
وصف النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون مشهد الجلسات الإنتخابية في مجلس النواب بأنها بهلوانية وليست عملاً دستورياَ، لأنّ العمل الدستوري هو أن يحدّد مجلس النواب جلسة وتبقى الجلسة منعقدة بدورة إقتراع أولى وثانية وثالثة حتى انتخاب رئيس، وليس كما هو حاصل، حيث يقوم الرئيس بري بتأجيل متعمّد حتى يبقى الفراغ بالرئاسة الأولى، كما أنّ انزعاجهم من الرئيس سليمان يفتشون عن رئيس يقبل بشروطهم والمضمون سلفاَ هو ميشال عون لكنهم يعرفون أنه لا يمكنهم الإتيان به لذا فهم يفضلون الفراغ بهذه المرحلة.
إلى ذلك، أكد بيضون في حديث لإذاعة “الشرق” أنّ الدستور لا يترك مجالاَ للفراغ فهو يقول يجتمع المجلس بدعوة من رئيسه لإنتخاب رئيس الجمهورية، وإذا رئيس المجلس لم يدعُ فالدستور وضع مهلة اليوم العاشر الذي يسبق انتهاء الولاية، كان من المفروض أن يكون بـ 15 أيار ولكن لم يُنتخب الرئيس هؤلاء النواب خالفوا الدستور لذا يجب أن يحاكموا بتهمة الخيانة العظمى , ليس القانون الذي يسير في البلد إنما هو السلاح، ملاحظاَ أنّ بري وحزب الله يستفيدون من الثغرة التي أحدثها ميشال عون بالموقف المسيحي حتى يؤجل الموضوع، مذكراً بتصريح بشار الأسد حين قال يريد سنة حتى يسيطروا على الوضع في سوريا وحزب الله يريد تقطيع المرحلة ليأخذ المبادرة ويأتي بالرئيس الذي يريده.
وعن إجراء الإنتخابات النيابية رأى د. بيضون، أنّ حزب الله يريد أن يربح وقتاً وقال: لا أظنّ أنّ حزب الله ومقاتليه الموجودون في سوريا بأعداد كبيرة جداَ يمكن أن يقبل بإجراء انتخابات وما هو مطروح هو التمديد لمجلس النواب مرة ثانية.
وعلق على مقابلة رئيس حزب “القوات اللبنانية” بالقول: إنّ جعجع ظاهرة بالسياسة اللبنانية وأنه الوحيد المنسجم مع نفسه، كلامه متماسك ومواقفه متماسكة، إنه رجل دولة بامتياز، يفضّل مصلحة الشعب والبلد ومصلحة الرئاسة والمؤسسات ومصلحة المسيحيين، يريد منع الفراغ الرئاسي
أضاف: هذه مفارقة بالسياسة اللبنانية، إنّ جعجع الذي كان قائد مليشيا رقم واحد أصبح رجل دولة رقم واحد فيما ميشال عون الذي كان قائداَ للجيش صار رجل مليشيا رجل حزب الله رقم واحد.
وعن عدم وجود أي مبادرة خارجية للخروج من الفراغ قال د بيضون: لبنان ليس خارج اهتمامات الخارجية ولكن هناك تركيز على استقرار لبنان، وأنّ الحرب الدائرة بسوريا هي حرب مذهبية والإهتمام الدولي ينصبّ على إعادة إيران لسياسات طبيعية وإنّ إيران بتمويلها لسوريا ولبنان واليمن والبحرين تموّل مليشيات لتخريب المنطقة وإذا ما بدأت الحرب المذهبية فإنها تستغرق مئات السنين، ومن هنا الإهتمام الدولي بعودة إيران إلى سياستها الطبيعية بدءاَ من الملف النووي إلى كيفية تنظيم إيران لعلاقتها بالمنطقة.
وعن ملف سلسلة الرتب والرواتب حمّل د. بيضون “حزب الله” وبري وعون مسؤولية عدم إقرار موازنة منذ تسع سنوات وقال: عندما وضع الرئيس بري يده على المالية أعلن للناس أن عجز الموازنة فيها خمسة مليار دولار دون احتساب السلسلة أي أنه يخبرنا عن عجز 7 ماليار دولار بالوقت التي هي وارداتنا كلها لا تبلغ 10 مليار، إنّ هذه الأرقام كأنه يقول للسوق وللإقتصاد يجب أن نخاف على البلد وعلى الإقتصاد، إنّ هذه التصرفات ليست تصرفات مسؤولة إنما هي تصرفات فيها قلة كفاءة ومزايدات وفيها استهتار بالوضع الإقتصادي.