لبنان يتخوّف من الحدث العراقي الحريري وجنبلاط نحو لقاء قريب
بدأ لبنان يستشعر خطورة الحدث العراقي المنذر باشتعال فتنة مذهبية واسعة قد لا تقتصر تداعياتها وانعكاساتها المتمددة على العراق وسوريا بل تهدد دول المنطقة بأسرها وهو الامر الذي يضاعف الاثقال السياسية والأمنية اللبنانية في حقبة الفراغ الرئاسي التي كان من شأنها ان جمدت وعطلت كل نواحي العمل المؤسساتي فيه.
ولعل ما بات يفرض كسر رتابة الجمود السياسي والتحسب للتطورات الجسيمة المتلاحقة في العراق ومحيطه اقليميا ودوليا ان اوساطا رسمية اكدت لـ”النهار” ان مشاورات أجريت مع جهات ديبلوماسية غربية واقليمية عكست اجواء ومعطيات شديدة القتامة بالنسبة الى ما يجري في العراق وانعكاساته المحتملة على دول المنطقة. وشددت هذه الجهات على ان انتظار اللبنانيين تسويات او مفاوضات اقليمية ودولية لانهاء ازمة الفراغ الرئاسي صار اصعب بكثير من ذي قبل ويقتضي وضع حد لهذا الانطباع الذي لن يعود على لبنان إلا بإطالة أمد أزمته وزيادة تكاليف الانتظار عبر أزمات اضافية تعرض استقراره لخطر الاهتزاز.
وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون كان في صدد القيام بمبادرة حيال لبنان لتحريك ملف الانتخابات الرئاسية، لكنه ارجأ هذه المبادرة بفعل تطورات العراق، وأبلغ هذا الموقف لمن يعنيه الامر في لبنان. كما أبلغ سفير دولة كبرى احد الوزراء ان لا اجوبة عن اسئلة اللبنانيين عما يمكن ان تفعله دولته حيال الانتخابات الرئاسية وذلك بسبب تقدم الملف العراقي سواه من ملفات المنطقة. وسرت تكهنات في هذا الصدد بأن انتقال التطورات في العراق الى سوريا ليس بعيدا مما يجعل لبنان قريبا اكثر فأكثر من الحدث العراقي.
غير ان التخبط الداخلي بالانعكاسات التي تركها الفراغ الرئاسي لا يبدو مرشحا لتغيير قريب بدليل ان الآمال التي بنيت على ايجاد تسويات لملفات حيوية كسلسلة الرتب والرواتب والتوافق على آلية عمل مجلس الوزراء تراجعت الى حد بعيد في الايام الاخيرة. حتى ان الغياب الرسمي للدولة عن الضجة الواسعة التي اثارها حرمان اللبنانيين متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم ومشكلة احتكار التغطية التلفزيونية لهذا الحدث الرياضي العالمي كشفت واقع تضعضع الدولة والحكومة حيال اي ملف وتطور يعنى به المواطن.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” ان الاتصالات التي أجريت قبل يومين على هامش جلسة مجلس الوزراء أفضت الى قرار بأن تبقى الحكومة في واقع غير منزوعة الصلاحيات لكنها لن تصل الى حد ممارسة دورها الكامل كسلطة تنفيذية. ولفتت الى ان الحكومة التي باتت ذات صلة بملف سلسلة الرتب والرواتب من خلال معطيات وزارة المال عن الواردات لن تحل المعضلة بدل مجلس النواب الذي يبدو انه عاجز بدوره عن ايجاد حل في جلسة الخميس المقبل وفق معلومات نيابية مواكبة.
الحريري وجنبلاط
أما على صعيد الازمة الرئاسية، فأفاد المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري امس ان رئيس الوزراء السابق استقبل في مقر اقامته في الدار البيضاء بالمغرب وزير الصحة وائل ابو فاعور. وتخلل الاجتماع اتصال هاتفي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وتم الاتفاق على لقاء للحريري وجنبلاط في موعد يحدد.
الى ذلك، قالت اوساط قريبة من الاتصالات المارونية – المارونية لـ”النهار” ان الاتصال الذي اجري امس بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تم بمبادرة من عون من أجل كسر الجليد بين الجانبين والبحث في امكان تطوير هذا الاتصال في اتجاه الحوار في رعاية بكركي التي تعرض دورها في الاونة الاخيرة للاهتزاز بفعل الانقسامات. لكن الاوساط نفسها اوضحت انه ليس في الافق حتى الان احتمال لتعويم الاجتماعات القيادية المارونية في الصرح البطريركي. ويأتي هذا الاتصال بالتزامن مع اتصالين يحملان طابعا اجتماعيا اجراهما العماد عون مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع للتعزية بوفاة والده ومع قائد الجيش العماد جان قهوجي للتعزية بوفاة صهره.
الامتحانات الرسمية
في غضون ذلك، بدأت امس الامتحانات الرسمية في يومها الاول المخصص للشهادة المتوسطة (البريفيه) والتي يشارك فيها نحو 61 الف تلميذ في اجواء هادئة وطبيعية لم يخرقها أي حادث معكر للامتحانات. وجال وزير التربية الياس بو صعب على عدد من مراكز الامتحانات متفقدا سيرها. ووصف الأجواء بأنها “انتصار للاساتذة والاهالي والتلامذة والوزارة”، مكررا انه لن يتخلى عن مطالب الاساتذة، موضحاً انه ابلغ مجلس الوزراء عدم استعداده للضغط على الاساتذة من أجل تصحيح المسابقات “بل يتوجب على الكتل السياسية في مجلس النواب محاورة هيئة التنسيق النقابية للتوصل الى حل لقضية سلسلة الرتب والرواتب ترضي الجميع”.
*******************************************
عملية استباقية للجيش في جرود عرسال
أحداث العراق تحرك «خلايا نائمة».. لبنانياً
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والعشرين على التوالي..
خطر الفراغ بدأ يكبر، خصوصاً أنه يتقاطع للمرة الأولى منذ ولادة الحكومة، مع معطيات أمنية خطيرة كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري سباقا في التحذير منها، نتيجة تداعيات التطورات الإقليمية على لبنان في ضوء الفراغ الرئاسي.
فقد استحوذ اجتياح «داعش» الموصل ومدناً ومناطق عراقية عدة عند مشارف بغداد، على اهتمام لبناني كبير، سياسيا وأمنيا، واتخذت الأجهزة العسكرية والأمنية في الساعات الـ48 الأخيرة إجراءات استثنائية، ربطا بمعطيات عن احتمال قيام «خلايا نائمة» تابعة لـ«كتائب عبدالله عزام» في لبنان بأعمال أمنية، قد تعيد الى الأذهان صوراً سوداء.
وقد اتخذت إجراءات حدودية وأخرى في بعض المناطق (ومنها محيط بعض المخيمات)، وستُعقد اجتماعات عسكرية وأمنية في الأسبوع المقبل لأجل اتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية. كما لوحظ أن الحواجز الأمنية الرسمية عند مداخل الضاحية الجنوبية شددت إجراءاتها في الساعات الأخيرة.
في هذا السياق، نفذ الجيش اللبناني، امس، عملية عسكرية في منطقة عرسال وجوارها وأحد مخيمات النازحين السوريين في وادي حميد قرب البلدة، التي كانت مؤخرا مسرحا لاشتباكات مسلحة وتصفيات وأعمال خطف، وذلك في ضوء ورود شكاوى متكررة من النازحين في المخيم نفسه.
ووصف مرجع أمني العملية العسكرية التي قام بها «الفوج المجوقل» بتغطية جوية من مروحيات الجيش وبتعزيز القوى على الأرض، بأنها «وقائية واستباقية فرضتها التطورات الأخيرة وبينها حوادث خطف وقتل في منطقة عرسال وجرودها».
وإذ أكد المرجع لـ«السفير» أن العملية مستمرة لفرض الأمن في هذه المنطقة ولن تقف عند حدود ما أُنجز أمس، أشار إلى تزامنها مع إجراءات أمنية مشددة في مختلف مناطق انتشار القوى العسكرية والأمنية، وذلك وفق خطة تهدف إلى ما يلي:
÷ التضييق على الجهات (والأفراد) التي يشتبه بعلاقتها بالفئات التكفيرية والإرهابية (وقد تم توقيف بعضهم مؤخرا).
÷ تشديد الإجراءات الأمنية في كل مناطق الانتشار، وخاصة «المناطق الحساسة»، منعاً لاستغلال الوضع من قبل بعض «الخلايا النائمة» التي قد تحاول تسميم الأجواء اللبنانية، وسحب النار العراقية في اتجاه لبنان.
÷ إقفال مسارب المسلحين على الحدود اللبنانية السورية، في الاتجاهين، حيث تملك القوى الأمنية معلومات حول وجود مجموعات مسلحة بأعداد كبيرة فرت من منطقة القلمون إلى الجرود السورية المقابلة لمنطقة عرسال. وبحسب المعلومات الأمنية، فإن وحدات الجيش أحكمت السيطرة على التلال المشرفة على عرسال والمواجهة للجرود في الجانبين اللبناني والسوري وقطعت بعض المسارب. ورُصدت عمليات فرار لمجموعات مسلحة كانت ترابط بالقرب من الحدود اللبنانية.
÷ التدقيق في بعض المعلومات التي تحدثت عن وجود سيارات مفخخة (تم تداول أعدادها وأرقام لوحاتها وطرازها وحتى بعض أماكن وجودها).
÷ الحؤول دون تحوّل مخيمات اللاجئين إلى بيئة حاضنة لبعض المجموعات الإرهابية، وفي هذا السياق تندرج عملية أمس، التي انتهت الى إلقاء القبض على أحد عناصر «كتائب عبدالله عزام» التابع لتنظيم «القاعدة» ويدعى ز.ع.أ. (سوري الجنسية) وعلى خمسة سوريين آخرين على صلة بتنظيمات إرهابية، وعُثر في حوزتهم على كاميرات تصوير وأجهزة كومبيوتر وأقراص مدمجة تتضمن دروساً في كيفية التفخيخ والتفجير وتثبت اشتراكهم في تدريبات مع مجموعات إرهابية، وكذلك قتالهم على الأراضي السورية، فيما يستمر البحث عن آخرين.
إبراهيم: تقدم في ملف المخطوفين
في غضون ذلك، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«السفير» أن زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق الى الدوحة حققت نتائج إيجابية على صعيد ملف عدد من المخطوفين اللبنانيين الموجودين بحوزة مجموعات مسلحة محددة الهوية. وقال إنه بتوجيهات من وزير الداخلية اجتمع الى عدد من المسؤولين الأمنيين القطريين وتم الخوض في بعض التفاصيل، «وقد لمسنا تجاوبا قطريا لا بل اندفاعا لحل هذه القضية».
أضاف ابراهيم أن هذه الصفقة ستكون شبيهة بالصفقات السابقة (تبادل)، وتشمل المصور الصحافي سمير كساب (الزميل في «سكاي نيوز»). ونفى حدوث أي خرق في قضية المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، مؤكدا «أننا ما زلنا في المربع الأول، أي تحديد الجهة الخاطفة»، لكنه قال إنه مستمر في العمل لإماطة اللثام عن هذه القضية بأسرع وقت ممكن.
أبو فاعور يلتقي الحريري
من جهة ثانية، استقبل الرئيس سعد الحريري في مقر إقامته في الدار البيضاء في المغرب وزير الصحة وائل ابو فاعور موفدا من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، وجرى خلال اللقاء اتصال بين الحريري وجنبلاط اتفقا خلاله على لقاء بينهما «في موعد يحدد لاحقا»، كما جاء في البيان الذي وزعه المكتب الإعلامي للحريري.
يذكر أن جنبلاط سيتوجه الأسبوع المقبل الى باريس للقاء الرئيس السابق ميشال سليمان، وقال لـ«السفير»، أمس، انه أوفد أبو فاعور الى الحريري في المغرب لمعرفة ما اذا كان اللقاء بينهما في باريس ممكناً في غضون الأيام القليلة المقبلة.
*****************************************

قضية «الأخبار»: القاضي يهدّد رئيس مكتب الدفاع
يبدو أن القاضي الإيطالي نيكولا ليتييري، لا يحتمل أي نقاش. الأمر هنا لا يتعلق حصراً بالمراسلات التي جرت بين ليتييري ـــ القاضي الناظر في قضايا التحقير أمام المحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ــ وبين «الأخبار» خلال الشهر الماضي، ولا بالانفعالات التي رافقت إدارته لجلسة 29 أيار 2014، واستعجاله إطلاق أحكام، شملت ارتكاب خطأ في تبني ترجمة غير دقيقة من قبل موظفي المحكمة لمداخلة رئيس تحرير «الأخبار» الزميل إبراهيم الأمين، علماً بأنه أصدر قبل أيام قراراً إضافياً في القضية ضمنه اعترافه بارتكاب الخطأ.
لكن المكابرة لديه جعلته يلقي باللوم أيضاً على «الأخبار».
الجديد، هو أن ليتييري، يهدد رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرانسوا رو بمعاقبته وفق المادة 60 من قواعد الإجراءات، وبتهمة عرقلة أعمال المحكمة، من خلال ارتكاب أخطاء مهنية، وهي المواد التي تصل عقوبتها إلى الطرد. والسبب أن رو لم يمتثل ـــ بعد ـــ لقرار ليتييري تعيين محام دفاع عن الزميل إبراهيم الأمين، خلافاً لإرادة الأخير. ورغم أن «الأخبار» أبلغت ليتييري أمس، أنها قررت استئناف قرار فرض وكيل على الشركة ورئيس التحرير، فإن القاضي ليتييري توجه إلى رئيس مكتب الدفاع سائلاً إياه عن السبب في عدم تنفيذ قراره تعيين هذا الوكيل. ولما أبلغه مكتب الدفاع بأنه يدعم طلب «الأخبار» والأمين لناحية الاستئناف، فهم ليتييري أن مكتب الدفاع بوده انتظار قرار غرفة الاستئناف، وهو ما أثار غضبه، ودفعه إلى إصدار قرار أمس، يحدد فيه مهلة لرئيس مكتب الدفاع لتنفيذ القرار وترك أمر بتّه لغرفة الاستئناف.
اعتقد القاضي الإيطالي أن ما قاله في المحكمة سينفذ فوراً
تجدر الإشارة هنا إلى أن مكتب الدفاع في المحكمة، مقتنع بأنه لا يجوز فرض محامٍ على أي متهم، ولكنه يقول إنه سيلتزم قواعد المحكمة وأحكامها. لكن مكتب الدفاع يعرف أنه لن يكون هناك من محام «يحترم شرفه المهني» ويقبل بأن يتولى قضية خلافاً لرغبة وإرادة المتهم غير المتواري عن الأنظار، بخلاف ما قرر القاضي ليتييري. وقد أعرب محامون بارزون، بينهم شخصيات من مستويات عالمية رفيعة عن امتعاضهم من قرار ليتييري، ورأوا فيه محاولة للنيل من سمعة مهنة المحاماة.
ماذا عن قرارات أمس؟
يدّعي ليتييري الحرص على «سير وسرعة العدالة»، كما قال في رسالة وجهها إلى رئيس مكتب الدفاع. اعتقد القاضي الإيطالي أن ما قاله في المحكمة سينفذ فوراً لأن «مكتب الدفاع جزء من هذه المحكمة، وأوامري لم تكن مصادفة ولها تأثير فوري»، كما قال في رسالة تحمل الرقم STL-14-06/PT/CJ. لكنه اكتشف بعد مرور أسبوعين على طلبه أن رئيس مكتب الدفاع لم يستجب لطلبه. أغضب «تطنيش» رو طلب القاضي الإيطالي تعيين محام دفاع «للمتهم لأن لذلك أهمية فائقة، وخصوصاً في قضية في مثل هذه الحساسية». وللتأكد من «سير العدالة»، أرسل ليتييري في 10 حزيران الماضي موظفاً للتواصل مع نائب رئيس مكتب الدفاع، وتبين أن المكتب لم يعين «محامي دفاع في انتظار تقديم المتهم طلب استئناف» لقرار القاضي ليتييري. وبعد مرور 24 ساعة، أكد نائب رئيس مكتب الدفاع لليتييري أنهم تبلغوا بأن الأمين «سيودع طلب تصديق استئناف قراركم (تاريخ 5 حزيران 2014) مع طلب وقف التنفيذ، وأن مكتب الدفاع يعتزم دعم هذا الطلب». أثار موقف مكتب الدفاع المؤيد لطلب الأمين قلق ليتييري الذي شدد مجدداً على ضرورة تعيين «محامٍ من دون تأخير». وقد فنّد ليتييري هذه الحجة، معتبراً أن أوامره، «ملزمة وغير مشروطة». وأضاف: «وصلتني رسالة اليوم (أمس) من السيد الأمين يطلب الاستئناف ضد قرار تعيين محام دفاع عنه وطالباً تعليقه». لكن كل هذه الرسائل والطلبات لم تشف غليل القاضي الذي استغرب «فشل مكتب الدفاع في تعيين محام للمتهم، فأوامري لها مفعول فوري»، كما قال. لذلك وبما أنه «لا يحق لرئيس مكتب الدفاع اختيار الأوامر التي يريد تنفيذها، لذلك أمر رئيس مكتب الدفاع كتابة مطالعة وتقديمها في تمام الساعة التاسعة من 16 حزيران الجاري، شارحاً فيها لماذا لم يعيّن محامي دفاع كما أمرت». بالطبع لا يكتفي ليتييري بذلك. فهو يريد من رو الحضور «ليقدم وجهة نظره حول إذا ما كان يعتبر عدم الامتثال لأوامري نوعاً من سوء التصرف». وتتضمن المطالعة الأسباب الآتية: أنه نظراً إلى القرار الشفهي الذي أصدره القاضي الناظر في قضايا التحقير (29 آيار 2014)، الذي يطلب من رئيس مكتب الدفاع تعيين محامي دفاع لتمثيل السيد إبراهيم الأمين، ونظراً إلى القرار المكتوب (5 حزيران 2014) من قبل القاضي الناظر في قضايا التحقير، الذي يتضمن أسباب دعم القرار الشفهي، ونظراً إلى طلب ترخيص استئناف القرار من قبل السيد إبراهيم الأمين (5 حزيران 2014) الذي يمثّل أيضاً شركة أخبار بيروت (12 حزيران 2014)، وفيما يعتزم رئيس مكتب الدفاع دعم الطلب المرفوع من قبل السيد الأمين، عند الحاجة، للأسباب نفسها، وبما أن رئيس مكتب الدفاع يرى أن أي إجراء يؤثر في الحق الأساسي للمتهم في الدفاع عن نفسه، (…)، لهذه الأسباب يدعم رئيس مكتب الدفاع طلب استئناف القرار، بما في ذلك تعليقه (القرار الصادر بتاريخ 5 حزيران عام 2014). كذلك إن رئيس مكتب الدفاع يحتفظ بحق تقديم أي تعليقات أخرى في حال منح القاضي الناظر في قضية التحقير حق طلب اسئئناف القرار.
وكان الأمين قد بعث برسالة إلى ليتييري، أعاد التذكير فيها بما جرى في 29 أيار الماضي. وقال الأمين في رسالته إن نفاذ قرار تعيين محام دفاع «سيؤدي إلى حرمان المتهم حقاً أساسياً هو حق تمثيل نفسه، ما سيؤثر سلباً بشكل حتمي، قبل مباشرة إجراءات الدعوى، على شعور المتهم بتمتعه بضمانات المحاكمة العادلة». وأضاف أن ذلك «سيسبب إشكالات أخلاقية بالنسبة إلى المحامي الذي قد يعين خلافاً لإرادة المتهم، والذي قد يجد نفسه مضطراً إلى معارضة إرادة من يتولى الدفاع عنه». لذلك طلب الأمين «قبول طلب الترخيص باستئناف القرار القاضي بإعطاء الأمر لرئيس مكتب الدفاع بتعيين محام لتمثيل المتهمين سنداً إلى المادة 126 (جيم) من نظام قواعد الإجراءات والإثبات وبوقف تنفيذ القرار».
*********************************************

المشنوق يقترح مجلس دفاع أعلى برئاسة سلام لدرس تداعيات العراق
الجميل لـ«المستقبل»: لقاء عون ـ جعجع لا يحلّ المشكلة
تربوياً، يواصل طلاب الشهادة المتوسطة اليوم تقديم امتحاناتهم الرسمية بعدما انطلقت عجلتها أمس بمواكبة شخصية من وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب الذي جال على مراكز الامتحانات، مبدياً ارتياحه لسير العملية «بمشاركة 61 ألف تلميذ بينهم طلاب سوريون» ومعرباً عن افتخار الوزارة «بتقدم 7 مرشحين من الأطفال المصابين بالسرطان للامتحان في مركز «سانت جود» في حرم الجامعة الأميركية»، فضلاً عن إشادته بآلية إجراء الامتحانات في كل من قطر وغانا. أما رئاسياً، فشدد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل لـ«المستقبل» على أنّ «كرة الانتخابات الرئاسية ليست عند الموارنة وحدهم بل هي في ملعب كل اللبنانيين»، وسأل في معرض تعليقه على ما طُرح من مصالحة مارونية يسعى البطريرك لعقدها بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «شخصياً لا أرى على ماذا يمكن أن يتفقا، لكن إذا حصل هذا الاتفاق هل تُحل مشكلة الرئاسة؟». مضيفاً: «لا أوافق على أنّ اتفاق المسيحيين يحل المشكلة لأنّ هناك أبعاداً سياسية لملف الاستحقاق الرئاسي والمسألة ليست طائفية بحت».
وإذ أكد أنه ليس مطّلعاً «على مضمون المبادرة»، قال الجميل: «زرت بكركي منذ بضعة أيام ولم يفاتحني البطريرك بهذا الموضوع»، كاشفاً في الوقت عينه أنه بحث مع الراعي في «عدة اقتراحات» فضّل الجميل عدم إثارتها إعلامياً «لئلا يتم استهدافها من قبل المتضررين». وأردف: «لا يكفي أن يتفق الموارنة لحل مشكلة الرئاسة، فلو حصل تفاهم بين هذا الزعيم وذاك هل يوافق الحزب التقدمي الاشتراكي والمستقلون أو الأطراف الأخرى؟»، مجدداً التشديد على كون «المسؤولية ليست حصرية ببكركي وبالقيادات المارونية إنما هي مسؤولية وطنية يتحملها كل اللبنانيين».
وختم الجميل حديثه بالقول: «ما أستطيع أن أؤكده هو أنني شخصياً وحزب «الكتائب»، كما كل المسيحيين واللبنانيين، همُّنا انتخاب رئيس للجمهورية ولن يغمض لنا جفن حتى تحقيق هذا الهدف لأنّ البلد يدفع الثمن ولأنّ الشغور في موقع الرئاسة الأولى انعكس على عمل مجلسي النواب والوزراء»، رافضاً في هذا المجال إعتماد تفسير «مطاط» للدستور ولا سيما أنّ «المشترع أكد وجوب أن ينكب المجلس النيابي حصراً على انتخاب رئيس للجمهورية عند انتهاء أي عهد رئاسي، بحيث يصبح المجلس هيئة ناخبة فقط حتى انتخاب الرئيس الجديد».
بكركي
في الغضون، لفتت حركة اتصالات ومشاورات على خط بكركي تمثلت بإيفاد البطريرك الراعي الآباتي أنطوان خليفة إلى عين التينة، وتلقيه اتصالاً من النائب ميشال عون بحثا خلاله الاستحقاق الرئاسي. في وقت لفت موقف لمستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أكد فيه أنّ «القوات جاهزة لأي لقاء في بكركي» ، وأضاف: «نحن بإمرة البطريرك الراعي وهو يتحدث باسمنا في كل ما يطرحه».
المشنوق
أمنياً، برزت أمس عملية دهم واسعة شنها الجيش في جرود عرسال بحثاً عن مسلحين ومشبوهين في علاقتهم بنشاطات إرهابية. وبنتيجة هذه العملية أوقفت القوى العسكرية «داخل مخيمات النازحين السوريين في المنطقة، المدعو زاهر عبد العزيز الاحمد لانتمائه الى «كتائب عبدالله عزام» الارهابية، وكلاً من المدعوين نور محيي الدين شمس الدين، هيثم نادر غنوم، عادل سليمان غنوم، ومحمد نزيه غنوم، جميعهم من التابعية السورية، وذلك لحيازتهم كاميرات تصوير وأجهزة كومبيوتر وأقراصاً مدمجة، تثبت اشتراكهم في تدريبات مع مجموعات إرهابية» حسبما أوضح بيان المؤسسة العسكرية.
وأفادت مصادر أمنية «المستقبل» أنّ «نسبة المسلحين المتوارين في جرود عرسال ارتفعت في الآونة الأخيرة»، مؤكدةً أن «العمليات العسكرية والأمنية الجارية في الجرود تأتي في سياق قطع الطريق على تحركات المجموعات المسلحة ومنع تسللها إلى بلدة عرسال، بما يدرأ تمدد المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة إلى الداخل اللبناني».
تزامناً، دعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عبر «المستقبل» إلى «ضرورة عقد اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة نائب رئيس المجلس رئيس الحكومة تمام سلام لبحث التداعيات التي يمكن أن تنجم عن الأحداث الجارية في العراق»، وقال: «ثمة شعور بوجوب اتخاذ تدابير احترازية في دول المنطقة، وقد أبلغني المسؤولون الكويتيون أثناء زيارتي الأخيرة للكويت بأنهم منعوا دخول أي عراقي إلى الأراضي الكويتية»، مضيفاً: «أنا متأكد من أنّ كل دول الخليج إتخذت إجراءات في السياق نفسه»، وسأل: «كم بالحري بنا في لبنان ونحن على تماس حدودي مباشر مع سوريا؟».
***************************************

مقتل 6 من «حزب الله» في ريف دمشق
تأكد أمس مقتل ستة عناصر من «حزب الله» خلال هجوم مفاجئ شنه مقاتلو المعارضة في ريف دمشق، في وقت نسف «الجيش الحر» مراكز لقوات النظام شرق العاصمة ضمن معركة جديدة سميت بـ «كسر الأسوار»، بالتزامن مع تحقيق مقاتلي المعارضة تقدماً في موقع استراتيجي في حلب شمالاً، وسط توسيع الطيران دائرة قصفه في مناطق عدة. (للمزيد)
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بأن اشتباكات دارت بين «قوات النظام مدعمة بمقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى في حي جوبر شرق العاصمة، في وقت سمع دوي انفجار في أطراف حي جوبر من جهة العباسيين أعقبه قصف لقوات النظام على مناطق في حي جوبر». وبث نشطاء معارضون فيديو أظهر تفجير مقاتلين معارضين مبنى قالوا إن قوات النظام كانت تتحصن فيه، وإن عدداً من هؤلاء قتلوا في الهجوم.
وفي جنوب غربي دمشق، سقطت أربعة «براميل متفجرة» على أماكن في محيط الطريق الدولي وسط غارات جوية على مدينتي داريا ومعضمية الشام بين العاصمة والجولان، في حين شن الطيران خمس غارات على مناطق في بلدة المليحة ومحيطها شرق العاصمة، بالتزامن مع «اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها وحزب الله اللبناني من طرف، وجبهة النصرة والكتائب الإسلامية من طرف آخر في المليحة»، وفق «المرصد».
وفي شمال غربي العاصمة، قال «المرصد»: «ارتفع إلى 6 عدد مقاتلي حزب الله اللبناني الذين قتلوا خلال اشتباكات مع جبهة النصرة والكتائب الإسلامية في القلمون ومناطق أخرى من ريف دمشق»، علماً بأن مقاتلي المعارضة شنوا هجوماً مفاجئاً على مواقع النظام و «حزب الله» في رنكوس بين دمشق وحدود لبنان. وبثوا فيديو أظهر بطاقات هوية لثلاثة أشخاص بينهم واحد كتب عنه إنه مسؤول في التنسيق الأمني بين «حزب الله» والنظام.
في الشمال، ذكرت وكالة «مسار برس» المعارضة أمس، أن «كتائب الثوار استرجعت سيطرتها على منطقة خان طومان في ريف حلب الجنوبي الغربي بعد معارك مع قوات الأسد المدعومة بميليشيا «حزب الله» أسفرت عن مقتل 9 عناصر منها، إضافة إلى تدمير آليتين عسكريتين تابعتين لها، في حين قُتل 5 عناصر من الثوار». وأضاف تقرير الوكالة أن الثوار سيطروا أيضاً «على منطقة المقلع في خان طومان والتي تعدّ من أهم المواقع الاستراتيجية هناك»، مشيراً إلى أن ذلك تزامن «مع اشتباكات بين الطرفين على جبل عزان سقط خلالها 3 عناصر من قوات الأسد».
***********************************************

لقاءات مرتقبة للحريري مع عون وجنبلاط
السؤال الذي تردّد صداه في كلّ الأروقة السياسية في اليومين الماضيين تمحوَر حول ما إذا كانت التطوّرات العراقية الخطيرة واحتمالات تمدّدها على دول الجوار ستدفع إلى تسريع التفاهمات اللبنانية-اللبنانية حيال جملة استحقاقات، تبدأ من الانتخابات الرئاسية ولا تنتهي بسلسلة الرتب والرواتب، وما بينهما إعادة إطلاق عجَلة العمل الحكومي والتشريعي، بُغية توفير مظلّات أمان للبنان تؤدّي إلى ترسيخ الاستقرار وتَحول دون انتقال عدوى الفوضى إليه؟ وفي حال اتّخذت الأمور هذا المنحى، فيعني ذلك أنّ لبنان سيشهد انفراجات سياسية تُترجَم بتقصير مرحلة الفراغ ومعالجة الملفّات الخلافية.
فرَض المشهد العراقي نفسَه بنداً أوّلاً في الاهتمامات الدولية والإقليمية والمحَلية، نظراً إلى انعكاساته السلبية على مستقبل العراق والمنطقة برُمّتها، وتأثيراته المحتملة على رسم خريطة الشرق الاوسط مجدّداً. وتوالت الدعوات الى محاربة الإرهاب المتمثل بـ»داعش»، في حين أعلنَ الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّه طلب من فريق الأمن القومي إعداد قائمة بالخيارات التي يمكن أن تتّخذها بلاده لمساعدة العراق في وجه تهديدات هذا التنظيم الإرهابي، مُشترطاً أيّ دور عسكري أميركي محتمل بوجوب أن ترافقَه عملية سياسية تُظهر أنّ العراقيّين يمكن أن يعملوا سويّاً. بالتوازي، أعلنَ «البنتاغون» أنّه وضعَ خططاً لشنّ ضربات جوّية في العراق، في حال طلبت منه القيادتان العسكرية والسياسية ذلك، نافياً إجراء محادثات مع إيران بشأن التطوّرات في العراق»
عون
مع استمرار الشغور الرئاسي وتبادُل الاتّهامات بين فريقَي 8 و14 آذار بالتعطيل، يُتوقّع أن تتكثّف المشاورات في شأن الاستحقاق الرئاسي.
وفي هذا الإطار، رجّح مصدر سياسي مطّلع أن يتوجّه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الثلثاء المقبل إلى باريس للقاء رئيس تيّار «المستقبل» سعد الحريري، بعدما قدّم موعد حواره المتلفَز من الثلثاء الى مساء الاثنين، والذي سيلامس فيه كافة القضايا المطروحة، ولا سيّما الانتخابات الرئاسية. وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ»الجمهورية» أنّ الحوار بين تيّاري «المستقبل» و»الوطني الحر» سيُستَأنف علناً قريباً.
وقالت إنّ أصدقاء مشتركين يعوّلون على بعض المقترحات التي يمكن أن تحيي الحوار بين الطرفين. لكنّ هذه المصادر رأت أنّ إحياء الحوار لا يعني أنّ «المستقبل» سيضمّ أصواته إلى رصيد عون الرئاسي، وتحدّثت عن مخارج أخرى لهذا المأزق.
الحريري – أبو فاعور
وكان الحريري استقبل في مقرّ إقامته في الدار البيضاء في المغرب وزير الصحة وائل ابو فاعور، موفداً من النائب وليد جنبلاط الذي جرى اتّصال هاتفيّ معه خلال اللقاء، وتمّ الاتفاق على لقاء بين الحريري وجنبلاط في موعد يحدَّد لاحقاً.
وقال مصدر قريب من جنبلاط لـ»الجمهورية» إنّ الأخير أعلن مراراً أنّه لن يصوّت لعون ولرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بسبب حالة الاستقطاب الحادّة التي يمثّلها ترشيحهما، وهو يعتبر أنّ موقع رئيس جمهورية هو موقع جمع بين اللبنانيين لا موقع تكريس انقسام في ما بينهم، ولذلك رشّح النائب هنري حلو انطلاقاً من هذه القاعدة، بما يوفّر مساحة وسطية بين الجميع ويقلّص حجم الاستقطاب السياسي، خصوصاً أنّ خريطة القوى السياسية واضحة في المجلس النيابي، وتظهر أن ليس هناك أيّ فريق يملك الاكثرية النيابية، ولذا فإنّ إنجاز الإستحقاق الرئاسي يحتاج الى تفاهم بين اللبنانيين، خصوصاً في غياب مؤشّرات إقليمية على حصول تقارب معيّن، لا سيّما بين السعودية وإيران، من شأنه تسهيل انتخاب رئيس جمهورية جديد.
واعتبر المصدر أن ثمّة فرصة غير مسبوقة متوافرة للّبنانيين لإيجاد قواسم مشتركة للاتّفاق على انتخاب رئيس جديد، ولذلك هو مستمرّ في ترشيح هنري حلو بمعزل عن عدد الأصوات التي أخذها أو يمكن ان يأخذها، ويعتبر أنّ الترشيح هو رسالة لجميع اللبنانيين مفادُها أنّ في الإمكان التفكير في خيارات خارج الثنائيات الحادّة.
وأضاف المصدر أنّه في ظلّ الزلزال العراقي المستجدّ، لا بدّ من ان يكون هناك حاجز إضافيّ للّبنانيين للاتفاق سريعاً على انتخاب رئيس، فتداعيات هذا الزلزال لن تنحصر في العراق فقط، بل ستمتد الى المنطقة بكاملها، ولبنان لن يكون في منأى عنها في هذه الحال.
وانطلاقاً من كلّ ذلك، يحاول جنبلاط توجيه رسائل في مختلف الاتجاهات للتأكيد أنّ تركيبة لبنان لا تحتمل خيارات مناقضة للخيارات التسووية، وهو لذلك لمّح مراراً إلى إعادة تعريف مفهوم الرئيس القوي، مستشهداً بتجارب رؤساء لم يملكوا كُتلاً نيابية كبيرة أو حيثيات شعبية واسعة، ولكنّهم تركوا أثراً كبيراً على المستوى الوطني.
ولفتَ المصدر إلى أنّ قناة الاتصال بين جنبلاط وبرّي مفتوحة دائماً بحثاً عن مخارج للأزمة، وأكّد أنّ برّي يشكّل صمام أمان للبنان واللبنانيين، وهو يسعى جاهداً أيضاً على طريقته لإنضاج تسوية رئاسية معينة
إتّصالات عون
وسط هذا المشهد، لفتت أمس الاتصالات الهاتفية التي أجراها عون مع كلّ من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي للتعزية بوفاة صهره، وجعجع للتعزية بوفاة والده.
وفيما ذكرت المعلومات الرسمية أنّ عون عرض في اتصاله مع الراعي للأوضاع العامة، لا سيّما الاستحقاق الرئاسي، علمت «الجمهورية» أنّ هذا الإتصال هو الأوّل بين الرابية وبكركي منذ عودة البطريرك من زيارته الأخيرة الى الأراضي المقدسة، وأنّ الحديث تناول الوضع الراهن في ضوء الشغور الرئاسي والمواقف من مسائل وطنية عدة مطروحة راهناً. وفي المعلومات أنّ اتّصال عون بالراعي جاء في إطار بداية التواصل حول طرح بكركي الأخير، والمتمثل بعقد لقاء مصارحة ومصالحة بين عون وجعجع برعايتها، على أن يُستكمل بمصالحة مارونية موسّعة، وإذا أمكنَ الذهاب نحو مؤتمر وطني. وقد لاقت هذه المبادرة تجاوباً من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، لكنّها تحتاج بدايةً إلى كسر الجليد بين جعجع وعون وبناء الثقة المفقودة بينهما. وتأمل بكركي في أن يفتح اللقاء بين الطرفين الطريق الى تفاهم في موضوع انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وفي الحراك الذي تقوم به البطريركية المارونية، أوفدَ الراعي أمس الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي الآباتي أنطوان خليفة.
فنيش
وفي انتظار أن يحدّد رئيس الحكومة تمام سلام موعداً للجلسة المقبلة لمجلس الوزراء لاستكمال البحث في تنظيم عمل المجلس في فترة الشغور الرئاسي، أشادَ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش بأداء سلام وبدوره ومواقفه وحرصِه على التوافق وعدم حصول أيّ خلاف، ما شكّل مناخاً ملائماً جداً للوصول الى تفاهم، وإلى استمرار عمل الحكومة.
وقال فنيش لـ«الجمهورية»: أعتقد أنّ هذه الروحية التي تحكم أداء سلام هي الضمانة لكلّ القلقين، بعدم حصول خلاف يؤدّي الى شلّ الحكومة، والمطلوب اليوم استكمال هذه الأجواء الايجابية وصولاً الى تفاهم.
وعن آلية تنظيم عمل الحكومة، قال فنيش:» هناك نقاش وحوار ووجهات نظر، وأعتقد انّ الامور اصبحت ناضجة، وهي تحتاج فقط الى لمسات اخيرة، لكنّ الاهم من ذلك هو أنّه ليس هناك نيّات سلبية عند أحد، وإنّما استعداد جدّي للتعاون والحفاظ على التفاهم الحكومي».
من جهة ثانية، اعتبر فنيش أنّ ما يقوم به تنظيم «داعش» في العراق اليوم، وما قام به في سوريا، كنّا نبّهنا منها منذ زمن. فبعض الدول التي استخدمت هذه التيّارات استخفّت بخطورتها وبتفكيرها الذي لا يحمل بناء مجتمع، بل مشروعها هو مشروع قتلٍ وتخريبٍ وتدميرٍ وسفكِ دماءٍ حتى لأبناء مذهبها وكلّ مَن يخالفها الرأي. فهذا الخطر تمّ السكوت عنه وتوفير كلّ أسباب الدعم له والاحتضان، فاستفادت هذه التيارات بالتالي من المواقف السياسية لهذه الدول والقوى، وبدأنا اليوم نرى ثمار هذا الزرع الذي هو «داعش»، من خلال التيارات الممتدة من العراق وجزء من سوريا وغداً ستمتدّ الى دول أخرى، وبالتالي هذا هو المشهد السياسي المقلق الذي كنّا نُنبّه منه، والذي تجاوزنا في لبنان مراحلة الصعبة، من خلال دور المقاومة التي تصدّت لهذه الأدوات، وحالت دون تمكينها من بسط السيطرة على الحدود بين سوريا ولبنان. وأضاف فنيش: «لقد دفع لبنان عنه خطورة هذه المجموعات إلى حدّ كبير، ويبقى سياسياً تحصين البلد وعدم السماح باستغلال أيّ خلاف،
وعدم توفير بيئة حاضنة لهذه المجموعات أو تمكينها من العبث بأمن البلد. وهذا يتطلّب من الجميع الاهتمام بتفعيل عمل المؤسسات، وأن يعيد البعض النظر في مواقفه ورهاناته، وعدم التعويل على امكان إحداث أيّ تغيير في ميزان القوى في المنطقة أو في لبنان من خلال هذه التيارات الخطرة التي لا يمكن أن ينتج عن أعمالها أيّ خيرٍ لأحد، حتى للّذين يعوّلون عليها ويبنون حساباتهم على نتائج أعمالها».
الجلسة التشريعية
إلى ذلك، تتواصل الاتصالات بعيداً من الأضواء لمعالجة موضوع سلسلة الرتب والرواتب.
وتحضيراً للجلسة التشريعية المقبلة يوم الخميس في 19 حزيران الجاري، سُجّل حراك لافت على خط الرابية ـ عين التينة، بعد الزيارة الأخيرة لعون الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي منذ نحو عشرة أيام.
كنعان
وفي هذا الإطار، زار رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان عين التينة. وبحثَ مع بري، بحضور وزير المال علي حسن خليل على مدى ساعتين، موضوع السلسلة، والعمل على إقرارها، إضافةً إلى العمل التشريعي والحكومي والاستحقاق الرئاسي. كذلك اتصل برئيسة لجنة التربية النائب بهية الحريري وأطلعَها على نتائج اللقاء، واتّفقا على لقاء يعقد بينهما الاثنين المقبل في مجلس النواب. ثمّ وضع كنعان عون في أجواء لقاءاته واتصالاته. وأكّد كنعان لـ»الجمهورية» أنّ زيارته تأتي «في إطار السعي الى محاولة إخراج القضية الاجتماعية المأزومة من الحلقة المفرغة التي تدور فيها». ووصفَ إجتماعه مع بري بالبنّاء والجيّد، وقد «طرَحتُ خلاله أفكاراً مفيدة في موضوع السلسلة، ولمسنا تجاوباً لافتاً منه حول بعض الافكار التي تمّ التداول بها، والتي تنطلق من اعتبار أنّ مسألة الأرقام يجب ان تستند الى مرجعية مالية رسمية، وفي حالتنا الحاضرة وخصوصاً في ما يتعلق بالكلفة والإيرادات، فهي يجب ان تكون لدى وزارة المالية. أمّا الخيارات الأخرى المتعلقة بالواردات وبحقوق المعلمين والعسكر فيجب أن تُبنى على خلفية حقوقهم من ناحية والإمكانات من ناحية ثانية».
سلفة موَقّتة
وعلمت «الجمهورية» من مصادر واسعة الإطّلاع أنّ ثمّة مشروعاً يشقّ طريقه إلى النقاش عبر دوائر ماليّة واقتصادية قبل أن يدخل الى حلبة الكتل النيابية والنقابية، يقضي بإعطاء العسكريين والموظفين والمعلمين والذين يمكن أن يستفيدوا من السلسلة، سلفةً ماليّة تُعتبر كجزء من الزيادة على الأجور بنسبةٍ تتراوَح بين 20 و25 %، على أن تُحتسب لاحقاً من ضمن التعديلات المقترحة على مشروع تعديل السلسلة في مرحلة يمكن معها البحث عن مواردها، والتي تخضع للدرس من باب اعتبارها إصلاحاً شاملاً. ويشترط المشروع عدم المَسّ من اليوم بدوام العاملين في الوزارات والقطاعات الرسمية والمؤسسات العامة والهيئات المستقلة الى أن يتمّ انتخاب رئيس جمهورية جديد، والوصول الى مرحلة متقدّمة من الإستقرار التي تسمح بالبحث جدّياً عن موارد السلسلة كما هي مطروحة اليوم.
إلّا أنّ بعض الذين اطّلعوا على المشروع تحدّثوا عن إمكان البحث ببعض المقترحات التي أجمعَ عليها طرفا النزاع حول السلسلة، والتي تزيد من موارد الخزينة، لا سيّما على مستوى الرسوم الجمركية التي يمكن تعديلها على بعض الكماليات التي لا تمسّ السوق الخاصة بالمستهلكين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط في المرحلة الراهنة، وعلى أن تترافق مع خطة يتمّ من خلالها تفعيل المراقبة على الأسعار وضبطها ضمن الحدود الممكنة، فلا يفقد المشروع أهمّيته ونتائجه الإيجابية في تحسين أوضاع العاملين في القطاع العام، وتتبخر هذه الزيادة الإستثنائية قبل دخول مردودها إلى جيوب الموطنين.
***********************************

«السلسلة»: إعادة البحث بزيادة القيمة المضافة لتقليص الهوَّة في الأرقام
الحريري يتصل بجنبلاط بعد لقاء موفده.. وموعد اللقاء إلى نهاية الأسبوع المقبل
فيما أخر رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم زيارته الى بيروت الى يوم غد الاحد، تقدمت السلسلة على ما عداها، قبل اقل من اسبوع على موعد الجلسة النيابية الثالثة التي يحرص فريق 8 اذار على تليين مواقفه، عله يتمكن من اقناع تيار «المستقبل» بالتفاهم على ارقامها لاقرارها في الجلسة المقبلة، والافساح في المجال امام القوى السياسية للاتفاق على موعد لجلسة مجلس الوزراء، لتمكين الحكومة من ممارسة صلاحيات الرئيس وكالة، ريثما ينتخب رئيس جديد للجمهورية.
واذا كان الفريق الماروني الذي يسعى لايجاد ما وصفه «بالمصالحة المارونية»، قد استفاد من اتصال التعزية الذي اجراه النائب ميشال عون برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع معزياً اياه بوفاة والده، لمفاتحة الرجلين بالاجتماع للتفاهم على كيفية انتخاب رئيس للجمهورية، فإن مصادر سياسية رفيعة كشفت لـ«اللواء» عن نصائح تلقتها القيادات اللبنانية للتعاون بمسؤولية مع الملفات الخلافية، سواء المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب، او آلية عمل مجلس الوزراء، او الاتصالات الجارية على جبهة الرئاسة الاولى، نظراً للمخاطر التي تتهدد المنطقة، في ضوء الزلزال العراقي الذي يعيد هذا البلد الى واجهة الاحداث كعامل من عوامل اعادة رسم التوازنات والتحالفات ببعديها الاقليمي والدولي.
وحسب هذه المصادر، فإن انفصال الشمال العراقي عن السلطة المركزية لا يقل بخطورته عن الحرب العراقية – الايرانية في ثمانينات القرن الماضي، وغزو العراق الكويت منتصف العام 1990، وستكون له تداعيات على معظم دول الشرق العربي، بما في ذلك لبنان.
ولم تستبعد المصادر ان تشكل التطورات العراقية عامل حث، يدفع باللبنانيين، وانطلاقاً من الاحساس بمخاطرها الكبيرة الى تعبيد الطريق في اتجاه التوافق على انتخاب رئيس الجمهورية، في حال كانت النيات سليمة في هذا الاتجاه.
واعربت اوساط سياسية مسيحية عن اعتقادها ان المحاولات المتكررة التي تبذلها بكركي، استناداً الى الدور المنوط بها في ما يتصل بالاستحقاق الرئاسي، لا بد وان تصيب الهدف، خصوصاً اذا ما تزامنت مع معطيات اقليمية ودولية تسهل الحل، واشارت الى ان اتصال عون بجعجع، وان كان لمناسبة تعزية، يمكن ان يعطي مؤشراً الى ان الباب لم يقفل باتجاه اجتماع الرجلين لاتمام المصالحة التي يتطلع اليها البطريرك الماروني بشارة الراعي والذي اوفد امس الاباتي انطوان خليفة الى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري.
الاستحقاق الرئاسي
ولمتابعة التداول في هذه الملفات، اوفد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وزير الصحة وائل ابو فاعور الى الدار البيضاء في المغرب، حيث يمضي الرئيس سعد الحريري اجازة هناك، وتباحث معه في موعد اللقاء الذي يمكن ان يجمعه مع جنبلاط في التوقيت والمكان.
وكشف مصدر مسؤول في تيار «المستقبل» ان اتصالاً جرى بين الحريري وجنبلاط، بوجود ابو فاعور، جرى خلاله التفاهم على امكانية عقد لقاء قريب، لكن الرأي استقر على التداول في الموعد، في ضوء مواعيد طارئة، بعد ان كان من المرجح ان يعقد اللقاء في باريس الثلاثاء المقبل.
وقال مصدر نيابي في «اللقاء الديمقراطي» ان جنبلاط يرى من الضروري التشاور مع الرئيس الحريري في ضوء الاحداث الحاصلة في العراق واعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد، وتمسك فريق 8 آذار بترشيح النائب عون للرئاسة الاولى فضلاً عن التقارب الحاصل حول السلسلة والتي يصر فريق حزب الله – عون على اقرارها بأي ثمن، وصولاً الى عدم تعطيل عمل المؤسسات لا سيما مجلس الوزراء.
وعلى هذا الصعيد، نقل عن مصادر مقربة من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تريثه في عقد جلسة لمجلس الوزراء، مشيرة الى انه لم يفقد صبره في ما يتعلق بالتوصل الى آلية لعمل الحكومة.
واعتبرت المصادر ان الجلسة التشريعية في 19 الشهر تعتبر حاسمة في تسريع عملية التفاهم على آلية التوقيع على المراسيم والقوانين في مجلس الوزراء وكالة عن رئيس الجمهورية.
السلسلة
والبارز على صعيد المشاورات الجارية لإنجاز سلسلة الرتب والرواتب، هو الاتصال الذي جرى بين رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان وممثل كتلة «المستقبل» في لجنة متابعة السلسلة جمال الجراح، تضمن دعوة الأوّل للثاني لعقد اجتماع، ومعاودة النقاش في الأرقام، وهو الأمر الذي يعتبره فريق 14 آذار حيوياً للمشاركة في جلسة إقرار السلسلة الخميس المقبل.
وجاء هذا الاتصال، بعد زيارة قام بها كنعان إلى عين التينة، حيث نقل إليه رسالة من عون، في حضور وزير المال علي حسن خليل، وتوجها لإعادة الاتصالات الجانبية لتذليل الخلافات، ولا سيما أن لا تواصل بين فريق برّي وكتلة «المستقبل» بعد السجال الاخير حول ملابسات عدم إقرار السلسلة في الجلسة النيابية الماضية.
وأكّد كنعان انه بصدد استعادة المبادرة في الأيام المقبلة باتجاه الوصول إلى تُصوّر مشترك بموضوع السلسلة، بعدما استنفدت جميع المحاولات في هذا الشأن.
وإذ لفت إلى أن اللجان النيابية أنهت مهمتها بموضوع درس السلسلة، وإلى أن الملف عاد إلى الهيئة العامة، أكّد ان أرقام السلسلة لا تتغير وإنما التقديرات التي تصدر يومياً لهذه الأرقام، داعياً الى اعتماد ارقام وزارة المال في هذا الشأن لأنها دقيقة.
وفي هذا السياق، أكّد مصدر نيابي لـ «اللواء» أن موضوع السلسلة غير مقفل، وأن البحث لا يزال يدور حول تضييق الهوة في الأرقام، مشيراً إلى تجدد التفكير في توفير مصادر دخل جديدة لتمويل السلسلة، من بينها العودة إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة T.V.A نقطة واحدة، خصوصاً وان موضوع رفع تعرفة الكهرباء غير مضمون.
وتوقع عضو كتلة «المستقبل» النائب رياض رحال الذي درس ملف السلسلة من الفه إلى يائه، أن يُقرّ هذا الملف في النهاية، لكن من دون أن يتمكن أصحاب الحقوق من تحصيل ما يريدون، داعياً، عبر «اللواء» الى أهمية التحلي بالجرأة ومصارحة المعنيين بهذه السلسلة والمطالبين باقرارها بأنه لا يمكن الا أن ينالوا 1200 مليار ليرة، وهو حجم الكلفة التي يمكن ان تتحملها خزينة الدولة، مشدداً على ضرورة وجود ارقام فعلية في إمكان الخزينة تحصيلها لتأمين الايرادات وليس مجرد ارقام تقديرية، لافتاً النظر الى انه ما لم تكن هناك اصلاحات فعلية فلن تكون هناك ايرادات، ومن دون هذه الإيرادات لا يمكن تغطية السلسلة.
المشنوق في موسكو
وعلى صعيد آخر، علمت «اللواء» أن وزير الداخلية نهاد المشنوق يحضر ملفاته لزيارة موسكو في 19 الشهر الحالي، لاجراء محادثات ذات طابع دبلوماسي وأمني، ولا سيما أن الزيارة سيتخللها لقاءات مع نظيره الروسي ومدير المخابرات ونائب وزير الخارجية الروسي، وسيكون هذا الجانب من المباحثات متصلاً بالتطورات الجارية في المنطقة، سواء بما يتصل بالعراق او في سوريا، وانعكاساته على الوضع في لبنان.
امنياً، وفي موازاة المخاطر التي جرى استشرافها في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في السراي، حيال ما يجري في العراق، نفذت قوات الجيش اللبناني فجر أمس، عملية أمنية – عسكرية بمؤازرة المروحيات تركزت على جرود عرسال ومخيمات وادي حميد، ومشط الجيش مخيمات النازحين السورية على الحدود، والتي شكلت أخيراً مسرحاً لاشتباكات مسلحة وتصفيات وعمليات خطف، وتم توقيف مطلوبين يشتبه بانتماء بعضهم إلى «جبهة النصرة» و«كتائب عبد الله عزام» وضبطت في حوزتهم وثائق واجهزة كومبيوتر واسلحة.
***********************************************
المشهد العراقي يثير قلق العالم واوباما : حرب طائفية ستشتعل
خطة أمنية حكومية لحماية سامراء وبغداد والمراجع الشيعية : للجهاد وحمل السلاح
الغرب يجلي رعاياه وواشنطن تنشر حاملة طائرات استعداداً لضربات
بقي الحدث العراقي «الشغل الشاغل»، للعالم مع تزايد المخاطر من نشوب حرب طائفية سنية ـ شيعية، على مساحة المنطقة بأكملها في ظل استمرار داعش في عمليتها العسكرية واصرارها على توسيع نفوذها متجاوزة كل الخطوط الحمراء والدخول الى بغداد وبعقوبة والسامراء حيث المراقد الدينية الشيعية، كما دعت المرجعيات الشيعية العراقية الى الجهاد وحمل السلاح فلبى الدعوة الاف المتطوعين.
اما رئىس الحكومة العراقية نوري المالكي فقد وصل الى سامراء مع وفد عسكري فيما وضعت الحكومة العراقية خطة امنية لبغداد وفي المقابل اعلنت رغد صدام حسين عن سعادتها بانتصارات عزت الدوري وثوار العشائر فيما اعلن مفتي الديار العراقية ان هذه ثورة سنّة العراق وليس داعش.
التطورات العراقية كانت مدار اهتمامات العراق، واتصالات بين رؤساء الدول فيما نشر البنتاغون حاملة طائرة في الخليج استعداداً لضربات محتملة ضد داعش، وقال البنتاغون وضعنا خططا لضربات جوية ونفى اجراء محادثات مع ايران بشأن العراق اما الرئيس الاميركي فقال «اذا هاجمت داعش مزارات شيعية ستشتعل حرب طائفية» واكد «أننا لن نعيد قواتنا للعراق».
وافيد ان الكونغرس منقسم حول عمل عسكري اميركي في العراق، ودعت مجموعة من النواب الى اتخاذ اجراءات فورية، فيما بقي العديد من المشرعين الرئيسيين مترددين، وحض العديد من النواب الجمهوريين على التدخل العسكري بعد تقارير نقلت ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طالب بضربات جوية اميركية. واعلنت نانسي بيلوسي زعيمة الاقلية، انه لا توجي اي رغبة في الولايات المتحدة للمشاركة في النشاط العسكري في العراق.
واعلن مندوب السعودية في مجلس الامن الدولي عبدالله المعلمي «اننا نشعر بالاسف العميق حيال الاحداث الجارية في العراق وان بلاده عانت من الارهاب واتخذت تدابير لمكافحته، معتبرا ان ظاهرة المقاتلين الاجانب من اخطر الظواهر».
اجواء الفتنة الكبيرة مخيمة على اجواء المنطقة، مع معلومات عن دخول مسلحين متشددين مدينة جلولاء العراقية المتاخمة للحدود الايرانية.
احداث العراق تثير قلق العالم في ظل جهود لمنع تعميم المشهد السوري في العراق.
وقد وزعت «داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعي خريطة لدولتها التي تضم سوريا والعراق ولبنان والاردن وقد توالت ردود الفعل الاقليمية والدولية.
ورأى الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مؤتمر صحافي، ان «تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» يمثل خطراً على العراق والشعب العراقي والمصالح الاميركية».واعلن أنه «لدينا العديد من الخيارات لمواجهة أزمة العراق»، لكنه اكد انه «لا يمكن ان نقوم بمهام الامن نيابة عن العراقيين»، مشدداً على «اننا لن نرسل قوات عسكرية للعراق».واعتبر أوباما ان القادة العراقيين لم يستطيعوا تجاوز الخلافات الطائفية بينهم، مشيرا الى انه «لن يكون هناك تأثير لأي دعم من دون استقرار داخلي في العراق».
وحذر «من حصول اقتتال طائفي بالعراق اذا تعرض داعش للمقامات الدينية»، معتبرا ان «الحرب في سوريا انتقلت الى العراق».فيما ذكر المتحدث بإسم البيت الابيض أن «نائب الرئيس الاميركي جو بايدن أكد لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن واشنطن على استعداد لزيادة التعزيزات والدعم الأمني للعراق». وأضاف «لا استبعد أي شيء، لأن لنا مصلحة في منع هؤلاء الجهاديين من الحصول على موطئ قدم دائم في العراق، أو في سوريا.
ايران
وامس وعد الرئيس الإيراني حسن روحانيرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتقديم الدعم الكامل له ضد ما أسماه بـ»الإرهاب» في حين قال مسؤول إيراني كبير إن إيران تشعر بقلق بالغ، وإنها قد تكون على استعداد للتعاون مع واشنطن.وقال روحاني -في محادثة هاتفية مع المالكي- إن إيران ستفعل كل ما في وسعها لمواجهة «مذابح وجرائم الإرهابيين»، مضيفا أن طهران لن تسمح لـ«مؤيدي الإرهاب» بزعزعة أوضاع العراق ورحب بدعوة آية الله علي السيستاني العراقيين للتطوع والمشاركة في القتال ضد المسلحين.
وكان روحاني قد أدان بشدة ما وصفه بأعمال عنف تنفذها «جماعات متشددة مسلحة في الشرق الأوسط»، قائلا «للأسف نشهد في منطقتنا اليوم أعمال عنف وقتل وترويع وتهجير. إيران لن تقبل بالإرهاب والعنف، سنقاتل الإرهاب والتحزب والعنف».
ظريف
من جهة أخرى أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «قلق بلاده العميق» جراء الهجوم وقال إنه يقوده «المتطرفون السنة في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام». وأوردت وسائل الإعلام الإيرانية أن ظريف ذكر ذلك في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة. ونقلت عنه قوله إن هجوم الدولة الإسلامية يشكل خطرا يتجاوز حدود العراق. ودعا ظريف المجتمع الدولي لدعم حكومة المالكي في «حربها على الإرهاب».
ولم يعط روحاني أو ظريف أي تفاصيل عن الدعم الذي ستقدمه إيران، لكن ضابط استخبارات عسكرية سابقا قال إن طهران تستطيع تقديم نصائح عسكرية مثل التي قدمتها للرئيس السوري بشار الأسد و«لقد هزمناهم وانتصرنا على تكتيكاتهم في سوريا. وبالإمكان عمل ذلك مرة أخرى».
التعاون مع واشنطن
من جهة أخرى نقل عن مسؤول إيراني كبير قوله إن ايران تشعر بقلق بالغ بشأن المكاسب التي يحققها المسلحون في العراق لدرجة أنها قد تكون على استعداد للتعاون مع واشنطن في مساعدة بغداد على التصدي لهم.
وأضاف المسؤول -الذي طلب عدم نشر اسمه- أن فكرة التعاون مع واشنطن مطروحة للنقاش بين زعماء إيران ولم يكن لدى المسؤول علم إن كانت قد طُرحت مع أطراف أخرى. ويقول مسؤولون إن إيران ستوفد مستشارين وترسل أسلحة لمساعدة حليفها المالكي للتصدي لما تعتبره طهران خطرا كبيرا على استقرار المنطقة، لكن من غير المحتمل أن تدفع إيران بقوات.
وقال المسؤول الإيراني الكبير إن طهران منفتحة على خيار التعاون مع الولايات المتحدة لدعم بغداد، مضيفا أن بإمكانهم العمل مع الأميركيين لإنهاء أنشطة المسلحين في الشرق الأوسط. وأوضح أنهم يتمتعون بنفوذ قوي في العراق وسوريا ودول كثيرة أخرى.
ونسبت وكالة تسنيم للأنباء إلى قائد الحرس الثوري الإيراني العميد محمد حجازي قوله إن إيران مستعدة لمد العراق بالمعدات العسكرية والمشورات، موضحا أنه لا يعتقد أن نشر جنود إيرانيين سيكون ضروريا.وقال المسؤول إن «خطر الإرهابيين السنة في العراق والمنطقة يتنامى» وأضاف أنهم على أهبة الاستعداد ويتابعون التطورات في العراق عن كثب. وكشف عن عقد عدة اجتماعات رفيعة المستوى في طهران.
مفتي العراق
في الاثناء استغرب مفتي الديار العراقية للسنة، العلامة رافع الرافعي، «اتهام الثوار الأحرار» بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، مثل «تنظيم داعش الإرهابي»، وذلك بهدف الإيقاع بين الثوار وأبناء المدن التي يحررونها.ووصف المفتي، في بيان عن الأحداث الجارية في العراق، ما يجري هناك بعملية تحرير للشعب العراقي، خاصة السنة، ورفع الظلم الذي لحق بهم من جيش المالكي.ورفض الرافعي تنظيم «داعش» الذي وصفه بالإرهابي، وطلب من أبناء المدن التعاون مع «الذين يحررون المدينة تلو الأخرى»، لأنهم سيخلدون العراق من ظلم حكومة المالكي.وامتدح المفتي الثوار في العفو عمن سلم سلاحه، وأكد أنهم بعيدون عن الطائفية، حيث لم يعتدوا على دور العبادة للديانة المسيحية وغيرها.
السيستاني
الشيخ عبدالمهدي الكربلائي، الذي يمثل آية الله العظمى، علي السيستاني، أعلى مرجعية شيعية في العراق، دعا العراقيين إلى حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيين دفاعاً عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم، وقال إن عليهم التطوع للانخراط في القوات الأمنية.
وقال الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة الثانية، إن الأوضاع التي يمر بها العراق ومواطنوه خطيرة جداً، ولابد أن يكون لدينا وعي بعمق المسؤولية الملقاة على عاتقنا (إنها مسؤولية شرعية ووطنية كبيرة)، موضحاً أن العراق وشعب العراق يواجه تحدياً كبيراً وخطراً عظيماً.
وأضاف أن الإرهابيين لا يستهدفون السيطرة على بعض المحافظات، مثل نينوى وصلاح الدين فقط، بل صرحوا بأنهم يستهدفون جميع المحافظات، ولاسيما بغداد وكربلاء والنجف، فهم يستهدفون كل العراقيين وفي جميع مناطقهم، ومن هنا فإن مسؤولية التصدي لهم ومقاتلتهم هي مسؤولية الجميع ولا تختص بطائفة دون أخرى أو بطرف دون آخر.
ودعا الكربلائي القيادات السياسية إلى ترك الاختلافات والتناحر خلال هذه الفترة العصيبة وتوحيد موقفها وكلمتها ودعمها وإسنادها للقوات المسلحة، ليكون ذلك قوة إضافية لأبناء الجيش العراقي في الصمود والثبات، موضحاً أن (القيادات السياسية) أمام مسؤولية تاريخية ووطنية وشرعية كبيرة.
وأضاف «إن دفاع أبنائنا في القوات المسلحة وسائر الأجهزة الأمنية هو دفاع مقدس، ويتأكد ذلك حينما يتضح أن منهج هؤلاء الإرهابيين المعتدين هو منهج ظلامي بعيد عن روح الإسلام، فهو منهج يرفض التعايش مع الآخر بسلام، ويعتمد العنف وسفك الدماء وإثارة الاحتراب الطائفي لبسط نفوذه وهيمنته على مختلف المناطق في العراق والدول الأخرى.
هيئة علماء المسلمين
هيئة علماء المسلمين في العراق قالت إن تعميم مصطلح الدولة الإسلامية في العراق والشام على المشهد الأمني الذي يشهده العديد من المدن العراقية، عملية يراد منها إجهاض ما سمته الثورة.ووصفت الهيئة في بيان لها هذا الأمر بأنه لعبة مكشوفة لا تغير من الواقع شيئا, وهو أن المتظاهرين العراقيين هم أصل الثورة ومادتها الرئيسية وحاضنتها.كما وصفت الهيئة الدعوة التي أطلقها المتحدث باسم الدولة الإسلامية بالذهاب إلى كربلاء والنجف بالأمر المرفوض وغير المسؤول. واعتبرت الهيئة في بيانها على الإنترنت أن ما تحقق على الأرض «نصر سيغيظ كثيرين داخل العراق وخارجه، من أصحاب المشاريع التي أضرت بالعراق على مدى السنوات الماضية».
وأضافت أن «الخطوات اللازم خطوها لإنجاح الثورة تكمن في كسب الحاضنة الشعبية، من خلال التأكيد لهم فعلا وليس قولا أن الثوار قاموا بالثورة من أجلهم، وخدمة لهم، ورفعا للظلم عنهم»، ودعت إلى «إكمال مشروع الثورة في كل العراق، وضمان سلامتها من كيد الكائدين، وتوفير الأمن والطمأنينة للناس».
ورأت الهيئة في بيانها أن «تحرير الشعوب من ظالميهم المدعومين من قوى عالمية ليس سهلا، ولكن الأصعب منه إدارة شؤون العباد بعد التحرير»، وأكدت أن «الخطأ القاتل يتمثل في استعداء دول العالم، ولا سيما دول الجوار».
اجلاء
على صعيد آخر أعلنت شركات أميركية تعمل في مجال الدفاع ترحيل العشرات من موظفيها في العراق من القاعدة الجوية بمدينة «بلد» في محافظة صلاح الدين شمالي البلاد إلى أماكن آمنة بسبب اتساع الهجوم الذي يشنه مسلحون على عدة محافظات عراقية منذ الأيام القليلة الماضية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن هؤلاء الموظفين يعملون مع شركات متعاقدة مع حكومة بغداد لدعم برنامج المبيعات العسكرية الأميركية للعراق.
وأضاف البيان أن تلك الشركات رحلتهم بشكل مؤقت بسبب الأوضاع الأمنية في المنطقة، موضحا أنه لم يطرأ أي تغيير بشأن الموظفين العاملين بالسفارة والقنصليات الأميركية في العراق.
ورغم امتناع المتحدثة باسم الوزارة جنيفر بساكي عن تحديد عدد المتعاقدين الذين يجري نقلهم، فإن مسؤولا أميركيا في مجال الدفاع أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن «بضع مئات» من المتعاقدين الأميركيين تم نقلهم من قاعدة بلد الجوية إلى العاصمة بغداد لدواعٍ أمنية.
وعن السفارة الأميركية في بغداد، شددت بساكي على أنها لا تزال تواصل عملها كالمعتاد، وقالت إن «وضع طاقم السفارة الأميركية والقنصليات (في العراق) لم يتغير» نافية بذلك شائعات سرت عن إخلاء بعثات دبلوماسية أميركية في هذا البلد.
رغد صدام حسين
ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رغد أعربت عن «سعادتها بانتصارات ثوار العشائر في العراق، وتمكنهم من طرد قوات الجيش النظامي «جيش نور المالكي» من المدن العراقية»، مشيرةً الى انها «سعيدة جدا بانتصارات عزت الدوري الذي وصفته بعمها، والأبطال المقاتلين مقاتلي والدي».
وتوقعت رغد عودتها للعراق يوما ما، لافتةً الى ان «قد لا تكون العودة قريبة جدا، لكن كلها إيمان بأنها ستعود يوما ما إلى العراق، ولمدنه الثائرة، وسأقرأ الفاتحة على روح والدي صدام حسين»، مشيرةً إلى أنها «لا تمارس أي عمل سياسي».
الداخلية
وفيما اعلن البنتاغون عن نشر حاملة طائرات في الخليج استعدادا لضربات محتملة ضد داعش، نفى نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج بشدة «دعم تركيا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش».
مع أعلن المتحدث باسم الداخلية العراقية انه «تم وضع خطة أمنية جديدة لحماية العاصمة بغداد من هجوم محتمل لمسلحي «داعش».
اما ميدانيا فقد قالت مصادر عراقية إن عشرات من الجنود العراقيين قتلوا وأصيبوا في هجوم بسيارتين مفخختين في ناحية الصقلاوية شمال الفلوجة، بعد هجوم بطائرة بدون طيار على تكريت، ووسط اشتباكات بين الجيش ومسلحين. وشكل الانفجارين بداية لهجوم قام به مسلحو العشائر على مقر للجيش العراقية، وقال إن الهجوم استهدف مقرا للجيش مكونا من خمسة طوابق.
ونسب لشهود عيان أن أعداد الذين يوجدون في المقر أكثر من مائتين من الجنود والضباط، وأن البناية قد سويت بالأرض، وأن باقي الجنود الذين كانوا خارج البناية هربوا على الطريق السريع وتركوا أسلحتهم.
من جهة أخرى أفادت مصادر للجزيرة بأن طائرة من دون طيار قصفت الجمعة أهدافاً وسط مدينة تكريت شمال غرب العاصمة بغداد، التي يسيطر عليها المسلحون منذ يومين.
ومع اشتداد المعارك في مناطق واسعة شمالي شرقي وشمالي غربي العراق، توجه أكثر من ألف مجند من مدينة كربلاء في جنوبي البلاد إلى العاصمة بغداد لدعم القوات العراقية في حربها ضد المسلحين. وهؤلاء المجندون هم الدفعة الثانية التي تغادر كربلاء خلال اليومين الماضيين متجهة إلى معسكر للجيش في منطقة التاجي على بعد ثلاثين كيلومتراً إلى الشمال من بغداد حيث سيلتحقون بدورة تدريبية لمدة يوم واحد قبل إرسالهم للقتال جنباً إلى جنب مع الجيش النظامي.
يأتي ذلك فيما ذكر مصدر أمني بمدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى أن ما سماها مليشيات طائفية بدأت بتجميع مقاتلين لها وحشدهم للقتال ضد الجماعات المسلحة.وقال المصدر إن هذه المليشيات شكلت فرق إعدام هددت بإعدام أي من أفراد قوات الأمن ينسحب أو يلوذ بالفرار أمام تقدم الجماعات المسلحة.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية فتح معسكرات جديدة لإيواء قوات الجيش العراقي التي انسحبت من مدن الموصل وكركوك على خلفية الأوضاع الصعبة التي تعرض لها الجيش بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على الموصل.
وذكرت الوزارة -في بيان صحفي وزع – أنه لغرض الرد الحاسم على ما حدث في الموصل وكركوك فُتحت معسكرات لإيواء المنسحبين من القوات المسلحة في لواء المشاة الخامس في منطقة الخازر وفي سنجار وفي قاعدة بلد في كلية القوة الجوية قاعدة سبايكر وفي قيادة عمليات دجلة.
وكانت مصادر أمنية قالت إن قوات البيشمركة الكردية تسيطر الآن على ناحية جلولاء شمالي شرقي محافظة ديالى.وأضافت المصادر أن مسلحين اقتحموا الناحية ليلة أمس وجرت اشتباكات متقطعة انتهت بسيطرة المسلحين عليها وانسحاب القوات الحكومية. وبعد تدخل قوات البيشمركة قرر المسلحون الانسحاب وعدم الاشتباك معها.
من ناحية أخرى، أفاد شهود عيان من محافظة ديالى بأن اشتباكات وقعت بين ميليشيات شيعية ومسلحين سنة في منطقتين في المحافظة.
*****************************************

مفتي العراق:لا داعش…بل انتفاضة السنة لرفع الظلم
أعلنت السلطات العراقية أمس عن خطة امنية جديدة تهدف الى حماية العاصمة بغداد من اي هجوم محتمل. من قبل تنظيم داعش، في حين، دعت المرجعية الشيعية العراقيين لحمل السلاح ومقاتلة المسلحين بهدف وقف زحفهم المتواصل منذ خمسة ايام نحو العاصمة.
ويخوض الجيش العراقي اشتباكات مع المسلحين الذين يحاولون السيطرة على قضاء المقدادية بعدما مروا في ناحيتي السعدية وجلولاء القريبتين، في طريقهم الى مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) مركز محافظة ديالى، وفقا لمصادر امنية وعسكرية.
وفي بعقوبة، قال شهود عيان لفرانس برس ان القوات الامنية والعسكرية اجرت عملية انتشار كثيف في انحاء متفرقة من المدينة التي تسكنها غالبية من السنة تحسبا لاحتمال وصول المسلحين اليها.
ولم تؤكد المصادر الامنية والعسكرية الجهة التي ينتمي اليها المسلحون في ديالى، لكن تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» اقوى التنظيمات الجهادية المسلحة في العراق وسوريا اعلن على حسابه الخاص بمحافظة ديالى على موقع تويتر عن اشتباكات يخوضها في المقدادية.
وبدخولهم الى محافظة ديالى الواقعة على الحدود مع ايران والمحاذية لبغداد ايضا، اضاف المسلحون محورا ثالثا في مسار زحفهم نحو العاصمة حيث باتوا يتقدمون من محافظة صلاح الدين شمال بغداد فيما تستمر سيطرتهم على مدينة الفلوجة على بعد 60 كلم غرب العاصمة.
وتسود اجواء من التوتر والترقب بغداد منذ بدء الهجوم المباغت للمسلحين يوم الثلاثاء، حين نجحوا في السيطرة على محافظة نينوى الشمالية، وسط حال من الصدمة والذهول جراء الانهيار السريع للقوات الحكومية في نينوى وصلاح الدين.
خطة امنية
وفي هذا السياق، وضعت السلطات العراقية خطة امنية جديدة تهدف الى حماية بغداد من اي هجوم محتمل، بحسب ما افاد أمس الجمعة المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن. واوضح معن في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية «وضعنا خطة جديدة لحماية بغداد»، مضيفا «اليوم الوضع استثنائي واي عملية تراخي قد تسمح للعدو بان يحاول مهاجمة بغداد (…) ويجب ان يكون هناك استعداد».
وذكر ان الخطة تشمل «تكثيف انتشار القوى وتفعيل الجهد الاستخباراتي و(زيادة) استخدام التقنية مثل البالونات والكاميرات والاجهزة الاخرى، اضافة الى التنسيق مع قيادات العمليات في محافظات اخرى، ورفع الروح المعنوية للمقاتلين».
وعن امكانية استقدام قوات من اماكن اخرى، قال معن «القوة الموجودة في بغداد كافية، ولكن هناك رغبة في الشارع للتطوع» استعدادا لاي هجوم محتمل.
وفي محافظة صلاح الدين، حيث يسيطر مسلحو «الدولة الاسلامية» على مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد)، مركز المحافظة ومعقل الرئيس السابق صدام حسين، قال شهود عيان ان المقاتلين الجهاديين ارسلوا تعزيزات كبيرة الى محيط مدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد).
واوضح شهود العيان في قضاء الدور الواقع بين تكريت وسامراء ان «اعدادا لا تحصى من السيارات الى تحمل المقاتلين توجهت منذ (الخميس) نحو محيط سامراء»، في ما يبدو عملية حشد قبيل هجوم محتمل على المدينة.
وأفاد مصدر رسمي لقناة «العربية» ان «رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وصل الى سامراء برفقة وفد عسكري»..
وتحوي سامراء مرقد الامامين العسكريين، علي الهادي الامام العاشر وحسن العسكري الامام الحادي عشر لدى الشيعة الاثني عشرية، والذي ادى تفجيره عام 2006 الى اندلاع نزاع طائفي قتل فيه الالاف.
القنصلية التركية
الى ذلك، اعلن مسؤول تركي كبير ان تركيا تلقت تحذيرات من احتمال وقوع هجوم على قنصليتها في الموصل حيث يحتجز مقاتلون جهاديون 49 من رعاياها رهائن منذ الاربعاء.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي بولند ارينج للصحافيين «لقد وصلتنا معلومات بان الدولة الاسلامية في العراق والشام على وشك مهاجمة قنصليتنا مع تقدمها» في العراق.
من جانب اخر، احتجز المقاتلون الجهاديون الذين دخلوا الموصل ثاني مدينة في العراق، 31 سائق شاحنة تركية ايضا. واكد ارينج ان السلطات التركية على اتصال هاتفي مع الرعايا المحتجزين.
وكان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أكد ايضا (أول من أمس) الخميس ان حكومته تجري محادثات من اجل الافراج عن الرهائن.
ونفى ارينج بشكل قاطع ان تكون السلطات التركية على اتصال مع جهاديي «الدولة الاسلامية في العراق والشام» وكرر القول ان حكومته لم تقدم ابدا مساعدة عسكرية لهذه المجموعة الناشطة ايضا في سوريا. وقال ارينج «ان تركيا لم تقدم ابدا اسلحة الى هذه المجموعات. ليس لدينا اية علاقات معهم».
السيستاني
من جانبه، قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي (ممثل المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني) في خطبة الجمعة في كربلاء ان «على المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الارهابيين دفاعا عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم التطوع والانخراط بالقوات الامنية لتحقيق هذا الغرض المقدس». واعلن ان «من يضحي منكم في سبيل الدفاع عن بلده واهله واعراضه فانه يكون شهيدا».
مفتي العراق
من جانبه، استغرب مفتي الديار العراقية العلامة رافع الرافعي، «اتهام الثوار الأحرار» بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، مثل «تنظيم داعش الإرهابي»، وذلك بهدف الإيقاع بين الثوار وأبناء المدن التي يحررونها. ووصف المفتي، في بيان عن الأحداث الجارية في العراق، ما يجري هناك بعملية تحرير للشعب العراقي، خصوصا السنة، ورفع الظلم الذي لحق بهم من جيش المالكي.
ورفض الرافعي تنظيم «داعش» الذي وصفه بالإرهابي، وطلب من أبناء المدن التعاون مع «الذين يحررون المدينة تلو الأخرى»، لأنهم سيخلدون العراق من ظلم حكومة المالكي. وامتدح المفتي الثوار في العفو عمن سلم سلاحه، وأكد أنهم بعيدون عن الطائفية، حيث لم يعتدوا على دور العبادة للديانة المسيحية وغيرها.
هيئة علماء المسلمين
بدورها ، قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن تعميم مصطلح الدولة الإسلامية في العراق والشام على المشهد الأمني الذي يشهده العديد من المدن العراقية، عملية يراد منها إجهاض ما سمته الثورة. كما وصفت الهيئة الدعوة التي أطلقها المتحدث باسم الدولة الإسلامية بالذهاب إلى كربلاء والنجف بالأمر المرفوض وغير المسؤول.
قلق اممي
من جهة اخرى، أعربت المفوضة الدولية لحقوق الإنسان نافي بيلاي عن قلقها «البالغ» من عمليات إعدام وقتل غير قانونية وتشريد نحو نصف مليون شخص في العراق في الأيام الأخيرة مع تصعيد هجمات المسلحين في عدة محافظات عراقية، وأضافت أن عدد القتلى قد يصل إلى المئات.
وقال المتحدث باسم منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة روبرت كولفيلي إن عدد الذين قتلوا لدى سيطرة المسلحين على مدينة الموصل خلال الأيام القليلة الماضية يصل إلى المئات.
وقال إن لدى مكتبه تقارير تفيد بأن عمليات القتال شملت إعدام 17 مدنيا يعملون لدى الشرطة، وموظفا يعمل في محكمة بالموصل.
وأشارت تقارير المكتب الأممي إلى أن أربعة نساء انتحرن بعدما تعرضن للاغتصاب، وأن 16 أردنيا اختطفوا، في حين أبدى السجناء الذين فروا من السجن رغبتهم في السعي للانتقام من سجانيهم.
**********************************************

91 ألف طالب لبناني باشروا الامتحانات الرسمية.. ووزير التربية يعد بالتصحيح بعد «السلسلة»
مبادرة جديدة لرئيس لجنة المال النيابية لإقرار زيادة أجور القطاع العام
بيروت: «الشرق الأوسط»
أوضح وزير التربية والتعليم العالي اللبناني إلياس أبو صعب أن موضوع تصحيح امتحانات الشهادات الرسمية في لبنان يحل عبر إقرار سلسلة الرتب والرواتب أو بالتنسيق مع هيئة التنسيق النقابية، وشدد أمس على أنه «لا يمكن لوزارة التربية أن تفرض تصحيح الامتحانات وأن تحاول أن تلتف على هيئة التنسيق لمحاولة تصحيح الامتحانات أو إعطاء نتائج». وتابع أبو صعب، خلال جولة قام بها على مركز امتحانات للشهادة المتوسطة «البروفيه» في الضواحي الجنوبية لبيروت، أن «تصحيح الامتحانات يتطلب تنسيقا مع هيئة التنسيق ويتطلب إقرار السلسلة»، التي ستمنح المدرسين وموظفي القطاع العام زيادة على أجورهم.
وشارك نحو 91 ألف طالب في امتحانات الشهادة المتوسطة الرسمية في مختلف المناطق اللبنانية، التي انطلقت أمس وتستمر حتى بعد غد الأحد، بعد تأجيل موعدها يومًا واحدًا، إثر تسوية بين وزير التربية والمدرسين نصت على إجراء الامتحانات، على أن يقاطع المدرسون التصحيح وإصدار النتائج حتى إقرار الزيادة على رواتبهم. وكان الأساتذة دعوا إلى مقاطعة الامتحانات وأعلنوا إضرابا مفتوحًا بعد فشل البرلمان مطلع الأسبوع الحالي بالانعقاد وإقرار السلسلة. ولقد أمل وزير التربية أمس أن يصار «إلى حلول قبل الجلسة التشريعية التي حددها رئيس البرلمان نبيه بري يوم الخميس المقبل»، لافتا إلى أن «مشكلة السلسلة عالقة في السياسة وليس في الأرقام وأصبح واضحا أنه يجب أن يؤخذ قرار أي سلسلة نريد».
وقال أبو صعب: «صحيح أننا لا نريد سلسلة لا تصرف وليس لديها إيرادات، ولكن التفاهم بين كل الأفرقاء يؤدي إلى سلسلة، وأنا على يقين أن الكل مقتنع بأنه يجب أن نحاول إيجاد حل للسلسلة، وأتمنى أن يجري التواصل والتصحيح اللازم للسلسلة وتقر قبل تصحيح الامتحانات وإلا فسندخل في مأزق كبير. ولكن المهم أن يرتاح الطلاب وتنتهي الامتحانات بسلام».
وفي موازاة إشارة أبو صعب إلى أنه في حال تعذر التوصل إلى إيرادات بقدر الإنفاق يمكن خفض السلسلة بنسبة خمسة في المائة أو عشرة في المائة، قدم النائب إبراهيم كنعان في تكتل التغيير والإصلاح، الذي يمثله أبو صعب في الحكومة الحالية، إلى رئيس البرلمان نبيه بري، أمس، مبادرة جديدة لحل أزمة سلسلة الرتب والرواتب، على أن تطرح الأسبوع المقبل على الأفرقاء المعنيين. وفي سياق متصل، أعلن كنعان أنه «بصدد استعادة المبادرة في الأيام المقبلة باتجاه الوصول إلى تصور مشترك بموضوع سلسلة الرتب والرواتب بعدما استنفدت جميع المحاولات في هذا الشأن». وأوضح، في حديث تلفزيوني أمس، أن «اللجان النيابية أنهت مهمتها بموضوع درس السلسلة، والملف عاد إلى الهيئة العامة لدرسه».
******************************************

Ambiance sereine pour les 61 000 élèves candidats au brevet
Le ministre de l’Éducation a gagné son pari. Au terme de plusieurs semaines de tiraillement et d’incertitude, couronnées par un accord aux termes duquel les enseignants ont accepté d’assurer la surveillance des épreuves officielles, 61 000 élèves de troisième se sont présentés hier aux épreuves du brevet dans l’ensemble du pays, ainsi qu’au Ghana et à Qatar.
Dans ces deux pays, les épreuves (mathématiques et géographie) se sont tenues avec un écart horaire d’une heure, dans des salles spécialement aménagées des ambassades du Liban à Accra et Doha.
À Beyrouth, le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, a effectué une grande tournée des centres d’examen, y compris de la salle d’examen spéciale aménagée dans le Centre Saint-Jude pour enfants cancéreux, relevant de l’hôpital de l’Université américaine. Il a également fait savoir que des épreuves en braille étaient disponibles afin que les étudiants malvoyants puissent passer les épreuves comme tout le monde.
M. Bou Saab s’est félicité du bon déroulement des examens, dont le mérite lui revient largement, et s’est assuré que les épreuves n’étaient pas « inutilement compliquées ».
La correction tributaire de la grille…
Le ministre a démenti que des « fuites » se soient produites et que les sujets des examens aient été publiés en ligne. « Nous avons comparé les sujets diffusés et ceux qui ont été posés, il n’en est rien », a-t-il dit.
M. Bou Saab a également démenti que des messageries instantanées sur les téléphones portables aient été utilisées à large échelle.
« Vous semblez plus anxieux que vos enfants, rassurez-vous, tout va bien », a-t-il lancé aux parents agglutinés aux grilles d’entrée des centres d’examen.
En milieu de matinée, trois cas de triche avaient été enregistrés.
S’exprimant sur la participation des enseignants à la surveillance des examens, M. Bou Saab a affirmé que « ces mêmes enseignants qui manifestaient sont ceux qui surveillent aujourd’hui les examens, et ils en sont satisfaits ». « Nous ne les délaisserons pas. Nous n’oublierons pas leurs revendications », a-t-il martelé, en allusion à l’épineux dossier du financement de la grille des salaires du secteur public. M. Bou Saab a précisé qu’il « ne fera plus pression » sur les enseignants, et que cette correction sera tributaire du vote au Parlement de la grille des salaires.
