#dfp #adsense

غانم: إجراءات ضروريّة لمنع إلتهاب المفاصل

حجم الخط

على غرار أيّ عضو في الجسم، تحتاج المفاصل اهتماماً خاصّاً، منعاً لإصابتها بأيّ مشكلة. فما التوصيات التي نُقدِّمها لك خلال حزيران الذي يُعتبر «الشهر الوطني للتوعية من خطر التهاب المفاصل»؟

تُشير الإحصاءات إلى أنّ أمراض المفاصل تُصيب نسبة كبيرة من الناس حول العالم، وفي لبنان يتراوح العدد التقريبي بين 17000 و20000 مريض. وصحيح أنّ هذه الأمراض تظهر خصوصاً لدى البالغين 40 و45 عاماً، إلّا أنها تُصيب الكبار والصغار على حدّ سواء.

إنذارات

أمّا الأعراض التي يتعرّض لها الفرد وتستدعي توجّهه فوراً إلى الطبيب في حال إستمرارها لأكثر من شهر، فتشمل ألم وتورُّم المفاصل عموماً، والمفاصل الصغرى خصوصاً، والإصابة بوجع في الليل وتيبُّس في الصباح أو ما يُعرف بالجمود الصباحي. مع الإشارة إلى أنّ هذه الأعراض لا تعني بالضرورة التهاباً في المفاصل، إنّما قد تحصل بسبب التهابٍ جرثومي… وهنا تكون هذه الإشارات عابرة.

عوامل مُحفِّزة

نجد ما يُعرف بالتهاب المفاصل الروماتويدي الذي يُصيب أكثر النساء، وداء النقرس الذي يُطاول خصوصاً الرجال. وصحيح أنّ الوراثة، والجينات، وتقدّم العمر تشكّل عوامل رئيسة لتحديد إحتمال الإصابة بها، غير أنّ الفرد الذي يعاني أساساً مشكلة سابقة في المفاصل، يمكن أن يتعرّض لاحقاً لإلتهاب المفاصل. كذلك فإنّ البدانة تشكّل عاملاً أساسياً يجب عدم الإستهتار به، فكلما زاد الوزن، إرتفع إحتمال إصابته بإلتهاب المفاصل خصوصاً في الركبة.

خسارة الوزن

إذاً، وإلى جانب الإلتزام بالتوصيات الطبّية والعقاقير المُحدّدة، لا بدّ من إيلاء أهمّية للشقّ الغذائي الذي يؤدي دوراً كبيراً في مختلف المشكلات الصحّية، خصوصاً أنّ شائعات عدّة تربط بعض الأطعمة بالتهاب المفاصل.

ولمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع، قالت إختصاصية التغذية أندريه غانم حدّاد لـ»الجمهورية»: «لتخفيف وطأة هذه المشكلة، يجب خسارة الوزن تدريجاً في حال تخطّي المُعدَّل الطبيعي. وتبيَّن أنّ خسارة 10 في المئة فقط من الوزن الزائد سيُشكّل إنطلاقة مهمّة جداً لتقليص حدّة الإلتهاب والضغط على المفاصل، ومع الوقت يصل الفرد إلى الوزن المطلوب».

وشدّدت على ضرورة «إستهلاك أطعمة متوازنة ومتنوّعة للحصول على مجموعة من أهمّ الفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة التي تؤدي دوراً مهمّاً في هذه المشكلة الصحّية».

نصائح جوهريّة

وفي ما يأتي باقة من أهمّ التوصيات التي قدّمتها أندريه:

– «التركيز على غذاء البحر المتوسّط المؤلَّف من السمك، المكسّرات، زيت الزيتون، الخضار والفاكهة.

– الحصول على جرعة جيّدة من الأحماض الدهنيّة الأساسيّة «الأوميغا 3» المتوافرة في زيت الكانولا، وبذر الكتان، والسمك، والمكسّرات، والأفوكا…

– عدم الإبتعاد عن النشويات، وإيلاء أهمّية لتلك الغنيّة بالألياف التي تساعد في تقليص هذه المشكلة ومنع إرتفاع مستوى السكّر في الدم.

– إستهلاك الحليب ومشتقاته، وسمك السردين، والسلمون، والأطعمة المدعّمة بالكالسيوم حفاظاً على صحّة العظام ومنعاً لترقّقها.

– التعرّض يومياً لأشعة الشمس لنحو 20 دقيقة، وإدخال البيض، والسلمون، والفطر الى غذائك… من أجل تزويد الجسم بجرعة جيّدة من الفيتامين D الذي يدعم إمتصاص الكالسيوم. أمّا في فصل الشتاء، فيُفضَّل اللجوء إلى المكمّلات الغذائيّة خصوصاً عند الأشخاص الذين يتخطّون 65 عاماً.

– تناول اللحوم الحمراء، والأسماك الدهنيّة، والخضار الورقيّة الخضراء، والحبوب للحصول على معدن الحديد. وكذلك الأمر في ما يخصّ السلينيوم الموجود بوفرة في المكسّرات، واللحوم، والسمك.

– تجنّب الوجبات السريعة (تشيبس، كوكيز، مقالي، برغر…)، لأنها تزيد مشكلة التهاب المفاصل.

– عدم الإفراط في إستهلاك الملح الذي يؤدي إلى رفع الضغط. فمرضى الضغط يأخذون عادة أدوية الـ Corticosteroid التي ترفع كمية الصوديوم في الجسم، ما يعني أنّ الإفراط في إستهلاك الملح سيزيد حتماً الوزن.

– التمسّك بحياة تغمرها الحركة المنتظمة».

حامض اليوريك

ماذا عن داء النقرس؟ «إنّه يُعرف أيضاً بالملوحات، غير أنّ لا علاقة له نهائياً بزيادة كمية الملح في الجسم كما هو شائع، إنّما يعني تحديداً إرتفاع حامض اليوريك وبالتالي ترسّبه في مختلف المفاصل، خصوصاً تلك التي تقع في المنطقة السفليّة مثل إصبع القدم الكبير والكاحل والركبة».

ولعلاجه، دعت أندريه المرضى إلى «خسارة الوزن لكي ينخفض حامض اليوريك بدوره تدريجاً»، مُحذّرة من «الحميات القاسية التي تسمح بخسارة 10 كيلوغرامات في الشهر فجأة، فهي تؤذي المفاصل».

خفض مادة البورين

وتابعت حديثها: «كذلك يجب التركيز على مصادر الفيتامين C الذي يحمي من أوجاع الركبة ويساعد في تكوين الغضروف في الجسم. ناهيك عن أنه مُضاد قوي للأكسدة، ما يعني أنّه يدمّر الجذور الحرّة المُضرّة بالغضروف. إضافة إلى السيطرة على كمية الكحول، خصوصاً في ما يخصّ البيرة، وتجنّب المشروبات الغازيّة والعصائر المعلّبة الغنيّة بالسكّر. وفي المقابل لا بدّ من زيادة كمية المياه المستهلكة للتخلّص من حامض اليوريك».

وأكّدت أنّ «تخفيف مادة البورين، الموجودة في اللحوم والسمك، يُشكّل أفضل خطوة، على أن تُستبدل بالحبوب، والبيض، والمكسّرات، ومشتقات الحليب القليلة الدسم لتعويض البروتين».

تخلّص من هذه الأفكار

وتطرّقت أندريه إلى المعتقدات الخاطئة في شأن داء النقرس، مُشدّدة على ثلاث نقاط رئيسة:

– «يظنّ الكثيرون أنّ من يعاني ملوحات عليه الإبتعاد عن البندورة، والبطاطا، والباذنجان، والفلفل. غير أنّ هذا خطأ كبير لأنّ المواد المذكورة لا علاقة لها نهائياً بإرتفاع حامض اليوريك.

– أمّا الخطأ الثاني فمرتبط بالتوقّف عن الأكل الذي يتمتّع بدرجة حموضة عالية (pH acid)، مثل الخبز الأبيض والحليب والمكسّرات، بما أنّ ذلك يُسيئ إلى المفاصل. في الواقع توجد مادة في الجسم تُعرف بحامض الكلوريدريك هدفها تحويل الـ pH بشكل يُناسب المعدة، بغضّ النظر عن نوع الطعام المُتناول.

– أمّا ثالثاً فلا بدّ من تصحيح الإعتقاد المتعلّق بالقهوة: فهي لا تسبّب الملوحات، إنما بالعكس تبيّن أنّها تُخفّف وطأتها في حال تناولها يومياً بكمية معتدلة لا تتخطّى الثلاثة أكواب».

تغلّب على البدانة

وختمت أندريه حديثها قائلة: «صحيح أنّه لا يمكن تصحيح العمر والوراثة، إلّا أنّه يمكن التحكّم بوزنك. لذلك من المهمّ إتّباعك نمطَ حياة صحّياً للوقاية من البدانة التي تُعدّ سبباً مُحفّزاً لأكثر من 90 في المئة من الأمراض، بحيث تؤدي إلى مشكلات غير مُتناهية من أوجاع ظهر، إلى إلتهاب مفاصل، فالسرطان، ومشكلات القلب…».

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل