعلمتُ بأنه شارك في القتال هناك”.
ولدى سؤاله عن دوره في إرسال المقاتل الى سوريا للقتال هناك وتنسيق عملية انتقاله، أنكر فستق ذلك.
وعن قوله إنّ الجيش اللبناني يأتمر بأوامر “حزب الله” قال: إنّ البلد كله تحت سلطة “حزب الله” ويأتمر بأوامره.
الإمارة الإسلامية
وسأل أبو غيدا المدعى عليه عن التهمة الموجهة إليه في السعي لإنشاء إمارة إسلامية في الشمال، فأجاب: أنا اتمنى أن تنشأ إمارة إسلامية اليوم قبل الغد لكنّني لم أسعَ الى ذلك لأنه يستحيل إنشاء هذه الإمارة في لبنان حيث هناك تعدّد طوائف.
وهل عمل لإنشاء هذه الإمارة؟ أجاب: كلا لم أعمل لإنشائها وليس لديّ إمكان لكنني أودّ ذلك. وأضاف: حلمي هذا بإنشاء إمارة إسلامية قد عبّرتُ عنه لملكة بريطانيا ولمجلس العموم البريطاني عندما كنتُ أقيم في لندن، حيث قدمتُ إليهما مشروعاً لإنشاء الدولة الإسلامية في بريطانيا، وتلقيت على الأثر شكراً وتقديراً من الملكة اليزابيت لأنني قدّمت إلى بلادها أغلى ما لديّ وما أؤمن به، لكنّ المملكة المتحدة سحبت مني لاحقاً الجنسية البريطانية.
بعد انتهاء التحقيق، أصدر أبو غيدا مذكّرة توقيف وجاهية في حق فستق، في وقت أمر بترك حميّه خضر الحسين، مستأجر المنزل حيث ألقي القبض عليه في عاليه في 25 أيار الماضي.
وكانت شعبة المعلومات قد أوقفت فستق في عاليه بعد مطاردته ودهم منزله في طرابلس من دون العثور عليه.
يذكر أنّ العقوبات عن الجرائم المدعى بها في حق فستق تصل أقصاها الى الإعدام.