#adsense

“النهار”: لا مخاوف داهمة على ضوابط الأمن ولا نوم على الحرير مع الهشاشة السياسية

حجم الخط

لا تبدي اوساط سياسية واسعة الاطلاع قدرا كبيرا من الخشية على الاستقرار الامني السائد راهنا في لبنان منذ تشكيل الحكومة ولو ان وتيرة المخاوف من تداعيات التطورات الجارية في العراق تشكل سببا موضوعيا ومبررا وبديهيا لعودة الخشية على الوضع الامني. وتعتقد هذه الاوساط ان ثمة مجموعة عوامل داخلية وخارجية لا تزال قائمة وماثلة من ِانها تقوية الرهان على ابقاء الضوابط الامنية ثابتة ولو في الحدود الدنيا والمعقولة للحفاظ على الاستقرار بوتيرته الحالية اللهم ما لم تطرأ عوامل مفاجئة ليست في الحسبان.
على الصعيد الداخلي اولا تقول هذه الاوساط ان اي مؤشر او تطور لم يظهر من شأنه تبديل المعادلة التي قامت عليها صورة الواقع اللبناني عقب التوافق الذي استولد تشكيل الحكومة على اساس واضح لا يزال يحكم مجمل الوضع الداخلي وهو واقع “ربط النزاع” السياسي بين الافرقاء السياسيين في مقابل التنسيق والتعاون والنأي بالوضع الامني عن الصراعات السياسية وهي المعادلة التي امكن معها للمرة الاولى ابتداع صيغة اعادت الفريقين السني والشيعي الاساسيين خصوصا الى طاولة المسؤولية الرسمية المشتركة من خلال تركيبة الحكومة الحالية. واذا كان من عبرة رئيسية للاشهر القليلة التي مرت من عمر الحكومة فانها تتمثل في ان نقطة التفاهمات الاساسية التي لا تزال تشكل عمودها الفقري تتمركز في الناحية الامنية التي لم يحصل حيالها اي اهتزاز واسع خلافا للكثير من الاهتزازات في مجالات سياسية واجتماعية اخرى على غرار الازمات التي تجرجر ذيولها حاليا ولا سيما في ظل ازمة الفراغ الرئاسي.
يقود هذا الاختبار الاوساط الواسعة الاطلاع الى الاستخلاص ان الحفاظ على الستاتيكو الامني القائم صار واقعيا مصلحة مشتركة لمختلف الافرقاء اللبنانيين ولا سيما منهم الفريقين السني والشيعي العريضين وهو امر ستتمظهر مفاعيله بقوة اكبر كلما تنامت المخاوف من تداعيات الفتنة السنية الشيعية في العراق لا العكس لأن ايا من الفريقين لا يجد اي مصلحة له في الانقلاب على التفاهم الحالي. حتى ان “حزب الله” الذي اعيد تسليط الاضواء على مدى تورطه الواسع في الحرب السورية في الايام الاخيرة من خلال انكشاف مقتل عدد لا يستهان به من مقاتليه هناك وتشييعهم في مناطق لبنانية عدة سيجد تباعا ان الحفاظ على الاستقرار الامني واستمرار التنسيق القائم بينه وبين الفريق الوزاري المعني بالامن والمرتبط بتيار المستقبل سيضحي اكثر الحاحا من ذي قبل لحماية وضعه الداخلي وما يمكن ان يتأتى من تداعيات مذهبية وتحديات امنية على لبنان ومناطق نفوذه تحديدا جراء الاحداث في العراق وسوريا. وفي المقابل فان الاندفاع اللافت الذي يبديه وزير الداخلية نهاد المشنوق في رفع موضوع مكافحة الارهاب والمواقف الحادة التي اتخذها من احداث امنية حصلت في بعض مناطق البقاع الشمالي اخيرا ناهيك عن اعلانه امس من سجن رومية العزم على اجتثاث الارهاب من هذا السجن وسواه من مناطق معروفة يعكس بوضوح حجم القرار السياسي لدى فريق المستقبل في مواجهة الارهاب الاصولي بمعزل عن صراعه العميق مع “حزب الله”.
اما على المستوى الخارجي فتقول الاوساط نفسها ان الازمة الرئاسية في لبنان شكلت في تجربتها الماثلة منذ انتهاء المهلة الدستورية في 25 ايار المنصرم اثباتا على رسوخ القرار الدولي حيال منع تحول لبنان نقطة تفجير اضافية في المنطقة او اشعال بقعة متفجرة جديدة. ومع ان الواضح في هذا السياق هو ان لبنان لم يعد مدرجا على جدول الاولويات الدولية بدليل عقم رهان افرقاء لبنانيين على تدخل دول معينة للافراج عن الازمة الرئاسية ووضع حد للشغور الرئاسي فان ذلك لا ينسحب بالمستوى نفسه على الاهتمام الخارجي بالاستقرار الامني في لبنان الذي يبقى نقطة الجذب الخارجية الى الواقع اللبناني. وسيشكل المؤتمر الدولي لدعم الجيش في روما الذي ينعقد اليوم دلالة مهمة ومعبرة في توقيته ولو مقررا من قبل وكذلك في الحجم الكبير للدول والمنظمات الدولية والاقليمية المشاركة فيه على استمرار الاحاطة الدولية بالاستقرار اللبناني البعيد المدى من خلال ما سيصدر عنه من توصيات وقرارات متصلة ببرامج دعم الجيش اللبناني وتفعيل دوره سواء في الداخل ام على الحدود الدولية مع كل من اسرائيل وسوريا.
ومع ذلك تلفت الاوساط الى نقاط حساسة للغاية في اطار ترقب الاختبار اللبناني امام احتمالات تأثر لبنان بالتطورات العراقية. وهي نقاط ضعف متأتية من هشاشة التعامل السياسي مع الملفات والازمات الداخلية التي ادت بمجمل المؤسسات الى واقع التعطيل والشلل. ذلك ان النوم على حرير التفاهمات السابقة والحسابات المصلحية المباشرة التي تكفل الحفاظ على القرار السياسي الحامي للامن لن يكفي وحده اذا تمادت حالة تعطيل كل المؤسسات اسوة بالفراغ الرئاسي. وهو الامر الذي سيضغط على جميع الافرقاء من دون استثناء لتبديل وتيرة الاستسلام للازمة الرئاسية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل