#adsense

أوباما فوق الشجرة

حجم الخط

سيل الانتقادات التي وُجهت للرئيس الاميركي باراك أوباما لانسحابه من حراسة منطقة المرمى “الشرق الاوسطي”، التي تُسجّل فيها مصالح وأهداف اللاعبين على الساحة الاقليمية والدولية، لمصالح الايرانيين الذين افترضوا املاءهم للفراغ الاميركي في العراق، الباب الذي تدخل منه الثورة الاسلامية الخمينية الى سوريا ولبنان، لترسو على شطآن المتوسط تنتظر اللحظة القدرية لتحرير فلسطين.

وبعد تراجع الادارة الاميركية عن الضربة العسكرية للنظام السوري الكيميائي، تبين للمراقبين والمتابعين، أنها  صافرة الانسحاب للخلف درّ، والتقدم الى ساحة جديدة للعب مع الصين في افريقيا وفي مداها الحيوي الاستراتيجي الشرق الاقصى.

وهللّ الممانعون المتابعون، باعتقادهم أن واشنطن اعترفت بايران ليس كلاعب اقليمي فقط، بل كشريك في دور “شرطي المنطقة” الى جانب اسرائيل وتركيا.

والايرانيون الذين ضحكوا في عبهم عند انزلاق سلف أوباما ابن بوش في العراق، وتطيير نظام صدام بعد ضرب معاقل “القاعدة” و”طالبان” في افغانستان، اعتقدت الجمهورية الاسلامية ان الفرصة السانحة في انطلاقها نحو المنطقة وترسيخ قواعد جديدة قد اتت. وأغرقوا نهري الدجلة والفرات بدماء “المجاهدين” و”المقاومين” من تنظيم القاعدة للاحتلال الاميركي الذين تدربوا في معسكرات الولي الفقيه.

 وفي تقرير خاص عن هجمات أيلول حصلت عليه صحيفة “الشرق الاوسط” عام 2011 من ضباط ايرانيين منشقين عن القيادي في “حزب الله” عماد مغنية الذي اغتيل في سوريا عام 2008 كان بمثابة وكيل السفر لانتحاري “القاعدة” في الفترة التي سبقت الهجمات.

ونتذكر تصريح الرئيس السوري بشار الاسد في القمة العربية في بيروت 2002 ،التي تباحثت مفهوم “الارهاب” في عزّ انفجار حماسة “الانتحاريين” التي ضربت العراق أبان دخول الجيش الاميركي، عندما قال: ما يصفه الغرب بالارهاب في العراق، نحن نعتبره مقاومة احتلال!

ومن أشبال الاسد المحبّ لـ “المقاومين” في العراق، “داعش” التي ابصرت النور في 2004 على هدى ابي مصعب الزرقاوي، وتدرجت تحت تشكيلات متعددة الى أن أخذت تسميتها الحالية “الدولة الاسلامية في العراق والشام” مع اميرها ابي بكر البغدادي عام 2011، حيث رفضت “جبهة النصرة” الالتحاق بهذا الكيان الجديد.

ومن جوقة المهللين، أمين عام “حزب الله” الذي لم يأل جهدا في كرازة المؤمنين ان محور الممانعة سينتصر، وأن “هذه الامة لن تسمح للمشروع الاميركي ان يفرض جدوله او افكاره او اهدافه علينا”.

بالعودة الى “الجمهورية الاسلامية في ايران” وتحقيق حلمها الثوري، ترفع شعارها الدائم “تحرير القدس يمرّ أولا في بغداد”، من هنا نفهم في اطار “الجغرافيا –السياسية” استغلال ايران للمنظمات الجهادية السنية في العراق ضّد الولايات المتحدة الاميركية، ومن ثمّ محاربتها وضربها بعد انسحاب الاميركيين وقيام نظام المالكي ذات النفوذ والهيمنة الشيعية الموالي لطهران في حديقتها الامامية، للاندفاع ببال مُطمَئِنْ صوب المتوسط.

ومع تفجر الثورة السورية، نصح الاميركيون الايرانيين بعدم التدخل وابقاء الاحتراب بين جيش الاسد والثوار. وعلى عكس وقوع صدام حسين في فخ نصائح واشنطن الواهمة بدخوله الكويت، لم تستمع طهران الى نصائح الاميركيين لهم في سوريا.

فالارشاد الاميركي قد يكون صادقا تجاه ايران! بيد أنه اوقع جمهورية المرشد الايراني في رمال الصراع السني – الشيعي المتجدد كلما شاخ في الزمان.

فضحك أوباما في عبّه وتقهقه، فسحب جيشه من الرمال باكرا وصعد الى “الشجرة” يشاهد المقاومين في عيون الاسد والخامنئي بالامس، يتحولون الى ارهابيي اليوم في سوريا والعراق. وإن كان قبول النصيحة عند العرب بجمل، فرفض نصيحة الاميركيين يكون بـ “داعشٍ”.

وفي غمضة عين، احتلت فصائل الارهاب الموصل وكركوك وسقطت المدن العراقية كالدومينو، وفرّ الجيش العراقي هاربا ليتحصن حتى الآن خلف اسوار بغداد. لتطرح تساؤلات مشروعة عن سرعة الانهيار والانتشار، هل هي انتفاضة داعشية، صحوة بعثية عراقية، سنيّة…؟

هل ما يحصل في بلاد ما بين النهرين اليوم كتابة جديدة لعهد عراقي ثالث؟ هل هو زمن تغيير الخرائط في منطقة الهلال الخصيب؟ هل تخدم المصالح الايرانية في اعادة تحديد الهويات في المنطقة؟ هل تمدد “داعش” وتصدرها الاهتمام الدولي وتقدمها على لائحة المنظمات الارهابية في العالم، يخدم الخطاب الايراني الاسدي بمكافحة الارهاب؟

اشكالية يصعب الايجابة عنها راهنا، لتفتح اشكاليات جديدة يتوضح مسارها في المدى المنظور والمتوسط.

غير أن الاكيد المؤكد، هو تجنب اوباما والادارة الاميركية الغرق في وحول الدماء التاريخي بين الاصوليات الجهادية العنفية بين السنة والشيعة، فالرئيس الاميركي قالها صراحة برفضه ارسال جنوده الى العراق، إنما اعطى نصيحة جديدة للدول المجاورة بعدم مساهمتها في ارتفاع منسوب التوتر المذهبي!

أوباما صعد الى الشجرة يقطف ثمار “الفوضى البناءة”. “الارهابيون” على اختلاف مفاهيمهم وتصنيفاتهم وتلاوينهم يخدمون البيت الابيض في أرض النار، أرض الشرق. الرجل يشاهد أعداءه يطحنون بعضهم الى أن تخنقهم روائح الدم،  ليخرج من آتونهم عالم جديد أفضل! ربما.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل