أكّد وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل أن “الجيش اللبناني يواجه تحديات امنية داخلية وخارجية متزايدة لحماية استقرار لبنان والمحافظة عليه، وهو في حاجة ماسة الى التسلح والتدريب”.
وأضاف خلال الاجتماع الرسمي لمجموعة الدعم الدولية لدعم الجيش اللبناني: “ان لبنان هو لاعب مهم على مستوى الاستقرار المحلي والدولي، واستقراره يمكن ان يكون مهددا، سواء من الجيران الاقليميين او اللاعبين الداخليين الذين تحركهم منظمات ارهابية”.
واعتبر أن “السلام غالبا ما يكون هشا، لعوامل خارجية، بسبب وجود جيران متنازعين، وداخلية بسبب وجود مجتمعات متعددة”.
وأشار الى أنه “يحيط بلبنان نوعان من الحدود: برية مع سوريا واسرائيل، وبحرية مطلة على البحر الابيض المتوسط، وغنية بالغاز والنفط، ورغم صغر مساحة لبنان وقلة عدد سكانه، يعزى تأثيره إقليميا ودوليا الى التنوع القائم فيه”.
وأكد أن “على استراتيجية الدفاع الوطني في لبنان أن تكون شاملة وتتضمن الدفاع الاقتصادي، والحركة الديبلوماسية، وإقامة مجموعات التأثير الاعلامية ودعم الانتشار اللبناني، والدفاع الداخلي والخارجي. وإن الاستراتيجية العسكرية الوطني ستركز على الدفاع الاقليمي والخارجي وستكون في خدمتهما”.
وشدد على “أن لبنان، كأي وطن آخر، عليه الحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه، وضمان عمل مؤسساته، والحفاظ على أمن سكانه والاجانب الموجودين فوق أراضيه، فضلا عن بناه التحتية الحيوية. وإن تعايش الطوائف في لبنان جعل تعزيز الوحدة الوطنية أولوية، وذلك عبر تجنب ما قد يعيد اطلاق شرارة الحرب الاهلية”، معتبرا أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني “لا بد أن يساهم في تحقيق هذه الاولوية”.
وختم: “إن الجيش اللبناني، بدعم كامل من المجتمع الدولي، يتطلع قدما الى تحقيق المزيد من الخطوات نحو بلورة رؤية للجيش لسنة 2025، وتجدر الاشارة الى ان عددا من اللجان واللجان الفرعية يعمل على التنسيق بين الهبات والجهود المبذولة”.
من جهته، قال وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل أننا “نرغب في إيفاء المظلة السياسية العسكرية غطاءها الكامل، واستشعارا منا بحراجة اللحظة وعمق المسؤولية نتيجة الأخطار المشتركة التي نواجه بها جميعا، أخطار الإرهاب المعولم، فإننا نريد تسجيل النقاط التالية: – صحيح ان لهذا المؤتمر طابعه السياسي، وهذا المهم، إلا اننا لا يمكننا إغفال اللقاء التحضيري التقني الذي سبقه، ولا الحضور العسكري التقني الذي يتميز به إضافة الى الحضور السياسي، وعليه ولو لم يكن مؤتمرنا مؤتمر مانحين، فإنه من حق ناسنا علينا أن يسألونا ماذا حققتم ماديا لجيش لبنان؟ وأي مساعدات عسكرية وتقنية ولوجستية قدمت له في حربه التي يخوضها عن العالم أجمع ضد الإرهاب؟”.
وتابع: “الخيار امامنا داخليا وامامكم خارجيا واضح، والنتيجة ستكون معروفة في حال حصل الدعم الفعلي، فيكسب لبنان وتكسبون معه الحفاظ على القيم الانسانية المشتركة. والنتيجة ستكون معروفة ايضا في حال حصل الدعم الكلامي فقط وسيخسر لبنان نموذجه وفرادته، وستخسرون معه حصنا انسانيا كبيرا وايضا على اكبر فيلق حضاري في العالم”.
أما وزيرة خارجية ايطاليا فديريكا موغيرني، فأعلنت أن “هذا المؤتمر يهدف الى دعم لبنان لمساعدته أمام التحديات التي تواجه أمنه واستقراره. ويا للآسف، باتت هذه التحديات أكثر تناميا وتعقيدا، والأحداث في العراق وسوريا تذكرنا بأهمية وجودنا في هذا المؤتمر والواجبات الضخمة للبلدان المتاخمة التي تستضيف ملايين النازحين، وغالبيتهم من النساء والأطفال”.
وقالت: “لبنان يهمنا جميعا، واستقراره ضروري للمنطقة. ثمة حاجة ملحة لمساعدته في مسألة تدفق النازحين ودعم القوات المسلحة اللبنانية، فالجيش اللبناني ركيزة أساسية لاستقرار لبنان، ويجسد وحدة لبنان بكل فئاته، ويجسد الوئام بين كل الأديان. ومن مهماته توطيد الأمن الداخلي ومراقبة الحدود والتغلب على الأرهاب، في توقيت لا تزال فيه كل التحديات حاضرة أمامنا مأسويا”.
وأضافت أن الأمين العام للآمم المتحدة أعلن أن الجنرال لوتشيانو بورتولانو سيتولى قيادة القوة الدولية في لبنان بعد انتهاء ولاية الجنرال باولو سيرا.
من ناحيتها، رأت وزيرة الدفاع بينوتي أن “المؤتمر يعكس إدراكنا أن لبنان يضطلع بدور أساسي في السلام والأستقرار الدوليين”، مشيرة الى أن منطقة الشرق الأوسط “تعاني صراعات وأزمات تغذيها عناصر لا تنتمي الى المنطقة المذكورة، ولدينا أولويات ونعرف أجندات حكوماتنا، وواجبنا يتطلب أن نضع أهدافا أسمى وبعيدة المدى رغم المخاطر. ونحن نطلق عملية ترمي الى تخطي التمزقات التي يعانيها الشرق الأوسط”.
وعددت الأزمات، ومنها “الأزمة السورية التي يعانيها الشعب اللبناني بشكل مباشر، إذ تعدى فيه عدد النازحين المليون، وهذا رقم ضخم إذا ما أخذنا في الاعتبار المساحة الجغرافية للبنان وعدد سكانه. يجب أن نعيد الى لبنان الدعم الذي يقدمه لنا جميعا ولقضية السلام، من طريق إعطاء دعم فاعل للجيش اللبناني”.
وتوقفت عند “أهمية الجيش اللبناني في ما يتعلق بالإستقرار في لبنان والوضع في المنطقة، وجميع المسؤولين في لبنان يشعرون بأن الجيش مرجعية للبنان ومصدر لاستقراره. فالقوات المسلحة اللبنانية تشكل مؤسسة تحظى باحترام وتقدير شديدين بفضل الموارد البشرية والمادية التي تملكها المؤسسة”.