“لو أننا لم نتدخل في سوريا في الوقت المناسب وفي الطريقة والكيفية المناسبتين، لكان داعش في بيروت”، هذا ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. ونحن نقول للسيد حسن لولا سياسة الاستقواء والتشفّي والشحن الطائفي والحقن المذهبي، وأنتم أربابها كما بشار الأسد ونوري والمالكي ومن ورائكم إيران، لما كانت تكاثرت بذور الحركات الأصولية وصولاً الى ظاهرة داعش الإرهابية وأخواتها.
تطرّف في مقابل تطرّف وإرهاب في مقابل إرهاب، وأنتم في صلب المشهد. فلستم أنتم من يردع داعش، على العكس أنتم من يغذّي ويستدرج كل الظواهر “الداعشية” التي رأيناها تنمو باضطراد كبير منذ التدخل الإيراني المتعدّد الأوجه في قضايا المنطقة.
الأزمة السورية كانت فاضحة وشكّلت ذروة الغزو الإيراني للمنطقة عبر تحريك أذرعتها من “حزب الله” الى الميليشيات الشيعية العراقية الى الحرس الثوري الإيراني، ليلعبوا على المكشوف على الأرض السورية.
فكيف يحمينا “حزب الله” من “داعش” طالما ما زال يتباهى بأنه يشكّل رأس حربة في الحرب الممتدة من سوريا الى العراق، والتي تأخذ يوماً بعد يوم أبشع أوجه التطرف والطائفية والمذهبية.
هذا بحد ذاته ما يهدّد لبنان اليوم، فعندما تستعر نار الطائفية الى هذا الحد لن يتمكن أحد عندها من وضع حدود للحريق، أو التحكّم بخيوط اللعبة.
وخير دليل على ذلك حكومة المالكي. فلينظر “حزب الله” الى التجربة العراقية ليعرف أنه عندما تبلغ الأمور ذروة العداء الطائفي بين أبناء البلد الواحد، ستصبح كل القوى عاجزة عن احتواء ردّات الفعل. فلم يكن بإمكان “داعش” أن تفعل ما فعلته بالعراق لو كان السنّة هناك يقفون الى جانب حكومة المالكي.
وأداء “حزب الله” في سوريا ولبنان، أسوا من أداء المالكي في العراق. أفليس هذا ما يشكّل الخطر الحقيقي من نموّ “الدّاعشية”؟!