
أكد الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري أن “ما نشهده من إصرار على تعطيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية, من قبل فريق “حزب الله”, هو جريمة كبرى تُرتكب بحق لبنان, وبحق الموقع المسيحي الأول في لبنان والمنطقة, وبحق “اتفاق الطائف” الذي يريدون رأسه”.
وقال الحريري في تصريح لـ”السياسة”: “لقد كان واضحاً السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير, بمراهنته على وهم الانتصار في سورية, إذ يبدو جلياً أن حزب الله يريد أن يكسب مزيداً من الوقت انتظاراً لما يدور من مفاوضات أميركية – إيرانية وأخرى إقليمية, تسمح له ترجمتها رئاسياً في لبنان”.
وأشار إلى أن “حزب الله وحلفاءه يريدون إطالة أمد أزمة الفراغ, لوضع اللبنانيين أمام أمر واقع, إما القبول بمرشحهم وإما إبقاء البلد في فراغ رئاسي, بهدف الوصول إلى المؤتمر التأسيسي الذي يريدون منه نسف اتفاق الطائف, والوصول إلى المثالثة, ومهما ادعى “حزب الله” عكس ذلك, فالتقية السياسية التي يمارسها نصر الله لن تنطلي على كل العارفين بأن المثالثة ليست تهمة تُوجه إلى الحزب, إنما هي مهمة لم ينفك الحزب يسعى إلى تنفيذها منذ دعا أمينه العام إلى مؤتمر تأسيسي”.
وشدد الحريري على أنه “حتى اللحظة, مرشحنا للرئاسة هو رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع, و”14 آذار” ستكمل هذه المعركة واحدة موحدة, وهي في تشاور مستمر, وتبني موقفها بناءً على التطورات”. وقال: “نحن كـ”تيار مستقبل” وكـ”14 آذار” منفتحون على كل ما يؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأقصى سرعة ممكنة, وجعجع نفسه أطلق مبادرة تصب في هذا السياق، والمطلوب من الفريق الآخر أن يتجاوب مع هذه المبادرة, وأن يوافق على منطق اللعبة الديمقراطية, وأن يؤمن النصاب لانتخاب رئيس جديد, بدل تأمين النصاب للتعطيل”, مؤكداً أنه “لا يحق لحزب الله الذي يتحدى اللبنانيين, بقوة سلاحه, وبوهم انتصاراته المزيفة, أن يصنف المرشحين للاستحقاق الرئيس, على أساس أن هناك مرشح تحدي في مقابل مرشح جدي. آخر من يحق له تصنيف المرشحين, هو “حزب الله”, ونقطة على أول السطر”.
واعتبر الأمين العام لتيار “المستقبل” أن “ما يقوم به حزب الله بحق رئاسة الجمهورية أمرٌ معيب, فهو يضع مواصفات للرئيس العتيد لا تنطبق على أمينه العام, ثم يتبرأ أمينه العام منها بتواضعٍ مزيف عنوانه الاستكبار. فمن يريد انتخاب رئيسٍ للجمهورية لا يُعطل عملية الانتخاب بذريعة مرشح التحدي, بل يذهب إلى مجلس النواب وينتخب مرشحه الجدي. أما خلاف ذلك, فلن يغير شيئاً في الحقيقة التي تقول إن حزب الله ينفذ اعتداءً موصوفاً على رئاسة الجمهورية, بوضعه “فيتو” على كل المرشحين, باستثناء “مرشحه الجدي”, فخامة الفراغ الذي يتربع على عرش الجمهورية اليوم”.
وأمل الحريري أن “لا نصل إلى تعميم الفراغ على المؤسسات كافة, وأن لا يتحول الفراغ الرئاسي إلى فراغ شامل وقاتل. لكن للأسف, فإن قوى “8 آذار” تعيش على الفراغ, وهو مبرر وجودها دوماً, وتحديداً حزب الله ودويلته التي تقتات من الفراغ والتعطيل وضرب المؤسسات واحدة تلو الأخرى”. وقال إن “الحوار بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” قائم وإيجابي ومستمر على كل الصعد, بمعزل عن الاستحقاق الرئاسي, لأن موقفنا واضح ولم يتغير بدعم مرشح 14 آذار”.
ورأى أن “الاستحقاق الأساسي اليوم هو استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية. أما موضوع إجراء الانتخابات النيابية فهو موضع درس جدي لدى كتلة “تيار المستقبل” النيابية, ونحن كـ”تيار المستقبل” نستعد لإمكانية إجراء الانتخابات النيابية, في كل المناطق اللبنانية, ونتصرف كما لو أن الانتخابات حاصلة في الموعد المحدد لها, بعد انتهاء ولاية المجلس الممدد له