#adsense

الرياضيَّات حبسَت الأنفاس… وعلوم الحياة خارج التوقّعات

حجم الخط

كتبت ناتالي إقليموس في “الجمهورية”:

“مِش مزحة…” شكّلت عنواناً لمسابقات اليوم الأوّل من الإمتحانات الرسمية في فرعَي علوم الحياة والعلوم العامّة. على عكس الامتنان الذي حصدَته أسئلة “المتوسطة”، فحبسَت مسابقتا الرياضيات وعلوم الحياة أنفاسَ المرشّحين حتى اللحظة الأخيرة، فلكِلا المادّتين كلمةُ الحسم في ميزان نجاحهم.

على رغم الساعات الأربع المخصّصة لمسابقة الرياضيات، لم يشعر مرشّحو العلوم العامة بطول الوقت، فالأسئلة دقيقة، تحتاج إلى تركيز و”الغلط ممنوع”. فقط الأمّهات المجتمعات أمام بوّابة مدرسة رأس النبع الرسمية للبنات، شعرنَ وكأنّ الوقت “دهر”، فبعدما تعارفنَ وانتهَت “الصبحية” بينهنّ لجأنَ إلى الصلاة، فعلى حدّ تعبير نغَم “نصف الامتحان اليوم”، نظراً إلى أنّ ضمان النجاح في الامتحانات يبدأ من الرياضيات.

ماذا عن رأي الطلّاب؟ البعض منهم رفضَ مناقشة طبيعة المسابقة قبل تسجيل امتعاضه الشديد لانقاطع التيّار الكهربائي، وتصبَّب المرشّحون عرقاً. فقال محمد: “لا يكفي أن أفكّر في الجواب المناسب، إنّما أيضاً في سُبل حماية المسابقة من العَرق المتصبّب”. أمّا بالنسبة إلى هِبة، فقد استصعبَت قراءة الأسئلة نظراً إلى صعوبة الرؤية في ظلّ غياب وسائل الإنارة، فتقول: “قبل الساعة التاسعة صباحاً كانت تسير الأمور على خير ما يُرام، إلى أن وقعت المصيبة، وانقطعَ التيار، واكتشفنا أن لا إشتراك خاصّاً في الكهرباء”.

أمّا بالنسبة إلى طبيعة المسابقة، فسُرعان ما تعلو الصرخات المتضاربة، وتكثر الاعتراضات، ومعها التمنّيات: “طويلة بعض الشيء”، “بحاجة إلى تركيز…”، “كان بإمكانهم التعاطف معنا… “يِمسَحُوَا بهالدقن…”.

“لا يمكننا إلّا تأمين الهدوء والأجواء المؤاتية”، قاعدة يتمسّك بها رئيس المركز الأستاذ هيثم الغالي، موضحاً لـ”الجمهورية” أنّ الامتحانات انطلقَت في رأس النبع في الوقت المحدّد لها وسط أجواء مريحة، وضمن تدابير أمنية، وقد بلغ عدد المرشّحين 143، بلا تسجيل أيّ غياب”.

معاناة متكرّرة

من جهته، حرصَ رئيس المنطقة التربوية في بيروت الأستاذ محمد الجَمل على القيام بجولة تفقّدية على مدارس المنطقة، والتأكّد من حُسن سير الأمور. وعلى هامش جولته أعربَ لـ”الجمهورية” عن امتنانِه من جدّية المرشّحين، قائلاً: “من الواضح أنّ مَن درس استسهلَ الإمتحان، أمّا مَن راهنَ على إلغائها فقد مُنيَ بالخيبة، والدليل تفاوُت الملاحظات بين المرشّحين”.

ولدى إبلاغه بشكوى انقطاع التيار الكهربائي، أجاب: “لقد قصدتُ المدرسة وأدركتُ حجم المشكلة، وعلى الفور قمنا بالاتصالات المناسبة، وبعد ظهر اليوم (أمس) سيتمّ إشراك المدرسة بالمولّد الكهربائي. من هنا أهمّية تنقّلنا بين المدارس، والبقاء على تماسّ مع المستجدّات، من نقصٍ لوجستي وغيرها”.

مِن رأس النبع إلى الجدَيدة

العدد الأكبر من المراكز لم يُسجّل خروج أيّ مِن المرشّحين قبل الوقت، معظمُهم ظلّوا متمسّكين بالمسابقة حتى اللحظة الأخيرة، إيماناً منهم بأنّ “في المواد العلمية الخطأ مُكلِف”. لذا أنهى طلّاب فرع علوم الحياة في ثانوية الجدَيدة الرسمية للبنات اختبارَهم في التاريخ من دون أيّ حرَكة أو رهجة، فهي خارج حسابات نجاحهم، ويقول مجد: “ما بتقدِّم ولا بتأخِّر”، مضيفاً: “رِسمالنا في البيولوجي”. أمّا عيونهم فظلّت مُسمَّرة إلى حين توزيع مسابقة علوم الحياة، فهي “القصّة كِلّها”، وعليها يتوقف نجاحهم وإحرازُ التفوّق.

بعد 3 ساعات من التفكير والحلّ، بدأ الطلّاب بإخلاء القاعات، منهم مَن خرج مبتسماً، وآخرُ ملامحُ الخيبة تغمر محيّاه… في كلّ الحالات، فقد جاءت المسابقة خارج التوقّعات، إمّا لسهولتِها أو لصعوبتِها.

في هذا الإطار، أثنى رئيس المركز الأستاذ طنوس يزبك على الجدّية العالية التي تحَلى بها معظم المرشّحين، قائلاً: “لم نشهد أيّ إشكال أو استفسار، فبأجواءٍ من الانضباط والتركيز واصلَ المرشّحون اختبارَهم في مادتَي التاريخ وعلوم الحياة، ولا شكّ في أنّ للمراقبين الدور الأبرز في ضبط الأجواء ومنع الفوضى”، لافتاً إلى أنّ “المركز يضمّ نحو 204 مرشّحين، غاب منهم 9، ولم نَشكُ من أيّ نقص في عدد المراقبين”.

يرَق

وسط زحمة انشغالاته وذروة متابعته لأدَقّ التفاصيل، “الشاردة والواردة”، تحدّث رئيس اللجان الفاحصة فادي يرق لـ”الجمهورية”، عن حرصِه على إتمام الإمتحانات بأعلى المعايير، مؤكّداً أنّ “التساهل ممنوع، والتراخي لا يخدم الطلّاب”. وعن تقويمه لانطلاقة الامتحانات الثانوية العامّة، يُبدي يرَق اطمئنانَه، قائلاً: “جاءت الأسئلة ضمن المنهج، والمسابقات ليست غريبة عن الدورات السابقة. وخلال الجولة على المراكز، لمستُ ارتياحاً عامّاً لدى الطلّاب، مع الإشارة إلى أنّ معظمَهم على استعداد مسبَق”. وتعليقاً على ردود فعل الطلّاب السلبية حيال المسابقات، قال: “مِن الطبيعي أن تتفاوتَ الآراء بتفاوتِ نِسبِ التحضير والإعداد للإمتحان، وللمدرسة دورٌ كبير في إعداد المرشّحين، لا يجب تغييبُه”.

وأكّد يرَق “أن لا تسجيل لأيّ محاولة غشّ تُذكر”، قائلاً: “العدد الأكبر من المرشّحين مهتمّ بإنجاز الامتحانات والانتقال إلى المرحلة الجامعية، لذا يُبدون جدّيةً ومسؤولية عاليتين، والغشّ في المواد العلمية لا يخدمهم على الإطلاق”، متمنّياً النجاح لجميع المرشّحين.

تناقص أعداد المرشّحين

وأمس، تفقّد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب سيرَ الإمتحانات في ثانوية رينيه معوّض الرسمية، وجالَ على بعض الصفوف مبدياً اطمئنانَه. وقال: “تسير الأمور كما يجب، ونتحدّث عن نِسب نجاح متوقّعة كما في السنوات السابقة لا بل أفضل. هناك طلّاب مرتاحون للوضع وللامتحانات الرسمية، إنّما لا بدّ من رؤية مَن يشتكي، إمّا لجهة عدم التحضير الكافي أو لعدم الدرس، وهذا أمر طبيعيّ يحصل كلّ عام”. وأعربَ عن خشيته من تناقص أعداد المرشّحين: “لا نرى زيادةً في أعداد الطلّاب في الامتحانات الرسمية، وهذا أمر مقلِق، يستلزم درساً من وزارة التربية لمعرفة الأسباب، ويجب إعداد دراسة لمعرفة نِسب النجاح في كلّ مدرسة، وفي كلّ قضاء ومحافظة، حيث تُلاحَظ الفروقات بين مدرسة وأخرى بالنسبة لاستعداد الطلّاب للامتحانات”.

أمّا بالنسبة إلى التصحيح، فقال بوصعب: “هذا الأمر يتعلّق بالسلسلة، وأتابعُ تواصلي الجدّي مع كلّ الأفرقاء، على أمل الوصول إلى نتيجة، ولكن إذا تعثّرت السلسلة سنواجه مشكلةً كبيرة، ونأمل أن لا نصل إلى ذلك”.

وعلى أمل أن يُعرَف مصير التصحيح، يواصل اليوم طلّاب علوم الحياة امتحانَهم في مادتَي الجغرافيا والكيمياء، وطلّابُ العلوم العامّة في الجغرافيا والفيزياء.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل