#adsense

الانتخابات الرئاسية في قاموس “حزب الله” وعون

حجم الخط

 

من الحقائق البارزة التي رشحت عن كامل المرحلة الانتخابية الرئاسية الى الآن ما ظهر الى العلن من مواقف وثوابت لدى “حزب الله” والعماد ميشال عون – لا بد من القاء الضوء عليها للتاريخ وفق الآتي:

اولاً: ليس في قاموس الطرفين شيء اسمه انتخابات ديمقراطية حرة، بل تعيينات توافقية  فلا يؤمن الطرفين بالدستور وما نص عليه من اليات لانتخاب رئيس الجمهورية، بل بالنسبة اليهم الانتخابات هي تعيين يأتي نتيجة طبخات في كواليس المشهد السياسي ومن تحت الطاولات لايصال مرشح هو بالتأكيد بالنسبة اليهم العماد ميشال عون او اي مرشح قد يرتأي “حزب الله” السير فيه.

وبالتالي لا منطق مؤسساتي لدى الفريقين ولا حساب لديهما للدستور واليات تداول السلطة الطبيعية، بل كل شيىء بالغصب او باحسن الاحوال بالبيع والشراء .

ثانيا: ليس في قاموس الطرفين شيء اسمه حق اللبناني بالترشح وخصوصا لدى “حزب الله” الذي وبقفزة نوعية دراماتيكية يرفض رفضاً باتاً مجرد ترشح الدكتور سمير جعجع للرئاسة. وقد حكم الحزب على الاخير بأنه غير اهل للرئاسة مسيقاً ضده شتى الاتهامات التي تبدأ بالعمالة لاسرائيل ولا تنتهي باتهامه بأنه من صقور “14 اذار” المتطرفين – وكأنه هو ( اي الحزب ) من حمائم “8 اذار” او ان العماد عون حليفه حمامة سلام.

فبالنسبة للحزب لا يحق للاخرين الترشح – وليس فقط الوصول الى الرئاسة الاولى – فالحزب هنا نصب نفسه قاضياً حاكماً بأمره يصدر شهادات الاهلية او عدم الاهلية للترشح على اي لبناني – مسيحي – ماروني – بغض النظر عن خوض او عدم خوض الانتخابات. وبالتالي إن القمع السياسي بعد القمع العسكري سمة من سمات المرحلة لدى الحزب.

ثالثاً: ليس في قاموس الحزب وحليفه المسيحي شيء اسمه التنافس، فمع اقرارهما بأنهما يحوزان في مجلس النواب على نسبة اصوات تفوق اصوات قوى “14 اذار” مجتمعة ولو بصوت واحد ما يفترض ان يكون عنصراً مطمئناً لهما بالفور وحافزاً لحملهما على خوض المعركة الانتخابية تحت سقف البرلمان والدستور – الا انهما يتنكران لثقافة المنافسة تنكرهما نفسه لثقافة الديمقراطية – والانتخاب.

فما لا نفهمه، كيف يمكن لهذين الطرفين ان يقنعا الراي العام اللبناني المثقف وغير المثقف بأن الانتخابات والتنافس وبال على الحياة السياسية في لبنان؟ ولا نفهم كيف يكون التنافس شر مطلق يجب استبداله بصفقات وتمريرات من تحت الطاولة وفي كواليس اطراف اقيلميين وبمقايضات مبهمة او مجهولة او سرية، بدل ان نذهب الى اقصر الطرق والاكثر شفافية عبر التنافس بين برنامجين وليفز من يحظى بالاكثرية الموصوفة دستوريا وديمقراطيا؟

رابعاً: ليس في قاموس الحزب والعماد عون شيء اسمه برنامج رئاسي، بل بالنسبة اليهما البرنامج والالف والباء في كل برنامجهما: المقاومة.

فالمرشح التسووي الذين ينادون به او المرشح التوافقي – ليس في الحقيقة الا المرشح الذي يحظى بمباركة “حزب الله” – وبالتالي وبطبيعة الحال انطلاقا من هذه المسلمة لدى الحزب – محرم على اي قيادي او شخصية من “14 اذار” ان تترشح لسدة الرئاسة الاولى لان اي من هؤلاء سيحمل نفس المشروع الذي يحمله الدكتور سمير جعجع  شاء من شاء وابى من ابى  .

خامساً: ليس في قاموس الطرفين شيء اسمه احترام للمواثيق والتعهدات، فمنذ طاولة الحوار الاولى ووعد السيد حسن نصرالله بصيف 2006 الهادئ ونكسه الوعد ما ادى الى اجتياح 2006 وصولاً الى اعلان بعبدا – شريط طويل من الانتكاسات والتراجعات في المواثيق والعهود – ان دلت على شيىء فعلى عدم امساك الحزب بقراره لوحده وهو بات فصيلاً  بامرة انظمة وسياسات اقليمية لا تمت بصلة الى المقاومة اللبنانية ولا الى مصالح لبنان واللبنانيين.

نقول هذا لنعرج على ما اصطلح على تسميته “بتفاهم بكركي” بين الاقطاب المسيحيين الاربعة تحت مظلة غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي – وقد نكل العماد عون بوعده بحضور الجلسات والتصويت لانتخاب رئيس جمهورية. فاذا بتكتله يتحول كليا الى اداة طيعة بيد ارادة “حزب الله” الناقم على سيد بكركي لاتمامه الزيارة الراعوية التاريخية الى القدس، فكان ما كان وما لا يزال بموضوع تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية الستة الى الان .

هذه هي حقيقة هذا الفريق السياسي… من يترشح ويقبل السير في اللعبة الديمقراطية المؤسساتية كافر ومن يعرقل الانتخابات ولا يقبل الا بالتعليب والتعيين وطني مؤسساتي ودستوري…

هذه هي الحقيقة التي يجب ان تقال كما هي من دون مواربة ولا مسايرة …

اختلاف بين ثقافتي الديمقراطية والحرية والتنافس الشريف من جهة والقمع والالغاء والفرض وفي احسن الاحوال التوافق على رجل ضعيف ومشلول لتولي الرئاسة الاولى في احسن الاحوال …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل