
ترأس متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك ادوار ضاهر قداسا احتفاليا في كنيسة سيدة البشارة في ميناء طرابلس، بمشاركة النائب السابق لبطريرك السريان الكاثوليك المطران انطوان بيلوني ، المطران جورج بوجوده ممثلا بالاب شكري خوري، رئيس الحركة المريمية الاب الياس رحال ولفيف من الكهنة والمؤمنين.
بعد صلاة التكريس والانجيل المقدس القى ضاهر عظة:”في ذكرى تكريس لبنان لقلب مريم الطاهر، وتكريس طرابلس وأبناء الأبرشية أيضا لقلبها الطاهر. نحتفل للأم السماوية، العذراء مريم، الفائقة القداسة، والدائمة البتولية. أما إلى الأُم السماوية، العذراء مريم الفائقة القداسة، سيدة وشفيعة هذا البيت المقدس، فأرفع إليها يدا ضارعة وقلبا مبتهلا من أجل أن يحفظ ابنها، الرب يسوع راعي الرعاة، قداسة البابا فرنسيس وجميع البطاركة والأساقفة وجميع رعاتنا الروحيين والمدنيين وأولياء أمرنا في لبنان”.
تابع:”إجعليهم يا عذراء، يدركون أن العزة، أن الكرامة، أن الوطنية الحقة، هي فوق التزلف والأنانية، وأن القناعة بالمجد الحقيقي هي فوق الطمع والجشع عند ذوي السلطان. وأن عظمة السلطة في المسيحية هي في الخدمة وإعطاء الذات، وليست مطية للهيمنة والكبرياء والتسلط. أليست عظمة السيد المسيح في أنه غسل أرجل تلاميذه وعلق على خشبة”؟
اضاف:”السلام عليك، يا سيدة لبنان وأرزته الخالدة، إن عيوننا اليوم وعيون جميع اللبنانيين، الذين رفعوا لك في كل قمة وتلة من قمم لبنان وتلاله، تمثالا أو مزارا، وكرسوا لقلبك الطاهر وطنهم الغالي، عيونهم شاخصة إليك، من كل صوب، وفي ظل حمايتك يلتجئون. أيها الأحبة، أنا أحب، ومن عمق الأعماق، أمي وأمكم جميعا، مريم البتول، سيدة البشارة، شفيعة هذه الكنيسة وهذه الرعية المباركة، التي كانت باكورة رسالتي يوم توليتي الأسقفية. فالسلام عليك، يا أم يسوع وأمي التي ولدتني بالألم عند أقدام إبنها المصلوب، القائل لك: “هذا ابنك!…” والقائل لي في شخص يوحنا الرسول الحبيب، “هذه أمك!…” أيها الاحبة، كيف لا أحب هذه الأم السماوية أمي؟ وكم أتوق دوما إلى ملاقاتها فتغمرني بذراعيها وبالبسمة!…كيف لا أشتاق الى لقاء أمي هذه، الكلية الحنان، فأخبرها بكل ما صنعت وبكل جوارح قلبي، فأشعر بالحنان والطمأنينة والسلام…”
وقال:”فيا أيتها الممتلئة نعمة ومجدا وكرامة، الرب معك، يا مريم والدة الاله، أم الكنيسة وسيدة لبنان، يا من رافقتني في شتى مراحل حياتي، مرافقة الأم لإبنها، ألتجأ اليك الآن، وقد أنعم علي إبنك يسوع، وعن غير استحقاق، أن أشاركه في رعاية خرافه ونعاجه في الأبرشية الطرابلسية، وفي حمايتك أضع خدمتي الأسقفة هذه، وشعاري “الشهادة في الحق والمحبة”، فأرجوك أمي الحنون، أن تشمليني بعنايتك الوالدية، فأصغي إلى إلهامات الروح القدس، وأعمل بما يأمرني به إبنك يسوع”.
وتابع:”كما أرجوك متوسلا، أن تشملي بعنايتك وحنانك جميع هؤلاء إخوتي الكهنة وجميع أبناء أبرشيتي الطرابلسية، الذين اجتمعوا اليوم هنا في بيتك المقدس، ليشاركوني في أول احتفال لي كأسقف بالذبيحة الالهية بمناسبة تكريس لبنان وطرابلس وأبناء الأبرشية لقلب مريم الطاهر. عهدي لكم، ان أكون في خدمتكم أمينا لربي ولأمي السماوية ولواجبي، لأنكم أنتم الامانة الغالية التي استودعتها منذ سيامتي، والأمانة تستوجب المسؤولية، والمسؤولية تفرض القدرة، والقدرة لا ترسم بالقول، بقدر ما تعاش بالعمل”.
وقال ضاهر:”السلام عليك، يا قديسة مريم، يا صاحبة العيد اليوم، صلي لأجلنا جميعا في لبنان وفي كل مكان، صلي لأجلنا يا والدة الحق الأحد، نحن الخطأة وكوني دوما معنا وساعدينا على العمل بما يأمرنا به إبنك، والقيام به، أحسن قيام، الآن وكلما وأينما دعانا الواجب”.
وفي ختام كلمتي هذه إليكم أقول:”إن وطننا الحبيب لبنان، يمر حاليا في أزمة، بل في أزمات وعلى أكثر من صعيد وهو، وبكل الألم والحزن، على فوهة بركان، وخلاصه أعجوبة، فنرجو الله تبارك وتعالى، بشفاعة والدة الاله، أن يحقق لنا هذه الأعجوبة. لذلك فالمطلوب من كل اللبنانيين، وبخاصة من المسؤولين الروحيين والمدنيين عموما، والنواب خصوصا أن يعملوا جميعا على إنتخاب رئيس للجمهورية، يكون رمزا للوحدة والديمقراطية، متكلين على العزة الالهية، في سبيل تضامن الجهود والتعاون الكامل من أجل قطع الطريق على كل ما يفرق بين الأديان والطوائف، ويؤدي إلى تفتيت هذا النسيج الإجتماعي اللبناني المتميز والرائع، وأيضا مع كل ما هو غريب عن القيم اللبنانية الحقيقية. وكلكم يعلم أن لبنان يعتز بأنه يشكل نموذجا مميزا في العيش الواحد المشترك، بين المسيحيين والمسلمين، وتلاقي الثقافات والأديان على حسب قول قداسة الحبر الأعظم، القديس يوحنا بولس الثاني: ” لبنان هو أكثر من وطن ، إنه رسالة”. أمنيتي الختامية أن ترافقوني دائما بصلواتكم الحارة وأدعيتكم المبرورة من أجل أن يقود الله، خطواتي الى خدمة أسقفية راعوية، لا تقصير فيها ولا كلل، وتأكدوا أني احملكم جميعا في قلبي وفي صلواتي وأدعيتي، وليكن اتكالنا جميعا عليه”.