
لبنان غارق بين الانتخابات والامتحانات، في وقت خطفت تطورات العراق الأضواء بسيطرة تنظيم داعش على محافظة نينوى واقترابه من دخول محافظة صلاح الدين، وهروب ضباط الجيش من الموصل وإعلان رئيس الحكومة الاستعداد لتسليح كل مواطن يريد محاربة الإرهاب، ومناشدة رئيس البرلمان كردستان إرسال قوات البشمركة لوقف الإنهيار.
كل هذا يحصل وسط تقدم المفاوضات الأميركية-الإيرانية في جنيف لليوم الثاني، ومواصلة الرئيس الإيراني محادثات التعاون في أنقره حول مستقبل المنطقة، في ظل هجوم دبلوماسي إسرائيلي على الرئيس المصري الجديد لحديثه عن القضية الفلسطينية.
بالعودة الى الوضع المحلي، الانتخابات الرئاسية لم تخرج من نفق المراوحة ترشيحا بانتظار جلسة الثامن عشر من الشهر الحالي، فيما التاسع عشر حدده الرئيس بري موعدا لجلسة لدرس سلسلة الرتب والرواتب بعد انتقال عدوى التطيير للنصاب من الانتخاب الى السلسلة.
وعلى خلفية ذلك، السؤال على ألسنة أهالي الطلبة هو: هل ستتم بعد غد الخميس امتحانات الشهادة المتوسطة؟
وزير التربية على موقفه بعدم إرجاء الامتحانات، وهيئة التنسيق النقابية على تصعيدها، وجديده إضراب في القطاع العام من الآن وحتى جلسة السلسلة بعد تسعة أيام.
يوم المواجهة الطويل الذي توزع بين مجلس النواب ووزارة التربية حيث نقلت هيئة التنسيق المواجهة الى داخل الوزارة، إنتهى باجتماع بين الوزير أبو صعب والهيئة. وقد كشفت مصادر وزارة التربية ل”تلفزيون لبنان” ان الهيئة ستقبل بإجراء الامتحانات الرسمية لأنها لا تريد خسارة أي ورقة لديها، لكنها قد تقاطع تصحيح الامتحانات.
===========================
بعد غد الخميس تفتتح البرازيل وكرواتيا مونديال 2014 بانطلاق المباراة الاولى بينهما.
وبعد غد الخميس أيضا يعقد مجلس الوزراء جلسته الرابعة منذ شغور موقع رئاسة الجمهورية.
وبعد الخميس تنطلق الامتحانات الرسمية التي لن تتأجل ولو ربع ساعة كما أكد وزير التربية ردا على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي حذره من اجرائها في مواعيدها.
اما هيئة التنسيق النقابية فقد قررت الاضراب العام والشامل والمفتوح اعتبارا من يوم غد وسط اعلان قسم من الاساتذة المشاركة بمراقبة الامتحانات.
المعني الاول تلامذة لبنان المئة وثمانية الاف الذين انهوا تحضيراتهم رغم الضغوط النفسية التي سببتها حفلة المزيدات السياسية.
===========================
لقاءات ومشاورات في وزارة التربية لمعالجة ازمة الامتحانات الرسمية، مصلحة الطلاب فوق كل اعتبار، الكتل النيابية التي قاطعت جلسة المجلس النيابي عطلت المؤسسات وشجعت على نسف الامتحانات بدل ان تتحمل المسؤولية الوطنية وتعطي الحقوق بإقرار السلسلة وتجنيب البلد ازمة تربوية.
رئيس المجلس النيابي نبه من اجراء الامتحانات كما طرح، وزير التربية لن يقبل التراجع عن قراره بإجراء الامتحانات، ولكنه فتح باب المشاورات، وقبل اعتذار هيئة التنسيق من اساءة استهدفته في حماسة المطالبين بإقرار السلسلة، الآن ينتظر اتخاذ الهيئة القرار في وزارة التربية بعدما لاحت ايجابيات بعد اجتماع حصل بين الوزير وهيئة التنسيق منذ قليل، وما على الطلاب الا الاستعداد لامتحاناتهم الخميس المقبل.
في المجلس النيابي اليوم مقاطعة تكررت بذريعة اولوية انتخابات رئاسة الجمهورية، لكن المقاطعة لا تخدم تلك الانتخابات، بل تعطل المؤسسات، تعطل التشريع، وحكما تعطل الحكومة.
الرئيس نبيه بري اوضح حقائق بالجملة واستند الى الواقع الدستوري ومصلحة الوطن مذكرا من نسي او تناسى، ان رئاسة المجلس النيابي هي اول من حافظت على الميثاقية، لا يستطيع احد ان يعطي دروسا للرئيس بري فيها، فجزم رئيس المجلس ان انتخاب رئيس الجمهورية لا يمر على جثث المؤسسات الاخرى، بكل صراحة فند الرئيس نبيه بري ما حصل حول الايرادات سابقا قبل ان تأتي الموافقة والفيتوات والتراجع تحت عنوان الحرص على رئاسة الجمهورية. بالنسبة الى رئيس المجلس، ان واجب انتخاب الرئيس يجب ان يتم امس قبل اليوم، ومن هنا جاءت دعوته لعدم جعل الانتخابات في مهب المصالح.
الى التاسع عشر رفعت الجلسة التشريعية، ورئيس المجلس يصر على سلسلة الرتب والرواتب، فبين ان الموظفين والمحرومين والمستضعفين، لن يطالبوا بالسلسلة بل تبرعت الحكومة السابقة لتعطيهم اياها. الى الخميسس المقبل، هل يستجد حل؟
خارجيا، مواجهات عسكرية في الموصل بين الجيش العراقي وداعش، التنظيم الارهابي تمدد ويهدد الامنيين والشرعية ويستبيح كل شيء، فترة حرجة يمر بها العراق تتعدى حدود المساحة التي تسيطر عليها داعش، النزيف السوري تمدد، لم يبق في الازقة السورية كما كانت تفترض عواصم القرار، بل وضع العراق كله في المواجهة المباشرة. الاكراد جهزوا انفسهم للتصدي ولكن ماذا بعد؟ المشهد ما بين سوريا والعراق اليوم يفرض على قادة المنطقة قراءة في التوسع الارهابي، الخطر كبر، الحل لم يعد محصورا في معالجة ميدانية سورية ولا عراقية، ولا في مواجهة داخلية ذاتية ولا مؤتمرات مرتقبة، خطر الارهاب اصبح اكبر من ضوابط المنطقة، فكيف ستتصرف العواصم؟ هل تتحد لمواجهة الارهاب الاتي اليها ام ماذا؟
==========================
من دون لف ودوران، أيها اللبنانيون أيها الطلاب أيها الأهالي أيها العمال يا هيئة التنسيق النقابية، أنتم جميعا ضحايا بعض الطبقة السياسية التي تلاعبت بكم وبمصائركم وبأحلامكم، المشروعة منها وغير المشروعة، طمعا بشعبوية باردة. وجلجلة السلسلة والامتحانات نوردها لكم على الشكل الآتي:
أولا، لم تكن الطبقة المؤيدة السلسلة مقتنعة بإمكانية إقرارها من دون وقوع البلاد في أزمة اقتصادية-مالية حادة.
ثانيا، واصلت هذه الفئة رغم ذلك تأييدها الظاهري للسلسلة متكلة على رفض جريء لإقرارها من قبل كتل نيابية وازنة تبرعت بإسقاطها رغم عدم شعبية الموقف.
ثالثا، اتكلت الفئة المناورة على أن موقفها سيؤمن لها الكسب على جبهتين، إن أقرت السلسلة ادعت أبوتها، وإن سقطت كما هي الحال اليوم وقفت بجانب العمال والمحرومين.
إلا أن ما فضح مخططها، هي القطب المخفية والاتفاقات التي عقدتها مع الفريق المعارض للسلسلة ومع الفريق المؤيد لها في آن. مع الأول لتأمين النصاب، ومع الثاني لتعطيل اضراب المعلمين. وجاء تعطيل النصاب اليوم ليخرج الرئيس بري عن طوره فارتد على اتفاقه مع وزير التربية المصر على إجراء الامتحانات الخميس، حارفا مسار الاساتذة الذين يمون عليهم، من المشاركة في مراقبة الامتحانات الى التشدد في الاضراب ومقاطعة الاستحقاق الطالبي. واضعا الوزير بو صعب في “بوز المدفع”، لكن العزاء للوزير جاء من خلال التأييد الواسع لموقفه الذي وضع مصلحة الطلاب فوق كل اعتبار.
