هل يتفاهم الحريري وجنبلاط … على “الثالث”؟
على جسامة الاخطار التي يرتبها الحدث العراقي والتي بدأت تثير في لبنان هواجس متنامية خصوصا من طابعها المذهبي العائد بقوة الى مشهد المنطقة برمتها، لا يزال الوضع الداخلي باستحقاقاته الداهمة يتقدم الاهتمامات السياسية وهو مرشح لمزيد من التفاعلات في ظل بعض التطورات المرتقبة في الاسبوع المقبل .
وبدا لافتا في سياق روزنامة بعض هذه التحركات ان تتزامن الاستعدادات الجارية لعقد لقاء قريب بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في باريس في بحر الاسبوع الطالع على الأرجح مع ما تردد عن اعتزام رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون إطلاق مواقف وصفت بأنها تنطوي على أهمية ترقى الى مستوى طروحات سياسية جديدة في مقابلة تلفزيونية في مطلع الاسبوع .
وتعتقد أوساط معنية ان لقاء الحريري وجنبلاط من جهة وما يمكن ان يعلنه العماد عون من مواقف جديدة بعد طول احتجاب إعلامي من جهة اخرى، يشكلان مؤشرين على مبادرات داخلية لتحريك الجمود الذي يحكم الازمة الرئاسية منذ حلول الفراغ في رئاسة الجمهورية في 25 ايار الماضي بنهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان .
وتقول هذه الاوساط ان أهمية هذين التطورين المرتقبين تتوقف على نقطة اساسية هي معرفة ما اذا كان موضوع حسم ترشح العماد عون سلبا او إيجابا قد اقترب من مرحلة الوضوح التام والتخلي تاليا عن تركه عرضة لمرحلة شائكة من الغموض أدت في شكل اساسي الى تعطيل الانتخابات الرئاسية جلسة اثر جلسة ضمن المهلة الدستورية وبعد انتهائها وصولا الى الوضع الحالي .
وإذا كانت الاوساط المعنية لا تجزم من الآن بما اذا كان الاسبوع المقبل سيشهد تطورا حاسما في شأن ترشح عون فإنها تعتقد ان لقاء الحريري وجنبلاط سيتسم بأهمية ملحوظة لجهة استكشاف إمكانات شق الطريق امام ثغرة في جدار الانسداد الذي يحكم واقع المرشحين للرئاسة، علما ان تساؤلات واسعة تتردد عما اذا كان هذا اللقاء الذي سيواكبه لقاءان على الأرجح لكل من الحريري وجنبلاط مع الرئيس ميشال سليمان الموجود في باريس منذ أسبوعين طرح اسماء من خارج نادي المرشحين من فريقي 8 و14 آذار .
وفي رأي هذه الاوساط فان هذا الاحتمال في حال حصوله سيشكل تطورا بالغ الدلالة في اتجاهين متلازمين : ا
لاول دفع الازمة الرئاسية نحو مرحلة مختلفة عن السابق وخلط أوراق جديدة في اتجاه سائر الافرقاء على قاعدة بلورة اتجاهات توافقية بحثا عن مرشح او مرشحين مستقلين وسطيين من خرج فريقي 8 و14 آذار .
والثاني وهو الأهم في سياق الاحتمالات التي تتردد هو ان ترشح عون لن يعود مرتبطا بما يتردد في محيطه من انتظار موافقة الرئيس الحريري على دعمه اذا أبدى الاخير اتجاها الى تداول بدائل من الدكتور سمير جعجع مرشح 14 آذار والآخرين بمن فيهم ضمنا عون .
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه التحركات سواء صحت احتمالاتها المطروحة ام لم تصح تشير الاوساط الى ان المناخ الإقليمي الطارئ في ظل الحدث العراقي بات يضغط بقوة استثنائية على الا فرقاء السياسيين اللبنانيين الذين يدركون ان ترك الازمة الرئاسية في ثلاجة انتظار التطورات الاقليمية من شأنه ان يفاقم بسرعة الواقع المأزوم في الداخل اللبناني خصوصا في ظل اهتزاز تماسك الحد الأدنى الذي شكلته الحكومة بعد تشكيلها وها هي الآن تقترب من حافة التعطيل والجمود وسط زحف تداعيات الفراغ الرئاسي على واقعها .
فهل نكون امام امكان تحريك الازمة والبحث بسرعة عن منافذ قبل ان تطبق على لبنان تداعيات الحدث العراقي الضخم ام يتخلف الافرقاء السياسيون ويعجزون تكرارا على جسامة الاكلاف التي سيتكبدها لبنان من استقراره واقتصاده وأمنه وواقعه الدستوري ؟
**********
سجال إعلامي بين بري وميقاتي «بالواسطة نعيم قاسم: التوافق هو الحل لانتخاب الرئيس باريس محور لقاءات رئاسية الاسبوع المقبل
العاصمة الفرنسية باريس على موعد مع سلسلة اجتماعات للرئيس سعد الحريري بعد انتقاله الى المغرب، حيث ستكون المحطة الاولى مع النائب وليد جنبلاط وبعدها مع الرئيس ميشال سليمان، فيما لم تؤكد مصادر «تكتل التغيير والاصلاح
الانباء التي تم تداولها عن زيارة ميشال عون الى باريس نهار الثلثاء للقاء الرئيس سعد الحريري والحصول منه على جواب نهائي في موضوع دعم الحريري لترشح عون لرئاسة الجمهورية، في حين جزمت مصادر نيابية عونية بأن لا زيارة للعماد عون الى باريس.
واكدت على استمرار التواصل بين العماد عون والحريري عبر جبران باسيل ونادر الحريري، وبالتالي من الممكن زيارة موفد للعماد عون باريس ولقاء الحريري والبحث في الاستحقاق الرئاسي.
وبالنسبة للقاء بين الحريري وجنبلاط الذي مهد له في بيروت الوزير وائل ابو فاعور مع نادر الحريري عبر اتصالات بينهما افضت الى توجه ابو فاعور الى المغرب ولقاء الحريري، حيث جرى اتصال هاتفي بين الحريري وجنبلاط واتفقا على الموعد الباريسي.
وسيبحث اللقاء حسب مصادر الطرفين الشوائب في العلاقة بينهما، وصولا الى الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية. وسيحاول جنبلاط الاطمئنان الى مسار الحوار بين الحريري وعون الذي يشكل قلقا حقيقيا لجنبلاط، بالاضافة الى اوضاع سوريا والعراق.
ومن المتوقع ان يعلن العماد ميشال عون نهار الاثنين سلـسلة مواقـف خـلال اطـلالته التـلفزيونية مـع الزميل جان عزيز.
ومن المحطات البارزة الاسبوع المقبل، دعوة الرئيس نبيه بري مجلس النواب الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نهار الاربعاء في 18 حزيران، وفي 19 حزيران جلسة لدرس سلسلة الرتب والرواتب حيث شهد هذا الملف عدة لقاءات خلال اليومين الماضيين كان محورها الرئيسان نبيه بري وفؤاد السنيورة والنائبان بهية الحريري وابراهيم كنعان. في هذا الاطار سجلت زيارة للوزير الياس ابو صعب، للسيدة الحريري امس لبحث ملف السلسلة وحقوق المعلمين في الدرجات الست في ظل تأييد بهية الحريري لهذا الحق للمعلمين.
اما الرئيس فؤاد السنيورة فاكد ان كتلة المستقبل على استعداد تام لاستكمال النقاش الحكومي للتوصل الى اقرار سلسلة متوازنة بين النفقات والواردات بشكل دقيق وموثوق به، ولا تربك الاقتصاد والمالية العامة. واكد ان تيار المستقبل لا يهدف الى المقاطعة او تعطيل عمل المجلس او اي مؤسسة دستورية، ودعا الفريق الآخر الى اعلان مرشحه للرئاسة او التوافق على مرشح بديل.
الشيخ نعيم قاسم
وفي الشأن الرئاسي لفت امس كلام لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اعتبر فيه ان الاصطفافات السياسية الموجودة تمنع انتخاب الرئيس بسبب التوازن الحاد والدقيق. وقال: لا 8 آذار تستطيع ان تأتي برئيس ولا 14 اذار كذلك، ولا الذين يتموضعون في الوسط. اذاً فان زمن الشغور سيطول، والحل هو بالتوافق لنتمكن من انتخاب رئيس يكون قادرا على صياغة التفاهمات المختلفة.
سجال بين بري وميقاتي بالواسطة
على صعيد اخر، كان الملف الرئاسي محور سجال بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي عبر المكتب الاعلامي للرئيس بري والموقع الالكتروني للرئيس ميقاتي «لبنان 24 وبدأ السجال على خلفية مقال نشر على الصفحة الرئيسية للموقع الالكتروني للرئيس ميقاتي ومنسوب الى اوساط في قوى 8 اذار وتحت عنوان «لولا بري لكان عون رئيسا
وقالت الاوساط في 8 اذار لـ «لبنان 24 ان انتخاب العماد ميشال عون كان يمكن ان يكون سهلا لو «ساير الرئيس نبيه بري حزب الله وسهل الامور، لكنه لم يقم بذلك واطاح ايضا معادلة التيار الوطني الحر – حزب الله – المستقبل، التي طرحها عون والتي وصفتها هذه الاوساط بـ«المنطقية لابعاد وليد جنبلاط عن تأدية دور «بيضة القبان.
رد المكتب الاعلامي للرئيس بري
ورد المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري بما يأتي : «دأبت وكالة انباء اشتهرت بالدس 24 قيراطاً على 24، على دولة الرئيس نبيه بري. واخر دسائسها ان الرئيس بري يعيق انتخابات الرئاسة في لبنان، وهو الذي تتتالى دعواته لجلسات انتخاب، كل اسبوع تقريبا، ولا يألو جهدا في سبيل خلق اجواء توافقية حول الموضوع، في الوقت الذي اشتهر من يقف وراءها بالغياب المستمر عن حضور هذه الجلسات بسبب وبدون سبب.
**********
لبنان يترقب لقاء ثنائيا يجمع عون والحريري في باريس قبل جلسة انتخاب الرئيس نائب في «التغيير والإصلاح يقول إن هناك تفاهما بينهما على ملفات استراتيجية كبرى.. والفرزلي لا يرى خرقا
من المتوقع أن تشهد الأيام الثلاثة المقبلة تسريعا في وتيرة الاتصالات بين القوى السياسية في لبنان، قبل موعد الجلسة البرلمانية السابعة المحددة يوم الأربعاء المقبل لانتخاب رئيس لبناني جديد خلفا لميشال سليمان الذي انتهت ولايته أواخر مايو (أيار) الماضي. وفي حين لم تحمل الساعات الماضية أي مؤشرات إيجابية، تتوجه الأنظار إلى لقاء ثنائي مرتقب قبل موعد الجلسة، يجمع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس الحكومة الأسبق، زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، في إطار استكمال المباحثات المباشرة بين الطرفين حول أكثر من ملف، بينها الاستحقاق الرئاسي.
وقال النائب في كتلة عون لـ«الشرق الأوسط أمس، إن «اللقاء بين الرجلين ليس الأول ولن يكون الأخير، واضعا تكراره في «إطار السعي إلى تحقيق المصالحات بين اللبنانيين
واستغرب أن «ينظر البعض إلى ذلك باستغراب وأن يلجأ للتذكير بالخلافات، لا سيما أن لبنان، كما بات معروفا لا يبنى إلا على التوافق، مشددا على أن «مجرد حصول لقاءات ثنائية مماثلة أمر جيد، ووفق معلوماتي جرى التفاهم على ملفات استراتيجية كبرى بين العماد عون والرئيس الحريري.
وفي حين أوضح النائب في كتلة المستقبل عمار حوري لـ«الشرق الأوسط «ألا معطيات جديدة أو إيجابية بشأن الاستحقاق الرئاسي، وأن تحقيق أي تقدم في هذا السياق يحتاج إلى تحرك استثنائي للخروج من الأزمة، مشيرا إلى ألا «معلومات لديه بشأن لقاء الحريري – عون، جزم ديب بأن «الاتصالات جارية على قدم وساق ونحن بانتظار أن تنضج الأمور أكثر
ويشير ديب، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط إلى «إحراز تقدم في موضوع لاستحقاق الرئاسي، لا سيما بعد ما يحصل في المنطقة من حولنا، لافتا إلى أنه «يبدو من الواضح ارتياب كثير من الأفرقاء المؤثرين للوضع، ومن هنا المطالبة بوصول رئيس كالعماد عون قادر على التعامل مع الاستحقاقات المهمة لكي لا نقول الخطيرة، عدا عن إعادة توازن الداخلي وإعادة تصحيح مسار عدد من الملفات
وفي موازاة إشارته إلى أن «الفرصة لا تزال سانحة حتى موعد الجلسة النيابية يوم الأربعاء المقبل ويجب ألا نأخذ الأمور من زاوية أنها منازلة على حلبة يربح فيها الأقوى، يرى ديب، النائب في كتلة عون، أن من «يفهم الوضع اللبناني جيدا وكيفية رسم السياسات فيه يدرك أن أي ملف أو استحقاق يجري التفاهم حوله قبل الذهاب إلى إنجازه تنفيذيا، داعيا «كل القوى السياسية وبينها رئيس حزب القوات سمير جعجع إلى القيام بخطوات من شأنها نسج التفاهمات بين القوى السياسية بدل فتح الملفات القديمة ونكء الجراح
ويشدد ديب على أن «المطلوب اليوم مد الجسور بين القوى السياسية، فإذا بادر جعجع إلى دعم وصول العماد عون، فهذا سيكون بمثابة موقف راق وإنجاز كبير يحسب له.
وفي مقابل تفاؤل ديب بنتائج اللقاء المرتقب بين الحريري وعون، وإمكانية التوافق على وصول الأخير إلى سدة الرئاسة في لبنان، تعكس المواقف الصادرة عن فريق «14 آذار
وتحديدا تيار المستقبل، ثباته على موقفه لناحية دعم ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وطالب رئيس كتلة المستقبل النيابية رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، قوى «8 آذار بإعلان مرشحها والمسارعة لاتخاذ الخطوة الدستورية المهمة والآيلة إلى انتخاب رئيس الجمهورية، مما يساعد على حماية لبنان من نيران المنطقة الملتهبة، بينما عد وزير العمل سجعان قزي أن حجم التحديات اليوم في لبنان وخلفيات عدم حصول استحقاق رئاسة الجمهورية لا يحله اجتماع ثنائي ولا ثلاثي ولا رباعي إنما ما يحله يقظة وطنية.
وأكد قزي، وهو نائب رئيس حزب الكتائب، في حديث إذاعي أمس، «أننا لسنا ضد الاتصالات بين الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون، ونحن مع هذا الانفتاح وهذا حق لكل حزب، ولكن شرط ألا يكون هذا الانفتاح طعنة للحلفاء، لافتا إلى أن «نظرتنا الإيجابية لهذا الانفتاح لا تعني أننا نؤيد اتفاق تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على مرشح لرئاسة الجمهورية خارج (14 آذار).
وفي سياق متصل، يعرب نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، المواكب لحراك عون، عن اعتقاده بأنه «لا مؤشرات في الأفق تطمئن بخروقات قريبة قبل موعد جلسة الانتخاب المقبلة. ويقول، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط إن «المطلوب اليوم من القوى السياسية هو التسليم بالحاجة إلى رئيس لبناني له حيثية شعبية ويستمد دعمه بداية من المكون الذي ينتمي إليه وهو ما درجت تسميته بالرئيس القوي
ويرى الفرزلي أنه «على الرئيس المقبل أن يحترم اتفاق الطائف ويطبقه بشكل كامل، خلافا لما كان الوضع عليه خلال حقبة الوصاية السورية، وأن يكون قادرا على نسج الحوار بين الشيعة والسنة، ويكون قادرا على التواصل مع حزب الله وإقرار استراتيجية دفاعية تحدد جغرافية المقاومة وعلاقة السلاح بالدولة وعلاقة لبنان بالإقليم
ويضيف: «على الرئيس المقبل أيضا أن يتبنى الفلسفة الاستقلالية بحيث لا يكون لبنان ممرا ولا مقرا، ويحترم ميثاق جامعة الدول العربية ويمتلك علاقات جيدة مع السلطات التشريعية والتنفيذية ويعمل على تأمين التعاون بينها ويساهم في الوقت ذاته بالفصل فيما بينها
ويشدد الفرزلي، الذي كان عراب اللقاء الأخير، بين عون ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الأسبوع الماضي، على وجوب أن «يكون الرئيس ممثلا حقيقيا لطائفته، مذكرا أنه «لهذه الغاية اقترح عون تبوؤ الحريري لمنصب رئاسة الحكومة
ويرى أنه مع «وصول رئيس يتمتع بمواصفات مماثلة، تكتمل العلاقة التشاورية وتصح عملية إعادة تكوين السلطة لمواجهة المستجدات في المنطقة وآخرها الإرهاب، عادا أنه «خارج هذا المنطق لا يمكن انتخاب رئيس جديد.
وكان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، أكد مطلع الأسبوع الحاجة إلى «رئيس دولة قوي وليس إلى رئيس مسيحي قوي في إطار تبريره موقفه الرافض لوصول كل من عون وجعجع إلى الرئاسة. وسأل الفرزلي في سياق متصل: «عن أي دولة يتحدث؟ عن دولة الكيانات المذهبية، حيث لكل كيان أعلامه ومؤسساته؟
وأضاف: «لماذا يتزعم القيادي الدرزي الأقوى الزعامة الدرزية والقيادي السني القوي زعامة السنة وكذلك الشيعة، ولكن عندما يأتي دور المسيحيين يتحدثون عن الدولة؟ علما أن قيادات طائفية تتناتشها ونحن أول من يطمح إلى إرساء الدولة القوية، يختم الفرزلي.
في موازاة ذلك، لا يزال حزب الله على موقفه الداعم للتوافق على وصول مرشح للرئاسة، في إشارة إلى عون. وقال نائب الأمين العام لـ«حزب الله الشيخ نعيم قاسم، أمس إن «الاصطفافات السياسية الموجودة في البلد تمنع انتخاب رئيس، وذلك بسبب التوازن الحاد والدقيق، فلا (8 آذار) تستطيع أن تأتي برئيس ولا (14 آذار) تستطيع أن تأتي برئيس، ولا الذين يجلسون في الوسط
ورأى أنه «إذا بقي كل فريق يصر على منطقه في التحدي، فهذا يعني أن زمن الشغور سيطول، والحل هو التوافق، فإذا جرى التوافق نستطيع الذهاب إلى انتخاب رئيس، والمطلوب أن يكون هذا الرئيس قادرا على صياغة تفاهمات مع الأطراف المختلفة.
**********
حزب الله قد ينغمس اكثر في سورية نتيجة الحدث العراقي ترقب لبناني لاجتماعات باريس وبكركي ولتفاعلات طرح عون «الأرثوذكسي للانتخابات
يترقب الوسط السياسي اللبناني التفاعلات التي سينتجها الحراك الذي يشهده الأسبوع المقبل في ضوء انعقاد جلستين للبرلمان، الأربعاء المقبل وهي مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، ثم الخميس لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي يتوقف عليها تصحيح الأساتذة الامتحانات الرسمية التي جرت بمراقبة منهم، أو استمرارهم بمقاطعتها، مع ما يعنيه ذلك من عودة التصعيد إلى المواجهة بين الهيئات النقابية والحكومة والبرلمان.
وتجرى اتصالات بعيداً من الأضواء بين الكتل النيابية، ولاسيما بين كتلتي «المستقبل
و«التغيير والإصلاح، لتقريب وجهات النظر حول الأرقام المضمونة للسلسلة، بعدما تسبب الخلاف حول ما توفره الموارد من مبالغ تغطي كلفة هذه السلسلة إلى تأجيل جلسة الثلثاء الماضي.
أما في خصوص جلسة الأربعاء، فإن لا تبديل في خريطة المواقف التي ستنتج عن اتصالات ولقاءات الأسبوع الطالع، ما يعني أن نواب «تكتل التغيير وكتلة «حزب الله سيقاطعونها طالما لم يحصل توافق على انتخاب الرئيس العتيد. إلا أن شريط هذه الاتصالات، الذي يوضح بعض المواقف والمناورات التي يقوم بها كل فريق في شأن الاستحقاق الرئاسي، يتدرج كالآتي:
– توقع دعوة العماد عون في مقابلة متلفزة له على محطة «أو. تي. في. في الساعات المقبلة، إلى الاتفاق على قانون الانتخاب لاستباق بقاء الفراغ الرئاسي حتى منتصف شهر آب (أغسطس) المقبل، حيث سيعود إلى طرح مشروع «اللقاء الأرثوذكسي لقانون الانتخاب والذي يقضي بانتخاب كل مذهب لنوابه على قاعدة النسبية، والذي سيعيد الخلاف بينه وبين «المستقبل الذي يعارض المشروع بشدة. ويطرح هنا السؤال عما إذا كان التقارب الحاصل بين عون وزعيم «المستقبل الرئيس سعد الحريري سيتأثر بطرح عون لهذا المشروع، خصوصاً أن هناك تحضيرات للقاء محتمل بين الزعيمين، أو لاجتماع موفد عوني مع الحريري، في باريس. هذا فضلاً عن أن هذا المشروع كان موضوع توافق ثم خلاف بين القوى المسيحية المختلفة بعد معارضته من «المستقبل والرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. ويصر عون على هذا الخيار في وقت ترى القيادات المسيحية الأخرى والبطريرك الراعي، إعطاء الأولوية لملء الشغور الرئاسي.
– المبادرة التي تنويها البطريركية المارونية بدعوة المرشحين العماد عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع إلى لقاء إما ثنائي في البطريركية، أو في إطار رباعي يضم إليهما الرئيس السابق أمين الجميل ورئيس تيار «المردة سليمان فرنجية للبحث في إنهاء الشغور الرئاسي بسرعة لأن سلبياته تتضاعف على موقع الطائفة المارونية في السلطة. وأبدى جعجع استعداداً للتجاوب مع طرح البطريرك بشارة الراعي فكرة الاجتماع فيما بقي موقف عون معلقا حيالها.
– اللقاء المرتقب بين الحريري وجنبلاط في باريس والذي اتفق على عقده أثناء اجتماع موفد جنبلاط وزير الصحة وائل بو فاعور إلى زعيم «المستقبل في المغرب قبل يومين. وهو لقاء هدفه استعادة التواصل بينهما بعدما تعذر لقاءهما الشهر الماضي في العاصمة الفرنسية، على خلفية رفض جنبلاط تأييد ترشح جعجع وعون للرئاسة في ظل تساؤلات لديه عن حوار الحريري مع عون، ودعوته للاتفاق على رئيس تسوية.
إلا أن أنظار الأوساط السياسية تتجه في الوقت نفسه إلى التطورات الدراماتيكية الجارية في العراق حيث استنفر كبار المسؤولين لرصد مفاعيل التقدم الذي أحرزته «داعش في عدد من مناطقه ومجريات الأمور هناك لاسيما لجهة تفاقم الصراع الشيعي السني واحتمالات انعكاساته على لبنان. وهي تطورات استدعت بحثها في مجلس الوزراء الخميس الماضي واقتراح وزير العدل أشرف ريفي وضع خطة طوارئ لمواجهة الانعكاسات المحتملة لهذه التطورات، واقتراح وزير الداخلية نهاد المشنوق أن يترأس الرئيس تمام سلام اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع بصفته نائبا لرئيسه (رئيس الجمهورية).
وفيما تستبعد أوساط متابعة للحدث العراقي انعكاسات مباشرة على لبنان، لأن مناطق تواجد «داعش في سورية ليست محاذية للحدود مع لبنان التي يتواجد فيها الجيش النظامي السوري و?«حزب الله، فإن أوساطاً أخرى رأت أن خطوات التنظيم الإرهابي غير متوقعة لاسيما أنها مرتبطة في أحيان كثيرة بجهات مخابراتية.
وتقول مصادر سياسية إن الأنباء التي تحدثت عن استنفار حزب الله المزيد من مقاتليه، إذا صحت، تؤشر إلى أنه سينغمس أكثر في المعارك السورية في ضوء ما قيل عن أن ميليشيات عراقية شيعية تقاتل إلى جانب النظام في سورية (لواء أبو فضل العباس) اضطرت للانسحاب إلى العراق بعد التطورات فيه ليحل مكانها مقاتلو الحزب.
ويخشى غير مصدر سياسي من أن يؤدي جموح «داعش في المواجهة مع مناطق شيعية في العراق، وتحديداً في بغداد ومحيطها إلى تفاقم المواجهة الذهبية وحصول أصداء سلبية لها في الساحة اللبنانية. وهذا ما يستدعي الحذر وبذل الجهود لعزل لبنان عن هذه الاحتمالات.
**********
فرنجية لـ «المستقبل: المصالحة المارونية تمّت والمشكلة سياسية السنيورة يدعو 8 آذار إلى «إعلان مرشحه أو التوافق
بمزيد من «الألم وقد مضى أسبوعان على شغور سدة الرئاسة الأولى يواصل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي حملته الضاغطة باتجاه فك قبضة الشغور المستحكمة بموقع رئاسة الجمهورية، مكرراً دعوته إلى «مبادرة شجاعة من المرشحين وفريقي 8 و14 آذار والوسطيين مع إبداء استعداه «للمساهمة في تحقيق «اللقاء والحوار والتفاوض والتقارب
وفي إطار مواكبة «المستقبل لطرح البطريرك بعدما كانت قد تفردت في عددها الخميس الفائت بالكشف عن تحضيره لمصالحة مارونية تنطلق ثنائية بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع لتتسع فيما بعد على المستويين الماروني ثم الوطني، اعتبر رئيس «تيار المردة النائب سليمان فرنجية لـ«المستقبل أنّ «المصالحة المارونية تمت منذ سنتين برعاية البطريرك الراعي والمشكلة اليوم سياسية
بينما برزت بالتزامن دعوة رئيس كتلة «المستقبل فريق الثامن من آذار إلى «إعلان مرشحه أو التوافق على مرشح بديل تتوفر فيه صفة رمز وحدة البلاد وتكون لديه الإمكانية على إطلاق الحوار الداخلي والقدرة على الاحتضان الحقيقي لكافة مكونات المجتمع اللبناني.
إذاً، أشار فرنجية إلى أنه لم يطّلع «على مضمون المبادرة والتي طرحها الراعي. وأضاف لـ«المستقبل: «نحن مع البطريرك في أي طرح يطرحه، كما أننا نعتبر أنه لكل من القيادات المارونية الحق في أن يكون له موقف سياسي إنطلاقاً من كونه حقاً ديمقراطياً. أما أن يؤدي لقاء بين العماد عون والدكتور جعجع إلى نتيجة في موضوع الرئاسة فأشك بذلك، معللاً قناعته هذه بالإشارة إلى أنّ «لكل منهما جواً سياسياً مختلفاً عن الآخر ومن الطبيعي بحسب اللعبة الديمقراطية أن يسعى الواحد منهما إلى شد «الحبل الرئاسي باتجاهه
وختم فرنجية بالقول: «في أي حال فلننتظر ونر نتيجة مسعى البطريرك لأنني شخصياً لا أعلم ما الذي سيفضي إليه
السنيورة
وفي افتتاح أعمال ورشة تعزيز قدرات طرابلس من مبنى نقابة المهندسين في المدينة، طالب الرئيس السنيورة في مقابل تقديم قوى 14 آذار مرشحها لانتخابات رئاسة الجمهورية «الشريك الآخر في الوطن التقدم إلى الأمام بخطوة إعلان مرشحه أو التوافق على مرشح بديل تتوفر فيه صفة رمز وحدة البلاد ويتمتع بقدرات القيادة الحكيمة والمتبصرة والواعية وتكون لديه الرؤية الوطنية السليمة والإمكانية على إطلاق الحوار الداخلي والقدرة على الاحتضان الحقيقي لكافة مكونات المجتمع اللبناني«، مشدداً في الوقت عينه على وجوب «أن ينطلق العمل الحكومي بيسر لتجاوز هذه المرحلة الاستثنائية والخطرة حيث تشتعل المنطقة من حولنا.
وإذ أكد ضرورة أن يبقى مجلس النواب «عاملاً ومنتجاً وعلى الأخص في الأمور الأساسية والضرورية، جدد السنيورة التأكيد أنّ «تيار المستقبل لا يهدف مطلقاً إلى المقاطعة أو تعطيل عمل مجلس النواب أو أية مؤسسة دستورية، وأضاف: «نرى أن التشريع في الأمور الضرورية والملحة يجب أن يتم في اجواء هادئة ورصينة، مع إشارته في هذا السياق إلى كون «كتلة المستقبل على استعداد تام لاستكمال النقاش الجدي في مسألة سلسلة الرتب والرواتب بهدف التوصل إلى إقرار سلسلة متوازنة بين النفقات والواردات بشكل أكيد وموثوق لا تربك الاقتصاد والمالية العامة.
كما دعا السنيورة «حزب الله إلى الانسحاب من سوريا والعودة الى لبنان وعدم الاستمرار في الانزلاق والانغماس والغرق في تعقيدات المنطقة وصراعاتها ومحاورها، محذراً في هذا المجال من مغبة «زيادة توريط لبنان واللبنانيين في لجّة هذا القتال المتلهّب
«الصالون الأزرق
في غضون ذلك، برزت مبادرة لافتة للانتباه من رئيس «جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط عبّر فيها عن تحية خاصة للرئيس ميشال سليمان من خلال وضع صورته في «الصالون الأزرق في قصر المختارة تتوسط صورتَي والده الشهيد كمال جنبلاط وقائد ثورة الدروز في سوريا سلطان باشا الأطرش، وتقابلها صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.