لم يأت الإنجاز اللبناني بتوقيع مذكرة تفاهم مع السلطات الليبية في قضية اختطاف الإمام السيّد موسى الصدر ورفيقيه، من فراغ. تطلب الأمر متابعة حثيثة من قبل «لجنة المتابعة الرسمية». تولى رئيس مجلس النواب نبيه بري جزءاً منها. أوفد النائب أيوب حميّد الى العاصمة الليبية برفقة اللجنة الرسمية المعنية. سلّم ممثل بري رسالة الى رئيس «المؤتمر الليبي العام» ورئيس البرلمان نوري بوسهمين حول القضية، استكمالا لمشاورات سابقة بينهما.
توج حمّيد زيارته الى ليبيا بتوقيع مذكرة تفاهم، في آذار الماضي بين سفير لبنان في طرابلس الغرب محمد سكينة والوكيل الأول في وزارة العدل الليبية محمد شعيب… «هذه أول وثيقة رسمية مع الجانب الليبي» وفق مصدر قضائي معني.
تعبر المذكرة عن مجموعة نقاط:
أولا، اهتمام ليبيا كدولة بالقضية.
ثانيا، اعتراف ليبي بأن جريمة الاختطاف وقعت على الأراضي الليبية من قبل نظام معمر القذافي، وبالتالي تدحض كل ما أشيع عن رحلة روما الشهيرة التي نسفتها تحقيقات السلطات الايطالية أنذاك والتي تدور أحداثها حول ثلاثة أشخاص تابعين للمخابرات الليبية، انتحلوا شخصية الإمام ورفيقه وتوجهوا الى العاصمة الايطالية وبالتالي اخفاء حقيقة اختفاء الصدر ورفيقيه.
ثالثا، الشراكة الليبية التامة مع الجانب اللبناني والاعتراف بحقه بحضور التحقيقات وتقديم الاقتراحات المتعلقة بتطورات القضية.
رابعا، تبادل المعلومات والمستندات وتنظيم الإجراءات وفقا للأصول المعتمدة، بما يسمح للجانب اللبناني التواصل عبر مختلف الوسائل مع الطرف الليبي، مثل الزيارات والتنسيق في عمل معين وتقييم نتائج محددة أو المبادرة الى إعداد خطة تفتيش لأماكن لا تزال مجهولة الخ…
خامسا، لا تنطلق المذكرة من احتمال ان جريمة اغتيال قد حدثت، بل هي تنص على أننا أمام جريمة اختطاف أو تغييب أو إخفاء قسري.
سادسا، تنظيم التعاون يكون من خلال المنسق القضائي للجنة المتابعة (القاضي العدلي حسن الشامي) عن الجانب اللبناني والنائب العام عن الجانب الليبي.
قصدت اللجنة بمعاونة مرجع أمني كل من يملك معلومة عن القضية خصوصا أولئك الذين كانوا يعملون مع النظام السابق، وهم يتوزعون حاليا في عدد من عواصم العالم، غير أن الضرورات الأمنية «فرضت الابتعاد عن الأضواء توخيا لبلوغ النتائج المرجوة» يقول المصدر القضائي المعني.
ثمة ثابتة تنطلق منها اللجنة «أن الإنسان على قيد الحياة ما لم تثبت وفاته، ومعها يصبح الكلام عن حدوث عملية تصفية أو اغتيال للإمام الصدر ورفيقيه، مجرد أقاويل وإشاعات، ما لم تقترن بالدليل الشرعي والقانوني. أما المفاجأة الأهم، فهي ثبوت عدم تورط أي جهة لبنانية على الإطلاق في الجريمة وفق التحقيقات اللبنانية والليبية والإيطالية» على حد تعبير المصدر القضائي.