#adsense

جارنا الجبان… والخرفان!

حجم الخط

 كان يا ما كان، عِنّا جار مشكلجي، لا يمرّ أسبوع من دون مشكل مع الجيران أو الأقارب أو حتى الغرباء.

 في العادة، وعند وقوع المشكل، يركض الجار الى المنزل ليأخذ سلاحه، ويركض وراءه بعض الشبيبة ليثنوه ويهدئوا أعصابه تجنباً لتكبير المشكلة. عندما يرى الجار عجقة المصلحين، لا يعود بالإمكان تهدئته، وتنتابه نوبة هستيريا من الصراخ، وينادي: “بدّي مشاط، جيبولي مشاط”. ويقصد مماشط لبندقيته!!

يوم من الأيام، وعندما كان في عزّ فورة غضبه ويطلب المماشط، ركض جارنا الثاني الى منزله، وهو أيضاً أخ زوجته، وأتى بجعبته التي تحتوي على 16 ممشطاً ووضعها أمامه وقال له: “يا أخو الهيك والهيك هودي مشاط، فرجينا شو بدك تعمل”!!

 المهم إنو من يوما، جارنا ما عاد مشكلها مع حدن وصار متل التوتو، وأرتاح حيّنا بعد عمر طويل من المشاكل والمناكفات والصراخ ووجع الرأس، تقريباً.

اليوم أصبح جارنا شيخ الخرفانيين في الحي. ومع أن مشاكله خفّت كثيراً، إلا أن فصوله لا تنتهي. فهو ما زال يَعتَبِر أنه الأشرس والأقوى في الحي، وما زال صوته يلعلع في الأجواء، طبعاً من دون جواب إلا الصدى. مع العلم أن الجار كان وما زال من أجبن الجبناء الذين مرّوا على حيّنا. حتى أنه كان في بعض الأحيان يستعين بالأغراب ليستقوي بهم على أقاربه وجيرانه.

 من كثرة خرفه وغروره، أوقف البارحة أحد أولاد جارنا الآخر، الذي لم يَسلَم منه في السابق، والموجود في الخارج لأسباب قاهرة، وطلب منه أن يتصل بوالده ليطلب منه العودة الى المنزل، وهو يكفل ألا يزعجه أحد، ومُستعد لتأمين حمايته!!

حرام جارنا!! نَسي أنه وحتى عندما كان في عزّ شبابه وقوته، كان عاجزاً عن تأمين حمايته الشخصية وحماية عائلته!! نَسي كيف كان الجيران يتهامسون الأخبار التي تروي فصوله الخسيسة والجبانة والمُخزية!! نَسي أنه لم يقدر يوماً أن يتغلب على أي من الذين “تحركش” بهم وكانت مشاكله دائماً تنتهي بالهزيمة!! نَسي أنه أصبح رمزاً للنذالة والدناءة والسفالة!! نَسي أنه حاول مراراً وتكراراً تغيير المفاهيم والعادات لتتلائم مع أفكاره ومفاهيمه العوجاء!! نَسي أن لسانه النتن والسليط لم يوفر أحداً في الحي والضيعة… والجوار!!

اليوم أصبح هذا الجار ملهاةً ومهزلة يتسلى بها أهل الحي، يؤلفون حولها الأخبار المضحكة ليتسلوا، بعد أن كان مصدر بَلوَتِهم وقلقهم وأغلب مشاكلهم.

 أطال الله في عُمرك يا جارنا وزاد من خرفك، لتبقى لنا مصدراً للتسلية والتمويه… في عزّ هذه الأوضاع الصعبة التي نمرّ بها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل