#adsense

صفقة “الحواكير”… السياسي المسيحي يبيع أرضه

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في “الجمهورية”

يستمرّ مسلسل بيع أراضي المسيحيين فصولاً، ففي كل يوم يمرّ يُفاجأ اللبنانيون بعمليات بيع جديدة لا تقلّ خطورة عن سابقتها… فصل جديدٌ حطّ رحاله في منطقة الحواكير – بزغرتا – الضنيه، ما أدى الى اعتراض أبناء القرى المسيحية المجاورة واستنكارهم.

70000 م2 هي مساحة العقار الذي تمّ بيعه منذ حوالى ثلاثة أشهر في منطقة الحواكير التابعة عقارياً للضنيه، والتي تقع على الحدود الجغرافية لكلّ من قرى زغرتا غرين، عيمار، كهف الملول، دير نبوح وكرم المهر. واللافت أنّ أبرز مالكي العقار هو عضو كتلة “المردة” النائب سليم كرم، أمّا المالك الجديد فهو رجل أعمال من الطائفة العلوية من جبل محسن في طرابلس.

الخبر يتداوله أهالي البلدات المجاورة من المسيحيّين، معبّرين عن استيائهم من بيع العقار الى غرباء عن منطقتهم.

“هذا العقار هو من أجمل العقارات هنا، لطالما تأمّلنا جماله وافتخرنا به وباخضراره وثروته الشجرية”. قالها طوني ح. لـ”الجمهورية” بحزن وحسرة، لافتاً الى أنّ “العقارات المحيطة به بيعت أيضاً منذ حوالى الخمس سنوات الى الإخوان السّنّة”. وسأل: “أليس هذا حرام، خصوصاً أنّ من يبيعون هم من الميسورين؟”.

ورأى إميل ب. أنّ “الوضع لم يعد يُحتمل، فهذه الهجمة المستجدة على أراضي المسيحيين تنذر بالأسوأ”، داعياً الى “وضع تشريعات تضع حدّاً لهذا التغيير المُبرمج لطبيعة لبنان الجغرافية المتنوعة والاستثنائية”.

عملية البيع التي تمّت منذ قرابة ثلاثة أشهر، فُضِحت قبل يومين، عندما قصد أحدهم بالنيابة عن الشاري، رئيس بلدية كرم المهر ميلاد إسحق. “إنّ الرجل الذي زارني هو من بلدة زغرتا، قال إسحق لـ”الجمهورية”، وكان يحمل صورة عن الإفادة العقارية تفيد أنّ العقار يملكه النائب سليم كرم وشقيقه والورثة، وطلب مني إفادة محتويات”، معتبراً أنه “يحتاجها لتسجيل العقار في الدوائر العقارية باسم الشاري الجديد”. وأضاف: “لكنّ الحواكير تعتبر بعيدة عن حدود كرم المهر الجغرافية، بالمقارنة مع قرى زغرتا غرين وعيمار وكهف الملول. وبالتالي، فإنها ليست من مسؤوليتي، لذلك رفضت إعطاءه الإفادة، فضلاً عن أنه كان لديّ تحفّظ على الموضوع لسبب جوهري، خصوصاً بعد أن أطلعني أنّ صاحب العقار الجديد هو علوي من جبل محسن، لأنّ هناك وضعية خاصّة وخصوصيّة لكلّ منطقة”. وكشف إسحق: “كانت لديّ علامات استفهام حول هوية حامل هذه المعاملات وعمّا اذا كان يزورني بصفة رسمية أم لا، فما نسمعه في الفترة الأخيرة عن الافادات العقارية او العلم والخبر المزوّرة، وآخرها في بلدة لاسا الجبيلية، لا يبشّر خيراً ويدعونا الى الحذر”.

وللتأكّد ما اذا كان هذا الشخص الذي ينوب عن الشاري قد زار مختار زغرتا غرين حنا بطرس قبل زيارة إسحق، حاولنا الاتصال به ولكنه كان مسافراً منذ اكثر من شهرين، فتواصلنا أيضاً مع مختار عيمار يوسف أبو ملحم الذي أكد لـ”الجمهورية” أنّ أحداً لم يقصده بهذا الخصوص”، الأمر الذي يطرح علامة استفهام حول السبب الذي دفع المعني بالتوجّه مباشرة الى رئيس بلدة كرم المهر عوضاً عن التواصل مع المخاتير المعنيّين.

ونظراً الى ما يمكن أن ينتج عن عمليات البيع هذه من خلل ديموغرافي يشوّه هوية البلدات، ويلغي وجود المسيحيين، لا سيما في الأطراف، أكدت مصادر محلية مطّلعة لـ”الجمهورية” أنّ “النائب كرم كان قد باع عقاره الى السيّد حبيب الشدياق من منطقة بشرّي الذي باعه بدوره الى رجل الأعمال العلوي، بالتوافق مع كرم، فيما باع شقيقه حصّته الى السمسار سليم الشدراوي الذي باعه بدوره، وبالتوافق معه، الى الرجل العلوي نفسه”.

واستناداً الى هذه المعلومات، اتّصلت “الجمهورية” بالنائب كرم للاستفسار عن مسؤوليته في عملية البيع المذكورة، فلفتَ الى أنّ “هذا العقار مشترك بين أفرقاء عدة، ما يضطرنا أحياناً الى التنازل لبعضنا البعض وبيع عقارات لبعضنا البعض”، مشيراً الى أنّ “الأرض هناك بعيدة كل البعد عن أي عصبية مذهبية أو طائفية موجودة في بلادنا”. وأكد كرم: “إنّني وأخوتي قد بعنا حصصنا من العقار، الذي تقدّر مساحته بـ 70000 م2، للشدياق، ولكن بقيت حصة باسم أخي أسعد، باعتها زوجته بموجب وكالة الى رجل أعمال من الطائفة العلوية، كما اشترت حصصنا من الشدياق وباعَتها الى رجل الأعمال نفسه”، كاشفاً “انّ الشدياق اشترى منّا متر العقار بـ 12 دولاراً، في حين باعته زوجة أخي لرجل الأعمال بـ 15 دولاراً”.

وإذ أعلن كرم أنه “ضد بيع الغرباء عن المنطقة، فبعد أن بعتُ الشدياق لم تعد لي أي علاقة بعملية البيع التي تمّت مع العلوي”، شدّد على أنه “لكي نعرف الى مَن نبيع أرضنا، يتوجّب علينا أن نحرص على تسجيلها مباشرة للشاري، فنتأكد أنّ المالك هو فعلاً من الطائفة التي نتمنى أن تبقى صاحبة الأرض”.

وإذ لم ينفِ كرم انقطاع العلاقة بينه وبين أخيه، أعلنت زوجة أخيه أمال، من جهتها، لـ”الجمهورية”، أنّها لم تبع أي شخص من الطائفة العلوية، وأكدت: “إنني بعتُ السيد سليم شدراوي من الطائفة المسيحية، بعد أن كنت قد رفضت مراراً البيع بمجرد اكتشافي أنّ الزبون هو من غير المسيحيّين”، مشيرة الى أنّ “الشدياق بدوره باع الى السيّد شدراوي”. وإذ كشفت أنّ “سلفي سليم حاول سابقاً الضغط علينا للبيع لشارٍ من الطائفة العلوية”، قالت: “اذا تأكدتُ أنّ الشاري الحالي هو الشخص نفسه من الطائفة العلوية، فإنني لن أسكت إطلاقاً عن الموضوع”، واستطردت: “على أيّ حال، لا أظن أنه يحقّ لأيّ كان التدخل بأمور عائلة كرم، فليتركونا وشأننا، هذه أرضنا ويحقّ لنا أن نبيعها لمَن نشاء”، داعية كل من يهتم بالمحافظة على أراضي المسيحيين الى “المبادرة والبحث عن زبائن من رجال الأعمال اللبنانيين المسيحيّين، بهدف شراء أيّ أرض أراد صاحبها أن يبيعها”.

وفي المحصّلة، يتقاذف الاخوة التهم بالبيع للغرباء، فيما النتيجة واحدة: خسر المسيحيون 70000 م2 من الأرض، والحبل على الجرّار…

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل