
مؤتمر روما غداً يدعم الجيش “بصفته أداة لتأمين الاستقرار” سلام لـ “النهار”: الوضع الأمني ممسوك ومجلس الوزراء سيجتمع
مع تأكيد رئيس الوزراء تمام سلام لـ “النهار” ان الوضع الامني ممسوك ومضبوط، تتركز الانظار على السبل الآيلة الى دعم الجيش اللبناني “أداة استقرار” في ظل المخاوف من تمدد ما يجري في العراق الى دول اخرى تقع في دائرة الصراع على النفوذ الاقليمي، ومنها سوريا ولبنان.
وتستضيف ايطاليا غدا الثلثاء المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني الذي يضم وزراء الخارجية والدفاع لـ 45 دولة من أجل “إظهار الدعم السياسي الدولي للجيش اللبناني بصفته أداة لتأمين الاستقرار في المنطقة”، كما اعلنت وزيرة الخارجية الايطالية فيديريكا موغريني التي زارت لبنان اخيرا. وقد أشاد مجلس جامعة الدول العربية امس بـ”الدور الوطني المهم الذي يقوم به الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية في الدفاع عن لبنان لصون الأمن والاستقرار والسلم الأهلي”، مشدداً على “تضافر الجهود العربية والدولية المبذولة من أجل إنجاح أعمال المؤتمر الوزاري الدولي المقرر في روما غداً، لتمكينه وتعزيز قدراته”.
وأكد مجددا “ضرورة تنفيذ قراراته السابقة في شأن التضامن مع لبنان ودعم جيشه، وآخرها قرار قمة الكويت التي عقدت في آذار الماضي، والذي نص في فقرته الثانية على المساهمة في تأمين حاجات الجيش اللبناني ماديا وماليا بحسب المبادرات الدولية القائمة.
وفي هذا الاطار، صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن المنطقة “تشهد للمرة الاولى تغييرات عبر الحدود الدولية وليس داخل الكيانات لإقامة فيديراليات او كونفيديراليات او كانتونات كما ظننا سابقا. وما قام به “حزب الله” من ايجاد دفرسوار شيعي داخل سوريا، قابلته “داعش” بايجاد دفرسوار سني داخل العراق وسوريا، وهكذا أصبحت حدود الدول الثلاث لبنان وسوريا والعراق مفتوحة بعضها على البعض وهذا أمر خطير”.
مجلس الوزراء
هذه الخطورة تستدعي ادارة للملفات وتحركا على مستوى عال يتجاوز حدود تصريف الاعمال القائم حاليا، وعلى رغم ان لا موعد جديدا لمجلس الوزراء، قال الرئيس سلام لـ “النهار” انه يعتزم تفعيل عمل الحكومة، لأنه لا يجوز تعليق مصالح المواطنين، ولذا سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع.
وعلمت “النهار” ان الاتصالات التي أجريت بعد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء انتهت الى ان لا ضرورة لاجتماع لمجلس الامن المركزي حاليا، لكن ثمة امكانا لعقد اجتماعات ذات طابع أمني بديلا من اجتماع مجلس الدفاع الذي يرأسه رئيس الجمهورية. وصرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق امس بأنه “لن يسمح بالتطاول على صلاحيات رئاسة الوزراء”، مشيرا الى “ان رئيس الحكومة لم يقصر لحظة واحدة في صلاحياته”. وعلم انه خلال الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ولدى توقف البحث في الشروع في مناقشة جدول الاعمال، اتصل وزيرا “التيار الوطني الحر” الياس بو صعب وآرتيور نظاريان بوزير الخارجية جبران باسيل الموجود في الخارج واتفقا معه على تأجيل البحث في جدول الاعمال ريثما يعود الاخير للمشاركة في الجلسات.
رئاسة الجمهورية
وإذ يدخل الشغور أسبوعه الرابع، علمت “النهار” ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أبلغ زواره انه في صدد اجراء اتصالات اليوم وغدا من أجل تحديد نوع التحرك الذي يجب ان يقوم به في شأن استحقاق رئاسة الجمهورية وهل يكون هذا التحرك بعقد لقاءات مارونية ثنائية أم رباعية أم تحريك الاتصالات الخارجية. وتأتي خطوة البطريرك قبل الجلسة النيابية المقبلة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتوقعت مصادر متابعة ان يعاود البطريرك مساعيه لجمع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع في بكركي، بعد اختتام الدورة السنوية لمجلس المطارنة الموارنة الخميس المقبل. وأكدت المصادر ان الراعي لن يتراجع عن موقفه الداعي الى انتخاب رئيس للجمهورية قبل اي تشريعات، حرصا على ملء المنصب الذي يعتبر واجهة لبنان في العالم.
وفيما انتشرت أخبار عن نية النائب عون السفر الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري قبيل لقاء الاخير النائب وليد جنبلاط، نفى عون عزمه على السفر قريبا، فيما أشارت معلومات الى ارجاء جنبلاط زيارته. وينتظر المراقبون ما يمكن ان يعلنه عون مساء غد في مقابلة متلفزة عبر محطته “او تي في”. وتحدثت مصادر متابعة عن نيته اقتراح تقديم الانتخابات النيابية على الاستحقاق الرئاسي، واللجوء الى الانتخاب مباشرة من الشعب على مرحلتين، الاولى مسيحية، والثانية وطنية. وقالت انه اذا طرح عون هذا الاقتراح، فسوف يكون ذلك هرطقة وضربا للدستور واستمرارا لعرقلة انجاز الاستحقاق الرئاسي.
وأفاد الوزير وائل ابو فاعور “أن اللقاء الأخير مع الرئيس سعد الحريري كان ممتازا، والعلاقة بين الرئيس وليد جنبلاط والرئيس الحريري كما في كل المراحل هي جيدة وراسخة، وحتى اذا ما تباينا فذلك من موقع الإحترام والصداقة والشركة، ونحن نقدر للرئيس الحريري كل الجهود من أجل اخراج الحكومة من عنق الزجاجة، كذلك نقدر كل الجهود الكبيرة من أجل اخراج رئاسة الجمهورية من المأزق الذي تعلق فيه، ونحن والرئيس الحريري والرئيس نبيه بري والبطريرك الراعي وكل القوى السياسية سنستمر في العمل للتوصل الى ما يحفظ الرئاسة وما يحفظ المؤسسات والدولة”.
مجلس النواب
وعلمت “النهار” من أوساط النواب الذين يشاركون في جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، انهم سيتحركون في اتجاه رئيس مجلس النواب على هامش الجلسة المقررة الاربعاء المقبل لمطالبته بمعاملة النواب الحاضرين بالطريقة التي عامل بها النواب الذين شاركوا في جلسة سلسلة الرتب والرواتب الاخيرة، إذ دخل الرئيس بري قاعة الجلسات وأعلن مواقف. من هنا، ستكون مطالبة من هذا الفريق النيابي للرئيس بري بالمعاملة بالمثل الاربعاء فلا يكتفي بتكليف موظف اعلان ارجاء الجلسة والا فإن النواب سيغادرون القاعة قبل اعلان إرجاء الجلسة.
**********************************************

هكذا اقترب الانتحاريان من أسوار بري
تأهب أمني من رومية إلى.. الحدود
لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثالث والعشرين على التوالي.
.. ولأن الفراغ مخالف لقانون الطبيعة، فإن الخشية تزداد لدى المراجع الأمنية والسياسية من احتمال أن تملأ «داعش» وأخواتها، هذا الفراغ، على طريقتها، لا سيما أن تداعيات أحداث العراق من النوع العابر لحدود معظم دول المنطقة.
وفيما تستمر العين الأمنية مفتوحة على الداخل اللبناني وصولا الى الحدود مع سوريا، لاحتواء أي هزات ارتدادية قد تترتب على «الزلزال العراقي»، تزدحم رزنامة الاسبوع الحالي بمواعيد بارزة، بدءاً من المؤتمر الدولي حول سبل تسليح الجيش في روما غداً، مروراً بـ«الجلسة النظرية» لانتخاب رئيس الجمهورية الاربعاء، وصولا الى جلسة سلسلة الرتب والرواتب الخميس والتي تتسم بطابع مصيري، خصوصاً أن «هيئة التنسيق النقابية» ربطت تصحيح الامتحانات الرسمية والإعلان عن النتائج بإقرار السلسلة في هذه الجلسة.
وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن التعاون بين السلطات لا يعني انه إذا تعطلت سلطة لسبب ما، تتعطل السلطات الاخرى، متسائلا عما إذا كان البعض بصدد اعتماد تعريف جديد لمفهوم «التعاون»، ومحذراً من المخاطر المترتبة «على هذا النهج غير المسؤول».
واعتبر بري ان الصيغة التي طرحها لإقرار سلسلة الرتب والرتب على الرئيس فؤاد السنيورة (زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10الى 15 في المئة للكماليات حصراً وتخفيض الكلفة الاجمالية للسلسلة 10 في المئة) إنما هي واقعية وتحقق التوازن بين النفقات والإيرادات، وبالتالي لم يعد هناك مبرر للاستمرار في تأجيل إقرارها، آملا ان تتحمل كل القوى مسؤولياتها في الجلسة النيابية المقررة في 19 حزيران، والمخصصة لبت السلسلة.
في هذه الأثناء، تقدم الهاجس الأمني قائمة الاولويات من جديد، تخوفاً من انعكاسات سلبية لغزوات «داعش» على الداخل اللبناني، وهو الأمر الذي حذر منه مرجع سياسي بارز بقوله لـ«السفير» إنه يُخشى من ان تكون خلايا إرهابية نائمة قد استيقظت او انتعشت بعد تطورات العراق، لافتاً الانتباه الى احتمال وجود خلايا من هذا النوع في بعض المخيمات والنقاط الشمالية والبقاعية، ما يستوجب يقظة أمنية عالية.
وعلى هذه القاعدة، علمت «السفير» ان الجيش اكتشف نفقاً يمتد لمسافة طويلة تحت الارض، من داخل أحد المخيمات الفلسطينية الى خارجه. وقد نفذت قوة عسكرية من الجيش، أمس، عملية مداهمة وتمشيط لهذا النفق الذي وضع تحت مراقبة أمنية ومخابراتية مشددة.
هكذا تمت مراقبة بري
وبينما جرى رفع منسوب التدابير الأمنية الاحترازية في العديد من المناطق وفي محيط مقرات بعض الشخصيات السياسية، في ضوء معطيات أمنية، أظهرت التحقيقات التي أجريت في محاولة اغتيال الرئيس نبيه بري في نهاية شباط الماضي، ان المخططين كانوا قد وصلوا الى مرحلة متقدمة من المراقبة والاختبارات، قبل أن تُكشف خيوط المحاولة.
وبيّنت التحقيقات ان أحد الاشخاص الذين كلفوا بمراقبة مداخل مقر رئيس المجلس النيابي في عين التنية، لتحديد نقاط الضعف في إجراءات الأمن والحماية، تمكن من الوصول سيراً على الأقدام الى نقطة قريبة جداً من المقر، مستفيداً من قرار كان بري قد أبلغه الى فريقه الأمني بضرورة عدم التضييق على حركة أي شخص من أهالي المنطقة يريد الدخول راجلا الى المحيط السكني لمقر عين التينة، تجنباً لإثارة أي حساسيات او تململ في صفوف الجيران المقيمين في الأبنية المجاورة (وهو قرار تمت إعادة النظر فيه لاحقاً).
ولاحقاً، وفي سياق خطة الاستطلاع التي وضعها المخططون، استطاع شخص آخر يقود دراجة نارية تحت ستار الـ«دليفري» تجاوز الحواجز الأمنية والوصول أيضاً الى محيط مقر بري في عين التنية، في إطار استطلاع المدى الجغرافي الذي يمكن أن تبلغه الدراجة النارية إذا تقرر استخدام مثل هذه الوسيلة لاقتحام المكان.
وكشفت المعلومات أن المخططين كانوا قد أعدّوا للهجوم الانتحاري، استناداً الى سيناريو من اثنين: الاول، يقضي بتفجير سيارتين مفخختين، الواحدة تلو الأخرى، لتحطيم «خط الدفاع» عن مقر إقامة بري، ومن ثم تمهيد الطريق امام تقدم سيارة ثالثة مفخخة كان ينوي سائقها تفجيرها في باحة المقر مباشرة.
أما السيناريو الآخر، فكان يعتمد على هجوم تمهيدي بواسطة قرابة سبع دراجات نارية يقودها انتحاريون مزنرون بأحزمة ناسفة لتدمير الحواجز والعوائق المنتشرة في محيط المكان، وبالتالي فتح الطريق امام سيارتين مفخختين أولى تقتحم أسوار المقر، وثانية تلحق بها وتنفجر بسائقها في الباحة الداخلية.
ولاحقاً، التقطت كاميرات المراقبة في محيط عين التينة صورتي الشخص الراجل وسائق الدراجة النارية، وتم تسليم الأشرطة الى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
المشنوق: العبث بالأمن ممنوع
وفي الإطار ذاته، أبدى وزير الداخلية نهاد المشنوق قلقه من حالات غير مطمئنة في بعض المخيمات الفلسطينية، وقال لـ«السفير»: بصراحة، أنا لست مرتاحاً. وكشف انه سيوجه اليوم، خلال احتفال بوضع الحجر الأساس لمبنى جديد في سجن رومية، رسالة الى من يهمه الامر، داخل السجن وخارجه، فحواها ان «اللعب بالامن ممنوع، وسنتعامل بحزم وقسوة مع كل من يحاول العبث به».
وأكد ان قراره منذ اللحظة الاولى لاستلامه وزارة الداخلية هو مواجهة الارهاب، «وأنا مستعد للذهاب الى ابعد مدى ممكن على هذا الصعيد».
ودعا المشنوق رئيس الحكومة تمام سلام الى المبادرة لدعوة مجلس الدفاع الاعلى الى الانعقاد العاجل، بمعزل عن أية حسابات سياسية او طائفية تتصل بالشغور في موقع الرئاسة الاولى، «لانه لا يمكننا ان نكتفي بالتفرج على ما يجري في العراق، من دون ان نتخذ تدابير احترازية تتناسب وحجم الخطر الداهم».
واعتبر انه في حال تعذر عقد جلسة لمجلس الدفاع، ينبغي الاسراع في تشكيل خلية أزمة، تضم ممثلين عن كل الاطراف المنضوية في الحكومة، تتولى رفع اقتراحات محددة الى مجلس الوزراء، تماما كما شُكلت خلية أزمة لمتابعة ملف النازحين السوريين، مشددا على ان حماية الاستقرار العام وأمن اللبنانيين أهم من أي نقاش في شأن الصلاحيات.
تسليح الجيش في روما
وفي سياق متصل بتعزيز القدرات العسكرية والامنية للدولة اللبنانية، يعقد غداً في روما مؤتمر دولي وزاري لدعم الجيش، من المقرر ان يحضره وزراء خارجية ودفاع 40 دولة، فيما يتمثل لبنان بوزيري الخارجية جبران باسيل والدفاع سمير مقبل.
وقبيل سفره الى روما للمشاركة في المؤتمر، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي لـ«السفير» إنّ «المؤتمر سيشكّل فرصة لتكريس الخطوات التي نفذت لغاية اليوم ولتكثيف الأفكار حول ماهية الاحتياجات الإضافيّة للجيش في ظلّ الخطّة الخمسية التي كانت قد وضعتها قيادته».
وأشار الى إن من مندرجات القرار 1701 نقل بعض صلاحيات «اليونيفيل» الى الجيش، عبر تمكينه تدريجياً من القيام بالمهام التي تقوم بها القوات الدولية، ولغاية اليوم لم تأت مساعدات للجيش تصبّ في خدمة هذا الهدف. ورأى أن الدعم للجيش اللبناني لم يتأثر بعد بعدم انتخاب رئيس للجمهورية، لكنه أبدى خشيته من ان يؤثر الشغور الرئاسي على الثقة بلبنان، داعياً الى الاستعجال في إتمام الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت ممكن .
الحريري وجنبلاط الى باريس
سياسياً، اتفق الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط على عقد لقاء في نهاية الأسبوع الحالي في العاصمة الفرنسية، وذلك من أجل مناقشة الخيارات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي. وعلم أن جنبلاط أبلغ الحريري عن طريق موفده الوزير وائل ابو فاعور أنه متمسك حتى الآن بترشيح عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هنري حلو، وأنه يرفض الإتيان بأي مرشح تحد من الفريقين الآذارييْن.
وفي المقابل، أبلغ الحريري جنبلاط أن «فريق 14 آذار» ماض بترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، وأن الحوار بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» لن يتوقف، وهو يتجاوز العنوان الرئاسي ليشمل ملفات عدة.
وفي السياق نفسه، ابلغ مسؤولون سعوديون أكثر من جهة لبنانية راجعتهم أنهم اتخذوا قراراً بعدم دعم أي مرشح رئاسي على حساب باقي المرشحين الرئاسيين وهم يتركون للقادة اللبنانيين أن يتوافقوا على الرئيس المقبل وأن ينجزوا انتخاباتهم الرئاسية بأسرع وقت ممكن.
************************************************

التواصل المقطوع بين عون والحريري
فراس الشوفي
لم يعد خافياً أن الملف الرئاسي اللبناني يقبع داخل ثلّاجة عميقة في الوقت الحاضر، في ظلّ تحوّلات أمنية سياسية خطيرة، آخر فصولها ما يحدث في العراق الآن. على أن الوقت الضائع يعني بالنسبة إلى اللاعبين المحليين فرصةً لبلورة ظروف أفضل للمرشحين، تكون مادّة جاهزة، بانتظار اللحظة الذي يتصدّر فيها الملف اللبناني واجهة الحلول في المنطقة.
النائب ميشال عون على رأس هؤلاء طبعاً. لا يزال المشوار الذي بدأه عون كمرشّح توافقي قبل بضعة أشهر طويلاً وشاقّاً. فعلى الرغم من الأجواء «الرمادية» التي رسمت علاقة الأخير بالرئيس سعد الحريري، ومن خلفه السعودية في الآونة الأخيرة، لا يستعجل عون جواباً سعودياً (سلبياً أو إيجابياً)، قد يكون في غير أوانه، كذلك لا تبدو السعودية في عجلة من أمرها، وللحريري أسبابه أيضاً.
في بيروت، التنسيق بين نوّاب عون ونوّاب المستقبل على قدم وساق، خصوصاً في مسألة سلسلة الرتب والرواتب، وغيرها من المسائل المطلبية التي يتخذ منها حزب الله، حليف عون، موقفاً جذرياً. أمّا في الحكومة، فلا يظهر أن العرقلة العونية ستبتعد عن المناورات، مع الحفاظ على التماسك الحكومي، في ظلّ الاتفاق الذي أنتج حكومة الرئيس تمام سلام، والمخاطر الأمنية المحيطة.
الأمور إذاً خارج الملف الرئاسي على ما يرام بين الحريري وعون، و«لا أحد يحتاج إلى غير ذلك الآن»، على ما تقوله مصادر نيابية في تكتل التغيير والإصلاح. وفي ظلّ المعلومات التي تحدّثت في الأيام الماضية عن لقاء قريب بين عون والحريري، وصفت مصادر سياسية قريبة من تيّار المستقبل الحديث عن أن عون أجّل مقابلته التلفزيونية قبل أيام مع الزميل جان عزيز بداعي السفر ولقاء الحريري في باريس بأنه «تخريفات». وعلمت «الأخبار» أن آخر لقاء جمع عون بمدير مكتب الحريري نادر الحريري حصل بتاريخ 22 أيار الماضي. على أن اللقاء الأخير الذي جمع نادر الحريري بالوزير جبران باسيل كان عشاءً دعا إليه الحريري وزير الخارجية يوم 2 حزيران الماضي، وكان العشاء مقرراً في وقت سابق. وتقاطعت مصادر «الأخبار» على أن التواصل حول الملف الرئاسي بين الثلاثي عون، باسيل، الوزير الياس أبو صعب من جهة، والثلاثي الحريري، نادر الحريري والوزير السابق غطاس خوري متوقّف منذ أسبوعين.
وإن كان الوقت الحاضر لا يحتّم نقاشاً لا يوصل إلى مكان في ملفّ الرئاسة، فهذا لا يعني أن الحريري غيّر رأيه في كون العلاقة مع عون مفيدة للغاية، إذ لا يزال الحريري، بحسب المصادر المقرّبة من المستقبل، «يراهن على أن اقتراب عون من الحريري والحوار معه يمكن أن يبعده عن حزب الله، أو على الأقل يفك التصاقه به»، فضلاً عن أن الحريري ليس في وارد أن يطوّر علاقته بعون أو يقطعها، في ظلّ إحجام السعودية عن إعطاء أي موقف تجاه الأخير، بانتظار المتغيّرات الإقليمية. وإن كان من الممكن أن تعرب السعودية عن موقف ما في الأسابيع المقبلة، فإن التغيّرات الحالية، بحسب أكثر من مصدر، تؤكّد عزم السعودية على زيادة تشدّدها في أكثر من ملف، من بينها الملف اللبناني المؤجّل، في ظلّ تغييبها عن ملف التواصل الأميركي ــ الإيراني.
يمكن عون «الصبور» أن ينتظر، فالانتخابات ستأتي عاجلاً أو آجلاً. ويمكن الحريري أن ينتظر أيضاً، لينطق «طويل العمر» السعودي بالأمر الملكي.
**********************************************

أبواب الفاتيكان موصدة في وجه المرشحين.. وأولويته «رئيس يجمع اللبنانيين»
مؤتمر إيطاليا: معاهد تدريب ومعامل صيانة
روما ـ جورج بكاسيني
بينما يواصل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي تلاوة الصلوات على مذبح الشغور الرئاسي معلناً أمس رفض «الشعب اللبناني إهمال نواب الأمة واجبهم وانتهاك الدستور والميثاق الوطني» مع تجديده دعوة «المعنيين إلى مبادرة حل شجاعة ومتجردة ومسؤولة»، يواكب الفاتيكان «باهتمام بالغ الملف الرئاسي اللبناني وهمّه الوحيد إنهاء الشغور الرئاسي من دون تفضيل مرشح على آخر» بحسب ما توضح مصادر ديبلوماسية مطلعة على موقفه لـ«المستقبل». أما هنا في روما، فالتحضيرات بلغت أوجها عشية انعقاد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني غداً بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة عربية وغربية على مستوى وزراء دفاع وخارجية أو ممثلين عنهم، وكشفت مصادر ديبلوماسية مشاركة في المؤتمر لـ«المستقبل» أنّ إيطاليا ستعلن في المؤتمر عن «تخصيص معهد تدريب ضخم للجيش اللبناني، كما ستقدم دول أخرى مساعدات خاصة بتدريب الجيش تشمل كذلك إنشاء معامل لصيانة الأعتدة والأسلحة على الأراضي اللبنانية».
وإذ تؤكد المصادر الديبلوماسية المطلعة على موقف الفاتيكان أنّ «أبواب الحاضرة الفاتيكانية مقفلة منذ أكثر من خمسة أشهر في وجه المرشحين للرئاسة، وهي تحدد أولويتها بأمن لبنان وانتخاب رئيس يجمع اللبنانيين في أسرع وقت»، تكشف المصادر لـ«المستقبل» أنّ «أكثر من مرشح في لبنان سعى لزيارة الفاتيكان فكان الجواب واحداً وواضحاً برفض استقبال مرشحين عشية الاستحقاق الرئاسي وعدم التدخل بالأسماء باعتبار الاستحقاق الرئاسي شأناً داخلياً لبنانياً»، لافتةً في هذا الإطار إلى أنه «لدى الفاتيكان أولويتان في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية اللبنانية. الأولوية الأولى تكمن في الحرص على إنهاء الشغور الحاصل في سدة رئاسة الجمهورية بأسرع وقت كي لا ينعكس سلباً على الأمن والاستقرار في لبنان نظراً لكون الديبلوماسية الفاتيكانية تعتبر أنّ الملف اللبناني ليس مدرجاً على جدول أولويات المجتمع الدولي المنكب حالياً على مواكبة الأوضاع في المنطقة لا سيما في العراق وسوريا». أما الأولوية الثانية، تتابع المصادر، فتتجسد في «رغبة الفاتيكان بأن يصار إلى انتخاب رئيس جديد يجمع اللبنانيين بمعنى أن يكون توافقياً بعيداً عن أي تدخل منها بالأسماء أو خوضها في تحديد أي شكل من أشكال مواصفات الرئيس العتيد قوياً كان أو غير ذلك».
وتلفت المصادر الانتباه إلى أنّ وزير خارجية دولة الفاتيكان دومينيك مامبرتي ومسؤول ملف لبنان في الفاتيكان المونسنيور ألبرتو أورتيغا يعرفان جيداً الوضع الداخلي اللبناني وتشعباته لكونهما عملا سابقاً في السفارة البابوية في لبنان، مشددةً في السياق عينه على أنّ «المسؤولين في الفاتيكان يدعمون موقف البطريرك الراعي وكل القوى السياسية المهتمة بانتخاب رئيس بأسرع وقت، وهم يهتمون بشكل خاص بتحصين الاستقرار على الساحة اللبنانية وبتمسك المسيحيين بالميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك التي تحمي كل اللبنانيين وتشكل الرسالة الأساس للبنان».
وختمت المصادر الديبلوماسية بالإشارة إلى أنّ «البابا فرنسيس طرح مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال زيارته الفاتيكان في 27 آذار الفائت، الملف الرئاسي اللبناني وطلب منه المساعدة في الإسراع بانتخاب رئيس جديد في لبنان من دون أن يتناول الحديث بينهما أي طرح متعلّق بالأسماء المرشحة أو بمسائل أخرى متصلة بعملية الانتخاب».
مؤتمر روما
في الغضون، وفي سياق مكمّل للآلية التي وضعتها مجموعة الدعم الدولية للبنان خلال اجتماعها الأخير في باريس إثر جهود استثنائية بذلها الرئيس ميشال سليمان في هذا المجال، يُعقد غداً مؤتمر روما لدعم وتسليح الجيش اللبناني بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة على مستوى وزراء دفاع وخارجية أو ممثلين عنهم، من بينهم وزيرة خارجية إيطاليا فيديريكا موغيريني ووزير خارجية مصر نبيل فهمي بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. وبينما تشارك كافة دول مجلس التعاون الخليجي في المؤتمر سواءً عبر وزراء الخارجية أو الدفاع أو ممثلين عنهم، علمت «المستقبل» أنّ وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو كان بصدد المشاركة في المؤتمر إلا أنه عاد فاعتذر منذ يومين بسبب انشغاله في مواكبة التطورات الحاصلة في العراق مؤكداً إيفاد ممثل عنه من الوزارة لتمثيل تركيا في المؤتمر.
وأفادت مصادر ديبلوماسية مشاركة في مؤتمر روما «المستقبل» أنّ «أولويته ستكون تقديم الدعم اللازم لتطوير قدرات الجيش اللبناني من دون أن تتضح بعد ما إذا كانت المقررات ستشمل تقديم مساعدات مالية»، إلا أنها كشفت من ناحية أخرى أنّ «إيطاليا ستعلن في المؤتمر عن تخصيص معهد تدريب ضخم للجيش اللبناني، كما ستقدم دول أخرى مساعدات خاصة بتدريب الجيش ضباطاً وأفراداً داخل لبنان وخارجه، في حين سيتولى بعض الدول تمويل إنشاء معامل لتصليح وصيانة أعتدة وأسلحة الجيش على الأراضي اللبنانية».
إشارة إلى أنّ لبنان يحضر المؤتمر بوفد رسمي يرأسه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إضافةً إلى وفد من الضباط يمثل المؤسسة العسكرية.
الجامعة العربية
وكان وفد من الجيش اللبناني قد شارك في الاجتماع الذي عقده مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين أمس في القاهرة، حيث تطرّق المجتمعون إلى احتياجات المؤسسة العسكرية والدعم المطلوب في هذا المجال من قبل الدول العربية. وأوضح الأمين العام للجامعة نبيل العربي قبيل مغادرته على رأس وفد إلى إيطاليا للمشاركة في مؤتمر روما أنّ الاجتماع ناقش «آليات الدعم العسكري للبنان من أجل تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من حفظ أمن البلاد وحماية المؤسسات الدستورية والحفاظ على الوحدة الوطنية ونسيج المجتمع اللبناني»، مؤكداً في هذا السياق «وجود إجماع عربي على دعم القدرات العسكرية للجيش اللبناني».
*****************************************

لبنان:«المستقبل» ينتظر جواب عون على نصائحه وتقارب بين الحريري وجنبلاط قبل اجتماعهما
بيروت – محمد شقير
لم يعد من مبرر للتوتر السياسي بين زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط، لأنهما أوشكا على مقاربة معظم القضايا المطروحة داخلياً ودولياً وإقليمياً من منظار واحد، وهذا ما سيتم تظهيره في لقاء يجمعها في أقرب وقت ممكن، نظراً إلى انتفاء العائق السياسي الذي كان وراء عدم التواصل بينهما.
ويقول عدد من الذين واكبوا أجواء لقاء الحريري ووزير الصحة وائل أبو فاعور موفداً من جنبلاط في الدار البيضاء في المغرب، إن منسوب التوتر بينهما إلى تراجع، وإنهما مستعدان للقاء في أي لحظة.(يرجح في باريس هذا الاسبوع) ويؤكد هؤلاء، كما يقولون لـ «الحياة»، أن لا غنى لأحدهما عن الآخر وإنهما محكومان في نهاية المطاف بالتوافق مهما تباعدت المواقف بينهما، وإن مساحة اهتزاز الثقة بينهما أخذت تضيق لمصلحة التأسيس لعلاقة لا تشوبها شائبة، خصوصاً أن التباعد بينهما لم يمنع تلاقيهما في موقف موحد من سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام.
وفي المقابل، فإن الحوار بين الحريري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لم ينقطع، لكن يبدو للمراقبين كأنه يمر في «إجازة» لا يمكن التكهن بنهايتها العالقة على نصيحة «المستقبل» لـ «الجنرال» بضرورة الانفتاح على القيادات المسيحية في «14 آذار» وهذا ما لم يفعله حتى الساعة.
ويضيف هؤلاء أن الحريري كان صريحاً مع عون منذ بداية الطريق عندما أبلغه أنه لا يضع «فيتو» على ترشحه لرئاسة الجمهورية، وأن عليه الانفتاح على المسيحيين في «14 آذار»، لأنه يرفض أن ينوب عنهم في موقفهم من ملف انتخابات الرئاسة، لا سيما أنه لا يحبذ الدخول في مقايضة مع أحد يكون ثمنها تهديد وحدة «14 آذار»، إضافة إلى أن لا شيء جديداً يستدعي لقاء الحريري – عون في الوقت الحاضر، باعتبار أن التحضير لمثل هذا اللقاء يتطلب مبادرة عون إلى اتخاذ مواقف جديدة تستدعي التشاور بينهما على مستوى القمة.
ويسأل المراقبون عن خلفية الدوافع التي أملت على عون الدعوة إلى إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية. ويقول هؤلاء: «هل أراد أن يرمي دعوته في وجه الحريري في محاولة لإحداث إرباك داخل قوى 14 آذار وجرها، من وجهة نظره، إلى الاختلاف حول توزيع المقاعد النيابية؟».
كما يسأل هؤلاء: «هل عون اختار الوقت المناسب لفتح ملف دعوته إلى الانتخابات النيابية اعتقاداً منه بأن حواره المديد مع «المستقبل» حقق إيجابيات، لكنه لم يحقق ما يشتهيه منه، خصوصاً في ما يتعلق بدعم الحريري ترشحه… وإلا لماذا أخذ على عاتقه الانفراد في تقديم الانتخابات النيابية كأولوية على الرئاسية؟».
ويعتقد المراقبون أن معظم الأطراف السياسيين الرئيسيين أخذوا قرارهم في استيعاب دعوة عون إلى إجراء الانتخابات النيابية على أي قانون حتى لو كان قانون الستين، على رغم أنه يستعد لإعادة الاعتبار للمشروع الأرثوذكسي الذي أجل الإعلان عنه إلى وقت آخر بعد نجاح المساعي التي مهدت لإعادة تواصله مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
الاولوية لانتخابات الرئاسة
ويلفتون إلى أن قوى 14آذار أجمعت في اجتماعها الأخير، في معرض ردها على دعوة عون إلى إجراء الانتخابات النيابية، على تأكيد أن لا مانع لديها وأنها جاهزة لخوضها، لكن تبقى الأولوية للانتخابات الرئاسية التي تشكل نقطة تقاطع بين بكركي و «14 آذار» وحركة «أمل» وجنبلاط الذي دعا إلى إعداد قانون انتخاب جديد.
ويسأل المراقبون، هل ستؤدي الانتخابات النيابية إذا أجريت في أيلول (سبتمبر) المقبل إلى تغيير في موازين القوى ينتج معادلة سياسية جديدة تؤمن وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى مع أن نتائجها معروفة سلفاً، ولن تبدل من الخريطة النيابية في البرلمان، لأن قدرة القوى الرئيسية تبقى محدودة ولن تستطيع أن تحقق فوزاً كاسحاً وهذا ما يعرفه عون؟
لذلك، فإن عون يضغط بورقة الانتخابات النيابية لترحيل الانتخابات الرئاسية إلى أمد بعيد طالما أن المجلس النيابي الحالي لا يحقق له مبتغاه في الوصول إلى سدة الرئاسة. مع أن إتمامها في ظل الظروف الراهنة يبقى متعسراً، ويمكن أن تعيد الأجواء التي يمر بها لبنان حالياً إلى الوراء لأن هناك صعوبة، حتى إشعار آخر، في تكريس وضع ثابت في البلد في منطقة متحركة تشهد تطورات لم تكن متوقعة أو محسوبة، إذا أخذ في الاعتبار كل ما يحصل في العراق في ضوء سيطرة «داعش» على مناطق واسعة فيه من شأنها أن تفتح الباب أمام السؤال عن مستقبل العراق وكيف سيواجه رئيس الوزراء نوري المالكي الأوضاع المستجدة.
ويقول المراقبون إن عون، بدعوته هذه، لم يحرج «14 آذار» مع أن هناك صعوبة أمنية وسياسية تواجه إجراء الانتخابات، وكان يراهن على دور للحريري في إقناع حلفائه بترشحه للرئاسة، وأن الأخير صارحه بقوله: «نساعدك لكن عليك أن تبدأ بخطوة أولى في اتجاههم»، وهذا ما لم يفعله. ويؤكدون أن عون أراد من وراء دعوته تفجير «قنبلة سياسية» مع أنه يدرك أن مفعولها العملي محدود وأن «حزب الله» مضطر لتأييده في دعوته، لأنه يريد مراعاته رافضاً تكرار ما حصل في السابق عندما أيد التمديد للبرلمان خلافاً لموقفه.
ويضيفون أن تأييد قيادة «حزب الله» عون قد لا يصرف في تحضير الأجواء لإجراء الانتخابات، على رغم أنه يدرك أن نتائجها لن تبدل من واقع الحال في البرلمان، وأن تحقيق انتصارات محدودةً لن يتيح لفريقهما الفوز بثلثي أعضاء البرلمان لاعتلاء «الجنرال» سدة الرئاسة لأن حجم هذا الانتصار يبقى بحدود عدد ضئيل من المقاعد كذلك الحال بالنسبة إلى «14 آذار».
ويستعبد هؤلاء أن يكون الرئيس نبيه بري مع إجراء الانتخابات، ليس لأنه يخشى نتائجها، بل لاعتقاده أن الظروف لا تسمح بإجرائها، إضافة إلى أنه لا يريد الدخول في صدام مع بكركي التي تصر بلسان رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي على إعطاء الأولوية للرئاسية وهذا ما يؤشر إلى موقف بري الذي عبّر عنه عضو كتلته النائب ميشال موسى بقوله: «نعم للانتخابات النيابية على أن تسبقها الرئاسية». ويرى المراقبون أن «حزب الله» يريد أن يسلف عون موقفاً يدرك مسبقاً أن هناك صعوبة أمام صرفه في معركته الرئاسية، خصوصاً أن ما يهمه في الوقت الحاضر الانصراف إلى مشاركته في الحرب الدائرة في سورية إلى جانب النظام، وبالتالي لا مصلحة له في أن يغرق في انتخابات نيابية يعرف سلفاً أنها لن تنتج واقعاً جديداً في البرلمان يراهن عليه عون للوصول إلى الرئاسة.
ويؤكد هؤلاء أن بري لا يعارض التمديد للبرلمان، ليس خوفاً من النتائج، وإنما من تداعيات إجراء الانتخابات النيابية في ظل الفراغ في الرئاسة، لكنه ليس في وارد أن يحمل مثل هذا القرار بمفرده، وإنما يريد من الآخرين السعي من أجل تسويقه.
ويقولون إن هناك حاجة، ولضرورات طارئة، إلى معاودة الجلسات التشريعية لأنها تشكل المدخل للتمديد للبرلمان الذي سينتخب رئيس الجمهورية، لكن أحداً لا يعرف متى سيتم انتخابه، بينما تبقى الدعوة إلى إجراء الانتخابات ورقة للمزايدة الشعبوية التي يمكن أن يوظفها عون في معركته ضد خصومه بذريعة أنه الأقوى مسيحياً، وهناك من يعترض على انتخابه رئيساً للجمهورية.
قنبلة صوتية
وعليه، يؤكد المراقبون أن الدعوة إلى الانتخابات النيابية تبقى إلى أمد بعيد كأنها «قنبلة صوتية» تحدث ضجيجاً من دون إصابات، ويقولون إن عون في حاجة إلى استحضار قضية لتبرير هروبه إلى الأمام بدلاً من مواجهته الوقائع لجهة الخروج من المبارزة الرئاسية لمصلحة البحث عن مرشح تسوية، وهو يلتقي بذلك، وللمرة الأولى، مع خصمه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ويعتقد هؤلاء أن عون يعرف جيداً أن هناك صعوبة إقليمية ودولية أمام وصوله إلى الرئاسة يضاف إليها أن ميزان القوى في البرلمان ليس لمصلحته اليوم ولا غداً إذا تقرر إجراء الانتخابات النيابية، لكنه ربما يراهن على عوامل وتطورات إقليمية تفرض عليه التلويح بورقة الانتخابات لتمرير الوقت ولإشغال اللبنانيين بمعركة لا يبدو أنها حاصلة. لكن هؤلاء يسألون هل دينامية الفراغ ممكن أن تولد مشكلات أمنية وسياسية أم إن القدرة متوافرة للسيطرة على الوضع ولمنع إقحام البلد في تطورات دراماتيكية يعرف الجميع من أين تبدأ لكن أحداً لا يمكنه التكهن إلى أين ستنتهي ومتى؟ بذريعة أن المجتمع الدولي، بدعمه الاستقرار في لبنان، توصل إلى تأمين شبكة أمان سياسية يجب الاستفادة منها لمنع الخروق الأمنية من أن تتفاعل في شكل يصعب معه استيعاب ارتداداتها السلبية.
***********************************************

تطبيع بين الحريري وجنبلاط والجمود يلــفّ الرئاسة و «السلسلة»
يطوي لبنان بعد أيام أسبوعَه الثالث من الشغور الرئاسي، ولم يسجّل بعد أيّ جديد يُخرج استحقاقَ انتخابات رئاسة الجمهورية من دائرة المراوحة والجمود، أو يؤشّر إلى حلحلةٍ في الملفّين التشريعي والحكومي.
تتّجه الأنظار إلى باريس حيث سيلتقي فيها خلال الساعات المقبلة الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي توجّه بعد ظهر أمس الى العاصمة الفرنسية يرافقه الوزير وائل ابو فاعور العائد من لقائه والحريري في المغرب.
وعلمت «الجمهورية» أنّ لقاء الحريري وأبوفاعور بدّد ما اعترى العلاقة الحريرية ـ الجنبلاطية من شوائب على اثر فشل انعقاد لقاءٍ بينهما في باريس قبل أسابيع، على رغم توجّه جنبلاط إليها لهذه الغاية.
وعشيّة هذا اللقاء الذي طال انتظاره، توقّفت مصادر قريبة من جنبلاط عند إشارته الى معطيات جديدة أعادت الحديث عن فرَص داخلية جدّية لمقاربة الإستحقاق الرئاسي، وشكّلت معطىً جديداً قد يكون على علم به أو دبَّر له بالتفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ونقله أبو فاعور إلى المغرب، ما أدّى الى حصول أوّل اتصال هاتفي بين الحريري وجنبلاط بعد قطيعة طويلة تبادلا خلالها رسائل سلبية.
غير أنّ برّي أكّد أمام زوّاره أمس أن ليس هناك أيّ أفكار لديه وجنبلاط ليطرحاها في شأن الاستحقاق الرئاسي، وأكّد أنّه ليس في وارد طرح أيّ أفكار في ضوء بعض التجارب التي مرّ بها سابقاً، وأنّه يقف الآن في موقع «المتلقي» ومستعدّ للبحث في أيّ أفكار يتلقّاها.
وقد وصف ابو فاعور لقاءَه مع الحريري بأنه كان «ممتازاً»، وأكّد أنّ الآوان قد حان لتوقف هذا الرقص فوق حافة الهاوية، وآن الأوان لأن نسلك المسار الصحيح في الملف الإرهابي قبل أن تأتينا صدمات أخرى كصدمة «داعش»، وآن الآوان لتجاوز الخيارات الحادة، والوصول الى رئيس توافقي، ولهذا كان لكتلتِنا مرشّحٌ نعتقد أنّه يستوفي كلّ الشروط، ونأمل في أن ينال قبول جميع الأفرقاء».
قلق الراعي
ووسط هذه الأجواء، علمت «الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قلقٌ جداً، بعدما لاحظ أنّ كلّ المبادرات التي يطلقها في شأن الاستحقاق الرئاسي لم تحقّق أيّ نتائج، فهو يسمع من الجميع كلاماً جميلاً ولا يرى ترجمة له. فتعطيل نصاب جلسات الانتخاب لا يزال مستمرّاً وتمترسُ المرشحين لا يزال قائماً، فيما الدول المؤثرة في هذا الملف مهتمّة بقضايا أخرى .
وإذ يسأل الراعي في مجالسه الخاصة عمّا يمكن ان يفعله ليحصل انتخاب رئيس جمهورية جديد، تُطرَح أفكار عدة، منها:
أوّلاًـ دعوة سفراء الدول الخمس الكبرى الى الاجتماع في بكركي لمناقشة الاستحقاق الرئاسي.
ثانياـ دعوة سفراء إقليميين يمثلون دولاً محورية في المنطقة.
ثالثاًـ التشاور مع القادة المسيحيين الأربعة الذين سبق لهم أن اجتمعوا برعاية البطريرك في 28 آذار الماضي.
رابعاًـ دعوة اللجنة السياسية التي تضمّ ممثلين عن الأحزاب المارونية الأربعة: الكتائب، «القوات اللبنانية»، تيار «المردة» و»التيار الوطني الحر».
وفي المعلومات انّ الراعي لم يحسم بعد الخطوة التي سيتّخذها لأنّه ليس مستعداً لمبادرات جديدة قبل ضمان نجاحها. لكنّه عازمٌ في المطلق على اعتماد أيّ سبيل، بما في ذلك اللجوء الى الرأي العام لحضّ النواب والقوى السياسية على انتخاب رئيس جمهورية.
وكان الراعي دعا أمس مجدداً إلى مبادرة شجاعة ومتجرّدة ومسؤولة للحلّ. مشدّداً على «أنّ هذه الصرخة يطلقها المسيحيون والمسلمون الذين يلتقون على محبّة مريم وتكريمها». وأكّد أنّ الشعب اللبناني «لا يقبل إهمال نوّاب الأمة واجبَهم الأساسي بانتخاب رئيس للبلاد، ولا يرضى بانتهاك الدستور والميثاق الوطني بلا أيّ رادع ضمير، وبأن تُنتهَك بالتالي كرامة الشعب والوطن». وقال في ختام احتفالات الذكرى السنوية الاولى لتكريس لبنان والشرق قلب مريم الطاهر: «لقد سئمنا جميعاً هذه الممارسة السياسية المنافية لكلّ الأصول الديموقراطية والدستورية والميثاقية».
قزّي في بكركي
وكان الراعي استقبل أمس الأوّل وزير العمل سجعان قزي الذي كشفَ لاحقاً عن اتصالات سيُجريها البطريرك خلال 48 ساعة ليعرف مدى الفائدة من عقد اجتماعات بين المسيحيّين ومع قوى أخرى. ونفى وجود قطيعة بين القادة الموارنة، لكي يتصالحوا، وقال: «توجد بينهم خلافات سياسية ويناقشونها، علّهم يتفقون، وإنّنا مع كلّ لقاء يؤدّي الى نتيجة».
سلام
وفيما يشارك رئيس الحكومة تمام سلام في جلستي الانتخاب بعد غدٍ الاربعاء، والتشريع الخميس، قالت مصادره لـ«الجمهورية» أمس أنْ لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، لأنّ الإتصالات التي يجريها لم تُحقّق النتائج الإيجابية التي تحدّد الآلية النهائية لعمله بعد انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إليه وكالةً.
واعتبرت المصادر أنّ الدعوة الى الجلسة باتت مرهونة بالتفاهم على الآلية التي خضعت حتى اليوم لمناقشات دقيقة في ثلاث جلسات لمجلس الوزراء، عدا عن اللقاءات الفردية التي عقدها سلام مع الوزراء من مختلف الكتل النيابية. ولفتت الى أنّ مواقف البعض تتجاهل ما لرئيس الحكومة من صلاحيات واضحة وصريحة قبل انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية التي فرَضت مسؤوليات أكبر على رئيس الحكومة، وإنّ تطبيقها لا يدفع إلى تجاهل ما كان في يده منها».
وأكّدت المصادر «أنّ سلام لم يتمنَّ يوماً أن تُضاف هذه المسؤوليات الى ما لديه من أعباء. ولو انتُخِب رئيس جمهورية جديد ضمن المهلة الدستورية لما كان هناك ايّ جدل حول الموضوع. أمّا وقد فُرضت هذه المسؤوليات فسيكون مضطراً إلى ممارستها ومعه جميع الوزراء في حكومة جامعة تمثّلت فيها معظم الأطراف في لبنان ولم يُستثنَ منهم إلّا مَن إستثنى نفسَه، والمسؤولية تقع على عاتق الجميع، فالبلد انطلق مع حكومة «المصلحة الوطنية» في ورَش إدارية وأمنية، ولا يجوز السعي إلى فرملتها أو عرقلتها، في وقتٍ فرَضت التطوّرات الإقليمية أعباءً إضافية، وكأنّه لا يكفي لبنان ما ألقت عليه أزمة اللاجئين السوريين والفلسطينيين الفارّين من جحيم سوريا من تبعات ومسؤوليات أمنية وسياسية.
وتجدر الإشارة الى أنّ سلام سيلتقي صباح اليوم نظيره الإيرلندي الذي يزور لبنان لتفقّد وحدات بلاده العاملة في القوات الدولية المعزّزة في الجنوب. وأكّدت مصادر سلام انّ مواقفه من القوات الدولية ودورها مُعلنة، وهي تكرّس التزام لبنان كلّ القرارات الدولية التي تعنيه في مجالات كثيرة ولا يمكن التلاعب بها أو تجاهلها، نظراً لأهميتها في تكريس الأمن الذي بقي مفقوداً لفترات طويلة في جنوب لبنان.
المشنوق
في الموازاة، كان لوزير الداخلية نهاد المشنوق موقفٌ لافت في شأن صلاحيات رئيس الحكومة، فقال: «لا يعتقدَنَّ أحد أنّ في إمكانه من خلال تعطيل مجلس الوزراء أو مجلس النواب أن يأتي برئيس للجمهورية، فعملية التعطيل تعطّل الجمهورية».
وأشار إلى أنّه «لن يسمح بالتطاول على صلاحيات رئاسة الوزراء»، مؤكّداً «أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام لم يُقصّر للحظة واحدة في صلاحياته»، مضيفاً «أنّ مَن يملك القلم للتوقيع ليس في حاجة إلى رفع الصوت عاليا».
وهاجمَ المشنوق الذين خطفوا أحدَ أبناء بلدة رأس بعلبك في جرود عرسال، معتبراً أن «لا صلاتهم ولا لِحاهم ولا شريعتهم تعطيهم حقّ الاعتداء على أهل رأس بعلبك أو على أيّ لبناني من أيّ طائفة كان». مؤكّداً أنّه «لن يدع وسيلة إلّا وسيعمل عليها لتحرير الرجل المخطوف».
حركة ساحة النجمة
وفيما تستقطب ساحة النجمة حركة نيابية لافتة وسط التحضيرات لجلستي الأربعاء والخميس، على رغم غياب المؤشّرات إلى اكتمال نصابهما، إلّا أنّها ستفتقد وساحةَ رياض الصلح مظاهرَ الإحتجاج التي قادتها الحركة النقابية طوال الأسابيع الماضية، بما فيها هيئة التنسيق النقابية التي تطالب بسلسلة الرتب والرواتب، وأساتذة الجامعة اللبنانية الذين يطالبون بالتفرّغ، بعدما انصرفوا إلى المشاركة في التحضير لتنظيم الإمتحانات الرسمية ومراقبتها في المرحلتين الثانوية والجامعية، في ظلّ التهديد المتمادي بوقف أعمال التصحيح ما لم تقَرّ السلسلة ضمن هذه المهلة الفاصلة بين انتهاء الإمتحانات وبدء التصحيح تمهيداً لفرز النتائج.
وإزاء جلسة السلسلة الخميس، قال مصدر وزاريّ يواكب الإتصالات بحثاً عن موراد لهذه السلسلة لـ»الجمهورية»: «إنّ غياب أيّ معطيات توحي بإمكان طرح مخارج وحلول للمأزق المالي، وصعوبة تحديد كلفة السلسلة سيبقيانها موضع تشكيك مستمرّ بالقدرة على توفير تمويلها بعيداً من مخاوف اهتزاز الوضع المالي في البلاد.
زيارة الغانم
إلى ذلك، وصل إلى بيروت رئيس الإتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس الأمّة الكويتي مرزوق الغانم، مترئساً وفداً برلمانياً في إطار زيارة رسمية للبنان، تستمرّ حتى يوم غد، وأشار الغانم إلى أنّه «سيزور مخيّمات اللاجئين السوريين في لبنان، ويعقد مباحثات ثنائية مع الرئيس نبيه برّي، تتعلق بآخر المستجدّات على الساحة العربية والإقليمية»، نافياً أن يكون «حاملاً أيّ مبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية، لأنّنا لا نتدخّل بالشأن الداخلي اللبناني».
*********************************************************

التداعيات العراقية: تسريع إنتخاب الرئيس ونصر الله يمهّد للتدخّل في العراق
أزمة «المونديال» نحو الحل .. والسلسلة تنتظر التفاهم على «TVA»
الوضع السياسي الداخلي مفتوح على احتمالات، والأجوبة عما إذا كانت جلستا انتخاب رئيس جديد للجمهورية الأربعاء، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب الخميس، ستنعقدان أم لا، معلّقة أيضاً على ما سيقوله رئيس هذا التيار أو ذاك، أو لقاء رئيس هذا الحزب مع رئيس حزب آخر، في وقت لم يتقرر فيه بعد موعد دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، وفي ظل موقف متقدم لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أكد أنه «من غير المسموح التطاول على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء»، مؤكداً أن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «لم يقصّر لحظة واحدة في صلاحياته، ومن يملك القلم للتوقيع ليس بحاجة لرفع الصوت».
وإذ توعّد المشنوق خاطفي المواطن مخول مراد من رأس بعلبك بتصفية الحساب معهم، بدا المشهد الإقليمي، في ضوء التطورات العراقية يشكّل هاجساً للقيادات اللبنانية، بعدما واجه لبنان، وبعد مشاركة حزب الله عسكرياً في الحرب الدائرة في سوريا، تداعيات الحرب هناك، تجاذباً وانقسامات وسيارات مفخخة وأحداثاً أمنية وشللاً في عمل الدولة.
في هذا الإطار، أعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مجموعة من المواقف تتعلّق بسقوط شمال العراق في أيدي مسلّحي تنظيم «داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، وقال في كلمة لمناسبة الذكرى 29 لتأسيس كشافة المهدي «إن ما سيطلب منا سنعمله، وحيث يجب أن نكون سنكون».
وعن تطورات الوضع في العراق قال: «عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، مضيفاً: «في سوريا قلنا لن تُسبى زينب مرتين، وفي العراق نقول: انتهى الزمن الذي يسمح فيه لأحد في العالم أن يهزم أو يدنّس مقدساتنا الدينية في النجف وكربلاء وسامراء».
في المقابل، توقّع مصدر مطّلع على التداعيات العراقية أن تتسارع الاتصالات لتسريع انتخاب رئيس الجمهورية، لمنع أية انعكاسات سلبية لهذه التطورات، وعدم ترك الأوضاع في لبنان مفتوحة على التجاذبات التي يمكن أن تعرّض الساحة اللبنانية لاضطرابات جديدة.
وكان لافتاً، على هذا الصعيد، دعوة الرئيس فؤاد السنيورة، من طرابلس، اللبنانيين الى المسارعة في اتخاذ الخطوة الدستورية الهامة والآيلة الى انتخاب رئيس الجمهورية، مما يساعد في حماية لبنان من نيران المنطقة الملتهبة ويسهم بشكل جدي في تأمين مخرج آمن من هذا المأزق الخطير الذي يكاد ينزلق إليه لبنان واللبنانيون.
لكن الرئيس السنيورة أعاد تكراراً الطلب الى «حزب الله» بضرورة مبادرته الى الانسحاب الفوري من القتال في سوريا والعودة الى لبنان، وعدم الاستمرار في الانزلاق والانغماس والغرق في تعقيدات المنطقة وصراعاتها ومحاورها.
وقال إن قوى 14 آذار تقدّمت بمرشحها لانتخابات الرئاسة، وعلى الشريك الآخر في الوطن التقدّم الى الأمام بخطوة مقابلة بإعلان مرشحه أو التوافق على مرشح بديل تتوفر فيه صفة رمز وحدة البلاد، ويتمتع بقدرات القيادة الحكيمة والمتبصرة والواعية، وتكون لديه الرؤية الوطنية السليمة والإمكانية على إطلاق الحوار الداخلي والقدرة على الاحتضان الحقيقي لكافة مكونات المجتمع اللبناني.
من جهته، توقع عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو لـ «اللواء» أن يكون اللقاء المرتقب بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط في باريس مهمّاً وضرورياً في هذه المرحلة الراهنة بهدف معالجة المسائل الشائكة التي يعاني منها البلد نتيجة الفراغ الرئاسي. وإذ نفى علمه بماهية الأفكار التي ستطرح في اللقاء، والحديث عن وجود لائحة يحملها جنبلاط تضم أسماء مرشحين توافقيين، أوضح أن اللقاء سيتركز على أهمية العمل من أجل إخراج الاستحقاق الرئاسي من التعطيل القائم، كما سيتناول عمل المؤسسات الدستورية وضرورة عدم شل الحكومة ومجلس النواب، بالإضافة الى مواضيع أخرى.
أما وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي عاد السبت من المغرب، فقد وصف اللقاء مع الرئيس الحريري بأنه كان ممتازاً، وأن العلاقة بين جنبلاط والحريري جيدة وراسخة، كما في كل المراحل، مقدّراً للرئيس الحريري جهوده من أجل إخراج الحكومة من عنق الزجاجة، وكذلك العمل لإخراج رئاسة الجمهورية من المأزق الذي تعلق فيه.
وقال: «لقد آن الأوان لهذا الرقص فوق حافة الهاوية أن يتوقف، وآن الأوان قبل أن تأتينا صدمات أخرى كصدمة «داعش» أن نسلك المسار الصحيح في ما خص الوفاق الوطني.
الغانم في بيروت
وسط هذه الأجواء الملبدة، وصل رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم إلى بيروت، وفق ما كانت «اللواء» اشارت إليه في عدديها السابقين، لزيارة مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان والوقوف إلى جانب لبنان الذي يستضيفهم، والذي تحمل أكثر من طاقته، فضلاً عن محادثات مع الرئيس نبيه برّي حول التطورات العربية والدولية، مشدداً على أهمية استقرار لبنان، وكاشفاً عن أن الكويتيين بدأوا بالعودة إلى لبنان.
وتزامن وصول الغانم مع تأكيد مجلس الجامعة العربية الذي انعقد أمس على مستوى المندوبين في القاهرة، على إنجاح المؤتمر الوزاري الدولي الذي يعقد غداً في روما لبحث المساعدات الضرورية للجيش اللبناني، وذلك انفاذاً لقرارات قمّة الكويت نهاية آذار الماضي.
ولم يشأ الغانم الإعلان عمّا إذا كانت للكويت مبادرة جديدة بشأن مساعدة لبنان على صعيد النازحين، مشيراً إلى انه لا يريد استباق الأحداث، قبل لقاء الرئيس برّي، وهو صاحب القامة الطويلة في العمل البرلماني على المستويين الإقليمي والدولي، وبعد انتهاء المباحثات الثنائية مع الأخوة في لبنان نتحدث في هذا الأمر.
وعما إذا كان يحمل مبادرة ما، بالنسبة إلى انتخاب رئيس جديد، خصوصاً وانه أوّل مسؤول عربي يأتي إلى لبنان بعد شغور موقع رئيس الجمهورية اكتفى الغانم بالقول: «ليس لنا الا الدعاء والمشاعر الحقيقية والصادقة بأن يكون لبنان مستقراً وقوياً، وهو يتحمل الكثير من المعاناة العربية والإقليمية، ويكفيه ما يتحمله الآن من جرّاء وجود اعداد كبيرة من اللاجئين السوريين على ارضه».
السلسلة
وعلى صعيد السلسلة يلتقي رئيس اللجنة النيابية للمال والموازنة النائب إبراهيم كنعان مع رئيسة لجنة التربية النيابية السيدة بهية الحريري اليوم بعدما كان التقى زميله في اللجنة من كتلة المستقبل النائب جمال الجراح، وذلك للبحث في مسألة الدرجات الست للأساتذة، وما يمكن التفاهم حوله، في ما خص جلسة السلسلة في 19 الجاري والتي يتوقف عليها مصير إعلان نتائج الامتحانات الرسمية، التي تبدأ المرحلة الثانية منها اليوم.
ووفقاً للارقام التي يمتلكها النائبان الجراح وكنعان فان الهوة لا تزال قائمة بين الأرقام الحقيقية والوهمية لدى كل طرف، حيث بدا أن الفرق لا يقل عن 920 مليار ليرة، أي أكثر من 600 مليون دولار.
ومع أن كل الكتل على اقتناع بإقرار السلسلة للموظفين والأساتذة، الا أن الموازنة بين الإمكانيات والايرادات والحقوق قد ترجئ مرّة أخرى إقرار السلسلة مما يؤخر انتهاء الاضرابات والعودة إلى الانتظام في الإدارة وإعلان النتائج الرسمية.
وأشار كنعان في مقابلة مع تلفزيون «الجديد» إلى انه يريد طرح أفكار جديدة لتأمين الإيرادات للسلسلة، مثل رفع الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات إلى 15 بالمائة موضحاً ان الخلاف هو على الخيارات، فنحن مع T.V.A على الكماليات، فيما «المستقبل» وآخرون مع رفعها على كل شيء، علماً ان «المستقبل» اقترح رفع هذه الضريبة نقطة واحدة فقط.
وحذر الجراح من رفع الضريبة على الفوائد المصرفية، مؤكداً أن هناك نسباً عالية من المواطنين لديهم قروض مصرفية ما قد يؤدي اى مشاكل اقتصادية في السندات، داعياً وزارة المال إلى أن تكون مسؤولة عن الأرقام التي تعلنها.
وكشف إعلان رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة السبت من طرابلس بأن الكتلة على استعداد تام لاستكمال النقاش الجدي في مسألة السلسلة بهدف التوصّل إلى إقرار سلسلة متوازنة بين النفقات والواردات بشكل أكيد وموثوق لا تربك الاقتصاد ولا المالية العامة، أن الأمور لا تزال كما هي عليه غداة تعطيل الجلسة السابقة، مما يؤشر إلى أن الجلسة المقبلة قد تلحق بسابقتها إذا لم يتم التفاهم الذي أشار اليه الرئيس السنيورة.
وكان سجل على هذا الصعيد زيارة لافتة لوزير التربية الياس بو صعب للنائب الحريري في صيدا أمس الأوّل، وبحث معها موضوع الدرجات الست للأساتذة، وطلب مساعدتها على هذا الصعيد بهدف إقرار السلسلة يوم الخميس المقبل، والا فان الامتحانات الرسمية ستبقى بدون تصحيح وبدون
المونديال
في غضون ذلك، اتخذت مسألة حرمان اللبنانيين من مشاهدة مباريات «المونديال» عبر التلفزيون، بعداً سياسياً، بعد تدخل رئيس الحكومة تمام سلام شخصياً في المسألة وطلبه من وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الرياضة عبد المطلب حناوي التدخل بهدف حلحلة هذا الوضع وتمكين اللبنانيين من مشاهدة المباريات ووقف ما يجري من مشاهد مخزية على ناحية الطرق، وأمام المقاهي لمتابعة نتائج هذه المباريات، خصوصاً من قبل الذين لا يملكون لا نفقات الصرف في المطاعم يومياً، ولا المبالغ الباهظة التي طلبتها الشركة التي امتلكت الحق الحصري في بث المباريات.
وعليه تكثفت الاتصالات منذ مساء السبت، ولا سيما بين الوزيرين حرب وحناوي مع وزير المال علي حسن خليل ووزير الاعلام رمزي جريج من أجل توفير الإعتمادات اللازمة، في حال طلبت الشركة تعويضاً ماليا لقاء تخليها عن حقها الحصري.
وذكرت معلومات ان المفاوضات التي أجراها حرب مع شركة «سما»، حققت تقدماً يفترض ان يعلن في المؤتمر الصحفي الذي سيعقده الوزراء جريج وحرب وحناوي عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، حيث سيتضح عما اذا كان سيتم منح اللبنانيين حق متابعة مباريات «المونديال» تلفزيونياً بدون مقابل.
*******************************************
تقارير غربيّة : داعش في لبنان
16 حزيران، 2014
القلق اللبناني العارم من ارتدادات الحدث العراقي الخطر، وضع جميع الافرقاء امام مسؤوليات وتحديات كبيرة كون الساحة اللبنانية ليست متماسكة لا سياسيا ولا امنيا، خصوصا ان عناصر اصولية ومتطرفة دخلت الى الاراضي اللبنانية وتوزعت في اكثر من منطقة، حيث تشير التقارير الامنية الغربية عن تحضيرات لخطط ارهابية يقوم بها تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» لضرب الاستقرار العام.
وتشير مصادر ديبلوماسية غربية الى أن خطر استهداف لبنان من قبل «داعش» بشكل منظم هو كبير وحاضر بقوة، وهذا الامر تؤكده التقارير الامنية والاستخباراتية، واشارت المصادر الى ان التنظيمات الارهابية خصوصا «داعش» لن تتوانى اذا ما اتيحت لها الظروف والمناخات المؤاتية عن استخدام الساحة اللبنانية كمسرح لعملياتها لصرف الانظار عن المعارك الاساسية التي تشنها في شمال العراق وشمال سوريا.
واكدت المصادر نفسها ان هناك مسؤولية وطنية لا بد للقيادات اللبنانية ان تضطلع بها وتقضي الاسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وابعاد شبح التعطيل عن المؤسسات الدستورية لان هكذا تعطيل سوف ينعكس على عمل الاجهزة الامنية التي تحتاج الى دعم كامل لمنع امتداد نار الارهاب التكفيري الى الداخل اللبناني.
المصادر الديبلوماسية الغربية اكدت ان اخطر ما في انعكاسات الاحداث الدامية في العراق وسوريا يكمن في انها تستحضر بقوة النعرات والعصبيات المذهبية والتي بدورها تستحضر عناصر الفتنة السنية – الشيعية التي لا تهدد المنطقة فحسب، بل تهدد لبنان، اذ ان الانقسام المذهبي السني – الشيعي خطر خصوصا في صيدا وطرابلس وعرسال، كما لا يجوز ان ننسى وجود حالة خطرة من التطرف التي لها حضور قوي وفاعل داخل المخيمات الفلسطينية.
وتشير المصادر نفسها الى ان التدابير الامنية الاستثنائية التي نفذت الاسبوع الماضي على الحدود مع سوريا في جهة منطقة البقاع الاوسط والشمالي وعلى الحدود الشمالية والتي هدفت بشكل اساسي الى تطويق عمليات تسلل عناصر ارهابية الى المناطق البقاعية اولا وقطع الطريق على اي تداعيات امنية للوضع العراقي على مجمل الساحة الداخلية.
وكشفت مصادر سياسية مواكبة ان الاجهزة الامنية ستباشر قريبا بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامنية في بيروت والضواحي لتحصين الوضع الامني في ضوء التوتر السياسي رئاسيا ونيابيا وحكوميا، واشارت الى ان مناخات الفراغ قد تشكل نافذة يتسرب منها الخطر الارهابي في اي لحظة الى الداخل اللبناني، واشارت الى ان الصراع المذهبي الذي انفجر في العراق يهدد المنطقة كلها ولبنان ليس سوى الحلقة الاضعف في المنطقة ومن السهولة زعزعة استقراره.
} الوضع في العراق }
عراقيا، تستعد القوات العراقية لشن هجوم مضاد، وقد عززت اجراءات الدفاع عن بغداد بعد الهجوم المباغت الذي شنه مسلحو «داعش» وسيطروا على مناطق واسعة في شمال البلاد.
واعلن متحدث باسم الجيش العراقي، في مؤتمر عن مقتل 279 مسلحا خلال 24 ساعة، مؤكدا ان «الوضع الامني يتحسن والقوات العراقية تتقدم في اتجاه معاقل المسلحين».
هذا وحققت القوات الامنية العراقية امس، تقدماً كبيراً في مدينة تكريت بعد قصفها لمعاقل الجماعات المسلحة المتواجدة هناك، وتطهير اغلب المناطق منهم.
كانت القوة العسكرية معززة بسلاح جو تمكن من خلالها من قصف الاماكن التي كان يتخذ «داعش» الارهابي منها ملاذاً له، فيما تمكنت القوات البرية من قتل عدد من الارهابيين.
وقال مصدر امني في قيادة شرطة صلاح الدين ان «هناك اعداداً كبيرة من عناصر الشرطة المحلية الذين انسحبوا من المعارك عادوا واعلنوا ولاءهم للعراق، وسيتمكنون من الدفاع عن مدينتهم بعد اصدار اوامر التحاقهم بمقراتهم».
واشار الى، ان «التنظيمات الارهابية تشعر الان بحالة من التفكك بعد تعزيز تواجد القوات الامنية في المحافظة، والتفاف العشائر حول القوات الامنية ومساندتهما لبعضهما».
وعمل تنظيم «داعش» على نشر مجموعة من الصور التي تظهر اعدام مقاتلين لعشرات الجنود العراقيين في محافظة صلاح الدين، وقد نشرت هذه الصور على حساب التنظيم الخاص بمحافظة صلاح الدين على موقع «تويتر» وعلى مواقع اخرى تعنى بأخبار التنظيمات الجهادية بينها «المنبر الاعلامي الجهادي»، و«حنين». (التفاصيل ص5)
} ايران }
وفي المواقف، صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أن طهران تعارض «كل تدخل عسكري اجنبي» في العراق، وذلك غداة ارسال حاملة طائرات أميركية إلى مياه الخليج.
وقالت أفخم في تصريحات نقلتها وكالة الانباء «ايسنا» ان «العراق لديه القدرة والاستعداد اللازم لمكافحة الإرهاب والتطرف، وأي تحرك يمكن ان يعقد الوضع في العراق ليس في مصلحة هذا البلد والمنطقة».
واكد الرئيس الايراني حسن روحاني في وقت سابق ان طهران مستعدة لمساعدة بغداد بدون ان تتدخل عسكريا.
ولم يستبعد روحاني ايضا تعاونا مع الولايات المتحدة اذا قررت واشنطن التدخل ضد المسلحين في العراق، وقال «اذا رأينا ان الولايات المتحدة تتحرك ضد المجموعات الارهابية فعندئذ يمكننا التفكير».
السيستاني
ناشد المرجع الديني آية الله السيد علي السيستاني، المواطنين العراقيين بالابتعاد عن أي تصرفات ذات توجه طائفي يسيء الى وحدة النسيج الوطني العراقي، مشدداً على ضرورة اجتناب المظاهر المسلحة خارج القانون، وداعياً الجهات الرسمية الى منعها.
وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه امس: «على جميع المواطنين ولاسيما في المناطق المختلطة أن يكونوا بأعلى درجات ضبط النفس في هذه الظروف الحرجة»، مشدداً على ضرورة «ان يعملوا على ما يشدّ من أواصر الالفة والمحبة بين مختلف مكوّناتهم».
وناشد السيستاني المواطنين بـ «الابتعاد عن أيّ تصرفات ذات توجه طائفي يسيء الى وحدة النسيج الوطني للشعب العراقي»، مطالباً بـ «اجتناب المظاهر المسلحة خارج الأطر القانونية».
ودعا السيستاني الجهات الرسمية ذات العلاقة الى «اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنعها».
من جانب آخر، طالب السيستاني «بعض القنوات التي تضع صورته باستبدالها بالعلم العراقي».
} البابا فرنسيس }
اعلن البابا فرنسيس امس انه يتابع «بقلق شديد الاحداث التي شهدها العراق في الايام الاخيرة، حيث ارغم هجوم مقاتلي التنظيم الاسلامي المتطرف الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» الاف المدنيين على الهرب. وقال البابا بعد صلاة التبشير في ساحة القديس بطرس «ادعوكم جميعا للانضمام الى الصلاة من اجل امتنا العراقية العزيزة بخاصة من اجل الضحايا واولئك الذين يتعذبون بشكل خاص نتيجة تزايد اعمال العنف».
} الابراهيمي }
قال الوسيط العربي والدولي السابق في سوريا الاخضر الابراهيمي ان هجوم الجماعات المسلحة «داعش» في العراق كان نتيجة لجمود المجتمع الدولي ازاء الازمة المستمرة في سوريا منذ اكثر من ثلاثة اعوام.
وقال الابراهيمي الذي استقال من منصبه في ايار الماضي بعد اقل من عامين من الجهود غير المجدية لانهاء الازمة في سوريا «هذه قاعدة معروفة، فصراع من هذا النوع في سوريا لا يمكن ان يبقى محصورا داخل حدود بلد واحد»، واعتبر ان المجتمع الدولي اهمل المشكلة السورية ولم يساعد على حلها، وهو ما ادى الى هذه النتائج.
واوضح انه ابلغ مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة وشركائه منذ تشرين الثاني الماضي بقدرات «داعش» وبأنها «عشرة مرات اكثر نشاطا في العراق من سوريا». وقال الابراهيمي ان «تصرفات المسلحين في العراق مبنية على خلفية الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة» بحسب تعبيره.
وفي مقابلته مع «وكالة الصحافة الفرنسية» قال الابراهيمي ان «السنة سيدعمون الجهاديين ليس لأنهم الجهاديون ولكن لأن عدو عدوي هو صديقي»، وذلك ايضا بحسب تعبير الابراهيمي.
ويرى المبعوث الخاص السابق اخيرا ان ايران التي ابدت استعدادها للمساعدة في بغداد، لديها «مكانها» في المنطقة «بحكم الأمر الواقع من خلال التعاون بين الولايات المتحدة وإيران «على العراق.
} المانيا }
استبعد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إرسال القوات الألمانية إلى العراق لإعادة الاستقرار في المناطق التي استولت عليها تشكيلات «داعش».
وفي حديث لصحيفة «فيلت آم زونتاغ» الألمانية نشر امس أشار إلى أن الجزء الأساسي من مسؤولية مكافحة «داعش» يقع على عاتق السلطات العراقية.
وواصل الوزير الألماني: «يجب علينا ألا نسمح بنشوب حرب بين دول الإقليم في العراق بأيدي العراقيين. ليس في مصلحة دول جوار العراق، منها السعودية ودول الخليج وتركيا وحتى إيران، تحول الأراضي المجاورة لسورية والمتاخمة لأراضي هذه الدول إلى أرض تسودها فوضى، إلى أرض قد تصبح ساحة لمعركة لمختلف التنظيمات المسلحة والإسلاميين من شتى الأنواع والإرهابيين».
وشدد شتاينماير على ضرورة «ألا يصبح العراق نقطة دائمة السخونة في خريطة الشرق الأوسط».
وحذر الوزير الألماني من أن تتحول «داعش» من منظمة إرهابية إلى منظمة عسكرية تبسط سيطرتها على المدن العراقية» ما يشكل تهديدا خطيرا جدا على استقرار كل الشرق الأوسط ووحدة العراق نفسه وقد يتسبب في تدفق اللاجئين العراقيين إلى دول الجوار.
**************************************************

المشنوق:لن نسمح بالتطاول على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء
اكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «لا يعتقدن احد ان بإمكانه من خلال تعطيل مجلس الوزراء او مجلس النواب ان يأتي برئيس للجمهورية، فعملية التعطيل تعطل الجمهورية»، مشيرا الى انه «لن يسمح بالتطاول على صلاحيات رئاسة الوزراء»، لافتا الى «ان رئيس الحكومة تمام سلام لم يقصر للحظة واحدة في صلاحياته»، مضيفا ان «من يملك القلم للتوقيع ليس بحاجة الى رفع الصوت عاليا».
وهاجم المشنوق الذين خطفوا احد ابناء رأس بعلبك في جرود عرسال، معتبرا ان «لا صلاتهم ولا لحاهم ولا شريعتهم تعطيهم حق الاعتداء على اهل راس بعلبك او على اي لبناني من اي طائفة كان». مؤكدا انه «لن يدع وسيلة الا وسيعمل عليها لتحرير الرجل الذي تم اختطافه».
عشاء تكريمي
كلام المشنوق جاء في العشاء التكريمي الذي اقامه على شرفه رئيس جمعية آل فارس، احمد ناجي فارس في بيت فارس في قصقص، بحضور شخصيات وفاعليات ورؤساء جمعيات بيروتية.
واستهل المشنوق كلامه بشكر الداعي احمد ناجي فارس على الحفاوة وقال: «ان مثل هذه اللقاءات فيها من البركة الحاضرة بروحية دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فان كان هناك من انجازات قمنا بها في الاشهر الثلاثة الماضية فهي بفضل ما تعلمته من الرئيس الشهيد ومن خبرته واسلوب عمله».
وتناول موضوع التعيينات الاخيرة للمحافظين والمديرين العامين وقال: «لقد وفقنا الله بتعيينات اجريناها، وهي الاولى منذ اثنتي عشرة سنة، من المديرين العامين والمحافظين وعلى راسهم بالنزاهة والشفافية المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وهذا لا ينتقص من كفاءة المعينين الباقين ان لجهة النزاهة والعلم والشفافية والاخلاق».
وتطرق الى مسألة اعادة تأهيل ساحة المفتي الشهيد حسن خالد، وقال: «انا كنت من اوائل الذين تحدثوا وكتبوا عن المفتي الشهيد، كما كنت من حواريي اللقاء الاسلامي الذي كان يرأسه سماحة المفتي الشهيد.
واضاف: «لقد استمرت بيروت وتابعت مسيرتها وفازت على كل من اعتقد انه يستطيع ان يسيطر عليها ويلغي دورها ودور اهلها. لقد مر على بيروت الكثير من قوى صديقة الى قوى شقيقة الى قوى عدوة، اذ ان الثلاثة مروا على بيروت ونسيناهم وخرجوا منها وندموا لدخولهم اليها، فلا تشغلوا بالكم على المدينة بل دعوا غيركم ينشغل باله على المدينة.
ساحة المفتي خالد
وتابع: «اعد امامكم ان ساحة المفتي الشيخ حسن خالد ستكون منجزة في آخر شهر آب من قبل البلدية او من دونها. ولا اعتقد ان احدا من المجلس البلدي سيقصر في هذه المسألة، وانا وزير للوصاية، سأعمل مع المحافظ الجديد ورئيس المجلس البلدي على انجاز هذه المسألة في القريب العاجل».
وتناول موضوع الفراغ الرئاسي وصلاحيات مجلس الوزراء، فاعتبر ان الرئيس تمام سلام لم يقصر للحظة واحدة في صلاحياته، ولن نسمح بالتطاول على صلاحيات رئاسة الوزراء، نحن والرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة وغيرنا الى جانب الرئيس تمام سلام، ومن يملك القلم للتوقيع ليس بحاجة الى رفع الصوت عاليا، نحن قررنا ان نتعامل مع هذه المسألة بهدوء وروية، الذي يحتاج الى توقيعنا يجب عليه ان يتفاهم معنا ومن لا يحتاجه يعني انه لا يريد ان يسير البلد، وهذه المسألة ليست مسؤوليتنا وحدنا.
التعطيل عملية ضغط
وقال: «لا يعتقدن احد انه بإمكانه من خلال تعطيل مجلس الوزراء او مجلس النواب ان يأتي برئيس للجمهورية، فعملية التعطيل تعطل الجمهورية، فعملية الضغط التي يمارسها البعض بمقاطعة مجلس الوزراء او مجلس النواب لا يمكن ان تؤثر او ان تستجلب القوى الاقليمية الى لبنان للاتفاق على رئيس للجمهورية.
وتناول المشنوق ما يحصل في منطقة راس بعلبك وجرود عرسال، مشيرا الى ان مجموعة من النازحين السوريين المقيمين في جرود عرسال تجرأوا وخطفوا مواطنين من رأس بعلبك من الطائفة المسيحية، اقول لا صلاتهم ولا لحاهم ولا التستر بشريعتهم تعطيهم حق الاعتداء على اهل راس بعلبك او على اي لبناني من اي طائفة كان. انا واحد من الذين قارعوا النظام السوري قبل ولادة هؤلاء القاطنين في الجرود، وهجرت بسبب موقفي من النظام السوري لخمس سنوات.
وقال: «نحن نرحب باخواننا النازحين لكن على حد قول المثل الشعبي: «بحبك يا اسوارتي بس قد زندي لا»، نحن لا نستطيع تحمل التجاوزات والممارسات ضد اهل راس بعلبك او غيرهم لكونهم مسيحيين فهذا كفر وليس ايمان، وانا لن ادع وسيلة الا وسأعمل عليها لتحرير هذا المواطن اللبناني الذي تم اختطافه».
وختم: «بيروت هي مدينة الاعتدال ولم يحمها الا اعتدالها وحكمة اهلها ومؤسساتها العريقة، مثل مؤسسة المقاصد التي اصبح عمرها 136 سنة، لا يستطيع أحد تجاوز اعتدالها وفضائل اهلها وادارتها».
وكانت كلمة في المناسبة لرئيس جمعية آل فارس، احمد ناجي فارس، ورئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان.
*************************************************

جنبلاط يلتقي الحريري في باريس قريبا لبحث الرئاسة.. وعون يطلق غدا «خطته البديلة»
البطريرك الراعي يجدد الدعوة إلى «مبادرة شجاعة»
بيروت: «الشرق الأوسط»
تترقب القوى السياسية اللبنانية ما ستؤول إليه المشاورات واللقاءات الثنائية خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع موعد الجلسة السابعة المحددة لانتخاب رئيس لبناني جديد بعد غد الأربعاء. وفي حين من المتوقع أن يلتقي رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، رئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، خلال اليومين المقبلين في العاصمة الفرنسية باريس، نفى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في تغريدة على موقع «تويتر» أمس الأنباء عن نيته القيام برحلات سفر قريبا، في إشارة إلى إمكانية لقائه الحريري.
وفي حين حدد جنبلاط الأسبوع الماضي مضمون الرسالة التي سينقلها إلى الحريري، ومفادها أنه يعارض وصول كل من عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع إلى سدة الرئاسة في لبنان، فإنه من المتوقع أن يطل عون في مقابلة تلفزيونية مساء غد (الثلاثاء)، على أن يطلق، وفق مصادر قريبة منه، «خطته البديلة» للرئاسة، علما بأن تقارير إعلامية أفادت أمس في بيروت بأن لقاء الحريري – عون وارد، وهو رهن ما ستتوصل إليه الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين.
في موازاة ذلك، جدد البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، الدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مكررا مطالبة «المعنيين بمبادرة للحل شجاعة ومتجردة ومسؤولة». وأكد الراعي، خلال عظة الأحد أمس، أن «الشعب اللبناني لا يقبل بأي شكل إهمال نواب الأمة واجبهم الأساسي بانتخاب رئيس للبلاد، ولا يرضى بأن ينتهك الدستور والميثاق الوطني من دون أي رادع ضمير، وبأن تنتهك بالتالي كرامة الشعب والوطن»، مضيفا «لقد سئمنا كلنا هذه الممارسة السياسية المنافية لكل الأصول الديمقراطية والدستورية والميثاقية».
وينظر المسؤولون اللبنانيون بقلق إلى ما تشهده المنطقة على ضوء التقدم الذي يحرزه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في العراق وسوريا، إذ تجمع المواقف السياسية الصادرة في اليومين الأخيرين على وجوب التصدي لاتساع نفوذ التيارات المتشددة وتداعيات ذلك على لبنان، من خلال الإسراع بانتخاب رئيس جديد. وفي هذا السياق، قال النائب وليد جنبلاط أمس، إنه «اليوم وقبل كل شيء علينا أن نكون مثل سنابل القمح المليئة التي تنحني مع الريح، حيث تهب على المنطقة وتزداد العواصف والرياح من سوريا إلى العراق إلى كل مكان. كما أن علينا محاولة دائمة للحفاظ على الدولة اللبنانية على الرغم من كل شيء أو نحافظ على ما تبقى من تلك الدولة مع الأسف، وهذا الكيان والتعددية، على الرغم من الخلافات السياسية الهائلة». وأشار في كلمة ألقاها خلال حفل حزبي إلى وجوب أن «نحافظ على ما تبقى من لبنان الكبير الذي بني على أيام غورو وسايكس بيكو، يبقى إذا ما حافظنا عليه بالحوار».
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير الصحة المحسوب على جنبلاط، وائل أبو فاعور، أنه «آن الأوان لهذا الرقص فوق حافة الهاوية أن يتوقف، وآن الأوان قبل أن تأتينا صدمات أخرى كصدمة (داعش) أن نسلك المسار الصحيح في الملف الإرهابي، وآن الأوان لتجاوز الخيارات الحادة والوصول إلى رئيس توافقي».
وقال أبو فاعور، الذي التقى قبل يومين رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في المغرب موفدا من جنبلاط «لهذا كان لكتلتنا مرشح نعتقد أنه يستوفي كل الشروط، ونأمل في أن ينال قبول كل الفرقاء»، موضحا أن لقاءه الحريري «كان ممتازا، والعلاقة بين الرئيس وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري كما في كل المراحل هي جيدة وراسخة، وحتى إذا ما تباينا فذلك من موقع الاحترام والصداقة والشراكة».
في موازاة ذلك، حذر «حزب الله»، على لسان نائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ نبيل قاووق، من أن «الفراغ الرئاسي هو تهديد للمؤسسات ولمصالح الناس وللاستقرار في لبنان»، لافتا إلى أن «هناك بعض اللبنانيين ينظرون إلى الفراغ الرئاسي على أنه فرصة وليس تهديدا لتحقيق المزيد من المكاسب داخل السلطة والإمساك بها، وهذا لا يمت إلى المسؤولية الوطنية بشيء».
وجدد قاووق تحميل فريق «14 آذار» مسؤولية تعطيل التوافق على مرشح رئاسي، فاعتبر، خلال كلمة ألقاها أمس، أن «مناورات فريق 14 آذار الانتخابية أبقت جسد التوافق بلا عرس، فلا يمكن أن نسير في التوافق، وفريق 14 آذار حتى اليوم لم يحسم قراره فيه أبدا». وتابع «يعطلون سلسلة الرتب والرواتب والمؤسسات والمجلس النيابي وكل البلد لأنهم يجدون فرصة في تعزيز إمساكهم بالسلطة، وبذلك بات شعارهم نزعة السلطة أولا والسلسلة والرئاسة ومصالح الناس آخرا».
************************************

L’itinéraire de Bkerké à Baabda, en passant par Rabieh, Paris, Rome et… le « Daechistan »
La situation
Les hauts faits d’armes des jihadistes de l’État islamique en Irak et au Levant (EIIL ou « Daech ») dans le nord de l’Irak devront, semble-t-il, avoir au moins une conséquence heureuse à court terme : ramener sur terre un certain nombre d’acteurs politiques libanais de façon à accélérer le processus d’élection d’un président de la République.
Une source diplomatique, qui avance cette hypothèse, estime en effet que les partenaires libanais devraient normalement s’inquiéter sérieusement des développements dramatiques survenus ces derniers jours dans la région, en tout cas assez pour essayer de redonner vie à leurs institutions moribondes, à commencer par la présidence.
D’ores et déjà on évoque, par exemple, dans certains milieux le cas où le Liban aurait besoin de réunir son Conseil supérieur de défense, seule instance habilitée à prendre les décisions qui s’imposent dans une situation de conflit militaire. Or cette instance ne peut être convoquée que par le président de la République. Mais qu’advient-il de cette prérogative dès lors qu’il y a vacance de la première magistrature ? Le Conseil des ministres peut-il l’exercer dans le cadre de l’intérim qu’il assure actuellement ? La question reste pour l’heure sans réponse, mais l’exemple montre clairement, à travers ce qui pourrait devenir un nouveau casse-tête constitutionnel, l’un des risques que la vacance présidentielle fait planer sur le pays.
Toujours est-il que l’accélération espérée du processus électoral ne se fait pas encore sentir. Sauf imprévu, la séance parlementaire convoquée par Nabih Berry pour après-demain mercredi 18 juin afin d’élire un président devrait connaître le sort des précédentes réunions, non tenues (à l’exception de la première) pour défaut de quorum. Il devrait en être de même, en principe, pour la séance du lendemain, consacrée à la grille des salaires.
Il est pourtant vrai qu’un frémissement, ou peut-être même un peu plus, a pu être observé ces jours derniers dans les positions du tandem chiite au sujet de la présidentielle. Vendredi, Hani Kobeissi, député proche du président de la Chambre, déclarait sans ambages que l’initiative lancée quelques jours plus tôt par Samir Geagea constituait un bon prélude à la solution, à condition que « tout le monde la prenne au sérieux » et que certaines parties « acceptent de faire des concessions ».
Le chef des Forces libanaises avait proposé au général Michel Aoun notamment de s’entendre avec lui sur deux autres candidats acceptables.
Samedi, le secrétaire général adjoint du Hezbollah a tenu des propos certes plus ambigus que ceux de M. Kobeissi, mais qui n’en reflètent pas moins un changement de tonalité dans la position du parti.
« Il est devenu clair que la polarisation politique extrême empêche l’élection d’un président, a-t-il déclaré lors d’une cérémonie. Le 8 Mars n’est pas capable d’imposer un candidat, pas plus que le 14 Mars et ceux qui se disent au centre. Si chaque camp continue à s’obstiner, cela risque de prolonger la durée de la vacance présidentielle. Le consensus est donc nécessaire. »
Mais ces déclarations ne tranchent pas avec ce que disait précédemment le Hezb, ce dernier n’ayant à aucun moment cité nommément le chef du CPL comme étant son candidat. À la base, la posture du général Aoun, qui revendique la qualité de « candidat d’entente », n’autorise-t-elle pas toutes les ambiguïtés ?
Il reste que la tonalité de cheikh Kassem se rapproche de ce qu’on entend ces jours-ci dans les rangs centristes. Le ministre de la Santé, Waël Abou Faour, soulignait ainsi hier que l’heure était venue de « mettre fin à la danse au bord du précipice » et d’« aller au-delà des options radicales pour parvenir à un président consensuel ».
La question qui se pose à l’heure actuelle est de savoir comment faire pour atteindre cet objectif. On en saura certainement davantage dès ce soir, avec un rendez-vous prévu du général Aoun avec la presse. La semaine qui commence verra, en outre, des concertations accrues, notamment à Paris, où Saad Hariri doit en principe recevoir le chef du PSP, Walid Joumblatt.
Puis, en fin de semaine, la réunion de Rome, qui doit regrouper les représentants de plusieurs pays donateurs et membres du Groupe de soutien au Liban dans le cadre des efforts internationaux pour renforcer l’armée libanaise, sera aussi l’occasion d’échanges sur le dossier de la présidentielle.
Cependant, sur le plan local, l’attention des observateurs reste rivée sur Bkerké, dont on attend une initiative visant à mettre les leaderships maronites devant leurs responsabilités historiques, dans la mesure où la balle est toujours dans leur camp, du moins en apparence.
Le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, dénonce chaque jour l’absence de scrupules des parties qui font échec aux séances électorales de la Chambre, mais il se refuse, à ce stade, à aller plus loin et à cibler davantage ses accusations.
Ira-t-il jusqu’à prendre possession du processus pour le diriger lui-même, quitte à risquer un échec, comme son prédécesseur il y a plus de six ans ? Nombre d’acteurs l’invitent à le faire, mais il n’est pas dit qu’il y consentira.