افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 12 حزيران 2014

التصعيد يحاصر الاختبار الثالث للحكومة / جنبلاط يضم قهوجي إلى لائحة المرفوضين

 

يعاود مجلس الوزراء اليوم، وفي جلسته الثالثة تواليا بعد انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية اليه وكالة في ظل الفراغ الرئاسي، الخوض في موضوع آلية اتخاذ قراراته وتوقيعها الذي لم يبت في الجلستين السابقتين بما يرشح الجلسة الثالثة لأن تشكل اختبارا دقيقا لنيات الافرقاء الذين تمسكوا بطروحات اثارت انقساما وجمدت عمل مجلس الوزراء منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أوضح لوزراء ان الدعوة التي وجهها لعقد جلسة اليوم ارفقت بجدول اعمال وزع في 30 أيار الماضي وقد وجهت الدعوة وفقاً للاصول الدستورية وواجباته في هذا المجال وان تكن هناك محادثات جارية بينه وبين جميع الاطراف في ما يتعلق بآلية عمل مجلس الوزراء في ظل خلو موقع رئاسة الجمهورية. واوضحت اوساط وزراية ان النقاش سيكون مفتوحا في كل المجالات ولن يتأثر البحث بتداعيات ما جرى في مجلس النواب اول من امس.
وأشار احد الوزراء الى ان الدعوة الى الجلسة اليوم تميزت باولوية جدول الاعمال العادي على بند استكمال البحث في طريقة عمل مجلس الوزراء مما يطرح علامة استفهام عما اذا كان هذا الترتيب سيلقى قبولا عند جميع الوزراء ام ان هناك من سيعترض ليعكس هذا الترتيب، الأمر الذي سيتضح في سياق الجلسة اليوم. وفهم ان الرئيس سلام اجرى اتصالات مع كل ممثلي الاتجاهات السياسية في الحكومة لتسهيل العمل الحكومي وعدم اتخاذ انتخابات رئاسة الجمهورية هدفا لتعطيل هذا العمل. وتفيد المعلومات ان الاتجاه الغالب هو الى تجميد المواقف السلبية في انتظار انجاز الامتحانات ومراقبة تطورات العراق وجلاء الموقف الاميركي منها.
غير ان المناخ السياسي الملبد بغيوم المواجهة التربوية المتعلقة بموضوع الامتحانات الرسمية وسلسلة الرتب والرواتب بدا على كثير من التوتر الضمني وخصوصا في ظل تصاعد سجالات اكتسبت دلالات ساخنة يصعب معها توقع انطلاقة سهلة متجددة للحكومة، علما ان الاستحقاق التربوي لا يزال عالقا على شروط متبادلة بين وزارة التربية وهيئة التنسيق النقابية كان من شأنها ان كشفت تحكم البعد السياسي بهذا الاستحقاق بما يعني انزلاق البلاد الى خطر ربط كل الملفات بالانقسامات السياسية ومناخ التخبط الذي يحكم حقبة الخلو الرئاسي.
وقد برزت في هذا السياق الانتقادات التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري اول من امس الى الرئيس فؤاد السنيورة ورد الاخير عليها امس بما رسم جوا محتقنا نجم عن النقاشات الكثيفة لمأزق سلسلة الرتب والرواتب من شأنه ان يبقي الشكوك ماثلة بقوة الى امكان التوصل الى مخرج لهذه المشكلة في الجلسة المقبلة لمجلس النواب التي تأجلت بفعل تعطيل نصاب الجلسة الاخيرة. وفي رده على بري نفى السنيورة امس التوصل الى اتفاق على مبالغ السلسلة مع رئيس المجلس ونفى تاليا ما قاله بري عن حصول “انقلاب على الاتفاق من كتلة المستقبل والرئيس السنيورة”، مشيرا الى ان النقاش لا يزال مفتوحا حول ارقامها “وهو ليس بين من هو مع اقرار السلسلة ومن هو مع عدم اقرارها كما يحاول البعض ان يوحي به بل بين من يمارس سياسة متسرعة بهدف الكسب السياسي ومن يدعو الى التروي واتخاذ القرارات الرصينة”. وأضاف: “يبدو ان بعض كلام بعض الاطراف السياسيين وطريقة تصرفهم يخفي نيات واهدافا سياسية مضمرة ليس اقلها دفع لبنان الى هاوية عميقة لتدمير اقتصاده لكي تسهل السيطرة على شعبه ومقدراته”. لكنه شدد على استمرار كتلة المستقبل في “مد يدها وجهوزيتها للنقاش المجدي البعيد من المهاترات من اجل التوصل الى اقتراحات مقنعة”.
في غضون ذلك، تواصلت الاستعدادات لاجراء الامتحانات الرسمية في مرحلتها الاولى غدا وسط اجواء طبيعية بعد الاتفاق الذي أمكن التوصل اليه بين وزير التربية الياس بو صعب وهيئة التنسيق النقابية. وقال الوزير بو صعب لـ”النهار” ان الامتحانات ستكون في اجواء طبيعية الجمعة داعيا التلامذة الى ان يكونوا جاهزين لاجرائها، مبديا تفهمه للمعاناة التي مروا بها واشار الى ان الامتحانات ستأخذ هذا الامر في الاعتبار.

الازمة الرئاسية
على صعيد الازمة الرئاسية، جدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في افتتاح سينودس الكنيسة المارونية السنوي امس في بكركي دعوته النواب الى “التزام ما يوجب عليهم الدستور وان ينتخبوا فورا رئيسا للجمهورية وان يتوقفوا عن اي عمل تشريعي عملا بالمادة 75 من الدستور”. وشدد على ان “الممارسة الحالية في عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية تنتهك الدستور والميثاق الوطني وهذا امر مرفوض بالمطلق ومعيب بكرامة مجلس النواب”. كذلك حض الراعي المرشحين للرئاسة ومن فريقي 8 و14 آذار “على مبادرات شجاعة”.
ولليوم الثاني كانت لرئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط امس مواقف من مجمل الوضع الداخلي ولا سيما منه الاستحقاق الرئاسي، فقال في حديث الى “تلفزيون لبنان ” تعليقا على مواصفات الرئيس القوي: “انا ارغب بشخص يرسي قواعد الدولة القوية وهذا غير موجود اليوم ويا للاسف”. واعرب عن اعتقاده ان “القوى المركزية لم تعتمد الوصول الى رئيس حواري يتحاور مع الجميع فليس مهما ان يكون قويا بطائفته بل يجب ان يتحاور مع الجميع لنستطيع معا ان نبني دولة قوية تكون هي المرجعية”. واعتبر ان النائب المرشح هنري حلو “يمثل خط الحوار” مؤكدا انه لا يعترض على العماد ميشال عون و”لكن لا نؤيده ولن اصوت له ولا لسمير جعجع”، كما قال انه يفضل عدم انتخاب قائد الجيش العماد جان قهوجي.
في سياق آخر، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” انه أبلغ اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا للاجئين ان لبنان ماض في تطبيق القرار الذي اتخذه في شأن اللاجئين السوريين والقاضي بإسقاط صفة اللجوء عن كل لاجئ يعود الى سوريا وذلك بموجب المادة الاولى من اتفاق جنيف. واضاف ان لبنان لن يقبل بأي لجوء سياسي الا نتيجة قتال على الحدود اللبنانية – السورية.

*****************************

الراعي يدعو النواب للامتناع عن التشريع!

عون لفرنجية: لا أنتظر الحريري

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع عشر على التوالي…

وإذا كانت المراوحة في مستنقع الانتظار هي سمة الاستحقاق الرئاسي حتى إشعار آخر، فإن الحكومة ستكون اليوم على موعد جديد مع محاولة تنشيط «خلاياها» وتنظيم آلية عملها، قبل أن تصاب هي أيضا بـ«فيروس» التعطيل الذي أصاب مجلس النواب، وتسبح بدورها في الفراغ، بدل أن تكون إحدى وسائل مواجهته، فيما كانت لافتة للانتباه مطالبة البطريرك الماروني بشارة الراعي النواب بأن ينتخبوا فوراً رئيساً للجمهورية وأن يتوقّفوا عن أيّ عمل تشريعي.

وأبلغت مصادر مقرّبة من الرئيس تمام سلام «السفير» أن مناخ ما قبل جلسة مجلس الوزراء إيجابي، مشيرة الى أن الاتصالات التمهيدية التي سبقت الجلسة تؤشّر الى مرونة في مقاربة مسألة الآلية، وإن يكن الحذر يظل مطلوباً على قاعدة «ما تقول فول حتى يصير بالمكيول».

ولفتت المصادر الانتباه الى أن المؤشّرات التي تجمّعت لديها لا توحي بأن التعطيل الذي أصاب مجلس النواب سينسحب على مجلس الوزراء، مشدّدة على أن هناك حاجة ملحة كي تعمل الحكومة بالقدر الضروري لتسيير شؤون المواطنين والدولة، مع مراعاة «الحساسية المرهفة» التي نشأت لدى البعض بفعل الفراغ الرئاسي.

عون ـ فرنجية

ولا يبدو أن هذا الفراغ سيُملأ في المدى المنظور مع بقاء الاصطفافات في المواقف على حالها، بحيث أن تحريك المياه الرئاسية الراكدة بات يتطلب، وفق مصادر واسعة الاطلاع، صدمة ما، ليس بالضرورة أن تكون أمنية كما يتخوف البعض، بل ربما تكون سياسية أو ديبلوماسية من النوع الذي يسفر عن إعادة خلط الأوراق وإنتاج دينامية تفضي الى انتخاب رئيس، وإلا فإن الانتظار سيطول لأن الوقائع الحالية لا تسمح بأي اختراق.

واستحقاق رئاسة الجمهورية كان حاضراً بقوة في اللقاء الذي عقد أمس، في الرابية بين العماد ميشال عون ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، بحضور الوزير السابق يوسف سعادة.

وعلمت «السفير» أن جواً من المصارحة المتبادلة ساد اللقاء الذي انتهى الى إعادة ضخ الحرارة في العلاقة بين الرجلين، على المستويين الشخصي والسياسي، بعد فتور تسرّب اليها مؤخراً.

وشرح كل من عون وفرنجية خلال الاجتماع وجهة نظره حيال الملفّات المطروحة من رئاسة الجمهورية الى آلية عمل الحكومة، مروراً بأزمة سلسلة الرتب والرواتب وتداعياتها.

وعُلم أن عون عرض مراحل الحوار بينه وبين الرئيس سعد الحريري، مشدّداً على أن علاقته بالحلفاء أساسية، ولها الأولوية، ومن خلالها يخوض الحوار مع الحريري، وليس على حسابها.

وأظهر «الجنرال» قدراً كبيراً من الواقعية في مقاربة الحوار مع الحريري، مشيراً الى أنه حقّق إيجابيات عدة على أكثر من صعيد، لكنه لا يملك أوهاما في شأنه، وهو لا ينتظر جواباً حاسماً لا اليوم ولا غداً من رئيس «تيار المستقبل» في شأن دعم وصوله الى رئاسة الجمهورية.

واعتبر عون أن ما حققه هذا الحوار حتى الآن يكفي لاستمراره، من دون أن يعني ذلك أن نتائجه النهائية مضمونة، ومن دون أن يكون موعوداً بأي شيء، خصوصا في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي.

وبدا عون في الاجتماع متمسّكا بثوابته الإستراتيجية المعروفة، وحريصا على بقاء العلاقة مع الحلفاء جيدة، مبدياً في الوقت ذاته الانفتاح على النقاش مع «المستقبل»، لأن التواصل ضروري ويفيد في كسر الحواجز بين اللبنانيين.

أما فرنجية، فقد أكّد لعون أنه يعتبره المرشح الاساس لفريق «8آذار» وأنه سيقف معه حتى النهاية في معركة الرئاسة، لكنه صارحه بأنه غير متفائل بإمكانية حصوله، أي «الجنرال»، على دعم صريح من الحريري.

وشدّد فرنجية بعد اللقاء على أن انتصار عون «هو انتصارنا وخسارته هي خسارتنا»، مشيراً إلى أنه أكّد دعمه له، «وقد سُرِرت بأنّه ليس موهوماً بما يحصل من أمور، أو حتّى بما يحاولون إيهامه به، فهو ينظر إلى الأمور بنسبة 99 في المئة كما ينظر إليها حلفاؤه الحقيقيون، وهذا ما يشعرنا بالاطمئنان.»

ورأى أن «من يهمّه الموقع المسيحي الأوّل، لا يلجأ إلى انتخاب مسيحي ضعيف بل يسعى الى وصول مسيحي قويّ، يكون شريكاً فعلياً في هذه الدّولة، وهو سيأتي بالتّأكيد، لكنّ الإتيان به، قد يكون بعد أزمة أو نتيجة توافق. وأنا أتمنّى أن يأتي بتوافق». وتساءل: لو كان فريقنا لديه 65 صوتاً مضموناً، وذهبنا إلى المجلس النيابي، هل كان فريق «14 آذار» ليشارك في جلسة التصويت؟ وأضاف: أعتقد أنّهم كانوا سيقاطعون ويعمدون إلى نسف النصاب.

الراعي ضد التشريع!

وفي سياق متصل، اعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال افتتاح الرياضة الروحية والسينودس السنوي في بكركي «أنّ الممارسة الحالية في عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية تنتهك الدستور والميثاق الوطني معاً وهذا أمرٌ مرفوض بالمطلق ومعيب بكرامة المجلس النيابي والشعب والوطن». ودعا النواب الى أن ينتخبوا فوراً رئيساً للجمهورية بحكم المادّتَين 73 و74، وأن يتوقّفوا عن أيّ عمل تشريعي عملاً بالمادة 75.

وقالت أوساط مقرّبة من الراعي لـ«السفير» إن المبادرة الشجاعة تقتضي «عدم التشبث بالكرسي وتقديم بعض التنازلات». ونفت كل ما يقال عن «تصعيد شعبي قد يلجأ اليه البطريرك كأن يدعو الناس الى التظاهر امام مقرات النواب الذين يتغيبون عن جلسات انتخاب الرئيس»، مؤكدة «ان هذه ليست من اولويات البطريرك ولا من اسلوبه وانما هو ماض في مساعيه الحوارية».

وأوضحت الاوساط ان ما سيقدم عليه البطريرك يندرج في إطار «تسمية الاشياء بأسمائها بمعزل عن المراوغة والتكاذب في مفاوضات يقال إنها قائمة ولكن فعليا يتبين ان الجميع يعلن ما لا يضمر».

******************************************

… وانهارت شبه دولة اسمها العراق

عودة إلى الأمن الذاتي

إيلي شلهوب

هلع في بغداد. الشوارع خالية. طلائع المسلحين على مسافة 20 كيلومتراً من عاصمة الرشيد. قوات شعبية باشرت الدولة بتسليحها ترابط على تخومها لحماية أهلها من «الدواعش». والعيون على ديالى، بوابة الجنوب التي تلامس حدود إيران. لا جيش ولا أمن ولا من يحزنون، إلا في المنطقة الخضراء. وحتى ولاء هؤلاء بات موضع تساؤل، بعدما تأكد انقلاب ضباط كبار على الحكم القائم وتسليم مناطقهم العسكرية للقادمين الجدد.

انكشف الوضع إلى حد خرج فيه نوري المالكي بنفسه يخاطب ضباط(ه) عبر شاشة التلفزيون، في ظل تقارير أمنية تتحدث عن أن المهاجمين ليسوا سوى مجموعات بعثية من جماعة عزت إبراهيم الدوري وضباط من الجيش العراقي السابق ومن فدائيي صدام. بل أكثر من ذلك. تقول التقارير نفسها إن أكثر من 40 ضابطاً، سبق أن خدموا في جيش صدام حسين، تآمروا مع المهاجمين. حكايات خيانة تطاول كبار القادة العسكريين، يتقدمهم الفريق الأول الركن عبود كنبر والفريق أول الركن علي غيدان والفريق الركن مهدي الغراوي، وهم من منتسبي الجيش السابق.

بات الحل الوحيد تشكيل «جيش شعبي» بدأت حملة التطوع فيه. تنظيم يحاكي قوات الدفاع الوطني في سوريا. عودة إلى الأمن الذاتي الذي انتشر في أعقاب الغزو الأميركي. اعتراف بعدم وجود جيش وأسئلة من نوع أين ذهبت 41 مليار دولار يفترض أنها أُنفقت على مدى السنوات الثلاث الماضية على تعزيز المؤسسة العسكرية. كلها مقدمات لتبرير حكاية أشبه بالخيال: نجح ما لا يتجاوز 1500 مقاتل من «داعش»، خلال ساعات معدودات، في احتلال الموصل، حيث ترابط حامية عسكرية من 52 ألف جندي، قبل أن يجتاحوا صلاح الدين ويسيطروا على العديد من أحياء كركوك. حتى سامراء، يتفق الجميع على أنها ساقطة عسكرياً، وأن التكفيريين لم يدخلوها بفعل العجز، بل بفعل عدم الرغبة. الوحدات العسكرية تهرب من مواقعها كلما تقدم المسلحون، وأوامر لقوات الأمن بالانسحاب من المدن.

في وضع كهذا، غابت السياسة وأخليت الساحة للميدان. موقف الأكراد لافت في هذا السياق. مناشدات صدرت عن أكثر من جهة لقوات البشمركة للمشاركة في التصدي للقوات الغازية. الجواب جاء مراراً بالرفض: لا نحمي سوى المناطق الكردية والمناطق المختلطة. يقال إن ضغوطاً أميركية كبيرة مورست على أربيل في هذا الشأن، أثمرت تفاهماً بين المالكي ونيجرفان البرزاني على تدخل وحدات من البشمركة في معركة استعادة الموصل في مقابل الموافقة على تصدير آمن للنفط من كردستان.

على الجانب الآخر، هناك في المناطق «المحتلة»، لا يبدو الوضع بالسوء الذي تتحدث فيه بعض وسائل الإعلام. القيادات المنخرطة في العملية السياسية العراقية كلها غادرت مناطق «داعش» يتقدمهم محافظ نينوى اثيل النجيفي، الأخ الأكثر نفوذاً من أسامة، الذي انتقل إلى أربيل، مخلفاً مصالح بمئات ملايين الدولارات في الموصل. وصحيح أن عشرات الآلاف نزحوا من منازلهم خوفاً مما يجري ومما هو آتٍ، لكن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن سنوات من التهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مرفقة بتحجيم لقياداتهم من رموز الحكم في بغداد، كافية لتؤمن لـ«داعش» وأي فصيل آخر ينتفض على قادة بغداد، حاضنة شعبية، من الأفراد والعشائر، حتى ولو كانت مؤقتة.

وكان لافتاً يوم أمس تحميل المرجع بشير النجفي «ما وصلنا إليه في العراق اليوم» إلى «عدم كفاءة وتقصير المتصدين في حق الوطن»، داعياً إلى «الإسراع في تشكيل حكومة مخلصة واعية تحمل بين جوانحها حب الوطن والإخلاص». إشارة هي الأولى من نوعها للصدام السياسي القائم في العراق مذ سقوط الموصل، وسيطرة أزيز الرصاص على الساحة السياسية في البلاد.

واقع يطرح من الأسئلة أكثر مما يقدم من إجابات: ماذا ستكون عليه تداعيات دعوة مرجعية النجف إلى التوحد في مواجهة الإرهابيين؟ إلى أي مدى ستتسع حملة التطويع التي فُتحت على مصراعيها لكل من يريد مقاتلة التكفيريين وحماية المقدسات؟ إلى أي مدى أسهمت أو تسهم السعودية في دعم «داعش»؟ خطف القنصل التركي حادث لافت. ما هو دور تركيا في ما يجري، هي التي سارعت إلى استنفار حلف شمالي الأطلسي لبحث التطورات؟ ما انعكاسات «انتصارات» داعش في الميدان العراقي على الجبهة السورية مع ما حملته من غنائم مالية وعسكرية من بلاد الرافدين؟ هل سيستعيد العراق الأيام السوداء للحرب المذهبية المشؤومة التي أشعلت المنطقة؟

**************************************************

 

بوصعب لـ «المستقبل»: بعد الامتحانات.. «الجامعة»
الراعي يحضّر «مصالحة» مارونية

 

في ترددات انفراط عقد جلسة سلسلة الرتب والرواتب، برز أمس هجوم شنّه رئيس مجلس النواب نبيه بري على كتلة «المستقبل»، فسارع الرئيس فؤاد السنيورة لصد الهجوم والرد عليه بنفي ما ساقه بري من اتهامات حول انقلاب «المستقبل» على ما وصفها «اتفاقات» معقودة في مكتبه، محذراً في المقابل من «نوايا وأهداف سياسية مضمرة ليس أقلها دفع لبنان إلى هاوية عميقة لتدمير اقتصاده كي تسهل السيطرة على شعبه ومقدراته». أما في ترددات الشغور الرئاسي على الساحة الوطنية عموماً والمسيحية خصوصاً والمارونية على وجه التحديد، فبرزت دعوة البطريرك بشارة بطرس الراعي إلى «مبادرات شجاعة من قبل المرشحين لرئاسة الجمهورية ومن فريقي 8 و14 آذار»، قاصداً بذلك «إطلاق عجلة مصالحة تبدأ بالبيت الماروني الداخلي أولاً تمهيداً لمصالحة وطنية شاملة» حسبما كشف المسؤول الإعلامي في بكركي المحامي وليد غياض لـ«المستقبل»، مضيفاً: «لدى غبطته تصوّر لآلية تطبيق هذه المصالحة، تبدأ بالدعوة إلى لقاء كسر جدار الحقد في البيت الماروني».

وعما إذا كان ذلك سيتجسد بدعوة إلى لقاء رباعي جديد للقادة الموارنة، أجاب غياض: «ربما يكون اللقاء ثنائياً في بداية الأمر» في إشارة إلى احتمال دعوة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للقاء ثنائي في الصرح البطريركي.

وإذ لفت إلى أنّ مبادرة الراعي تنطلق من أنّ «الأعداء يلتقون ويتحاورون فلن يصعب على الأخوة في الوطن الواحد أن يلتقوا ويتفقوا»، شدد غياض على الأمل في أن تكون هذه المبادرة بمثابة «كرة ثلج تبدأ بحلحلة العقدة الأصعب في البيت الواحد لتتسع فتشمل الساحة الوطنية». ولفت إلى أنّ «البطريرك يحضّر لتأمين مناخ داخلي ماروني يتيح تأمين التوافق على رئيس الجمهورية العتيد، بعدما تبيّن أنّ الأزمة الرئاسية لها بُعد خطير وغير مقبول داخل البيت الواحد»، محذراً في هذا السياق من «انعكاسات خطرة كانت خافية لهذه الأزمة، جسدت بدورها أزمة كبرى لا تقتصر على رئاسة الجمهورية فحسب، بل تنسحب لتلفّ كل البلد». وختم غياض بالقول: «غبطة البطريرك اكتشف أنّ مكمن علة العلل في البلد أبعد وأكبر مما نعيشه اليوم».

بو صعب

عشية انطلاق الامتحانات الرسمية بمرحلتها المتوسطة غداً، تفقد وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب مركز وضع أسئلة الامتحانات في الوزارة حيث جال على المكاتب الإدارية وغرف نوم اللجان الفاحصة وغرف عمل اللجان وبنك الأسئلة المحمي والمعزول عن كل أنواع الاتصالات والشبكات. وأكد بوصعب لـ«المستقبل» أنّ «الوسائل الإعلامية كافة جالت في مبنى وزارة التربية وتثبتت من جهوزيتها لإجراء الامتحانات منذ الأمس»، وأضاف: «أما اليوم وبعد إجراء الامتحانات فأمامنا شهر ونصف الشهر للتصحيح وإصدار النتائج «وهيدي مش بإيدي» فهي أكبر من أن تتحملها وزارة التربية، لذلك أناشد جميع المعنيين التدخل لإنقاذ موضوع السلسلة».

وفي معرض إشارته إلى «اقتراح النائب بهية الحريري خلال اجتماع لجنة التربية النيابية تقسيط الدرجات الست للأساتذة على مدى ثلاثة أعوام»، قال بوصعب: «نحن في تكتل «التغيير والإصلاح» تبنينا هذا الاقتراح، وبدوري أتوجه إلى كل القوى السياسية بمناشدتها الموافقة عليه».

ورداً على سؤال، أجاب: «بعد تمكننا من إنجاز الامتحانات الرسمية، لدي الآن ملف الجامعة اللبنانية، وإن شاء الله سوف نقره، بما يشمل مجلس الجامعة والتفرغ، على طاولة مجلس الوزراء في أول جلسة يعقدها ويكون فيها جدول أعمال»، كاشفاً في هذا السياق أنّ «التوافق السياسي حول هذا الملف أصبح متوافراً من قبل الجميع».

 ********************************************

 

تعطيل جلسة مجلس النواب يطلق سجالاً بين بري والسنيورة

تصاعد الخلاف السياسي بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وكتلة «المستقبل» النيابية على خلفية تأجيل الجلسة النيابية التشريعية التي كانت مخصصة لمناقشة وإقرار سلسلة الرتب والرواتب بفعل إفقادها النصاب نتيجة غياب نواب قوى «14 آذار» عنها، نتيجة اعتراضهم على أرقام السلسلة ورفضهم أن يؤدي إقرارها الى الإخلال بالتوازن المالي بين النفقات والواردات. (للمزيد)

وانعكس الخلاف سجالاً بين بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، على رغم التوصل منتصف ليل أول من أمس الى مخرج لمأزق الامتحانات الرسمية نتيجة وساطة بري، قضى بتأجيلها من اليوم الى الغد، مع مشاركة الأساتذة المضربين في مراقبتها وربطهم تصحيح المسابقات بإقرار السلسلة في الجلسة النيابية المقررة في 19 الجاري.

واتهم بري السنيورة بالانقلاب على اتفاق حصل قبل يومين حول السلسلة، وبتعطيل البرلمان ربطاً بعدم إجراء الانتخابات الرئاسية، وردّ السنيورة نافياً حصول أي اتفاق على السلسلة، معتبراً أن النقاش اليوم ليس بين من هو مع إقرار السلسلة ومن هو مع عدم إقرارها كما يحاول البعض أن يوحي، بل هو بين من يمارس سياسة متسرعة بهدف الكسب السياسي وبين من يدعو الى التروي واتخاذ القرارات الرصينة كي لا تقع البلاد في مأزق الإفلاس والتضخم…». وأعرب السنيورة عن خشيته من أن يكون «بعض الكلام يخفي نيات وأهدافاً سياسية».

ويترقب الوسط السياسي ما إذا كان هذا الخلاف سينعكس على جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد اليوم لمتابعة مناقشة آلية اتخاذ الحكومة قراراتها في ظل الشغور الرئاسي، خصوصاً أن وزراء «التيار الوطني الحر» كانوا اقترحوا مشاركة الوزراء جميعاً في وضع جدول الأعمال وفي التوقيع على مراسيم وقرارات الحكومة نيابة عن رئيس الجمهورية، فيما أبدى رئيس الحكومة تمام سلام انفتاحاً على اقتراحات لا تتعارض مع صلاحياته وفق الدستور، مشدداً على مواصلة الحكومة الاهتمام بشؤون الناس.

وفيما قال رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية بعد لقائه العماد عون، إن «تعطيل البرلمان سيؤدي الى تعطيل الحكومة». قال مصدر في «التيار الوطني» لـ «الحياة»، إننا «لم نصل الى هذه المرحلة والعماد ميشال عون ليس في أجواء التعطيل». وقال وزير الثقافة روني عريجي الذي يمثل الوزير فرنجية في الحكومة: «إننا نتوجه الى مجلس الوزراء بعقلية منفتحة لإعادة عجلة العمل الى الحكومة، وستساعد مواقف الرئيس سلام الحكيمة في إيجاد المخرج المطلوب». وأكد أن «الخلاف ليس على من يضع جدول الأعمال، لأنه محسوم أن من يضعه رئيس الحكومة».

 ******************************************

 

محاولة جديدة لتنظيم عمل الحكومة اليوم

لولا زيارة رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمس لكانت «داعش» استأثرَت بالحدث والنقاش السياسيّين، لجهةِ أبعاد هذا التطوّر الإقليمي وتوقيته وتداعياته وأهدافه ومن يقف خلفه ومن المستفيد منه، وإلى ما هنالك من تساؤلات بقيَت الإجوبة عليها في إطار التكهّنات، إلّا أنّ اللقاء بين الرجلين حرّك الجمود الرئاسي على خط 8 آذار، خصوصاً مع إعلان فرنجية: «نحن في معركة واحدة مع الجنرال عون»، هذا الإعلان الذي جاء ليؤكّد تموضع عون الفعلي تزامَن مع ترحيب الرئيس السوري بشّار الأسد «بانتخاب عون رئيساً لمصلحة لبنان وسوريا»، ما دفعَ المراقبين إلى التوقّف أمام هذا التقاطع بين الأسد وفرنجية ومراميه، خصوصاً أنّه لا يخدم توافقيّة عون، إلّا إذا كان الأخير أراد توجيه رسائل إلى «المستقبل» لدفعِه إلى حسم قراره. وفي موازاة ذلك برزَ ما أعلنه رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي بأنّه «لا يوجد أيّ مفاوضات إيرانية أميركية حول الانتخابات الرئاسية في لبنان»، والذي تطابقَ مع ما كان أعلنَه الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله بأنّ لبنان غير مدرَج على قائمة الأجندات الخارجية.

تتوجّه الأنظار اليوم الى جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد في العاشرة من قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي، لاستئناف البحث في آلية انتقال الصلاحيات الرئاسية إليه وكالةً، في ظلّ الشغور الرئاسي، إضافةً إلى جدول أعمال الجلسة الأولى التي عُقدت بعد الشغور في 30 أيار الماضي والذي يضمّ 40 بنداً عادياً خالياً من أيّ تعيينات أو بنود خلافية.

وعشيّة الجلسة، كشفَت مصادر مُطلعة لـ»الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام مهّد للجلسة باتصالات أجراها مع وزراء من مختلف الكتل المشاركة في الحكومة، متمنّياً البحث الجدّي اليوم في تحديد هذه الآلية بطريقة تحفظ وحدة الحكومة وتضامن أعضائها، خصوصاً في ظلّ الظروف التي تمرّ بها البلاد ومنع انتقال النزاع الذي عطّل المجلس النيابي إلى داخل الحكومة، ما قد يؤدّي إلى شلّها، فيسود الشلل مختلف المؤسسات الدستورية في البلاد. لكنّ المصادر رأت أنّ هذه الإتصالات لم ولن تبدّل في المواقف المتشنّجة من مسألة حدود تطبيق صلاحيات رئيس الجمهورية في ظلّ التضارب القائم بين ما انتقل الى الحكومة من صلاحيات رئاسية وما هو أصلاً من صلاحيات رئيس الحكومة في مسألتي تنظيم جدول الأعمال وآليّة نشر المراسيم والقرارات التي ستصدر عنها مجتمعةً.

مصادر سلام لـ«الجمهورية»

واعلنَت مصادر سلام لـ«الجمهورية» انّه ناقش هذا الأمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في اللقاء الذي جمعهما على هامش جلسة الإنتخاب الإثنين الماضي. وقالت إنّه تواصَل مع قيادة «حزب الله» أيضاً عبر ممثليها في الحكومة وناقشَ هذه الأمور في ظلّ موقف وزراء الحزب الى جانب ممثلي «التيار الوطني الحر» والكتائب والوزراء المسيحيّين الذين يصرّون على تكرار تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في إدارة وتنفيذ صلاحيات الرئيس بتوقيع رئيس الحكومة والوزراء كافة المراسيم لمزيد من التضامن في ما بينهم وتأكيد أهمّية ان تكون سلطة رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء مجتمعاً ومتضامناً على غرار تجربة السنيورة في حكومة الوزراء السبعة عشر الذين كانوا يوقّعون القرارات سويّة.

قزّي

وأكّد وزير العمل سجعان قزّي لـ»الجمهورية» انّ النقاش في هذه العناوين ما زال مستمرّاً، ومن المهم جداً أن تحافظ الحكومة على تضامنها في قيادة البلاد في أفضل الظروف التي يمكن توفيرها لعبور المرحلة الخطيرة وتجاوزها بأقلّ ثمن.

ورأى أنّ الحوار المطلوب يجب ان يبقى تحت سقف الحفاظ على نسبة عالية من التضامن الحكومي، مبدياً اعتقاده بأنّ الجميع حريصون على وحدة الحكومة وتضامنها.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ مجلس الوزراء سيبحث في نقطتين: الأولى تتعلق بالآلية التي سيعتمدها في اجتماعات المجلس، والثانية في جدول الأعمال السابق الذي لا يتضمّن بنوداً عادية. وكشفَت المصادر أنّ الجوّ العام بين القوى السياسية يعتمد التفاهمَ على عدم تعطيل الحكومة، لكن ليس هناك من اتّفاق على الآليّة، ما يعني أن ليس هناك أيّ عائق مبدئي أمام مجلس الوزراء، لكن في الوقت نفسه الشغور الرئاسي يرمي بثقله ويفرض نفسه على النقاش السياسي. وتوقّعت المصادر أن يتمّ الاتفاق اليوم على آليّة، أو في الجلسة التي ستليها على أبعد تقدير». ونفَت المصادر وجود نيّة لدى أيّ من الأفرقاء في مقاطعة العمل الحكومي، لأن لا مصلحة لأحد بذلك».

فرنجية يدعم عون

رئاسياً، برزت زيارة فرنجية إلى الرابية أمس، مُعلناً دعمَه لعون في كلّ المراحل، مضيفاً: «إنّنا نخوض معه معركة واحدة». و»أنا فرحٌ بأنّه غير موهوم، ويرى الأمور كما يراها الحلفاء بنسبة 99 بالمئة».

ونفَت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ»الجمهورية» وجود أيّ خلفية لزيارة فرنجية الى الرابية، واعتبرت أنّها قطعت الطريق على المصطادين في الماء العكِر، وبيَّنت أنّ كلّ ما كُتب عن علاقة الطرفين ليس صحيحاً.

وتعليقاً على دعم الأسد ترشيح عون، قالت المصادر: أوّلاً، إنّ جواب الأسد جاء في سياق ردّ على سؤال. ثانياً، هل لسوريا تأثير على الانتخابات الرئاسية في لبنان؟ إذا كان لها تأثير كان به، أمّا إذا ليس لديها أيّ تأثير فـ»ليش عتلانين هم»؟

ثالثاً، «عندما يتحدّث الجنرال عون عن التوافق فهو يقصد التوافق مع كلّ الاطراف، والتوافق يجب ان يكون داخلياً قبل ان يكون خارجياً، لكن مع الأسف فإنّ ارتباط البعض مع الخارج يجعله يفسّر الأمور على ذوقه.

وعن دعوة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عون للنزول الى المجلس النيابي وانتخاب المرشّح القوي، قالت المصادر: «لقد بيَّنت الجولة الانتخابية الأولى أنّ أصحاب الأوراق البيضاء الـ 59 لن ينتخبوا جعجع مجدّداً، وبالتالي لقد تبيّن حجمه الحقيقي. من هنا عليه الانسحاب. ثم نكرّر للمرّة الألف أنّ الدعوة للنزول الى المجلس وانتخاب رئيس كلامٌ حقّ يُراد به باطل، لأنّ كلّ شيء يتمّ بالتوافق خارج المجلس حتى في القوانين، وهذا أمر طبيعيّ عندما لا يكون هناك اكثرية وأقلّية، وهذا ما يحصل في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، يقولون تعالوا نتّفق ثمّ نقرّها.

وعن دعوة بكركي النواب الى عدم التشريع، قالت المصادر، نحن نتمنّى أن يُنتخب الرئيس ونخرج من الجدل الدستوري الذي يجرّ الى جدل دستوري آخر.

تشدّد قضائي

وعلى الخط القضائي، وفي معلومات لـ»الجمهورية» أنّه بعد إحالة وزير العدل أشرف ريفي الشريط الذي ظهرَ فيه مسلّحون وهم يطلقون النار على قصر بعبدا وطريق الجديدة، كلّف النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود المباحث المركزية تحديد هويّة مطلقي النار، وتحديداً الذي أطلق التهديدات التي تمسّ الأمن الوطني وتهدّد العيش المشترك، وبعد أن تمّت معرفة هويته كُلّفت القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية بجلبِه للمحاكمة، فتبيّنَ أنّه توارى عن الأنظار، فيما تردّدت معلومات عن وجوده في الجنوب، ولكنّ القوى الأمنية لم تعثر عليه، فسطّر القاضي حمود بلاغ بحثٍ وتحَرٍّ بحقّه، وأحال الملف الى قاضي التحقيق تمهيداً لإصدار مذكّرة توقيف غيابية بحقّه.

******************************************

الكتل الكبرى عند حافة الهاوية: تفاهم قبل فوات الأوان؟!

السنيورة يردّ على برّي بالوقائع.. وجنبلاط يُنبّه حزب الله إلى مخاطر السلسلة

 

بدأت القوى السياسية تتعايش مع مرحلة دخول الانتخابات الرئاسية في «الكوما»، لكن هذا التعايش محفوف بمخاطر تبادل التعطيل في المؤسسات الدستورية، سواء تعلق الامر بشغور منصب الرئاسة الاولى وذيوله، او سلسلة الرتب والرواتب، او كيفية التوقيع على القوانين والمراسيم.

واذا كانت «تسوية الضرورة» التي فرختها المهادنة القائمة بين النائب ميشال عون والرئيس نبيه بري والمتصلة بعدم «ضعضعة» جبهة تحالف 8 آذار، سمحت باجراء الامتحانات الرسمية بدءاً من يوم غد، شرط تعليق التصحيح واعلان النتائج التي احتفظت بها هيئة التنسيق النقابية، بموافقة صريحة من وزير التربية الياس بو صعب، كورقة ضغط لاقرار سلسلة الرتب والرواتب، في مجلس النواب، سواء في جلسة 19 حزيران الحالي، او التي ستليها، فإن انفجار السجال بين الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة، نقل المشكلة من الارقام الى السياسة، فذهب الرئيس السنيورة الى اتهام 8 آذار بانها تسعى الى «تدمير مالية واقتصاد لبنان لارضاء سياسات اقليمية مختبأة خلف مطالب اجتماعية محقة»، وفي اشارة الى فريق الرئيس بري، اعتبر الرئيس السنيورة ان بعض الاطراف «يخفي نيات واهداف سياسية مضمرة منها دفع لبنان الى هاوية عميقة وتدمير اقتصاده كي تسهل السيطرة على شعبه ومقدراته».

لكن الرئيس السنيورة الذي كان يرد على رئيس المجلس في معرض الكلام على الانقلاب على اتفاق نفاه رئيس كتلة المستقبل جملة وتفصيلاً، ابقي الباب مفتوحاً لايجاد الحلول الموزونة والجدية والمتبصرة، بعيداً عن المهاترات ومن دون تحميل المالية العامة المزيد من التدهور، بحيث تصبح ارقام الواردات واقعية وليس افتراضية ولا تؤدي الى زيادة في العجز ينجم عنها «تخفيض التصنيف الائتماني للبنان ووضعه على طريق الدول الفاشلة، والاطاحة بمداخيل اللبنانيين عبر ارتفاع معدلات الفائدة بما ينعكس سلباً على مستوى عيشهم التي تسعى السلسلة لتحسينه».

وكشف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» ان هذا السجال لا يعني ان الخطوط مقطوعة، بل على العكس، فإن افكاراً يجري تداولها بين المعنيين والوسطاء، وتقضي بتوفير آلية قرار سياسي كبير تسمح بتمرير السلسلة او ما تبقى من مواد فيها، بعيداً عن التوظيف السياسي وحسابات الابتزاز و«الشانتاج».

ومن هذه الافكار، عقد اجتماع لرؤساء التيارات والكتل السياسية، يضم الرؤساء بري والسنيورة وتمام سلام والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط والرئيس امين الجميل، وممثل عن «القوات اللبنانية» اذ تعذر حضور الدكتور سمير جعجع بهدف انهاء الخلاف على الارقام واقرار السلسلة من دون تبعات اقتصادية كبيرة، على ان تتولى وزارة المال، او حاكم مصرف لبنان تقديم الضمانات الكفيلة لمنع الانهيار النقدي واضعاف الاقتصاد اللبناني.

جنبلاط

 وفي هذا السياق، دعا رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط «حزب الله» للتعامل بمسؤولية مع سلسلة الرتب والرواتب، لئلا يتحمل مسؤولية انهيار الاقتصاد، وقال: «من مصلحة السيد حسن نصر الله ان يدرس مكامن الهدر في الدولة للمحافظة على الاستقرار، انطلاقاً من ان الدولة جسم مهترئ، وبعض المطالب محقة، لكن بعضها الآخر غير محق، الدرجات الست للاساتذة وتعويضات كبار الضباط العسكريين، لافتاً الى ان «الليرة ليست سنية ولا شيعية ولا درزية ولا مسيحية».

وفي مجال آخر، كشف جنبلاط انه كان من المفروض ان يلتقي الرئيس سعد الحريري الاسبوع الماضي في باريس، لكن ظروفه في المغرب ارجأت الموضوع، مشيراً الى انه جاهز للقائه ولا صحة لما يقال عن حساسيات بيننا.

وتوقعت مصادر مطلعة ان يكون هذا اللقاء بين الرجلين في باريس الاسبوع المقبل، وربما يوم الثلاثاء.

وبالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي، اكد جنبلاط انه لا يعترض على النائب ميشال عون، لكنه لا يؤيده، ولن يصوت له ولا لرئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مشيراً الى انه ليس مقتنعاً بالتخلي عن مرشحه النائب هنري حلو من اجل عسكري مثل العماد جان قهوجي، او حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لافتاً الى انه كلما اسرعت القوى السياسية في الاتفاق على رئيس كلما كان ذلك افضل، كي لا يبقى هذا المركز فارغاً، معتبراً انه ليس من مصلحة احد ان يقف عمل الحكومة، وان اجراء الانتخابات النيابية في ظل وجود شغور بالرئاسة سابقة غير جيدة، وانه يفضل انتخاب رئيس ثم الاتفاق على قانون انتخابي جديد.

ورأى انه من الافضل ان يكون لدينا في الوقت الحاضر شخصية حوارية في سدة الرئاسة.

عون – فرنجية

 وشكلت زيارة المرشح حلو للعماد عون في الرابية مؤشراً «لاستئناف الحراك الانتخابي الرئاسي»، لكن زيارة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرابية كانت لافتة اكثر، نظراً للمواقف التي اعلنها بعد اللقاء الذي تخلله غداء، حيث اعلن فرنجية استمرار دعمه لعون، مؤكداً ان «ربحنا من ربحه وخسارتنا من خسارته، وان على من يهمه الموقع المسيحي الأول أن يأتي برئيس قوي ولا يملأ الفراغ برئيس ضعيف.

وقال إن الحديث عن نزول النواب جميعاً الى المجلس من أجل انتخاب الرئيس من دون اتفاق هو إهانة لذكاء اللبنانيين.

وإذ تمنى ألا يحصل حدث سلبي يسرع عجلة الأمور على غرار ما حصل سابقاً، أشار الى أن الرئيس الماروني القوي سينتخب سواء كان ذلك بتوافق أو بأزمة.

وتوقع مصدر مقرّب من الرابية أن يكون لعون موقف يعلنه الثلاثاء المقبل، بعد اجتماع تكتل «التغييروالاصلاح» يضع فيه النقاط على الحروف بالنسبة للحوار القائم بينه وبين تيار «المستقبل»، في وقت نفت فيه مصادر في قوى 8 آذار أن تكون خطوته المتقدمة باتجاه الرئيس بري تعني أن علاقته بالرئيس الحريري شارفت على الانتهاء، مشيرة الى أن هذه العلاقة ما زالت تراوح في مربع التشاور في انتظار جواب حاسم من الرئيس الحريري.

وعلى حدّ قول المصادر فإن «الكوما» التي دخلتها الانتخابات الرئاسية في لبنان ستطول في ظل غياب أي سيناريو واقعي وملموس لتذليل العقد أمام هذا الاستحقاق، ولفتت الانتباه الى أن التعطيل الكامل لن يطال الحكومة ومجلس النواب مهما حصل، وهناك شبه إجماع على تسيير عمل المؤسسات، ولو على «القطعة» في ظل استمرار الشغور الرئاسي.

جلسة اختبار

 على أن الجلسة الحكومية التي دعا الى انعقادها الرئيس تمام سلام في السراي الكبير اليوم لمجلس الوزراء ستكون جلسة اختبار بكل معنى الكلمة للاعتبارات التالية:

1- ففي هذه الجلسة، وفقاً لوزير بارز، يتعيّن أن يحسم مجلس الوزراء كل ما يتصل بآلية اتخاذ القرارات وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، لكن المصدر تخوّف من أن يعيق تمسك وزراء التكتل العوني بتوقيع كل الوزراء على المراسيم والقوانين الاتفاق على آلية اتخاذ القرارات، الأمر الذي يدخل الحكومة في دوامة العجز، ويدفع التضامن الوزاري الذي يحرص عليه الرئيس سلام الي الضعضعة.

2- وستشكل هذه الجلسة اختباراً لمدى التعاون بين الوزراء وممثلي الكتل باستمرار الحكومة القيام بمسؤولياتها، وأن لا يردّ فريق 8 آذار في الحكومة بتعطيل أعمالها، رداً على ما حصل في جلسة السلسلة يوم الثلاثاء الماضي.

3- معرفة ما إذا كان مجلس الوزراء سيبقى مؤسسة قائمة بذاتها، أم يتحوّل الى تصريف أعمال.

واستبعدت مصادر وزارية وجود قرار عند أي فريق سياسي أو طائفي بتعطيل عمل الحكومة، لا سيما في هذه المرحلة الخطرة، في ضوء التداعيات الخطيرة في المنطقة، والآفاق المقفلة أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وفيما أكدت مصادر الرئيس سلام لـ «اللواء» أن لا جديد طرأ في شأن التوصل الى توافق على كيفية إدارة صلاحيات الرئاسة الأولى، أشارت الى أن الدعوة التي وجهها الرئيس سلام لعقد جلسة مجلس الوزراء تهدف الى إبقاء الحوار داخل مؤسسات الدولة من جهة، ولإصراره على عدم الاستسلام لمنطق تعطيل المؤسسات.

وإذ لفتت المصادر الى أن الرئيس سلام يقوم باتصالات ومشاورات مع كل الأفرقاء السياسيين لمنع «تسلل» الفراغ الى الرئاسة الثالثة، أملت في أن تتحمّل القوى السياسية مسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، والركون الى مبدأ التشاور والنقاش للتوصل الى صيغة توافقية تسمح للحكومة القيام بعملها، من دون أن تنعكس الأجواء السلبية التي ظهرت خلال اليومين الماضيين على عمل مجلس الوزراء.

ومن جانبه، أوضح مصدر وزاري أن النقاش يفترض أن يبدأ اليوم في الحكومة من حيث انتهى الأسبوع الماضي، والمتعلق بآلية اتخاذ القرارات، متوقعاً حصول تطور في هذا النقاش، ربما يفضي الى حل لأزمة الصلاحيات.

وكشف المصدر لـ «اللواء» أن الرئيس سلام سيتحدث بصراحة أمام الوزراء عن أهمية التحلي بالوعي والانصراف نحو معالجة القضايا الملحّة، مشيراً الى أن الجلسة قد تشهد طرح أفكار جديدة، وأنه على الرغم من وجود ملاحظات لعدد من الوزراء في ما خص آلية عمل الحكومة، إلا أن هناك إدراكاً تاماً بأن أي تأخير في الوصول الى «مخرج» دستوري أو قانوني، يعني توقف عمل مؤسسة مجلس الوزراء، وبالتالي وقف السير بالكثير من الملفات الأساسية.

******************************************

بعد الموصل.. تكريت والنفط والماء بيد داعش

مواجهات على بعد 100 كلم من بغداد

«داعش ستعلن دولة الشام والعراق»

قفزت الاحداث العراقية الى واجهة الاهتمامات المحلية والاقليمية والدولية، مع التقدم السريع لـ«داعش» في مناطق واسعة من العراق وبسط سيطرتهم على منابع النفط في الموصل والسيطرة على تكريت والتقدم باتجاه مناطق الاكراد.

وقد استدعت التطورات العراقية استنفارا عالميا مع الانهيار السريع لوحدات الجيش العراقي في الموصل، حيث سلمت العديد من الكتائب اسلحتها لعناصر «داعش» وهذا ما استدعى اجراءات جديدة للحكومة العراقية عبر اعلان التعبئة الشعبية وانشاء جيش رديف لمواجهة الخطر الارهابي.

واللافت ان «داعش» باتوا يسيطرون على منطقة معزولة على الحدود العراقية – السورية – الاردنية وتحقيق حلمهم بإقامة دولة العراق والشام في هذه المنطقة عبر الرقة – دير الزور – البوكمال في سوريا وصولا الى الموصل وتكريت في العراق حتى الحدود الاردنية وان هناك اكثر من 15 الف مقاتل بين الرقة ودير الزور ومعظم المقاتلين اوروبيون وسعوديون وتونسيون ويتبعون الى زعيمهم ابو بكر البغدادي، وقد ركزوا هجماتهم على دير الزور في السابق لانها بوابتهم الرئيسية الى العراق وبالتالي السيطرة على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.

لكن الخطورة تمثلت في اعلان العديد من العشائر في هذه المنطقة انضمامها الى «داعش» حتى ان قيادات في الجيش الحر السوري اعلنت دعمها لداعش لاعتبارات تتعلق بالنفط، خصوصا ان عائدات النفط في دير الزور والموصل تقدر بمليارات الدولارات.

واللافت ان القيادات السياسية في العراق تشير الى اصابع خارجية في ما يجري، حيث يتلقى هؤلاء دعما من مخابرات عربية ودولية. وبالتالي يتقدم السؤال: كيف ستتعامل دول المنطقة واوروبا وواشنطن مع الاحداث؟ وهل يتدخل الجيش الاردني في المعارك ضد «داعش» ومساندة الجيش العراقي؟ ماذا سيكون موقف الاتراك بعد احتلال «داعش» للقنصلية التركية واعتقال 48 موظفا تركيا؟ وماذا سيكون موقف الاكراد بعد الاشتباكات مع قوات البشمركة؟ كل هذه الاسئلة رهن التطورات خلال اليومين المقبلين مع المعلومات عن هجوم مضاد للجيش العراقي والميليشيات العراقية بالتعاون مع قوات البشمركة.

وليلا، كان المسلحون قد سيطروا على قضاء بيجي بما في ذلك مصافي نفط الشمال بالتزامن مع السيطرة على مدينة العظم في محافظة صلاح الدين شمال بغداد ومدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، فيما تدور اشتباكات عنيفة في السمراء حيث مرقد الامامين العسكريين الشيعيين، علما ان الاشتباكات تدور على بعد 100 كلم في الشمال من بغداد، علما ان نهر الفرات يمر في الموصل ودير الزور حيث سد الماء في ريف المدينة بيد «داعش»، كما ان الموصل تحوي اكبر مصفاة للنفط في العراق.

على صعيد آخر، أكد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في مؤتمر صحفي، أن السلطات العراقية «ستعيد بناء جيش رديف من المتطوعين لمواجهة داعش بعد تقاعس فصائل الجيش الوطني»، مشددا على انه «سيعاقب كل من انسحب من المواجهة ضد الإرهاب في نينوى». واعتبر المالكي ان «ما يجري يشكل خطراً على كل العراق وليس على فريق دون اخر»، مؤكدا بأنه «لن يسمح للارهابيين بالبقاء في نينوى».

واشار المالكي الى ان «ابناء محافظة نينوى بدأوا بالتطوع وحمل السلاح لمواجهة هذه المؤامرة»، لافتا الى ان السلطات العراقية «تستند الى المواقف الدولية الداعمة في محاربة الارهاب».

ودعا المالكي «الضباط الى مراجعة انفسهم لاستعادة المبادرة واعادة تسليح الفرق وطرد «الاوباش» من نينوى».

وفي وقت سابق أكد الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي على محاسبة الفارين والمقصرين من العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي. وأشار إلى أنه سيكون هناك عمل جدي وجاد من قبل الأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية، مؤكدًا أن الوزارة ستحاسب الفار والمقصر حسب قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي، الذي ينص على أن «يعاقب بالإعدام كل من ترك أو سلم إلى الغير أو إلى أية جهة معادية مركز شرطة أو مخفر أو موقع أو مكان أو استخدمه وسيلة لإرغام أو إغراء آمر المركز أو المخفر أو الموقع بتركها أو تسليمه بصورة تخالف ما تتطلبه الضرورات الأمنية، وكل من حصل على أشياء أو وثائق أو صورها أو أية معلومات يجب أن تبقى مكتومة حرصًا على سلامة الدولة والمصالحة العامة».

وشدد على أنه سيعاقب بالإعدام كل من خرّب أو دمّر أو استخدم المقار والأبنية والتجهيزات عمدًا لغير الأغراض المخصصة لها أو خلافًا للأوامر والتعليمات الصادرة إليه وكل من حرّض على حمل السلاح ولجأ إلى عصابة مسلحة أو مساعدتها، وكل من بث روح التمرد والعصيان بين منتسبي قوى الأمن الداخلي في أثناء الاضطربات أو في حالة إعلان الطوارئ وكل من أفشى الأسرار أو الخطط أو التعليمات إلى عصابة مسلحة، وكل من خرب عمدًا الاتصالات أو المواصلات أو الأسلحة أو الذخائر».

من جهتها أعلنت اللجنة الوزارية المكلفة إدارة الأزمة في محافظة نينوى الشمالية إثر دراسة آخر التطورات عن اتخاذ جملة من الإجراءات والقرارات لمواجهة الأزمة وعملية تحرير الموصل وتطهيرها من الإرهابيين. ودعت اللجنة أبناء المحافظة وعشائرها إلى الوقوف مع الجيش والشرطة بتشكيل أفواج من المتطوعين والحشد الشعبي لدعم الأجهزة الأمنية وتشكيل أفواج من المتطوعين من أبناء العراق. ووجّهت المواطنين المدنيين في نينوى بالابتعاد عن مراكز تواجد الإرهابيين في الدوائر والمؤسسات الحكومية وغيرها، لأنها ستكون هدفًا لضربات القوات المسلحة.

ومنحت اللجنة الموظفين أجازة مفتوحة إلى حين تحرير المدينة، ويقتضي عليهم عدم التواجد في الدوام والدوائر خلال هذه الفترة.

وأشارت اللجنة إلى أنها وقفت وباهتمام كبير أمام ظاهرة محاولة إثارة الخلافات الطائفية أو العرقية بين مكونات الوحدة الوطنية والشعب العراقي، لذا أكدت لأبناء الشعب العراقي سنة وشيعة وعربًا وكردًا وتركمانًا، مسلمين ومسيحيين وصابئة وأيزيديين وشبك وكل المكونات، أنهم جميعًا سواسية أمام المسؤولية وأنهم في حماية الدولة.

وناشدت اللجنة جميع علماء الدين والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ورؤساء العشائر والشخصيات الوطنية والأدباء والرجال والنساء الوقوف صفًا واحدًا في وجه الإرهاب ودحره. ودعت الجميع إلى إخبار غرفة العمليات عن كل ممارسة طائفية أو عرقية أو أية ظاهرة مشبوهة وملاحقة القائمين بها ومحاسبتهم وفق القانون، كما تؤكد اللجنة الوزارية على المواطنين كافة بضرورة الإخبار عن أي شخص أو جهة تحمل السلاح خارج إطار القانون، حيث تم تخصيص الرقم الساخن (151) للاتصال من جميع شبكات الاتصال.

من جهته أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن بغداد ستتعاون مع القوات الكردية لطرد المسلحين من الموصل.وقال زيباري على هامش اجتماع للاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية بالعاصمة اليونانية أثينا الأربعاء إن الطرفين سيتعاونان لطرد المقاتلين الأجانب، داعيا كل العراقيين لتوحيد صفوفهم لمواجهة ما سماه بالخطر الجسيم الذي يتهدد البلاد.

من جانبه اقترح الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إنشاء وحدات أمنية تدعى «سرايا السلام» بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وذلك بغرض حماية «المقدسات الإسلامية والمسيحية» ممن أسماها «القوى الظلامية». ونقل عن الصدر في بيان قوله «لا أستطيع الوقوف مكتوف الأيدي واللسان أمام الخطر المتوقع على مقدساتنا»، موضحا أنه على أتم الاستعداد للتنسيق مع الحكومة لحماية المقدسات.

الولايات المتحدة وعدت بتقديم مساعدتها لنصف مليون عراقي يتوقع ان يفر الكثير منهم امام هجمة مسلحين اسلاميين متطرفين سيطروا على مركزي محافظتي نينوى وصلاح الدين ويتقدمون باتجاه بغداد. واعتبر السفير الاميركي الجديد في العراق ستيوارت جونس امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ان المتطرفين السنة التابعين لتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» هم «من اكثر المجموعات الارهابية خطرا في العالم

وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اعتبر ان «ما حدث في العراق يؤكد ضرورة إيجاد حل عاجل للأزمة السورية».

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من نصف مليون عراقي فروا من منازلهم في الموصل بسبب المعارك والقصف المتواصل الذي تشهده المدينة منذ نحو أسبوع. وقد توافدت آلاف من العائلات العراقية إلى مدن إقليم كردستان العراق هرباً من معارك عنيفة شهدتها محافظة نينوى.

كما اعلنت دمشق استعدادها للتعاون مع العراق من اجل مواجهة الارهاب المتمثل بتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الذي يقاتل في البلدين والذي تمكن خلال الساعات الماضية من الاستيلاء على محافظة نينوى ومناطق اخرى في العراق.

ميدانيا دارت اشتباكات بين قوات عراقية ومجموعات من المسلحين عند المدخل الشمالي لمدينة سامراء الواقعة على بعد 110 كلم شمال بغداد. وتحوي سامراء مرقد الامامين العسكريين، علي الهادي الامام العاشر وحسن العسكري الامام الحادي عشر لدى الشيعة الاثني عشرية، والذي ادى تفجيره عام 2006 الى اندلاع نزاع طائفي قتل فيه الالاف.

وذكر شهود عيان ان المسلحين اتوا بسيارات دفع رباعي، على الارجح من مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) التي سيطروا عليها في وقت سابق.واكدت مصادر امنية ان ناحيتي العوجة والدور جنوب تكريت سقطتا في ايدي المسلحين الذين واصلوا طريقهم نحو سامراء.

وفي وقت لاحق، اعلنت قناة «العراقية» الحكومية في خبر عاجل ان طيران الجيش دمر رتلا للمسلحين عند اطراف سامراء، لتؤكد بذلك وصول المسلحين الى مشارف هذه المدينة.

سقوط مدينة تكريت

وسقطت مدينة تكريت العراقية، التي تبعد 160 كلم فقط عن بغداد، في أيدي مجموعات من المسلحين المناهضين للحكومة الأربعاء بعد اشتباكات عنيفة فيها، لم تدم إلا لساعات معدودة.

اختطاف القنصل التركي

اعلن مسؤول في الحكومة التركية ان جهاديين اقتحموا القنصلية التركية في مدينة الموصل شمال العراق واختطفوا 48 شخصا بينهم القنصل. وقال المسؤول رافضا الكشف عن اسمه «ان 48 تركيا بينهم القنصل وموظفون في القنصلية وعناصر من فريق عمليات خاصة وثلاثة اطفال قد اختطفوا».

كما اعلن مصدر امني عراقي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس الاربعاء ان مقاتلي تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» اختطفوا القنصل التركي في مدينة الموصل الشمالية التي يسيطرون عليها مع 24 من مساعديه وافراد حمايته.

واضاف المصدر الامني وهو ضابط في الشرطة برتبة عقيد ان القنصلية التركية في الموصل (350 كلم شمال بغداد) «في ايدي داعش»، في اشارة الى التنظيم الجهادي المتطرف الاقوى في العراق وسوريا.

وذكر المصدر ذاته انه تحدث مع احد الخاطفين الذي ابلغه بأنه سيتم التحقيق مع القنصل وحراسه ومساعديه، وانه يجري نقله الى «مكان امن».

تنظيم «الدولة الاسلامية» يؤكد سيطرته على نينوى ويتعهد بـ«غزوات» اخرى

من جهة ثانية اكد تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» اقوى التنظيمات الجهادية في العراق وسوريا في بيان سيطرته على محافظة نينوى العراقية الشمالية التي اعلنها ولاية، متعهدا بشن «غزوات» جديدة.

وقال التنظيم في البيان الذي نشره على حسابه الخاص بنينوى على موقع تويتر «تمت السيطرة بالكامل على جميع منافذ الولاية (نينوى) الداخلية والخارجية وباذن الله سوف لن تتوقف هذه السلسلة من الغزوات المباركة».

وتابع البيان الذي حمل اسم «غزوة اسد الله البيلاوي ابي عبد الرحمن» «نهنئ الامة الاسلامية بالفتح المبين الذي من الله به علينا في ولاية نينوى المباركة».

مقاتلون يعدمون 15 عنصرا من القوات العراقية

كما اقدم مقاتلون ينتمون الى تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الجهادي المتطرف على اعدام 15 عناصر من القوات العراقية في مناطق يسيطرون عليها في محافظة كركوك، وفقا لمصدر امني ومسؤولين محليين.

واوضح المصدر الامني ان هؤلاء المقاتلين اعدموا بالرصاص عشرة افراد من الشرطة والجيش في ناحيتي الرياض والرشاد غرب وجنوب مدينة كركوك (240 كلم غرب بغداد)، وثلاثة جنود وعنصرين من قوات الصحوة في منطقة الطالقية غرب كركوك ايضا

داعش بدأ بنقل أسلحة الجيش العراقي إلى قواته في سوريا

أبلغ مصدر حقوقي سوري، أن تنظيم داعش باشر عمليات نقل أسلحة الجيش العراقي، التي استولى عليها مسلحوه خلال المعارك التي تشهدها مناطق غربية عراقية حاليًا، إلى فصائله في مناطق سوريا الشرقية، بإشراف قائد العمليات هناك عمر الشيشاني.

القوات العراقية تسلم كركوك لقوات البيشمركة وداعش تحتل القنصلية التركية

الى ذلك انسحبت قوات الجيش العراقي التابعة لعمليات دجلة من منطقة (كيوان) في كركوك، فيما تمركزت قوات البيشمركة في مواقع تلك القوات المنسحبة. وقال مصدر أمني إن قوات من الجيش تابعة لقيادة عمليات دجلة انسحبت من أماكن تمركزها في منطقة (كيوان) في كركوك. وأشار المصدر في تصريح نقله موقع «خندان» الكردي إلى أن قوات البشمركة تمركزت في المواقع التي انسحبت منها تلك القوات.

كما تم الإعلان عن تشكيل قيادة أمنية مشتركة في مقر القيادة 12 التابع لعمليات دجلة الواقعة في منطقة كيوان في شمال غرب المحافظة. وقال نائب رئيس اللجنة الأمنية محمد خليل الجبوري إن «اتفاقًا مشتركًا تم بين قوات الفرقة 12 التابعة لعمليات دجلة مع قوات البشمركة على تشكيل قيادة مشتركة في مقر قيادة الفرقة 12 الواقعة في منطقة كيوان، (20 كم شمال غرب كركوك)»، مبينًا أن «قوات من الفرقة 12 والبشمركة تعملان الآن بصورة مشتركة لتأمين حدود محافظة كركوك».

من جهتها أعلنت عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة صلاح الدين سهاد العبيدي أن تنظيم «داعش» الذي سيطر على قضاء بيجي التابع للمحافظة أبلغ أهالي القضاء بأن مسلحيه سيزحفون نحو بغداد.

وقالت العبيدي في تصريح صحافي إن «قضاء بيجي سقط بيد عناصر داعش باستنثاء مصفى بيجي النفطي، حيث طلبت القوات الأمنية فيها تعزيزات عسكرية من بغداد لأجل حمايته»، مبينةً أن «أهالي بيجي سمعوا ومن خلال حديث العناصر في ما بينهم، وكما أبلغوهم بأنهم سيزحفون نحو بغداد لفرض سيطرتهم عليها».

وأعربت العبيدي عن استغرابها من «هروب القوات الأمنية من المناطق التي يدخلها عناصر داعش، والذهاب إلى منازلهم بالزيّ المدني»، داعية «الكتل السياسية والقائد العام للقوات المسلحة إلى صد تقدم داعش وطردها من المدن التي تخضع لسيطرتها».

وهاجمت عناصر تنظيم «داعش» القنصلية التركية في مدينة الموصل، واحتجزت العاملين فيها كرهائن. وذكرت وسائل إعلام تركية أن مسلحي «داعش» سيطروا على القنصلية التركية في الموصل، مشيرة إلى أن عناصر «داعش» احتجزوا الدبلوماسيين، وبينهم القنصل التركي العام في المدينة داخل القنصلية كرهائن.

 ******************************************

رؤساء الحكومة:الخطوات المريبة هي تمرد لضرب السنة وتفكيكهم

 بحث رئيس الحكومة تمام سلام، في الخطوات التي أقدم عليها المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى وذلك خلال اجتماعه امس في السراي مع الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة بصفته الشخصية ومفوضا من الرئيس سعد الحريري. واعتذر عن عدم الحضور الرئيسان سليم الحص وعمر كرامي الذي فوّض سلام اتخاذ ما يلزم بهذا الشأن.

وأكد المجتمعون أن هذه الخطوات المريبة، الصادرة أصلا عن غير ذي صفة وصلاحية وفقاَ للقرارات القضائية الصادرة عن مجلس شورى الدولة، تتعارض مع المسيرة التاريخية والوطنية لدار الفتوى، وتعبر عن إمعان من ارتكبها في التمرد على مفهوم الدولة والمؤسسات، وفي عدم احترام القانون ومبدأ الشرعية. والأخطر انها تشكل منعطفا خطيرا وغير مسؤول، يرمي بإصرار الى ضرب وحدة الطائفة السنّية والانخراط في مخطط سياسي غير مسبوق يعمل على تفكيكها عن طريق زرع بذور الفتنة بين مكوناتها الدينية والمدنية، اضافة الى ان هذه الخطوات تسعى، عبثا، الى نسف المساعي الحميدة التي يقوم بها اصحاب الدولة في سبيل المحافظة على المقام السامي لدار الفتوى وعلى وحدة المسلمين.

ودعا المجتمعون المسلمين عموما والعلماء خصوصا، الى التنبه والحذر مما يحاك من مؤامرات تنفذ عبر مجموعات لا تعبر عن وحدة الصف الاسلامي والوطني.

وأعلن سلام وميقاتي والسنيورة المباشرة باتخاذ التدابير والاجراءات التي من شأنها ان تنأى بدار الفتوى عن الأهواء الشخصية وعن المصالح السياسية غير المتفقة مع المصلحة الاسلامية العليا. وكان الرئيس سلام استقبل مجلس إدارة مستشفى رفيق الحريري الجامعي برئاسة المدير العام الدكتور فيصل شاتيلا، فالوزير السابق ميشال إده يرافقه جورج عسيران وبيار ضومط، ثم بشارة مارون.

*****************************************************

 

البطريرك الماروني يدعو النواب إلى وقف التشريع وعقد جلسات يومية لانتخاب الرئيس اللبناني

فرنجية ينتقد تصريحات جنبلاط ويؤكد البحث عن ممثل حقيقي للمسيحيين

دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي النواب إلى أن يتوقفوا عن أي عمل تشريعي عملا بالمادة 75 من الدستور، وأن ينتخبوا فورا رئيسا للجمهورية بحكم المادتين 73 و74، محذرا من أن «الممارسة الحالية في عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية تنتهك الدستور والميثاق الوطني معا، وهذا أمر مرفوض بالمطلق ومعيب بكرامة المجلس النيابي والشعب والوطن».

وطالب الراعي، خلال كلمة ألقاها أمس أثناء انعقاد «سينودس الكنيسة المارونية المقدس السنوي» النواب بأن يبادروا إلى عقد جلسات يومية، لا أسبوعية، حتى انتخاب الرئيس، من أجل حفظ كرامتهم، واحترام كرامة الشعب وكرامة لبنان، داعيا إياهم إلى أن يلتزموا بما يفرضه الميثاق الوطني وهو توزيع السلطات العليا بين رئيس للجمهورية ماروني ورئيس لمجلس النواب شيعي، ورئيس لمجلس الوزراء سني.

ولم يتمكن البرلمان اللبناني خلال ست جلسات من انتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو (أيار) الماضي. ولم تنجح البطريركية المارونية التي جمعت الأقطاب الموارنة الرئيسيين، قبل انتهاء ولاية سليمان، في حثهم على التوافق على مرشح مشترك، في وقت يصر كل من فريقي «8 و14 آذار» على إيصال مرشحه إلى سدة الرئاسة.

وأدى الشغور الرئاسي إلى شل عمل باقي المؤسسات، إذ يرفض مسيحيو فريق «14 آذار» مدعومين من تيار المستقبل التشريع في ظل شغور الرئاسة، وهي الموقع المسيحي الأول في لبنان، في وقت أبدى نواب عون مرونة في المشاركة في جلسات البرلمان لتسيير الأمور المعيشية وفي مقدمتها سلسلة الرتب والرواتب التي تمنح موظفي القطاع العام والمدرسين زيادة على رواتبهم.

ويتخوف المسيحيون، وفق ما يعبر عنه البطريرك الراعي مرارا، من أن يؤدي استمرار عمل المؤسسات بغياب الرئيس إلى ضرب الميثاقية. وقال الراعي أمس إن «التمادي في النزاعات والاتهامات، وبالطبع بنسب متفاوتة في المسؤولية، أدى إلى تعطيل المؤسسات الدستورية، وصولا إلى العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وزج البلاد في الفراغ المميت»، مجددا إدانته لهذه الممارسة «المناقضة للديمقراطية»، والتي «تنتهك الميثاق الوطني، لجهة إقصاء المكون المسيحي الماروني عن الرئاسة الأولى».

وفي موازاة ترشيح فريق «14 آذار» لرئيس حزب القوات سمير جعجع، واشتراط رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون التوافق على شخصه للرئاسة، يستمر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بترشيح النائب هنري حلو، في وقت لاقت مواقفه الأخيرة أول من أمس لناحية رفضه دعم عون وجعجع، وقوله «إننا نحتاج إلى رئيس دولة قوي وليس رئيسا مسيحيا قويا»، سلسلة من ردود الفعل. وجاء أبرزها على لسان رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، الذي قال أمس: «لا شيء اسمه موقع مسيحي أول بل ممثل للمسيحيين وليأتوا بمن يمثل فعليا المسيحيين»، موضحا «أننا نفتش عن ممثل حقيقي للمسيحيين».

وجدد فرنجية بعد لقائه عون أمس تأكيد دعمه للأخير «في كل المراحل»، ورأى «أننا نخوض معه معركة واحدة»، مضيفا: «لو كنا نملك 65 صوتا، هل كان فريق (14 آذار) سيشارك في الجلسات ويصوت؟ أعتقد أنه كان سيقاطع هو أيضا، ولو بقينا نصوت ستة أشهر ستبقى الأصوات نفسها».

وأكد فرنجية «أن الرئيس يمكن أن يأتي بعد أزمة أو بالتوافق، وسيكون هناك انتخاب رئيس ماروني قوي ونحن نتمنى أن يأتي بالتوافق». وأكد أنه «إذا تعطل مجلس النواب بطريقة سياسية ستعطل الحكومة أيضا بطريقة سياسية»، مبديا الاستعداد «لخوض معركة نيابية، لكن لنكن حريصون في الدرجة الأولى على مصلحة البلد».

وفي سياق متصل، عد الوزير السابق شكيب قرطباوي، المحسوب على عون، أنه «ليس من مصلحة جنبلاط انتخاب رئيس قوي للجمهورية»، مؤكدا أن «الرئيس المقبل للجمهورية يجب أن تكون له قواعد شعبية وأن يستطيع التوافق مع بقية اللبنانيين».

ورأى قرطباوي، في حديث إذاعي أمس، أن «المعطيات تؤكد أن أحدا لا يريد رئيسا وفاقيا وبالتالي فإن الانتخابات في حكم المؤجلة»، وعد أنه «لا يجوز التصرف وكأن شيئا لم يكن أو أن البلد يسير بشكل طبيعي»، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه «من حق مجلس النواب والحكومة التشريع واتخاذ القرارات وإنما في الحالات الضرورية والاستثنائية فقط».

وفي الإطار ذاته، شدد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، المحسوب على حزب الله، على أن «الاستحقاق الرئاسي أمر أساسي لا يمكن لأحد أن يتعامل معه بخفة أو كأن شيئا لم يحصل»، لافتا إلى أن «استمرار الخلافات السياسية سينعكس على ملء هذا الموقع المهم، ولكن لا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى تعطيل باقي المؤسسات».

وقال فنيش، في حديث لوكالة «أخبار اليوم» الخاصة في لبنان، إنه «ليس هناك دستوريا من نص يحول دون قيام المجلس النيابي بدوره التشريعي، خصوصا وأن رئيس المجلس بادر إلى تحديد مواعيد لانتخاب رئيس الجمهورية»، محذرا من «انسحاب تعطيل مجلس النواب إلى مجلس الوزراء، ما يؤدي إلى تهديد لكيان الدولة والنظام والمؤسسات وبالتالي تهديد مصالح اللبنانيين، من هنا تأتي أهمية التواصل والحوار».

وفي موازاة إشارة فنيش إلى أن «هناك حوارا بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر حول الاستحقاق الرئاسي وكل الملفات الداخلية»، مشجعا على «الاستفادة من هذا الحوار ونسعى إلى وفاق واسع»، أكد النائب في كتلة عون سيمون أبي رميا، استمرار المفاوضات مع تيار المستقبل. وقال إن «الحوار معه عميق ويتخطى مفهوم المحاصصة، ليركز على هواجس كل الأطراف، وأهمها تأمين الشراكة الوطنية الحقيقية وتحقيق التوازن السياسي بين مختلف شرائح المجتمع». من ناحيته، أكد النائب في كتلة المستقبل عمار حوري أن الحوار لا يزال مستمرا ودقائقه محصورة جدا بين المتحاورين وهو انعكس إيجابا على الوضع العام في تشكيل الحكومة أو التعيينات أو الخطة الأمنية، لكنه أوضح أن موقفنا في موضوع رئاسة الجمهورية بالذات واضح ونحن نحاور تحت سقف «14 آذار» ولن يكون لنا أي قرار خارج «14 آذار».

وشدد حوري، في حديث إذاعي، على أن «أولوية انتخاب رئيس للجمهورية تتقدم على أي أولوية أخرى، وهذا الانتخاب سيفتح آفاقا واسعة أمام الكثير من الإيجابيات ويعيد نمط الحياة السياسية في البلد إلى حيث يجب أن تكون».

 ****************************************

Présidentielle : le régime syrien cherche à entrer dans la danse

 

La situation

Élie FAYAD

Vu à l’aune des développements survenus ces dernières quarante-huit heures dans la région, en particulier en Irak, le dossier de la crise présidentielle libanaise apparaît de plus en plus comme un détail d’importance très relative. De là le risque réel d’une vacance prolongée à Baabda, personne n’étant disposé, à ce stade, à accomplir un forcing pour si peu.

De fait, le déferlement soudain des jihadistes de l’État islamique en Irak et au Levant (EIIL, connu en arabe sous le sigle de « Daech », une organisation affiliée à el-Qaëda) sur l’ensemble des régions sunnites irakiennes, y compris la zone riche en pétrole de Kirkouk-Mossoul, fait entrer le bras de fer en cours pour le contrôle de la région dans une nouvelle phase, donnant à l’affrontement un caractère à la fois plus global et plus crucial.
La carte géopolitique de ce que l’on appelait jadis le Croissant fertile s’en trouve sérieusement bouleversée. Pour mesurer l’ampleur de ce bouleversement, il suffit d’adjoindre les régions conquises par Daech en Irak au territoire que cette organisation contrôle dans le nord-est de la Syrie. On observe ainsi la formation progressive d’un grand ensemble sunnite plus ou moins homogène allant de l’est d’Alep jusqu’aux confins de Bagdad.
Cet ensemble est limité au nord et à l’est par le Kurdistan (syrien et irakien), au sud par le désert et à l’ouest par une bande relativement étroite dont seulement la partie centrale, qui longe la frontière libanaise, est contrôlée par le régime syrien avec le concours du Hezbollah.
Et c’est dans ce contexte explosif que le régime assadiste, qui vient de renouveler son contrat d’autolégitimation, cherche à revenir sur la scène politique libanaise dans le cadre de sa stratégie visant à se présenter, avec l’aide de l’Iran, comme étant l’alternative à Daech.
Bachar el-Assad a donc décidé de réinvestir le jeu politique local par le canal de la présidentielle libanaise. Dans des propos que lui attribuait hier le journal al-Akhbar, le président syrien s’est prononcé en faveur de l’élection du général Michel Aoun à la première magistrature.

Ce faisant, M. Assad a pris les devants par rapport au 8 Mars qui s’est abstenu jusqu’à présent d’officialiser la candidature du chef du CPL. Hier même, le député Sleimane Frangié, qui s’est rendu au domicile du général à Rabieh, a ainsi réitéré son soutien au « candidat chrétien fort », sous-entendu Michel Aoun. Pour le reste, M. Frangié a brandi la menace d’un boycottage du gouvernement si le camp adverse (le 14 Mars) continue à se dérober, à ses yeux, à un consensus sur la présidentielle, laissant entendre que le « candidat fort » serait finalement imposé, de gré ou de force.

Beaucoup d’observateurs, notamment du côté du 14 Mars, notent cependant que la prise de position de Bachar el-Assad en faveur du général Aoun ne peut qu’être dommageable à ce dernier, dans la mesure où elle jette encore un peu plus de discrédit sur la qualité de candidat consensuel qu’il revendique.

(Lire aussi: Raï : Le salut des institutions passe avant tout)

En tout état de cause, la situation reste pour l’instant au point mort. Une source diplomatique occidentale estime que cet état des choses pourrait se prolonger pendant des semaines, voire des mois, tant que le rapport des forces demeurera inchangé.
Selon cette source, il existe toutefois quatre facteurs susceptibles de modifier la donne et de hâter le déroulement de la présidentielle, avant que la situation régionale se décante : une déstabilisation du pays au plan politique et sécuritaire, une aggravation intolérable de la crise économique, un accord – jugé improbable – entre acteurs libanais ou encore une pression accrue de la part de Bkerké qui pourrait, par exemple, convoquer des assises réunissant les députés maronites, avec distribution de « cartons rouges » aux absentéistes.

On n’en est pas là pour le moment. Tout ce que l’on peut dire, c’est que les tractations vont se poursuivre, notamment la semaine prochaine, à Paris, avec l’entrevue attendue entre le chef du courant du Futur, Saad Hariri, et le leader druze Walid Joumblatt.
Elles se dérouleront, comme ces jours derniers, sur fond d’escalade continue dans les tribulations populistes et démagogiques en matière sociale.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل