توقف أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله عند سيطرة «داعش» على الموصل ومناطق أخرى في العراق. واعتبر في لقاء مع قادة «كشافة المهدي»، أنّ «لو اننا لم نتدخل في سوريا في الوقت المناسب وفي الطريقة والكيفية المناسبتين.. لكان داعش الآن في بيروت».
قد يكون هذا العنوان برّاقاً (لولانا.. لوصلت «داعش» إلى بيروت)، لا بلّ هو كذلك، إن تلقاه الرأي العام كما هو من دون العودة إلى الوراء، أي من دون معرفة الأسباب والظروف التي أنتجت «داعش»، هذا البعبع الإرهابي الذي سهر النظام الأسدي – المالكي برعاية ولاية الفقيه على خلقه وتسهيل حركته وإخراج عناصره من السجون العراقية والسوريّة وجعل حدود البلدين ساحة ناشطة لحركة الدواعش بغية إنتاج صورة مخيفة تهدف إلى أبلسة الثورة السورية وقبلها وبعدها لتثبيت جبروت نوري المالكي الذي أمعن في اغتصاب قرار العراق واستفاد وأسياده من المعارضة السنّية في وجه صدام حسين قبل أن ينقلب على جميع هؤلاء ويسطو على القرار العراقي، على غرار ما فعل حافظ الأسد ونجله الرئيس الدائم بشار الكيميائي.
هل سأل السيد نصرالله نفسه ولو لمرة عن وضع لبنان لولا عدم انخراط حزبه في الحرب السوريّة والآن العراقية على قاعدة «حيث يجب أن نكون سنكون». ماذا لو تركنا شأن العراق للعراقيين وشأن سوريا للسوريين وشأن إيران للإيرانيين وشأن البحرين للبحرينيين وشأن فلسطين للفلسطينيين وشأن لبنان للبنانيين؟
ماذا لو وقف «حزب الله» بقيادته مع بداية الحرب في سوريا وقال أن ما يحصل هناك شأن سوري وأولويتنا هي حماية لبنان عبر الوقوف خلف الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية والقيادة العليا للقوات المسلحة، (رئاسة الجمهورية)، لتأمين الحدود اللبنانية وحمايتها ومنع أي دخول وخروج يُشتبه أن هدفه العمل على تعكير أمن لبنان. بدلاً من التذرع تارةً بحماية لبنانيين في بلدات سوريّة وتارةً أخرى بالدفاع عن مقامات دينيّة هي أساساً تحمي نفسها بنفسها، وصولاً إلى الانكشاف الكبير عبر مئات النعوش الوافدة من بلاد الشام، ما أجبر «حزب الله» على الاعتراف بما كان ينكره وما استجلب عشرات السيارات المفخخة التي تبنتها «داعش» وأخواتها من التنظيمات الإرهابية.
ماذا لو التزم حزب الله بـ «إعلان بعبدا» الذي صاغه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليس لمشاكسة «حزب الله» حباً بالمشاكسة كما يدّعي الحزب زوراً، بلّ لحماية لبنان تحسباً لأي خطر قد يطاله، عبر تحييده وبالتعاون الأكيد مع «حزب الله» فيما لو تلبنن. لماذا لا يخبرنا السيد نصرالله أن القرار الثوري الإيراني بدخول الحرب في العراق وسوريا وغيرهما كان أكبر من إرادته ربما، فكان الردّ«الداعشي» بتعكير أمن لبنان وتهديد سلامة أهله وناسه وغالبيتهم من الطائفة الشيعية الكريمة.
مشكلتنا مع «حزب الله» أنه يقرأ في النتيجة ويغفل عمداً عن العودة إلى الأسباب التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه..
لولاكم يا سيد نصرالله ولولا ولاية الفقيه التي تبايعون على حساب مصلحة لبنان على قاعدة «حيث يجب أن نكون سنكون لخدمة المشروع الإيراني»، ولولا بطش نوري المالكي وانقلابه على سنّة العراق الأصيلين وتحقيرهم ولولا ظلم وكيد نظام بشار الأسد وخياركم غير اللبناني بدخول الحرب السورية لحماية مقامه، لما سمعنا أساساً بـ«داعش».