
تنهي روز – ماري دايفيس “خدماتها” الاقليمية الشهر المقبل. فالناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا تستعد للعودة الى العاصمة البريطانية لندن تمهيدا لتسلمها منصباً جديداً. غير ان “الخبيرة” في شؤون الشرق الاوسط والمتضلعة من لغة “الضاد” تحرص على تسليم المهمة بلقاء اعلامي مصغر عقدته وزميلتها مديرة مكتب سوريا في السفارة البريطانية شارون واردل في بيروت. فكانت جلسة “مصارحة وممازحة” ردت فيها دايفيس على الاسئلة وبينها اسئلة “النهار”.
عقدت مفاوضات مباشرة بين ايران والولايات المتحدة في جنيف، وستليها لقاءات مباشرة بين طهران وعواصم اوروبية. ما هو تقويمك، وهل ثمة اتفاق قريبا؟
– نحن في مرحلة مهمة جدا. الموعد النهائي المحدد هو نهاية الشهر المقبل. الا ان هناك الكثير من العمل ليتحقق الاتفاق قبل هذا الموعد. المفاوضات ايجابية وهناك تقدم مهم. الموقف الايراني افضل من الماضي ونعتقد ان طهران تتعامل مع المفاوضات في شكل جدي. لكن هناك تفاصيل فنية صعبة جدا وتتطلب الكثير من العمل والحوار لحلها. كذلك، ننظر بايجابية الى المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة وايران، فهي تعني ان هناك اكثر من مسار للحوار.
قد يحصل اتفاق نهائي في تموز، لكن في الوقت عينه هناك تفاصيل صعبة تتطلب تقدما للوصول الى اتفاق كامل.
تتحدثين عن تقدم في الملف النووي، وقت تنتقد الدول الغربية الموقف الايراني في سوريا ولبنان ولا سيما في مساندة “حزب الله”؟
– نركز على الملف النووي، لكن على هامش المفاوضات تحضر المناقشات حول مواضيع اخرى كسوريا. الموقف البريطاني حيال دور ايران في سوريا معروف وهو دور سلبي، لجهة الدعم العملي والسياسي ووجود مقاتلين من “حزب الله” في سوريا. نظريا، يمكن ان تلعب ايران دورا ايجابيا في مستقبل سوريا. هناك ايضا اتصالات بريطانية – ايرانية حول العلاقات الثنائية.
زار القائم بالاعمال البريطاني غير المقيم طهران حيث اجرى محادثات مع المسؤولين الايرانيين. ما كانت الحصيلة؟
– قام السيد اجاي شرما بثلاث زيارات الى طهران حتى الآن واجرى مناقشات في وزارة الخارجية الايرانية.
هل تتناول المناقشات تسهيل ايران انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان؟
– الانتخاب امر مرتبط باللبنانيين. هذا قرارهم ويجب ألا ينتظروا تدخلا خارجيا. استشهد بكلام السفير طوم فلتشر عن رئيس “صنع في لبنان”.
أشار فلتشر في حديث اعلامي الى اثر التباعد السعودي – الايراني على الانتخابات اللبنانية؟
– نعتقد انه من المهم ان يدور المشهد السياسي في لبنان. واذا تحسنت الاوضاع بين ايران والمملكة العربية السعودية، فهذا امر ايجابي، الا انني لا اعتقد ان هناك اتفاقا بينهما الى الآن.
توقفت مساعي الحل في سوريا مع استقالة الموفد الاممي العربي المشترك الاخضر الابرهيمي، وقت أُعيد انتخاب بشار الاسد لولاية جديدة؟
– الاوضاع صعبة جدا وتؤشر الى ان النظام لا يهتم بالحوار السياسي والجهود الديبلوماسية. همه الحفاظ على الحكم والسلطة. وهذا يجعل الحوار صعبا في هذه الظروف. موقفنا معروف باعتبار اننا نرى ان لا بديل من الحوار السياسي. نأمل في ان يعين الامين العام للامم المتحدة مبعوثا جديدا خلفا للابرهيمي وفي اسرع وقت. “بيان جنيف” يبقى اساساً للحل، وهو يتحدث عن تشكيل حكومة انتقالية مع افراد من النظام والمعارضة. نتطلع الى ان تقوم روسيا بضغط على النظام للدخول في المفاوضات. هناك 10 ملايين شخص في حاجة ماسة، فيما يتجاهل بشار الاسد المشكلات الحقيقية.
حذّر الابرهيمي بالامس من تحول سوريا “صومال اخرى” وتداعيات ذلك على دول المحيط؟
– المشكلة مع النظام هي انه ليس لديه أي خطة للحل. الانتخابات السورية بلا معنى ولن تبدل اي شيء في سوريا. سيستمر القتال اذا لم تتواصل الاتصالات والحوار ولا سيما مع المعارضة المعتدلة.
رحبت بريطانيا بتشكيل حكومة وحدة في فلسطين. هل تتوقعين ان تثمر جهود وزير الخارجية الاميركي جون كيري في اعادة اطلاق المفاوضات؟
– نؤيد بشدة جهود السيد كيري. ننتظر نتائج هذا التشكيل ونأمل في ان تتطور الامور ايجابا. لا امكان للسلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين اذا لم يتحقق بين الفلسطينيين انفسهم اولا. نحن في فترة صعبة. هناك دور كبير للاتحاد الاوروبي وضمن الرباعية الدولية، وكذلك في دعم السلطة الفلسطينية.
بدأ الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي تشكيل حكومة. ماذا تتوقعون منه؟
– نتطلع قدما الى التعاون مع الحكومة المصرية الجديدة، لكن في الوقت عينه هناك قلق حيال بعض الامور كتضييق المساحة السياسية واعتقال الصحافيين. نتطلع الى احترام الحكومة المصرية الدستور الجديد بكل بنوده، علماً ان الاستقرار يبقى مرتبطا بعملية سياسية تشمل كل الاحزاب.