والسؤال: “في او ما في امتحانات الخميس”؟
==========================
تجمدت العروق النيابية سقطت السلسلة قبل أن تصعد أول السلم التشريعي، اعتصم المعلمون في وزارة التربية وأعلنت الإدارات العامة الإضراب المفتوح. ووسط هذه الجموع وقف الطالب حائرا في خميسه وسؤاله الرسمي الأصعب. هل تجرى الامتحانات أم الدولة ونقاباتها سقطت في المواد الوطنية. لتاريخه فإن وزير التربية على قراره التنفيذ ولن يؤخر الامتحانات ربع ساعة واحدا، والنقابيون الذين سيطروا على الوزارة يخضعون حاليا لعملية تفاوض في مكتب الوزير الياس بو صعب مسبوقين باعتذار عن الإهانة التي وجهها بعضهم إلى الوزير عبر اتهامه بتسريب الأسئلة وبناء على نتائج الاجتماع سيقرر مصير الطلاب والإضراب، وتجري حاليا عمليات فض عروض تعليمية خاضعة للتشاور من الطرفين يتخللها استئناس بين الهيئة الإدارية للتنسيق من فوق سطوح وزارة التربية. الموقف النقابي كان متراصا وجاءته صليات دعم من الرئيس نبيه بري في أثناء جلسة التشريع المنقرضة. وقال بري متوجها إلى وزير التربية إنتبهوا لا تستطيعون إجراء امتحانات بهذا الشكل، وانتبهوا إيضا رجاء ألا نخرب البلد ونوصله إلى نقطة اللارجوع. لكن ما وجهه بري إلى الآخرين كان أشد إيلاما، وما لا يدرك كله لا يترك جله. وتابع قائلا إن تعطيل مؤسسة لا يؤدي إلى إنقاذ مؤسسة أخرى، وانتخاب رئيس لجمهورية لا يمر على جثث المؤسسات الأخرى بتعطيلها ولا أحد يعطيني دروسا في الميثاقية. هذا الموقف صوب العيون إلى جلسات مجلس الورزاء وطلائعها يوم الخميس المقبل حيث التعطيل بالتعطيل بعدما أصبح طرفا النزاع السياسي أمام معادلة التعادل السلبي في التعطيل، لكن هذا الخيار كان متاحا قبل أن يشارك رئيس الحكومة بوزرائه في جلسة مجلس النواب اليوم ويؤمن مع النائبة بهية الحريري حضور السنة ومكون أساسي من البرلمان. سلف تمام سلام مجلس النواب وما عاد للمجلس عين لمبادلته بالمثل من الجلسة الأولى على أن الفكرة واردة في جلسات لاحقة، وتفجير مجلس الوزراء من الداخل هو النتيجة الطبيعية لغياب العمل التشريعي وعندئذ فإن الجميع سيكون متساويا في تقديم الأذية إلى مؤسسات الوطن ولن يعتب أحد على غيره. فكما أحجمت قوى الثامن من آذار عن المشاركة في انتخاب الرئيس، أقدم نواب الرابع عشر من آذار على ضرب العمل التشريعي والحال من بعضه تعطلون نعطل، توهمون الناس بحرصكم على المال العام نفتح لكم دفاتر وزارة المال التي لكم فيها ودائع من الارتكابات، وسنداتكم في الخزانة لا تسمح لكم بتبذير المواقف، وبهذه الروحية توجه الوزير علي حسن خليل مستهدفا أسلافه الذين راكموا العجز عانيا به الرئيس فؤاد السنيورة.
التعطيل في المؤسسات قد يهون على اللبنانيين لكن تعطيل حضورهم المونديال بعد أيام هو الخط الأحمر وسعيا لخطة كروية بدأ المهاجم في الخطوط الأمامية نهاد المشنوق البحث عن حل في الدوحة، وسيجتمع بأمير قطر لهذه الغاية.
==========================
حافة الهاوية.. نقطة اللاعودة.. تدمير ما تبقى من دستور وسلطات ومؤسسات، ابتزاز ومزايدات ومناورات ومناكفات.. عبارات عدة تنطبق على حال لبنان هذه الأيام واليوم على وجه التحديد..
بين السيئ والأسوأ توزع المشهد.. السيئ أن قوى سياسية وكتلا نيابية على رأسها المستقبل أطلقت النار بدم بارد على سلسلة الرتب والرواتب بتطييرها نصاب الجلسة التشريعية فطارت حقوق المعلمين والموظفين والعسكريين.. أما الأسوأ فهو أن القوى والكتل عينها ترتكب عن سابق تصور وتصميم فعل تعطيل السلطة التشريعية وشلها بشكل كامل ووضع البلد كله في مهب المجهول الدستوري..
آخر أخبار أحجية “في امتحانات ما في امتحانات” زادت الطين بلة، فالحكومة متوارية تدفع وزير التربية للتحدي بأن يوم الخميس يوم امتحانات، وهيئة التنسيق ترد التحدي بالتحدي.. لكن حتى الساعة كانت محاولات الحل قائمة في اجتماعات وزارة التربية الماراتونية، ومن الحلول المقترحة، كما علمت “المنار”، وعلى قاعدة حفظ ماء وجه الطرفين: يتم تأجيل الامتحانات يومين أو أكثر ويشارك المعلمون في المراقبة مع احتفاظهم بورقة التصحيح.
ومن راقب ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم أدرك أن مشروع تعطيل العمل التشريعي دخل حيز التنفيذ.. بالتصريح الصريح تحدث بري عن التعاون بين المؤسستين، وبالتلميح تحدث أحد نواب التنمية والتحرير عن تعطيل بتعطيل فإذا عطل المجلس تتعطل الحكومة.
==========================
تماما كما عطلوا جلسات انتخاب الرئيس، عطلوا الجلسة التشريعية لإقرار سلسلة الرتب والرواتب. تختلف بعض أسماء النواب المتغيبين، وأسماء بعض الكتل، ولكن يبقى أن الممددين لأنفسهم يتلاعبون بلقمة عيش نحو مليون لبناني، وبمصير مئة ألف طالب، وبالحياة السياسية في البلاد.
كل ذلك لأن نوابنا الذين سبق أن غضبوا حين وصفوا بالحرامية، لا يمثلون إلا المصالح الخاصة التي رهنت نصف الموازنات لخدمة الدين العام من دون أن يرف لها جفن، ولكن يضيرها أن يحصل أصحاب الدخل المحدود على حقوقهم. مصالح لا تتحمل توزيعا عادلا للأعباء الاقتصادية، لكنها تتحمل حرق أعصاب الطلاب وإبقاء امتحاناتهم معلقة، تماما كما احتملت أن يبقى الأساتذة ثلاثة أعوام من شارع إلى شارع يطالبون بحياة كريمة من دون أن يسمعوا إلا وعودا كاذبة.
محصلة ثلاثية انتهى إليها النهار النقابي التربوي السياسي الطويل:
– إصرار وزير التربية على إجراء الامتحانات يوم الخميس، وإن من دون الأساتذة.
– إصرار هيئة التنسيق على الإضراب المفتوح في الإدارات العامة، ومقاطعة الامتحانات الرسمية.
– أخيرا، ومع فقدان نصاب جلسة اليوم، بات الفراغ مثلثا: شغور في موقع الرئاسة، تعطيل التشريع في مجلس النواب، وتحول الحكومة عمليا إلى تصريف الأعمال…
لكن نجم النهار لم يكن الياس بو صعب، ولا حنا غريب، بل رئيس جمعية تجار بيروت، نقولا شماس، الذي وزع على الإعلام نبذة عن شهاداته الجامعية، معلنا استعداده للمشاركة في أعمال تصحيح الامتحانات الرسمية لمواجهة ما سماه الاستغلال التربوي المعيب الذي تمارسه هيئة التنسيق…
فعلا، من يحتاج إلى الاساتذة حين تصبح التربية في يد جمعيات التجار؟
في جميع الأحوال، لا يزال الأساتذة معتصمين داخل وزارة التربية حيث يجري الوزير الياس بو صعب مفاوضات اللحظات الأخيرة.
=========================
بعد عامين من المناقشات، ولجنة من اثني عشر وزيرا وجلسات لجان فرعية ومشتركة، عاد فريق 14 آذار ليتحدث عن ارقام سلسلة الرتب والرواتب التي طير جلسة مناقشتها وربما إقرارها اليوم…
اسئلة تطرح بعد الاستعراض الخطابي لهذا الفريق اليوم: اليس هو من شارك في كل هذه اللجان ووافق بالاجماع على ارقام كلفة السلسلة ووارداتها؟ اليس هذا الفريق من اغفل على مدى اكثر من 20 عاما مصادر الايرادات الحقيقية؟ اليست سياساته هي التي أوصلت الدين العام الى ما يقارب ال 70 مليار دولار؟ وكيف يحق له اليوم ان يطلق المواقف الرافضة للسلسلة وكأنه تفاجأ بها؟…
لائحة الاسئلة تطول، ولكن الحقيقة أن كلفة السلسلة واضحة وايراداتها واضحة، وهذا الفريق وضعها وشارك فيها، ما يعني ان هناك قرارا وإرادة سياسية بعدم إعطاء القطاع العام جزءا من حقوقه لأن هذا الفريق لا يؤمن بالدولة التي وصفها بـ”الفاشلة” بل يؤمن بالخصخصة ودولة المستشارين…
وهكذا فالتلامذة قلقون، والاهالي حائرون، والاساتذة يصعدون، والنواب من المعترضين غائبون حيث لا ضمير يدفعهم للقيام بواجباتهم، إلا متى كانت مصالحهم مؤمنة او تتطابق مع سياسة فريقهم… الا ان الاكيد ان الامتحانات ستجرى الخميس المقبل وفق خطة وضعها وزير التربية…
ووسط هذا الحراك المطلبي، تراجع الاهتمام العلني بملف انتخاب رئيس الجمهورية، في وقت نقل الرئيس امين الجميل عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي نفيه ان يكون لدى بكركي اي لائحة بأسماء مرشحين للرئاسة.
