افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 17 حزيران 2014

مؤتمر روما: دعم الجيش وملء الشغور / انفراج “المونديال” هل يتمدّد إلى السلسلة؟

وسط جمود سياسي أحكم قبضته بقوة على مسار الازمة الرئاسية، ومن شأنه أن يهدد بتنامي ظاهرة تعطيل مجلسي النواب والوزراء، يعود لبنان الى الواجهة الدولية من خلال المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني الذي تنظمه وتستضيفه ايطاليا اليوم في روما في سياق المحطات المبرمجة عبر مجموعة الدعم الدولية للبنان التي انشئت في نيويورك في ايلول من العام الماضي.
ويكتسب المؤتمر أهميته من الظروف التي ينعقد في ظلها وكذلك من حجم الدول المشاركة فيه والتي يربو عددها على الاربعين، بما يمثل تظاهرة دولية تعيد لبنان الى واجهة الاهتمام الدولي لبعض الوقت عبر بوابة دعمه معنوياً وسياسياً، الى جانب دعم قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بدوره في الحفاظ على الاستقرار. ولم تتوقع مصادر غربية تحدثت الى “النهار” في روما مساعدات عينية للجيش على شكل هبات مالية اسوة بالهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار نظراً الى ان دولا عدة تنتظر ما سيؤول اليه موقع الرئاسة الاولى في لبنان، لكن ايطاليا تسعى الى تسليط الضؤ على اهمية الاستمرار في تدعيم الاستقرار في لبنان ومساعدته عبر تحفيز الدول المشاركة في المؤتمر على تقديم مزيد من المساعدات الى الجيش انطلاقا من كونه مؤسسة جامعة وممثلة لجميع اللبنانيين، فضلا عن ان من مصلحة الدول الاوروبية ودول أخرى النأي بلبنان عما يحصل في المنطقة من تطورات خطيرة. وأبرزت هذه المصادر الاهمية الكبيرة لتوقيت المؤتمر في ظل التطورات الدرامية الاخيرة في العراق، بما يوجب أن تؤخذ في الاعتبار زيادة نسبة الاخطار الداخلية في لبنان أو عبر الحدود في ظل شغور مقلق في موقع رئاسة الجمهورية، بحيث يسلط المؤتمر أيضاً الضؤ على ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس للبلاد.
أما على صعيد التحركات المتصلة بالازمة الرئاسية، فتبدو باريس محوراً لمحطات عدة هذا الاسبوع من أبرزها اللقاء الذي سيجمع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس السابق ميشال سليمان الخميس المقبل في قصر الاليزيه للمرة الاولى بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان. وتردد في هذا الاطار ان هذا اللقاء سيتركز على الازمة الرئاسية في لبنان وامكان قيام فرنسا بمبادرة في الوقت الضائع، علماً ان الفرنسيين لا يؤثرون التعامل مع الافرقاء الداخليين بل التركيز على الافرقاء الاقليميين المعنيين بالتأثير على الازمة، كما سيتناول اللقاء موضوع الامانة العامة لمنظمة الدول الفرنكوفونية.
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط غادر بيروت مساء أمس الى باريس في زيارة خاصة تستمر أسبوعا يلتقي خلالها الرئيس سليمان ثم الرئيس سعد الحريري. ومن المتوقع ان يتم اللقاء بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط بعد منتصف الاسبوع الجاري.
وأبلغت مصادر نيابية “النهار” ان عدم اكتمال نصاب جلسة مجلس النواب غدا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية سيثبت ان فريق مقاطعي الجلسة لا ينوي انجاز هذا الاستحقاق. وتوقعت ان تكون المأدبة التي سيقيمها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم على شرف نظيره الكويتي رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة مناسبة للتشاور مع الكتل النيابية في جلسة الاربعاء ثم جلسة الخميس المقبل المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب.

المشنوق
وصرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” بأن زيارته أمس لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح “النائب العماد ميشال عون تخللها “نقاش واضح وصريح حول آلية عمل مجلس الوزراء بالوكالة عن رئيس الجمهورية”. وقال: “إن هناك رأيين في شأن انجاز استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، منهم من يقول إن الاستحقاق شأن محلي، ومنهم من يقول ان الاستحقاق شأن اقليمي وانا من الرأي الاخير”. وأضاف: “كما بحثت مع العماد عون في موضوع القانون الارثوذكسي وما أثير في الصحف حوله، فنفى العماد عون ان يكون هذا القانون مطروحا”. وشدد الوزير المشنوق على” ان استمرار التواصل يحقق الكثير من الإيجابية، كما ان الإستقرار الحكومي قد ساهم في الإستقرار السياسي”. وأوضح ان زيارته للرابية تدخل في هذا الاطار.

المونديال”… والسلسلة
الى ذلك، خلفت الخطوة التي أعلنها وزراء الاتصالات بطرس حرب والاعلام رمزي جريج والشباب والرياضة عبد المطلب حناوي بتوفير امكان متابعة اللبنانيين مباريات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل ارتياحا واسعا بعدما نجح الوزير حرب في مفاوضاته مع الشركة ذات الحق الحصري في نقل المباريات لتوفير التغطية مجانا للبنانيين في مقابل التزام مالي من الحكومة اللبنانية تدفعه للشركة.
ومع هذا الانفراج في موضوع “المونديال” الذي اثار ضجة واسعة لم تقتصر على البعد الشعبي وتجاوزته الى بعد سياسي، بدأت امس تحركات كثيفة تتصل بملف سلسلة الرتب والرواتب يأمل بعض المعنيين بها في ان تفضي هذه المرة الى تسوية قبل الجلسة النيابية المخصصة للسلسلة الخميس المقبل.
وصرّح النائب جمال الجرّاح عضو كتلة “المستقبل” لـ”النهار” بأن الحوار الذي جرى امس في ما يتعلق بمشروع سلسلة الرتب والرواتب تناول “افكارا جديدة مما أستدعى البحث عن قواسم مشتركة في شأنها، على ان يتواصل النقاش اليوم بحثا عن خلاصة تمهد للجلسة النيابية بعد غد الخميس”.
وفي هذا الاطار التقى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة مساء امس وزير التربية الياس بوصعب للتشاور بعد اجتماعات نهارية جرت في مكتب رئيس لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري. وتقرر ان يتشاور رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابرهيم كنعان اليوم مع كتلة “الوفاء للمقاومة” على ان تستكمل الابحاث مع وزير المال علي حسن خليل.

        **********************************************

«المستقبل» يطوي «الأرثوذكسي».. موقتاً في الرابية!

نصرالله: لولانا.. لوصلت «داعش» إلى بيروت

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والعشرين على التوالي.

وفي انتظار افتتاح «المونديال» الرئاسي، واجه لبنان مجددا «اختبار اللا دولة». فضيحة جديدة برسم الطبقة السياسية تمثلت بحرمان تلفزيون الدولة، من حق بث مباريات «المونديال»، ليلجأ القيمون عليه، إلى «القرصنة» سبيلا وحيدا لحماية حق الدولة والناس.

فضيحة شاركت فيها الحكومة بالتواطؤ مع الشركة المحتكرة وشركات خاصة، فكان ما كان من بدائل، قبل أن يُشرع البث عبر كل «الكوابل» الا «تلفزيون لبنان»، وبمال الدولة، مزينا بهبات مريبة، فتكون المحصلة أن الشركة التي استجدت فجأة ولا هوية واضحة لمالكيها، تمكنت من القبض مرتين، بعدما أهانت اللبنانيين كلهم ملايين المرات بحجم الدولارات التي قبضتها من دون رفة عين!

وبينما تنتظر الحكومة من يجيز لها ادارة البلاد في «زمن الشغور»، فان المجلس النيابي، يبقى أسير لا نصاب رئاسي من جهة و«فتوى داعشية» سياسية، تقضي بعدم جواز التشريع قبل انتخاب رئيس جديد من جهة ثانية!

في ظل هذا الترف السياسي اللبناني، يفرض المشهد العراقي نفسه، استكمالا لما يدفعه لبنان منذ بداية الأزمة السورية حتى يومنا هذا، وقد استوجب هذا الوضع مصارحة رئيس الحكومة تمام سلام زواره بوجوب الإقدام على خطوة ما تكسر حالة المراوحة رئاسيا، وبينها القيام بزيارات الى عواصم غربية وعربية من أجل محاولة استنقاذ الاستحقاق الرئاسي، ورفض بعض الصيغ التي اقترحها عدد من الوزراء والتي بلغت حد اختراع طائف جديد بعنوان وضع منهجية جديدة لعمل مجلس الوزراء.

في هذا الوقت، جدد الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله التأكيد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن وانهاء حالة الفراغ الرئاسي الحاصل. وقال في لقاء مع قادة «كشافة المهدي»، امس الاول، لمناسبة الخامس عشر من شعبان عبر الشاشات في الجنوب والبقاع وبيروت ان «حزب الله» يريد رئيسا للجمهورية في اقرب وقت، «وكما قلت في عيد التحرير لا نريد رئيسا يطعن المقاومة في ظهرها».

واعرب نصرالله عن ارتياحه للوضع الامني الداخلي، وقال: لا يعني ذلك ان الوضع عاد الى طبيعته مئة في المئة، ومن هنا وجوب الحذر الدائم.

وتوقف نصرالله عند سيطرة «داعش» على الموصل ومناطق أخرى في العراق، واشاد بموقف المرجعية الدينية في النجف، معتبرا أن ما صدر عنها من دعوة لحمل السلاح بوجه الإرهابيين «ليس القصد منه حماية طائفة بعينها بل حماية العراق بأسره».

وطرح نصرالله تساؤلات حول ادوار بعض الدول الخليجية والإقليمية في ما يجري في العراق، ومن المستفيد مما يجري هناك، كما رسم علامة استفهام حول حقيقة الموقف الأميركي، وقال: «عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. ثقوا بأن السحر سوف ينقلب على الساحر، ولقد انتهى الزمن الذي يسمح فيه لأحد بهدم أو تدنيس المقدسات الدينية».

وإذ أشار نصرالله الى الاصوات التي ارتفعت ضد تدخل «حزب الله» في سوريا، سأل: «لماذا لم نسمع تلك الاصوات تدين داعش»، واضاف: «لو اننا لم نتدخل في سوريا في الوقت المناسب وفي الطريقة والكيفية المناسبتين.. لكان داعش الآن في بيروت».

سياسيا، ينتظر ان تشهد الساعات القليلة المقبلة لقاء في باريس بين رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، في ظل حرص، عبر عنه الجانبان، على الخروج بنتائج ايجابية على مستوى الملفات التي ستناقش وأولها الملف الرئاسي، وثانيها العلاقة الثنائية، بالاضافة الى مجمل تطورات لبنان والمنطقة.

وقالت أوساط قريبة من جنبلاط لـ«السفير» انه «اذا لم نخرج من معادلة المرشحين الأقوياء، وبالتالي نطوي هذه الصفحة، ستبقى المراوحة مستمرة حتى اشعار آخر». وشددت على أهمية اختيار شخصية توافقية غير استفزازية للجميع، وأشارت الى أن جنبلاط سيلتقي ايضا الرئيس ميشال سليمان في العاصمة الفرنسية.

من جهته، نجح وزير الداخلية نهاد المشنوق، في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» مستفيدا من المناخ الايجابي المستجد بين الجانبين من جهة، ومن رصيده الشخصي في الرابية من جهة ثانية، وخرج من اللقاء مع العماد ميشال عون بانطباع مفاده أن كل ما يحكى عن استعداد «الجنرال» لفتح معركة سياسية بعنوان: «القانون الانتخابي الأرثوذكسي»، هو مجرد اجتهادات، إذ إن عون قال له ان ما نشر في بعض الصحف هو «حكي جرايد»، ولكنه ظل متمسكا بخيار رفض التمديد النيابي ودعوة الهيئات الناخبة بدءا من العشرين من آب المقبل، وقال له المشنوق ان الوزارة تتصرف على أساس أن الانتخابات ستحصل في موعدها.

وقال مصدر قيادي بارز في «المستقبل» لـ«السفير» إن قنوات الحوار بين الرابية و«بيت الوسط» مفتوحة، وإنه جرى تبادل المزيد من الرسائل بين الجانبين، ولم يستبعد احتمال عقد لقاء جديد في باريس، وقال إن «ما لم نقبله من «القوات اللبنانية» حليفتنا في «14 آذار» من تَبَنٍّ سياسي لـ«القانون الأرثوذكسي» لن نقبله من أي طرف آخر، وهو يعني بالنسبة إلينا إقفال أبواب أي حوار يمكن أن يؤدي إلى نتائج معينة».

ومن المقرر أن يطل عون مساء اليوم عبر شاشة «أو تي في»، حيث سيتناول المشهدين الرئاسي والنيابي، مركزا على فكرة انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب على مرحلتين (انتخاب المسيحيين أولا، وبعدها يتنافس أول فائزين مارونيين على المستوى الوطني)، كما سيتطرق إلى الحوار مع «المستقبل» والرئيس نبيه بري ومستقبل علاقته بالنائب جنبلاط.

وبحسب مصادر معنية، فإن الحوار بين الحريري وعون يحظى بتشجيع اميركي حتى الآن. وعلمت «السفير» أن لقاء عقد منذ أيام قليلة بين السفير الاميركي في لبنان دايفيد هيل ووزير الخارجية جبران باسيل، في منزل «صديق مشترك». ونقل عن هيل قوله ان الحريري صادق في حواره مع عون، مشددا على وجوب اعطاء هذه التجربة فرصة من الوقت والجهد حتى تؤتي ثمارها.

من جهته، وضع وزير الداخلية ما يجري في العراق في خانة الإرهاب، واشار الى ان من يقول إن لبنان محيّد «يجب عليه مراجعة الجغرافيا والتاريخ، فلا التاريخ ولا الجغرافيا يؤكدان تحييد لبنان، من دون عمل جدي سواء من الأجهزة الأمنية أم القضائية، وقبل ذلك من الجهات السياسية المعنية».

أضاف خلال وضع حجر الأساس لمبنى السجناء ذوي الخصوصية الأمنية في روميه: «أقول في هذا السجن، هناك قاعدة للإرهاب وهي موجودة، ومثلما عملنا بالخطة الأمنية ورحنا إلى كل مكان في لبنان لنواجه الإرهاب، إن شاء الله خلال فترة قصيرة سوف نواجه الإرهاب أيضا داخل السجن، ولن نترك محلا عنوانه الإرهاب إلا وسنمد يدنا عليه».

يذكر أن منطقة الضاحية الجنوبية شهدت ليل امس حالة من البلبلة في ضوء شائعات اختلطت باجراءات أمنية، لا سيما في محيط مستشفى الرسول الأعظم، قبل أن تنفي مصادر واسعة الاطلاع كل ما تردد عن توقيف انتحاريين أو سيارات مفخخة أو اكتشاف أنفاق في هذه المنطقة تحديدا.

********************************************

كرة الذلّ

حصل اللبنانيون مساء أمس، بطريقة أو بأخرى، على حقهم الثابت بمشاهدة مباريات كأس العالم. تطلب الأمر الكثير من الذل والمهانة والتمرد والقرصنة والصفقات، إلا أنهم حصلوا عليه أخيراً بـ«المواربة» وبعد تأخير مشبوه وبكلفة باهظة جداً لا تنحصر بالتعويض المعلن بقيمة 3 ملايين دولار، الذي ستتقاضاه شركة «سما» المحتكرة لحقوق نقل المباريات في لبنان من المال العام «الحرام».

الاتفاق الذي أعلنه وزراء الاتصالات والإعلام والرياضة جسد «فضيحة»، بكل ما تعنيه الكلمة، فهو حرم تلفزيون لبنان حقَّه في بث المباريات، وحصره بموزعي «الكايبل» غير الشرعيين، الذين لم ينتظروا الاتفاق أصلاً، وقام أكثرهم (مشكوراً) بنقل المباريات، على الرغم من صدور قرار من قاضي الأمور المستعجلة نديم زوين يمنعهم من ذلك، وبالتالي جاء الاتفاق بصيغته المعلنة لمصلحة الشركة بالكامل، أو بمعنى أكثر دقّة، جاء بمثابة تعويض للشركة عمّا تعتبره «قرصنة» لحقوقها الحصرية، وهو بذلك يمثل دعماً موصوفاً لأرباح المحتكر ومصالحه. أُعلن الاتفاق أمس قبل توقيعه، وهو ينطوي على تحايل واضح على قانون المحاسبة العمومية، إذ إن وزير الاتصالات طلب من شركتي الخلوي المملوكتين من الدولة تسجيل نفقات في ميزانياتهما باعتبارها نفقات «تسويق» بقيمة 1.5 مليون دولار من كل شركة، وذلك للتهرب من موجب الحصول على «إجازة» قانونية بهذا الإنفاق. اللافت أن مهندس الاتفاق هو رئيس هيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، وهو يمتلك سجلاً حافلاً بمثل هذه «الإنجازات»، منها – على سبيل المثال – التنازل عن ضرائب مستحقة على شركتي الخلوي السابقتين «ليبانسل» و«سليس» بموجب اتفاق وقعه في باريس منذ سنوات من دون أن تكون له الصلاحية بذلك. منظر «الوزراء الثلاثة» في المؤتمر الصحافي في وزارة الاتصالات كان معيباً: بطرس حرب كان يستعجل الحصول على الصورة مع المدير التنفيذي للشركة المدعومة، حسن الزين، ظناً منه أنها تمنحه المزيد من الشعبية. عبد المطلب حناوي لم يبد حرصاً إلا على سرية المفاوضات مع هذه الشركة، حسبما صرّح. أمّا رمزي جريج، فزف إلى المشاهدين قائلاً: «إن أي حق لا يضيع إذا كان وراءه مطالب»، ولكنه قدّم
مطالعة قانونية تشكل طعناً بالاتفاق «المخزي» المعلن، باعتبار «أن حق اللبنانيين بمشاهدة مباريات كأس العالم دون أي قيد مكرس بعرف ثابت منذ زمن بعيد، وأن هذا الحق يتفوق على الحقوق الحصرية التي يمكن أن تستمدها شركة خاصة».
(الأخبار)

 *********************************************

 

حرب يرعى بث «كأس العالم لكل العالم».. وبطولة السلة تُستكمل «بلا جمهور»
روما تحشد لتحصين لبنان.. و«أبراج» بريطانية لضبط الحدود

 

صدق وعدُ وزير الاتصالات بطرس حرب نهار الأحد الفائت عبر «المستقبل» بزف بشرى كروية سارة للبنانيين، فحلّت نيران المونديال المستعرة في قلوبهم برداً وسلاماً أمس بعدما أحرزت «المصلحة الوطنية» هدفاً جديداً في سلة الإنجازات الحكومية من خلال الاتفاق الذي أمّن مجانية مشاهدة مباريات بطولة كأس العالم في كرة القدم على كافة الأراضي اللبنانية، بينما استُكملت بطولة لبنان لكرة السلة أمس «بلا جمهور» تحت وطأة الدواعي الأمنية والحفاظ على السلم الأهلي بعد انقطاع دام أسبوعين للدواعي عينها. أما في روما فتحشد العاصمة الإيطالية اليوم المجتمعين العربي والدولي على طاولة مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي أكد رئيس الوفد اللبناني إلى المؤتمر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل أنه «يهدف إلى تأمين أكبر دعم دولي للمؤسسة العسكرية وللاستقرار في لبنان»، كاشفاً لـ«المستقبل» عن «تقديم بريطانيا مساعدات للجيش اللبناني لإقامة أبراج مراقبة عند الحدود بغية ضبط المعابر غير الشرعية ومراقبة حركة دخول النازحين السوريين إلى الأراضي اللبنانية» وأكد في هذا السياق أنّ «قيادة الجيش بدأت العمل على تنفيذ وتركيب هذه الأبراج بحيث سيصبح لبنان قادراً قريباً على مراقبة وضبط كامل حدوده».

إذاً، وتحت شعار «كأس العالم لكل العالم» أعلن حرب، في مؤتمر صحافي مشترك عقده في وزارة الاتصالات مع وزيري الإعلام رمزي جريج والشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، مجانيةَ بث مباريات مونديال البرازيل عبر موزعي الكابل على كامل الأراضي اللبنانية بموجب اتفاق شمل في وقت لاحق منحَ «تلفزيون لبنان» الحقّ كذلك بالبث بدءاً من الليلة الماضية، على أن يصار إلى تمويل الاتفاق بشكل مشترك من خزينة الدولة وشركتي الخليوي «MTC» و«ALFA» مع إبداء الرئيس سعد الحريري استعداده للمساهمة في عملية التمويل وفق ما كشف حرب. وعلمت «المستقبل» أنّ هذا الاتفاق المبرم مع شركة «سما» صاحبة الحق الحصري سابقاً في بث المونديال في لبنان وصل إلى خواتيمه السعيدة بعد مفاوضات مضنية قام بها الفريق التقني التابع لوزارة الاتصالات برئاسة المدير العام للاستثمار والصيانة عبد المنعم يوسف خلصت إلى بلورة كافة الحلول والتفاصيل الفنية والتقنية والمالية اللازمة لإنجاز الاتفاق.

مؤتمر روما

وفي مشهد سيعبّر عن حرص عربي ودولي استثنائي على تمتين أواصر الاستقرار في لبنان وسط تعاظم حجم المخاطر المحيطة به، ينعقد اليوم المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الإيطالية حيث أوضحت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ«المستقبل» أنّ عدد الوفود المشاركة فيه بلغت 37، من بينها منظمتان دوليتان ووفد جامعة الدول العربية برئاسة الأمين العام نبيل العربي، موضحةً أنّ «المؤتمر سيُفتتح بأربع كلمات لكل من وزيرتي الدفاع والخارجية الإيطاليتين روبرتا بينوتي وفيديركا موغريني، ووزيري الدفاع والخارجية اللبنانيين سمير مقبل وجبران باسيل. على أن يكون لكل من وفدي البلدين أربع دقائق لتلاوة بياناتهم الافتتاحية ليليها إعلان موغريني خلاصات المؤتمر ثم يعقد وزراء دفاع وخارجية البلدين مؤتمراً صحافياً مشتركاً».

بدورها، شددت مصادر ديبلوماسية أوروبية مشاركة في مؤتمر روما لـ«المستقبل» على «حرص الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عموماً على تحصين استقرار لبنان في هذه المرحلة»، مؤكدةً في هذا السياق «وجوب أن يكون الجيش اللبناني حامل السلاح الأوحد على الأراضي اللبنانية».

مقبل

وبُعيد وصوله إلى روما لترؤس الوفد اللبناني، أكد نائب رئيس الحكومة سمير مقبل للزميل جورج بكاسيني أنّ المؤتمر سيكون عبارة عن «حشد دولي كبير يؤكد دعم الجيش والاستقرار في لبنان، وقال لـ«المستقبل»: «الدعوة إلى المؤتمر وجهت منذ شهرين قبل تطورات العراق الأخيرة، إلا أنّ انعقاده اليوم جاء في الوقت المناسب تماماً لحماية لبنان من الإرهاب المتصاعد في المنطقة»، مضيفاً: «سأشدد في الكلمة التي سألقيها (اليوم) أمام المؤتمرين على أنّ محاربة الإرهاب ليست مصلحة لبنانية فحسب إنما هي مصلحة دولية، لذلك ينبغي على المجتمع الدولي مساعدة لبنان وجيشه لحماية الاستقرار على الساحة اللبنانية وإبعادها عن انعكاسات ما يجري في العراق وسوريا والمنطقة عموماً».

ورداً على سؤال، أجاب: «الدعم المتوقع اليوم ذو طابع سياسي، لكنّ ضباط الجيش اللبناني الذين كانوا قد شاركوا في المؤتمر التقني الذي عُقد في الآونة الأخيرة في روما أبلغوا ممثلي الدول المشاركة باحتياجات المؤسسة العسكرية، وبالتالي يُفترض أن يُبلغنا ممثلو هذه الدول اليوم ماذا يمكنها تقديمه من هذه الاحتياجات». كذلك لفت مقبل في ما خصّ الهبة السعودية بقيمة 3 مليارات دولار للجيش اللبناني إلى أنّ «قيادة الجيش أنجزت منذ قرابة الشهر ونصف الشهر لائحة كاملة باحتياجاتها من العتاد والمعدات العسكرية وسلّمتها إلى الجانب الفرنسي»، كاشفاً أنّ «باريس ستبدأ بتزويد الجيش دفعة أولى من هذه الاحتياجات الجاهزة للتسليم خلال شهرين، بينما هناك معدات تحتاح إلى مزيد من الوقت كي تصل إلى لبنان ربطاً بالحاجة إلى تجهيزها في فرنسا». وأردف مقبل: «نحن بدورنا في وزارة الدفاع، وحرصاً منا على الشفافية، سنقوم تباعاً بإرسال لوائح بالمعدات التي سنستلمها من الجانب الفرنسي إلى المملكة العربية السعودية لكي تتولى الحكومة السعودية عملية سداد ثمنها مباشرة إلى الحكومة الفرنسية بموجب اتفاقية الهبة الموقعة بين البلدين».

 **********************************************

حرائق العراق وسورية تحاصر الأردن وقلق من تشكل دولة «القاعدة» قرب أراضيه

  عمان – تامر الصمادي

أخبار الاضطرابات المقبلة من الأراضي العراقية تبعث الأردن على القلق، فهو يخشى انفلات حدوده الشرقية مع العراق، ولديه تجربة مريرة على الحدود مع جارته الشمالية سورية.

داخل غرف مغلقة، يرفع المسؤولون الأردنيون عقيرتهم، محذرين من تعاظم نفوذ الجماعات السلفية المستلهمة نهجَ «القاعدة» قرب أراضيهم مع بغداد، لا سيما بعد تنامي تلك الجماعات على بعد بضعة كيلومترات فقط من حدودهم مع دمشق.

وهناك عداء تاريخي بين عمّان و «القاعدة»، ومع الفرع العراقي تحديداً، فقد استهدف هذا الأخير العاصمة الأردنية بثلاثة تفجيرات متزامنة عام 2005، فيما ساهم جهاز الأمن الأردني بتصفية أبو مصعب الزرقاوي عام 2006.

ويحبس المسؤولون الأردنيون أنفاسهم خشية موجة لجوء عراقية جديدة تضاف إلى نزيف اللجوء السوري، وهو نزيف لا يكاد ينقطع عن بلد صحراوي شحيح الموارد يعتمد على خزانة المساعدات الخارجية.

وتكشف أحدث الحوارات المسربة من داخل مؤسسات الحكم الأردنية عن كابوس تعيشه قيادات سياسية وأمنية وعسكرية ترقب المشهد العراقي عن كثب، يساورها الخوف من انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية على أراضيها، عوضاً عن تحديات أمنية غير مسبوقة لبلد تحاصره الحرائق من كل جانب، لا سيما الحريق السوري الذي طال أمده والمرشح للتصاعد.

وقد ألقى خبر انسحاب قوات الجيش العراقي من مدن وبلدات متاخمة للأردن أول من أمس، بظلال ثقيلة على مطبخ القرار السياسي في العاصمة الأردنية.

ونقل الخبر الذي بثته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن مصادر أمنية عراقية، أن قوات الجيش النظامية انسحبت من المناطق الغربية في محافظة الأنبار المتاخمة للأردن وسورية. وشملت الانسحابات مدن راوة وعانة والقائم وكبيسة.

وهناك معبر ضخم بين الأردن والعراق هو طريبيل، يبعد عن عمان حوالى 370 كيلومتراً، وعن بغداد 570 كيلومتراً، ويقع قرب محافظة الأنبار.

ويقول مساعدون رسميون إن مطبخ القرار الأردني «يرصد الأحداث المشتعلة عند حدوده مع العراق بانزعاج بالغ»، إذ كان يأمل في أن يؤدي اتفاق أبرم العام الماضي مع حكومة نوري المالكي، يتضمن مد أنبوب نفطي عبر المملكة لغايات التصدير، إلى تحسين الوضع الاقتصادي، بعد أن تسببت الحرب في سورية بغلق كل المعابر التجارية معها.

ويقول أحد هؤلاء المساعدين إن «ترجيح الكفة لمصلحة الجماعات القريبة من «القاعدة» داخل المناطق السنّية العراقية المحاذية للأردن، تبعث الأردن على توقع مفاجآت غير سارة».

ويضيف «الخوف ليس من العشائر السنّية العراقية، بل من الجماعات الإرهابية التي لا تريد الخير للأردن».

ولمؤسسة الحكم الأردنية صلات اجتماعية وأمنية وثيقة مع شخصيات عشائرية سنّية نافذة غرب العراق.

وقد مُنح كثير من هذه الشخصيات وثائق للإقامة المفتوحة داخل الأردن، ومن هذه الشخصيات عدنان الدليمي، وهو أحد قادة الوقف السنّي في العراق، والزعيم السنّي المعروف حارث الضاري.

ويقول مساعد أردني آخر «السيناريو الكارثي هو تشكل دولة «داعش» الممتدة من العراق إلى سورية (…)».

وقد عبر عن هذا السيناريو في شكل غير معلن، مجلس السياسات الذي يرأسه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ويضم كبار قادة الدولة السياسيين والأمنيين والعسكريين.

ويرى هذا المجلس أن انهيار الوضع في العراق وسورية، من شأنه أن يؤسس لدولة متاخمة قرب الأردن، تتصدرها الجماعات المتطرفة.

وتشير قراءات غير منشورة لمؤسسة الأمن الأردنية إلى أن «هذه الدولة الافتراضية ستتمدد ما بين سورية والعراق، وستكون محاصرة بكيان علوي في المنطقة الشمالية السورية، وبحزام شيعي في المنطقة الشمالية الشرقية العراقية، ما يجعلها أمام منفذ وحيد للمناورة هو الأردن، وهنا مكمن الخطر».

ويلفت ديبلوماسي غربي في عمان إلى أن «رسم خريطة العراق الذي تعصف به توترات طائفية من شأنه أن يعيد رسم حدود الدول في الشرق الأوسط». ويرى أن «لدى الأردن مخاوف مشروعة من احتمال أن يؤدي نفوذ الجهاديين في العراق وسورية، إلى إقامة قاعدة خطيرة قرب حدوده الضخمة مع هذين البلدين، والتي يصعب السيطرة عليها في الظروف العادية».

ويقول الناطق باسم الحكومة الأردنية، الوزير محمد المومني لـ «الحياة»: «إن المؤسسات الأردنية كافة اتخذت إجراءات احترازية ضرورية لمواجهة أي خطر على الحدود سواء مع سورية أو العراق».

ومنذ بدء الاضطرابات الأخيرة في العراق، التزم الأردن الصمت حيال ما يجري هناك، باستثناء بعض التصريحات الشحيحة التي يصدرها وزراء، من دون الإشارة إلى أسمائهم الصريحة في أغلب الأحيان. ويقول أحد هؤلاء المسؤولين «لا نريد التعليق على الاضطرابات الجارية (…) لا نريد أن نظهر كأننا في قلب الحدث».

وأردف: «لا يعني عدم التعليق أننا غير مهتمين، فهناك اجتماعات سياسية وعسكرية وأمنية تعقد على أعلى المستويات، ومهمتنا الآن التعامل مع المفاجآت، وهناك خطط أنجزت بالفعل».

ومع تصاعد الصراع على الحدود مع العراق، لا يبدو الوضع أحسن حالاً عند الحدود مع سورية. وعلى مدى الشهرين الماضيين، اندلعت معارك عنيفة بين الجيش الأردني ومجموعات مسلحة قرب حدوده مع دمشق، استخدمت فيها عمان للمرة الأولى الطائرات المروحية والقوة الأرضية.

ودفعت هذه المعارك، نحو مزيد من انخراط العاصمة الأردنية في الحرب السورية.

ويوم أمس فقط، أعلنت القيادة العامة للجيش أن قوات حرس الحدود ألقت القبض على 22 شخصاً حاولوا التسلل إلى الأردن قادمين من سورية، منهم 21 شخصاً من جنسيات عربية وواحد أردني. وتحدثت القيادة عن وقوع إصابات في صفوف المتسللين.

وفي هذا السياق، قال مسؤول حكومي بارز لـ «الحياة» إن «قيادة الجيش والأمن بدأت تنفيذ خطة أمنية أردنية – أميركية قرب حدودها مع سورية، تتضمن إعادة نشر القوات على طول الحدود الممتدة إلى حوالى 350 كيلومتراً، وتعزيزها بالخدمات اللوجيستية كافة، ووضع قيود صارمة على إجازات الجنود وكبار الضباط، خصوصاً داخل الوحدات العسكرية القريبة من مناطق التماس». وقال رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور الشهر الماضي: «إن الأردن لا يتوقع زحف جيوش على البلاد، وإنما يخشى ويتحسب من زحف من الإرهابيين»، مؤكداً أن الأردن يقع «تحت تهديد الأزمة السورية».

ويقول الوزير السابق، والناطق باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة: «إن الملف العراقي يمثل منذ فترة طويلة تحدياً كبيراً للأردن، لكن هذا التحدي بدأ يتحول إلى خطر داهم خلال الأيام القليلة الماضية، ومن شأنه أن يحمل المملكة عبئاً أمنياً وعسكرياً جديداً يضاف إلى أعباء التعامل مع الملف السوري».

ويضيف: «مئات الكيلومترات من الحدود الفاصلة بين الأردن والعراق باتت ترزح تحت تهديد الإرهابيين وتجار السلاح، والحال ذاتها بالنسبة للحدود مع سورية». وتابع: «اللحظة الحرجة التي نعيشها اليوم تحتاج إلى مضاعفة القوات العسكرية والأمنية عند الحدود مع العراق، أي استنساخ الإجراءات والاحتياطات المتبعة عند الحدود مع سورية، وهذا يحتاج إلى كلف مالية كبيرة لا يستطيع الأردن تحملها منفرداً».

واستطرد: «تغطية كامل الحدود يلزمها دعم دولي وإقليمي عاجل (…) حدودنا مع العراق هي حدود مشتركة أيضاً مع دول الخليج والسعودية تحديداً، ما يعني أننا نحتاج تعاوناً غير محدود».

ويرى الباحث والمعلق السياسي فهد الخيطان أن الأردن «تعامل بواقعية مع الحال السياسية في العراق، انفتح على حكومة المالكي رغم المحاذير، ولم يقطع علاقاته مع المكون السنّي العراقي، كما لم يبخل في التعاون الاستخباري في ما تعلق بخطر المتشددين مع جميع الأطراف، لحماية أمنه الوطني، وقد فعل الأمر ذاته مع أطراف المعادلة السورية أيضاً».

وقال: «إن مقاربة المملكة حيال ما يشهده العراق يجب ألا تتخطى حدودها».

وأضاف: «كل ما يمكن أن تفعله عمان اليوم هو تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية تحسباً لمفاجآت مقبلة من الشرق، وقطع الطريق على أي محاولة من طرف المتطرفين لإنشاء باب دوار على المثلث الحدودي مع العراق وسورية».

ويرى الخبير العسكري، والمتقاعد من الجيش الأردني اللواء فايز الدويري، أن الأردن «غيّر أخيراً من قواعد الاشتباك على طول الحدود المنفلتة مع سورية، وربما تكون الحال ذاتها بالنسبة للعراق، حيث أصبح يستخدم للمرة الأولى الطائرات المقاتلة في منع التسلل والتهريب».

وذكر أن الجيش الأردني «دمر قبل أربعة أيام عربات مقبلة من سورية، حاولت اجتياز حدوده، وبات يستخدم الطائرات العمودية في رسالة واضحة لمن يريد دخول البلاد والإخلال بأمنها».

وغير بعيد من ذلك، يخشى الأردن أن يؤدي تفاقم الوضع العراقي إلى خلق موجات لجوء جديدة باتجاه أراضيه، وهو ما سيضعه أمام أعباء إضافية، لإيوائه أكثر من 1.3 مليون سوري فروا من الصرع الدائر في بلدهم، منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام.

وقد استوعبت المملكة على مدى عقود ماضية موجات ضخمة من اللاجئين العراقيين، قبل الغزو الأميركي وبعده. ويقول الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة في عمّان علي بيبي: «إن المفوضية تعمل عن كثب قرب الحدود الأردنية مع العراق، وتراقب التطورات أولاً بأول، من خلال التنسيق والتشاور مع الحكومة الأردنية».

وأردف: «اتخذنا الإجراءات كافة للتعامل مع أي حركة نزوح محتملة للعراقيين، لكن قرار استقبالهم تتخذه الحكومة الأردنية، ووفقاً للتطورات».

هذه التطورات، دفعت برلمانيَين أردنيين إلى مطالبة الحكومة بغلق الحدود مع العراق وسورية، حيث يرى النائب بسام المناصير أن التزامات الأردن تجاه الأمم المتحدة «تظل مرهونة بعدم التأثير في الأمن الوطني».

ويقول: «إن وصول 1.3 مليون سوري للأردن، وتوقع موجة نزوح عراقية، يشكلان أكبر خطر على أمن البلاد».

****************************************************

 

إجراءات إحترازية في الضاحية وترَقّـــب لمواقف عون

خطفَ الحدث العراقي كلّ الاهتمامات المحلية التي، على أهميتها، ظهرت ثانويةً أمام الانقلاب الذي شهدَته الساحة العراقية التي استحوذت على متابعة دولية وإقليمية دقيقة، خصوصاً أنّ ما حصل يندرج تحت عنوانين: إرتفاع منسوب الصراع والتعبئة والتشنّج المذهبي، واهتزاز ميزان القوى بين محاور الصراع في المنطقة، الأمر الذي انعكسَ ترقّباً في لبنان ومزيداً من التبريد السياسي، بانتظار جلاء حقيقة الصورة لناحية ما إذا كانت قابلة للاحتواء السريع، أم أنّها شرّعت الباب أمام أزمة مفتوحة، وذلك من أجل أن يُبنى على الشيء مقتضاه. وهذا ما يفسّر، إلى حدّ بعيد، تراجع الحراك السياسي إلى حدّه الأدنى، أو هذا في الجانب الظاهر على الأقلّ، لأنّ الكواليس السياسية لدى كلّ القوى تضجّ بالتساؤلات، وتعبّر عن مخاوفها من المشهد الأصولي الذي أطلّ برأسه من العراق، وتحاول البحث عن أحزمة أمانٍ وطنية كفيلة بتحييد لبنان عن الإعصار الجديد، سيّما بعد عودة المخاوف من نغمة التفجيرات، وذلك على اثر ورود معلومات لـ»حزب الله» عن نيّة جماعات إرهابية بتفجير مستشفيَي الرسول الأعظم وبهمن، حيث قام بخطّة انتشار احترازية وعملية رصد ومراقبة وتفتيش.

صحيح أنّ اللبنانيين تنفّسوا الصعداء أخيراً، بعدما تمّكنوا من مشاهدة مباريات كأس العالم على شاشاتهم عبر الكابلات ومن منازلهم، إلّا أنّ لبنان لم يخرج بعد من دائرة الخطر الذي يتعاظم يوماً بعد يوم، على رغم التوافق على تحييد ساحته وتحصين الاستقرار الأمني، مع غياب ايّ معطى جديد يؤشّر الى تقليص فترة الشغور الرئاسي وإمكان التوافق على رئيس جمهورية جديد.

وفي هذا الوقت تترقّب الأوساط السياسية الخط البياني للمواقف التي دأبَ النائب وليد جنبلاط على إطلاقها في الأسبوعين الأخيرين، حيث بدا واضحاً ارتفاع حدّة لهجته السياسية ضد محور الممانعة من الباب السوري، في رسالة انفتاح متجدّدة على السعودية، وفي لحظة تحوّل استراتيجية في المشهد الإقليمي، وفي ظلّ معلومات أشارت إلى أنّ لقاءَه مع الرئيس سعد الحريري يؤشّر إلى تطوّرين: مجرّد حصوله في هذا التوقيت ينمّ عن رسالة سياسية ورغبةٍ في مدّ الجسور والتعاون، خصوصاً أنّ ما كان متعذّراً منذ أسبوعين يبدو أنّه تبدّل اليوم. والمسألة الثانية تتّصل بمضمون اللقاء الذي يرجّح أن يتطرّق مباشرةً إلى الأسماء بعد الفيتوات التي تقصَّد جنبلاط إعلانَها في إطلالاته المكثّفة عن سابق تصوّر وتصميم، في محاولة منه للانتقال إلى المرحلة الثانية، بعد انسداد أفق المرحلة الأولى، والمتمثلة بوضع لائحة من الأسماء بغية الشروع في جَسّ النبض حولها وصولاً إلى الاتفاق على اسم الرئيس العتيد.

ومن هنا يكتسب اللقاء بين الحريري وجنبلاط أهميته، ولكنّ هذا لا يعني أنّ العدّ العكسي لانتخاب الرئيس بدأ، خصوصاً في ظلّّ تمسّك رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون بترشيحه، وحرص «حزب الله» و»المستقبل» على عدم الاصطدام به، إلّا أنّ التطورات العراقية قد تضع جميع القوى أمام ساعة الحقيقة، وفي طليعتها عون، الأمر الذي يعني تسريعاً للانتخابات الرئاسية على قاعدة تَبدية المصلحة الوطنية على أيّ اعتبار آخر، وذلك عبر إقفال أيّ ثغرة سياسية يمكن أن تنفذ منها القوى المتربّصة شرّاً بلبنان. وفي انتظار اللقاء بين الرجلين، والذي لم يتحدّد موعده بعد حتى الساعة، توجّه جنبلاط الى باريس لعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين الفرنسيين، إضافة الى الرئيس السابق العماد ميشال سليمان.

وفي المقابل يغادر الحريري المغرب غداً الى باريس، ويُتوقع ان يلتقي سليمان قبل ان يلتقي الأخير الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد غد الخميس في قصر الإليزيه، على ان يجتمع الحريري مع جنبلاط لاحقاً.

«التيار الحر»

وعشية المواقف التي سيعلنها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في حواره المتلفز، قالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» تعليقاً على لقاء الحريري ـ جنبلاط المرتقَب، وهل يتوجّس منه «التيار»: «إنّنا نرحّب ونشجّع كلّ خطوة، ونتمنّى ان يكون هذا اللقاء إيجابياً وأن يحقّق خرقاً في الموضوع الرئاسي».

وهل سيؤثّر ذلك على التقارب بين «المستقبل» و»التيار»، أجابت المصادر: «على العكس، فنحن نعتقد أنّ الحريري هو مَن سيؤثّر على جنبلاط ويؤكّد له أهمّية التقارب بين التيّارين».

ورأت المصادر أنّ حظوظ ترشيح عون كبيرة جداً».

وتعليقاً على إعلان جنبلاط أنّه سيبلغ إلى الحريري أنّه لن ينتخب لا عون ولا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أجابت المصادر: «لقد اعتدنا على جنبلاط ان يغيّر رأيه ويبدّل موقفه عندما تأتي التسوية الكبرى، ونعتقد انّه سيفعل الامر نفسه هذه المرّة أيضا».

المشنوق في الرابية

في غضون ذلك، لفتَت زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الرابية، مؤكّداً بعد لقائه عون «أنّ الحوار بيننا وبينه مستمرّ ودائم ولن يتوقّف». ونفى ان يكون حملَ أيّ رسالة له من الحريري.

ورأى المشنوق أنّ أزمة الشغور الرئاسي تحتاج مزيداً من التوافق والنقاش والبحث عن القدرة في الوصول الى رئيس وفاقيّ، لا توافقي. وأكّد عدم التخلّي عن الحلفاء في 14 آذار، مشيراً إلى انّ مرشّح 14 آذار هو نفسه. وأوضح أنّ الموضوع الذي بحثه مع عون لا علاقة له بأيّ تسميات.

كذلك نفى المشنوق ان يكون قد طرحَ تأليف حكومة مصغّرة، موضحاً أنّه طالب «بتأليف خليّة أزمة للبحث في الأزمات الضرورية».

وقالت مصادر الطرفين لـ»الجمهورية» أن لا علاقة للّقاء بالحوار الجاري بين التيارين الأزرق والبرتقالي، وإنْ قاربَته محادثات المشنوق في الرابية إلّا أنّ الموضوع لم يكن اساسياً.

وأوضحَت أنّ اللقاء تمّ بناءً على طلب عون، لمناقشة عدد من القضايا العائدة لعمل الوزارة. وأشارت الى انّ البحث تناول حجم المخاوف التي عبّر عنها المشنوق نتيجة الأجواء التي خلّفتها التطوّرات في العراق وسوريا وانعكاساتها على لبنان، معتبراً أنّه لا يمكن ضمان عدم انتقال العدوى العراقية بعد السورية الى بعض المناطق اللبنانية التي تشكّل نقاط ضعف في الساحة الأمنية، ولذلك اتّخذت تدابير إستباقية على أعلى المستويات، ولم يتوقّف رصد الجماعات أو الخلايا النائمة طيلة الفترة الماضية، لا بل ارتفعَت وتيرتها مع اندلاع التوتّر في العراق.

قهوجي في بعبدا

وفيما تستمرّ أبواب قصر بعبدا مقفلة، تفقّد قائد الجيش العماد جان قهوجي، في إطار جولاته على القطع والوحدات العسكرية، لواءَ الحرس الجمهوري في بعبدا، حيث جال في وحداته ومراكزه، واطّلع على نشاطاته المختلفة.

مؤتمر لدعم الجيش

وفي سياق متصل، أعلنت الخارجية الإيطالية أنّها ستستضيف اليوم مؤتمراً وزارياً يخصّص لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمشاركة كلّ الدول المساهمة في دعم الدولة اللبنانية. وسوف تَفتتح أعمالَ المؤتمر وزيرتا الخارجية والدفاع في الحكومة الإيطالية، فيدريكا موغيريني وروبرتا بينوتّي، تعقبهما كلمات من ممثلي الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة.

باسيل والشراكة

إلى ذلك، قال وزير الخارجية جبران باسيل: «نريد اليوم أن نصنع شراكة مع «المستقبل» تثمر لهم ولنا وللوطن، ولكنّ للشراكة أصولاً يجب إحترامها، معتبراً أنّ هذه الشراكة تصنع شراكة أقوياء وتوصل الأقوياء الى السلطة حتى يُبنى بلد قوي.

أضاف باسيل: «لا نخجل أن نقول إنّ هذه الشراكة نريد التأسيس لها والعمل لصالحها، ولكنّنا نرفض الغشّ فيها، لذا نحن لا نخجل من القول إنّنا لا نريد أيّ رئيس، والخيار الذي يوضع أمام اللبنانيين اليوم هو بأنّ أيّ رئيس أفضل من الفراغ، وهذا ما لا نقبل به». وشدّد على وجوب ملء الفراغ برئيس قوي وميثاقي، وقال: «لقد مَللنا من رؤساء لا يمثّلوننا خير تمثيل. لقد خضعنا للتجربة وعلينا أن نميّز بين الفراغ ورئيس لا يمثّل طموحاتنا».

وإذ أكّد باسيل أن لا نقاش على صلاحيات رئيس الحكومة أومحاولة المَسّ بها، سأل: «هل صلاحيات رئيس الجمهورية هي كالتفليسة توزّع على 24 وزيراً، وأن يتمّ التعاطي في مجلس الوزراء مع هذا الأمر وكأنّه طبيعي إعتيادي؟ وكأنّنا نقول إنّه بوجود رئيس أو عدم وجوده «البلد ماشي والأمور ماشية والحكومة ماشية)»، وبالتالي إنّ الوكالة التي يتمتّع بها مجلس الوزراء بغياب الرئيس هي وكالة واضحة باستثنائيتها وبكيفية التعاطي معها ولا تتجزّأ حِصصاً، لذا فالموضوع ليس موضوع صلاحيات رئيس الحكومة بل صلاحيات رئيس الجمهورية».

«حزب الله»

وفي المواقف، جاهرَ «حزب الله» علَناً بأنّه يريد رئيساً لا يقف في طريقه. وقال النائب حسين الموسوي: «إنّنا نريد رئيساً لا يقف في طريقنا عندما ندافع عن كلّ لبنان واللبنانيين». أمّا النائب حسن فضل الله فأوضحَ أنّ «هناك مَن لديه حيثية حقيقية في بيئته على المستوى الوطني، ويستحقّ أن يكون في موقع الرئاسة إذا قرّر الفريق الآخر أن يقبل بهذه المعادلة».

إنتشار أمني لـ«الحزب»

وأمس نفّذ «حزب الله» والجيش انتشاراً أمنياً كثيفاً على المداخل الرئيسية للضاحية الجنوبية، واتّخذ إجراءات أمنية مشدّدة الى جانب الإجراءات التي يأخذها الجيش عادةً.

وعلمت «الجمهورية» أنّ هذا الانتشار المسلّح مرَدّه الى تلقّي الحزب معلومات عن نيّة جماعات إرهابية بتفجير مستشفيَي الرسول الأعظم وبهمَن، حيث قام الحزب بخطة انتشار احترازية وعملية رصد ومراقبة وتفتيش.

وأكّدت مصادر أمنية لـ»الجمهورية» أنّ التهديدات بإعادة استهداف الضاحية وأماكن تابعة لـ»حزب الله» تصاعدَت بعد تمدّد داعش في العراق.

ونفَت المصادر نفسها ما تردَّد أمس عن اكتشافِ نفق يربط مخيّم برج البراجنة بمخيّم صبرا وشاتيلا ومصادرةِ الآلة الحافرة.

هذا، ولوحظ أنّه بعد أحداث العراق بدأت تُرفع لافتات وشعارات مؤيّدة لداعش في بعض المناطق والمخيّمات الفلسطينية.

رأس الحرف

وفي المقابل أفادَ مراسل «الجمهورية» في البقاع أنّ «قصف القوات السورية على بلدة الطفيل استمرّ طوال يوم امس في عملية تمشيط واسعة للبلدة، أسفرَت عن تضرّر عدد كبير من المنازل وسقوط عدد من الجرحى، فيما حشدَ «حزب الله» قواته في منطقة رأس الحرف واستقدم عدداً كبيراً من العناصر تحضيراً لاقتحام البلدة».

الجلسة التشريعية

وعلى مسافة يومين من موعد انعقاد الجلسة التشريعية المقرّرة لسلسلة الرتب والرواتب، تكثّفت الاتصالات السياسية في كلّ الاتجاهات، ومالت الأجواء نحو التفاؤل من دون ان تتبلور حتى الآن صيغة اتفاق نهائي على الملف.

وأعلن وزير التربية الياس بوصعب، بعد اجتماعه بهيئة التنسيق النقابية أمس، أنّه «إذا قرّر الأساتذة تصحيح الإمتحانات سأكون الى جانبهم، وإذا قرّروا المقاطعة سأكون الى جانبهم أيضاً». وفيما أشار الى أنّ «هناك مليون و400 ألف مسابقة يجب تصحيحها» أكّد أنّ الامتحانات لن تصحَّح من دون إقرار السلسلة أو موافقة هيئة التنسيق».

وفي هذا السياق، أكّد رئيس هيئة التنسيق النقابية حنّا غريب بعد لقائه بو صعب، «الإستمرار في مقاطعة أسُس التصحيح والتصحيح حتى إقرار الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب»، وقال: «إنّ الهيئة ما زالت على موقفها»، داعياً «الكتل النيابية الى حضور جلسة 19 الحالي النيابية والتصويت على حقوقنا».

كنعان لـ«الجمهورية»

بدوره، أكّد النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية» أنّه يحاول من خلال اللقاءات التي يجريها، وآخرُها مع النائبين بهية الحريري وجمال الجرّاح، حصرَ نقاط الاختلاف بين الفرقاء السياسيين، كموضوع زيادة الضريبة على القيمة المضافة التي يطالب نواب كتلة «المستقبل» بزيادتها 1% على كافّة السلع، فيما يطالب نوّاب تكتّل «التغيير والإصلاح» بزيادتها إلى 15% على الكماليات فقط، إضافةً إلى تعرفةِ الكهرباء التي تشكّل نقطة خلاف بالنسبة للأرقام، والبناء المستدام.

أمّا بالنسبة إلى كلفة السلسلة، فتكمن نقاط الخلاف في إعطاء 6 درجات للمعلمين والمتقاعدين.

الجرّاح لـ«الجمهورية»

وفي هذا السياق، قال النائب جمال الجرّاح لـ»الجمهورية»: «لا نزال نحاول إيجاد حلول ومخارج لموضوع سلسلة الرتب والرواتب، وهي لا تزال مدار بحث، خصوصاً في ما يتعلق بالواردات، ونحاول جهدنا التوصّل الى نتيجة قبل الخميس موعد الجلسة المقرّرة لإقرار السلسلة.

وأكّد الجراح أنّ الأجواء إيجابية حتى الساعة، رافضاً الكشف عن الصيغة النهائية لمشروع السلسلة التي يتمّ التداول بها. (تفاصيل ص 12و13).

فضيحة الضمان الإجتماعي

إلى ذلك، تكشّفَت أمس خيوط فضيحة اختلاس وتزوير جديدة في فرع الضمان الاجتماعي في شكّا. وبلغت قيمة الاختلاس 923 مليون ليرة، تورّط فيها موظفون وصيادلة وأطبّاء. ويأتي كشف العملية في إطار الورشة الإصلاحية التي بدأها وزير العمل سجعان قزي، والتي لن تتوقّف على مكتب أو اثنين، كما أكّد لـ»الجمهورية»، بل ستتواصل لبلوغ الإصلاح المُنجز.

وروى قزّي لـ«الجمهورية» أنّه سبق واطّلع منذ حوالي الشهر على هذا الملف، «وكنّا نتابع تطوّراته بعيداً من الإعلام لننجزَ التحقيقات الإدارية دون أيّ تأثير محَلي. وبعدما استكمِلت إدارة الضمان التحقيق تمّ تحويله الى القضاء.

وأكّد قزي أنّ الضمان غداً لن يكون مثل الضمان أمس وأنّ مشروع إصلاح الضمان وتنقية إدارته وجعله مؤسّسة تتسم بالشفافية هو مشروعٌ قيد الإنجاز.(تفاصيل ص 11)

 **********************************************

سلام لتفعيل عمل الحكومة .. و«حزب الله» يتخوّف من عودة التفجيرات

درباس يكشف عن مؤتمر دعم في بيروت .. والسلسلة تنتظر «التنازلات المتبادلة»

وراء الحركة السياسية والدبلوماسية والميدانية التي تسير على غير صعيد ما ينتاب الاطراف اللبنانية من ذعر من تداعيات الحدث العراقي المفتوح على احتمالات التصعيد الذي قد لا ينحصر فقط داخل العراق، بل يتعداه الى اماكن اخرى:

1- الرئيس تمام سلام يعطي الاتصالات لانهاء تفعيل مجلس الوزراء وقتاً لا يتعدى نهاية هذا الاسبوع، لانه لا يمكن ان تبقى ممارسة السلطة الاجرائية معطلة، وبالتالي فإن جدول الاعمال سيوزع مع الدعوة الجديدة لعقد جلسة المتوقع ان تكون يوم الجمعة المقبل، من زاوية انه لا يمكن بقاء الحكومة في حالة انتظار، وانه مع تفعيل عملها بالتوافق.

2- الاجراءات الامنية والاحتياطات التي تنفذها القوى الامنية تهدف الى منع اي تداعيات، لا سيما في مناطق الرخوة امنياً، ومنها الاحزمة المحيطة بالعاصمة او المدن الكبرى في الجنوب والشمال، حيث تتجدد من وقت لآخر عمليات استهداف العسكريين، وكان اخرها اطلاق نار على احد العسكريين في شارع الكنائس في طرابلس.

وفي هذا السياق، اعربت مصادر «حزب الله» عن مخاوفها من ان يحدث في لبنان انقلاب يشبه ما حدث في الموصل، مشيرة الى ان الاستقرار الامني الذي اعقب تشكيل حكومة «المصلحة الوطنية» من كل التيارات والكتل، لا يعني ان «الخلايا النائمة» ابتعدت عن المشهد.

وليلاً بثت محطة تلفزيون «الجديد» تقريراً تحدث عن انتشار امني كثيف شهدته طريق المطار ومناطق محيطة بها، بعد معلومات وصلت الى ادارة مستشفى «الرسول الاعظم» الذي تتبع ادارته للحزب، تفيد بأن هناك تحضيراء لاعتداء ارهابي على المستشفى، الامر الذي دفع الى تنفيذ الانتشار الامني الكثيف من قبل الجيش وعناصر من حزب الله.

وذكرت المحطة ان الوضع تم ضبطه حالياً، وان الجيش اوقف ثلاثة اشخاص من اصحاب السوابق يجري التحقيق معهم.

وربط التقرير بين الانتشار الامني وبين المعلومات التي تحدثت عن اكتشاف نفق يربط مخيمي برج البراجنة وصبرا، مشيراً الى ان هذا النفق يبعد فقط 70 متراً عن مستشفى الرسول الاعظم.

3- توصل الدولة ممثلة بوزارة المال والاتصالات والاعلام والشباب والرياضة، الى اتفاق خطي مع شركة «سما» حتى يتمكن اللبنانيون من مشاهدة مباريات «المونديال» مجاناً، عبر الشاشات في منازلهم، بواسطة الكابل.

مؤتمر روما

4 – سفر نائب رئيس الحكومة سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل إلى روما للمشاركة في اجتماع مجموعة دعم الجيش اللبناني لحماية الاستقرار، وتثبيت الأمن وضبط الحدود، وذلك في ضوء الهبة السعودية، وفي ضوء اللائحة التي يحتاجها الجيش، على ان تلتزم فرنسا بتسليم لبنان حاجاته بالتدريج، وعلى ان تتولى الرياض تسديد الثمن مباشرة لفرنسا من المكرمة السعودية.

تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر روما يبدأ أعماله اليوم في مقر الخارجية الإيطالية، ويشارك فيه وزيرة الخارجية الإيطالية فديريكا موغيريني ووزيرة الدفاع روبرتا بنيوتي، وممثل الأمم المتحدة الممثل الخاص للامين العام في لبنان ديريك بلامبلي وممثل الاتحاد الأوروبي ووزراء دفاع أو خارجية نحو 43 دولة وجهت إليها الدعوة.

مهمة الغانم

5 – متابعة مهمة رئيس مجلس الأمة الكويتي رئيس الاتحاد البرلماني العربي مرزوق الغانم، والتي تهدف إلى الوقوف على حاجات النازحين السوريين، وما يمكن ان تقدمه الكويت والدول المانحة من مساعدات مالية وعينية لمشاركة لبنان في تحمل أعباء هؤلاء النازحين، في ظل اعتراف عربي ودولي بأحقية المطالبة اللبنانية، وضرورة الوقوف الى جانب هذا البلد الذي تحمّل أكثر من طاقته، في قضية تذكر بنكبة فلسطين، وفقاً لتعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء».

وكشف الوزير أن المداولات بينه وبين الغانم، في خلال جولتهما على مخيمات النازحين في البقاعين الغربي والأوسط أمس، تناولت مجموعة من الأفكار الرامية إلى دعم لبنان، منها عقد مؤتمر برلماني عربي في بيروت يخصص لدعم هؤلاء النازحين، ومن ثم الدعوة إلى قمّة عربية لمساعدة النازحين، بوصفها قضية عربية ترتقي الى مستوى النكبة.

ووصف الوزير درباس جولة الغانم والتي جاءت نتيجة قرار من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بأنها أكثر من ممتازة، مشيداً بحماس الوفد الكويتي، والتي رافقه فيها مستشار الأمير عبدالله المعتوق، وتعاطفه مع النازحين ومع معاناتهم الإنسانية الشديدة الوطأة.

وسيلبي الغانم اليوم مأدبة الغداء التكريمية التي يقيمها على شرفه الرئيس نبيه برّي في عين التينة، والتي سيحضرها الرئيس تمام سلام ورؤساء اللجان النيابية.

6- التحصين السياسي: وعلى هذا الصعيد، أجرى وزير الداخلية نهاد المشنوق محادثات مع النائب ميشال عون، تركزت حول تفعيل عمل الحكومة، لا سيما لجهة ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة وفق المادة 62، لأنه لا يجوز أن يبقى وضع البلد دون سلطة إجرائية فاعلة.

إلا أن مصدراً مطلعاً، أكد أن الجانبين شددا على أهمية استمرار الاستقرار، والنتائج الإيجابية التي يمكن أن يسفر عنها الحوار بين التيار الوطني الحر و«المستقبل»، إلا أن الخلاف بقي قائماً حول خلفية صلاحيات الرئيس سواء لجهة التوقيع أو المدى الذي يمكن أن تشمله هذه الصلاحية.

وأكد المشنوق بعد الزيارة «أن الحوار بيننا مستمر ودائم ولن يتوقف، وهو حقق لغاية الآن الكثير من الإيجابية أولها الاستقرار الحكومي، وتالياً الاستقرار السياسي في البلد».

السلسلة

7- السلسلة: كشف مصادر نيابية لـ «اللواء» أن اللقاءات التي يجريها رئيس لجنة الموازنة النيابية ابراهيم كنعان ووزير التربية الياس بو صعب تهدف الي تضييق الهوّة بين فريقي 8 و14 آذار، سواء لجهة التمويل أو حجم الأرقام، ومسألة المفعول الرجعي والضريبة على القيمة المضافة والدرجات.

ولم تشأ المصادر التأكيد بأن السلسلة ستقرّ في جلسة الخميس، معوّلة على الاتصالات والمواقف التي ستعلن اليوم، سواء بعد اجتماع كتلة «المستقبل» أو كتلة الاصلاح والتغيير وسائر الكتل الأخرى، عشية جلستي انتخاب رئيس الجمهورية وإقرار السلسلة يومي الأربعاء والخميس.

وكان عقد أمس اجتماع في مكتب النائب بهية الحريري ضمها والنائب كنعان والنائب جمال الجراح حيث تم البحث في بنود سلسلة الرتب والرواتب لمحاولة تقريب وجهات النظر.

وسيعقد كنعان لقاء اليوم مع كتلة «الوفاء للمقاومة» في مجلس النواب لوضعها في أجواء الاتصالات.

وأكدت مصادر نيابية ان لا جديد حتى الساعة بما يتعلق بإعتراض نواب «14 آذار» على التشريع الإستثنائي في ظل الشغور الرئاسي، طالما أن موضوع التوازن بين النفقات والواردات لم يؤمن، من دون أن يعني ذلك أن الإتصالات ستتوقف بل هي على نار حامية بين المعنيين وسترتفع وتيرتها خلال جلسة الإنتخاب غداً والتي ستكون فرصة للقاءات والنقاش بعيداً من الإنتخاب والذي يبقى خارج الحساب النيابي للفريق الآخر.

وعلم أن نقاط التباين ما زالت قائمة حول الواردات التي يفترض أن تتأمّن للسلسلة من زيادة الضريبة على القيمة المضافة بين نقطة و5 نقاط، وتعرفة الكهرباء فوق الـ 500 كيلوات، والبناء المستدام، إضافة الى أرقام السلسلة لجهة الدرجات للأساتذة والعسكريين والمتعاقدين.

وكشفت المعلومات أن رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة يعقد بدوره اجتماعات متلاحقة، للغرض نفسه، وهو التقى أمس الوزير بو صعب في مسعى يهدف الى التفاهم قبل جلسة الخميس. مع الإشارة الى أن كتلة «المستقبل» تشترط التفاهم على السلسلة قبل الذهاب الى الجلسة، تحت عنوان «تشريع الضرورة»، فيما يرفض الفريق الآخر ذلك، ويطالب نواب 14 آذار بحضور الجلسة للتصويت على السلسلة.

*******************************************

كيري لا يستبعد التعاون مع إيران.. والسعودية حمّلت المسؤولية للسياسات الإقصائية والطائفية

الطيران السوري قصف مواقع «داعش» على الحدود وآلاف المتطوعين في الجيش العراقي

ما زال «الملف العراقي» الشغل الشاغل للعالم، في ظل استمرار تقدم مسلحي «داعش» في بعض المناطق رغم تمكن الجيش العراقي في اليومين الماضيين من تنظيم صفوفه والقيام بهجوم مضاد اذ استمرت العمليات العسكرية الضارية وسط مئات القتلى وعمليات نزوح طائفي واعدامات، فيما استمر توافد الاساطيل الاجنبية الى مياه بحر العرب وفي حين استمرت المواقف السياسية مع تأكيد دولي لخطورة ما يقوم به تنظيم «داعش» على استقرار المنطقة، اذ اشار وزير الخارجية الاميركي الى ان تنظيم «داعش» يلحق الاذى بأميركا واوروبا وليس بسوريا والعراق فقط. فيما كشفت تقارير صحافية اميركية عن نيات بإجراء محادثات مع ايران بشأن الازمة، لكن ايران اتهمت واشنطن بأنها حضّرت البيئة الحاضنة لولادة «داعش» ودعمه بالمال.

على صعيد آخر، اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سياسيين وضباطا بالخيانة والتآمر مع دول خارجية لتسليم الموصل وقال إن الشعب العراقي سيرتكب إثما اذا لم يقضِ عليهم وشدد على أن حشودا من الرجال ستزحف إلى المناطق التي تسيطر عليها داعش لتحريرها.

وقال رئيس الوزراء نوري المالكي في كلمة امام ضباط الفرقة 17 من الجيش العراقي قرب بغداد الاثنين ان قانون السلامة الوطنية نافذ وليس بحاجة لقانون الطوارئ الذي فشل مجلس النواب العراقي الخميس الماضي في اقراره بسبب عدم حضور النواب الجلسة الاستثنائية للبرلمان.

وشدد بالقول «ان الجيش العراقي لم يكن لتهزمه القاعدة او داعش والارهاب لولا المؤامرة من صفوفنا وسنكشفها ونكشف في اي دولة تمت».. وقال«عرفنا الخونة من السياسيين والضباط الخونة وسنطهر العراق منهم». وأشار إلى أنّه في كل دول العالم حين «تتعرض الاوطان للخطر يلتف السياسيون حول بعضهم الا في العراق فإن سياسييه يشمتون اذا قتل جندي اواذا قتل مواطنون بتفجيرات.. انهم سياسيون حقيرون باعوا انفسهم».

وفي وقت سابق أقر قائد القوات العراقية في منطقة تلعفر الشمالية قرب الموصل اللواء محمد القريشي بأن منطقته سقطت بأيدي مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام بعد اشتباكات جرت منذ الثانية من بعد منتصف ليل السبت. وأضاف أن تلعفر تعرضت للهجوم فجر الأحد من مناطق مختلفة وبحلول الساعة العاشرة صباحا دخلت عشرات السيارات تعلوها أسلحة آلية وسيطرت على القاعدة العسكرية في تلعفر قبل أن تدخل المدينة.

وأشار المالكي إلى أنّ المرجعية الشيعية العليا اصدرت فتوى الجهاد وهذا يعني «اننا اصبحنا ملزمين بأن نقاتل ومن يقتل فهو شهيد وكل الشعب العراقي آثم اذا لم يقضِ على الخونة». واوضح ان هذه الفتوى هي لتوحيد الشعب ولا تستهدف طائفة او قومية وهي لانقاذ العراق من الخونة سواء كانوا شيعة ام سنة.

ويوم امس تصدى المرجع الشيعي الاعلى السيستاني للتصعيد الطائفي الذي يشهده العراق والذي ينذر بحرب شيعية سنية داعيا إلى الابتعاد عن أي تصرف ذي وجه قومي أو طائفي.

فقد وجه السيستاني تعليمات برفع صوره التي وضعتها قنوات فضائية عراقية في صدارة شاشاتها واستبدالها بخريطة العراق كما دعا المواطنين إلى الابتعاد عن أي تصرف ذات توجه قومي أو طائفي يسيء إلى وحدة النسيج الوطني. ناشد السيستاني في بيان جميع المواطنين ولا سيما في المناطق المختلطة بان يكونوا «بأعلى درجات ضبط النفس في هذه الظروف الحرجة».

وكان السيستاني دعا على لسان معتمده في كربلاء الجمعة الماضي العراقيين إلى حمل السلاح وقتال الارهابيين دفاعًا عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم، والتطوع للانخراط في القوات الأمنية في دعوة وصفت بأنها إعلان للجهاد.

في غضون ذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أن الضربات العسكرية باستخدام الطائرات بدون طيار قد تكون خيارا لوقف تقدم مسلحي الدولة الإسلامية في العراق والشام. وقال كيري ، أن «على الحكومة العراقية التواصل بشكل أفضل مع كافة الفرقاء السياسيين في العراق»، مؤكدا أن «العراق شريك استراتيجي للولايات المتحدة وأساسي لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها». وأضاف أن حكومته مستعدة لإجراء محادثات مع ايران بشأن العراق ولم يستبعد التعاون معها، لافتا الى أن تنظيم داعش «ينوي إلحاق الأذى بالولايات المتحدة وأوروبا وليس بسورية والعراق فحسب». من جانبه أكد المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي أن المحادثات بين واشنطن وطهران حول العراق ممكنة، ولكن لا يوجد خطط لتنسيق أنشطة عسكرية محتملة مع إيران. وأضاف «من المحتمل أنه على هامش تلك المحادثات أن تجري مناقشات بخصوص الوضع في العراق»، مشيرا إلى المحادثات في فيينا هذا الاسبوع بين القوى العالمية وايران بشأن البرنامج النووي الايراني.

وكشفت تقارير صحفية عن نوايا أميركية بإجراء محادثات مع إيران بشأن الأزمة الأمنية المتصاعدة، فيما سيعد تغيرا كبيرا في مسار العلاقات بين البلدين. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي كبير اشترط عدم نشر اسمه قوله «إن الولايات المتحدة تفكر في إجراء محادثات مع إيران بشأن العراق حيث تسعى حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لصد تقدم مفاجئ لمتشددين سنة استولوا على عدة مدن». من جانبها ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد إن الولايات المتحدة تعد لفتح حوار مباشر مع إيران خصمها منذ فترة طويلة بشأن الوضع الأمني في العراق وسبل صد متشددين سيطروا على مساحات واسعة من العراق. يأتي ذلك بعد أن نفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف يوم الجمعة الماضي أي محادثات بين واشنطن وطهران مؤكدة أن المحادثات الأميركية الإيرانية تقتصر على ملف طهران النووي، وأن واشنطن لا تناقش مع الأخيرة تطورات الوضع في العراق.

من جهتها أفادت وكالة فارس للأنباء أن ايران رفضت التعاون مع الولايات المتحدة في مسألة تسوية الوضع في العراق. ونفى الأمين العام لمجلس الأمن الايراني علي شامخاني الأنباء التي ظهرت في وسائل الاعلام الغربية بأن طهران مستعدة للتعاون مع واشنطن في مجال تسوية الأزمة العراقية، معتبرا أن «مثل هذه الانباء جزء من الحرب النفسية الغربية ضد ايران، وهي معلومات غير صحيحة مطلقاً». كما اتهم شامخاني الولايات المتحدة بأنها حضرت البيئة لظهور منظمة ارهابية مثل «داعش»، مشيرا إلى أن الدعم المالي والمادي يتلقاه المتطرفون من قبل حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وأضاف شامخاني «نحن ننظر في مسألة مساعدة العراق في إطار القانون الدولي وفقط في حال تلقينا طلباً رسمياً من بغداد.. وهذه العملية ستحمل طابعاً ثنائياً دون تدخل أي طرف ثالث».

الى ذلك طالبت السعودية بضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني في العراق، منددة بسياسة «الإقصاء والطائفية»، في حين أكد وزير الخارجية القطري في وقت سابق امس أن ما يحصل هو في أحد أوجهه نتيجة عوامل سلبية تراكمت على مدى سنوات. وفي بيان لمجلس الوزراء السعودي تلاه وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة عقب الجلسة، حملت الرياض السياسات «الطائفية والإقصائية» مسؤولية الأزمة في العراق، وحثّ البيان على «الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني» في العراق.

وقال مصدر رسمي إن مجلس الوزراء طالب بضرورة «الإسراع» في تشكيل حكومة وفاق وطني تعمل على إعادة الأمن والاستقرار و«تجنب السياسات القائمة على التأجيج المذهبي والطائفية التي مورست في العراق».

ودعا مجلس الوزراء السعودي إلى اتخاذ الإجراءات التي «تكفل المشاركة الحقيقية لجميع مكونات الشعب (…) والمساواة بينها في تولي السلطات والمسؤوليات في تسيير شؤون الدولة وإجراء الإصلاحات السياسية والدستورية اللازمة».

وأكد المجلس على ضرورة المحافظة على سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، ودعوة كافة أطياف الشعب العراقي إلى الشروع في اتخاذ الإجراءات التي تكفل المشاركة الحقيقية لجميع مكونات الشعب العراقي في تحديد مستقبل العراق.

كما دعا المجلس إلى أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب ومحاربته حيث أصبحت ظاهرة الإرهاب أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.

وكان وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية قد أعرب في اجتماع لـ«مجموعة 77+ الصين» -الذي يعقد في بوليفيا- عن قلق بلاده الشديد من الأحداث والتطورات الأمنية الجارية في العراق والمسار الذي آلت إليه الأمور. وأكد الوزير القطري أن بلاده تدين الإرهاب، وتذكر بأن التهميش والإقصاء أوصلا العراق إلى ما وصل إليه.

مصر أدانت الأحداث التي تشهدها الساحة العراقية ومنها القتل العشوائي.

من جانبه دعا الأردن على لسان وزير خارجيته ناصر جودة إلى «عملية سياسية شاملة» في العراق بموازاة التوجه الأمني، مؤكدا في الوقت ذاته استعداد الأجهزة الأمنية الأردنية على حماية حدود المملكة.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن دعا إلى الإفراج الفوري عن أفراد الطاقم الدبلوماسي والأمني التركي الذين يحتجزهم مسلحون منذ الأربعاء بعد سيطرتهم على مدينة الموصل، وسط إدانات دولية.وقال راسموسن لدى زيارته أنقرة.

ميدانيا قال شهود عيان من مدينة القائم بمحافظة الأنبار على الحدود العراقية السورية إن المسلحين سيطروا على عدد من البلدات التابعة للمدينة بعد ساعات من سيطرتهم على مدينة تلعفر. وفي الوقت الذي يستمر فيه تدفق المئات استجابة لنداء مرجعيات شيعية، دخلت سفينة أميركية مياه الخليج وعلى متنها 550 من مشاة البحرية.

وقد سيطر مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ومن العشائر على مدينة تلعفر بعد قتال عنيف مع القوات الحكومية والمليشيات منذ السبت.

وقالت مصادر في مدينة تلعفر غربي الموصل إن المسلحين بسطوا سيطرتهم على كامل المدينة الليلة الماضية، وذلك بعد انسحاب القوات الحكومية ومسلحي جماعة عصائب أهل الحق إثر اشتباكات عنيفة سقط خلالها عشرة قتلى و43 مصابا، بحسب مصادر أمنية.

وأضافت المصادر أن المدينة تشهد حاليا موجة نزوح جماعية، وأن نحو ألف عائلة فرت منها. وقد عثر على نحو سبعين جثة لسجناء أعدمتهم القوات الحكومية قبل انسحابها.

وسيطر المسلحون على المدينة التي تقطنها أغلبية من التركمان الشيعة، وستكون أول منطقة تقطنها أغلبية شيعية تخضع لهيمنة المسلحين.

واتهم سكان مناطق سنية داخل تلعفر الشرطة وقوات الجيش بإطلاق قذائف هاون على أحيائهم، مما دفع المسلحين المتمركزين خارج البلدة إلى التدخل.

وفي تكريت بث ناشطون صورا أخرى لمقر الفرقة الرابعة للمشاة التابعة للجيش العراقي بعد سيطرة المسلحين عليه.

وتظهر الصور مقر الفرقة الذي غادره الضباط على عجل بعد هجوم المسلحين، وقد ترك الضباط والجنود بطاقات هوياتهم العسكرية في مقر الفرقة عند مغادرتهم حتى لا يعرفهم المسلحون إن صادفوهم.

وبثت قنوات تلفزة عراقية صورا لجنود عراقيين فروا من مدينة الموصل إلى مدينة كركوك يروون شهادتهم عن أسباب انهيار الجيش العراقي في الموصل.

واللافت امس قيام الطيران الحربي السوري بقصف عنيف لمواقع داعش ومقارها على الحدود السورية – العراقية والمعلوم ان هذه هي المرة الاولى التي يقصف فيها الطيران السوري مواقع داعش بهذا العنف حسبما ذكر المصدر السوري لحقوق الانسان.

من جانبه قال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن إن القوات الحكومية قتلت 56 مسلحا في عمليات مختلفة في أطراف المدينة. وطالب معن في مؤتمر صحفي ببغداد العراقيين بعدم تصديق ما وصفها بالإشاعات التي تبثها بعض المحطات الإعلامية.

حشود واتهامات

من جانب آخر يستمر في عدد من المدن العراقية تدفق عشرات للتطوّع في صفوف الجيش العراقي. ففي العاصمة بغداد تجمع المتطوعون في مركز قيادة الشرطة. وقال أحد الضباط المسؤولين عن التجنيد إن المتطوعين زُوّدوا بالعتاد المناسب ونقلوا إلى مدرسة القتال، تمهيداً للمشاركة في المعارك إلى جانب الجيش العراقي. وقال عدد من المتطوعين إنهم جاؤوا تلبية لنداء المرجعية الدينية الشيعية.

من جانبه قال أحد كبار مساعدي رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إن الأخير أمر بإقامة استعراض عسكري لمليشياته السبت القادم في عدد من المحافظات العراقية.

ويستمر توافد آلاف من الشيعة -خاصة في المحافظات الجنوبية- للتطوع للقتال في المناطق التي تشهد عمليات مسلحة. وأقامت السلطات العراقية لهذا الغرض مراكز تطوع في مناطق مختلفة من المحافظات الجنوبية.

وكان المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق علي السيستاني أفتى بما سماه الجهاد الكفائي، داعيا الشباب إلى التطوع لمؤازرة القوات الحكومية في قتالها الجماعات المسلحة, خاصة في المدن التي انسحبت منها قوات الجيش العراقي.

في المقابل اتهم رئيس مجلس علماء العراق وعضو الهيئة العليا في المجمع الفقهي العراقي الشيخ محمود عبد العزيز العاني الحكومة العراقية بإطلاق يد «المليشيات الطائفية» لاستهداف من اسماهم العراقيين الآمنين. كما اتهم العاني الجيش بارتكاب فظائع وعمليات إعدام جماعية في مدينة سامراء قال إنها شملت 14 شخصا.

قوات أميركية

من ناحية أخرى دخلت السفينة الأميركية ميسا فيردي مياه الخليج وعلى متنها 550 من مشاة البحرية لدعم أي نشاط أميركي محتمل لمساعدة الحكومة العراقية في محاربة المسلحين. وتنضم السفينة إلى حاملة الطائرات جورج أتش دبليو بوش التي أمرتها وزارة الدفاع الأميركية بأن تتحرك إلى الخليج.

بالتزامن مع الحرب العسكرية على الارض بين القوات العراقية والمسلحين المنتمين لداعش والعشائر وحزب البعث فان حربًا إعلامية تدور على أشدها بين الطرفين ففي حين أكد الاعلام المضاد تزاحم المسؤولين في مطار بغداد الدولي للهرب إلى الخارج عزت السلطات ذلك إلى العطلة الصيفية وعدم جاهزية المطار.

وقال إعلام حزب البعث «المحظور» ان المسؤولين العراقيين يتزاحمون حاليا في مطار بغداد الدولي «للسفر والهروب خارج العراق وهم الان يتدافعون على ابواب الطائرات قبل فوات الاوان مع قرب دخول ثوار العشائر إلى بغداد» بحسب بيان تلقته «أيلاف».

ومن جهته نفى المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن امس التقارير التي أشارت إلى مهاجمة مطار بغداد مؤكدا أن حركة الطيران في المطار طبيعية.

وقد اعلنت بعثة الاتحاد الاوروبي ان تنظيم داعش احرق عدة كنائس في الموصل، فيما رأى مفتي العراق الشيخ رافع الرفاعي ان دعوة المرجع السيد علي السيستاني للقتال دعوة طائفية.

********************************

المشنوق زار عون:لن نتخلى عن حلفائنا ويدنا على الارهاب

المشنوق زار عون: لرئيس وفاقي وليس توافقيا والعنصر الإقليمي له دور

إجتمع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي قال بعدما زار الأخير: «جئت لأؤكد أن الحوار بيننا وبينه مستمر ودائم ولن يتوقف، وهذا حقق لغاية الآن الكثير من الإيجابية أولها الإستقرار الحكومي وبالتأكيد قد ساهم في الإستقرار السياسي في البلد.

أضاف:»أيضا لدينا أزمات متعددة في البلاد الآن على رأسها شغور منصب رئاسة الجمهورية وهذا يحتاج مزيدا من التوافق بين اللبنانيين ومزيدا من النقاش والبحث عن القدرة في الوصول الى رئيس وفاقي وليس توافقيا. النقطة الثانية التي بحثنا فيها هي مسألة التعيينات التي توقفت وكيفية المتابعة بها. وفي النقطة الثالثة، اتفقنا ايضا على انه ليس من خلاف على آلية مجلس الوزراء وعلى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء بل البحث هو في البحث عن آلية الوكالة لرئاسة الجمهورية وهذه الآلية يجب المتابعة بها بهدوء وتروي ومنطق للوصول الى نتيجة. ونتمنى أن نصل الى نتيجة بعد البحث مع كل الأفرقاء داخل الحكومة».

التشاور مع عون

وسئل: لقد قلت ان هناك تشاورا بينكم وبين دولة الرئيس العماد ميشال عون، فهل تقصد بينكم كحكومة أو كتيار مستقبل؟

أجاب: «أنا من جهة وزير في الحكومة ومن جهة أخرى أمثل تيار «المستقبل»، فتمثيلي في الحكومة هو تمثيل تيار المستقبل».

وهل تحمل رسالة ما من الشيخ سعد الحريري؟

أجاب: «كلا لا أحمل رسالة، بل لقد بحثت مع العماد عون في كل العناوين التي تحدثت بها باسم الجميع ودون رسالة».

وسئل: الى أين وصل الحوار اليوم؟

أجاب: «هناك استمرار للحوار وقد حقق الإستقرار والحكومة وساهم في الخطة الأمنية وحقق الكثير من الإنجازات التي استطاعت الحكومة أن تقوم بها بفضل التنسيق والحوار».

وسئل: لقد سمعنا وقرأنا أخبارا عدة منها ان العماد عون سيسافر للقاء الرئيس الحريري؟

أجاب: «أعتقد ان العماد عون جاوب قائلا ان هذا الكلام غير صحيح، وعمليا يستطيع الحوار أن يكون ساري المفعول من دون سفر».

لا لحكومة مصغرة

وسئل: أيضا هناك أخبار تقول انه في الإمكان أن يكون هناك حكومة مصغرة؟

أجاب: «كلا لا وجود لهذا الكلام، فمن نشر عن لساني في صحف لبنانية أو عربية اني قد طالبت الرئيس سلام بتشكيل حكومة مصغرة أو ما شابه، فهذا كلام غير صحيح. بحثت مع دولة الرئيس سلام في خلية أزمة ولا يزال هذا البحث مستمرا ولا أحد يستطيع أن يزايد على الرئيس سلام في حرصه ومسؤوليته ورصانته تجاه التعامل في كل الأزمات التي نمر بها».

وسئل: هل نستطيع أن نقول ان الحكومة اليوم معطلة؟

أجاب: «ابدا، هناك إصرار من جهتنا، وهناك تفاهم مع العماد عون ان المؤسسات الدستورية يجب أن تعمل. النقاش اليوم هو هل تعمل الحكومة في كل المواضيع أو فقط في المواضيع الآنية؟ أرى شخصيا ان الحكومة والمجلس النيابي يجب أن يعملوا على كل المواضيع التي تهم الناس والتي تحقق لهم ضروريات في حياتهم بصرف النظر عن الشغور».

لا نتخلى عن حلفائنا

سئل: لماذا لا زلتم تتمسكون اليوم بمرشح 14 آذار؟

أجاب: «لأننا لم نتخل عن حلفائنا ولن نتخلى عن حلفائنا في 14 آذار. حتى الآن مرشح 14 آذار هو نفسه ولكن في نفس الوقت قال الرئيس السنيورة في طرابلس أو أن يكون مرشح يقابله مرشح من الجهة الآخرى أو يجب أن نتفاهم على مرشح ثالث. هذا كلام واضح».

وسئل: هل اليوم الموضوع هو على مرشح ثالث؟

أجاب: «كلا ابدا، الموضوع الذي بحث مع العماد عون ليس له علاقة مباشرة بالتسمية»

وسئل: هل تنتظرون تغييرا إقليميا لتغيير مرشحكم؟ هناك عدة أشخاص في 14 آذار؟

أجاب: «إذا كان هناك تغيير إقليمي فكل اللبنانيين ينتظرونه وليس فقط نحن».

وكان عون استقبل، قبل ظهر امس في دارته في الرابية، رئيس جمعية «قولنا والعمل» الشيخ احمد القطان ورئيس حركة «الاصلاح والوحدة» الشيخ ماهر عبدالرزاق.

وزير الداخلية: لن نترك مكانا عنوانه الارهاب الا سنمد يدنا عليه

رعى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وضع حجر أساس لمبنى السجناء ذوي الخصوصية الأمنية، في حضور النواب: روبير غانم، غسان مخيبر، عاطف مجدلاني، ادغار معلوف، أنطوان سعد، نوار الساحلي، حكمت ديب، هادي حبيش، قاسم هاشم وأمين وهبه، النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، رئيس مجلس إدارة مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، وعدد من كبار الضباط في قوى الامن الداخلي.

مسلم

النشيد الوطني افتتاحا، ثم ألقى رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الامن المقدم جوزف مسلم كلمة جاء فيها: «نشهد اليوم حدثا مميزا يتمثل في قيام معالي وزير الداخلية والبلديات بوضع حجر الاساس لمبنى السجناء ذوي الخصوصية الأمنية. ان هذا الحجر هو مجرد أساس لمبنى جديد في سجن رومية – مع أننا بأمس الحاجة إليه- بل هو، أيضا حجر أساس للبدء بتطبيق المخطط الاستراتيجي المتكامل لمعالجة وضعِ السجونِ في لبنان، بشكل ينعكس إيجابا في وضع السجناء كافة، وفي عائلاتهم. على ذلك، سيجري تأمين مكان للسجناء تتوافر فيه الشروط الأمنية اللازمة، توافقا مع مبادئ حقوقِ الإنسان ومعايير المواثيق العالمية».

المشنوق

بعدها، ألقى الوزير المشنوق كلمة جاء فيها: «لا حرية مصونة ولا مناخات حرية محمية ومضمونة الا في بيئات سليمة تعزل الجريمة والاعتداء عن النظام العام وشروطه، ولا تصان الدولة وتعاد هيبتها الا بقدرتها على مواجهة الاخلال بالقوانين والعنف غير الشرعي الممكن لكل انواع الجرائم بالسلطة التي يشكل السجن احد وجوهها الفظة والغليظة ولكن أيضا الضرورية في الاستقامة في المجالين العام والخاص

احترام الكرامة الانساينة

هنا نصف الحكاية، أما النصف الثاني فهو حقوق الخارجين عن القانون والمخلين والمرتكبين والمجرمين بالعدالة واحترام كرامتهم الانسانية من توفير شروط توصيف وسجن يلتزم معايير حقوق الانسان في العالم كما نصت عليها المواثيق والاتفاقات الدولية، في هذا المجال، اعتز بوضع حجر الأساس اليوم لأنني أفعل ذلك في سياق الدفاع عن حقين: الحق الأول هو حق المواطن الملتزم في بيئة خالية من المجرمين وحق المخل والمرتكب في بيئة تلبي شروط العدالة للدولة والكرامة الانسانية للسجين، وفوق ذلك، حق اللبنانيين ألا تنفجر في وجه امنهم واستقرارهم قنبلة السجون المكتظة، فنحن امام وضع كارثي بكل معنى الكلمة، وما نقوم به اليوم ليس سوى بداية متواضعة وإن كانت مهمة في طريق معالجة هذا الملف واقفاله.

واقع السجون

نعطيكم فكرة بسيطة عن واقع السجون، تأملوا في هذين الرقمين: القدرة على الاستيعاب في السجون اللبنانية ومراكز النظارات والتوقيفات كلها، لا تتجاوز 2500 سجين وموقوف. حاليا موجود على الأقل 7800 سجين وموقوف. لتكوين فكرة كم هو الوضع صعب.

امام هذه الوقائع، ارجو ان يتضح لكم حجم الخطورة التي ينطوي عليها هذا الملف وحجم التحدي الذي يواجهه، لذلك حملت هذا الملف كأولوية مطلقة في كل اللقاءات مع الأخوة ووزراء الداخلية العرب ثم زرتهم في الاونة الأخيرة ومما أفدت منه في لقائهم على هامش مؤتمر وزراء الداخلية العرب في المغرب، وسمعت منهم وعلى الأخص وزراء داخلية قطر والامارات والكويت الاستعداد للمساهمة في مساعدة لبنان على تجاوز محنة ملف السجون، وانا اتابع هذه الاتصالات مع فريق العمل في الوزارة بشكل يومي من أجل الوصول الى حلول عملية، واليوم هو أول غيث هذه الحلول. ولأن المسؤولية عن هذا الملف لا تقف عند حدود وزارة او مسؤول، اود ان الفت الى أمرين: الأول، شكلنا جمعية سميناها جمعية تأهيل السجون فيها عدد كبير من المسؤولين عن الملف سواء في القضاء أو في قوى الامن الداخلي او في الشخصيات العامة مثل غرفة التجارة وجمعية المصارف، ولكن عضويتهم تكون بصفتهم وليس بالاسم، بحيث اذا أتى وزير آخر أو تغير القاضي او تقاعد الضابط يبقى صاحب الصفة هو المعني.

معالجة الملف

وناقشت مسألة هذه الجمعية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعيتي المصارف وتجار بيروت وهيئات معنوية أخرى في طريقة ابتكار شراكة بين القطاعي العام والخاص من أجل تمويل بعض الحلول الحيوية المرحلية لهذا الملف، ولمست منهم كل التعاون والاستعداد الكريم لتحمل المسؤولية الوطنية في معالجة هذا الملف.

خطة عمل

أما الأمر الثاني فهو التعاون مع رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس جان فهد لوضع خطة عمل محفزة من أجل الاسراع في عجلة المحاكمات وتفعيل عملية آلية عمل القضاء اللبناني لرفع عبء التوقيف عن السجون اللبنانية وضمان عدالة أفضل وأكثر فعالية. يقولون في السنة والنصف الأخيرة زادت وتيرة عمل القضاء 30 في المئة عن الفترة السابقة ولكن بصراحة من هذا المنبر سأقول إن هذه النسبة، وإذا كان القضاة معنيين بالعدل فيجب أن يكونوا معنيين بالعدل في الوقت المناسب وليس العدل المؤجل أو العدل الذي يستغرق سنوات، لأن في السجون 68 في المئة موقوفون من دون أحكام، لا يوجد في العالم وأيا تكن الأسباب والمبررات والملفات التي يلزمها درس يستطيع تحمل 68 في المئة في بلد لا يملك إمكانات مالية والحل كان المتعهد جورج صليبا وأشكره على تجاوبه والجهد الذي بذلته أنا مع مجلس الإنماء والإعمار وعلى طريقة الرئيس الحريري رحمه الله الذي كان يقول: «ما لا تستطيع الدولة تحمله نرى أشخاصا يستطيعون تحمله».

ما أريد قوله: وضعنا الخطة الأمنية بالشراكة مع الجيش وبتجاوب تام من العماد جان قهوجي، وفي هذه المناسبة أوجه اليه التحية على كل التشاور والتواصل في كل مكان تصل إليه يد الدولة. ولكن العنوان الرئيسي في الخطة الأمنية الحقيقية التي تؤسس للدولة هو جبه الإرهاب. لا يغيب عن بال أحد ما يجري في الدول المجاورة وآخرها ما يجري في العراق وله طابع إرهابي، ومن يقول إن لبنان مستثنى ومحيد عليه مراجعة الجغرافيا والتاريخ، لا التاريخ ولا الجغرافيا يؤكدان تحييد لبنان، من دون عمل جدي سواء من الأجهزة الأمنية أو القضائية وقبل ذلك من الجهات السياسية المعنية.

قاعدة للارهاب

أقول في هذا السجن، هناك قاعدة للارهاب وهي موجودة، مثلما وضعنا الخطة الأمنية وذهبنا إلى كل مكان في لبنان لجبه الإرهاب، إن شاء الله خلال فترة قصيرة سنجبه الإرهاب أيضا داخل السجن، لن نترك مكانا عنوانه الإرهاب إلا وسنمد يدنا عليه وهي يد الدولة ويد العدالة والمنطق وحماية المواطنين.

قوى الأمن الداخلي في هذا المجال والجيش غير مقصرين وهذا الأمر في أولويات تفكيرهم وقدرتهم، لأنه إذا كان هناك إرهاب، فالنظريات الأمنية تسقط ولا يعود لها قيمة. اليوم نخطو خطوة صغيرة على درب لا نريده أن يطول، ولن يطول بإذن الله، لتفكيك قنبلة السجون الموقوتة وتحرير أنفسنا قبل غيرنا من السجن الذي يضعنا فيه هذا الملف».

ثم وضع الحجر الأساس لمبنى السجناء ذوي الخصوصية الأمنية وأزاح الستارة عن اللوحة التذكارية.

اوضاع النازحين

من جهة ثانية عرض الوزير المشنوق اوضاع النازحين السوريين وشؤونا انسانية واغاثية، مع رئيس لجنة الصليب الاحمر الدولي فابريزيو كاربوني، في حضور مستشارة لجنة الصليب الاحمر الدولي في لبنان بسمة طباجة.

واصدر المشنوق امس قرارا قضى بتمديد العمل بتراخيص العازل لاشعة الشمس بصورة استثنائية لمدة ثلاثة اشهر، اعتبارا من 30-06-2014 ولغاية 30-09-2014.

 ******************************************

 

Entre l’État et la société Sama, un accord qui légitime le piratage télévisuel

Mondial

La télévision publique Télé Liban a diffusé hier en direct, mais en turc, la rencontre de football entre l’Allemagne et le Portugal. Elle brave ainsi la décision de l’État de permettre aux seuls distributeurs de chaînes de télévision par câble de retransmettre les matches du Mondial.

Anne-Marie El-HAGE

Depuis hier, les téléspectateurs ont gratuitement accès aux matches du Mondial, en direct, sur les chaînes de télévision par câble, à travers leurs distributeurs de quartier : voici la bonne nouvelle qu’a annoncée hier aux amateurs de football le ministre des Télécommunications, Boutros Harb. Et ce lors d’une conférence de presse qu’il a donnée au ministère des Télécommunications, conjointement avec les ministres de l’Information Ramzi Jreige et de la Jeunesse et des Sports, Abdel Mouttaleb Hennaoui.
Sauf que cet accord a légitimé le piratage au détriment de la retransmission légale. Il a aussi négligé une importante partie des téléspectateurs qui n’ont pas d’abonnement aux distributeurs illégaux de quartiers. Aussi bien la chaîne publique Télé Liban, que les distributeurs de chaînes satellites agréés par les autorités libanaises, à savoir Cable Vision, Econet, Digitech et City TV, ont été écartés de l’accord entre les autorités libanaises et la société Sama sarl. Une information confirmée à L’Orient-Le Jour par le directeur de Sama, Hassan Khalil Zein, qui a précisé que l’accord sera signé aujourd’hui même. Seuls sont donc concernés les distributeurs par câble, distributeurs illégaux des chaînes télévisées par satellite.

Le PDG de Télé Liban menace de démissionner
Résultat, comme l’a promis son PDG, Talal Makdessi, Télé Liban a diffusé hier, à 19 heures précises, le match entre l’Allemagne et le Portugal, outrepassant la décision des autorités. Un match commenté en turc et donc visiblement retransmis depuis une télévision turque. M. Makdessi avait déjà annoncé la couleur, au cours de la journée, déplorant avec véhémence que Télé Liban n’ait pas été pris en compte dans l’accord. Il a menacé de présenter sa démission, si les autorités l’empêchaient de diffuser le match. « Je présenterai ma démission avec un large sourire et avec la fierté d’avoir défendu les droits du citoyen ordinaire », a-t-il martelé. Il a assuré qu’en retransmettant l’événement, il privilégiait le droit du citoyen libanais d’assister à la retransmission de cet événement historique, sur base des propos tenus par le ministre Jreige lors de la conférence de presse. Et d’ajouter que « Télé Liban est la seule chaîne télévisée publique et qu’elle peut toucher tous les téléspectateurs du Liban, où qu’ils se trouvent ».
Nombre de téléspectateurs abonnés aux distributeurs agréés ont également réussi à suivre le football, hier, sur diverses chaînes, sans avoir déboursé la moindre piastre. « Nous sommes étonnés de l’accord flou auquel a abouti l’État, qui sanctionne les distributeurs légaux, agréés par les autorités libanaises », regrette une source proche de ces distributeurs. « Ils nous ont mis dans un sale pétrin. Nous n’avons d’autre choix que de faire payer le prix de la carte à nos clients, déplore la source. Mais si tout le monde passe outre l’interdiction, nous en ferons de même. » De son côté, Cable Vision annonçait tout haut à L’Orient-Le Jour sa décision de diffuser le football sur les chaînes Bein 1 et Bein 2, et « advienne que pourra ».
Contacté à plusieurs reprises pour plus de précisions, le ministre Boutros Harb n’a pas donné suite à nos appels. Le ministre Ramzi Jreige a reconnu, de son côté, les deux aberrations de l’accord sur la retransmission du Mondial, d’une part, la décision d’écarter Télé Liban et les distributeurs agréés, et d’autre part, la légitimation du piratage au détriment de la retransmission légale. « Nous poursuivons nos efforts pour que tous les Libanais aient la possibilité de voir le Mondial, par le biais de Télé Liban et des distributeurs agréés », a-t-il souligné, précisant que l’accord assure déjà une retransmission à 88 % des téléspectateurs. « C’est mieux que rien. Nous avons fait de notre mieux. »

La conférence de presse
Plus tôt dans la journée, le ministre des Télécommunications, Boutros Harb, avait exposé les modalités de l’accord entre l’État libanais, sous la supervision du Premier ministre Tammam Salam, et la société privée Sama sarl. « Notre objectif est de faire plaisir au peuple libanais et de lui permettre de voir gratuitement les matches de la Coupe du monde de football », a-t-il dit. « L’affaire est close et les Libanais peuvent désormais assister aux matches par les distributeurs de chaînes par câble, sans contrepartie financière », a-t-il expliqué. M. Harb a précisé que l’accord préserve aussi bien les droits de la société de diffusion que ceux des téléspectateurs. Il a de plus invité les distributeurs – qui ont contesté cette décision – à contacter Sama pour s’enquérir des modalités de diffusion des rencontres de football. Le ministre s’est abstenu de rentrer dans les détails financiers de l’accord. Il a toutefois affirmé que les deux sociétés de téléphonie mobiles, « Alfa et MTC, assureront une grande partie du financement » qui s’élève à trois millions de dollars américains, sans en dire davantage. Il a également mentionné que l’ancien Premier ministre, Saad Hariri, avait proposé sa contribution personnelle, « pour rendre ce service aux Libanais ».
De son côté, le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, avait rendu compte des différentes négociations pour l’aboutissement du processus. Il a d’abord rappelé la promesse faite par l’émir du Qatar à Nagib Mikati, alors Premier ministre, d’autoriser Télé Liban de diffuser les matches du Mondial. Une promesse restée vaine, malgré la lettre du président Sleiman à l’émir qatari. Partant du droit du citoyen à l’information et à l’accès à des événements d’une importance majeure, M. Jreige a ensuite affirmé que ce droit est inaliénable et qu’il « dépasse toute autre considération, à l’instar des droits de diffusion ». « C’est sur base de ce principe que les responsables ont mené les négociations avec Sama », a-t-il conclu.
Il reste un point à élucider. Quelles sont les modalités de l’accord entre les autorités libanaises et les deux distributeurs de téléphonie mobile ? La rumeur court déjà. Des distributeurs de chaînes télévisées par câble assurent que chaque abonné au téléphone cellulaire devra s’acquitter d’un dollar supplémentaire, prélevé sur sa facture de téléphone. Une rumeur formellement démentie par la société Alfa, contactée par L’Orient-Le Jour. Affaire à suivre…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل