
الامتحانات الرسمية أُرجئت 24 ساعة… والاتفاق لا يشمل التصحيح / فرنسا أكدت مجدّداً “دعم التوازنات اللبنانية المنبثقة من الطائف“
لم تذهب وعود وزير التربية الياس بوصعب أدراج الرياح التي عصفت بالامتحانات الرسمية، وتلاعبت به وبالاهل والتلامذة على السواء، فأرجأت المرحلة الاولى منها والتي كانت مقررة غداً الخميس لتلامذة الشهادة المتوسطة مدة 24 ساعة، لتنطلق صباح الجمعة، في ظل اصرار من الطرفين، اي الوزير وهيئة التنسيق النقابية، على عدم التراجع عن مواقف سابقة. وأفيد ان النقابيين في هيئة التنسيق عرضوا على بوصعب ارجاءً محدوداً الى السبت لعقد جمعيات عمومية يقرر خلالها المعلمون المشاركة في المراقبة من دون التصحيح، لكنهم جبهوا برفض منه استدعى ارفضاض الاجتماع الليلي مع الاستمرار في المقاطعة. إلا أن الوزير بوصعب عاد فاستدعى هيئة التنسيق ليلا بعد تدخل الرئيس نبيه بري، واعلن منتصف الليل الاتفاق على التأجيل الى الجمعة بدل السبت. لكن الاتفاق اقتصر على اجراء الامتحانات ولم يشمل التصحيح واصدار النتائج التي ستظل عالقة في انتظار الجلسة المقبلة لاستكمال درس سلسلة الرتب والرواتب.
واسترعى الانتباه موقف الرئيس بري الذي وجه رسالة علنية ومباشرة من القاعة العامة في مجلس النواب انعكست سلباً على اندفاع بوصعب: “أقول لوزير التربية انتبهوا لا تستطيعون اجراء امتحانات بهذا الشكل، وانتبهوا أيضاً رجاء ألا نخرّب البلد ونوصله الى نقطة اللارجوع”. وإذ رد مباشرة مؤكدا أن “وزارة التربية هي صاحبة القرار” عاد وتراجع ليلاً وشرح آلية القرار التي يشارك فيها المعلمون والاداريون.
هكذا تحولت السلسلة كرة ثلج كبرت لتصير قضية استقرار تربوي، ستنعكس حتما على عمل الحكومة التي دعيت الى جلسة غدا الخميس، من دون الاتفاق على صيغة لاتخاذ القرارات في داخلها. وجرى امس حديث عن تعطيل مقابل تعطيل، في اشارة الى عمل المجلسين.
وكان مجلس النواب غرق مجددا في التعطيل، فطارت السلسلة، بعدما حضر فقط 55 نائبا، فيما كان النصاب يتطلّب 65. ولم تحضر سوى مواقف سياسية للمزايدة، خصوصا ان الكتل النيابية المؤيدة للمشاركة في الجلسة لم تحشد جميع اعضائها، اذ لم يكن حضورها كاملا، كما لو ان الجميع لا يريدون فعلا إقرار السلسلة.
وقال الرئيس بري أمام زواره إن وقائع جلسة أمس وما رافقها كانت أقرب الى انقلاب على الاتفاق الذي ناقشناه وعرضناه الاثنين في حضور الرئيسين تمّام سلام وفؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري، وتبيّن ان تعطيلا طرأ على ما اتفق عليه ولا يرتبط فقط بسلسلة الرتب والرواتب. ولم يقل بيان كتلة المستقبل ان نوابها لن يشاركوا في الجلسة بل انسجموا مع موقف قوى 14 آذار المسيحية القاضي بعدم التشريع في غياب انتخاب رئيس للجمهورية.
وأضاف: “تناول الاتفاق السلسلة وعارضت اقتراح الرئيس السنيورة زيادة 1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة. وكان ردي بزيادة 10 الى 15 على الكماليات وألا يطاول هذا الامر الفقراء، ولا يجب ان يحصل الموظفون على الزيادة بيد ويدفعونها بالاخرى ليطير مفعول السلسلة. واقترحت من اجل تقصير الطريق مخرجا فوريا يقضي بحسم 10 في المئة من السلسلة لطمأنة القلقين. وتشديدي ليس على التوازن بين النفقات والواردات فحسب بل ايضا المساواة بين الموظفين في الدولة التي تدفع الآن غلاء معيشة 850 مليار ليرة من غير ان تكون هناك واردات تحصل عليها. في اختصار ما حصل في المجلس يشكل خطراً على النظام والمسألة ليست في السلسلة والامتحانات الرسمية بل في خطورة تعطيل النظام من خلال تعميم هذا التعطيل على المؤسسات”.
وأشاد بري بموقف الرئيس سلام وحضوره الى المجلس “وهو ليس ضد انعقاد الجلسات والتشريع في البرلمان، لكن ما أخشاه ان ينسحب هذا التعطيل على الحكومة فيتعطل عندها كل شيء في البلد. ومن حق رئيس الحكومة وضع جدول الاعمال وان ينظر في أي تحفظ على أي بند”.
باريس
على صعيد آخر، استمر الصدى الفرنسي للكلام الاخير للسيد حسن نصرالله عن المثالثة وقوله “إن فرنسا عرضت على مسؤولين إيرانيين تعديل الدستور اللبناني وتطبيق المثالثة بدل المناصفة وفق اتفاق الطائف”. ورد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال خلال مؤتمره الصحافي نصف الأسبوعي على سؤال لـ”النهار”، فنفى ان تكون باريس عرضت ذلك. وأوضح “ان فرنسا ملتزمة التوافق اللبناني الذي تدعمه الاسرة الدولية”. وأضاف أن بلاده “تشدد امام الجميع في اللقاءات العامة أو الخاصة على أهمية دعم المؤسسات اللبنانية والمحافظة على التوازنات المنبثقة من اتفاق الطائف”.
******************************************
وقائع من مفاوضات “حافة الهاوية”
التسوية: نصف امتحانات.. وفرصة لـ”السلسلة”!
انتهى، أمس، اليوم الطويل من شد الحبال، وعضّ الأصابع، بين وزير التربية و”هيئة التنسيق النقابية”، الى تسوية مرحلية لعقدة الامتحانات الرسمية على الطريقة اللبنانية التقليدية: “لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم”.
وتطلبت “التسوية المؤقتة” مفاوضات صعبة على حافة الهاوية، استمرت حتى منتصف الليل، ومرت في أكثر من قطوع، وكادت تُنعى أكثر من مرة.. قبل ان تخرج “المعادلة الذهبية” من عنق الزجاجة: تأجيل الامتحانات يوماً واحداً، ثم مشاركة “هيئة التنسيق” في وضع الاسئلة والمراقبة، مع تعهدات ببذل جهود مكثفة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب في جلسة 19 حزيران، في وقت تردد أن النائب بهية الحريري قد تؤدي دوراً في الضغط على “تيار المستقبل” لإقناعه بالتجاوب.
واحتاج “الحل الانتقالي” الى وساطة من الرئيس نبيه بري، وتدخل من العماد ميشال عون، فيما عقد موفد بري النائب علي بزي اجتماعات “ماراتونية” مع الوزير الياس بو صعب وقيادة “هيئة التنسيق”، تُوّجت باجتماع ثلاثي استمرّ الى ما بعد الثانية عشرة ليلاً، وانتهى الى تفاهم حول تأجيل الامتحانات 24 ساعة، على أن توقف “هيئة التنسيق” مقاطعتها لوضع الأسئلة والمراقبة، فيما يبقى التصحيح والإعلان عن النتائج معلقين الى حين اتضاح مصير السلسلة في جلسة 19 حزيران.
وبذلك يكون وزير التربية و”هيئة التنسيق” قد خرجا من هذه الجولة من دون غالب ولا مغلوب، على قاعدة “ربط النزاع” وتبادل التنازلات الموضعية، بحيث وافق بو صعب على إرجاء الامتحانات 24 ساعة لإتاحة الفرصة امام حضور الاساتذة، بعدما كان يتمسك بإجرائها من طرف واحد، ويستعد لإعطاء إفادات في ما خصّ شهادة “البريفيه”، كما وافقت “هيئة التنسيق” على المشاركة في وضع الاسئلة والمراقبة بعدما كانت ترفض أي انخراط في ورشة الامتحانات ما لم تُقر السلسلة أولاً.
وفي تفاصيل المفاوضات، أن بري أوفد مساء الى “هيئة التنسيق” النائب علي بزي الذي حمل اقتراحاً يقضي بتأجيل الامتحانات ما بين 24 و48 ساعة، لاستكمال عدتها اللوجستية، لا سيما ان إيصال الاسئلة الى مدارس لبنانية موجودة في الخارج، يحتاج الى يوم أو يومين، على ان تتم بعد ذلك الامتحانات بمراقبة من الاساتذة، ثم تُعلق أعمال التصحيح الى حين حسم ملف السلسلة.
وافقت الهيئة على هذا الطرح المرحلي الذي يفصل بين مساري المراقبة والتصحيح، ثم نقل بزي العرض الى وزير التربية وحاول إقناعه به، على أساس انه لا يكسر كلمته ولا كلمة “هيئة التنسيق”، ويُبقي “ربط النزاع” لفترة من الوقت قد تكون كافية لمعالجة أزمة السلسلة المعلقة.
لكن بو صعب رفض الاقتراح، فاتصل بري هاتفياً بعون وطلب مساعدته، قائلاً له: “ما بدنا نكسر وزير التربية ولا الهيئة”. نريد لالياس بوصعب أن ينجح ونحن معنيون بنجاحه، كما نريد أن نحمي “هيئة التنسيق” ونحافظ عليها.
وأضاف بري مخاطباً عون: إجراء الامتحانات الرسمية من دون الاساتذة قد يضرب مصداقيتها ويفتح المجال امام التشكيك في مستواها، الامر الذي من شأنه ان ينعكس سلباً على الشهادة الرسمية، عدا عن انه يمكن ان تحصل اشكالات أمنية في بعض المناطق، وتضاف الى ذلك إشكالية المدارس الموجودة في الخارج. يجب ان يتعاون الوزير حتى نتجاوز هذا الاختبار الصعب بنجاح، وأنا أضمن أن “هيئة التنسيق” ستقدر موقفه وتشكره.
تجاوب الجنرال مع بري، وأبلغه انه سيكلم بو صعب، وهذا ما حصل.
ولاحقاً، تجدد مسعى بري عبر بزي الذي التقى ليلاً بو صعب و”هيئة التنسيق” في اجتماع مشترك، خلص الى الحصيلة المعروفة.
امتحان الجلسة
أما امتحان الجلسة النيابية المخصصة للسلسلة، فقد رسبت فيه مجدداً هذه الطبقة السياسية المترهلة التي لم تكتف بما “أنجزته” من فساد وهدر للمال العام والدين العام، لتمتد يداها الآن الى الثروة الأهم التي يمكلها لبنان، وهي الثروة البشرية المتمثلة في طلابه.
وهكذا، لم يرفّ جفن البعض وهو يعطل أمس الجلسة النيابية، التي كان يمكن لها ان تأتي بالفرج، وان تنقذ وزير التربية و”هيئة التنسيق” وقبلهما الطلاب، من المأزق، فيما حدّد بري موعدا جديدا للجلسة في 19 حزيران الحالي.
وجاء تطيير نصاب جلسة أمس من قبل قوى “14 آذار” مخالفاً لمناخ متفائل كان قد لمسه بري خلال الاجتماع الذي ضمه أمس الاول مع كل من رئيس الحكومة تمام سلام والرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والنائبة بهية الحريري، ما دفع بري الى اتهام السنيورة بالانقلاب على ما جرى التوافق عليه في هذا الاجتماع.
ووفق المعلومات، لفت بري انتباه الحاضرين الى ان الدولة تدفع حالياً 850 مليار ليرة بدل غلاء المعيشة للموظفين من دون أن تكون هناك إيرادات تغطيها، في حين ان السلسلة تلحظ هذه الإيرادات. واقترح بري حسم 10 بالمئة من إجمالي كلفة السلسلة.
وكرر السينورة المطالبة بإعطاء المعلمين درجتين فقط، معتبراً أن منحهم ست درجات ليس سوى بدعة، فأجابه وزير المال علي حسن خليل الذي كان حاضراً: اصلاً انتم من اخترع هذه البدعة..
وفيما كان لافتاً للانتباه ان النائب بهية الحريري دعت الى اعتماد الدرجات الست، اقترح خليل تقسيطها لثلاث سنوات بدل سنتين، ثم تدخل بري حاسماً النقاش من خلال عرضه حسم 10 بالمئة من إجمالي كلفة السلسلة، “لتضييق الفارق بيننا”.
وافق السينورة مبدئياً، وغادر مكتب بري على هذا الاساس، قبل ان يحصل في اليوم التالي الانقلاب، وتقاطع “كتلة المستقبل” الجلسة التشريعية.
وقالت مصادر نيابية بارزة لـ”السفير” إن المافيا المصرفية ومافيا المخالفين في الاملاك البحرية هما اللتان تقفان خلف الانقلاب في موقف “المستقبل”.
الى ذلك، قال بري امام زواره ان وقائع الجلسة النيابية غير المكتملة هي أقرب الى انقلاب على مناخ إيجابي كان قد ساد الاجتماع الذي عقد أمس الاول في مكتبه في المجلس بينه وبين كل من رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري.
وأشار الى انها “ليست المرة الاولى التي ينقلب فيها “تيار المستقبل” على أجواء إيجابية او اتفاقات، وأكاد اقول إن الرئيس فؤاد السنيورة لا يتفق حتى مع نفسه”، معرباً عن أسفه لموقف “المستقبل” الذي يمعن في تعطيل مجلس النواب، تارة بذريعة ان السلسلة غير متوازنة، وطوراً بحجة التضامن مع مسيحيي “14 آذار” في رفض التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية، منبهاً الى أن “ما يجري يشكل خطراً على النظام بمجمله، والمسألة لم تعد حصراً مسألة سلسلة وامتحانات رسمية”.
وأكد حرصه على إنجاز السلسلة بشكل يحقق التوازن بين النفقات والإيرادات، والمساواة بين الأسلاك. وحذر من خطورة أن ينسحب التعطيل على الحكومة، وسط محاولات تكبيل صلاحيات رئيسها، مشيداً بموقف سلام الذي كان حريصاً على حضور جلسة مجلس النواب، متوجهاً اليه بالقول: “شابو با”.
وعلم أن سلام تواصل أمس مع كل من “حركة أمل” و”حزب الله”، في إطار التحضير لجلسة مجلس الوزراء غداً، وسط إصرار سلام على الخروج منها بنتيجة واضحة بالنسبة الى آلية عمل الحكومة، في ظل الشغور في موقع رئاسة الجمهورية.
ووُزع جدول الأعمال على الوزراء، متضمناً بنداً رئيساً وهو استكمال مناقشة آلية العمل.
*******************************************

«تخريجة» منتصف الليل: امتحانـات بلا تصحيح
تدخّل الرئيس نبيه بري واستعان بالرئيس ميشال عون، فرضخت هيئة التنسيق النقابية للضغوط الهائلة التي انصبّت عليها. قررت المشاركة في مراقبة الامتحانات، في مقابل تأجيلها ليوم واحد من الخميس الى الجمعة حفظاً لماء الوجه، بناءً على اقتراح النائب علي بزي، وأيضاً في مقابل تعهّد وزير التربية الياس بو صعب بتجميد كل الإجراءات اللاحقة، بما فيها تحديد أسس التصحيح والتصحيح وإعلان النتائج، في انتظار ما ستؤول اليه معركة السلسلة المفتوحة
فاتن الحاج
لم تنجح هيئة التنسيق النقابية في فرض معادلتها «الذهبية»: «لا سلسلة، لا امتحانات»، لكنها بقيت قابضة على سلاح مقاطعة أسس التصحيح والتصحيح. هذه هي حصيلة «الكباش» في اليوم الطويل أمس. فقد تواصلت المفاوضات حتى منتصف الليل ليخرج بعدها وزير التربية الياس بو صعب معلناً انتصاره، ويعقد مؤتمراً صحافياً في مكتبه في الوزارة، محاطاً بأركان قيادة الهيئة وبحضور موفدَي بري النائب علي بزي والمسؤول التربوي في حركة أمل حسن زين الدين اللذين شاركا في الاجتماعات ولعبا الدور الحاسم في الوصول الى هذه النتيجة.
أعلن بو صعب أن الامتحانات ستجري في المواعيد المعلنة، ما عدا امتحانات الشهادة المتوسطة التي أرجئت ليوم واحد فقط من الخميس الى الجمعة، وذلك نزولاً عند طلب هيئة التنسيق النقابية نفسها، التي ظنّت أنها بذلك تحفظ ماء وجهها، ولا سيما بعد موقف بو صعب النهاري الذي رفض فيه تأجيل الامتحانات «حتى لربع ساعة». وذكرت مصادر مطّلعة أن هذا التأجيل جاء بناءً على اقتراح بزي، ولم يوافق بو صعب عليه إلا بعد تدخلات مباشرة من الرئيسين نبيه بري وميشال عون. وبحسب هذه المصادر، لم يكن بعض قادة الهيئة، ولا سيما رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، موافقين على هذه «التخريجة»، إلا أن ضغوط حركة أمل المضافة الى ضغوط قوى سياسية أخرى لم تترك مجالاً للرفض من دون إطاحة وحدة الهيئة وتماسكها. هذه «التخريجة» تضمنت أيضاً تعهداً من بو صعب بتجميد كل الإجراءات لوضع أسس التصحيح والتصحيح وإعلان النتائج، كما تضمنت إعلان بو صعب أنه كان في صدد إصدار قرار يعلن فيه إلغاء شهادة «البريفيه»، إلا أن «حرص الهيئة على هذه الشهادة دفعها إلى القبول بإجراء الامتحانات».
في الواقع، شكلت موافقة الهيئة على إجراء الامتحانات، وتأجيلها ليوم واحد، مخرجاً للوزير بو صعب نفسه.
رياض سلامة: لا علاقة لسلسلة الرواتب باستقرار الليرة
فوزارة التربية لم تكن جاهزة أبداً لإجراء هذه الامتحانات في ظل مقاطعة المعلمين لأعمالها، ليس على صعيد المراقبة فقط، بل أيضاً على صعيد الإجراءات التحضيرية والإدارية المسبقة، وخصوصاً وضع الاسئلة. وبحسب المعنيين في الوزارة، فإنّ مراقبة الامتحانات وحدها تحتاج إلى 10 آلاف معلم ومعلمة، على الأقل، لتوزيعهم على 400 مركز في جميع المناطق، وهو الأمر الذي لم يتأمن، على الرغم من الإغراءات «الوهمية» التي قُدّمت إلى المتعاقدين كي يرتكبوا فعل الخيانة لمصالحهم ومصالح زملائهم.
استحالة إجراء الامتحانات من دون موافقة هيئة التنسيق لا تتصل فقط بفشل بو صعب في حشد مراقبين من خارج الملاك، بل تعود أيضاً إلى واقع أنّ مقر وزارة التربية كان قد أصبح فعلياً تحت سيطرة هيئة التنسيق النقابية التي أعلنت أمس الاعتصام المفتوح (نهاراً وليلاً) داخل المقر، وتحديداً أمام مكاتب الموظفين المعنيين بالإعداد للانتخابات، بهدف منعهم من أي أعمال قد تؤدي إلى تسهيل إجراء الامتحانات. كذلك أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامّة الإضراب المفتوح حتى 19 الشهر الجاري، وهو الموعد الجديد الذي حدده الرئيس بري لانعقاد الجلسة التشريعية المخصصة لاستكمال درس مشروعي قانوني السلسلة والإجراءات الضريبية الملازمة لها. وهذا الإضراب المفتوح كان كفيلاً بتعطيل إدارات الوزارات كلّها. إلا أن تطورات منتصف الليل أعادت ترتيب الأمور، إذ رفعت هيئة التنسيق النقابية اعتصامها في الوزارة، في حين يواصل الموظفون إضرابهم المعلن، باستثناء الموظفين في دائرة الامتحانات الرسمية.
نجاح بو صعب في أداء مهمّته بكسر إرادة هيئة التنسيق من باب إجراء الامتحانات غصباً عنها، تزامن مع نجاح إضافي لتكتل المصالح المصرفية والعقارية والتجارية في تعطيل مسار إقرار السلسلة والإجراءات الضريبية في مجلس النواب. فالجلسة التي كانت مقررة أمس لهذا الغرض لم تنعقد بسبب غياب كتل نيابية أساسية عنها، وهو ما دفع بري إلى الحديث عن «محاولات تعطيل التشريع وتعطيل الحكومة الآن»، وقال أمام النواب الذين حضروا الجلسة إنّ «كل واحد له هدف من التعطيل، هناك من لا يريد قانوناً انتخابياً جديداً، وهناك من قد لا يكون يريد انتخابات أبداً». وأضاف: «أعتقد أن البعض قبل الضريبة على الفائدة وتكليف المصارف بها ليعطلها في النهاية، لأنه في هذا الميدان ليس بالسهولة أن تأخذ اللقمة من قلب الحيتان. بكل صراحة أقول ذلك».
إذاً، بقّ بري البحصة، وكشف بوضوح أن تعطيل السلسلة لا يمت بصلة الى كل هذا التهويل بخراب البلد والاقتصاد، بل هدفه حماية مصالح «الحيتان»، كما سمّاهم، الذين لا يريدون دفع الضرائب الواجبة عليهم من الأرباح والريوع الطائلة التي يجنونها على حساب أكثرية اللبنانيين، فضلاً عن الهدف السياسي المستجد بتعطيل الدولة ومؤسساتها في عملية ابتزاز فاقعة تحت حجّة الفراغ الرئاسي. وما يعزز من صحّة ما كشفه الرئيس بري هو تركيز «جوقة» نواب المستقبل أمس على بث الشكوك مجدداً في صحّة تقدير حجم الايرادات المتوقعة من الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس النواب حتى الآن. وفي اتصال مع وزير المالية علي حسن خليل للسؤال عن ذلك، كشف أن الرئيس فؤاد السنيورة كرر، في الاجتماع الذي جمعه معه في مكتب بري قبل يوم من الجلسة، معارضته الشديدة لزيادة الضريبة على ربح الفوائد من 5% الى 7% وإلغاء إعفاء المصارف منها بذريعة أن ذلك سيؤدي الى انكماش الاقتصاد، فضلاً عن تسليمه بعجز الدولة عن جباية الغرامات من محتلي الأملاك العامّة البحرية، لأنهم لن يدفعوا قرشاً، حسبما قال السنيورة.
التهويل لم ينحصر بالخطاب الكلامي والتشويش الإعلامي، بل انتقل، للمرّة الثانية، الى سوق القطع، إذ حصل طلب مشبوه على الدولار عشية الجلسة (أمس) في محاولة لتوجيه رسالة بليغة ضد إقرار السلسلة، وهو ما اضطر مصرف لبنان الى التدخل لكبح المضاربات، من دون محاسبة المسؤولين عنها. إلا أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سارع الى إعلان موقف يقول فيه «إن سلسلة الرتب والرواتب ليس لها علاقة باستقرار الليرة»، محبطاً كل خطاب يهوّل بانهيار العملة الوطنية إذا أقرّت السلسلة، علماً بأن سلامة كرر موقفه السابق لجهة الدعوة الى تقسيط السلسلة على خمس سنوات «حتى لا تؤثر على مالية الدولة».
وكشف بري مساءً أمس أمام زواره عن جوانب من اتفاق (لم يجر الالتزام به) على موضوع سلسلة الرتب والرواتب، على هامش جلسة مجلس النواب لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية الاثنين، شارك فيه رئيس الحكومة تمام سلام والسنيورة والنائبة بهية الحريري، تناول إخراج مشروع السلسلة في جلسة أمس، بعدما رفض بري زيادة واحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة اقترحها السنيورة، فردّ بأنه مع زيادة من 10 الى 15 في المئة على الكماليات وزيادة تعرفة الكهرباء الى 300 ليرة على الشطر فوق 500 كيلو واط، واقترح حسم 10 في المئة على مجمل السلسلة. ولفت رئيس المجلس إلى أن الدولة تدفع بدل غلاء معيشة ما يساوي 850 ملياراً من دون إيرادات، في حين ان السلسلة تتضمن هذه الإيرادات، وتالياً فإن إقرارها هو ربح للجميع. وقال إن تيار المستقبل لم يتخذ حتى مساء الاثنين موقفاً يعارض انعقاد المجلس للتشريع، قبل أن يفاجأ بتغيير التيار موقفه، ما بدا انقلاباً على اتفاق الاثنين. وقال إن «تعطيل ما اتفق عليه لا يرتبط بالسلسلة فقط، بل أيضاً بموقف تيار المستقبل وحلفائه بتعطيل جلسات المجلس للتشريع وربط تعطيل المجلس بعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية». وأضاف «إن ما حصل يشكل خطراً على النظام، والمسألة ليست سلسلة رتب ورواتب وامتحانات فحسب، بل محاولة لتعطيل النظام من خلال تعطيل المؤسسات».
*******************************************

سلام لـ «المستقبل»: كلّفتُ مقبل المشاركة في تنصيب السيسي لئلا يغيب المكوّن المسيحي
الامتحانات الجمعة.. و«شيك بلا رصيد» أجهض السلسلة
بينما اضطُر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى إرجاء الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشة وإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب إلى 19 الجاري تحت وطأة رفض كتلة «المستقبل» وقوى 14 آذار و»جبهة النضال الوطني» المشاركة في إفلاس الدولة عبر تمويلها بموجب «شيك بلا رصيد» حسبما وصفه النائب غازي يوسف لـ«المستقبل»، إضطُرت مساء أمس هيئة التنسيق النقابية إلى التراجع عن قرار مقاطعة الامتحانات الرسمية تحت وطأة إصرار وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب على قرار إجرائها هذا الأسبوع رافضاً كل التدخلات السياسية لحضه على التراجع عن القرار، فأطل منتصف الليلة الماضية ليعلن بحضور ممثلي الهيئة إجراء امتحانات شهادة البروفيه بعد غد الجمعة بتأخير مدته 24 ساعة حفاظاً على ماء وجه هيئة التنسيق «كي لا أكسر كلمتهم» حسبما أكد في معرض إبداء تفهمه لكون الهيئة سبق أن أعلنت نيتها تنفيذ الإضراب يوم الخميس.
إذاً نجح بو صعب في تذليل الصعاب أمام إجراء الامتحانات الرسمية وفك قيد «السلسلة» الذي لفّ مصير أكثر من مئة ألف طالب خلال الأسابيع الماضية، بعد يوم ماراثوني إستهله من مجلس النواب بتصميم لافت على إنتشال أزمة الامتحانات من دهاليز البازارات السياسية والنقابية واختتمه ليلاً بطمأنة الطلاب وأهاليهم إلى إجراء الامتحانات وإيعازه لمدير عام وزارة التربية ومن يلزم «بضرورة مراعاة الظروف التي أحاطت بها بحيث لا تكون الأسئلة «من أصعب ولا أسهل ما يكون». وإذ أوضح أنّ الامتحانات الرسمية لشهادة البكالوريا وللتعليم المهني ستبقى على مواعيدها المحددة، لفت بو صعب الانتباه إلى أن الأمور لم تنته نهائياً بعد، لا سيما وأنّ التوافق الذي حصل على إجراء الامتحانات ومراقبتها والإشراف عليها من قبل معلمي هيئة التنسيق لم يشمل عملية التصحيح ووضع العلامات، مناشداً في هذا السياق كل السياسيين والمعنيين بملف سلسلة الرتب والرواتب العمل على إقرارها كي لا يبقى موضوع التصحيح ووضع العلامات معلقاً.
سلام
في غضون ذلك، أعرب رئيس الحكومة تمام سلام عن تفاؤله حيال جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها غداً، مؤكداً أنّ أجواء الاتصالات التي أجريت بهذا الخصوص «جيدة»، وقال لـ«المستقبل»: «أنا أتشاور مع الجميع ولا رغبة لدي في أن أغيّب أحداً، لا سيما وأنّ الظرف الراهن صعب على الجميع». وإذ شدد على كون «الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء ووضع جدول الأعمال من صلاحيات رئيس المجلس ولا أحد يقاسمه بها»، أكد سلام في الوقت عينه أنه لا يريد «تحدي أحد»، وأضاف: «أنا منفتح على الجميع وحريص على منح الوزراء مهلة زمنية للاطلاع على جدول أعمال المجلس، لعل أحدهم يبدي رأياً أو يلفت الانتباه إلى أمر معيّن كنا قد أغفلناه سهواً».
وحول إعلان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي رفضه استمرار عمل الحكومة لفترة زمنية غير محددة في ظل الشغور الرئاسي، أجاب سلام: «الحكومة ليست في وارد أن «تشيل الزير من البير» أو القيام بما هو خارج المألوف، لكن في المقابل لا يمكن تعطيل مصالح الناس». وأردف: «لو كان التعطيل يفيد في انتخاب رئيس للجمهورية لكنت أول المعطلين»، مضيفاً: «الدستور أناط بنا صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً لكي نتصرف فيها بعناية لا بعفوية، ونحن عازمون على إبداء أقصى الحرص في ممارسة هذه الوكالة لأنها تعود إلى مكوّن أساس في البلد ولا نستطيع أن نكون غير مؤتمنين عليه».
وفي هذا السياق، كشف سلام أنه عندما تلقى هو والرئيس نبيه بري دعوة رسمية مصرية لحضور حفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي سارع إلى «التنازل عن الزيارة وعدم الإقدام على هذه الخطوة لأنه من غير اللائق أن يتمثل لبنان في الحفل برئيسين مسلمين في غياب الرئيس المسيحي»، وأضاف: «فوراً اتصلت بالرئيس بري وأبلغته برغبتي في المشاركة لكنني كلفت نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل أن يحضر المناسبة ليكون هناك توازن مسيحي مسلم في التمثيل اللبناني، كما أنني أبديت للجهات المصرية اعتذاري عن عدم المشاركة وأعلمتهم بقراري إيفاد نائب رئيس مجلس الوزراء للمشاركة في المناسبة لأنه لا يجوز غياب المكون المسيحي عن أي مناسبة يتمثل فيها لبنان»، وختم سلام بالقول: «هذه قناعتي، ولم ولن أتاجر بهذا الموضوع».
يوسف
بالعودة إلى ملف السلسلة، فقد شدد النائب غازي يوسف على أنّ «موقف كتلة «المستقبل» غير موجّه ضد سلسلة الرتب والرواتب، بل هي كانت ولا تزال مستعدة لإقرارها بعد أن نجلس مع وزير المالية لإعطائنا الأرقام العلمية الصحيحة في عملية تمويلها بما يؤمن الموزانة بين النفقات والإيرادات باعتبارها مسؤولية تقع على عاتقه»، وأضاف لـ«المستقبل»: «نحن ضد أي عجز إضافي على العجز الذي أصبحت نسبته اليوم 35% وفق موازنة العام 2014، وهي النسبة الأعلى في تاريخ لبنان بما يمثل 11% من الناتج المحلي»، مذكّراً في هذا المجال بأنّ «نسبة العجز كانت العام الماضي 10% بالنسبة للناتج المحلي وبسببه أعادت المؤسسات الدولية تقويم التصنيف الإئتماني للبنان وخفضته». أما اليوم ومع ارتفاع نسبة العجز، تابع يوسف: «إذا أقرت السلسلة من دون توازن بين النفقات والإيرادات فسيؤدي ذلك إلى زيادة هذه النسبة وإعادة النظر مرة أخرى بمخاطر لبنان الإئتمانية بشكل يمنع الدولة اللبنانية من الاستدانة في المستقبل نظراً لكون الفوائد ستصبح عندها أعلى، الأمر الذي سيزيد نسبة الفوائد على الطبقة الفقيرة الملتزمة بنحو 96 ألف قرض سكني ما عدا القروض الأخرى كقروض السيارات، ولذلك نحن في كتلة «المستقبل» و14 آذار مصروّن على تأمين التوازن المطلوب في مشروع السلسلة».
وإذ لفت إلى وجود فجوة بالإيرادات تبلغ قيمتها 500 مليار ليرة من شأنها أن تزيد العجز وتؤثر تالياً على التصنيف الائتماني للبنان بما يزيد الفوائد وغلاء المعيشة على اللبنانيين، نبّه يوسف إلى أنّ «كارثة ستطال أربعة ملايين لبناني بمن فيهم المستفيدون من السلسلة وهم 210 آلاف موظف بين عسكري ومدني في حال إقرار السلسلة من دون ردم هذه الفجوة بين الإيرادات والنفقات»، وسأل في السياق عينه وزير المالية عن كيفية تأمين مبلغ 500 مليار ليرة لسد العجز، في وقت يرفض طلبات الوزارات الحيوية (كوزارتي الصحة والأشغال) في مجلس الوزراء لتمويل قضايا ضرورية للمواطنين بداعي أنّ الخزينة لا تستطيع تأمين هذه الطلبات». وبناء عليه خلص يوسف إلى التشديد على أنّ «تمويل السلسلة بالشكل المطروح هو كناية عن شيك بلا رصيد، علماً أنها جناية تقود من يحرره إلى السجن».
أرقام الكهرباء
وفيما يتصل بطرح الوزير خليل في اجتماعات ساحة النجمة أول من أمس أنّ الزيادة المقترحة على التعرفة على الكهرباء تؤمن 466 مليار ليرة لسد العجز في السلسلة، حصلت «المستقبل» على إحصاءات تقديرية لمؤسسة كهرباء لبنان تفقّط نسبة الزيادات على المستهلكين وتبيّن حجم الكارثة التي ستقع على كاهل ذوي الدخل المحدود، إذ إنّ الزيادة التي سيتكبدها هؤلاء تبلغ نسبتها 47,19% لمستهلكي 300 كيلواط بقدرة 15 أمبير، في حين سترتفع الزيادة على مستهلكي 500 كيلواط بقدرة 20 أمبير لتصل إلى نسبة 51,24%. بينما مستهلكو 1000 كيلواط سيتحملون زيادة بقيمة 20,05%، و31,71% لمستهلكي 1500 كيلواط.
أما في ما خصّ إشارة وزير المالية إلى تغطية العجز عبر زيادة بدل التعرفة من 200 إلى 300 ليرة على شطور الاستهلاك التي تفوق 500 كيلواط، فتؤكد الدراسات العلمية الدقيقة التي أجرتها مؤسسة الكهرباء أنّها زيادة «وهمية» بالقيمة التي يطرحها خليل، لأنها لا تحقق إيرادات أكثر من 123 مليار ليرة فقط. علماً أنّ اختصاصيين اقتصاديين يلفتون الانتباه إلى أنّ الوفر الذي تؤمنه الزيادة على بدلات استهلاك الكهرباء يُفترض أن يذهب إلى خزينة الدولة التي تتولى دعم المؤسسة وتغطية عجزها السنوي بدل أن يتم تجييرها لحساب تمويل أي مشروع إنفاقي آخر.
*****************************************

لبنان: تأجيل السلسلة يعمّق الانقسام والامتحانات الرسمية غداً رغم تنبيه بري
اختلط الحابل بالنابل في لبنان أمس بين تداعيات الشغور الرئاسي ومقاطعة كتل نيابية البرلمان لاعتراضها على التشريع في ظل هذا الشغور، وبين الخلاف على إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي تصرّ عليها قوى «8 آذار» وتعترض قوى «14 آذار» على أرقامها مخافة تأثيرها السلبي في الاقتصاد والمالية العامة، فيما أدى تصعيد التحرك المطلبي المصرّ على إقرارها، الى منازلة بين وزارة التربية وقادة هذا التحرك حول إجراء امتحانات الشهادات الرسمية بدءاً من غد الخميس. (للمزيد)
وأدى الخلاف على أرقام السلسلة الى تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مقررة أمس نتيجة غياب نواب «14 آذار» عنها والجزء الأكبر من أعضاء «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط الذي حذّر من انعكاسات إقرار السلسلة السلبية، ما أفقد الجلسة النصاب.
وتسبب تأجيل الجلسة الى 19 الجاري (تسبقها بيوم جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية)، بتحول مقر البرلمان الى ما يشبه سوق عكاظ، في تصريحات متبادلة اختلطت فيها المواقف من تداعيات الشغور الرئاسي على عمل سائر المؤسسات مع المواقف من إقرار سلسلة الرتب، بينما أعلنت هيئة التنسيق النقابية أثناء اعتصام عدد من المعلمين وموظفي القطاع العام في حرم وزارة التربية، الإضراب المفتوح ومواصلة الاعتصام في الوزارة، بينما قرر الموظفون الرسميون استمرار الإضراب حتى 19 الجاري مع الاعتصام في المناطق، ورفضت هيئة التنسيق إصرار وزير التربية إلياس بوصعب على إجراء الامتحانات الرسمية بدءاً من غد، والتي كانوا قرروا مقاطعتها، عبر الاستعانة بمتعاقدين من التعليم المهني والتعليم الخاص ولجان الأهل لمراقبتها وتصحيحها. وأكدت هيئة التنسيق أن هذا التصرف هو خارج القانون. وترافق إضراب أمس مع توقيف الملاحة الجوية في مطار بيروت مدة ساعتين.
وأعلن رئيس البرلمان نبيه بري عند تأجيله الجلسة النيابية، أنه ما زال مصراً على إقرار السلسلة، مذكراً بأنه سبق أن تعهد أنه لا يوافق على سلسلة لا يكون فيها توازن دقيق بين النفقات والواردات، ونبّه الوزير بوصعب بقوله «لا تستطيعون إجراء الامتحانات بهذا الشكل» ومن «أن نخرّب البلد ونوصله الى نقطة اللارجوع».
أما الوزير بوصعب، فأعلن أنه لا تأجيل للامتحانات ولو لربع ساعة، وسعى الى طمأنة هيئة التنسيق النقابية الى أنه سيبقى يطالب بإقرار السلسلة على رغم تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مخصصة لها أمس. وأشار الى أن الخلاف على السلسلة سياسي لا يحل بالضغط، لكنه أكد أن إجراء الامتحانات هو في يد وزارة التربية فقط.
وعقد نواب من قوى «14 آذار» مؤتمراً صحافياً في مقر البرلمان، فاعتبر بعضهم أن كلام بري عن التوازن في أرقام السلسلة غير دقيق، مطالبين باتفاق مسبق على أرقام وارداتها المضمونة قبل التصويت عليها من أجل إحداث توازن فعلي في أرقامها. وأيّد نواب «14 آذار» قرار وزير التربية إجراء الامتحانات الرسمية.
وردّ وزير المال علي حسن خليل متهماً هؤلاء بقلب الحقائق، وقال: «طرحنا جملة حلول للسلسلة لا يؤدي إقرارها الى إرباك الاقتصاد».
أما نواب «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» برئاسة العماد عون الذين حضروا الى البرلمان للمشاركة في الجلسة، فاعتبروا أن أرقام كلفة السلسلة والإيرادات التي تقابلها باتت واضحة، وأن المشكلة في الخيارات، معلنين تأييد قرار وزير التربية إجراء الامتحانات.
واجتمع الوزير بوصعب مساء مع أعضاء هيئة التنسيق النقابية ليعرض عليهما حلولاً تسمح بإجراء الامتحانات الرسمية على أن تجري متابعة جهود إقرار السلسلة الأسبوع المقبل. وتردد أن اتصالات تجري من أجل إيجاد مخرج لإجراء الامتحانات الرسمية، بمشاركة الأساتذة المضربين.
وتترقب الأوساط السياسية انعكاسات الإضراب العام على شلل الإدارات الرسمية خلال الأيام المقبلة، وترصد تأثير مقاطعة البرلمان أمس من نواب «14 آذار» على جلسة مجلس الوزراء غداً التي سيتخللها استمرار مناقشة آلية اتخاذ القرارات في ظل الشغور الرئاسي، بعد أن كان ممثلو عون في مجلس الوزراء اعترضوا على أن يستمر عمل الحكومة عادياً بغياب رئيس للجمهورية.
على صعيد آخر، واصل السفير الفرنسي باتريس باولي زياراته المرجعيات السياسية لتوضيح موقف بلاده بعدما نسب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى باريس أنها كانت من طرح فكرة المثالثة (بين المسيحيين والسنّة والشيعة) بدلاً من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، فالتقى رئيس الحكومة تمام سلام.
وقال باولي: «هناك تساؤلات حول الموقف الفرنسي لا أساس لها، وأكدت مرة أخرى الموقف الفرنسي المعروف والواضح وهو دعم الدستور، بما فيه كل العناصر المعروفة ومنها الميثاق الوطني اللبناني، اتفاق الطائف والدستور كما هو اليوم، وندعم أيضاً تسيير الأمور وفقاً للدستور، خصوصاً انتخاب الرئيس وفقاً لكل البنود في هذا الدستور».
وتابع: «كأصدقاء لبنان ندعو اللبنانيين الى انتخاب الرئيس بعيداً من أي تدخل، فاختيار الرئيس أمر لبناني أولاً، وننتظر من اللبنانيين كأصدقاء لبنان، دعم المؤسسات، الحكومة ومجلس النواب، وهذه الرسالة نقلتها الى الرئيس بري يوم الجمعة واليوم الى الرئيس سلام».
وفي الدوحة، قال اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام في شأن قضية المخطوفين اللبنانيين في سورية وبينهم المطرانان بولس يازجي ويوحنا إبراهيم: «سأجتمع مع المعنيين في قطر بموضوع المطرانين ونأمل خيراً».
وقال إبراهيم، الذي يرافق وزير الداخلية نهاد المشنوق في زيارته الحالية للدوحة، في تصريحات لصحافيين إنه «لا سقف زمنياً لأزمة المطرانين».
وفي شأن التعقيدات التي تواجه التفاوض في مثل هذه الملفات، أشار الى أن «تدخل القوى الموجودة على الأرض السورية وتعدد الأطراف والمفاوضين وعدم حصر الملف بطرف واحد، جميعها تؤثر في مسار المفاوضات».
******************************************
برّي يتّهم «المستقبل» بالإنقلاب على «اتّـــفاق الإثنين»… وتأجيل الإمتحانات يوماً
لم يكن أمس موعدَ نهاية «جلجلة» سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، كما أملَ البعض، بل اتّجهَت الأمور إلى مزيدٍ من الخلافات ذات الطابع السياسي، ودخلت البلاد في حقبةٍ من الإضراب المفتوح، وأجواءٍ من التحدّي، بعدما سقطت محاولة عقدِ جلسةٍ تشريعية لمجلس النواب لإقرار السلسلة بسبب فقدان النصاب القانوني. فيما سجّل اتفاق ليلي بين وزير التربية الياس بو صعب وهيئة التنسيق على تأجيل إمتحانات الشهادة المتوسطة (بريفيه) المقرّرة غداً إلى بعد غد على أن تشارك الهيئة في مراقبتها ما أنقذ هذه الإمتحانات في اللحظة الأخيرة.
فريق 8 آذار قاطعَ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية أمس الأوّل، فردَّ فريق 14 آذار بمقاطعة جلسة سلسلة الرتب والرواتب أمس؟
فبعدما كان رئيس مجلس النواب نبيه برّي متوسّماً خيراً بانعقاد الجلسة التشريعية أمس، بعدما تبلّغ قبل أيام أنّ كتلتَي «التغيير والإصلاح» و»اللقاء الديموقراطي» ستحضرانها، إذ به يُفاجَأ أمس بعدم حضور النواب الجنبلاطيّين إلى جانب نوّاب كتلة «المستقبل» وبقيّة نوّاب فريق 14 آذار، الأمر الذي حال دون إقرار السلسلة، وتمّ تحديد موعد جلسة جديدة لها في 19 الجاري، وهو اليوم التالي لجلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وتخوّف بري أمام زوّاره مساء أمس من انسحاب تعطيل جلسات مجلس النواب على الحكومة، فيتعطّل عندئذٍ كلّ شيء. وإذ أشاد بحضور رئيس الحكومة تمّام سلام الجلسة «الذي يعني أنّه مع عقد جلسات التشريع النيابية»، أكّد في معرض الكلام على التنازع على صلاحيات رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء «أنّ من حقّ رئيس الحكومة أن يدعو مجلس الوزراء إلى جلسات ووضع جدول أعمالها، وأن ينظر كذلك في أيّ تحفّظ عن أيّ بندٍ يطرحه مجلس الوزراء».
ورأى بري «أنّ ما حصل امس في مجلس النواب يشكّل خطراً على النظام»، وقال: «إنّ المسألة ليست مسألة سلسلة رتب ورواتب وامتحانات فحسب، بل هي محاولة لتعطيل النظام من خلال تعطيل المؤسسات». وكشف بعض جوانب اتفاق حصل على موضوع السلسلة، على هامش الجلسة الإنتخابية أمس الاوّل الإثنين، وذلك خلال اجتماع ضمّه الى سلام ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة والنائب بهيّة الحريري، وتركّز البحث خلاله على مخرج لمشروع قانون السلسلة في جلسة امس، وذلك بعدما رفضَ بري اقتراح السنيورة زيادة 1 في المئة للضريبة على القيمة المضافة. وقال للحاضرين: «إنّني أؤيّد زيادة من 10 إلى 15 بالمئة على الكماليات، ولكن ليس على الفقراء، فننتزع منهم بيدٍ ما أعطيناه بيدٍ أخرى، الامر الذي يؤدي الى تطيير مفعول السلسلة».
واقترح بري خلال الإجتماع مخرجاً فوريّاً يقضي بحسم 10 في المئة على مجمل السلسلة، مؤيّداً ان يكون هناك توازٍ بين النفقات والإيرادات ومساواة بين الأسلاك. ولفتَ الى انّ الدولة تدفع بدل غلاء معيشة ما يساوي 850 مليار ليرة بلا إيرادات، في حين انّ السلسلة تتضمّن هذه الايرادات، وبالتالي فإنّ إقرارها يُربِح الجميع.
وقال بري إنّه فوجئ بتغيير تيار «المستقبل» موقفَه بعدم حضور الجلسة، ما شكّل «إنقلاباً» على ما سمّاه «إتفاق الإثنين». وقال: «إنّ تعطيل تنفيذ ما اتّفق عليه لا يرتبط بالسلسلة فقط، بل يرتبط ايضاً بموقف «المستقبل» وحلفائه بتعطيل جلسات التشريع وربط تعطيل المجلس بعدم انتخاب رئيس جمهورية جديد».
برّي
وكان بري عقد لقاءات ومشاورات على هامش الجلسة التي طار نصابها، واعتبر في كلمة له «أنّ ما يحصل اليوم لا يخدم انتخاب رئيس الجمهورية»، ودعا إلى عدم جعل انتخابات رئاسة الجمهورية في مهبّ مصالح معيّنة. واعتبرَ «أنّ محاولات تعطيل التشريع وتعطيل الحكومة الآن، كلّ واحد له هدف منها، هناك من لا يريد قانوناً انتخابياً جديداً، وهناك من قد لا يكون يريد انتخابات أبداً». واعتبرَ «أنّ تعطيل مؤسسة لا يؤدّي الى إنقاذ مؤسسة أخرى. وقال: «الهدف الأوّل والثاني والثالث والعاشر والأحد عشر كوكباً، بحسب التعبير القرآني، الآن هو انتخاب رئيس الجمهورية، ولكنّ هذا لا يمرّ على جثث المؤسسات الأخرى بتعطيلها». وشدّد على «أنّ رئاسة المجلس النيابي هي أوّل مَن حافظت على الميثاقية»، لافتاً الى انّه «ليس في حاجة لدروس في الميثاقية من أحد». وقال: «جميعنا حُرَصاء على رئاسة الجمهورية، وكان علينا جميعاً أن ننتخب رئيساً في الأمس قبل اليوم».
سجالات نيابية
وكان نوّاب في 8 و14 آذار تسابقوا على عقد مؤتمرات صحافية في المجلس النيابي، إثر رفع برّي الجلسة الاشتراعية، فعقدَ النواب أحمد فتفت وأنطوان زهرا وجمال الجراح وغازي يوسف مؤتمراً مشتركاً ردّوا فيه على بري. فردّ عليهم وزير المال علي حسن خليل مؤكّداً أنّهم «يصرّون على قلب الحقائق ويتحدّثون أمام الإعلام خلافاً لما يقولونه في الدوائر المغلقة وفي النقاش الثنائي».
وقال: «وصلنا الى إقرار 13580 مليار ليرة لبنانية من الواردات، وللذين يقولون إنّها واردات غير موثوقة، لا أحيلهم إلّا إلى كلامهم في اللجنة الفرعية وفي الهيئة العامة، وفي تعليقاتهم، وهم الذين قالوا في وضوح إنّنا ملتزمون هذه الأرقام». وأضاف: «ليس صحيحاً انّني رفضتُ الجلوس مع أحد، لكنّ الصحيح أنّني رفضت المساومة والتسويات الجانبية التي تعطّل عمل المجلس النيابي. نرفض ضربَ أسُس النظام الديموقراطي ومصادرة حقّ النواب في النقاش داخل الجلسة، وإقرار الأمر ببندٍ وحيد نتيجة تسوية سياسية». وأضاف: «اليوم نحن ندفع 850 مليار ليرة لبنانية بدل تغطية غلاء معيشة، لا يؤمّن ولا ليرة واحدة من الواردات لتغطيتهم، فإذا ما أقرّينا السلسلة والواردات التي حدّدناها في الهيئة العامة واستكملناها في الواردات الإضافية أقول أمامكم وبمنهج علميّ إنّ العجز يتراجع أكثر من 650 مليار ليرة ولا يزيد، لأنّنا اليوم نُنفق 850 ملياراً مقابل واردات صفر». وتمنّى خليل التوصّل «إلى أفضل صيغة ممكنة تؤمّن إجراء الإمتحانات الرسمية في مواعيدها بصدقية عالية ومن خلال مشاركة مسؤولة».
حكيم
وفي المواقف، رأى وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم انّه «يتمّ استغلال ملفّ السلسلة بغية جرّنا الى جلسة تشريعية في موضوع شعبوي. ونحن لن نرضخ لهذا النوع من الابتزاز». وقال لـ»الجمهورية»: «هذا لا يعني أنّنا ضد إعطاء الحقوق لأصحابها، وسبق وقلنا هذا الكلام، لكنّنا نعارض الإقدام على ايّ خطوة لا تتأمّن معها الواردات، لأننا بذلك نوجّه ضربة قاسية الى الاقتصاد الوطني، وهذا ما لن نسمح به، فنحن نريد حماية جميع الناس، ومن ضمنِهم من يطالب بالسلسلة». وأضاف: «لا نريد ان ندخل في لعبة الاستثناءات تحت مسمّيات مختلفة، منها المصلحة الوطنية أو الحاجة القصوى، لكي نسمح بأن يعمل المجلس النيابي بنحو طبيعي. نحن نريد التركيز على عدم جواز التشريع في هذه الحقبة، والأولوية دائماً هي لانتخاب رئيس للجمهورية. هذا هو الهاجس الذي يجب ان يحكم عمل المجلس النيابي. وإذا دخلنا في لائحة الاستثناءات، لا نعرف كيف تنتهي القضية. لذلك نحن نفضّل الموقف المبدئي القائل أن لا تشريع قبل انتخاب رئيس». (تفاصيل ص 11).
هيئة التنسيق
وتزامُناً مع الجلسة التشريعية، كانت هيئة التنسيق النقابية قد نفّذت صباح أمس اعتصاماً حاشداً داخل مبنى وزارة التربية في الأونيسكو، بعدما كان الاعتصام مقرّراً أمامه.
وردّاً على تطيير الجلسة التشريعية، أعلنت رابطة موظفي الادارة العامة الاضراب العام ابتداءً من اليوم وحتى موعد جلسة مجلس النواب المقرّرة في 19 الجاري.
الامتحانات الرسمية
إلى ذلك، انتهى اجتماع مسائيّ طويل بين وزير التربية الياس بوصعب وهيئة التنسيق النقابية، حضرَ جانباً منه النائب علي بزي، إلى اتفاق على تأجيل إمتحانات الشهادة المتوسطة يوماً واحداً من غد إلى بعد غد على أن تشارك هيئة التنسيق في مراقبة هذه الإمتحانات.
وأعلن بو صعب «أنّني كنت جاهزاً لإعطاء إفادات، لكنّ هيئة التنسيق هي من قرّرت المشاركة لذلك أرجأنا الامتحانات الى يوم الجمعة»، مؤكداً «أنني أرفض أن أكون استفزازياً لأنني مقتنع بمواقفهم».
ولفت إلى أنّ «لا توافق على تصحيح الامتحانات»، مشدداً على وجوب العمل على إقرار السلسلة.
الاستحقاق الرئاسي
إلى ذلك، يستمرّ الاستحقاق الرئاسي في الدوران ضمن حلقة مفرغة، ونفَت البطريركية المارونية أمس الكلام عن «وجود ايّ لائحة لديها بأسماء مرشحين للرئاسة». وأكّدت «أنّها لم ولن تتدخّل في لعبة الأسماء، وليس لديها أيّ مرشّح معيّن».
وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أعلنَ امس الاوّل أنّ لائحة بكركي التي يؤيّدها تضمّ: زياد بارود، دميانوس قطّار، روجيه ديب.
جنبلاط
وأعلنَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أنّه سيبلّغ الى الرئيس سعد الحريري «أنّنا لن ننتخب لا رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ولا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع». وأوضحَ في حديث تلفزيوني «أنّنا معترضون على وصول عون إلى رئاسة الجمهورية»، وأكّد «أنّ تأييد النائب هنري حلو لرئاسة الجمهورية هو تأييد للاعتدال».
وفي حين أكّد أنّ هناك حواراً «من بعيد» بينه وبين جعجع «ولكن لا تقارب حول الرئاسة»، أشار الى أنّه لم يقرأ مبادرته المؤلّفة من ثلاث نقاط. واعتبرَ «أنّ إجراء انتخابات نيابية في ظلّ الشغور الرئاسي سابقةٌ، وهي تُعتبر دستورية». وأكّد أنّه «لا يستطيع أن يتحمّل أيّ خلاف مع أيّ من المكوّنات اللبنانية»، وقال إنّه لا يرى مثالثةً في لبنان، وإنّ المناصفة أكّدها بري والامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله.
باولي
وكرّرت فرنسا دعوتها اللبنانيين الى انتخاب رئيس جمهورية جديد بعيداً من أيّ تدخّل، وقال سفيرها باتريس باولي خلال زيارته بكركي والسراي الحكومي «إنّ اختيار الرئيس أمر لبنانيّ أوّلاً»، وشجّع اللبنانيّين على «اتّخاذ القرارات اللازمة، كانتخاب الرئيس طبقاً للدستور اللبناني، وفي أقرب وقتٍ ممكن»، مؤكّداً «أنّ لبنان لا يمكنه التعوّد على الفراغ في رئاسة الجمهوريّة»
الحوت
وقال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ»الجمهورية»: « هناك من يريد تعويد اللبنانيين على صيغة غياب المؤسسات: تُغيَّب مؤسسة رئاسة الجمهورية من خلال تعطيل انتخاب الرئيس، وجلسات متباعدة من اسبوع الى آخر بدلاً من ان تكون جلسات يوميّة أو شبه يومية لأهمّية الموضوع. وتعطيل مجلس الوزراء لكي لا يقوم بدوره في غياب رئيس الجمهورية من خلال ما يسمّى الإتفاق على آليّة عمل، وتشجيع الناس على النزول إلى الشارع تحت شعار مطلبي، وبالتالي إيجاد أزمة مطلبية واقتصادية. كلّ هذه الأمور تجعل لبنان، ليس فقط في مرحلة انتظار، وإنّما في عين العاصفة، إذ إنّ بعض اللبنانيين لا يجدون أزمةً في جعل الفوضى سبيلاً لتحقيق مكتسبات سياسية، أو ربّما مثالثة من هنا، أو موقع من هناك».
ورأى الحوت «أنّ لبنان ليس على أيّ أجندة إقليمية أو دولية، وبالتالي هو متروك الآن، وهذا الامر يمكن ان يشكّل فرصةً إذا أحسنَ اللبنانيون الإفادة منها للتفاهم في ما بينهم، ولكن للأسف البعض رهنَ مصيره بمشاريع إقليمية، وبالتالي أصبحَ يرغب في رهن لبنان بهذه المشاريع. لذلك من الواضح أنّنا ذاهبون الى فراغ رئاسي حتى أيلول وربّما الى أبعد منه، في انتظار تفاهمات إقليمية أو إقليمية ـ دولية. لكن هل يتحمّل لبنان في ظلّ واقعِه الحالي هذا الفراغ والرهان؟ أم أنّنا سنشهد ـ لا سمح الله ـ نوعاً من أزمةٍ أمنية في الشارع اللبناني مقدّمةً لإيجاد الحل؟ كلّ هذه التطوّرات قابلة للتحقيق، وبالتالي نحن اليوم امام واقعٍ متشائم وليس متفائلاً، لأنّ البعض يريد ان يكون كذلك».
واعتبرَ الحوت أنّ كلام السيّد نصر الله الأخير «موجّه الى جمهوره لشَدّ عصبِه، أكثر ممّا كان موجّها للآخرين، فالحزب ارتكبَ خطيئة الذهاب الى سوريا، وقتاله فيها يكلّف يوميّاً عدداً من القتلى والجرحى، وبالتالي هناك ردّة فعل لدى جمهوره. لكن أعتقدُ أيضاً أنّ الحزب، ولأنّه جزء من منظومة إقليمية، لن يسمح للبنان في أن يرتاح إلّا في إطار استسلامه كورقةٍ في المفاوضات الإيرانية تحقّق منها بعض المكتسبات».
********************************************
تسوية منتصف الليل: إمتحانات بلا تصحيح ولا نتائج
تدخُّل «حزب الله» يُنقذ العلاقة بين بري وعون .. ويلجم إستقالة بوصعب
التعطيل هو عنوان المرحلة في لبنان، من مجلس النواب حيث تعطل نصاب الجلسة المخصصة لاستكمال مناقشة مواد سلسلة الرتب والرواتب وبالتالي اقرارها، الى وزارة التربية التي عاشت فصولاً تجمع بين «الدراما» و«الكوميديا» في مشهد غير مسبوق يتعلق بالامتحانات ومصير الشهادة اللبنانية ومصير التربية والتعليم وسمعة لبنان القائمة على اعتبار العنصر البشري اللبناني «نفط لبنان»، في وقت كان حاكم مصرف لبنان يكشف عن ان استضافة لبنان للاجئين السوريين تشكل عبئاً كبيراً على اقتصاده، قد اعلنها الحاكم بكلفة مباشرة تساوي مليار دولار وغير مباشرة ثلاثة مليارات ونصف المليار، استناداً الى دراسة للبنك الدولي (راجع ص 7).
ولم يستأثر تعطيل الجلسة باهتمام يعادل النتائج السياسية المترتبة على هذا التعطيل، بقدر ما تركزت المتابعة على مستويات مختلفة لانقاذ الموقف بين وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب وهيئة التنسيق النقابية بمكوناتها التربوية كافة، وبالتالي تقرير مصير الامتحانات الرسمية، بين اصرار الوزير على اجرائها بيي ثمن ورفض الهيئة ان تجري الامتحانات بمعزلها، بوضعها ورقة ضغط بيدها لتفرض بها على النواب اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
بدت المواجهة اكبر من ان تكون مسألة نقابية مطلبية، واعادت الى الذاكرة المواجهة التي حصلت بين وزير التربية السابق نجيب ابو حيدر والاتحادات الطلابية يومذاك، قبل 40 عاماً.
وبين الطابق الارضي في مبنى الاونيسكو حيث يوجد مكتب دائرة الامتحانات و«بنك الاسئلة»، وهناك اعتصم الاساتذة والموظفون وباتوا ليلتهم فيه، ومكتب الوزير في الطبقة 15، حيث كانت تدور رحى مفاوضات بالغة الصعوبة طغى عليها العناد والتحدي، وبدت القضية شخصية اكثر منها قضية وطنية او مطالب محقة او استحقاقاً مدرسياً يتمثل بامتحانات يتوقف عليها مصير 108 آلاف طالب.
أصر الوزير ابو صعب على موقفه في اجراء الامتحانات غداً، واصرت هيئة التنسيق على اعتبار ان اجراء هذه الامتحانات من دونها اهانة للشهادة والمدرسة الرسمية، وتطرح الثقة بمستوى الشهادة اللبنانية ككل.
وبعد اتصالات جرت بين اطراف الصف الواحد، سعى «حزب الله» الى التوفيق والى محاولة التقريب بين المختلفين، ودخلت حركة «امل» على خط الوساطة، واوفد الرئيس نبيه بري النائب علي بزي ورئيس المكتب التربوي في الحركة العميد الدكتور حسن زين الدين، حيث توليا اقناع اعضاء هيئة التنسيق، لا سيما مع رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب ونقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض ورئيس رابطة التعليم الاساسي محمود ايوب بحلحلة والقبول بالاقتراح الذي يقضي بالمشاركة في اجراء الامتحانات وتعليق تصحيح الامتحانات، وبالتالي الغاء كل الاجراءات التي يمكن ان تترتب على الاصرار على التحدي، في وقت حرص فيه الوزير بوصعب على اجراء مفاوضات مباشرة مع ايوب المحسوب على حركة «امل» بعد التشنج الذي اصاب المفاوضات مع كل من غريب ومحفوض.
ووفقاً لمعلومات «اللواء»، كادت المفاوضات أن تتعطل أكثر من مرّة، وقبل العودة الى الاجتماع قبيل منتصف الليل، عندما خرج النائب بزي من لقاء مع الوزير شديد الانفعال، واتصل بالرئيس برّي مبلغاً اياه أن الموقف تعقد، وان الوزير يتجه إلى إصدار إفادات مدرسية تسمح بالترفيع من المرحلة المتوسطة الى المرحلة الثانوية، وبالتالي عدم اجراء الامتحانات، الا أن هيئة التنسيق سارعت الى إبلاغ الوسيط النيابي بأنها على استعداد للمشاركة في اجراء الامتحانات مع تأجيل يوم واحد، وهو الاقتراح الذي قدمه بزي بعد العودة من عين التينة حيث كان استدعاه رئيس المجلس لتزويده بالتوجيهات التي كانت تنضج تباعاً في ضوء الاتصالات التي كانت تجري مع الرابية، ومع الحزب السوري القومي الاجتماعي لاقناع الوزير بوصعب بالسير في خطة التسوية، حرصاً على سلامة الامتحانات ومطالب الاساتذة وهيبة وزارة التربية.
ومع هذه النتيجة خرج الوزير بو صعب قرابة منتصف الليل ليعلن بنود التسوية التي تمّ الاتفاق عليها، والتي تقضي:
1 – اجراء الامتحانات يوم الجمعة، أي بتأخير يوم واحد للشهادة المتوسطة، والابقاء على جدول امتحانات الشهادة الثانوية والتعليم المهني، على ان تشارك هيئة التنسيق في هذه الامتحانات، مراقبة ورئاسة مراكز ووضع أسئلة.
2 – الامتناع عن وضع أسس التصحيح وتصحيح المسابقات الا بعد إقرار سلسلة الرواتب بما في ذلك التعليم المهني والتقني.
إنقاذ التحالف
على أن الأهم من الناحية السياسية هو إنقاذ التحالف بين مكونات 8 آذار، ولا سيما حركة أمل والتيار الوطني الحر.
وكان هذا التحالف قد تعرض إلى تصدع، منذ أن أعلن الرئيس برّي انتقاده من على منبر ساحة النجمة، قبل إعلان رفع جلسة السلسلة إلى 19 حزيران المقبل، لطريقة الوزير بوصعب في اجراء الامتحانات، ورد الوزير بأن لا أحد يملي عليه كيف يجري الامتحانات، وينتهي الاشتباك بإعلان بوصعب نفسه بشكر الرئيس برّي والنائب ميشال عون، ملمحاً بأنه كان في وارد الاقدام على خطوة ما لو لم يتم التوصّل الى تسوية وحرصاً على مصالح الطلاب.
وباجتياز هذا القطوع يمكن اعتبار ما حصل تمكن هيئة التنسيق من تسجيل نقاط على الوزير الذي كان يُصرّ على اجراء الامتحانات بموعدها، لكنها ستجري الجمعة، فضلاً عن تعليق نتائج هذه الامتحانات بانتظار إقرار السلسلة.
والاهم من وجهة نظر نائب في 8 آذار انه جرى إنقاذ التحالف السياسي القائم، حرصاً على عدم تصدعه عشية الاستعدادات الجارية لعقد جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية في 18 الجاري، وربما أيضاً خوض معركة إقرار السلسلة في المجلس في اليوم التالي، أي في 19 حزيران في جبهة واحدة.
ولعل من الدلائل التي أشارت الى إنقاذ التحالف بين الرئيس بري وما كان يسمى حليف الحليف، هو المؤتمر الصحافي الذي عقده أمين سر تكتل الاصلاح والتغيير النائب ابراهيم كنعان للرد على موقف كتلة «المستقبل» من سلسلة الرتب والرواتب، ومن ثم مقدمة النشرة الإخبارية لتلفزيون O.T.V التي استعادت فيه اقتباس نصوص من كتاب «الإبراء المستحيل»، مما يشير الى أن الحوار بين «المستقبل» و«التيار العوني» بلغ مرحلة متأزمة يشي بتدهور يفترض أن تظهر معالمه في الاستحقاق الرئاسي.
بري
على أن اللافت في جلسة السلسلة التي لم يكتمل نصابها، بسبب حضور 55 نائباً فقط من كتل 8 آذار، وحرص النائب وليد جنبلاط على أن يكون حضور نوابه الجلسة متوازياً، إذ حضر أربعة نواب وغاب خمسة، من دون أن يكون ثمة حشد واضح، هو المطالعة التي قدمها الرئيس بري قبل رفع الجلسة، حيث وجه خلالها ثلاث رسائل، الأولى الى كتلة «المستقبل» والمعارضين لإقرار السلسلة، متهماً إياها بتعطيل النصاب لأنها لا تريد الموافقة على موضوع المصارف والضربة على الفائدة، لأنه في «الميدان ليس بالسهولة أن تأخذ اللقمة من قلب الحيتان» على حد تعبيره، موضحاً أنه سبق أن تعهد بأنه لا يمكن أن يوافق على سلسلة لا يكون فيها توازن دقيق على الليرة وعلى الدولار وعلى الدينار، ولا يكون هناك توافق بين النفقات وبين الواردات، مذكراً بأن الجلسة السابقة وافق المجلس على واردات تبلغ 1850.2 مليار ليرة، ولم يتبق سوى إمكانية لتأمين حوالى 350 أو 450 مليار ليرة يمكن توفيرها من خلال زيادة التعرفة على الكهرباء فوق الـ500 كيلوات.
والثانية الى مقاطعي جلسات التشريع، مؤكداً أن هدفه كان وسيبقى هو انتخاب رئيس الجمهورية، لكنه شدد على أن هذا الأمر لا يمر على جثث المؤسسات الأخرى بتعطيلها، لافتاً النظر الى أنه حتى لو كان النصاب مؤمناً فإنه حريص على المحافظة على الميثاقية، ولا أحد يعطيني دروساً فيها.
أما الرسالة الثالثة فقد وجهها الى وزير التربية الذي كان حاضراً الجلسة، قائلاً: «انتبهوا أنتم لا تستطيعون أن تجروا امتحانات بهذا الشكل، رجاء ألا نخرب البلد ونوصله الى نقطة اللارجوع».
وكان بري أجرى سلسلة مشاورات على هامش انتظار اكتمال النصاب مع الوزير بو صعب في حضور وزير المال علي حسن خليل، وثم انضمت الى الاجتماع النائب بهية الحريري التي حضرت بصفتها رئيسة لجنة التربية ورئيس الحكومة تمام سلام فالنائب ابراهيم كنعان والنائب محمد رعد قبل أن يجتمع مجدداً ومطولاً مع بو صعب وفي حضور خليل بعد رفع الجلسة، وبعد إصرار الأول على موعد الامتحانات رغم تحذير بري، فيما ظهر بوضوح حجم الانقسام أكان على مستوى نواب 14 آذار الذين عقدوا مؤتمراً صحافياً برروا خلاله أسباب المقاطعة قبيل رفع الجلسة، أو على مستوى الردود التي توالت من قبل نواب «تكتل التغيير والاصلاح» ووزير المال.
جلسة الحكومة
حكومياً، وفيما أكد الرئيس سلام ان جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس لا تزال قائمة في موعدها، استبعد وزير الاعلام رمزي جريج في اتصال مع «اللــواء» أن يؤدي تعطيل جلسات مجلس النواب إلى تعطيل جلسات الحكومة.
وقال: لا اعتقد أن الأمور يجب أن تسير بردات فعل، فتتعطل جلسة لمجلس الوزراء بسبب عدم انعقاد جلسة لمجلس النواب، والا دخلنا في نزاعات السلطات الدستورية، وهذا أمر غير سليم.
ولفت إلى انه في ما خص مجلس النواب، هناك نص يتذرع به فريق والمقصود بذلك المادتين 74 و75 من الدستور واللتين نصتا على انه ينبغي انتخاب رئيس للجمهورية قبل الشروع في أي أمر آخر، وبالتالي ليس هناك من أي مجال للتشريع في ظل الشغور الرئاسي.
وأضاف: لكن الصحيح أيضا هو ان هناك نصاً ينطوي على استثناء في هذا المجال أي عندما يكون هناك موضوع عام يتصل بتكوين السلطة السياسية، مشدداً على ان الموضوع الملح يعالج بالتوافق، ومكرراً القول ان المادة 75 من الدستور نصت بوضوح ان المجلس الملتئم لإنتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة استراتيجية ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أي أمر آخر.
وإذ أوضح أن الهاجس الأساسي يقوم على السعي لإنتخاب رئيس للجمهورية والإسراع في الإقدام على هذه الخطوة، أعلن انه في امكان الحكومة تسيير شؤون ومصالح الناس واتخاذ القرارات السياسية والأساسية باعتبار ان المادة 62 من الدستور أشارت بوضوح إلى انه في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء، وبالتالي فإن دورها يقوم على استمرار كل المؤسسات».
************************************

يوم طويل من المواجهة بين وزير التربية و«التنسيق» أنتج تسوية متكافئة :
تأجيل البروفيه 24 ساعة ومشاركة المعلمين بالمراقبة مقابل مقاطعة التصحيح وإعلان النتائج
التعطيل يتمدّد من الرئاسة الى السلطتين التشريعية والتنفيذية وبري : النظام في خطر
«تسوية آخر الليل» أفضت الى معادلة «لا غالب ولا مغلوب» بين وزير التربية الياس بو صعب وهيئة التنسيق النقابية، برعاية الرؤساء نبيه بري وتمام سلام والعماد ميشال عون، وانتجت تأجيلا لامتحانات البروفيه 24 ساعة، من يوم الخميس الى يوم الجمعة ومشاركة المعلمين بمراقبة الامتحانات، مع احتفاظ هيئة التنسيق بمقاطعة التصحيح، على ان تبقى مواعيد باقي الامتحانات النهائية والمهنية في مواعيدها.
فيما اعلن رئيس هيئة التنسيق حنا غريب «ان الاتفاق مع الوزير قضى بعدم وضع اسس التصحيح والتصحيح واعلان النتائج حتى اقرار سلسلة الرتب والرواتب». واضاف «ان صمود الاساتذة فرض تأجيل الامتحانات الرسمية».
فيما دعا وزير التربية الطلاب، الى عدم التفكير بالمشكلات التي عانوها والاهم التحضير للامتحانات، «وقد طلبت من المدير العام للوزارة العمل على مراعاة الظروف والحفاظ على مستوى الشهادة الرسمية».
اما هيئة التنسيق، فقد «فكّت» اعتصامها من داخل وزارة التربية وابقت على باقي تحركاتها بالاضراب الشامل والاعتصامات حتى 19 حزيران موعد الجلسة التشريعية لاقرار سلسلة الرتب والرواتب.
وكان مكتب وزير التربية قد شهد ليلة طويلة من المفاوضات الصعبة بين وزير التربية وهيئة التنسيق، بحضور النائب علي بزي موفدا من الرئيس نبيه بري ورافقتها من الخارج اتصالات سياسية على اعلى المستويات، وسادت الاتصالات لقاءات ثنائية وثلاثية من اجل التوصل الى مخرج، حيث طرحت صيغ عدة لجهة تأجيل الامتحانات لـ48 ساعة او 24 ساعة او اعطاء افادات، او اجراء الامتحانات ومقاطعة التصحيح.
وقد شارك الطلاب في تحركات امس، داعمين هيئة التنسيق النقابية ومصرين على اجراء الامتحانات مع حفظ مطالب هيئة التنسيق واشراف المعلمين على الامتحانات والمراقبة واعمال التصحيح، وقد التقوا وزير التربية ووعدهم خيرا ونقل لهم معاناته وخياراته.
علما ان 99% من المعلمين رفضوا استلام اضبارات المراقبة مؤكدين وقوفهم مع هيئة التنسيق.
على صعيد آخر، وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاصبع على الجرح عندما وصف ما جرى بالخطر على النظام، مؤكدا ان المسألة ليست مسألة سلسلة رتب ورواتب او امتحانات، بل هي تعطيل للنظام والمؤسسات الدستورية.
التطورات المتلاحقة امس، كشفت عن «هوة عميقة» في البلاد وحلها لن يكون الا سياسيا، كما قال الوزير الياس بو صعب بعد ان بدأ «التعطيل» يتمدد ليطال السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد الفراغ في الرئاسة الاولى.
ما حصل امس كشف أن معركة الرئاسة الاولى تتحكم بالمواقف الصلبة للعديد من القوى، والطلاب هم الضحايا. ومن المتوقع ان تمتد المواجهة الى جلسة الحكومة غدا حول آلية عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي وتمسك الوزراء المسيحيين بموقفهم لحصر عمل الحكومة في الاطار الضيق، ورد سلام بأنه سيكون له موقف اذا اصر البعض على التعطيل وليتحمل الجميع المسؤولية.
المواجهة بين وزير التربية وهيئة التنسيق استمرت طوال نهار امس وحملت تهديدات متبادلة، الى ان افضت الى تسوية منتصف الليل، فيما شهد الاجتماع المسائي بينهما في وزارة التربية، تهديدات متبادلة وتحديات، وصراخا، وكان عاصفا جدا، اذ تمسك كل فريق بوجهة نظره وانتهى الى الفشل. وطلب الوزير بو صعب في بداية الاجتماع اعتذارا علنيا من نعمه محفوض على كلامه بأن الوزير «بالوجه مراية وبالقفا شخص آخر»، فأكد محفوض انه لم يقل هذا الكلام، وانه تحدث عن مماطلة الوزير وتبدل مواقفه، وهذا رأي هيئة التنسيق. وقال محفوض «ان هيئة التنسيق لم تخطئ في اي مكان لتعتذر، واوضح ان هيئة التنسيق موحدة وسنأخذ السلسلة، بينما دعا حنا غريب بعد الاجتماع الى الاعتصام اليوم امام المناطق التربوية في المحافظات من اجل تنفيذ خطوة مقاطعة الامتحانات. وقد انتقد بو صعب النقابي نعمه محفوض غامزا من قناة ميوله السياسية «القوات اللبنانية» وهذا ما رفضه محفوض.
بري: الازمة ابعد من سلسلة
ونقل الزوار عن الرئيس نبيه بري امس، ان ما حصل في شأن السلسلة «المقاطعة»، هو اقرب الى الانقلاب على ما جرى من اتفاق حصل عشية الجلسة خلال الاجتماع الذي عقد مع سلام والسنيورة وبهية الحريري، وانه لا يرتبط فقط بالسلسلة بل ان موقف تيار المستقبل كان يندرج في اطار السير مع حلفائها في 14 اذار ضد حق المجلس في التشريع، مع العلم ان السنيورة نفسه اعترف بهذا الحق، وعلما ان كتلة المستقبل لم تقل في بيانها انها ضد انعقاد الجلسة.
واضاف بري امام زواره «ان ما حصل يشكل خطرا على النظام، فالمسألة ليست مسألة سلسلة رواتب وامتحانات بل هي تعطيل للنظام والمؤسسات الدستورية».
واشار رئيس المجلس الى «انه في شأن السلسلة وقبل الخلاصة التي انتهى الىها الاجتماع طرح السنيورة زيادة الـT.V.A 1% على كل شيء، لكنني رفضت ذلك واقترحت زيادة هذه الضريبة من 10 الى 15% على الكماليات التي لا تطاول الفقراء والمواطنين، لانه ليس المطلوب اعطاء الموظفين بيد والاخذ منهم باليد الاخرى».
واشار الى ان المخرج كان بحسم 10% من كل السلسلة مشددا مرة اخرى على الحرص على التوازن بين النفقات والايرادات، وكذلك على المساواة بين الموظفين، مشيرا الى ان هناك 850 مليار ليرة محسوبة في العجز من قيمة السلسلة سلفا لانها اعطيت بسلفات خزينة سابقا بغلاء المعيشة.
ولفت الزوار اشادة بري بالرئيس تمام سلام وحضوره الى المجلس امس، وموقفه الذي ليس ضد التشريع، وتخوف بري من ان يصل التعطيل الى الحكومة ايضا، مشيرا الى ان من حق سلام الدعوات الى اجتماعات مجلس الوزراء ووضع جدول الاعمال وان ينظر بالتحفظ على اي بند في هذا الجدول.
تعطيل الجلسة التشريعية؟
وكانت المواجهة قد بدأت منذ الصباح مع تعطيل الجلسة التشريعية لاقرار سلسلة الرتب والرواتب، فتمسكت قوى 14 اذار برفضها للسلسلة المطروحة واصرت على «رفض تمرير سلسلة غير واقعية تؤدي الى خراب البلد»، وقاد حملة المواجهة الرئيس فؤاد السنيورة الذي اتهمه نواب 8 اذار برمي «الحرم» على سلسلة الرتب والرواتب، وضغط باتجاه مقاطعة 14 اذار، رغم ان رئيسة لجنة التربية والتعليم النائبة بهية الحريري تدخلت لايجاد تسوية لحل الازمة، وحضرت الى المجلس النيابي امس واجتمعت مع الرئيسين بري وسلام، لكن اتصالاتها لم تؤد الى نتيجة. اما النائب وليد جنبلاط، فقد اوفد الى الجلسة 4 من نواب كتلته «نص بنص» فيما غاب رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مع زميله النائب احمد كرامي وكذلك غاب رؤساء الكتل النيابية العماد ميشال عون، سليمان فرنجية وطلال ارسلان، وكذلك النائبان محمد الصفدي وعصام صوايا، ولفت حضور النائب روبير غانم الى جانب بهية الحريري، وبالتالي وصل «سكور» الحضور الى 55 نائبا وعندما رفع الرئيس بري الجلسة الى 19 حزيران، ألقى كلمة اكد فيها انه لا يجوز تعطيل المؤسسات وهدفنا جميعا انتخاب رئيس للجمهورية، لكن هذا لا يمر على جثث المؤسسات الاخرى. وتوجه بري الى الوزير الياس بو صعب بالقول: «لا يجوز اجراء الامتحانات بهذه الطريقة، وانتبهوا ايضا، لا تستطيعون ان تجروا امتحانات بهذا الشكل وانتبهوا ايضا رجاء الا نخرب البلد ونوصله الى نقطة اللارجوع».
واللافت ايضا، انه بعد تحذير الرئيس نبيه بري من اجراء الامتحانات على الشكل الذي يتبعه بو صعب، اصر وزير التربية مدعوما بنواب من التيار الوطني الحر بالتأكيد على موعدها غدا مع الحرص على التواصل والحوار في الوقت المستقطع على الجبهات كافة. واكد بو صعب ان قرار اجراء الامتحانات يعود لوزارة التربية، مشيرا الى ان «الحل بالسياسة ووسائل الضغط لا تؤثر بالقرار».
موقف الوزير بو صعب رفع سقف المواجهة بينه وبين هيئة التنسيق النقابية التي اعتصم افرادها داخل وزارة التربية الوطنية مصرين على استمرار الاعتصام المفتوح حتى تحقيق المطالب، واعلن رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي حنا غريب «الشهادة مقابل السلسلة».
واللافت ايضا، ان نواب 14 اذار والنواب الاربعة من جبهة النضال الوطني كانوا داعمين لموقف الوزير بو صعب بإجراء الامتحانات وانتقدوا مواقف هيئة التنسيق.
توقف حركة الملاحة الجوية لساعتين
على صعيد آخر، توقفت حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة حتى الاولى بعد الظهر، وقد تأثرت بذلك 7 رحلات جوية بالوصول و8 رحلات في الاقلاع، واعلن المراقبون الجويون ان اضرابهم جاء دعما لمواقف هيئة التنسيق النقابية باقرار السلسلة.
حكومة تصريف اعمال
اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء غدا، فان الصورة لن تتغير في ظل اصرار الوزراء المسيحيين في مختلف ميولهم على حصر العمل الحكومي بالاطار الضيق جدا، في ظل الشغور الرئاسي وتمسكهم بتوقيع الوزراء الـ14 على المراسيم، وكذلك التوافق على توجيه الدعوات وجدول الاعمال مسبقا وان هذه الحقوق ليست لرئيس الحكومة وحده في ظل الشغور الرئاسي وانه لا تراجع عن هذه المواقف وبالتالي تحويل الحكومة الى حكومة تصريف اعمال.
وعلم ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يقود هذه المواجهة وهذه الخيارات وعنوان المواجهة «لا تشريع ولا سلطة تنفيذية، في ظل الشغور الرئاسي».
ومن المتوقع ان تشهد جلسة مجلس لوزراء «سخونة» حادة في ظل تأكيد الرئيس تمام سلام انه سيصارح اللبنانيين بالحقائق وبشكل شفاف وسيكشف الامور بأسمائها، وسيحدد المعرقلين، وليتحمل الجميع مسؤولياتهم وبالتالي فان جلسة مجلس الوزراء ستشهد كباشا و«سيناريو» مشابها للجلسات السابقة.
****************************************

اليوم الماراتوني الطويل انتهى منتصف الليل بحل جزئي: امتحانات “البريفيه” الى الجمعة والتصحيح والعلامات غير مضمونة
إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة ومنح التلامذة إفادات (…) كان الكلام الابرز الذي فرض نفسه في وقت متأخر من مساء أمس، لكن كلاماً آخر أعقبه عن تأجيل امتحانات الشهادة المتوسطة 24 ساعة أو أكثر، الخيار هو الذي تم اعتماده في النهاية، اذ اعلن وزير التربية الياس بوصعب، منتصف ليل امس، تأجيل امتحانات البريفيه التي كانت مقررة غدا الخميس الى يوم الجمعة المقبل، موضحا ان امتحانات سائر الشهادات تظل مواعيدها على حالها، هذا الكلام جاء بعد حوار صعب استؤنف بين وزير التربية الياس بوصعب وهيئة التنسيق، ما زاد منسوب الإلتباس بالنسبة للطلاب قبل ساعات من الموعد المفترض لانطلاقة الامتحانات الرسمية غداً الخميس.
وقد عقد الوزير وأركان «هيئة التنسيق» ليلاً إجتماعات ماراتونية شارك في جانب منها عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب علي بزي من دون ظهور نتائج إيجابية، وتردّد أنّ «هيئة التنسيق» اعتذرت من بو صعب على الهجوم الذي شنّه عليه بعض أعضائها، لكن نعمة محفوض قال إنّ «هيئة التنسيق لم تخطئ لتعتذر بل أوضحت موقفها على لسان أحد أعضائها».
وعُلم أنّ وزير التربية تمسّك خلال الجلسة الاولى بإجراء الامتحانات اعتباراً من الخميس خلال الاجتماعات المسائية.
بدوره، أعلن عضو «هيئة التنسيق» حنا غريب أنّ «وزير التربية لم يطرح شيئاً ولا يزال على موقفه، ونحن على موقفنا أيضاً»، ودعا زملاءه في كل المناطق للنزول اعتباراً من السابعة من صباح اليوم للإعتصام في وزارة التربية، وأمام المناطق التربوية في المحافظات ومراكز الامتحانات لتنفيذ خطوة مقاطعة الامتحانات الرسمية.
من جهتهما، أكد عضوا «هيئة التنسيق» محمود حيدر ومحمد قاسم «اننا باقون هنا (أمام وزارة التربية) للإعتصام».
أما نقيب أصحاب المدارس الخاصة نعمة محفوض فأفاد بأنّ «الهيئة» اقترحت على الوزير تأجيل الامتحانات يومين لكنه أصرّ على موعدها المعلن.
وفي وقت متقدّم من مساء أمس استقبل وزير التربية طلاباً، وأكد أنّ القرار الذي سيتخذه سيكون نابعاً من قناعاته وسيقوم بما يمليه عليه ضميره.
وقال إنّه لا يفهم سبب طلب «هيئة التنسيق» تأجيل الامتحانات مدّة بسيطة من الزمن.
وفي وقت لاحق، عقد بوصعب إجتماعاً ثانياً مع هيئة التنسيق النقابية، تردد على أثره أنه تم الاتفاق على تأجيل امتحانات البريفيه يوماً واحداً، وقد انضم الى الاجتماع النائب علي بزي.
أما نهاراً، وبعد إخفاق مجلس النواب في عقد جلسته التي كانت مخصصة أمس لسلسلة الرتب والرواتب، أعلن وزير التربية من البرلمان أن «الإمتحانات ستجرى غداً من دون تأخير ولو لربع ساعة».
وفي الضفة المقابلة أكدت هيئة التنسيق النقابية، التي نفذت إعتصاماً داخل وزارة التربية، تمسكها بمقاطعة الإمتحانات منتقدة موقف بوصعب ومعلنة البقاء في الإعتصام مساء بعد تعزيز مدخل الوزارة بالمقاعد وبعض الحاجات اللازمة للمعتصمين.
وبعد الظهر وصل فوج من التلامذة للمشاركة في الاعتصام تحضيرا لتحرك أكبر خلال الساعات المقبلة.
وقد بدأت الهيئة اعتصامها بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس النواب التي لم يكتمل نصابها، ورفع المشاركون لافتات تدعو الى «الإسراع في إقرار السلسلة ورفع الظلم اللاحق» بهم وأطلقوا الهتافات المنددة بالذين يرفضون إقرارها.
وألقى وليد الشعار كلمة رابطة موظفي الإدارة العامة وانتقد «أداء التفتيش التربوي الذي لم يقف الى جانب الموظفين والمدرسين بل هول عليهم».
ثم ألقى ايلي خليفة كلمة رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني، فأكد «رفض متعاقدي التعليم المهني ملء جداول المراقبة في الإمتحانات الرسمية وان كرامتهم أملت عليهم رفض هذه المراقبة وان الجداول عادت فارغة».
وألقى صلاح نون كلمة المتعاقدين في التعليم المهني فأكد ان «ما قاله البعض بالأمس لجهة إن لجنة المتعاقدين في التعليم المهني ستشارك في الإمتحانات الرسمية هو كلام باطل لأن المتعاقدين في التعليم المهني لم ينتخبوا هذه اللجنة وهي لا تتكلم باسمهم، وبالتالي فإن المتعاقدين في التعليم المهني يلتزمون قرارات هيئة التنسيق».
وبعد كلمة لممثل رابطة التعليم الأساسي، تحدث نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض فاعتبر انه «بعد ورود خبر تأجيل الجلسة النيابية فإن ما يجري هو عبارة عن مسلسل مكسيكي عمره ثلاثة أعوام ليقول البعض مجددا إن السلسلة غير مدروسة، وإنهم في حاجة الى مزيد من الوقت لدرسها».
بدوره، شدد رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب على ان «هيئة التنسيق النقابية لن تخرج من المعركة إلا منتصرة وانها أجرت الإمتحان لكل البلد بطبقاته السياسية وتياراته، فهناك من نجح وهناك من رسب»، مشيرا الى «انعقاد 14 جمعية عمومية أمس الأول في مختلف المناطق للمراقبين العامين والمراقبين وانهم صوتوا جميعا من دون استثناء من الشمال الى الجنوب، فالبقاع وبيروت على مقاطعة الإمتحانات الرسمية»، مشددا على ان «لا امتحانات رسمية من دون إقرار السلسلة».
من جهة اخرى، نفى أساتذة التعليم المهني والتقني، في حضور ممثلين عن معظم المعاهد والمدارس الفنية الرسمية « وجود لجان عليا للمتعاقدين في التعليم المهني والتقني، وهؤلاء الذين ظهروا في المؤتمر الصحافي لا يمثلون الا أنفسهم وبعض الخائفين الذين تم التهويل عليهم من أجل مخالفة قرارات هيئة التنسيق النقابية، وعلى مدى عشرين عاما لم تقم أي لجنة رسمية للمتعاقدين بطرح نفسها علينا وانتخبناها رسميا، لذلك نعتبر هؤلاء منتحلي صفة غير قانونية
وأكد متعاقدو التعليم المهني والتقني في مجمع بئر حسن الفني في بيان أنهم «انطلاقا من تحسسنا بالمسؤولية الوطنية وثبات ووحدة العمل النقابي، نعلن بوضوح أننا لن نكون خنجرا في ظهر هيئة التنسيق النقابية. إننا إذ نتمسك، كمتعاقدين بحقنا في التثبيت بالملاك، فإننا ندعم كل التحركات والمطالب المحقة التي ترفعها هيئة التنسيق وتسعى لتحقيقها، ونلتزم بكل ما تقرره الهيئة، لاعتباره نابعا من حرصنا على مصلحة الطلاب والاساتذة معا. ونلفت إلى أننا 390 أستاذا من أصل 398 أستاذا رفضنا التوقيع على جداول مراقبة الامتحانات الرسمية المهنية».
وطالبت لجنة التربية في الرابطة المارونية بمتابعة الحوار بين وزير التربية وهيئة التنسيق ودعت بوصعب لمتابعة جهوده لإجراء الإمتحانات الرسمية على أن تكون جدية وعادلة وراقية.
*****************************************

جعجع يعلن استعداده الانسحاب لصالح «لائحة بكركي» وجنبلاط يقطع طريق الرئاسة عليه وعلى عون
«8 آذار» لم ترَ جديدا في مبادرة زعيم «القوات».. والراعي أكد أن لا مرشحين لديه
قطع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الطريق أمس على إمكانية دعم فريقه لترشيح كل من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، بإشارته إلى أنه سيبلغ رئيس الحكومة الأسبق، رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، إذا التقاه في باريس الأسبوع المقبل، «أننا لن ننتخب لا عون ولا جعجع».
وقال جنبلاط، في حديث تلفزيوني أمس: «إننا بحاجة إلى رئيس دولة قوي وليس إلى رئيس مسيحي قوي»، مذكرا بما انتهت إليه عهود رؤساء سابقين بالقول: «الرئيس كميل شمعون كان رئيسا قويا وانتهى عهده بحرب أهلية، وانتهى عهد بشير الجميل باغتيال، وكذلك الرئيس أمين الجميل الذي انتهى عهده بالحرب الأهلية».
وقال جنبلاط، الذي تبنى ترشيح النائب في كتلته هنري حلو واضعا تأييده في إطار «تراث الاعتدال منذ أيام والده بيار الحلو»، إن «عون لم يترشح للرئاسة، ولا يوجد سوى مرشحين، المرشح الأول هو سمير جعجع عن فريق (14 آذار) والمرشح الثاني هو حلو»، واصفا عون بأنه «مرشح افتراضي لـ(حزب الله)».
وفي حين اكتفت مصادر في «القوات اللبنانية» بالتعليق لـ«الشرق الأوسط» على مواقف جنبلاط بالقول إنها «ليست بجديدة»، لم تأخذ القوى السياسية بكثير من الاهتمام المبادرة التي أطلقها جعجع، أول من أمس، لحل المأزق الرئاسي، مع تصدر ملف سلسلة «الرتب والرواتب» واجهة الاهتمام الرسمي أمس، إثر فشل عقد البرلمان جلسة تشريعية وإعلان موظفي القطاع العام والمدرسين الذين ينتظرون زيادة على رواتبهم الإضراب المفتوح حتى تحقيق مطالبهم.
وبينما شهد البرلمان أمس سلسلة من الردود والاتهامات المتبادلة لناحية الفريق الذي يتحمل مسؤولية تعطيل انعقاد البرلمان، برز موقف لافت للبطريركية المارونية، التي ردت على جعجع، من دون أن تسميه، نافية الكلام عن «وجود أي لائحة لديها بأسماء مرشحين للرئاسة». وأكدت أنها «لم ولن تتدخل في لعبة الأسماء وليس لديها أي مرشح معين».
وكان جعجع أبدى، في حديث تلفزيوني ليل الاثنين، جهوزيته لأي «اقتراح يخرجنا من الأزمة إذا كان هناك أي اقتراح في الأفق»، وقال إن «لائحة بكركي التي تضم (الوزراء السابقين) دميانوس قطار وروجيه ديب وزياد بارود، مقبولة لدي»، متسائلا في الوقت ذاته: «ولكن هل يقبل بها الفريق الآخر؟». واقترح جعجع على عون النزول إلى البرلمان وخوض المنافسة في الجلسة المقبلة (19 يونيو)، داعيا قوى «14 آذار» إلى التفاهم مع فريق «8 آذار» على اسمين والتصويت عليهما في مجلس النواب.
ولم يرَ فريق «8 آذار» جديدا في اقتراحات جعجع، وقال القيادي في التيار الوطني الحر، الوزير السابق ماريو عون إن «جعجع لم يأتِ بجديد في مبادرته، في حين أن فريق (8 آذار) كان ينتظر منه خطوة براقة كإعلان انسحابه من الانتخابات كي يفسح في المجال أمام خلط جديد للأوراق وإمكان حلحلة الملف الرئاسي».
واعتبر عون، في حديث إذاعي، أن دعوة جعجع عون إلى الترشح «قديمة وتتركنا في الدوامة نفسها»، وأكد أن «فريق (8 آذار) أعلن موقفه في تأييد عون كمرشح توافقي»، نافيا أن يكون لدى عون خطة بديلة، ومعوّلا في الوقت ذاته على «الحوار الذي يجري مع تيار المستقبل والتي من الممكن أن تتغير فيها الأمور في أي وقت من الأوقات».
في المقابل، أثنى مصدر مسيحي في «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» على «إيجابية جعجع وشجاعته في مواجهة الاستحقاقات وتحمل المسؤوليات الديمقراطية». وقال إن ذلك «ليس بجديد على جعجع الذي اتبع خيار الانفتاح منذ موافقته على اتفاق الطائف، وكرره في عام 2005 حين وحد المسار المسيحي مع المسلم، في إشارة إلى تحالف القوات مع تيار المستقبل، وكذلك في عام 2014 حين ترشح للرئاسة وفق برنامج «14 آذار»، مؤكدا أنه «رجل دولة ولا يتنازل عن قناعاته، في حين أن المرشح الخصم (عون) يستمر في استجداء رضا (حزب الله) والمستقبل لإيصال نفسه إلى القصر».
في موازاة ذلك، شدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على أن «تعطيل مؤسسة لا يؤدي إلى إنقاذ مؤسسة أخرى»، في إشارة إلى موقع الرئاسة، معتبرا أن «الهدف الأول والثاني والثالث والعاشر والأحد عشر كوكبا، حسب التعبير القرآني، هو انتخاب رئيس الجمهورية، ولكن هذا لا يمر على جثث المؤسسات الأخرى بتعطيلها».
وقال بري، خلال كلمة ألقاها في البرلمان مع تعذر اكتمال نصاب الجلسة التشريعية أمس: «ما يحصل اليوم لا يخدم انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، موضحا أن «تعطيل مؤسسة يؤدي إلى تعطيل كل المؤسسات الأخرى، وهذا ضد النص الدستوري الذي يتحدث عن التعاون بين المؤسستين». وتابع: «حينا إذا استقالت حكومة يجب أن يتوقف كل شيء، وحينا آخر إذا تأخر انتخاب رئيس جمهورية يجب أن يتوقف كل شيء في البلد»، معربا عن اعتقاده بأنه «علينا ألا نجعل انتخابات رئاسة الجمهورية، التي هي أعلى مركز وأعلى مسؤولية في البلد ورأس الدولة، في مهب مصالح معينة».
وأبدى بري خشيته من «أن محاولات تعطيل التشريع وتعطيل الحكومة الآن، كل واحد له هدف منها، هناك من لا يريد قانونا انتخابيا جديدا، وهناك من قد لا يكون يريد انتخابات أبدا».
*****************************************

Oui au forceps pour les examens officiels, la correction attendra la grille des salaires
Au terme d’une journée rythmée de revirements et de menaces, le bras de fer entre le ministre Bou Saab et les syndicats a abouti en fin de soirée hier à une solution de compromis : les examens officiels, décalés d’une journée pour le brevet, auront lieu vendredi et la semaine prochaine, mais la correction n’est pas encore assurée. En attendant, comme il se doit, l’adoption de la grille des salaires.
11/06/2014
La séance parlementaire pour le vote de la nouvelle grille des salaires avait été reportée en fin de matinée au 19 juin pour défaut de quorum. L’indignation des instances syndicales et du corps enseignant s’est alors déversée sur le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, qui restait attaché hier à sa décision de tenir les examens officiels demain, jeudi, sans report. Pour les enseignants du secteur public, cette manière de court-circuiter leur grève aurait ôté la pression qu’ils faisaient peser sur les députés pour voter la nouvelle grille. Selon le président du syndicat des enseignants du privé, Nehmé Mahfoud, l’insistance du ministre à tenir les examens de brevet « est indirectement une incitation à ne pas procéder au vote de la nouvelle grille ».
Les enseignants, appuyés par le président de la Chambre Nabih Berry, ont donc décidé en fin d’après-midi de camper sur place et de « passer la nuit » littéralement au siège du ministère de l’Éducation. Cependant en soirée, le comité de coordination syndicale s’est de nouveau réuni avec le ministre Bou Saab, en présence du député Ali Bazzi (bloc du Développement et de la Libération), afin de trouver une solution médiane entre l’échéance des examens et les revendications syndicales. Une première réunion stérile a été suivie d’une seconde, qui s’est achevée sur une solution, annoncée à minuit lors d’une conférence de presse : l’ajournement de vingt-quatre heures des examens du brevet officiel, qui se tiendront vendredi au lieu de jeudi avec la participation des enseignants du secteur public.
Le ministre Bou Saab avait failli confier l’organisation et la surveillance des examens aux enseignants contractuels. Dans sa conférence de presse nocturne, entouré du directeur général de l’Éducation et du député Ali Bazzi, le ministre Élias Bou Saab a reconnu « la nécessité de la participation du comité syndical à la tenue des examens officiels », et que « le président du comité syndical, Hanna Gharib, avait raison de l’affirmer ». Le report des examens à vendredi a pour cause la grève déjà annoncée aujourd’hui par les syndicats. Il s’agit aussi d’accorder un petit répit aux étudiants. Le ministre a d’ailleurs évoqué « une prise en compte, dans le choix des données d’examens, des circonstances subies par les élèves, de manière à en tempérer la difficulté, sans toutefois baisser le niveau fort respectable du brevet ». Le report des examens officiels du brevet n’affecteront pas les dates des autres examens prévus pour la semaine prochaine (diplômes techniques et baccalauréat) déjà annoncées par le ministère de l’Éducation.
Toutefois, le ministre Bou Saab a insisté plus d’une fois hier sur le caractère « circonstanciel » de l’entente obtenue. En effet, rien n’est tranché « pour ce qui est de la correction des épreuves et de l’annonce des résultats », a-t-il souligné, dans une allusion à peine voilée aux outils de pression qui restent aux mains du comité syndical. C’est ce qui pourrait expliquer, peut-être, cette solution de dernière minute, à l’heure où chaque problème est traité au jour le jour.
L’idée des attestations
Auparavant, des informations circulaient sur la possibilité, pour le ministère de l’Éducation, de délivrer des attestations de brevet, sans la tenue des examens. « Ce scénario pourrait bien être l’ultime recours du ministre », avaient affirmé à L’Orient-Le Jour des sources aounistes. Ces sources ont écarté toutefois l’option d’une éventuelle démission du ministre de l’Éducation, dont la rumeur courait dans les coulisses des négociations. Cette option aurait pu, selon certains observateurs, lui permettre de s’extraire d’un « bras-de-fer avec le président de la Chambre », tout en « gagnant en popularité auprès des parents d’élèves et des instances économiques ».
Entre les remerciements qu’il a adressés hier, notamment au président Berry, qu’il a salué plus d’une fois, le ministre Bou Saab a évoqué vaguement un instant où « j’ai failli prendre une décision pour mettre un terme aux souffrances des élèves ».
Ces souffrances seraient surtout celles d’une situation alourdie par les « surenchères populistes » dénoncées hier par le chef du Parti socialiste progressiste Walid Joumblatt, que le ministre Bou Saab avait d’ailleurs rencontré en début de matinée à Clémenceau avant de se rendre à l’hémicycle.
Le Futur et le CPL (à l’exception du député Ibrahim Kanaan, dont la position était différente de celle de son bloc) s’entendent pour leur part à affirmer, mais pour des raisons différentes, que le chef d’orchestre de ces surenchères serait le président de la Chambre Nabih Berry.
Berry « instrumentalise les syndicats… »
« Nul ne souhaite régler la grille salariale, ni même le président de la Chambre », affirme à L’OLJ une source du Futur, estimant que le camp du 8 Mars « veut faire supporter au 14 Mars l’échec du vote de la nouvelle grille des salaires ».
Toutefois, selon des milieux du CPL, le président Berry souhaiterait en réalité « exercer une pression sur le chef du bloc du Futur, pour l’amener à prendre part aux séances législatives du Parlement ». Les mêmes milieux aounistes maintiennent également le flou sur leur position par rapport à la grille salariale. « Si la séance législative s’était tenue, nous aurions voté pour la grille avec des amendements », affirment-ils à L’OLJ en réponse à une question. En réalité, il existerait chez le 8 Mars une volonté politique de louvoyer, afin de meubler la période de vide, dans l’attente d’une solution globale à tous les dossiers pendants.
(Lire aussi : Berry : « Que personne ne me donne des leçons sur les principes du pacte national »)
D’ailleurs,mis à part le chef du bloc de la Libération et du Changement, le président de la Chambre, Nabih Berry, les chefs des blocs ayant pris part à la séance (le Hezbollah et les joumblattistes ) se sont abstenus de s’y rendre en personne. Les députés Talal Arslane, Ahmad Karamé, Nagib Mikati et Nicolas Fattouche se sont également absentés de la séance. Du côté du 14 Mars, seule la députée Bahia Hariri, présidente de la commission de l’Éducation, ne s’est pas conformée au boycottage de la séance par son camp, « par solidarité avec le corps enseignant qu’elle a toujours défendu et dont elle faisait partie », croit-on savoir.
Le 14 Mars
D’une manière générale, les positions du 14 Mars demeurent intangibles sur la question : les Kataëb et les Forces libanaises contestent la constitutionnalité d’une séance législative en l’absence d’un président de la République et estiment que l’élection d’un chef de l’État apporterait des solutions à tout, y compris à la grille des salaires. Il reste que les FL et le Futur n’écartent pas la possibilité de légiférer sur les questions urgentes.
Mais ils craignent « une faillite de l’État » en cas d’approbation de la nouvelle échelle salariale, à défaut d’un descriptif clair des recettes et des dépenses accompagnant cette grille. C’est sur cet argument qu’est revenu hier le député du Futur Ghazi Youssef, lors d’une conférence conjointe, à partir de l’hémicycle, avec les députés Ahmad Fatfat, Jamal Jarrah et Antoine Zahra.
« Nous restons prêts pour étudier les recettes pour le financement d’une grille acceptable, tandis que d’aucuns veulent nous obliger à voter une grille qui serait destructive pour le pays », a-t-il déclaré, appelant le ministre des Finances Ali Hassan Khalil à « assumer ses responsabilités à ce niveau ».
Ce dernier continuait de défendre « une stratégie claire mise sur pied en commissions mixtes ». Il a ainsi réfuté l’argument selon lequel les chiffres seraient douteux.