#adsense

إلى “عمو” فريد…

حجم الخط

قليلون هم الأشخاص القادرون على تحمل الصعاب على مدى الأيام من دون أن يَيأسوا أو ينحنوا لقسوة الزمان عليهم.

عمو فريد، كما كنا نناديه منذ أن تعرفنا عليه وكنا في سنين عمرنا التي لم تكن تتعدى السادسة عشر، هو من هؤلاء الرجال الذين عاشوا دائماً في الخوف والقلق، على وطنه أولاً، وعلى ولده الذي كان وما زال، مُهدداً بالإغتيال في كل لحظة، والذي كان يُمضي أياماً طويلة من دون أن يعرف عنه أي شيء خلال وجوده في الكثير من المعارك الخطرة التي كان يقودها من المواقع الأمامية.

سنوات الحرب أكلت كثيراً من عمر وصحة الوالد، الذي أمضى معظم سنين عمره مهموماً ومشغول البال، ولكن سنوات إعتقال الحكيم كانت من أسوئها. كانت زيارة وزارة الدفاع كزيارة الجحيم بالنسبة اليه، مع أنه ذاهب ليقابل مَن هو أعز الناس الى قلبه، لكن كمية الذل والإهانات التي كان يتعرض لها كل أفراد العائلة، كانت كفيلة بزرع اليأس والكفر في القلوب، لكنه كان دائماً يعود شامخاً مرفوع الرأس، واثقاً بما ربّت يداه، مملوءاً بالإيمان والرجاء والأمل الذين لم يفارقوه ولا للحظة واحدة.

خلال تلك السنين، كنا نُصلي دائماً كي لا يُفارق هذه الدنيا قبل أن يرى إبنه خارج السجن. إستُجيبت صلواتنا وأنعم الله علينا بذاك اليوم التاريخي، الذي كان نقطة تحول كبيرة في تاريخنا، والذي أعاد إليه البهجة والفرح من جديد.

عمو فريد، صحيح أنك غِبت عَنّا وسبقتنا الى الحياة الأبدية، حياة السلام والقداسة بحضرة الخالق، لكنك ستبقى حاضراً من خلال الحكيم الغالي جداً على قلبك كما قلوبنا، الذي ورث منك الإيمان والصلابة والثبات والتواضع ومحبة الله. وكما كنت تطلب من الرب يسوع أن يحمينا، وهو كان ولم يزل، يستجيب لك ولكل المؤمنين به، لكن حيث أنت اليوم، أصبحت طلباتك تُسمع أوضح وتُستجاب أسرع، لا تدعه يغفل عينيه عن إبنك وعنّا.

حكيم، لك من بعده طول العمر والبقاء، نعلم كم أن فقدان الوالد صعب ومؤلم ومحزن، لكنك تعلم أن لك آلاف الآباء والأخوة في النضال والمقاومة والصمود، كانوا وما زالوا وسيبقون دائماً معك والى جانبك في كل الأوقات، مهما قَسَت الظروف واشتدت الصعاب، لنصل معاً الى هدفنا في بناء وطن العدل والقانون، وطن يليق بنا وبأولادنا، الوطن الذي ضحى من أجله آبائنا وأجدادنا على مرّ السنين، وعمو فريد… لن يكون آخرهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل