#adsense

فريد جعجع المتواضع مات و… لم يمت!

حجم الخط

يشبهه كثيراً، في الوجه والقامة والصلابة. سمير جعجع صار يقول “المرحوم بيي”. كسر عمو فريد خبزه اليابس وكسر معه التوقيت، كان يفعلها كل نهار جمعة، يكسر الخبز اليابس ويغمّسه في الماء تقشفا وصوما مع الام المسيح، وتضامناً مع فقراء هذه الارض والطيبين فيها.

لن يتمشّى دكتور جعجع مع والده في حديقة معراب بعد الآن، ولا في أي حديقة على هذه الارض الفانية، ذهب يتمشى في حدائق الرب، وفوق يقطف ما شاء من ورود المحبة.  حسبه انه عاش ليعود ويرى ابنه محرراً، وعاش ليموت قبل ابنيه جوزف وسمير وابنته نهاد، بعدما عاش هاجس اغتيال ذاك الذي أخذ منه الكثير من الصفات وأهمها الحنان.

مضى عمر قاس جداً على الرجل الذي لم يحنِ ظهره الا المرض، يعني ارادة الرب وليس ارادة بعض من ظن لوهلة أنه يمكنه اختصار القدرة الالهية بجبروته الفارغ. بجبروت الحب فيه كسر فريد جعجع قيد الضغينة وسجن الحقد على اعداء ابنه الذين حاولوا ان يجعلوا من حياته جحيماً يومياً متواصلاً… ولم ينجحوا.

من يجالسه كان يفاجأ بقدرة الرجل على التسامح، كان قوياً بهذا الفيض من المحبة، يكتفي بالابتسامة، فقط الابتسامة عندما يخبرونه عما فعل ذاك وقال ذلك بحق الدكتور جعجع و”القوات اللبنانية”. عند اشتداد أيام الخوف وخصوصاً في فترة الاعتقال، كان يتسلّح بذاك السلاح المدمّر العابر لكل سواد العالم، الصلاة، يدخل الكنيسة قرب منزله في النقاش او مار سابا في بشري وينفرد بربه ويسلّم أمره له.

غمّس فريد جعجع آخر قضمة خبز في صحن الايام البائدة هنا، وذهب ليأكل من صحن يسوع مباشرة. ترك رجلاً استثنائياً، ربّى رجلاً استثنائياً، الابن أخذ الكثير من الاب والاب أخذ الكثير أيضاً من الابن، هي وحدة المحبة والصلابة وعمق الايمان بقدرة الانسان على مواجهة قدره وصنع القدر حين تحين ساعة القوة والارادة.

عاش الرجل متواضعاً ورحل كبيراً في عيون ربّه لانه عاش قلب يسوع، وتغنّى بطهارة العذراء مريم، وصادق مار شربل، وتعطّر من خشب الارز، ولبس الايمان، وانتظر ابنه بصبر لا يقارن وكان مؤمناً انه عائد وانه بريء، وانه على حق.

واثبتت الايام ان سمير جعجع كان ابن فريد جعجع، رجل الايمان الصلب، بقلب المقاوم الشجاع المشحون محبة وعشقاً للارض… ترحل وتبقى في عيون الرجل الاستثنائي حكاية ابن ضيعة مقاوم شرس للظلم بقلب عصفور حين يجتاحه حنان المحبة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل