#adsense

أيها اللبنانيون هل سمعتم ما قاله السيسي؟

حجم الخط

كتب أمجد اسكندر في مجلة “المسيرة”: لم يُقسم عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية على قرآن. وفي خطاب القسم قال كلامًا أهم من مهم. كلام تاريخي قد يُغيّر مستقبل مصر. واذا تغيّرت مصر لا بد أن تتغير دول.

قال السيسي: مصر الفرعونية: ميلاداً وحضارةً. العربية: لغةً وثقافةً. الإفريقية: جذوراً ووجوداً.

المتوسطية: طابعاً وروحاً، مزيج فريد قلما يتكرر بين بلاد الدنيا.

كانت مصر مهد “القومية العربية”. انتبهوا الى كلمة “كانت”. وكان جمال عبد الناصر قائداً “للأمة العربية”. وكنا نحن المسيحيين في لبنان، في أكثرنا، ضده.

مرّت سنواتٌ وأجيالٌ، الى أن انقشعَ غبارُ العقائد المصطنعة… وصح الصحيح.

أهمية عقيدة السيسي أنه يقول كلاماً مسنوداً على انتخابات حرة. على الأقل فيها من الحرية أكثر مما كان في “الثورة” التي قام بها عبد الناصر، واتبعها بانقلاب عسكري على رفاقه، ثم على كل الأحزاب ثم على عامة الشعب بأسره.

قد يتحوّل السيسي الى مبارك آخر، أو عبد الناصر آخر، أو قذافي آخر! أو قد يكون ديغول مصر الحديثة. هذا في علم المستقبل. ولكن مهما أصبح السيسي، سيبقى خطابه التاريخي أهم من مصيره.

مصر: فرعونية ميلاداً وحضارةً. عربية لغةً وثقافةً. إفريقية جذوراً ووجوداً. متوسطية طابعاً وروحاً.

بكلام أوضح، يقول الزعيم الأكثر شعبيةً، في أكبر دولة في “الجامعة العربية”، إن مصر ليست عربية، في ميلادها وحضارتها. وليست عربية، في جذورها ووجودها. وليست عربية، في طابعها وروحها. هي عربية في لغتها وثقافتها.

انتبهوا أيضاً الى “روح مصر”. فالروح المصرية متوسطية، والجذور إفريقية، والميلاد فرعوني!

إذا جاء “سيسي لبناني” ماذا عساه أن يقول غير:

لبنان فينيقي ميلاداً وحضارةً. عربي لغةً وثقافةً. مسيحي صناعةً. جبلي جذوراً. مديني وجوداً. متوسطي طابعاً وروحاً!!

لم يجد السيسي في العناصر المكوّنة لمصر، عنصراً دينياً. لا إسلامية مصر، دخلت في حسابه ولا مسيحيتها! السيسي مدح الأزهر والكنيسة، وطالبهما بنشر ثقافة الاعتدال والوسطية.

عمر”الدولة” في مصر أكثر من خمسة آلاف سنة. إذاً يحق لها بعد خمسة آلاف سنة، أن تَعرِفَ نفسها ودورها. وأصلها وفصلها. وتاريخها وحاضرها ومستقبلها.

وسيذكر التاريخ بعد حين، وباستهجان كبير، أن انتخابات مصر تزامنت مع “انتخابات”   دولة حزب البعث العربي الاشتراكي. حزب “الأمة الواحدة ذات الرسالة الخالدة”. لقد تزامن الموعد، وتقاربت النِسَب.
وأعلن ابن نظام عائلة الأسد، أنه أصبح رئيساً “لقلب العروبة النابض”، بنسبة قريبة من النسبة التي محضها شعب مصر للسيسي!

لم يَنَلْ بشار الأسد تسعة وتسعين في المئة من الأصوات، لأن دائرة الأحوال الشخصية لسبب ما، لم تجد وقتا لتكتب أسماء نحو مئتي ألف سوري في سجل الوفيات. هم لسبب ما لم ينتخبوا بشار. لقد رقدوا على رجاء أن “تحيا سوريا”.

وقال السيسي في خطابه:”مسافة السكة”. أي إذا تهدّدت أية دولة عربية، فالجيش المصري لن يحتاج إلا الى مسافة الطريق. أيهما سيكون “قوة التدخل” الأسرع؟ جيش السيسي أم عقيدة السيسي؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل