
سلام يُحاذِر تعريض الحكومة للتعطيلة بكركي تُعدّ لمصالحة بدءاً بعون وجعجع
حاذر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس تعريض الحكومة لاختبار سلبي جديد من شأنه ان يضعها أمام واقع تعطيلي كامل على غرار صراع عضّ الاصابع الذي يحاصر مجلس النواب في مساري الجلسات الانتخابية والتشريعية، فبادر الى نزع فتيل الخلاف على آلية عمل مجلس الوزراء بارجاء طرح جدول اعماله العادي في انتظار التفاهم السياسي على هذه الآلية.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان مجلس الوزراء كاد ان يمضي الى البحث في بنود جدول الأعمال وإقرارها ولا سيما منها تلك التي لا تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية، لكن الرئيس سلام آثر أن يتم ذلك بالتوافق، لذلك طلب تأجيل البحث في جدول الاعمال اسبوعاً كي تتحضر الاجواء لهذه المهمة.
وفي التفاصيل ان الرئيس سلام قال في مداخلة أستهل بها الجلسة انه يجب على الحكومة ان تعطي انطباعاً انها تعمل، وهناك بنود في جدول الاعمال لا خلاف على اقرارها، لذا يجب ان نقرّها كما ان هناك بنودا غير متفق عليها فيجب تحييدها. عندئذ اقترح وزير الاعلام رمزي جريج البحث في نحو 15 بنداً من النوع الذي يحظى بقبول جميع الوزراء. ثم تحدث وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فقال ان كلمة “آلية” هي اسم لغير مسمى وحذر من الوقوع في البدعة الدستورية، مشيراً الى ان مجلس الوزراء يتمتع بكامل الصلاحيات وعليه ان يقرر ومن ثم يبحث في كيفية اصدار ما يقرره. بعد ذلك تبيّن ان هناك أكثرية موصوفة لمصلحة الشروع في البحث في بنود جدول الاعمال، لكن وزير التربية الياس بو صعب طلب ان يتشاور اولاً مع رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون وانتقل الى خارج القاعة. عندئذ قرر الرئيس سلام أخذ المبادرة وأرجأ البحث في جدول الاعمال الى الاسبوع المقبل تحضيراً لاجواء توافقية، وهذا ما استدعى مداخلات من وزراء أشادت بوطنية رئيس الوزراء ونهجه التوافقي.
ثم عاود مجلس الوزراء البحث في المواضيع الرئيسية داخلياً واقليمياً في اجواء وصفت بانها سياسية. وهذا ما جعل الجلسة تتميّز عن جلستين سابقتين اتسمتا بالطابع الاداري. وفي البداية شرح وزير المال علي حسن خليل الاطار العام لمشروع الموازنة الذي وزع سابقاً على الوزراء. كما عرض الوزير بو صعب ما انتهت اليه المفاوضات مع هيئة التنسيق النقابية، فقال إن الامتحانات ستجرى اليوم لكن تصحيح المسابقات واعلان النتائج ينتظران اقرار سلسلة الرتب والرواتب. فرد الرئيس سلام بان موضوع السلسلة من اختصاص مجلس النواب وقد تبيّن حتى الآن ان لا موارد كافية لتغطية تكاليف السلسلة. ومن الشأن الداخلي الى الشأن الاقليمي، فطلب وزير العدل أشرف ريفي الا يغرق البحث لبنانياً في جنس الملائكة وقت تتسارع التطورات في المنطقة. وفي هذا الاطار قال وزير العمل سجعان قزي ان ما يجري في العراق يمثل خطورة على كل الشرق الاوسط ويجب تحصين الوضع الداخلي من خلال المحافظة على استمرار عمل الحكومة من جهة ومن خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية بما يمكن لبنان من القيام بدوره كاملاً.
في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره انه مستمر حتى النهاية في موضوع سلسلة الرتب والرواتب الى حين اقرارها واعطاء هذا الحق للموظفين والاساتذة وعدم التهاون في هذا الموضوع. وقال: “لن أتراجع عن طرحي حيال السلسلة والاحتكام مع الذين لا يلتقون معي يكون في التصويت في مجلس النواب”.
وكرر اقتراحه حسم 10 في المئة على كل السلسلة “خصوصاً ان نواب كتلة المستقبل” كانوا قد وافقوا على هذا الاقتراح”.
اما في موضوع الانتخابات الرئاسية فلم يحصل أي تطور في اليومين الأخيرين، وعلى حد قول بري “لم يطرأ أي جديد في الاستحقاق الرئاسي، ومن الواجب تواصل مختلف الافرقاء واستمرار الاتصالات والمشاورات في هذا الشأن”.
وتوجه ليل أمس وزير الصحة وائل أبو فاعور الى المغرب وسط معطيات ترجح ان يلتقي هناك الرئيس سعد الحريري تحضيراً للقاء يجمع الرئيس الحريري ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في باريس في وقت قريب.
وبرز في هذا السياق ما أبلغه المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض أمس الى “المؤسسة اللبنانية للارسال” من ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يحضر لعقد مصالحة وطنية تبدأ بلقاء ماروني ثنائي بين العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع، اذ ان “حال البلد تستوجب لقاء شجاعا بينهما وهذا بات مطلباً شعبياً مسيحياً ولبنانياً”، كما قال غياض. وأشار الى ان مبادرة الراعي تشمل أيضاً موضوع اللبنانيين المبعدين الى اسرائيل الذي “يتطلب مبادرات شجاعة وبطولية من أشخاص على رأسهم السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري”.
********************************************
“المونديال” و”داعش” يخطفان اللبنانيين
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم العشرين على التوالي..
“فخامة المونديال” احتل الشاشات وصار الحدث في لبنان والعالم، وصار البحث عن “كلام رئاسي” مهمة صعبة، في ظل هذا التسليم اللبناني بأن الفراغ مرشح لأن يستمر طويلا..
ومع “المونديال” وقبله بساعات، أصبح الحدث العراقي، حدثا لبنانيا بامتياز. الأسئلة اللبنانية تتمحور حول ما بعد هذا الانهيار الدراماتيكي لمؤسسات السلطة العراقية في مواجهة “داعش” والبيئة الحاضنة لها بكل تناقضاتها ومشاربها: هل أن هذا التمدد سيزيد الأزمة السورية احتداما وأي نصيب سيناله لبنان وخصوصا من جيش النازحين الذين بات عددهم يلامس عتبة المليونين.. إلى المخاطر الأمنية، من تفجيرات إلى إعادة نفخ الروح في صفوف بعض المجموعات التي أصابتها التطورات الميدانية السورية الأخيرة بالإحباط.
هذه المخاطر والاحتمالات توقف عندها مجلس الوزراء اللبناني الغارق منذ ثلاثة أسابيع في جنس ملائكة التكيف مع واقع الشغور الرئاسي، كما باتت الشغل الشاغل لمعظم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية التي بدأت بتكثيف حضورها المعلوماتي في بعض البيئات المحلية الحاضنة.
سلام لـ”السفير”: الاستقرار.. والتوافق
وقال رئيس الحكومة تمام سلام لـ”السفير” إن مجلس الوزراء عرض، أمس، للموضوع العراقي بشكل عام، ولم يدخل في تفاصيل اتخاذ إجراءات معينة “لكن الكل يعلم أن أي تطور إقليمي ينعكس على لبنان، فإذا كان ايجابيا ينعكس إيجابا على لبنان وإذا كان سلبيا ينعكس سلبا علينا”، وأضاف: “لقد خلصنا في مجلس الوزراء إلى أن مواجهة أي وضع إقليمي متوتر تكون بتحصين وضعنا الداخلي من خلال التوافق والتفاهم على معالجة كل المشكلات والأزمات، لذلك يجب ان نقدر وضعنا الداخلي بدقة وان نحافظ على الاستقرار وهذا يتطلب من الجميع التصرف بمسؤولية لمواجهة أية انعكاسات سلبية لأي وضع إقليمي متوتر”.
وأوضح انه كان خلال جلسة مجلس الوزراء، أمس، حريصا على تكريس أجواء التوافق حول موضوع منهجية عمل المجلس “لذلك تمت الموافقة على تأجيل البحث بجدول الأعمال إلى الجلسة المقبلة، لكننا ابلغنا الوزراء انه لا يمكننا الانتظار إلى ما لا نهاية”، وأوضح أن الإجماع على التأجيل للأسبوع المقبل هدفه اتخاذ القرار المناسب.
وتوقعت أوساط سلام التوصل الى مخرج في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء وبالتالي البدء بمناقشة جدول الأعمال مع استبعاد كل البنود الخلافية.
بري لـ”السفير”: التحصين تجاه العواصف
من جهته، حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من تداعيات المشهد العراقي الجديد وخطورته، وقال لـ”السفير”: “آمل أن يشكل ما يجرى هناك حافزاً لنا كلبنانيين من كل الاتجاهات من أجل لملمة أوضاعنا والتعاضد في ما بيننا لحماية لبنان وتحصينه تجاه عواصف المنطقة”.
وانطلاقاً من هذه المخاطر حذر بري، من خطورة تعطيل المؤسسات، مكرراً انتقاده لمن يصر على تعطيل مجلس النواب، في ظل الشغور الرئاسي. وذكّر أن تحديد جدول الأعمال هو صلاحية مكتب المجلس ومن البديهي ألا يعمد إلى طرح بنود عادية في ظل شغور موقع الرئاسة، وبالتالي فالأمر لا يحتاج إلى مقاطعة وتعطيل، أو فرض جدول أعمال يناقش خارج المجلس وتحويل المجلس إلى أداة للبصم.
أما في الشأن الوزاري، فأسف بري لاستمرار الجمود، داعياً إلى التقيد بالمادة 62 التي ترعى حالة خلو سدة رئاسة الجمهورية.
جنبلاط لـ”السفير”: كي لا نعود الى..
وقال رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لـ”السفير”: المطلوب تحصين وضعنا الداخلي بالاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا هو الاهم، وايضا بالاسراع في محاولة تخفيف اضرار وارتدادات الموجات العراقية على لبنان، لانه حتما هناك تداعيات على لبنان بعد هذا الاجتياح المريب والمخيف لـ”داعش”، اذ لم تعد هناك أية حدود بين سوريا والعراق.
اضاف: نعول على انتخاب رئيس للبلاد والالتفاف حول الجيش والقوى الامنية كي لا نعود الى ظواهر قادة المحاور في طرابلس والحالات الاسيرية في صيدا.
وردا على سؤال قال جنبلاط لـ”السفير” انه اوفد وزير الصحة وائل ابو فاعور، أمس، الى المغرب للقاء رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري “وذلك تحضيرا لامكان عقد لقاء بيني وبينه في الايام المقبلة في باريس”، مشيرا الى أنه سيتوجه قريبا الى العاصمة الفرنسية للقاء الرئيس ميشال سليمان الموجود هناك.
المشنوق لـ”السفير”: مواجهة الارهاب والتعطيل
بدوره، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق العائد من قطر لـ”السفير” ان “المنطقة تهتز بأسرها ولا يحق لنا كلبنانيين أن نغرق في ترف خلافاتنا”، وأضاف: “في مواجهة المشهد الاقليمي الخطير، لا بد من المزيد من المواجهة مع الارهاب وتحصين التماسك السياسي والوطني، واعتماد الحكومة قاعدة للعمل والانتاج وليس للخلاف السياسي، واعتماد المجلس النيابي مقرا للتشريع وليس منبرا للمواجهات من أي نوع كانت”.
وأكد المشنوق أن العمل من أجل انتخاب رئيس جمهورية لا يقود بالضرورة الى تعطيل المؤسسات الدستورية، وسأل: “هل نعطل الجمهورية من ألفها الى يائها اذا فشلنا في انتخاب رئيسها؟”.
الجامعة بعد “السلسلة”
من جهة ثانية، انتقلت عدوى الحلول المؤقتة من ملف سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين والموظفين الى الملف الجامعي، حيث اعلن وزير التربية الياس بو صعب عن اتفاق على انهاء اضراب الاساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية. ونص الاتفاق على استئناف الدروس في كل الكليات ابتداء من اليوم الجمعة والتعويض عن أيام الإضراب عند اللزوم ومشاركة الاساتذة المتعاقدين في كل أعمال الامتحانات الجامعية والأسئلة وإجراء الامتحانات وتعليق التصحيح وإصدار النتائج حتى يتم إقرار البت بملفي التفرغ والعمداء في مجلس الوزراء في غضون أسبوعين حسب بو صعب.
يذكر أن طلاب الشهادة المتوسطة (البريفيه) سيبدأون اليوم امتحاناتهم الرسمية، على أن تجمد أعمال تصحيح المسابقات في انتظار إقرار “السلسلة” في مجلس النواب.
**********************************************************
مكرمة ميشال سليمان: 644 لبنانياً جديداً
قبل خروجه من قصر بعبدا، أعدّ فريق رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان مرسوم تجنيس 300 فرد وعائلة (نحو 644 شخصاً). جنسيات مختلفة، بعضها يحلم لبنانيون كثر بالحصول عليها، قرر حاملوها حيازة الجنسية اللبنانية إلى جانبها. أسباب معظمهم مجهولة، تماماً كما آلية وصول أسمائهم إلى أصحاب القرار في قصر بعبدا. كثيرون من مكتومي القيد، وحاملي بطاقات «قيد الدرس»، يحلمون بالحصول على وثيقة رسمية لبنانية، وهم يستحقونها. آلاف المولودين لأمهات لبنانيات عانوا لسنوات طويلة، من دون أن يقرر أحد اتخاذ قرار شجاع يرفع الظلم عنهم، ولو قليلاً. لكن أحداً لم يلتفت إليهم.
أما مئات المحظيين، فيُمرّر مرسوم تجنيسهم في ليل، بلا أي ضجيج.
بحسب ما هو متداول، فإن الواردة أسماؤهم في المرسوم تلقوا اتصالات من جهات معنية في وزارة الداخلية، تطلب منهم التقدم الى الوزارة، والحصول على استمارات ونماذج يفترض تعبئتها بكامل المعلومات، في خطوة تمهيدية لبدء تنفيذ المرسوم، وما يسمح لهؤلاء بالتمتع بحقوق من يحمل الجنسية اللبنانية.
ولما تم سؤال بعض المخاتير في العاصمة والمناطق عن الامر، أفاد بعض هؤلاء بأنهم على علم بالمرسوم، لكنهم لا يقدرون على القيام بأي خطوة تتعلق بدوائر النفوس، قبل نشره في الجريدة الرسمية، رغم أن مرسوم التجنيس لا يُنشر في الجريدة الرسمية، شأنه شأن مرسوم العفو الخاص الذي يصدره رئيس الجمهورية. على الأقل هذا ما جرى اتباعه في عهد ميشال سليمان. بابان مفترضان لرد الظلم، لكنهما في لبنان بابان لـ«تمريقات» وسمسرات تضاعف الظلم.
أسئلة مشروعة
لكن الأسئلة التي تبرز مباشرة مع صدور مرسوم من هذا القبيل يمكن حصرها بالآتي:
التجنيس والعفو بابان لـ«تمريقات» وسمسرات تضاعف الظلم
ـــ من هي الجهة التي تقدمت باللوائح؟ وكيف تمّ جمع كل هذه الأسماء؟ وأي نوع من الوساطات جرت لتمرير هذا الاسم أو ذاك؟
ـــ من هي الجهات المعنية في الدولة، من أجهزة أمنية وإدارية، التي عملت على التدقيق في أوضاع هؤلاء من النواحي كافة، خصوصاً ما إذا كانوا لا يواجهون مشكلات قضائية أو غير قضائية في بلدانهم الأصلية؟ وما هي حقيقة الاسباب التي تدفعهم الى طلب الجنسية اللبنانية؟
ـــ هل حصلت عمليات رشى مباشرة أو غير مباشرة قادت الى تمرير أسماء ورفض أخرى؟
ـــ ما هو السند القانوني لمنح فلسطينيين الجنسية خلافاً للقانون الذي يمنع منحهم الجنسية للمحافظة على هويتهم الاصلية وفي سياق رفض التوطين.
ـــ هل استفاد من المرسوم أشخاص يحملون اليوم جنسيات أميركية وأوروبية، وهم لا حاجة لهم الى الجنسية اللبنانية، إلا في حالة الرغبة في استخدامها في سياق التهرب من الضرائب أو تغطية أعمال غير مشروعة؟
المتضررون؟
بيد أن هذه الخطوة التي تمنح بعض أصحاب الحق فرصة تصحيح أوضاعهم بعد طول انتظار، تفتح الباب أمام عدد هائل من المتضررين، خصوصاً النساء اللبنانيات اللواتي حرم أبناؤهن من حق الحصول على الجنسية اللبنانية. كذلك الذين ولدوا في لبنان من عشرات السنين، ولا يزالون يعيشون في حالة مكتومي القيد، أو الذين ولدوا هنا وتعلموا هنا ومات أهلهم هنا، ولم يحصلوا على حق طبيعي في الجنسية. ومن الواضح أنه سيكون بمقدور أي متضرر أن يدقق في الاسماء الواردة، والتثبت من طريقة إدراج الاسم، وما إذا كانت هناك ظروف غير قانونية وغير طبيعية وراء الخطوة. وسيكون بمقدور هؤلاء التقدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة. وتبدي «الأخبار» استعدادها لتلقّي أي معلومات حول أخطاء أو جرائم ارتكبت خلال إعداد هذا المرسوم.
***************************************************
«الشرعي الأعلى» يعلن «شغور» موقع المفتي
مجلس الوزراء: الاتفاق مؤجل
تحت وطأة الوضع الاستثنائي في البلد والمنطقة، وبانحناءة «صبر» جديدة في مواجهة مخاطر العواصف المتأتية عن الشغور الرئاسي داخلياً والتدهور الأمني إقليمياً، إختار رئيس الحكومة تمام سلام منح التوافق على قواعد عمل مجلس الوزراء وكالةً عن رئيس الجمهورية «أسبوعاً آخر» قائلاً خلال انعقاد المجلس أمس وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل»: «صبرتُ كثيراً منذ فترة تشكيل الحكومة وأستطيع أن أصبر «بعد شوي» حتى الجلسة المقبلة». أما في مستجدات قضية دار الفتوى فبرز أمس إعلان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة نائب رئيس المجلس عمر مسقاوي أنّ «أداء وتصرفات المفتي (محمد رشيد قباني) تجعل من المركز شاغراً من الناحية العملية»، في ضوء «إمعانه بالنيل من مكانة ومقام رئاسة الحكومة» داعياً في المقابل سلام «بصفته رئيساً لمجلس الانتخاب الإسلامي، دعوة المجلس بأقصى سرعة ممكنة لانتخاب مفت للجمهورية اللبنانية درءًا للفتنة ووفقاً للأصول القانونية».
وفي حين وضع المجلس الشرعي دعوة مدير عام الأوقاف مجلس الانتخاب الاسلامي إلى انتخاب مفت جديد في 31 آب المقبل في إطار «القرارات عديمة الوجود بحكم انعدام صفة وصلاحية الجهة التي أصدرتها»، جدد المجلس في الوقت عينه إبداء «الحرص على موقع الإفتاء بما له من دور على المستوى الوطني والانتظام العام الذي بات من يشغله الآن يشكل إساءة لهذا الموقع السامي». وفي هذا السياق حذر الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ خلدون عريمط من أنّ «موقع مفتي الجمهورية اللبنانية بات مخطوفاً»، كاشفاً لـ«المستقبل» عن وجود «معلومات حول الخلفية المحلية والإقليمية التي تحرك قباني»، وموضحاً أنّ من يقفون وراء هذا المخطط «أرادوا منه أن يكون «مخلب قطّ» للهيمنة على المسلمين في لبنان» (ص 2).
بدوره، قال عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المحامي محمد المراد لـ«المستقبل»: «منذ أن أعلن المفتي قباني انحيازه الواضح إلى السفيرين السوري والإيراني، وهو يمعن في ضرب الدار ووحدة المسلمين السنّة»، منبهاً في هذا السياق من «مخطط مدبر يسعى من يقف خلفه الى إرباك الساحة السنية»، وسأل: «كيف يتجرأ على إلغاء مواد تتعلق بصلاحية رئيس الحكومة بالدعوة الى انتخاب المفتي، وتلك التي تحدد ولاية المفتي، والتي تحدد الهيئة الناخبة؟»، خاتماً بالقول: «إذا كان إلغاء المادة التي قلصت عدد أفراد الهيئة الناخبة هو الصحيح، فذلك يعني أن إنتخاب المفتي قباني كان باطلاً، وبالتالي ما بُني على باطل هو باطل».
مجلس الوزراء
بالعودة إلى مجريات جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس سلام، فلم تتمكن من رسم معالم قواعد العمل المنوي اتباعها في فترة الشغور الرئاسي، وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الوضع الأمني والمستجدات الحاصلة في العراق إستحوذت على حيز كبير من النقاشات التي حصلت خلال الجلسة، ونقلت عن سلام تشديده على أهمية «تحصين الوحدة الوطنية واستنباط الحلول اللازمة داخلياً، وقال: أنا في طليعة من يريدون انتخاب رئيس للجمهورية لكن في الوقت نفسه لدينا صلاحيات دستورية علينا أن نستخدمها لكي تتأمن الوكالة التي أنيطت بنا في ظل الشغور الرئاسي، ولذلك يجب أن نتفق على آلية العمل الحكومي بأسرع وقت كي تبقى الخطة الأمنية الجاري تنفيذها بأمان، خصوصاً وأنّ ما نشهده من تطورات في العراق يفرض علينا أن نتخذ احتياطاتنا حتى لا يمتد ما يجري في المنطقة إلى ساحتنا الداخلية ولكي تشعر الأجهزة الأمنية أنها مدعومة من حكومة متفقة وموحّدة».
وفي معرض سردها وقائع مداخلات عدد من الوزراء، أشارت المصادر إلى أنّ «وزير العدل أشرف ريفي طرح إمكانية عقد جلسة للمجلس بحضور الأمنيين والعسكريين لمواكبة التطورات، بينما طالب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج باجتماع مالي للحكومة للبحث في المخاطر المالية في البلد مقترحاً ضرورة الاستحصال من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على وضع البلد المالي، وتطرق في هذا الإطار إلى إمكانية دعوة سلامة أو غيره من المسؤولين الماليين لإطلاع الحكومة على حقيقة الأوضاع المالية في الدولة إذا رأى رئيس الحكومة ذلك مناسباً. أما وزير المالية علي حسن خليل فطالب في مداخلته بحل ملف سلسلة الرتب والرواتب عبر مشاركة كل الأطراف في جلسة مجلس النواب المخصصة لإقرار السلسلة باعتبار أنّ ذلك يؤدي إلى حل مشكلة كبيرة في البلد. وعندها لفت وزراء في قوى الرابع عشر من آذار إلى أنّ مقاطعة هذه الجلسة ليس بهدف المقاطعة بل هي تهدف إلى تجنيبها المزايدات، مع تشديدهم على وجوب معرفة الوضع المالي للخزينة قبل المشاركة في جلسة السلسلة».
ثم انتقل النقاش إلى مقاربة موضوع الآلية الحكومية، ولفتت المصادر الوزارية إلى أنّ هذا النقاش دار بين وجهتي نظر، الأولى عبّر عنها وزراء 14 آذار مقترحين درس وإقرار البنود المدرجة على جدول الأعمال بانتظار الاتفاق على مَن يُفترض أن يوقّع عليها وكالةً عن رئيس الجمهورية. بينما تولى وزير التربية الياس بوصعب ومعه وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» التعبير عن وجهة نظر مغايرة أكدوا بموجبها رفض هذا الاقتراح والتمسك بالاتفاق على الآلية قبل إقرار أي من بنود جدول الأعمال».
وبعد مشاورات جانبية بين وزراء قوى الثامن من آذار داخل قاعة المجلس، نقلت المصادر عن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش توجهه إلى سلام بالقول: «دولة الرئيس أنت صبور وسبق أن صبرت كثيراً، نتمنى عليك أن نتريث في بحث جدول الأعمال ريثما نتفق على الآلية»، فأجاب سلام: «سبق أن صبرت كثيراً منذ فترة تشكيل الحكومة وأستطيع أن أصبر «بعد شوي» حتى الجلسة المقبلة لكي نتوصل إلى اتفاق على الآلية التي لا ينطبق عليها بالمناسبة إسم «الآلية» إنما صيغة قواعد لكيفية الحلول وكالةً مكان رئيس الجمهورية في ظل غيابه». وأضاف: «من الواضح أنّ هذه المسألة تحتاج قراراً سياسياً لم يصدر بعد، لذلك أنا مستعد لأن أصبر حتى الجلسة المقبلة وأتمنى أن ننتهي من هذا الموضوع بحلول موعد انعقاد الجلسة لأنّ هناك أموراً حياتية وأمنية علينا مواكبتها وإقرارها». وقبل اختتام الجلسة لفت الانتباه قول الوزير دو فريج: «إذا ما انحلّت الأسبوع الجاي ألله يستر».
********************************************

شبح «داعش» يستنفر العالم… وبغداد تستنجد بواشنطن
لندن، نيويورك – «الحياة» – أسقط تنظيم «داعش» مدناً عراقية كبرى كان يُعتقد بأنها حصينة، وبدأ يهدد الحكومة الإتحادية في بغداد، ويعرض وحدة البلاد للخطر، خصوصاً بعد فشل القادة السياسيين في التوصل إلى رؤية موحدة لمواجهة التنظيم الذي سيطر على قواعد عسكرية بأسلحتها ومعداتها في الموصل وتكريت. (للمزيد)
وبعد الإنهيارات في صفوف الجيش إضطر رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الإستنجاد بالولايات المتحدة التي استنفرت حلفاءها. وفيما أعلن الرئيس باراك أوباما أنه يدرس «كل الخيارات»، ليس بينها إرسال قوات برية، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «المجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة»، وأكدت وزارة الخارجية البريطانية أن لندن مستعدة لتقديم «كل الدعم من أجل إعادة الأمن إلى العراق» وأعلن المندوب الروسي في الأمم المتحدة انه لا بد من اتخاذ اجراءات فورية في مواجهة ما يجري.
وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة، و»شجب بأسى العبارات الإعتداءات الأخيرة في الموصل، وهجمات داعش على المدنيين والعسكريين».
وعلمت «الحياة» من مصادر عراقية أن الأكراد حذروا المالكي قبل أربعة أيام من هجوم يُعد له «داعش» على كركوك، وعرضوا عليه المساعدة في التصدي للتنظيم في الموصل لكنه رفض، عندها أعطيت الأوامر إلى قوات «البيشمركة» للتقدم إلى المدينة وحمايتها.
إلى ذلك، فشل البرلمان العراقي أمس في عقد جلسة كانت مخصصة لإعلان الطوارىء كما فشل زعماء الكتل السياسة في اتخاذ موقف موحد.
في الموصل التي اعلن الجيش انه نفذ فوقها 100 طلعة جوية وقصف مواقع مسلحين، لكن الوضع على الارض بدا مختلفاً تماماً، إذ اختفى مسلحو «داعش» من شوارع المدينة، وانتشر مكانهم مسلحون آخرون يعتقد بأنهم من «جيش النقشبندية» الذي يقوده نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري. وعينت المجموعات المسلحة لواء سابقاً في الجيش اسمه ازهر العبيدي محافظاً للمدينة، ما يشير الى تداخل اكثر من مجموعة مسلحة في المشهد الميداني.
ولم تختلف الاوضاع في تكريت عنها في الموصل حيث انتشر مسلحون، ينتمون إلى مجموعات تؤكد أنها من حزب البعث – تنظيم عزة الدوري، وتم تعيين احمد عبد رشيد محافظاً للمدينة.
وعلى الارض ايضاً تضاربت الانباء حول تسجيل مصور بث امس على مواقع التواصل الاجتماعي، اظهر أسر المسلحين مئات من المقاتلين من قاعدة «سبايكر» العسكرية في تكريت (قاعدة تكريت العسكرية سابقا) ونفى الناطق باسم الداخلية سعد معن الخبر، لكن مصادر في تكريت أكدت سيطرة مسلحين على المعسكر وأسر مئات من طلاب كلية الطيران التي تقع داخل المعسكر.
سياسياً فشل المالكي في الحصول على تفويض برلماني لاعلان حالة الطواريء في العراق، عندما قاطع غالبية من الاعضاء الجلسة التي عقدت امس، وفي الليلة التي سبقتها، نقلت مصادر عن اجتماع عقد لكبار القادة السياسيين في العراق، عن تضارب وتقاطعات حصلت بين المالكي وسياسيين حضروا الاجتماع بينهم رئيس البرلمان اسامة النجيفي، ورئيس كتلة المواطن عمار الحكيم، ورفض المالكي حسب مصادر اقتراحاً قدمه الحكيم لتشكيل مجلس امن قومي في العراق لادارة الازمة، وخرج من الاجتماع رافضاً تقديم معلومات عن الوضع العسكري في البلاد.
وقال النائب عن «التحالف الوطني» (الشيعي) خالد العطية ان «مجلس النواب فشل في عقد جلسة لمناقشة التداعيات الأمنية وأحداث الموصل بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني» واتهم كتلاً بعدم الحضور لتعطيل إقرار القانون»، وزاد أن «الحكومة ستلجأ الى المحكمة الاتحادية إذا احتاجت أي شي بعد انتهاء عمر الدورة البرلمانية».
وأوضح خلال مؤتمر صحافي أن «كل نواب التحالف كانوا في البرلمان لحضور الجلسة الطارئة لكن كتلا أخرى لم تحضر». وحملها مسؤولية ما جرى وسيجري في الأيام المقبلة.
من جهتها، حملت النائب عن «دولة القانون» حنان الفتلاوي الأكراد مسؤولية ما جرى في محافظة الموصل وأوضحت وقالت إن «مؤامرة الاكراد ومتحدون لبيع الموصل اتضحت بشكل واضح من خلال مقاطعة جلسة البرلمان».
من جهة أخرى، جاء في بيان لرئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري عقب انتهاء اجتماع القادة السياسيين الذي دعا اليهلى «ضرورة الحفاظ على الوحدة وتحقيق المشاركة الوطنية في القرار ومحاسبة المقصرين في احداث مدينة الموصل»، لكن مصدراً آخر اكد ان «المجتمعين عجزوا عن تشكيل مجلس السياسات الأمنية ومهمته معالجة الأزمات التي تمر بها البلاد بحكمة وواقعية وبمشاركة قادة الكتل السياسية والوطنية في قرارات ذلك المجلس».
وزاد البيان: «اجتمعت مجموعة الرموز الوطنية العراقية لتقييم الظروف التي يمرُّ بها العراق العزيز، وخلص المُجتمِعون إلى تأكيد الحفاظ على الوحدة الوطنيّة، ورصِّ الصفوف»، مشددين على «مواجَهة الإرهاب الوحشي بكل شجاعة، والتفاعل مع ما تعرَّضت له مدينة الموصل العزيزة ببذل أقصى الجهود، وتوفير المُستلزَمات المطلوبة، لإعادة سيادتها، والحفاظ على ثرواتها».
من جهة أخرى، قال الناطق باسم «داعش» محمد العدناني في تسجيل صوتي نشرته مواقع متشددة، مخاطبا عناصر التنظيم: «ازحفوا إلى بغداد الخلافة فلنا فيها تصفية حساب». وخاطب رئيس الحكومة نوري المالكي وقال إنها «رسالة الى احيمق الرافضة (الشيعة) نوري (المالكي) وإلى القيادة السياسية والعسكرية. لقد اضعت على قومك فرصة تاريخية بالسيطرة على العراق، حقا لدينا تصفية حساب فالتصفية لن تكون في سامراء او بغداد انما في كربلاء والنجف».
*****************************************
أحداث العراق تُجمِّد الملفات وجلســـات مكثّفة للحكومة
حبسَت مباريات «المونديال» لكرة القدم 2014 التي انطلقت على ملعب «كورينثيانز أرينا» في ساو باولو البرازيلية أنفاسَ العالم، إلّا أنّ هذا الحدث الرياضي، على أهمّيته، لم يحُل دون متابعة التطوّرات الدراماتيكية في العراق والتدهور الأمني فيه نتيجة تمدّد «داعش» السريع في بعض مناطقه، ومحاولات الجيش العراقي تنظيم قوّاته مجدّداً لمواجهته. وفيما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ كلّ الخيارات مطروحة لمساعدة العراق في مواجهة المسلّحين، وأنّ بلاده مستعدّة للتحرّك عسكرياً إذا ما استشعرَت خطراً يهدّد أمنَها القومي، اعتبرَت موسكو أنّ ما يجري في العراق يدلّ إلى فشل المغامرة الأميركية ـ البريطانية في سوريا، ولم يرَ حلف «الناتو» دوراً له في العراق. أمّا إيران فأعلنت أنّها ستتدخّل في الوقت المناسب لمحاربة الإرهاب في المنطقة والعالم.
وإزاء تمدُّد «داعش» في العراق، ووسط ترقّب انعكاسات حوادث العراق على الساحتين السورية واللبنانية، تخوّفت اوساط سياسية من احتمال تحرّك خلايا «داعشية» نائمة في لبنان. وتساءلت في هذا الإطار عن مصير مئات الجرحى من المسلحين السوريين الذين كانوا أُدخِلوا إلى المستشفيات اللبنانية تباعاً منذ بداية الحرب السورية وعولِجوا فيها ثمّ خرجوا منها من دون ان تُعرَف وجهتهم أو مستقرّهم. وأشارت هذه الأوساط الى أنّ الاجهزة الامنية والعسكرية متيقظة للامر، وهي تراقب كلّ المناطق، ولا سيّما منها المناطق التي نزحَ اليها السوريون نتيجة المعارك في بلادهم.
وفي هذا السياق، أكّدت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ هناك استحالةً في إيجاد حلّ قريب لأزمة النزوح السوري، معتبرةً أنّ تفاؤلَ البعض بتوافر مثل هذا الحلّ هو بمثابة أضغاث أحلام، فهذه القضية معقّدة وطويلة أكثر ممّا يتصوّرها البعض، لأن جزءاً كبيراً من النازحين دخل بناءً لـ»إستدعاء» البعض من أصحاب الأغراض السياسية ضدّ النظام السوري.
سكّرية لـ«الجمهورية»
وأوضحَ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الوليد سكّرية لـ»الجمهورية» أن لا علاقة لـ»حزب الله» بالعراق نهائياً، فالعراق أكبر من إمكانات الحزب، وفيه حكومة وشعب مكوّن من 25 مليون نسمة». وشدّد على أنّ «داعش» خطرٌ على الجميع، وحان وقت إنهاء هذه الظاهرة الشاذة». ورأى «أنّ ما يحصل في العراق ستكون له تداعيات كبيرة على الوضع في المنطقة وعلى سياسات كلّ الدول، وفي مقدّمها السياسة الاميركية التي صنّفت «داعش» و»النصرة» منظّمات إرهابية». وأضاف: «سارعَت أميركا إلى تأليف حكومة في لبنان، دافعةً 14 آذار إلى الجلوس مع «حزب الله»، وإلى خطة أمنية لقطع الطريق على تمدّد «داعش» إلى لبنان، ولتجفيف البيئة الحاضنة للحركات الإرهابية فيه. لكنّها لم تسعَ إلى حلّ الأزمة في سوريا، فأبقَت النار فيها مشتعلة على رغم اقتناعها بأنّ إسقاط النظام أصبح من الماضي، وهذا ما يشكّل الأرض الخصبة لنموّ ظاهرة الإرهاب، ومنها «داعش»، ومكافحتها تبدأ بإطفاء النيران في سوريا عبر تسوية سياسية».
وإذ طمأنَ سكّرية إلى «أنّ لبنان لا يزال محصّناً حتى الآن، ما دامت القوى السياسية اللبنانية متوافقة، رغم تناقضاتها، على عدم السماح لتنظيم «القاعدة» بالدخول إليه وإيجاد بؤَر حاضنة له»، رأى «أنّ التوافق هشٌّ وليس صلباً، مُشبِّهاً الحكومة «بضراير تسكن مع بعضها البعض»، مشدّداً على أنّه «إذا لم تنطلق بفاعلية لإطلاق عجلة الدولة بكلّ أجهزتها على أسُس ثابتة فإنّ البناء سيبقى هشّاً».
آليّة العمل
وأمام تقدّم «داعش» في العراق، تراجعَ النقاش حول آليّة عمل مجلس الوزراء، فأرخَت مخاطر هذا التقدّم بثقلها على الجلسة الثالثة التي عُقدت في السراي الحكومي قبل ظهر أمس في مرحلة الشغور الرئاسي، وأخذَت الحيّز الأكبر من التداول السياسي. ولمّا انقسمَ الوزراء بين فريق فضّلَ عدم الدخول مباشرةً في جدول الأعمال (14 آذار) وآخر أصرّ على تحديد آليّة عمل المجلس كشرط أساس قبل البحث في جدول الأعمال (8 آذار)، اقترحَ رئيس الحكومة تمّام سلام بتَّ البنود التي لا تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية، أي البنود العادية. فوافقَه عدد من وزراء 14 آذار الرأي، لكنّ هذا الإقتراح سقط نتيجة إصرار فريق 8 آذار على الآليّة أوّلاً. وعندها طلب سلام استكمال مشاوراته خارج المجلس، وفي ضوء نتائجها يدعو الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء.
جلسات أمنية ومالية
وفي الانتظار، رجّحت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أن يدعو رئيس الحكومة مجلس الوزراء الى جلسات أمنية ومالية، بعدما حظيَ إقتراحه بموافقة الجميع. وأكّدت أنّ الأجواء خلال الجلسة «كانت إيجابية جداً»، وأنّ نقاط التوافق، خصوصاً حول درء المخاطر الأمنية طغت على أيّ خلاف، حيث أبدى الجميع حرصاً على حماية لبنان وعدم انفراطه واستمرارية العمل الحكومي فيه.
وتوقّعت المصادر أن يتمّ تسيير عمل الحكومة قريباً جدّاً لأنّ قراراً اتُّخذ على أعلى المستويات بعدم تعطيل الحكومة، لكنّ الإفراج عن الآلية هو في يد رئيس الحكومة، والمطلوب منه أن يستكمل جولة مشاورات واسعة مع جميع القوى السياسية بلا استثناء حتى لا يتكرّر ما حصل عند تأليف الحكومة حين اقتصرت المشاورات على جهات معيّنة من دون غيرها.
ريفي
وأوضح وزير العدل اللواء أشرف ريفي انّه طرح خلال الجلسة إمكانية عقد جلسة يحضرها الأمنيون والعسكريون لمواكبة التطوّرات». واعتبر أنّ «الأمن مطمئن في لبنان إنّما المرحلة تحتاج من الجميع الى جهد أكبر ووعي وسهر أكثر». وقال ريفي لــ»الجمهورية»: «في الحالات الطارئة والاستثنائية يعقد مجلس الدفاع الأعلى جلساته، وفي غياب رئيس الجمهورية الذي من مهمّاته دعوة مجلس الدفاع الأعلى إلى الاجتماع برئاسته سنعقد ما يشبه هذا المجلس وليس لدينا التعبير القانوني له، أمّا مجلس الوزراء فسيُدعى إلى الاجتماع في حضور الأمنيين والعسكريين».
وزير المال
وخلال الجلسة، قدّم وزير المال علي حسن خليل شرحاً كاملاً لمشروع قانون الموازنة ولسلسلة الرتب والرواتب، وأيّده مجلس الوزراء في الخطوات التي اتّخذها في مقاربة هذين الملفّين.
وقال خليل لـ«الجمهورية»: «وضعتُ مجلس الوزراء أمام الوقائع التي أملكها في تقدير النفقات والواردات، وأكّدت حرصنا الثابت على أن يكون هناك توازن بين الإنفاق وواردات الدولة، وأعطيت تفاصيل حول هذا الأمر». وأضاف: «على الرغم من عدم مناقشة آلية عمل الحكومة في جلسة اليوم (أمس)، إلّا أنّ حرص جميع القوى السياسية على عدم تعطيل العمل الحكومي سيرسم مسار الجلسات المقبلة، والتفاهم حول الآلية بات قريباً جداً».
بو صعب لـ«الجمهورية»
وقال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «لم يعُد في استطاعتي كوزير تربية القيام بأيّ عمل مع هيئة التنسيق النقابية، ورفعتُ يدي عن أيّ ضغوط يمكن ان تمارس على الأساتذة بالنسبة الى تصحيح الإمتحانات الرسمية وإصدار نتائجها، ولا نيّة لديّ لأن أقوم بأيّ عمل خارج هيئة التنسيق ومن دون التوافق معها، وأحمِّل المسؤولية في هذا الملف الى مجلس الوزراء ومجلس النواب. وقد اقترحت على رئيس الحكومة وكلّ القوى السياسية استقبال هيئة التنسيق النقابية والحوار معها، وسأسعى لتأمين هذه اللقاءات». وأضاف: «أبلغتُ إلى مجلس الوزراء أنّني لا أملك أيّ طريقة أخرى لإصدار النتائج، وقلتُ صراحةً: «إذا ما في سلسلة ما في نتائج».
وكشفَ بوصعب أنّ رئيس الحكومة وعده بإدراج ملفّ الجامعة اللبنانية المتعلق بتأليف مجلسها وتفريغ الأساتذة على جدول أعمال أوّل جلسة لمجلس الوزراء».
الإستحقاق الرئاسي
وعلى خطّ الإستحقاق الرئاسي، لم تسجّل الساعات الماضية أيّ جديد سوى ما يجري من اتصالات بعيداً من الأضواء بغية إحداث خرقٍ داخلي في هذا الملف.
وفي هذه الأجواء، أوفد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط امس وزير الصحة وائل ابو فاعور الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناولَ البحث في اللقاء مقترحات يجمع حولها جنبلاط ردّات الفعل والأفكار استعداداً للقاء مرتقب قد يكون مطلع الأسبوع المقبل في باريس مع الرئيس سعد الحريري.
وذكرت المعلومات انّ الحريري الموجود في المغرب منذ نحو اسبوعين الى جانب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز يستعدّ للإنتقال الى باريس مطلع الأسبوع المقبل لعقد سلسلة من اللقاءات الخاصة بالإستحقاق الرئاسي، قد يكون بينها لقاؤه بجنبلاط للبحث في مخرج ما لم تتبلورعناصره بعد. ولوحظ أنّ ابو فاعور غادرَ بيروت امس إلى المغرب.
مرجع ديبلوماسي
إلى ذلك، نُقِل أمس عن مرجع ديبلوماسي رفيع في بيروت قوله «إنّ ما حصل في العراق في الأيام الماضية وضع كلّ الملفات الأخرى، ومنها الإستحقاق الرئاسي اللبناني، في برّاد المعالجات الإقليمية «. وأضاف: «إنّ المعادلة الإقليمية التي من شأنها إخراج الأزمة الرئاسية من مأزقها غيرُ متوافرة حالياً، لأنّ الملفات التي طرحتها التطوّرات في سوريا والعراق جعلت الملف اللبناني في آخر الأولويات ما خلا الحرص على الهدوء والإستقرار في البلاد الذي تعطيه الديبلوماسية الغربية الأولوية المطلقة على أيّ ملفّ آخر».
برّي: لا جديد
وأكّد الرئيس برّي لزوّاره أمس «أن لا جديد في الاستحقاق الرئاسي، لكن من الواجب أن يستمرّ التواصل بين الاطراف السياسيين»، مشيراً إلى أنّ استقباله ابو فاعور يندرج في هذا الإطار.
وعندما سُئل هل نقل ابو فاعور إليه معطيات أساسية يمكن أن يُبنى عليها لإنجاز الاستحقاق الرئاسي؟ مازحَ برّي سائله قائلاً: «إذا كانت هناك من معطيات أساسية فلا يتمّ الحديث عنها».
وعن موضوع سلسلة الرتب والرواتب قال برّي: «سأستمرّ في الاهتمام بموضوع السلسلة والسعي إلى إقرارها في الجلسة النيابية المقبلة، ولنحتكم جميعاً إلى التصويت». وكرّر اقتراحَه حسمَ عشرة في المئة على السلسلة كلّها.
*******************************************

رئيس مجلس الأمة الكويتي في بيروت اليوم
سلام يؤجِّل جدول الأعمال حرصاً على التوافق .. وريفي يحذّر من التداعيات العراقية
يصل رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم الى بيروت اليوم، موفداً من امير الكويت الشيخ صباح الجابر الاحمد الصباح، ليكون في ضيافة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لكن الهدف المعلن عن الزيارة يتعلق بمتابعة ملف النازحين السوريين، من خلال القيام بجولة على مخيماتهم في لبنان، برفقة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.
وتستمر زيارة المسؤول الكويتي يومين تتركز على متابعة تنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر الدول المانحة في الكويت، وهو يعكس اهتمام الامير صباح الاحمد للوقوف على احتياجات لبنان والوقوف الى جانبه في هذه المرحلة الصعبة.
ووفقاً لمصدر وزاري لبناني، ستكون هذه الزيارة لاول مسؤول عربي بعد شغور منصب رئاسة الجمهورية مناسبة للبحث في انعكاسات التطورات العراقية على لبنان والحرص الكويتي والخليجي على استمرار الاستقرار وانتخاب رئيس جديد للجمهورية ودعم حكومة الرئيس تمام سلام.
وكانت القيادات اللبنانية، انشغلت لليوم الثاني على التوالي بسيطرة تنظيم «داعش» على شمال العراق، ونشر سلطته الى حدود الحسكة في سوريا، والمخاوف من ان تؤدي التداعيات العراقية المرتبطة بالحرب السورية، والمتغيرات الحاصلة في الشرق الاوسط على الاستقرار اللبناني سواء في المناطق الحدودية شرقاً وشمالاً، او في بعض المناطق اللبنانية الاخرى، الامر الذي دفع بوزير الداخلية نهاد المشنوق العائد من قطر بالاشارة الى اهمية تسريع وضع الخطة الامنية في العاصمة على النار، وبناء شبكة امان، تمنع تعريض العاصمة لاية اهتزازات اذا ما تفاقم الوضع في المنطقة، فيما اقترح وزير العدل اللواء اشرف ريفي عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء بمشاركة القادة الامنيين والعسكريين لتحصين الوضع واتخاذ ما يلزم من اجراءات ويكون بمثابة مجلس دفاع اعلى، والذي كان ينعقد في مثل هذه الحالات برئاسة رئيس الجمهورية.
مجلس الوزراء
وكان الرئيس تمام سلام استهل جلسة مجلس الوزراء بالاشارة الى ما وصفه بـ«اجواء اقليمية ذات ابعاد خطيرة» مطالباً كل مكونات الحكومة التي اعتبرها حكومة ائتلافية، ان تتجاوز العقبات والخلافات الداخلية، والانصراف الى كل ما من شأنه تحصين وضع لبنان الداخلي، وذلك عبر المحافظة على المكتسبات والانجازات التي تحققت في الامن والادارة والانفراج السياسي، وثانياً توحيد الرؤية ازاء ما يجري في الدول المحيطة، والتنبه الى انعكاساتها السلبية والحؤول دون وصولها الى لبنان.
لذا حرص الرئيس سلام خلال الجلسة على افساح المجال امام الوزراء لحسم مسألة «القواعد» التي يتعين اعتمادها لاتخاذ قرارات مجلس الوزراء، مذكراً بالمادة 65 التي تتحدث عن قواعد اتخاذ القرارات، ولا تتحدث لا عن آلية ولا عن منهجية، فنصاب الجلسات ثلثا اعضاء الحكومة والقرارات تتخذ توافقاً او بالتصويت اذا تعذر التوافق وباكثرية الحضور اي بالنصف زائداً واحداً.
اما المواضيع التي تحتاج الى موافقة ثلثي الاعضاء فتُبقي العمل سارياً بموجبها، وقد حددتها الفقرة الاخيرة من البند 5 من المادة 65 وعددها 14 موضوعاً من تعديل الدستور الى تعيين موظفي الفئة الاولى، ولا يؤثر الشغور الرئاسي على آلية اتخاذ القرارات الواضحة في الدستور.
وبحسب معلومات مصادر وزارية، فإنه بعدما انتهى المجلس من مناقشة القضايا الاستراتيجية، من موضوع «داعش» الى سلسلة الرتب والرواتب والامتحانات الرسمية والموازنة التي شرحها مطولاً وزير المال علي حسن خليل، طلب الوزيران رشيد درباس وبطرس حرب الدخول مباشرة الى جدول الاعمال، لكن وزير التربية الياس بو صعب ناب عن زميله وزير الخارجية جبران باسيل الذي غاب عن الجلسة بسبب وجوده في لندن، استمهل جدول الاعمال بطلب مناقشة آلية اتخاذ القرارات، وهنا كانت لوزيرالاعلام رمزي جريج مطالعة دستورية فند فيها طريقة عمل مجلس الوزراء، استناداً الى استهلالية الرئيس سلام، التي حسم فيها «القواعد» التي يتعين اعتمادها لاتخاذ القرارات، سنداً للمادة 65 من الدستور، مشيراً الى أن هذه المسألة منفصلة عن توقيع المراسيم والقوانين التي ينبغي توقيعها وكالة عن رئيس الجمهورية، مشدداً على أن قرارات مجلس الوزراء لا تحتاج الى توقيع، وإنما تتخذ بالتوافق أو بالتصويت، وبالنهاية هي مسألة تقنية.
عند ذلك، استأذن الوزير بو صعب الرئيس سلام لإجراء إتصال هاتفي، علم أنه كان مع العماد ميشال عون، ثم عاد الى الجلسة، مقترحاً تأجيل البحث بهذه المسألة الى حين استكمال المفاوضات مع المراجع السياسية.
وعلّق الرئيس سلام على الموقف العوني قائلاً: «أعرف أن الأكثرية تريد حسم هذه المسألة، وأنا معها، ولكن دعونا نعطي فرصة للتفاهم، وأقترح رفع الجلسة الى الأسبوع المقبل».
وردّ الوزير محمد فنيش مخاطباً رئيس الحكومة: «أنت صمّام أمان في طريقة إدارة الأمور والحرص على التوافق الذي نسعى إليه أيضاً»، وأيّده في هذا الموقف كل من الوزير خليل وغازي زعيتر وآخرون مشيدين بالرئيس سلام «الذي يعرف كيف يزيل المخاوف من قلوبنا».
ثم رفعت الجلسة على هذا الأساس.
السلسلة والإمتحانات
وكان مجلس الوزراء قد ناقش، الى جانب تخوفه من حصول تداعيات سلبية على لبنان نتيجة تطورات الأوضاع في العراق، مسألة الامتحانات الرسمية التي تبدأ اليوم، وسلسلة الرتب والرواتب، انطلاقاً من المداخلة التي عرضها وزير التربية حول الاتفاق الذي توصل إليه مع هيئة التنسيق النقابية وضرورة العمل على إقرار السلسلة، نافياً بقوة أن تكون أسئلة الامتحانات قد تسرّبت على «الواتس آب»، بحسب ما ذكرت بعض الإذاعات.
وإذ كشفت المعلومات أن الرئيس سلام أشاد بالدور الذي قام به وزير التربية، داعياً المجلس الى أن يكون شريكاً وداعماً له في المرحلة المقبلة، فإن بو صعب حمّل في مداخلته مجلس الوزراء وكل القوى السياسية مسؤولية المرحلة المقبلة، أي مرحلة تصحيح الامتحانات وإعلان النتائج، قائلاً: «أنا قمت بما أستطيع القيام به من مفاوضات ومن مونة على هيئة التنسيق في شأن إجراء الامتحانات، لكن أنا لا أستطيع أن أصحح أو أضغط لأجل التصحيح، وأتمنى على كل القوى السياسية أن تتفاوض مع هيئة التنسيق مباشرة في شأن السلسلة، لأنه إذا لم تقرّ السلسلة فأنا أقول لكم لن يكون هناك تصحيح.
وكشف بو صعب أنه سيعمل على أخذ مواعيد لهيئة التنسيق مع الكتل النيابية المعنية بالسلسلة ليكون الحوار مباشراً معها، بغية التوصل الى اتفاق خلال مهلة شهر الامتحانات والانتهاء من هذه الأزمة، مشيراً الى أنه أخذ وعداً من رئيس الحكومة بإدراج ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء.
وليلاً أعلن بو صعب بعد اجتماعه مع الأساتذة المتعاقدين في الجامعة الاتفاق على استئناف الدروس في كافة كليات الجامعة ابتداء من اليوم، ومشاركتهم في كل أعمال الامتحانات، مقابل تعليق إصدار النتائج لحين إقرار الحكومة ملفّي تعيين العمداء والتفرّغ.
تعطيل.. لا تعطيل!
الى ذلك، نفت مصادر وزارية لـ «اللواء» وجود أي نوع من التعطيل داخل مجلس الوزراء، ووصفت الأجواء التي سادت الجلسة أمس بالإيجابية، وقال وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي: ليس هناك من أي تعطيل، ولو كان هذا الأمر صحيحاً، لكنّا قد مكثنا داخل الجلسة نصف ساعة فقط وخرجنا منها، في حين أننا أمضينا أكثر من أربع ساعات في نقاش سلسلة مواضيع أساسية.
لكن مصادر أخرى قالت: صحيح أن الأجواء داخل الجلسة كانت هادئة، وغرق الوزراء في نقاش حول التطورات الخطيرة في العراق، وموضوع الامتحانات والسلسلة والموازنة، ولكن عند طرح موضوع آلية عمل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي، ظهر ان العين بقيت مسمرة على المقعد الشاغر نتيجة غياب الوزير باسيل، في اشارة الى الدور الذي يلعبه في مسألة الافراج عن القيود التي وضعها التيار العوني لانطلاق عمل الحكومة، وعلى ذلك نوقشت المسألة لوقت قصير، وكانت ملاحظات لعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء 14 آذار، لجهة ضرورة بدء البحث في بنود جدول الاعمال التي لا تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية، لان هناك ملفات عالقة، كما انه في الامكان بتها سريعاً، الا ان الوزير العوني بو صعب ومعه وزراء «حزب الله»، والذين كانوا محرجين في هذه اللحظة، فضلوا عدم اختيار بنود معينة من الجدول، ورأى هؤلاء ان الموضوع يتعلق بآلية عمل الحكومة خلال الشغور، والتي اصطلحوا على تعبير ان تكون «منهجية»، التي يجب ان تتصور عملية المناقشات قبل اي امر آخر.
وفهم من هذه المصادر ان وزراء اقترحوا الافساح في المجال امام المزيد من التشاور، واللجوء الى تأجيل ما هو خلافي من المسائل، والسير بما يمكن التوافق حوله، غير ان المؤكد ان موضوع توقيع الوزراء لا يزال نقطة خلافية تستدعي اجراء المزيد من الاتصالات بشأنه، وهذا يعني ان المسألة سياسية، تتعلق بالتجاذب السياسي وربما الطائفي حول استمرار عمل المؤسسات في ظل الفراغ الرئاسي.
*****************************************

سحر «المونديال» خطف أنظار 3 مليارات مواطن والبرازيل هزمت كرواتيا
الجيش العراقي يستعيد المبادرة ويوقف تقدم «داعش» والأكراد سيطروا على كركوك
واشنطن : لن نرسل قوات برّية.. روحاني : سنكافحهم.. موسكو : لإجراءات فورية
حدثان خطفا انظار العالم امس، بدء العرس الكروي العالمي في البرازيل، والاحداث العراقية مع تقدم حركة «داعش» في مناطق واسعة في العراق.
اكثر من 3 مليارات مواطن تابعوا سحر كأس العالم امس، بيما نصف اللبنانيين حرموا هذه «المتعة» التي تمر كل 4 سنوات نتيجة تضارب المسؤوليات والجشع المالي، اذ احترقت اعصاب اللبنانيين وهم حائرون كيف سيتابعون هذا الحدث بعد ان رفضت قطر اعطاء تلفزيون لبنان حق البث، فيما شركة «سما» المالكة الحصرية للنقل التلفزيوني لا تملك كل التجهيزات لتغطية كل لبنان. لكن اللبنانيين اكتشفوا متأخرين 3 محطات وتمكنوا من خلالها متابعة المونديال وهي محطة هندية واخرى المانية ومحطة TF1. وقد فازت البرازيل في المباراة الافتتاحية ضد كرواتيا (3-1) (التفاصيل صفحة 19 -20 ).
وفي موازاة الاهتمام بسحر المستديرة الكروية، فان الاحداث العراقية كانت محور اتصالات عالمية مع تقدم حركة «داعش» في مناطق عراقية، رغم انها لم تحقق امس اي تقدم على الارض مع قيام قوات النخبة العراقية بهجوم مضاد ادى الى معارك عنيفة على مشارف تكريت والموصل، اما التطور الابرز فتمثل بانسحاب الجيش العراقي من كركوك الغنية بالنفط وسيطرة قوات البشمركة.
اما التطور البارز فتمثل بقيام قوات «داعش» بفتح ممرات بين قرية الحسكة السورية ونينوى في العراق حيث فتحت خطوط الامداد بين المنطقتين، علما ان «داعش» دعت انصارها للتقدم نحو بغداد، فيما انسحب الجيش العراقي من الشريط الحدودي مع سوريا عبر غرب الانبار، حيث المقر الرئيسي للعشائر العربية.
واتهمت مصادر عراقية قوات تابعة للرئيس العراقي السابق صدام حسين عبر ضباط في الحرس الجمهوري العراقي بقيادة الهجمات وكان لهؤلاء الضباط الدور البارز في التخلي عن الموصل وانهم يتبعون لنائب الرئيس العراقي السابق عزت الدوري ويقومون بالتنسيق والقتال مع مسلحي «داعش» بقيادة ابو بكر البغدادي الذي شوهد امس في الموصل يقود «جيب هامر» اميركي غنمه المسلحون من الجيش العراقي.
وليلا، استمر صدور البيانات المتعلقة بالازمة العراقية، فأعلن متحدث باسم البيت الابيض ان واشنطن ليس لديها خطط لارسال قوات برية الى العراق، فيما اكد السفير الايراني ردا على سؤال عن تدخل بلاده عسكريا في العراق فقال «العراقيون اولى بالمعروف وهم اهل البلد والبيت ويدرون ما فيه ولديهم قراراتهم».
اما المندوب الروسي في الامم المتحدة، فدعا الى اتخاذ اجراءات فورية لمواجهة ما يجري في العراق.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية قد كشفت عن انهيار في بنية الاجهزة الامنية العراقية وهناك خلل واضح في رد القوات العراقية على المتشددين.
وفي المقابل، أكد الرئيس الاميركي باراك اوباما «إدانة بلاده للهجمات التي يشنها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، والتزام واشنطن بمساعدة الشعب العراقي في تصديه للتهديدات التي يمثلها تنظيم «داعش» للعراق والمنطقة بأسرها».وأشار اوباما في بيان الى أن «أميركا ستدعم مختلف القادة السياسيين العراقيين في الوقت الذي يعززون فيه من الوحدة الوطنية اللازمة لمواجهة «داعش»، موضحا أن «الإدارة الأميركية تعمل حاليا مع الكونغرس لدعم صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب الذي سيوفر الموارد التي يحتاجها العراق لمواجهة الإرهابيين».
واكد أوباما انه «ستكون هناك تحركات عسكرية قصيرة المدى وفورية ينبغي عملها في العراق»، مشددا على «اننا مستعدين للقيام بأي عمل عسكري عندما يتعلق الأمر بتعرض أمننا القومي للخطر».
في غضون ذلك فشل مجلس النواب العراقي في الاستجابة لمطلب المالكي بإعلان حال الطوارئ في البلاد بسبب عدم حضور الاعضاء جلسته الاستثنائية. ولوح ائتلاف المالكي باللجوء إلى المحكمة الاتحادية، فيما دعت الأمم المتحدة قادة البلاد إلى تناسي خلافاتهم، بينما أعلنت الجامعة العربية أنها ستعقد اجتماعًا لمناقشة التطورات الأمنية والسياسية في العراق.
فقد رفع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي جلسة البرلمان العراقي إلى أجل غير مسمى لعدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة الطارئة التي كان مفترضًا عقدها الخميس لمناقشة طلب اعلان حالة الطوارئ قدمه رئيس الوزراء نوري المالكي ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، بعد سيطرة عناصر تنظيم داعش على مدينة الموصل.
وجاء التأجيل رغم اعلان رئيس كتلة الاحرار الصدرية النيابية مشرق ناجي أن التحالف الوطني «الشيعي» وخلال اجتماع عقده صباحاً قرر التصويت مجتمعاً على فرض حالة الطوارئ في العراق. وأشار إلى أنّ رؤساء الكتل البرلمانية في التحالف الوطني قرروا خلال إجتماعهم على التصويت لصالح فرض حالة الطوارئ في العراق لدعم القوات الأمنية في دحر الإرهاب من مدن العراق.
لكن غياب نواب ائتلاف «متحدون للاصلاح» بزعامة النجيفي وآخرين عن الجلسة أفشل تحقق نصابها القانوني، حيث يرفض المتغيبون اعلان الطوارئ خوفًا من استغلال المالكي لقوانينه في اصدار تعليمات واتخاذ اجراءات تعزز من صلاحياته ومواجهته لخصومه، ويرون أن اعادة هيكلة القوات المسلحة إجراء أكثر نفعًا من الطوارئ.
الأمم المتحدة تدعو القادة العراقيين للتوحد
الى ذلك أعلن أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي أن اجتماعًا للجامعة سيعقد مطلع الاسبوع المقبل لبحث الوضع في العراق. وقال العربي في تصريح صحافي «لدينا اتصال مع الحكومة العراقية لبحث الوضع الامني في العراق». وأشار إلى أنّ اجتماعًا سيعقد لوزراء العدل والداخلية العرب لاتخاذ اجراءات تنفيذية محددة وتجنيد كل الدول العربية للقضاء على آفة الارهاب.
في ردود الفعل اكد الرئيس الايراني حسن روحاني ان ايران «ستكافح عنف وارهاب» «داعش» التي شنت هجوما في شمال غرب العراق. ولم يذكر روحاني تفاصيل عن التحركات التي قد تقوم بها ايران لدعم الحكومة العراقية.
من جهته استبعد أمين عام حلف الأطلسي دورا للحلف في العراق، وقال إنه يتابع الموقف عن كثب، في وقت يتصاعد جدل روسي أميركي حول ما يجري في العراق.
وفي التفاصيل، صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تقدم مقاتلي تنظيم داعش في العراق يهدد وحدة وسلامة أراضي العراق ويشكل فشلا «تاما» للتدخل الأميركي والبريطاني في هذا البلد.
وقال لافروف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية، إيتار تاس، إن «ما يحدث في العراق يعكس الفشل التام للمغامرة التي قامت بها أولا الولايات المتحدة وبريطانيا، ثم فقدتا السيطرة عليها نهائيا»، وأضاف أن «وحدة العراق مهددة».
المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال، أعرب عن «دعم بلادها الكامل للحكومة العراقية في حربها ضد مسلحي تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» المعروف بـ «داعش» الذين سيطروا على مناطق كبيرة من شمالي العراق».
وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اشار الى ان «الحكومة العراقية يجب أن تتعامل مع الاضطرابات المسلحة والعنف في البلاد»، مشددا على أن «بريطانيا لن تتدخل عسكريا».واوضح في حديث لشبكة «بي بي سي» البريطانية ان «بريطانيا تنظر في ارسال مساعدات انسانية، ولكننا قلقون بأن مئات الآلاف من المواطنين تم تشريدهم»، لافتا الى انه «على القيادة العراقية الرد على الاضطرابات، لانها دولة ديمقراطية بحكومة منتخبة تمتلك موارد كبيرة والمسؤولية الأساسية تقع على عاتقهم في بلادهم للتعامل مع هذه القضية». كذلك أكدت الحكومة التركية انها «لا تسعى الى تفويض لأي تدخل عسكري داخل الأراضي العراقية».
وفي مواجهة زحف جهاديي «داعش» في اتجاه بغداد، تعهدت واشنطن بزيادة المساعدة للعراق، وهي تدرس شن ضربات جوية بواسطة طائرات بدون طيار في حال طلبت الحـكومة العراقية ذلك.
وقال المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية جورج كارني: «سوف نعمل مع الكونغرس لدعم صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب الذي أنشئ حديثاً، والذي سيؤمن المرونة والموارد الضرورية لمساعدة العراقيين على تلبية الحاجات المستجدة مع استمرار تطور التهديد الإرهابي الناجم عن الدولة الإسلامية في العراق والشام». وأضاف أنه «عملاً باتفاق الإطار الاستراتيجي، سوف نواصل أيضاً ونعزز بحسب الحاجة المساعدة للحكومة العراقية للمساعدة على بناء قدرة العراق على وقف مساعي الدولة الإسلامية في العراق والشام لنشر الفوضى في العراق والمنطقة، وذلك بشكل فاعل ومستديم»
الوضع الميداني
وكان مقاتلو «داعش»، قد سيطروا، الأربعاء، على مدينة تكريت وهم يتقدمون في اتجاه بغداد. واضطرت أكثر من 2500 عائلة إلى مغادرة منازلها في الموصل، وهي مدينة يقدر عدد سكانها بمليوني نسمة، ولجأت إلى مساجد ومدارس. ودخلت نحو 100 ألف عائلة إلى اربيل في إقليم كردستان العراق.
في المقابل دعا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» أنصاره للتقدم إلى بغداد.وأشار موقع «سايت» الأميركي، الذي يراقب مواقع المتشددين، إلى تسجيل صوتي نسب إلى المتحدث باسم التنظيم، أبو محمد العدناني، دعا خلاله مقاتلي التنظيم للتوجه إلى بغداد، وانتقد في الوقت ذاته رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لعدم «كفاءته».وقال حسب ترجمة موقع «سايت»: «واصلوا الانتشار. المعركة لم تحتدم بعد، ولكنها ستحتدم في بغداد وفي كربلاء. كونوا على أهبة الاستعداد». وأضاف: «ازحفوا على بغداد».
وفي كلامه إلى المالكي الذي وصفه بـ«بائع الشعارات» قال: «لا يوجد شخص مجنون أكثر منك إلا الذين يقبلون بك رئيس حكومة وقائدا».وأضاف «لقد خسرت فرصة تاريخية لشعبك في السيطرة على العراق».
في الاثناء بدأت محافظات العراق بتشكيل قوات رديفة للجيش تضم الالاف من المتطوعين المدنيين لمواجهة تمدد مسلحي تنظيم داعش وسيطرتهم على عشرات المدن والبلدات العراقية فيما امر المالكي بتولي مكاتب الأمن الوطني ترتيب عمليات التطوع هذه كما تم تخصيص معسكر في بغداد لتجميع القوات المنسحبة من مواقعها فيما تم الاعلان عن وصول القادة الثلاثة المتهمين بسقوط الموصل إلى بغداد وسط تكهنات باحالتهم إلى محاكم عسكرية.
فقد بدأت محافظات العراق الوسطى والجنوبية عمليات تشكيل جيش رديف للقوات الأمنية دعا اليها رئيس الوزراء نوري المالكي لتساعدها في التصدي لمسلحي تنظيم دولة العراق والشام الاسلامية «داعش» الذين نجحوا في اختراق محافظات نينوى وصلاح الدين وديإلى والرمادي وبسطوا سيطرتهم على العشرات من المدن والبلدات فيها اثر الانهيار المفاجئ والغريب للقوات المسلحة.
وطالب رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي مديرية الحشد الشعبي بتثبيت التطوع من خلال مراجعة مكاتب الأمن الوطني في جميع المحافظات. وأشار في بيان إلى أنّه «استجابة لمطالب اعداد غفيرة من ابناء العراق الغيارى في اعقاب التطورات الأمنية الاخيرة بالوقوف إلى جانب القوات المسلحة ومساندتها في التصدي للارهاب ودحر قوى الظلام والدفاع عن حدة العراق وحماية المراقد المقدسة ولتنظيم شؤون المتطوعين نوجه مديرية الحشد الشعبي بتثبيت التطوع من خلال مراجعة مكاتب الأمن الوطني في جميع المحافظات».
من جهة اخرى أعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة عن تنفيذ طلعات جوية على تجمعات مسلحي دولة العراق والشام الاسلامية «داعش» في نينوى وأطرافها مؤكدًا على أنه حقق إصابات مباشرة على أوكار داعش في معسكر الغزلاني جنوبي الموصل. وأضاف أن «القوات الجوية وطيران الجيش نفذتا ظهر اليوم (امس) طلعات جوية على تجمعات إرهابيي داعش لوقف التحركات العدوانية في نينوى وأطرافها موضحا انها «قصفت تجمعا لداعش في معسكر الغزلاني في الموصل وحققت إصابات مباشرة بأوكار الإرهاب».
وعلى الصعيد العسكري نفسه فقد أعلنت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان بأن قواتها سيطرت بصورة كاملة على مدينة كركوك (225 كم شمال شرق بغداد) والجيش العراقي غادر المدينة خوفاً من هجمات داعش.
وقال أمين عام الوزارة الفريق جبار ياور أن «قوات الجيش العراقي غادرت كافة المناطق الكردية في محافظة كركوك، وقوات البيشمركة تمركزت في أماكنهم».
وأشار إلى أنّ «الجنود التابعين لقوات الجيش العراقي قاموا بترك جزء كبير من معداتهم ومستلزماتهم العسكرية بعد إنسحابهم». وتعد كركوك من المناطق المتنازع عليها بين المركز واقليم كردستان والتي تعـتبر من المحافظــات الغنية بالنفــط.
*****************************************

البريفيه الى الامتحان اليوم ولا اسئلة تعجيزية
يمتحن طلاب الشهادة المتوسطة «البريفيه» اليوم، بعد تأجيل لمرتين، وقد استنفرت مديريات وزارة التربية كل طاقاتها استعدادا لتأمين اجواء هادئة ومرنة، للطلاب نتيجة الظروف النفسية الصعبة التي عانوها بسبب غياب القرار الواضح من موعد اجراء امتحاناتهم نتيجة تمنع مجلس النواب من اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
واعلن المدير العام لوزارة التربية ورئيس اللجان الفاحصة في الامتحانات الرسمية فادي يرق ان «الأسئلة لن تكون تعجيزية، ولكن في الوقت عينه ليست أقل من المستوى المعتاد، حفاظاً على سمعة الشهادة اللبنانية، ولا مجال للمساومة»، مؤكداً «إعطاءَه توجيهات خاصة للّجان الفاحصة».
المرشحون السوريون
أمّا بالنسبة إلى المرشحين الأجانب، وتحديداً السوريّين منهم، لفت يرق الى ان «مجلس الوزراء سمح لهم بالمشاركة، والمرشحون على تنسيق مع المناطق التربوية، على أن تبقى النتائج معلّقة بانتظار استكمالهم لمستنداتهم».
من جهته، اشار عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب الى انه في حال لم تقر السلسلة في جلسة التاسع عشر من الجاري فإن الهيئة ستبحث في إعادة برمجة تحركها لنقله من الجانب المتعلق بالسلسلة الى الجانب الوطني، مشيراً الى انه من الآن حتى موعد الجلسة فإن الجهد سينصب على الدفع نحو حضور النواب المقاطعين للجلسات.
وأكد غريب ان توصية الهيئة في الاضراب في الادارات العامة والاعتصامات ما زالت قائمة، لافتاً إلى ان خطوة العودة عن قرار مقاطعة إجراء الامتحانات الرسمية شكلت صفعة لكل من اتهم الهيئة بأخذ التلاميذ رهينة.
ولفت الى ان البازار الذي كان يتم الخوض فيه حول الامتحانات الرسمية دفع بهيئة التنسيق الى دق ناقوس الخطر للتحذير من تلزيم هذه الامتحانات الى شركة خاصة وخروجها من يد الدولة، مؤكدا ان الهيئة افشلت هذا المشروع، وقال إن شكل الامتحانات الذي كان من المفترض ان يعتمده وزير التربية الياس بوصعب ينزع الصفة التربوية عن الشهادة الرسمية ما ادى الى الدخول في مواجهة معه ما استدعى بالتالي إيجاد تسوية عبر تراجع متبادل بين الهيئة والوزير بوصعب للحفاظ على هذه الشهادة وعلى مصلحة الطلاب والاهل.
مقاطعة التصحيح
وشدد غريب على ان قرار مقاطعة اسس التصحيح والتصحيح لم يعد ينحصر بالهيئة بل بات قرار كل وزارة التربية، لافتاً في الوقت نفسه الى ان الكرة باتت في ملعب النواب.
وقال «المسألة لم تعد مسألة سلسلة بل هي ازمة نظام سياسي ينهار بأكمله»، مشيراً الى ان الهيئة تحاول من خلال هذه المعركة المفتوحة ان تطرح نفسها لإيجاد بديل عن هذه القوى المذهبية والطائفية الى حد ان تصبح شريكة في القرار والسلطة، واضاف إن الهيئة تساهم من خلال تحركها بتشكيل حركة تأسيسية لإعادة بناء الدولة وزيادة حالة الوعي وكسر حواجز الخوف لدى الناس.
*******************************************

البطريركية المارونية «تستنفر» لمواجهة الشغور الرئاسي وعون غير متفائل بتبني الحريري ترشيحه
وزراء الحكومة اختلفوا في جلستها الثالثة على جدول الأعمال
بيروت: بولا أسطيح
استنفرت البطريركية المارونية في لبنان بعد مرور 20 يوما على شغور سدة رئاسة الجمهورية اللبنانية في محاولة لإنقاذ الاستحقاق من الدخول في دوامة تعطيل طويلة المدى تهدد بالرضوخ لمبدأ تسلم الحكومة صلاحيات الرئيس، في حين لم يتمكن مجلس الوزراء في جلسته الثالثة أمس من التوافق على آلية عمل جديدة بسبب استمرار الخلاف حول وجوب اعتماد مبدأ التوافق على البنود المطروحة أو التصويت عليها.
وأبلغت مصادر مقربة من البطريركية المارونية «الشرق الأوسط»، أن البطريرك الماروني بشارة الراعي «يعد العدة للمواجهة على الجبهات وبكل الوسائل المتاحة لوضع حد للفراغ المدوي في القصر الجمهوري في بعبدا»، لافتة إلى أن «لدى الراعي الكثير من الأفكار في هذا المجال ويعمل على بلورتها حاليا». وأوضحت المصادر أن «أولى الخطوات ستكون محاولة جمع الأقطاب الموارنة مجددا تحت قبة بكركي (البطريركية)».
وكان الملف الرئاسي الطبق الأبرز الذي تناوله رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وحليفه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في اللقاء الذي جمعهما يوم الأربعاء الماضي بعد فترة طويلة لم تشهد تواصلا مباشرا بينهما، واقتصار التحالف على لقاءات تجمع قياديين وموفدين من قبل الزعيمين المسيحيين. وكشفت مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء الذي جمعهما لـ«الشرق الأوسط» عن أن «فرنجية لام عون على إغفال وضعه في أجواء التواصل القائم مع رئيس تيار (المستقبل) سعد الحريري، فأبلغه عون أنه لا يعول كثيرا على المشاورات الحاصلة مع الحريري بالشأن الرئاسي وبأنه غير متفائل حتى بتبني الأخير ترشيحه»، وأضافت المصادر: «عون سعيد بما حققه التواصل مع الحريري في الملفات الأخرى، ولذلك مستمر بانفتاحه عليه».
من ناحية ثانية، لم تنجح جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام أمس، وهي الثالثة منذ شغور الرئاسة، بإعادة تفعيل العمل الحكومي في ظل الخلاف على الآلية الواجب اعتمادها بعد تسلم صلاحيات الرئاسة. وأوضحت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، أن جلسة أمس «طرحت قضايا سياسية واقتصادية بشكل عام من دون الاعتماد على جدول أعمال، بعدِّ أن عددا من الوزراء طرحوا تأجيل البحث بالجدول إلى حين الاتفاق على منهجية عمل المجلس». وأشارت المصادر إلى أن النقاش تناول التطورات في المنطقة، وخصوصا في العراق وانعكاساتها على لبنان. وأضافت: «كما جرى التباحث بموضوع سلسلة الرتب والرواتب ومشروع الموازنة العامة الذي أعده وزير المال». وكان سلام استهل الجلسة منبها إلى خطورة التطورات الإقليمية، ودعا لوجوب تحصين وضع لبنان الداخلي، من خلال المحافظة على الإنجازات الأمنية التي حققتها الحكومة الائتلافية. وقال: «من هنا تأتي ضرورة أن نحافظ على هذه المكتسبات وعلى هذا الائتلاف داخل الحكومة وضرورة تلبية حاجات البلد وتأمين المصلحة العامة».
وأشار وزير الإعلام رمزي جريج في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الجلسة الحكومية إلى أن الرئيس سلام ارتأى تحاشي البحث بجدول الأعمال الذي أعده «حرصا على سعيه لتحقيق توافق وتحصين موقع مجلس الوزراء»، موضحا أنه «سيقوم بالمزيد من المشاورات حول القواعد الواجب اتباعها من أجل تسيير العمل في مجلس الوزراء للتوصل إلى توافق شامل حول هذا الموضوع».
وشدد جريج على أن «عمل مجلس الوزراء لا يخضع لا لآلية ولا منهجية، بل لقواعد منصوص عليها في الدستور، وهذه القواعد تقضي بأن تتخذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق، وإذا لم يحصل التوافق فبالتصويت أو بالأكثرية في المواضيع العادية، وبأكثرية الثلثين في المواضيع المحددة على سبيل الحصر في الدستور». وقال: «نحن لا نستطيع أن نستنبط آلية، إنما يمكن أن نأتي بتوجه يقضي بتغليب التوافق على التصويت».
في هذه الأثناء، شدد رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل على وجوب «الانصراف الكلي لانتخاب رئيس الجمهورية فورا»، معلنا بعد لقائه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، رفضه «كل البدائل المطروحة لترحيل الاستحقاق، ولا سيما ما يحكى عن ترحيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد الانتخابات النيابية». وعدَّ الجميل أن هذا الكلام يأتي «خارج السياق الطبيعي». وفي المقابل، بعد إعلان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في اليومين الماضيين عدم تأييده وصول أي من عون أو جعجع أو حتى قائد الجيش جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى سدة الرئاسة، ربط جنبلاط في حديث إذاعي أمس خروج الملف الرئاسي من الحلقة المفرغة التي يدور فيها، باقتناع القوى الكبرى في لبنان بوجوب تبني مرشح توافقي. وأشار جنبلاط إلى أنه اختار ترشيح النائب هنري حلو «لأنه يشكّل حالة وسطية حوارية»، مؤكدا أنه لن يتخلى عنه. وأضاف: «لا أعتقد أنه إذا ما توافقت القوى الكبرى سنكون حجر عقبة، لكن هذا مبدأ ونحن نتمسك بحقنا الديمقراطي».
من جهة أخرى، رأى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، أن «انتخاب رئيس جديد للجمهورية يحتاج إلى جهد كبير وتنازلات متبادلة من كل الفرقاء لم ينضج ظرفها بعد». وقال بعد لقائه أمس مجموعة من رجال الأعمال: «لا أجد أن الظروف اليوم تختلف عما كانت عليه قبل 25 (أيار)، غير أن ذلك لا يعني أنه لا يتوجب بذل المزيد من الجهود وبشكل مستمر لنصل إلى انتخاب رئيس في أسرع وقت».
*******************************************

Jusqu’à quand la politique de l’attentisme ?
Après la prise de contrôle de Mossoul par l’État islamique en Irak et au Levant (EIIL-Daech), des sources locales s’inquiètent des répliques que ce séisme politico-militaire en Irak pourrait provoquer au Liban. Pour le savoir, il faudrait avoir compris ce qui s’est vraiment passé, et comment une province irakienne entière a échappé au contrôle du pouvoir central de Nouri al-Maliki.
Deux jours après la surprise, on comprend mieux ce qui s’est passé, et sans l’aide de Leïla Abdel Latif. Ce sont tous les sunnites d’Irak qui ont rendu possible cette étrange victoire : les partisans de Saddam Hussein conduits par Izzat Ibrahim Douri, les militaires sunnites du Baas, les tribus sunnites et bien d’autres groupuscules sunnites jihadistes… Ce qui a également contribué à la capitulation de l’armée irakienne, c’est le fait que des soldats sunnites ont refusé de se battre, et ce n’est pas sans raison que Maliki a crié au complot.
Pour certaines chancelleries occidentales, ce qui s’est passé est rien moins qu’un renversement du régime irakien et une sanction de ses pratiques discriminatoires à l’égard de la population sunnite. L’une des conséquences immédiates de ce renversement de situation, c’est que l’Iran ne pourra plus user de la carte irakienne dans ses négociations sur le nucléaire, et que le régime syrien, après avoir pavoisé à la réélection de Bachar el-Assad, va devoir faire face à de nouveaux défis.
Cette redistribution des cartes concerne-t-elle le Liban ? Pour les observateurs politiques, le Liban n’est concerné que de loin par les répercussions immédiates du séisme jihadiste, dans la mesure où Beyrouth ne figure dans les préoccupations de personne, pour le moment, ni dans le sens d’un règlement de sa crise institutionnelle ni en direction d’une recrudescence immédiate du terrorisme jihadiste, que l’armée semble être parvenue, pour le moment, à juguler. Il y aurait lieu de s’inquiéter, bien entendu, si une « cinquième colonne » ou des « cellules dormantes » décidaient de se réveiller, et d’user du pays comme d’un pion sur l’échiquier régional.
Par quel hasard, se demandent certains, tous ces développements surviennent à l’heure où l’état-major israélien met en vedette l’énorme puissance de feu du Hezbollah, avec ses 11 000 fusées pointées sur Israël ?
Mais l’on se rassure aussi, dans les milieux politiques, de « l’ombrelle » offerte au Liban par la communauté internationale et de la volonté expresse des grandes puissances de tenir le Liban à l’écart des troubles régionaux… dans la mesure où il s’en garde lui-même.
Une bonne gestion de la vacance
Sur le plan politique, en effet, cette stabilité est fonction d’une bonne gestion de la vacance de la présidence de la République, pour ne rien dire de l’impasse législative persistante, des tiraillements qui se produisent en Conseil des ministres et de l’instrumentalisation des institutions pour obtenir des acquis politiques ou sociaux. Car dans ce cas, le « complot » ne viendrait pas de l’extérieur seulement, mais aussi d’une « cinquième colonne » occulte qui chercherait à provoquer la faillite du Trésor public, en préambule à un bouleversement institutionnel aux contours inconnus, marqué par un affaiblissement supplémentaire de la composante chrétienne du pouvoir.
Cela dit, dans les milieux du 8 Mars, on écarte pour le moment la possibilité d’une élection présidentielle. On se base, pour avancer cette idée, sur l’agenda suggéré par John Kerry, qui a laissé entendre aux malheureux alliés libanais des États-Unis qu’ils « ne doivent s’attendre à rien avant fin juillet »… à savoir, avant que l’Iran n’ait dit son mot sur les objectifs pacifiques de son programme nucléaire.
À moins que cette échéance ne soit reculée d’une nouvelle période de dix mois, et que d’un ajournement à l’autre, d’une redistribution des cartes à l’autre, leurs cheveux ne commencent à grisonner…
Bien entendu, les présidentiables n’ont pas à se résigner à cette fatalité ! Ils peuvent quelque chose pour eux-mêmes. Ils peuvent aussi faire preuve d’un peu de modestie, comme le leur demande le patriarche maronite. Les quatre candidats forts peuvent décider de se retirer et de devenir électeurs, et s’entendre sur une personnalité qui ne soit d’aucun camp – il en existe – et possède les qualités de chef requises pour oser mettre de l’ordre dans les écuries d’Augias.