افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 18 حزيران 2014

المؤتمر الـدولي لدعم الجيش: لانتخاب رئيس عون يضمن أمن الحريري من موقع المسؤول

اذا كان المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني تمكن من جمع ممثلي 43 دولة في العالم كتأكيد للدعم الدولي للبنان والمحافظة على الاستقرار فيه، وإشارة قوية الى وحدة المجتمع الدولي حول سيادة لبنان وأمنه، فان غياب ممثلي الدول الخمس الكبرى، اي وزراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وروسيا سيرغي لافروف، وفرنسا لوران فابيوس، وبريطانيا وليم هيغ، والصين وانغ يي، وانتداب من يمثلهم، وجه رسالة مقابلة مفادها ان “اهتمامات تلك الدول بلبنان هي قيد المراجعة في ظل الانقسام الحاد بين القوتين السياسيتين الرئيسيتين 8 و14 آذار التي منعت انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد مرور 25 يوما على خلو كرسي الرئاسة”.

وأبدى المجتمعون “أسفهم العميق لعدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ضمن المهلة التي حددها الدستور. وعبروا عن دعمهم الكامل للحكومة اللبنانية في تأدية واجباتها خلال هذه الفترة الانتقالية وفقا لاحكام الدستور الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأكدوا أهمية انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن في سبيل الثقة والاستقرار في لبنان”. وذكروا بأهمية الاستمرار في احترام سياسة النأي بالنفس والتزام اعلان بعبدا.
ولفت البيان الختامي الذي تضمن 12 بندا الى ان المجتمعين “أخذوا في الاعتبار الضغوط الاستثنائية على القوات المسلحة اللبنانية وأقروا باستجابتها الفاعلة للتحديات الامنية المتزايدة في لبنان”، مشددين على ان هذه القوات “لا تزال عنصرا أساسيا وكذلك رمزا لوحدة لبنان الوطنية”.

الرئاسة المؤجلة
أما في الداخل، فلا جديد في الاستحقاق الرئاسي في ما عدا التصعيد الذي رافق الحوار المتلفز للنائب ميشال عون الذي أطلق مواقف متشددة في الموضوع الرئاسي خلال مقابلة مع محطة “أو تي في” مساء، وكشف أنه عرض على الرئيس سعد الحريري ضمان أمنه السياسي بالتحدث إلى جميع الأطراف “ولكن من موقعي كمسؤول”. ورد على اتهامه بالسعي إلى فرض معادلة “أنا أو لا أحد” لرئاسة الجمهورية بقوله “إنهم يريدون رئيساً يمثل 1 في المئة. ولو كانوا يعرضون أحداً يمثل أكثر من 5 في المئة لكنت قبلت”. ورفض المبادرة التي أطلقها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مشيراً إلى أنه لم ينل أصوات نواب الفريق الذي ينتمي إليه، ومؤكداً عدم المشاركة في جلسات انتخابية يمكن أن تخرج برئيس – مفاجأة لا يمثّل. وشدد على أنه لن يجيّر أصواته لأي مرشح آخر كما فعل عام 2008.
وأعلن أنه سيبدأ في المرحلة المقبلة بطرح قانون جديد للانتخابات النيابية التي يجب أن تجري حتى لو بقي موقع الرئاسة شاغراً، مذكرأ بأنه لا يعترف بمجلس النواب الحالي الممدد لنفسه وصولاً إلى “تغيير جذري في النظام”. ورأى أن حقوق المسيحيين مهدورة وإنه الأقوى بين ممثليهم. وأضاف إن أمور الآخرين ستتعثر أكثر كلما تقدم الوقت خلال الأشهر المقبلة. وخاطب المسيحيين قائلا: “لن أدعكم تبكون مرة أخرى”، والمسلمين: “لا يعتقد أحد أن الوقت لمصلحته. مصلحتكم أن تنهوا الموضوع الآن”.
في المقابل، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره ان لا جديد في الموضوع الرئاسي والجلسة المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم الاربعاء. وأوضح انه سيستمر في الدعوة الى هذه الانتخابات لكنه سيتمهل اكثر في تحديد مواعيد لهذه الجلسات في شهر رمضان “وأتخوف ان تتكرر تجربة 2007 و2008 عندما عقدنا 20 جلسة ولم ننجح آنذاك في انتخاب رئيس”.

الحريري – جنبلاط
وعلمت “النهار” من باريس، ان اللقاء المرتقب للرئيس سعد الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط سيتم مساء الجمعة الى عشاء يقيمه الرئيس الحريري في دارته. وسيتخلل اللقاء تشاور في آخر تطورات الاستحقاق الرئاسي من زاوية ان الزعيمين السني والدرزي يمكنهما ان يساعدا في انجاز هذا الاستحقاق ضمن ما تقرره القوى المسيحية نفسها.

السلسلة
وأما موضوع سلسلة الرتب والرواتب فيبدو انه بلغ مرحلة متقدمة من البحث تبشر بامكان الاتفاق عليه على رغم ان الفجوة ظلت قائمة حتى ليل امس. ومساء عقد اجتماع مشترك بين ممثلين لقوى 14 آذار برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عرض خلاله موضوع السلسلة والواردات من الـ TVA والكهرباء والبناء الاخضر الى البحث في الاسلاك العسكرية والدرجات الست للمعلمين التي يجب ان يتزامن التزامها مع واردات تغطيها.
ومن المرجح ان يناقش بري ورؤساء الكتل والنواب اليوم ما وصلت اليه الاتصالات الجارية. وفي هذا المجال جرى اتصال بين الرئيس السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، الى التحرك الذي يقوم به النائب ابرهيم كنعان بين الكتل. ويقول بري انه لم يتلق حتى الان اي أجوبة محددة في مسألة السلسلة “وانا منفتح على أي مناقشات داخل المجلس وتحت سقفه وليس خارجه ولست مع اي لجان جديدة. لننزل جميعنا الى البرلمان ونناقش السلسلة وبنودها وأرقامها الخميس”.
وعلمت “النهار” ان لقاء سيجمع اليوم بري والسنيورة في ساحة النجمة على هامش الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس من اجل التشاور في مخرج. وعلم ان بري أيد ضرورة التوازن بين النفقات والورادات بما يلاقي ما يطرحه السنيورة، لكن التباين هو في الارقام المتداولة للواردات. ففي حين يعتقد بري ان زيادة تعرفة الكهرباء على الاستهلاك الذي يتجاوز الـ500 كيلوواط (يرفع السعر من 200 الى 300 ليرة) من شأنها ان توفر مبلغ 450 مليار ليرة، تفيد دراسة للمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ان حصر الزيادة بشطر الـ 500 كيلوواط يؤمن فقط 125 مليار ليرة. ولكي تتأمن الـ 450 مليار ليرة يجب ان ترفع التعريفة على كل الشطور. أمر آخر يتعلق بزيادة الرسم على الـ TVA، ففي حين يقترح وزير المال رفع الرسم من 10 الى 15 في المئة على الكماليات يقترح “المستقبل” ان يرفع الرسم واحداً في المئة ليصير 11 في المئة على أساس ان هذه الضريبة لا تطاول السلع الاساسية للبنانيين. وفي توجه “المستقبل” ان تكون هناك عدالة في السلسلة بين المعلمين والموظفين والعسكريين وتوازن بين الورادات والنفقات على أمل ان يكون التشاور اليوم فرصة لانجاز تسوية غدا من شأنها تجنيب الموازنة العامة أية مخاطر.

مجلس الوزراء
وعلى الصعيد الحكومي، علمت “النهار” ان مشروع تشكيل لجنة طوارئ مصغّرة منبثقة من مجلس الوزراء طرح على بساط البحث لكن الرئيس تمام سلام لم يعلن قراره في هذا الصدد وسط مقاربتين دستورية وسياسية. والفكرة الاساسية المتصلة بالمشروع ان هناك تطورات في لبنان والمنطقة تستدعي جهوزية لمواكبتها.
وفي سياق متصل استمرت المشاورات لبلورة اتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء لا يبدو انها واردة هذا الاسبوع وفق المعطيات التي توافرت حتى ليل امس.

************************************************

عون يلتقي الراعي: عتاب متبادل

مفتاح «السلسلة» في جيب.. السنيورة

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الخامس والعشرين على التوالي.

وحدها الشائعات الامنية ملأت أمس الفراغ المتمادي، بحيث انشغل اللبنانيون بتتبع أخبار «الأنفاق الإفتراضية» وسيناريوهات التفجير، على وقع عمليات «داعش» في العراق، وما أثارته من ترقب لتداعيات محتملة على الداخل اللبناني.

وإذا كانت هناك إيجابية لهذه الموجة من الشائعات، فهي انها أعادت تحفيز الأجهزة الأمنية وتنشيط «الحس الامني» للمواطنين، وتفعيل الاجراءات الاحترازية في العديد من المناطق التي تسرب اليها مؤخرا بعض الاسترخاء.

والارجح، ان الكثيرين من هؤلاء الناس لن يتنبهوا الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم، أو أقلّه لن يهتموا بها، بعدما أصبح التأجيل المتكرر روتينا اسبوعيا، وسط الإخفاق المستمر حتى الآن في تحقيق التوافق على اسم، وهو واقع مرشح للتمديد، كما يُستنتج من كلام العماد ميشال عون الذي أكد، أمس، تمسكه بحقه في الوصول الى الرئاسة، ورفضه تكرار خطيئة تجيير الثقة الشعبية الممنوحة له الى شخص آخر، كما فعل في العام 2008 مع الرئيس ميشال سليمان.

في هذا الاطار، نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله أمس انه ما من جديد متوقع في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، اليوم، لكنه اشار الى احتمال حصول مشاورات على هامشها. وأوضح انه سيستمر في توجيه الدعوات الى عقد جلسات انتخابية، إنما بفواصل زمنية أطول في شهر رمضان، مبديا خشيته من تكرار سيناريو الاستحقاق السابق، حين دعا الى قرابة 20 جلسة، من دون النجاح في انتخاب رئيس الجمهورية.

عشاء بكركي

وعلمت «السفير» أن رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، زار ليل الاثنين – الثلاثاء بكركي ولبى دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى مأدبة عشاء شارك فيها 25 مطرانا.

ووفق المعلومات التي توافرت لـ«السفير»، فإن الاتصال الذي جرى يوم الجمعة الماضي بين عون والراعي، مهّد له المطران سمير مظلوم عبر سلسلة زيارات مكوكية بين الرابية وبكركي، لاعادة الحرارة الى الخطوط المقطوعة بين الجانبين. وبالفعل اتفق عون والراعي على زيارة يقوم بها الأول الى مقر البطريركية المارونية، ليل الاثنين ـ الثلاثاء، حيث حصل عتاب متبادل بينهما على خلفية اللوم الذي وجهه رئيس «تكتل التغيير» الى الراعي بأنه لا يرغب بوصوله هو ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع الى رئاسة الجمهورية.

وعلم أن الراعي أوضح لعون أنه قال هذا الأمر في معرض الحديث عن الموضوع الرئاسي، أي «اذا كان ترشيح «الجنرال» وجعجع قد أوصل البلاد الى الفراغ… فلنبحث اذا عن شخص ثالث».

وفيما تردد أن الراعي كان قد وجه دعوة الى جعجع للمشاركة في عشاء بكركي، ليل أمس الأول، قالت مصادر «قواتية» لـ«السفير» إن الظروف الأمنية التي حالت دون مشاركة جعجع في الاجتماع الماروني الأخير لا تزال سارية المفعول، ونفت أن يكون قد تم الاتفاق على عقد لقاء من هذا النوع.

وقالت مصادر شاركت في الاجتماع أن عون صارح الحاضرين بأنه من حق المسيحيين والموارنة أن يمثل الموقع المسيحي الأول في لبنان والمشرق رجل قوي ووفاقي، تماما كما هي حال من يمثل الموقع الشيعي والسني الأول في الدولة.

وقال عون ليل أمس في مقابلة مع محطة «أو تي في»: يتهمونني بأني قلت «أنا أو لا أحد» وهذا غير صحيح، والواقع أنهم يريدون الرئيس الذي يمثل 1% مسيحيا أو لا أحد. وأكد انه « طالما ان المرشحين هم أنفسهم لن انزل الى المجلس، فنحن لا نلعب وجرّبنا هؤلاء المرشحين ولم يفز احد منهم»، كاشفا ان «نادر الحريري زارني طالباً التمديد لميشال سليمان، لكنني رفضت».

وتوجه الى المسيحيين بالقول: لن أدعكم تبكون من جديد عند انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، إلاّ دموع الفرح، واقول للمسلمين الانتظار ليس لمصلحة احد، واقول لأميركا واوروبا والعالم، الرئاسة ليست شحادة، وانا الاقوى وانا الأحق بما أمثل.

وحول مضمون لقائه مع الرئيس سعد الحريري، قال عون: تكلّمت والحريري عن تهدئة الوضع وتأمين الاستقرار في لبنان، وتكلّمنا أيضاً عن قانون انتخابي جديد، على اساس النسبيّة مع تقسيم لبنان إلى 15 دائرة، ولكنّه لم يعطِ جواباً حتّى الساعة. وأضاف: قلت له إنني يمكنني ان أضمن أمنك السياسي عبر التحدث الى جميع الاطراف، ولكن من موقعي كمسؤول. واعتبر أن لدى الحريري عقبتين، الأولى مع حلفائه في الداخل والثانية ربما تكون في السعودية.

وشدد على ان من حقّ المجلس النيابي التشريع لإعادة تكوين السلطة حتّى في ظلّ غياب رئيس الجمهوريّة، «وانا شخصيا لا أعترف بالمجلس النيابي وقد طعنت بشرعيته.»

جلسة «السلسلة»

وإذا كان الامل بجلسة انتخابية منتجة مقطوعا حتى إشعار آخر، فان الجهد يتركز على إحداث خرق في جلسة سلسلة الرتب والرواتب غدا، لاسيما انه يتوقف عليها مصير المرحلة الثانية من الامتحانات الرسمية المتعلقة بالتصحيح وإعلان النتائج، بعدما ربطت «هيئة التنسيق النقابية» التراجع عن مقاطعة هذه المرحلة بإقرار السلسلة التي بات مستقبل عشرات آلاف الطلاب مرتبطا بها.

وتحت هذا الضغط، سُجل اتصال هاتفي بين الرئيس فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، تم خلاله التداول في بعض المقترحات لزيادة واردات تمويل «السلسلة».

كما تكثفت المشاورات والاتصالات بين الكتل النيابية، لتضييق هوة التباينات في تقدير ارقام الواردات والنفقات، وفي مقاربة الضريبة على القيمة المضافة، حيث يطلب «المستقبل» رفعها إلى 11 في المئة على كل السلع، بينما تصر «8 آذار» على الاكتفاء برفعها على السلع الكمالية إلى 15 في المئة، علماً أن هناك من يشير الى امكان ان يقبل «فريق 8 آذار» في نهاية المطاف برفعها إلى 11 في المئة، على ان يتنازل «المستقبل» في المقابل عن رفضه الدرجات الست للمعلمين.

وكان لافتا للانتباه ان رئيسة لجنة التربية النائبة بهية الحريري بدت أقرب الى طرح «حركة أمل»- «حزب الله» «التيار الوطني الحر»، من طرح «تيار المستقبل»- «القوات اللبنانية»، لاسيما في ما خص تأييدها منح المعلمين الدرجات الست، إلا ان ما تردد عن انحياز الرئيس سعد الحريري الى جانب منطق السنيورة، خلال اتصال هاتفي أجراه بعمّته، قد يكون لجم اندفاعتها، وقلص قدرتها على التأثير في موقف «كتلة المستقبل» النيابية.

ولفت بري الانتباه، أمام زواره، الى انه لم يسجل حتى مساء أمس نتائج حاسمة في شأن ملف السلسلة، لكن هناك انفتاحا على مناقشة الارقام، مؤكدا ان البت بالسلسلة يتم داخل مجلس النواب فقط، ولا عودة مرة أخرى الى أية لجنة.

أما الرئيس السنيورة فقال لـ«السفير» إن المشاورات والاتصالات المكثفة التي جرت أمس حول السلسلة «انتهت الى تحديد كل الامور والخيارات بشكل أدق من قبل، ما يعني اننا وصلنا الى لحظة الحقيقة التي يتوجب معها اتخاذ القرار المناسب».

وأكد ان «قرارنا محسوم من جهتنا، وهو اننا نريد ونتمنى إقرار السلسلة في جلسة الغد، لكن بطريقة متوازنة ومتزنة، تجنبا لاية مخاطرة»، داعيا المتحمسين زيادة عن اللزوم الى سؤال أنفسهم: ماذا بعد «السلسلة»… وهل يستطيع لبنان تحمل آثارها المالية والاقتصادية، ما لم تكن مرفقة بصمامات أمان حقيقية؟ وأضاف: المسألة ليست مسألة تحد ولا مزايدات… علينا ان نتصرف بمسؤولية.

وردا على سؤال حول تعليقه على تأييد النائبة بهية الحريري منح المعلمين الدرجات الست، أجاب: أتفهم هذا الموقف وأطلب من الآخرين أن يتفهموا موقفي أيضا…

وأوضح رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان لـ«السفير» أنه سجل أمس حصول خرق كبير تمثل بتسليم الجميع بمرجعية وزارة المال في تقديم الأرقام.

دعم الجيش

في هذه الأثناء، عقد أمس في وزارة الخارجية الايطالية مؤتمر وزاري دولي للبحث في سبل دعم الجيش اللبناني تسليحا وتدريبا. وقد اجمعت وفود الدول والمنظمات الحاضرة على دعم الخطّة الخمسية للجيش التي لم يتحقق منها الكثير بعد مرور عام على إطلاقها.

وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في المؤتمر جيفري فيلتمان لـ«السفير» إنّ دعم الجيش يعني دعما لاستقرار لبنان ولأمنه ولوحدته، ومن خلال خدمتي في لبنان أدرك جيدا كم أنّ الجيش هو من أقوى الرموز التي تعبّر عن الدّولة وعن الوحدة، وأعتقد أنّ حزب الله لا بدّ من أن يعترف بذلك.

وأصدر المجتمعون في ختام المؤتمر بيانا أكدوا فيه استعدادهم لدعم القوات المسلحة اللبنانية. وعبروا عن أسفهم العميق لعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وعن دعمهم الكامل في الوقت ذاته للحكومة اللبنانية في تأدية واجباتها خلال هذه الفترة الانتقالية بما في ذلك الواجبات المتعلقة بتطبيق القرار 1701 ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة الناجمة عن النزاع في سوريا، مؤكدين أهمية الاستمرار في احترام سياسة النأي بالنفس.

 *************************************************

إحباط عملية إرهابية على مستشفيات الضاحية

أحبطت المقاومة والأجهزة الأمنية عملاً إرهابياً يستهدف مستشفيات الضاحية ليل الاثنين. تحرك المعنيون، على الأرجح، قبل أن يتردد صدى الزلزال العراقي هنا في لبنان. خطورة ما كان يجري الإعداد له لا تقتصر على النتائج الكارثية المفترضة لمخطط كهذا، بل تشمل «العقل السياسي» الذي اتخذ قراراً كهذا

فراس الشوفي

لا تزال الإجراءات الأمنية المشدّدة التي فرضها الجيش والقوى الأمنية وحزب الله ليل أول من أمس واضحة المعالم في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديداً في محيط مستشفيات المنطقة. وبعيداً عن حفلات الجنون الإعلامي التي ظلّلت الشاشات والمواقع الإلكترونية طوال ليل الاثنين ــ الثلاثاء واستمرت يوم أمس، لا شكّ في أن تهديداً جدّياً استهدف مستشفيات الضاحية، ودفع الأجهزة الأمنية الرسمية وأجهزة حزب الله إلى وضع حالة اليقظة الأمنية في حدودها القصوى.

منذ سقوط بلدة يبرود في القلمون، آخر معقل «مديني» لمسلحي المعارضة السورية على الحدود اللبنانية ـــ السورية بيد الجيش السوري وحزب الله مطلع آذار الماضي، أرخت الحواجز الأمنية على مداخل الضاحية الجنوبية قليلاً من تشدّدها في أعمال التفتيش والتدقيق، إذ تزامن تحرير بلدات القلمون مع مراقبة مشدّدة للمعابر الحدودية الشرقية غير الشرعية بين لبنان وسوريا، وانكشف جزء كبير من المنظومة الإرهابية لوجستياً وبشرياً، للمجموعات التي استهدفت الضاحية بالأعمال الإرهابية الماضية. كان لا بدّ أن يشعر أهالي الضاحية بأن خطر الإرهاب قد انحسر بعد تطورات الميدان السوري.

بيد أن العاملين على خطّ رصد وتتبّع ما تبقى من المرتبطين بتنظيمات «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» و«كتائب عبد الله عزّام» في لبنان لم يهدأوا. ويقول أحد المصادر الأمنية المعنية لـ«الأخبار» إن «تحوّلات المعركة السورية، وانكسار مشروع الإمارة الإسلامية وامتدادها من القلمون إلى حدود الهرمل إلى طرابلس، دفع بالخلايا النائمة إلى الدخول في حالة جمود خشية انكشافها، وهي تنتظر فرصة إقليمية مؤاتية لإعادة العمل».

رجحت المصادر أن تكون «كتائب عبدالله عزام» خلف التهديد

ماذا حصل ليل الإثنين ــ الثلاثاء إذاً؟ تقول المصادر إن «عملاً إرهابياً كان يجري إعداده في الأيام الماضية، ويستهدف إحداث صدمة كبيرة على المستوى اللبناني، عبر تنفيذ تفجيرات متزامنة في مستشفيات ثلاثة» في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي حين تتكتّم المصادر عن شكل الهجومات وآلية كشفها، تؤكّد مصادر معنية أخرى أن «الجهة المسؤولة عن العمل هي كتائب عبدالله عزّام».

من جهتها، أشارت مصادر أمنية لبنانية إلى أن «معلومات متقاطعة بين استخبارات الجيش وحزب الله أدت إلى اكتشاف مخطّط استهداف مستشفى الرسول الأعظم في وقت مبكر». كذلك أشارت مصادر أمنية أخرى إلى أن «فرع المعلومات قدّم معطيات عن وجود سيارة من نوع x5 رصاصية اللون، إضافة إلى دراجتين ناريتين، كانت تقوم بأعمال رصد واستطلاع لمحيط مستشفى الرسول الأعظم، وقد تبيّن من كاميرات المراقبة وجود حركة لافتة للآليات، وتمّ توقيف أربعة أشخاص». وبعد ظهر أمس، تردّد أن عدد الموقوفين قد وصل إلى سبعة، بينهم لبنانيون وفلسطينيون وسوريون.

مصادر مقرّبة من حزب الله تربط بين «العمل الإرهابي الذي أفشل والانقلاب الذي تقوده تركيا وقطر والسعودية في العراق»، إذ تقول المصادر إنه «كان مقرّراً أن يُحدث العمل خضّة أمنية على الساحة اللبنانية، تأتي مكملةً للمشهد العراقي، وتدفع نحو المزيد من التوتّر المذهبي والطائفي، خصوصاً لدى جمهور المقاومة». ولا يغيب عن بال المصادر الشائعات التي حاولت الربط منذ اللحظات الأولى بين ما يحدث في الضاحية ومخيّم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، وتحميل المخيّم والعامل الفلسطيني مسؤولية الإخلال بالأمن، إذ تشير المصادر القريبة من حزب الله ومصادر فلسطينية معنية بأمن المخيمات إلى أن «جهات استخبارية خارجية وضعت أخيراً مخططات لتحريك ملفّات المخيمات الفلسطينية، بعد فشل الاتكال على تحريك المناطق اللبنانية لإحداث توترات مذهبية». «لن يكون هذا آخر عمل إرهابي، فالدول الداعمة للإرهابيين لا تزال تصرّ على استخدام الأساليب ذاتها، لكنّ عيون المقاومة مفتوحة دائماً»، تقول المصادر.

 *****************************************************

جيش رديف للمالكي بقيادة أبو مهدي المهندس ممثل قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني
«حزب الله» إلى العراق «دفاعاً عن المقدسات»

 

فتح تقدم الفصائل السنية المسلحة ومن بينها تنظيم «داعش» وسيطرتها على مدن شمال وغرب وشرق العراق واقترابها من أسوار بغداد، الباب واسعاً لطهران للدخول لاعباً مباشراً في الساحة العراقية عبر إطلاق أذرعتها العسكرية والميليشيات الشيعية التي كانت تقاتل في سوريا. وقرر «حزب الله« الانخراط في الصراع العراقي تحت لافتة «الدفاع عن المقدسات«، والاستعداد لإرسال الآلاف من مقاتليه للقتال تحت راية الجيش الرديف الذي يشكله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بقيادة وإشراف قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني.

ودفع تقهقر جيش المالكي أمام المجموعات المسلحة في نينوى وتكريت وأجزاء من ديالى والأنبار وانعكاساته الخطيرة على وضع العراق، إيران الى حشد المجموعات الموالية لها لتفادي أي انهيار جديد قد يبدد ما عكفت على صوغه منذ سقوط نظام صدام حسين في نيسان 2003، بمسكها لخيوط اللعبة العراقية واعتبار العراق حديقة خلفية لها ونقطة انطلاق لمد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.

ووجدت طهران ووكلاؤها في العراق والمنطقة في فتوى المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني بـ«الجهاد الكفائي» ضد تنظيم «داعش» أي الدفاع عن المنطقة من دون اللجوء الى الهجوم، فرصة سانحة لترتيب أوراقها بعد أن فاجأها الانهيار شبه التام للقوات العراقية والمأزق الذي وجد نفسه فيه حليفها المالكي، لتندفع بشكل مباشر لتقديم العون والمساعدة له، وتكلف النائب السابق جمال جعفر محمد «أبو مهدي المهندس» ممثل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، بالإشراف على جيش «سرايا الدفاع الشعبي» الذي يضم متطوعين شيعة.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «المستقبل» إن «حزب الله قرر الدخول في أتون الصراع العراقي وهو ينوي إرسال الآلاف من عناصره للانخراط في الجيش الرديف تحت ذريعة الدفاع عن المقدسات»، مشيرة الى أن احتمال «تدفق المتطوعين اللبنانيين الى العراق لدعم قوات الحكومة العراقية يعتبر تطوراً خطيراً في الصراع الإقليمي من ناحية تواجد عناصر الحزب في العراق بشكل مباشر، بعد أن كانوا يمارسون دور التدريب والتخطيط لدعم ميليشيات عراقية مسلحة».

ورجحت المصادر أن «حزب الله سينخرط ضمن تشكيل جديد تحت إمرة جمال جعفر محمد المعروف باسم «ابو مهدي المهندس» ممثل الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس الإيرانية في العراق الذي أسهم بشكل كبير في تأسيس العديد من الميليشيات العراقية التي تقاتل في سوريا»، مشيرة الى أن «المهندس كلف بأن يكون قائداً لما يُسمى بفصائل المقاومة الإسلامية في العراق، كما تم تكليفه بإنشاء الجيش العراقي الرديف أو سرايا الدفاع الشعبي من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بناء لأوامر إيرانية بعد زيارة سليماني الى العراق قبل أيام».

وأكدت المصادر أن «التشكيل الشيعي العسكري الجديد المدعوم من الحرس الثوري الإيراني والذي يقوده أبو مهدي المهندس يضم كلا من حزب الله وفيلق الوعد الصادق وحركة حزب الله – النجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله وفيلق بدر وعصائب أهل الحق وسرايا الخراساني، بالإضافة الى لواء أبو الفضل العباس حيث وجهت الأوامر الى عناصرهم في سوريا بالعودة الى العراق للدفاع عن المقدسات».

واعتبرت المصادر أن «دخول حزب الله والميليشيات العراقية الأخرى ساحة الصراع سيشكل تطوراً كبيراً يثبت أن طهران تهتم بالجبهة العراقية كما هو الحال في سوريا»، مشيرة الى أن المأزق الذي تمر به حكومة المالكي بسبب تقدم الجماعات المسلحة سيجعله أكثر اعتماداً على الميليشيات خصوصاً أن التطورات الدراماتيكية جعلت إيران ومن خلفها قطاعات واسعة من شيعة العراق والمنطقة من الموالين لنظام ولاية الفقيه، يعتبرون ما يجري في العراق تهديداً جدياً وخطيراً لمكاسب سياسية تحققت على مدى سنوات طويلة».

وتقاطعت المعلومات الآتية من العراق ومعلومات انتشرت في بيروت، حول إنشاء «حزب الله» غرفة عمليات عسكرية لمتابعة الوضع العراقي من كثب، ولا سيما أن الحزب شعر بأن ما يجري في العراق من انتشار المجاميع المسلحة المعارضة ومنها بقيادة نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري، وتقهقر قوات المالكي المفاجئ عن مساحات شاسعة استولى عليها تحالف سني واسع، منها محافظتي ديالى وصلاح الدين ومعظم محافظة كركوك، بمثابة زلزال قد تصل أصداؤه ميدانياً إلى بغداد مع استمرار الزخم العسكري للقوى المناوئة للمالكي.

وذكر موقع «ليبانون ديبايت»، أن أجزاء لم تنشر من حديث الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في لقاء مع قادة «كشافة الإمام المهدي»، تناولت الوضع في العراق، حيث أكد نصر الله أن «شعار الحزب في سوريا كان لن تسبى زينب مرتين، وهكذا حصل. واليوم في العراق، شعارنا إن الزمن الذي يسمح فيه لأي أحد في العالم بالاعتداء على مقدساتنا الدينية في النجف وكربلاء وسامراء قد انتهى».

وتساءل نصر الله: «أين سنخبئ وجوهنا من صاحب العصر والزمان (الإمام المهدي) في حال حصول أي اعتداء على المقامين في سامراء؟». وأعرب عن «استعداد الحزب لتقديم خمسة أضعاف عدد الشهداء الذين سقطوا في سوريا من أجل المقامات في العراق، لأن هذه المقامات أكثر أهمية».

وأكد أنه «ما دام هناك شخص اسمه السيد علي الخامنئي، وما دام هناك الجمهورية الإسلامية في إيران، وما دام هناك مقاومة في لبنان، لن تمسّ مقدساتنا في العالم». وأشار نصر الله الى «أننا نعيش اليوم في زمن ظهور الإمام المهدي، وأقسم بالله إذا ظهر الإمام الآن، فإنه سيجد في لبنان الآلاف مستعدون للشهادة بين يديه». ولفت أن «كل ما حصل في العراق هو بسبب خيانة قام بها ضباط تابعون لحزب البعث».

وكان النائب السابق أبو مهدي المهندس حض من أسماهم بـ«الملاك الجهادي والإداري» في العراق، ممن حملوا السلاح سابقاً إلى الالتحاق بمقر المقاومة للمشاركة في «الحرب ضد الإرهاب».

وقال المهندس في بيان نادر حصلت «المستقبل» على نسخة منه إن «على الملاك الجهادي من مستوى آمر حظيرة فما فوق ممن حملوا السلاح سابقاً الالتحاق بمقر المقاومة في بغداد للمشاركة في الحرب ضد الإرهاب وكذلك ممن عملوا في صنوف الوحدات الإدارية لإدارة وقيادة الملحمة الجهادية الحسينية المقدسة»، مبيناً أن «هذا النداء جاء تلبية لفتوى المرجع الديني السيد علي السيستاني».

ودعا المهندس «الموظفين مهما كانت مسؤولياتهم المدنية ومن خلال أخذ الإجازات من دوائرهم ويشمل أيضاً العاملين في وحدات الجيش وأجهزة الشرطة المختلفة ممن لم تشارك وحداتهم في واجبات قتالية»، لافتاً إلى «ضرورة تقديم طلبات الإجازة وكسب الأذن وإذا اقتضى الأمر ترك الخدمة والالتحاق مع القوات الجهادية في بغداد».

وأشار المهندس الى أن «هذا الأمر يستثنى منه العاملون حالياً في وحدات تشارك في جبهات القتال في محافظات بغداد وصلاح الدين والأنبار والموصل والمناطق الشمالية ويمارسون مسؤوليات قتالية حقيقية».

وتحمل تلك التطورات مخاوف جدية من اندلاع حرب مذهبية على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط تتعدى العراق وسوريا لتشمل بلدان أخرى بالتزامن مع مواصلة تنظيم «داعش» تقدمه، وهو ما جعل وزارة الدفاع الأميركية تواصل حشد قواها العسكرية بالمنطقة استعداداً لأي أوامر قد يصدرها الرئيس الأميركي باراك أوباما للتحرك عسكرياً بالعراق.

وحرك البنتاغون المئات من عناصر مشاة البحرية «مارينز» والجنود لتأمين البعثات الديبلوماسية والمواطنين الأميركيين في العراق.

كما تنتشر في مياه الخليج حالياً حاملة الطائرات «جورج بوش» بالإضافة إلى خمس سفن حربية أخرى من بينها السفينة البرمائية «ميسا فيردي» المخصصة لعمليات الإستجابة السريعة ومزودة بطائرات «MV-22Osprey «بجانب أكثر من 500 من جنود المارينز وعشرات المروحيات القتالية بانتظار ساعة الصفر في حال قررت واشنطن الخيار العسكري لدحر «داعش».

وقال الرئيس الأميركي في وقت سابق إنه ينظر في خيارات عدة مطروحة من بينها القيام بعمليات جوية لكنه استبعد إمكانية إرسال قوات أميركية، في حين تتواصل مشاوراته مع طاقم الأمن القومي.

وكان مسؤول أميركي رفيع أكد أمس أن الولايات المتحدة وإيران ناقشتا الوضع في العراق باقتضاب أول من أمس مشيراً الى أن «مثل هذه المناقشات لن تتطرق إلى التعاون العسكري وأن واشنطن لن تتخذ قرارات استراتيجية من دون تشاور مع العراقيين».

وقال المسؤول الرفيع بوزارة الخارجية الأميركية مشيراً إلى المحادثات بين إيران والقوى الكبرى الست بشأن برنامج إيران النووي «نحن منفتحون للحوار مع الإيرانيين مثلما نفعل مع الأطراف الإقليمية الفاعلة الأخرى بشأن الخطر الذي تشكله جماعة «داعش»».

لكن إدارة أوباما أمام خيارات صعبة في حال قررت التحرك بالعراق، ومن هنا جاء تفضيلها للخيار السياسي عبر إرسال مبعوث رفيع المستوى هو مساعد وزير الخارجية الأميركي بريت ماكورك حاملاً أفكاراً اميركية لإقناع القيادات العراقية لتسوية سلمية للأزمة الراهنة، وهو ما تحقق أمس من خلال عقد اجتماع سياسي موسع يضم القادة العراقيين برعاية رئيس الوزراء الأسبق ابراهيم الجعفري.

وقال مصدر سياسي مطلع لصحيفة «المستقبل» إن «اجتماعاً سياسياً موسعاً عقد أمس برعاية رئيس الوزراء العراقي السابق ابراهيم الجعفري وضم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس البرلمان اسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك ونائب رئيس الوزراء روز نوري شاويس والقيادي الكردي برهم صالح لبحث تطورات الأوضاع السياسية والأمنية وبحث الحلول الممكنة لها في ظل توسع التنظيمات المسلحة في مناطق عدة من العراق».

وفي التطورات الأمنية أعلن المالكي أمس إعفاء قائد عمليات نينوى الفريق الركن مهدي الغراوي ونائبه اللواء الركن عبد الرحمن حنظل مهدي ورئيس أركانه العميد حسن عبدالرزاق الغازي من مناصبهم واتخاذ «الإجراءات القانونية بحقهم»، وفيما قرر إحالة قائد فرقة المشاة الثالثة العميد هدايت عبد الكريم إلى المحكمة العسكرية، لـ«هروبه من ساحة المعركة»، أكد أن هناك إجراءات أخرى ستُتخذ بحق الضباط والمراتب «المتخاذلين».

من جانب آخر أفادت مصادر أمنية وصحية في كركوك (شمال شرق العراق) أن 51 عراقياً غالبيتهم من قوات البيشمركة الكردية قتلوا أو جرحوا خلال تصديهم لهجمات شنها تنظيم (داعش) من ثلاثة محاور على المدينة.

وقال مصدر في صحة كركوك إن «عنصري بيشمركة ومدني قتلوا وأصيب 48 آخرين 27 منهم من البيشمركة، في اشتباكات مع تنظيم «داعش» جنوب المحافظة»، في حين ذكر مصدر أمني أن «عناصر «داعش» شنوا أمس هجوماً من ثلاثة محاور على مشارف مدينة كركوك»، مشيراً إلى أن «الهجوم الأول استهدف منطقة بشير، والثاني قرب ملا عبد الله (25 كم غرب كركوك)، والثالث قرب قضاء الدبس (55 كم شمال غرب كركوك)».

وأضاف المصدر أن «قوات البيشمركة تشتبك بين مدة وأخرى مع العناصر المسلحة لمنعها من التقدم صوب مدينة كركوك»، مبيناً أن «منطقة بشير عادت مرة أخرى الى سيطرة المسلحين بعد طردهم منها خلال ساعات» لافتاً الى «أن القوات العسكرية انسحبت من المدينة».

وفي ديالى (شمال شرق بغداد) قال رئيس المجلس البلدي لقضاء خانقين سمير محمد نور إن «قوات البيشمركة الكردية بدأت بقصف مكثف ضد مواقع مسلحي «داعش» في السعدية الخاضعة لسيطرتهم».

 **************************************

مؤتمر روما مستعد لدعم الجيش اللبناني: الاستقرار مرتبط باستمرارية المؤسسات

أكد البيان الختامي لمؤتمر روما لـ«دعم وتسليح الجيش اللبناني» الذي انعقد طوال نهار أمس، «استعداد المشاركين لدعم القوات المسلحة اللبنانية خلال عملية بناء وتعزيز القدرات من خلال أدوات التنسيق القائمة للمساعدة الدولية، وهي: الآلية المشتركة للتعاون، والحوار الاستراتيجي بين القوات المسلحة اللبنانية ويونيفيل واللجنة العسكرية التنفيذية والآليات الثنائية الأخرى القائمة».

وحضر المؤتمر الذي تنظّمه إيطاليا في إطار مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي تألفت في نيويورك في أيلول (سبتمبر) الماضي، الوفد اللبناني برئاسة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ممثلاً رئيس الحكومة تمام سلام وعضوية وزير الخارجية جبران باسيل، ووزيرا الخارجية والدفاع الإيطاليان فيديريكا موغيريني وروبيرتا بينوتي، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة السفير جيفري فيلتمان، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، وممثل الاتحاد الأوروبي هيوغ مينغاريلي، ووزراء دفاع وخارجية من نحو 43 دولة مشاركة وعسكريون.

وأخذ المجتمعون في «الاعتبار الضغوط الاستثنائية على القوات المسلحة». ونوهوا بـ «استجابتها الفعّالة للتحديات الأمنية المتزايدة وجهودها لضبط الحدود مع سورية وعملها مع قوات يونيفيل للحفاظ على الهدوء في محيط الخط الأزرق». وأشاروا إلى أن «القوات المسلحة لا تزال عنصراً أساسياً، وسلطوا الضوء على التعاون بين الأجهزة الأمنية المختلفة الذي يعد عاملاً أساسياً في النجاحات الأمنية الأخيرة، بما في ذلك التصدي للإرهاب».

وأكدوا «أهمية الجهود التي يبذلها لبنان، بدعم من المجتمع الدولي، لتعزيز فعالية القوات المسلحة لضمان تحسين قدرتها على القيام بالواجبات المناطة بها، بما في ذلك الواجبات المتعلقة بتطبيق القرار 1701 ولمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة الناجمة عن النزاع في سورية».

ولفت المجتمعون إلى أن «الولايات المتحدة تنوي تقديم مساعدات إضافية، بما في ذلك في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن الحدودي ومجالات أخرى ذات صلة». وعبّروا عن «تقديرهم للعرض الكريم للمساعدة الذي قدمته المملكة العربية السعودية، والذي يتم التحضير لتنفيذه الآن من قبل حكومات السعودية وفرنسا ولبنان». ورحب المجتمعون أيضاً بـ «الإعلان عن مساعدات إضافية للقوات المسلحة اللبنانية في إطار هذا الاجتماع الوزاري».

كما رحبوا بـ «استعداد كل من البرازيل وقبرص ومصر وفنلندا وفرنسا وغانا واليونان وإيطاليا وهولندا ورومانيا وإسبانيا وتركيا لتقديم المزيد من الدعم في التدريب المختص في مجالات عدة وتعزيز التعاون مع القوات المسلحة في قطاعات الأمن ذات الصلة». وأكدوا أن «الاتحاد الأوروبي سيكثف دعمه للقوات المسلحة اللبنانية في مهمات التعاون المدني- العسكري وفي عمل القوات المسلحة في مجالات تتعلق ببناء قدرات المؤسسات والإدارة المتكاملة للحدود والتعامل مع تهديد الأسلحة البيولوجية والكيميائية والراديولوجية والنووية وإزالة الألغام».

وأقروا بـ «المساعدة المهمة التي تقدمها المملكة المتحدة بالفعل لدعم أفواج الحدود ورحبوا بنيتها الاستمرار في المساعدة واستعدادها لإقامة شراكة مع دول أخرى في هذا المجال». وأكدوا «الأهمية المستمرة للتطبيق الفعّال للقرار 1701 وقرارات أخرى تتعلق باستقرار لبنان وبالسلام والأمن الإقليميين وبالحاجات الخاصة للقوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان»، مشددين على «قيمة آلية الحوار الاستراتيجي الذي تم الاتفاق عليه بين القوات المسلحة اللبنانية ويونيفيل». ورحبوا بـ «عرض الحكومة الإيطالية تأسيس مركز للتدريب في لبنان، جنوب نهر الليطاني، بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية ويونيفيل وتماشياً مع خطة الحوار الإستراتيجي».

وشددوا على «أهمية أن يكون تعزيز الدعم للقوات المسلحة اللبنانية متوازياً مع حراك من قبل القيادات السياسية اللبنانية لضمان استمرارية مؤسسات الدولة، وذلك من أجل استمرار الاستقرار في لبنان». وعبّروا عن «أسفهم العميق لعدم انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة التي حددها الدستور». وأكدوا دعمهم «الكامل للحكومة اللبنانية في تأدية واجباتها خلال هذه الفترة الانتقالية وفقاً لأحكام الدستور إلى حين انتخاب رئيس جديد».

وجدد المجتمعون تأكيد دعمهم «القوي لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله». وأكدوا أهمية الاستمرار في احترام سياسة النأي بالنفس. وأشاروا إلى نداءات مجلس الأمن في بياناته الرئاسية في ما يتعلق بالالتزام بإعلان بعبدا.

مركز التدريب الايطالي

وكانت موغيريني افتتحت المؤتمر مرحبة بالمشاركين، وأعربت عن شكرها «لممثلي الحكومة اللبنانية وللجيش اللبناني والأمم المتحدة لمساهمتهم في عقد هذا المؤتمر». وقالت: «هذا المؤتمر يهدف إلى دعم لبنان لمساعدته أمام التحديات التي تواجه أمنه واستقراره. ويا للأسف، باتت هذه التحديات أكثر تنامياً وتعقيداً، والأحداث في العراق وسورية تذكرنا بأهمية وجودنا في هذا المؤتمر والواجبات الضخمة للبلدان المتاخمة التي تستضيف ملايين النازحين، وغالبيتهم من النساء والأطفال». وأضافت: «لبنان يهمنا جميعاً، واستقراره ضروري للمنطقة. ثمة حاجة ملحة لمساعدته في تدفق النازحين ودعم القوات المسلحة، فالجيش ركيزة أساسية لاستقرار لبنان، ويجسد وحدة لبنان بكل فئاته، والوئام بين كل الأديان».

ورأت بينوتي أن «المؤتمر يعكس إدراكنا أن لبنان يضطلع بدور أساسي في السلام والاستقرار الدوليين»، مشيرة إلى أن «منطقة الشرق الأوسط تعاني صراعات وأزمات تغذيها عناصر لا تنتمي إلى المنطقة المذكورة، ولدينا أولويات ونعرف أجندات حكوماتنا، وواجبنا يتطلب أن نضع أهدافاً أسمى وبعيدة المدى، على رغم الأخطار. ونطلق عملية ترمي إلى تخطي التمزقات التي يعانيها الشرق الأوسط».

وعددت الأزمات، ومنها «الأزمة السورية التي يعاني منها الشعب اللبناني في شكل مباشر، إذ تعدى فيه عدد النازحين المليون، وهذا رقم ضخم إذا ما أخذنا في الاعتبار المساحة الجغرافية للبنان وعدد سكانه. يجب أن نعيد إلى لبنان الدعم الذي يقدمه لنا جميعاً ولقضية السلام، من طريق إعطاء دعم فاعل للجيش اللبناني».

وقالت: «ننوي أن نفتح مركزاً للتدريب في لبنان بالتعاون مع السلطات اللبنانية، وهذا المشروع ينص على إنشاء مركز في جنوب لبنان على بعد عشرة الكيلومترات من مركز قوات يونيفيل».

مقبل وباسيل

وشكر مقبل باسم الحكومة اللبنانية ورئيسها، «التزامكم ودعمكم المستمرين، فضلاً عن مساعدتكم للجيش اللبناني»، لافتاً إلى أن «الجيش اللبناني يواجه تحديات أمنية داخلية وخارجية متزايدة لحماية استقرار لبنان والحفاظ عليه، وهو في حاجة ماسة إلى التسلح والتدريب».

وزاد: «أن لبنان هو لاعب مهم على مستوى الاستقرار المحلي والدولي، واستقراره يمكن أن يكون مهدداً، سواء من الجيران الإقليميين، أم من اللاعبين الداخليين الذين تحركهم منظمات إرهابية». وتابع: «لبنان على علاقة قوية ولكن معقدة مع سورية، وطبيعة هذه العلاقة هي موضوع اختلاف داخلي في الآراء قادر على إضعاف الوحدة الوطنية، وبناء عليه فإن لبنان في حاجة ماسة إلى تعزيز استقلاله تدريجاً وتكوين جهازه الاستخباراتي الخاص».

وشرح مقبل المهمات التي على الجيش أن يضطلع بها وهي «العمل الاستخباراتي، الدفاع عن الحدود البرية والبحرية والجوية وحماية المواطنين، التدخل في شكل فعلي داخل لبنان لمنع أي اعتداء على مصالحه، اتخاذ إجراءات هجومية ناجحة داخل لبنان، وباستقلالية، ردع معتدين داخليين أو خارجيين محتملين».

وقال باسيل «ندرك أهمية المعونة التي تعطى للبنان في هذا الوقت ونعي المسؤوليات المترتبة علينا لاستحقاق هذا الدعم من خلال تأمين الاستقرار السياسي الداخلي عبر تأمين الوفاق السياسي لإنتاج السلطة اللبنانية بشكل سليم وديموقراطي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون قوياً وميثاقياً تأميناً لقوة لبنان وحفاظاً على الميثاق وروح الدستور فيه، وعبر إقرار قانون انتخابي جديد ينتج برلماناً جديداً، قوياً بحسن تمثيله للبنانيين مناصفة بين المسلمين والمسيحيين». وزاد: «يتقاطع هذا الكلام مع تفكير بعضهم بأن إعطاء السلاح إلى الجيش ليس مهماً، والبرهان ما حصل في العراق من كثرة تسليح للجيش من دون نتيجة إثر انهيار جزء منه أمام «داعش» أخيراً. إنما جوابنا على هذا هو أن الجيش العراقي تم فرطه سابقاً، وهو يعتبر جيشاً فتياً، في الوقت الذي أظهر الجيش اللبناني في معركة البارد بسالة لا مثيل لها في ظل توافر قرار سياسي وتوافق داخلي على دعمه في مواجهة الإرهابيين، إلا أن سوء تجهيزه كلف 172 شهيداً وما يزيد عن الشهر من القتال». وأكد أن «أي قرار سياسي هو الأساس، إنما يلزمه الذراع القوية للتنفيذ، وأي دعم سياسي كلامي يبقى ناقصاً إن لم يقترن بترجمة فعلية تنفيذية كالتي قامت بها المملكة العربية السعودية من خلال هبة الثلاثة بلايين دولار غير المسبوقة، وبلدان أخرى عديدة».

ولفت باسيل إلى أن «بعضهم اعتبر أن الصراع في سورية يمكن حصره داخل حدودها بين نظام مرفوض من كثير من الدول ومطلوب إضعافه، ومجموعات إرهابية مرغوب التخلص منها، وهذا ما كان أحد الدوافع للتشجيع على الاستقرار في لبنان وعدم نقل أزمة سورية إليه، والإشادة بسياسة حكومته تحييد لبنان عن أزمة سورية، إلا أن أحداث العراق الأخيرة أثبتت أنه لا يمكن حصر صراع، ولا بد من أنه سينطلق إلى الدول المجاورة طالما أن له ظهراً وظهيراً في سورية».

وأشار إلى أن «تركيا والأردن سيجدان نفسيهما في خطر التدحرج بعد العراق، والدحرجة ستطاول بعد ذلك الدول المجاورة، خليجية كانت من جهة الأردن، أو أوروبية من جهة تركيا، أو متوسطية من جهة لبنان، ومن هنا أهمية دعم جيش لبنان لوقف التدحرج من جانبه»، موضحاً أن «الدحرجة كانت بدأت أساساً باتجاه لبنان، وما ساهم في وقف زحفها حصول تدخل لفريق لبناني داخلي وأبعد بذلك الخطر الخارجي الإرهابي عن لبنان، إلا أنه عمق الانقسام فيه نتيجة تطييف الموضوع».

وقال: «هذا الربح الكبير قابلته خسارة كبيرة ما كانت لتقع لو أن من قام بالمواجهة هو جيش لبنان، ولذلك فإن الجيش لم يقم بالمواجهة اللازمة في حينه بسبب غياب القرار السياسي، الذي هو مسؤوليتنا، وبسبب غياب دعمكم المادي له، وهو مسؤوليتكم. وهذا سبب إضافي لدعم جيشنا».

ولفت إلى أن «هذا الدعم لا يجب أن يكون بهدف خلق توازن عسكري داخل لبنان أو خلق تصارع عسكري فيه، أو تشجيع للصراع أقله، إذ يخطئ من يعتقد أنه سيؤدي إلى ذلك».

 *************************************************

 

جلسة اليوم ستؤجّل وتُمهّد لـ «السلسلة»

فيما جلسة الانتخاب الرئاسي السابعة المقرّرة اليوم ستلقى مصيرَ سابقاتها، تأجيلاً حتى الأسبوع المقبل، وفي ظلّ تسارع التطوّرات في العراق والإجتياح «الداعشي» السريع لبعض مناطقه، ظلّ لبنان في عين العاصفة، وسط تنامي المخاوف من تحريك خلايا إرهابية نائمة، فرُفِعت حال التأهّب فيه، خصوصاً عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث اتُّخذت تدابير أمنية غير مسبوقة على طريق المطار ومحيط مستشفيَي الرسول الأعظم والساحل، وسط استنفار أمنيّ وعسكري لافت.

حمّل «حزب الله» أمس الولايات المتحدة الأميركية ودوَلًا إقليمية المسؤوليّة الكاملة عن حضور «داعش» في المنطقة. واعتبرَ نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «أنّ كلّ تبرير لأعمال «داعش» هو مشاركة في إجرامها». وقال: «إنّ الأحداث الجارية أثبتَت أنَّ خيار الحزب كان صائباً في المساهمة بمنعِ سقوط سوريا المقاومة، ولولا ذلك لامتدَّ الخطر التكفيري إلى لبنان بأسوأ ممّا يحصل اليوم في العراق».

أمّا رئيس مجلس النواب نبيه برّي فترحّم على «سايكس ـ بيكو»، وقال إنّ النائب وليد جنبلاط «يبحث عن قبرَيهما لقراءة الفاتحة أو وضعِ الزهور». وقال برّي خلال مأدبة الغداء التي أقامها في عين التينة تكريماً لرئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس الأمّة الكويتي مرزوق الغانم والوفد المرافق، وحضرَها رئيس الحكومة تمّام سلام: «في كلّ وطن من أوطاننا بذور فتنة تصلح لعنوان، العراق من أمامكم والعراق من ورائكم». وسأل: «هل نستمرّ في تقسيم المقسّم؟ حتى الإسلام، دين الله الحنيف، قسّمناه، مع أنّه واحدٌ على رغم التكفير والظلم والظلامة والظلام».

جلسة الانتخاب

إنتخابياً، لم يطرأ أيّ جديد يوحي بأنّ الجلسة السابعة لانتخاب رئيس جمهورية جديد والمقرّرة اليوم، سيكون مصيرها أفضل من سابقاتها، لكنّها قد تكون جلسة تمهيد للجلسة التشريعية المخصّصة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب غداً الخميس، حيث تناقضَت المعلومات في شأنها بين متفائلة ومتشائمة، إذ يعوَّل على لقاءات سيعقدها برّي في مكتبه مع المعنيّين بعد أن يعلن تأجيل جلسة الإنتخاب إلى الأسبوع المقبل لعدم توافر النصاب، وستتناول هذه اللقاءات سُبل تذليل العقبات التي تعوق إقرار السلسلة.

برّي

وقال برّي أمام زوّاره أمس أن لا جديد في شأن جلسة الانتخاب، لكن يمكن أن تحصل مشاورات على هامشها في شأن جلسة إقرار السلسلة غداً. وأكّد أنّه سيستمرّ في توجيه الدعوات إلى جلسات انتخابية، ولكن بمُهلٍ أطول خلال شهر رمضان.

واعتبر بري أنّ ما يحصل في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية يؤكّد المخاوف التي أبداها في مناسبات عدة، من العودة إلى ما حصل عامَي 2007 و2008 حيث دعا إلى 20 جلسة لانتخاب رئيس، ولكنّ هذا الانتخاب لم يحصل.

وفي موضوع جلسة السلسلة، أوضح بري أنّه لم يتبلّغ أيّ شيء عمّا يُحكى من إيجابيات. وأشار إلى أنّ اتصالات حصلت في شأن السلسلة بين رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، «لكن لا نتائج محدّدة، وهناك انفتاح على مناقشة كلّ الأرقام داخل المجلس». وقال: «إنّ بَتّ السلسلة يكون داخل المجلس، ولن تكون هناك أيّ لجان نيابية أُخرى لمناقشتها».

وشدّد برّي على ضرورة عدم تعطيل المؤسّسات في ظلّ الشغور الرئاسي، وقال: «إنّ مَن يتصرّف على أساس أنّه طالما هناك شغور في رئاسة الجمهورية فلا ينبغي للمؤسسات الأخرى أن تعمل، في انتظار انتخاب رئيس جمهورية جديد، إنّما يهدف الى تعطيل المؤسسات، وهذا أمر لا يجوز دستورياً».

واستغربَ بري الجدلَ الدائر حول موضوع انعقاد جلسات مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنّ النص الدستوري واضحٌ بحيث تصدر المراسيم العادية بشكل طبيعي، وكذلك المراسيم التي تتطلّب موافقة الأكثرية المطلقة أو اكثرية الثلثين. ونوَّه بأداء رئيس الحكومة تمّام سلام في «التعاطي الهادئ» مع هذا الموضوع «ولكنّ المهم في النهاية عدم تعطيل مجلس الوزراء في ظلّ الشغور الرئاسي».

وردّاً على سؤال عمّا يُطرح حول إجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية، أكّد بري أنّه لم يتبلّغ رسمياً بعد أيّ طرح بهذا المعنى.

الحريري ـ جنبلاط

وفيما الأنظار تبقى شاخصةً إلى باريس التي ستشهد لقاءً بين الرئيس سعد الحريري وجنبلاط بعد غدٍ الجمعة، قلّلت مصادر مراقبة من أهمّية اللقاءات التي ستشهدها العاصمة الفرنسية، لفقدان ما يؤشّر إلى احتمال التفاهم على مرشّح توافقي. وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية» إنّ ما يعوق التفاهمات الداخلية حول الإستحقاق الرئاسي بات في مكان آخر، فلا جنبلاط ولا الحريري يملكان تصوّراً نهائياً للوصول إلى مرشّح توافقي يوفّر النصاب الدستوري بثلثَي أعضاء المجلس».

عون وأمن الحريري

وعشية الجلسة الانتخابية، قال رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مؤكّداً: «عرضتُ على الرئيس سعد الحريري خلال حواري معه، أنّني إذا لم أكن في موقع المسؤولية لا يمكنني أن أحافظ على أمنه في حال عاد إلى لبنان». ولفتَ إلى أنّ «الحديث مع الحريري لم يكن طويلاً، وقد تطرّق إلى وضع البلاد، الذي لم يعُد يُحتمل

لأنّه ذاهبٌ إلى التدهور، خصوصاً أنّ المشكلة الكبيرة بين السُنّة والشيعة يجب أن تدفعنا إلى التلاقي كطوائف ثلاث كبرى، من دون نسيان الطوائف الصغيرة»، معتبراً أنّ «كلّ ما أشِيع عن اتّفاق على تقسيم السلطة مع الحريري هو عبارة عن مغالطات، إنْ لم نقل كذباً، ومن المعيب إشاعة أمور كهذه».

وذكّر عون بأنه أعلن «عدم ترشّحه ضد الدكتور سمير جعجع، وقد أعطيتُه فرصة لكي ينجح»، معتبراً أنّه «طالما ليس هناك مرشّحون غير المرشّحين الموجودين منذ أوّل جلسة، أي النائب هنري حلو والدكتور سمير جعجع، وأنا لن أترشّح، فهذا الأمر يصبح بمثابة لعبة وكأنّنا نتسلّى». وأضاف: «ليس لديّ وقت أخسرُه، لأنّني سأطرح قانوناً للانتخابات النيابية، والمهل القانونية «ماشية»، ولن نوقف الانتخابات النيابية بسبب الانتخابات الرئاسية، وإلّا لمَا كان لتأليف الحكومة برئاسة تمّام سلام معنى، لأنّ هدفها كان صوغَ قانون انتخاب جديد».

إلى ذلك، اعتبر عون أنّه «من حقّ المجلس النيابي التشريع لإعادة تكوين السلطة، حتّى في ظلّ غياب رئيس الجمهوريّة، وهذا رأيُ كبار المشرّعين وليس رأيي الشخصي»، مضيفاً: «أنا شخصيّاً لا أعترف بالمجلس النيابي، وقد طعنتُ بشرعيته ولم أحصل على نتيجة الطعن حتى الساعة».

مجلس وزراء

في غضون ذلك، كشفَت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ الاتصالات التي أجراها سلام تقدّمت نحو إيجاد منهجية لعمل مجلس الوزراء. وأشارت إلى أنّ الأطراف التي كانت تعارض البحث في جدول الأعمال باتت اليوم تقبل بالأمر، بعدما تبيّن أنّ موقفها السابق يمكن أن يؤدّي إلى إثارة حساسيات طائفية».

وعلمَت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» وحركة «أمل» لعبا دوراً إيجابياً في إقناع وزراء «التيار الوطني الحر» بالموافقة على إدراج البنود الضرورية في جداول أعمال جلسات مجلس الوزراء. وعليه، يُفترض أن يدعو رئيس الحكومة مجلس الوزراء إلى الانعقاد قريباً، عِلماً أنّ جدول أعمال الجلسة المقبلة سيكون الجدول السابق نفسه الذي لم يُبحَث بعد منذ جلسة 30 أيار الماضي.

جلسة «السلسلة»

في الموازاة، تسارعَت اللقاءات والاتصالات السياسية، في محاولة لتحقيق تقدّم يُفرج عن مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، إلّا أنّ «الدخان الأبيض» لم يتصاعد بعد، على رغم الأجواء الإيجابية التي أُشيعت أمس.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الخلافات تتمحوَر حول نقطتين: الأولى تقنيّة، وتتعلق بالإيرادات، والثانية سياسية وتتعلق بسيناريو انعقاد الجلسة النيابية، وما إذا كان سيُقرّ مشروع القانون ببندٍ وحيد، مثلما يطالب فريق 14 آذار، أم سيُفتح المجال للمناقشة بنداً بنداً، حسب ما يرغب بري. وقد أبقَت الإتصالات كلّ الإحتمالات واردة، بما فيها احتمال اكتمال النصاب إذا توافقَ النواب الذين يواصلون اجتماعاتهم بعيداً من الأضواء من أجل تقريب وجهات النظر من الإجراءات الضريبية الواجب اتّخاذها لتأمين موارد السلسلة.

وذكرت مصادر نيابية أنّ نوّاباً في» التيار الوطني الحر» سيلتقون اليوم في ساحة النجمة زملاءَ لهم من «المستقبل» لاستكمال البحث في المقترحات المتداولة من أجل موارد السلسلة، سعياً وراء تقريب وجهات النظر، بعدما عبّر برّي عن استعداده لضخّ أفكار جديدة تبلّغها نواب «المستقبل» و»التيار».

وكان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان عقدَ أمس اجتماعاتٍ عدة في مجلس النواب وسيواصلها اليوم، وكان منها لقاءٌ طويل مع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد. وكشفَ عن «تقدّمٍ في المفاوضات لجهة طرح حلول بديلة وحصر الخلاف، وبالتالي، توحيد الأرقام التي لم تحسَم نهائياً بعد، خصوصاً لجهة الواردات».

هيئة التنسيق

إلى ذلك، جدّدت هيئة التنسيق النقابية رفضَها محاولات التجزئة والتقسيط والتخفيض، والمفعول الرجعي ابتداءً من 1-7-2012، وطالبَت الكُتل النيابية بتحمّل مسؤولياتها، والمشاركة في الجلسة غداً لإقرار السلسلة، محمِّلةً مَن يتخلّف عن الحضور مسؤولية استمرار الإضراب في القطاع العام ومقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.

وستعقد الهيئة مؤتمراً صحافيّاً الثالثة عصر اليوم في الأونيسكو، على أن تشارك الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة في اعتصامها المقرّر العاشرة صباح اليوم أمام مجلس الخدمة المدنية في فردان. وستواكب الهيئة الجلسة النيابية العامة غداً الخميس بدءاً من الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، في اجتماع مفتوح، في مقرّ الروابط في الأونيسكو.

مؤتمر دعم الجيش

وفي هذه الأجواء، انعقدَ مؤتمر دعم الجيش اللبناني في مقرّ وزارة الخارجية الإيطالية في روما، في حضور ممثلين عن رئيس الحكومة وقيادة الجيش، فيما مثّلَ جيفري فيلتمان الأمينَ العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وأعلَنت وزيرة الدفاع روبيرتا بينوتّي نيّة إيطاليا «إقامةَ مركز تدريب للقوّات المسلحة اللبنانية في الجنوب»، وذلك في القاعدة التركيّة السابقة، في حين اعتبرَت وزيرة الخارجية فيديريكا موغيريني أنّ الجيش «أداة أساسية لاستقرار لبنان»، وأبدَت استعداد بلادها «لعرض مبادرة ملموسة في مجال التدريب» مؤكّدةً أنّ «استقرار لبنان أساسيّ للسلم والاستقرار في الشرق الأوسط والمنطقة الأورومتوسّطية».

وقد خلص المؤتمر إلى بيان ختامي شدّد فيه المجتمعون على «أهمّية الجهود التي يبذلها لبنان، بدعمٍ من المجتمع الدولي، لتعزيز فعاليّة القوات المسلحة اللبنانية لضمانِ تحسين قدرتها على القيام بالواجبات المنوطة بها، بما في ذلك الواجبات المتعلقة بتطبيق القرار 1701، ولمواجهة التحدّيات الأمنية المتزايدة الناجمة من النزاع في سوريا». وأقرّوا «التعاون القويّ بين الأمم المتحدة والقوات المسلحة اللبنانية، وتشجيعَ مجموعة الدعم الدولية، ما ساهمَ في تسهيل انعقاد هذا الإجتماع الوزاري الموسّع في روما». ورحّبوا بـ»مشاركة 43 دولة بالإضافة إلى هيئات دولية وإقليمية، في الاجتماع الذي يُعدّ إشارة قوية إلى وحدة المجتمع الدولي حول دعم سيادة لبنان واستقراره وأمنِه». وأشاروا إلى أنّ «القوات المسلحة اللبنانية لا تزال عنصراً أساسيّاً، وكذلك رمزاً، لوحدة لبنان الوطنية». ورحّبوا بـ»الإعلان عن مساعدات إضافية للجيش في إطار هذا الإجتماع الوزاري، من خلال استعداد كلّ من البرازيل وقبرص ومصر وفنلندا وفرنسا وغانا واليونان وإيطاليا وهولندا ورومانيا وإسبانيا وتركيا، تقديمَ مزيد من الدعم في التدريب المختصّ في مجالات عدّة وتعزيز التعاون مع القوات المسلحة اللبنانية في قطاعات الأمن ذات الصِلة». وأكّدوا أنّ الإتحاد الأوروبّي سيكثّف دعمَه للقوات المسلحة اللبنانية في مهمّات التعاون المدني – العسكري في مجالات تتعلق ببناء قدرات المؤسّسات والإدارة المتكاملة للحدود، والتعامل مع تهديد الأسلحة البيولوجية والكيماوية والراديولوجية والنووية وإزالة الألغام».

وأكّد المجتمعون «دعمَهم القوي لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدتِه واستقلاله»، وأكّدوا «أهمّية الإستمرار في احترام سياسة النأي بالنفس من أجل الأمن والاستقرار»، مُذكّرين بـ»نداءات مجلس الأمن في بياناته الرئاسية في ما يتعلق بالتزام «إعلان بعبدا».

*********************************************

 

سلام الأحد إلى الكويت .. ومؤتمر روما يتعهّد بدعم الجيش والحكومة وانتخاب رئيس جديد

عون ينعى إنتخابات الرئاسة ويلوِّح بتعطيل الحكومة!

«مؤشرات إيجابية» حول السلسلة .. وهيئة التنسيق لتظاهرة كبرى الخميس

نعى رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون انتخابات رئاسية قريبة، ملوحاً بتعطيل جلسات مجلس الوزراء ما لم يحصل تفاهم على آلية اصدار القرارات، معتبراً انه «كلما تأخر الوقت كلما تعثرت عملية الانتخاب».

وقال عون في مقابلة مع محطة O.T.V (لم تتولَ قناة «المنار» نقلها كالعادة): «اذا وصلنا الى موعد اجراء الانتخابات النيابية دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فالوضع السياسي في لبنان سيصبح قابلاً للانفجار».

وعن مرحلة الشغور، اكد ان «الحكومة ليس بإمكانها ان تحكم وكأن الرئيس موجود، وكذلك بالنسبة الى مجلس النواب، لا يمكن ان يشرع الا في اطار ما وصفه باعادة تكوين السلطة او مصلحة الدولة العليا».

وتأتي مواقف النائب عون قبل 12 ساعة من موعد الجلسة السابعة لمجلس النواب، والتي لن يكتمل فيها النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية، وبعد صمت طويل استغرق عدة اشهر، وعشية دخول البلاد مرحلة ضاغطة من الانتظار في ضوء تطورات اقليمية تمتد من سوريا الى العراق وبالعكس، وتضغط على دول الجوار، ومن بينها لبنان، وفي وقت كانت المجموعة الدولية الداعمة للبنان تتبنى من روما موقفاً داعماً لاستقرار وامن لبنان، من خلال دعم المؤسسة العسكرية التي تعمل بالتنسيق مع قوات «اليونيفل» لمواجهة ضغوطات امنية كبيرة، سواء في الداخل (الارهاب) وضبط الحددو مع سوريا، والحفاظ على الهدوء على الخط الازرق وفقاً للقرار 1701.

والاهم في ما تضمنه البيان الختامي لمؤتمر روما هو التأكيد على اهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية في اسرع وقت، والدعم الكامل للحكومة اللبنانية في تأدية واجباتها خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويتكامل مؤتمر روما مع المهمة التي قام بها رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم، وتأكيده، خلال المأدبة التي اقامها على شرفه الرئيس نبيه بري، على ضرورة تقديم ما يلزم من مساعدات للبنان لتمكينه من الوفاء بمساعدة النازحين السوريين.

وفي اطار الدور الذي يقوم به يتوجه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى الكويت الاحد للقاء امير الدولة الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، وهي المحطة الثانية من جولته الخليجية التي كان بدأها قبل نحو شهر بزيارة المملكة العربية السعودية.

وتحمل زيارة الرئيس سلام الى الكويت والتي تستغرق يوماً واحداً رسالة تطمين بأن الأوضاع مستقرة في هذا البلد، ودعوة للمستثمرين والمصطافين الكويتيين بالمجيء اليه، فضلاً عن التباحث في ما يمكن ان تقدمه دولة الكويت من مساعدات عاجلة، سواء في اطار صندوق التنمية الكويتي، او في اطار الصندوق الائتماني للدول المانحة لمساعدة النازحين السوريين، فضلاً عن دعم الجهود التي تبذل للاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

تجدر الاشارة الى ان الرئيس سلام شارك في الخلوة التي عقدها الرئيس بري مع نظيره الكويتي قبل مغادرته بيروت عائداً الى بلاده، مؤكداً ان الكويت ستستمر في لعب دورها المفصلي في معالجة الازمة الانسانية في سوريا، واصفاً هذه الازمة «بالنكبة» التي تتطلب جهود كل الاشقاء العرب للوقوف الى جانب لبنان.

ونقل زوار الرئيس سلام عنه توقعه بإمكان حدوث حلحلة في الايام القليلة المقبلة، للتفاهم على آلية عمل الحكومة وعقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول اعمال كامل.

وفي الاطار نفسه، ابلغ وزير الاشغال العامة غازي زعيتر «اللواء» بأن الاجواء على الصعيد الحكومي ايجابية، ولا بد ان تكون كذلك، فلا الوضعين الاقتصادي والامني يحتملان البقاء في حالة المراوحة، وكذلك بالنسبة الى الوضع في المنطقة.

وقال: لا يجوز الخلاف على موضوع محسوم دستورياً، وكان يفترض البت بموضوع آلية عمل الحكومة منذ الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد الشغور الرئاسي.

عثرات عون

 الا أن هذه المؤشرات العربية والدولية الداعمة للبنان، تعرّضت لما يمكن وصفه بـ «انتكاسة سياسية»، مع المسار السلبي الذي رسمه النائب عون، لما يزمع أن يفعله، سواء في ما يتعلق بالرئاسة الأولى، او الانتخابات النيابية أو الحكومة.

ولاحظ مصدر سياسي محايد أن التخبط، على الرغم من النبرة الهادئة نسبياً للعماد عون، حكم المقابلة التلفزيونية، لا سيما في ما يتعلق بفرصة الجنرال للوصول إلى الرئاسة الأولى.

ومن مظاهر هذا التخبط – وفقاً للمصدر – فان عون لا يعترف بالمجلس الحالي، ومع ذلك يطالبه بأن ينتخبه رئيساً للجمهورية، فكيف يمكن لمجلس غير شرعي أن ينتخب رئيساً شرعياً؟

 وتوقف المصدر عند العثرات التالية للجنرال:

1 – تمييزه بين الوفاقي والتوافقي، واعتبار نفسه قطباً توافقياً يريد أن ينقل تجربة الحكومة إلى الرئاسة الأولى من دون أن يتمكن من انتزاع تأييد مسيحي حول شخصه الوفاقي أولاً.

2 – وعلى طريقة: لن تسبى زينب مرتين، أعلن عون أن المسيحيين لن يبكوا مرتين، في إشارة إلى عدم تكرار تجربة تجيير الأصوات للرئيس ميشال سليمان الذي وصف حكمه بأنه كان «مرحلة سيئة جداً».

3 – أعلن عون انه ليس مرهوناً للخارج ولا انتظر أحداً، ولا أحد يضع علي شروطاً إضافية، ولن أكون رئيس بروتوكول، وفي الوقت نفسه طالب أميركا وروسيا أن تعمل بأن يأتي رئيس يمثل المسيحيين ويكون الأقوى. علماً أن مسألة التمثيل المسيحي الأقوى مسألة فيها نظر.

4 – وذهب عون أبعد من ذلك عندما خاطب المسيحيين قائلاً انه بعد التهميش في السلطة التشريعية والتهميش في الرئاسة لن يخسر المسيحيون شيئاً إذا حدث تغيير جذري في النظام، وهم أصحاب مصلحة في ذلك، معتبراً أن مسألة رئاسة الجمهورية «ليست شحادة»، مخاطباً المسلمين بأن «الوقت لا يعمل لمصلحتهم»، وهذه أيضاً مسألة فيها نظر.

ولم تجزم مصادر في تكتل التغيير والإصلاح أو تنفي احتمال زيارة عون إلى بكركي قريباً، وقالت أن الاجتماع الذي عقده التكتل أمس لم يتناول هذه الزيارة، لافتة إلى أن عون وحده يقرر متى يقوم بهذه الزيارة التي قد لا تكون مستبعدة ابداً.

وعُلم من هذه المصادر أن الوضع في العراق احتل حيزاً من النقاش، وأبدى المجتمعون تخوفاً مما يجري وإمكانية انعكاسه على الوضع في لبنان.

وفهم أن الاجتماع لم يبحث أيضاً في الموقف من موضوع آلية عمل الحكومة، في حين تركز النقاش على جلسات مجلس النواب وملف سلسلة الرتب والرواتب.

السلسلة

 في غضون ذلك، تكثفت الاجتماعات واللقاءات عشية جلسة سلسلة الرتب والرواتب غداً، والتي تبقى رهن التوافق المسبق على المشروع، خصوصاً لجهة الحفاظ على التوازن بين النفقات والايرادات للحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي، لأنه في حال العكس فإن الفريق المقاطع (أي 14 آذار) لن يؤمّن النصاب، وهو سيقترح على الرئيس بري، في حال التوصل الى توافق، الدخول الى القاعة العامة لإقرار السلسلة ببند وحيد.

إلا أنه ورغم إجماع الكتل على «أحقية إعطاء السلسلة الى أصحابها»، فإن هذه الكتل بقيت تدور في فلك «من يتحمّل مسؤولية إقرارها في غياب مصادر حقيقية للتمويل»، وإن كانت مصادر نيابية تعوّل على الاتصال الذي حصل في الساعات الماضية بين رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل، في إمكانية حلحلة العقد، وهو ما سيستكمل اليوم على هامش جلسة الانتخاب في مكتب رئيس المجلس.

وسط هذه الأجواء، سجلت بعض الإيجابية على الأقل على لسان المشاركين في اللقاءات، وذلك من خلال الحديث عن أفكار وطروحات تدور بين النائب بهية الجريري والنائب جمال الجرّاح والنائب ابراهيم كنعان والوزير خليل، وإن كان الاجتماع الذي ضم النائبين الجرّاح وكنعان في مكتب النائب الحريري، لم يؤتِ ثماره، في حين عقد كنعان لقاءً مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة حول هذا الملف.

وكشف عضو في كتلة «المستقبل» النيابية، أنه حصل تقدّم في النقاش الدائر حول السلسلة، إلا أن الاتفاق لم ينجز بعد، فيما أكد عضو الكتلة النائب جمال الجرّاح الذي يتولى جانباً من المساعي لـ «اللواء» أنه «ينتظر أجوبة اليوم حول بعض النقاط التي ما تزال عالقة، رافضاً الخوض في تفاصيل هذه النقاط، وإن كان بعضها يتصل بمسألة الضريبة على القيمة المضافة.

وقال: «هناك إيجابيات نحاول أن نبني عليها واليوم هناك سلسلة اجتماعات نأمل أن نتوصل فيها الى نتيجة جيدة، وعند ذلك يمكن أن نشارك في جلسة الخميس بموجب هذا التفاهم».

كتلة «المستقبل»

وكانت كتلة «المستقبل» قد أعلنت بعد اجتماعها أمس برئاسة الرئيس السنيورة أنها «منفتحة على أي نقاش بخصوص إقرار سلسلة جديدة تؤمّن تحقيق العدالة بين مختلف الأسلاك والتوازن بين المصاريف والإيرادات المرتقبة»، معتبرة «أن هذا الأمر يتطلب التثبّت من قدرة الخزينة على احتمال الأكلاف الإضافية، فضلاً عن قدرة الاقتصاد على تحمّل الأعباء الضريبية الإضافية، والسعي الى احتواء آثارهما السلبية بما يضمن الحفاظ على الاستقرار في المالية العامة».

وفي موضوع الحكومة، في ظل استمرار شغور موقع الرئاسة الأولى، شددت الكتلة، الذي كان لها موقف للتاريخ بالنسبة لتطورات الوضع في العراق، على أهمية تطبيق الدستور تطبيقاً سليماً، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية أن تتولى الحكومة تأمين مصالح المواطنين ومصلحة الدولة والاقتصاد، وذلك على قاعدة عدم إحداث سوابق أو بدع أو أعراف جديدة تزيد الأمور تعقيداً والحياة السياسية ارتباكاً.

 *********************************************

 

الحرب العراقية طويلة ومفتوحة على كل الاحتمالات والأكراد: الحل بالتقسيم

إعدامات ونزوح جماعي واتهامات والمسلحون عيّنوا عزت الدوري قائدا عسكريا

المنطقة ترقص على حافة هاوية التطورات العراقية المفتوحة على كل الاحتمالات مع استمرار الاشتباكات الضارية وسقوط القتلى والاعدامات وعمليات النزوح الطائفية التي تزامنت مع تصاعد في الانقسامات الحادة بين دول المنطقة بخلفية مذهبية، حيث اتهمت الحكومة العراقية السعودية بتمويل الارهاب، فيما حملت الرياض السياسات الطائفية والاقصائية المسؤولية عما يجري في العراق.

وفي ظل هذا التصعيد، برز موقف كردي لمسؤول رفض الكشف عن اسمه داعيا الى تقسيم العراق بين 3 دول سنية وشيعية وكردية، مؤكدا ان كركوك ستكون عاصمة دولة كردستان، كما دعت المجموعات الكردية المالكي الى عدم اللجوء الى القوة لحل الخلافات.

وكشفت معلومات ان المسلحين سلموا امر القيادة لنائب الرئيس العراقي السابق عزت الدوري، وفي موازاة ذلك استمر الحراك الدولي لمقاربة الازمة العراقية عبر تباين في المواقف حول كيفية التعامل مع «داعش» خصوصا ان واشنطن لم تحسم بعد توجيه ضربات عسكرية لتوقف تقدم «داعش» الميداني رغم ان الجيش العراقي حقق بعض الخطوات امس على الارض خلافا للايام السابقة وصد العديد من الهجمات ونظم هجوما مضادا في تل عفر على الحدود السورية – العراقية، حيث فاق عدد المتطوعين لحمل السلاح ضد «داعش» مليون متطوع حسب مرجع شيعي عراقي.

على صعيد آخر، حمّلت الحكومة العراقية السعودية مسؤولية الدعم المادي الذي تحصل عليه ما وصفتها بـ«الجماعات الإرهابية» وجرائمها التي رأت أنها تصل إلى حد «الإبادة الجماعية» معتبرة أن موقف الرياض من أحداث العراق يدل على «نوع من المهادنة للإرهاب». وقال البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي إنه لاحظ «موقفا وحيدا مستغربا يصدر من مجلس الوزراء السعودي، وإننا ندين بشدة هذا الموقف الذي نعتبره ليس فقط تدخلا في الشأن الداخلي وإنما يدل على نوع من المهادنة للإرهاب».

كما حمّل السعودية «مسؤولية ما تحصل عليه هذه الجماعات من دعم مادي ومعنوي، وما ينتج من ذلك من جرائم تصل الى حد الإبادة الجماعية وسفك دماء العراقيين، وتدمير مؤسسات الدولة والآثار والمواقع التاريخية والمقدسات الإسلامية».

واعتبرت الحكومة العراقية أن محاولة إضفاء صفة الثوار على هذه الجماعات من قبل وسائل إعلام تابعة للحكومة السعودية، تعد إساءة بالغة لكل ما هو ثوري ومحاولة لشرعنة الجرائم التي تقوم بها هذه المجموعات والتي هي ليست خافية على أحد في كل مكان حلت به.

وفي وقت سابق امس قررالرئيس الأميركي بارك أوباما أرسال 275 جنديًا إلى العراق لحماية السفارة الأميركية في بغداد بينما رجح مسؤولون أميركيون قوات خاصة ستعمل على «توجيه القوات العراقية وتدريبها». وقال أوباما في تقرير رسمي رفعه إلى الكونغرس إن «القوات التي سيرسلها في بيانه ستجهز للقتال وستبقى في العراق لحين تحسن الوضع الأمني».

الأكراد يحذرون بغداد من الحل العسكري

القوى الكردية حذرت بغداد من الاعتماد على الحل العسكري وحده لانهاء الازمة الحالية التي تواجهها البلاد ودعتها إلى معالجة سياسية اصلاحية عميقة وشاملة لاوضاع العراق .

جاء ذلك خلال اللقاء التشاوري للاحزاب الكردستانية برئاسة بارزاني «حيث تم بحث التطورات الخطرة الي ترتبت علي سقوط مدينة الموصل ومدن قصبات اخرى في محافظات صلاح الدين و ديإلى و كركوك بعد انسحاب الجيش والقوات الأمنية العراقية منها وبعد فشل الحل سياسي في الانبار والفلوجة حيث توقف اللقاء عند التداعيات السياسية والعسكرية والأمنية لهذا الوضع المتجمد، والاسباب والعوامل التي كانت في اساس تمكين داعش من احتلال منطقة سكانية واسعة، و تكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية وعسكرية» كما أشار بيان صحافي عقب اللقاء حصلت «إيلاف» على نصه.

وجرى التاكيد في اللقاء «على الدور السلبي لتراجع العملية السياسية وافراغها من مضامينها الديموقراطية الوطنية مما ادى إلى تآكلها وتفكك تحالف القوى المعنية بها وانطلاقها وممارسة نهج سياسي بالضد من الدستور والتوافقات والاسس التي انطلقت منها العملية السياسية، وتشكلت على قاعدتها الحكومات العراقية المتعاقبة».

كما اولى اللقاء اهتماما استثنائيا باعادة بناء الثقة بين القوى العراقية والمكونات الوطنية وضرورة اطلاق مبادرة وطنية سياسية تعيد الاعتبار لجوهر العملية السياسية في نبذ السياسات الاقصائية والتهميشية والتوجهات التي تكرس التعصب والطائفية وتتجاوز كل مظهر للانفراد في السلطة واشاعة مناخ يصب في مصالح فئوية وطائفية ضيقة والنزوع نحو التضيق على المكونات المتشاركة في العمل الوطني.

واكد المجتمعون على ان الحل العسكري والأمني وحده من شأنه وضع العراق في مواجهة تداعيات أخطر ويهدد السلامة الوطنية وهو ما يتطلب معالجة سياسية اصلاحية عميقة وشاملة، تستند إلى الادارة المشتركة لجميع الكتل والقوى وكل الوطنيين العراقيين دون استثناء والعمل على معافاة الاوضاع وتصفية المخلفات السلبية التي تراكمت في المشهد السياسي العراقي واعادة البلاد للسير في الطريق المؤدي إلى اقامة دولة المؤسسات الديموقراطية والفصل بين السلطات وتعزيز موقع المواطنة بعيدا عن أي مظهر للاستئثار وتجاوز الدستور وتمتين علاقات الاخوة بين مكونات الشعب العراقي.

كما جرى التأكيد في اللقاء على الاستعداد الدائم لاستقبال المواطنين النازحين ورعايتهم بكل الوسائل المتاحة، وتوجه المشاركون في اللقاء بنداء عاجل إلى العالم بالالتفات إلى الوضع الانساني لعشرات الالاف من المواطنين النازحين وتقديم المساعدات للتخفيف عن معاناتهم والتخفيف من العبء المتزايد على الاقليم.

نائب وزير الدفاع العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، أعلن أن عدد المتطوعين لحمل السلاح ضد «تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق – داعش» تجاوز المليونين. ولفت الشهرستاني في تصريح صحفي، إلى أن الدولة العراقية ليست مهيأة لاستقبال أعداد إضافية حيث لا يزال توافد الألاف لتسجيل أسمائهم خاصة بعد دعوة المرجع علي السيستاني للتطوع لمقاتلة «داعش» والدفاع عن المراقد الشيعية.

الى ذلك دعت هيئة علماء المسلمين بـالعراق المراجع الدينية الشيعية إلى إعادة النظر في الفتوى التي أصدرتها ودعت فيها الشباب للتطوع لدعم الجيش ضد المسلحين، قائلة إن الحكومة الحالية ومليشياتها تستغل هذه الفتوى لارتكاب ما وصفتها بجرائم إبادة طائفية ضد المدنيين العزّل. وأضافت الهيئة في بيان لها أن «هذه الجرائم تهدف الحكومة بها إلى الحصول على رضى أبناء جنوب العراق للتغطية على فشلها وتنفيذ المخطط الإيراني داخل البلاد». وأكدت الهيئة أن قوات الأمن تقوم بحملة اعتقالات واسعة للمدنيين من مختلف الفئات في مناطق العسكري وتموز ومركز ناحية جرف الصخر ومنطقة العمارات السكنية والقرية العصرية في محافظة بابل ومناطق حزام بغداد. وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن «مليشيات رئيس الوزراء نوري المالكي تنفذ جرائم مختلفة، آخرها جريمة في ناحية جرف الصخر، حيث أقدمت على إخراج عشرات المواطنين من منازلهم بعد تفجيرها وتركتهم في العراء دون طعام أو شراب، ولا يعرف مصيرهم حتى الآن بعد انقطاع الاتصال بهم».

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقابلة مع قناة «ياهو نيوز غلوبال» الإخبارية إن واشنطن منفتحة على التعاون مع إيران عسكرياً بالعراق لكبح جماح العنف، والحفاظ على وحدة هذا البلد والقضاء على من وصفهم بالإرهابيين الدخلاء الذين يريدون تمزيقه. وأضاف كيري «دعونا ننظر إلى ما قد ترغب أو لا ترغب إيران في فعله قبل أن ندلي بأي تصريحات» موضحاً أن ما يحدث في العراق يمثل «خطراً على وجوده نفسه». كما جدد الدعوة لضرورة تبني الحكومة العراقية نهجا تعدديا في الحكم يعتمد على إشراك جميع الأطياف السياسية لتقديم برنامج شامل للإصلاح السياسي لاستعادة ثقة الشعب العراقي.

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رأى أن تفاقم العنف الطائفي في العراق يمثل خطرا كبيرا.

وحثّ كي مون رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للوصول لإجراءات شاملة لاستعادة السلام والأستقرار، معتبرا أن الإستقرار السياسي يمنع انتشار الإرهاب في العالم، لافتا إلى أن تهميش حقوق العراقيين يفضي الى الارهاب والتطرف. ولفت إلى أن المشاورات ما زالت مستمرة لتعيين خليفة للمبعوث الدولي السابق إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، آملا أن يتخذ مجلس الأمن الدولي الإجراءات اللازمة لحل الأزمة العراقية. واعتبر كي مون أن الانقسامات الدولية حول الأزمة السورية لن تؤدي إلى حلها، معربا عن أسفه لعدم استكمال مفاوضات جنيف.

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اشار الى أن «المتشددين في العراق يشكلون خطرا على الامن القومي البريطاني».

وزارة الخارجية الروسية رأت أن «ازدياد نشاط المتطرفين في العراق وتواجدهم في سوريا، بإمداد مادي ومالي من الخارج، من شأنه أن يخلق بؤرة شاملة للإرهاب في المنطقة»، داعيةً المجتمع الدولي «لمساندة الحكومة العراقية بشكل فعال لنشر السلام والأمن في البلاد».

وأكدت الخارجية في بيان أن «موسكو متضامنة مع ما تقوم به بغداد من التصدي الحازم للإسلاميين، وستمضي في تقديم دعمها العملي للسلطات العراقية في نضالها بلا هوادة ضد الارهاب».

على صعيد آخر أعلن وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، أن تركيا تخلي قنصليتها في مدينة البصرة العراقية بسبب تزايد الأخطار الأمنية. وقال أوغلو عبر حسابه على موقع التواصل الإجتماعي «تويتر» أن بلاده أخلت قنصليتها في مدينة البصرة بجنوب العراق امس الثلاثاء بسبب تزايد المخاطر الأمنية ونقلت موظفيها إلى الكويت.

ميدانيا تواصلت المعارك شمال ووسط العراق، حيث يتمدد المسلحون باتجاه العاصمة بغداد، في غضون ذلك كشفت مصادر طبية عن مقتل عشرات السجناء في بعقوبة، كما اضطرت الحكومة الى اغلاق مصفاة بيجي خشية تعرضها للاستهداف. وسقط معبر القائم على الحدود مع سوريا. وأفادت مصادر طبية وأمنية عراقية بمحافظة ديالى بأنها تسلمت جثث 63 سجينا في مخفر شرطة المفرق بوسط بعقوبة عاصمة المحافظة.

وكان مسلحون هاجموا عدة مناطق في المدينة الواقعة على بعد60 كيلومترا شمال شرق بغداد، من بينها مخفر الشرطة بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية صدت هجوما للمسلحين. وبحسب مصادر للجزيرة فإن الجثث تعود لسجناء داخل المركز، تمت تصفيتهم قبل مغادرة الشرطة.

ويتهم المسلحون القوات الحكومية المدعومة من المليشيات بقتل السجناء قبل انسحابها من المخفر، لكن المصادر الرسمية قالت إن المسلحين هم من قتل السجناء. وكان المسلحون قد نشروا صورا لما قالوا إنها جثث تعود لأكثر من 50 سجينا قتلتهم المليشيات القريبة من الحكومة قبل انسحابها من مدينة تلعفر غربي الموصل يوم الأحد الماضي. وكان المسلحون سيطروا على مناطق واسعة في محافظة ديالى ذات الأهمية كونها تقع على الحدود مع إيران، ولأنها محافظة مختلطة طائفيا وعرقيا.

وما زالت الاشتباكات مستمرة في مناطق عراقية بين مسلحين من أبناء العشائر ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في مواجهة القوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين.

ففي غرب البلاد، قال شهود عيان من مدينة القائم في محافظة الأنبار على الحدود العراقية السورية إن مسلحين سيطروا على عدد من البلدات الحدودية التابعة للمدينة.

من جهتها سيطرت مجموعة من المسلحين على معبر القائم الحدودي الرسمي مع سوريا والواقع في محافظة الأنبار غرب العراق بعد انسحاب الجيش والشرطة من محيط المعبر، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وعسكرية.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة إن مسلحين من الجيش السوري الحر وجبهة النصرة سيطروا صباح امس على معبر القائم (340 كلم غرب بغداد) الحدودي مع سوريا بعد انسحاب عناصر الأمن والجيش والمسؤولين. ويسيطر المسلحون السوريون المعارضون على الجزء المقابل من المعبر الحدودي.

يذكر أن معبر ربيعة الرسمي الحدودي بين العراق وسوريا والواقع في محافظة نينوى شمال البلاد يخضع حاليا الى سيطرة قوات البشمركة الكردية بعد انسحاب القوات الحكومية العراقية منه. ولم يتبق تحت سيطرة الحكومة العراقية مع حدود سوريا سوى معبر واحد هو معبر الوليد القريب من الحدود مع الأردن.

وفي محافظة الأنبار أيضا أُعلن عن سقوط عشرة قتلى في مدينة الفلوجة – بينهم سبعة من عائلة واحدة – جراء قصف للجيش النظامي على حي الجولان. وتقول السلطات العراقية إن عدة غارات جوية قامت بها طائرات الجيش في الصقلاوية شمال الفلوجة، وأيضا في محافظتي نينوى وصلاح الدين.

متطوعون

في غضون ذلك ما زال مئات من الشيعة في العراق يتدفقون على مراكز التطوع التي افتتحت لتنظيم انضمامهم للقتال إلى جانب حكومة نوري المالكي في مواجهة المسلحين الذين سيطروا على مناطق واسعة وسط وشمال البلاد.

وقال مصدر أمني عراقي إن المتطوعين يُنقلون فورا إلى ما سماها جبهات القتال. وتأتي عمليات التطوع استجابة للفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني، ودعا فيها الشيعة لحمل السلاح ومقاتلة من سماها الجماعات الإرهابية.

في هذه الأثناء أجرى ما يعرف بالمجلس العسكري العام للثورة العراقية استعراضا عسكريا في منطقة الداقوق في محافظة كركوك شمال بغداد.

وقال المجلس في صور بثها إن الاستعراض جاء بعد اقتحام مقر الفرقة الثانيةَ عشرة التابعة لما سماه جيش المالكي. وشارك في الاستعراض – حسب قول أحد المسلحين – مسلحو العشائر من أبناء المنطقة ومسلحو المجلس العسكري من ثوار العراق.

في المقابل قالت الشرطة العراقية إن ستة من أفرادها قتلوا وأصيب أربعة آخرون عندما هاجم مسلحون قرية البشير التركمانية التابعة لناحية تازة جنوب كركوك، بينما تواصلت المعارك بين القوات الحكومية والمسلحين في مناطق أخرى.

وبحسب الشرطة فإن المسلحين سيطروا على أجزاء من القرية ثم انسحبوا بعد ساعة من الاشتباكات مع عناصرها والصحوات.

من جانبها، أوردت قناة العراقية الإخبارية الرسمية أن الجيش العراقي قتل اثنين من قادة تنظيم الدولة ، غير أنها لم تذكر أين حدث ذلك.

إغلاق بيجي

وفي تطور آخر، أغلقت السلطات العراقية مصفاة بيجي أكبر مصافي البلاد، وأجلت العمال الأجانب مع اقتراب المسلحين من محيط المصفاة. لكن مسؤولين في المصفاة قالوا إن الجيش ما زال يحكم سيطرته عليها، وإن الموظفين المحليين ما زالوا موجودين فيها.

 ***********************************************

تظاهرة دولية في روما لدعم الجيش اللبناني

روما – موفدة «الشرق» تيريز قسيس صعب:

من جديد تسلح لبنان بدعم دولي لافت للجيش، والتقت دول عربية واجنبية لمساعدته ومؤزارة قواته المسلحة، في مؤتمر حاشد في العاصة الايطالية.

صحيح ان هذه التظاهرة الدولية اكدت وجوب دعم الجيش الا ان الرسائل السياسية التي وجهت من قبل العديد من المسؤولين المشاركين دوليين وغربيين وعرب خير دليل على اهمية المحافظة على الاستقرار والامن في لبنان، وعلى ضرورة اعطاء الضوء الاخضر وغير المحدود للجيش ومساعدته ومساندته في كل الاحوال والظروف.

الموقف اللبناني

الطابع السياسي طغى على رسائل المتحدثين، وقد تلقفها المسؤولون اللبنانيون بوعي ومسؤولية بحيث ان الوفد اللبناني الى اجتماع روما تقاسم الادوار. فوزير الدفاع سمير مقبل تناول في كلمته اهمية المساعدات التي يتطلبها الجيش، مفنداً بالارقام الحاجات التقنية واللوجستية والعسكرية.

بدوره وزير الخارجية جبران باسيل تناول الشق السياسي في هذا الاجتماع وتداعيات الازمات في الشرق الاوسط وتحديداً سوريا على الوضع في لبنان والمصاعب التي يواجهها ازاء تدفق النازحين اليه، كما تناول خطورة الارهاب وتداعياته على الوضع الداخلي في لبنان.

مصادر ديبلوماسية اميركية مشاركة في الاجتماع اكدت لـ«الشرق» اهمية هذا المؤتمر وما يحمله من رسائل للدولة وللشعب اللبناني خصوصاً ازاء ما يتعرض له لبنان اليوم من ضغوط كبيرة بوجود الارهاب وازمة النازحين السوريين الذين يشكلون العبء الاكبر على الدولة اللبنانية.

الا ان هذا المصدر اسف في الوقت عينه للفراغ الذي يعيشه المركز الاول في الدولة اي رئاسة الجمهورية، لكنه اكد في الوقت نفسه على ثقته التامة بالمسؤولين اللبنانيين ووعيهم في المحافظة على لبنان الدولة والكيان.

ورداً على سؤال اعتبر المصدر الاميركي ان لبنان يمر بضغط كبير جراء الازمة السورية، ونزوح مئات الآلاف في السوريين، مما كلف العديد من المشاكل والنزاعات، لكن الجيش يقوم بدوره وهو في حاجة الى المساعدة والدعم من قبل المجموعات الدولية في ما خص التدريب والتجهيزات. ووجه المصدر رسالة الى الشعب قائلاً «بان الجيش هو رمز الاستقلال ووحدة الوطن».

الحضور الدولي

بدأ الاجتماع الرسمي لمجموعة الدعم الدولية قبل ظهر امس في مقر الخارجية الايطالية، بمشاركة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ممثلا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وزير الخارجية جبران باسيل، وزيرة الخارجية الإيطالية فديريكا موغيرني، وزيرة الدفاع روبرتا بينوتي، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة السفير جيفري فيلتمان، ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، ممثل الاتحاد الأوروبي هيوغ مينغاريلي ووزراء دفاع وخارجية من نحو 43 دولة مشاركة، وضباط.

وزيرة خارجية ايطاليا

بداية رحبت وزيرة الخارجية الإيطالية بالمشاركين، وأعربت عن شكرها لممثلي الحكومة اللبنانية وللجيش اللبناني والأمم المتحدة «لمساهمتهم في عقد هذا المؤتمر». وقالت: «(…)لبنان يهمنا جميعا، واستقراره ضروري للمنطقة. ثمة حاجة ملحة لمساعدته في مسألة تدفق النازحين ودعم القوات المسلحة اللبنانية، فالجيش اللبناني ركيزة أساسية لاستقرار لبنان، ويجسد وحدة لبنان بكل فئاته، ويجسد الوئام بين كل الأديان(…)».

وأضافت أن الأمين العام للآمم المتحدة أعلن أن الجنرال لوتشيانو بورتولانو سيتولى قيادة القوة الدولية في لبنان بعد انتهاء ولاية الجنرال باولو سيرا.

بينوتي

ورأت وزيرة الدفاع الايطالي أن «المؤتمر يعكس إدراكنا أن لبنان يضطلع بدور أساسي في السلام والاستقرار الدوليين»، مشيرة الى أن منطقة الشرق الأوسط «تعاني صراعات وأزمات تغذيها عناصر لا تنتمي الى المنطقة المذكورة، ولدينا أولويات ونعرف أجندات حكوماتنا، وواجبنا يتطلب أن نضع أهدافا أسمى وبعيدة المدى رغم المخاطر. ونحن نطلق عملية ترمي الى تخطي التمزقات التي يعانيها الشرق الأوسط(…)».

وتوقفت عند «أهمية الجيش اللبناني في ما يتعلق بالإستقرار في لبنان والوضع في المنطقة، لافتة الى العلامات الوطيدة مع الجيش اللبناني، ونحن نؤمن بتعزيز هذه العلاقات ونركز على إعطاء دفع للعمليات المشتركة في ما يتعلق بتدريب الأشخاص وتعزيز القدرات. وننوي أن نفتح مركزا للتدريب في لبنان بالتعاون مع السلطات اللبنانية».

مقبل

وألقى مقبل ممثلا رئيس الحكومة، كلمة استهلها بالاشارة الى ان «الجيش اللبناني يواجه تحديات امنية داخلية وخارجية متزايدة لحماية استقرار لبنان والمحافظة عليه، وهو في حاجة ماسة الى التسلح والتدريب».

وأكد أن «على استراتيجية الدفاع الوطني في لبنان أن تكون شاملة وتتضمن الدفاع الاقتصادي، والحركة الديبلوماسية، وإقامة مجموعات التأثير الاعلامية ودعم الانتشار اللبناني، والدفاع الداخلي والخارجي. وإن الاستراتيجية العسكرية الوطنية ستركز على الدفاع الاقليمي والخارجي وستكون في خدمتهما(…)».

وقال: «إن لبنان على علاقة قوية ولكن معقدة مع سوريا، وإن طبيعة هذه العلاقة هي موضوع اختلاف داخلي في الآراء قادر على اضعاف الوحدة الوطنية، وبناء عليه، ان لبنان في حاجة ماسة الى تعزيز استقلاله تدريجا وتكوين جهازه الاستخباراتي الخاص».

وذكر مقبل بأن «للبنان جارين قويين على الصعد العسكرية والديموغرافية والجيوسياسية، وانه يشكل احيانا منطقة عازلة بين مصالح التحالفات المضادة التي ينتمي اليها كل من هذين الجارين. ولاسرائيل مطامع في مياه نهر الحاصباني، ولديها جيش قوي جدا، ولطالما أظهرت عدائية واضحة وجاهزة للدفاع عن مصالحها، على الرغم من قدرات الامم المتحدة. وبسبب الصراع الحالي، تشكل سوريا الخطر الاسرع على لبنان، وإن ازمتها الامنية تؤثر جدا على الاستقرار، وان عددا من الحوادث، بعضها مميت، يحدث يوميا على الحدود اللبنانية-السورية».

وشرح مقبل المهمات التي على الجيش أن يضطلع بها، كالآتي: – العمل الاستخباراتي: – الدفاع عن الحدود البرية والبحرية والجوية وحماية المواطنين ، التدخل بشكل فعلي داخل لبنان لمنع أي اعتداء على مصالحه: وردع معتدين داخليين او خارجيين محتملين.

وقال: «إن الجيش اللبناني، بدعم كامل من المجتمع الدولي، يتطلع قدما الى تحقيق المزيد من الخطوات نحو بلورة رؤية للجيش لسنة 2025، وتجدر الاشارة الى ان عددا من اللجان واللجان الفرعية يعمل على التنسيق بين الهبات والجهود المبذولة». وختم: «يبقى الارهاب والتطرف مصدر قلق شامل، والاستراتيجية الوحيدة التي يمكنها ان تحارب فعليا هذه الاخطار المنتشرة تتمثل بدعم جيش قوي ومساعدته. ونأمل ان يتبع هذا المؤتمر خطوات ملموسة، لأنه من الضروري أن يكون جيشنا حافزا لقمع اي نوع من التهديدات لأمن لبنان واستقراره».

باسيل

ثم تحدث باسيل شاكراً ايطاليا وحكومتها ووزارتي الخارجية والدفاع على الجهد لعقد هذا المؤتمر، والأمم المتحدة على الإحاطة والعناية الدولية التي تعطيهما للبنان واستقراره، وكل دولة على مشاركتها في هذا المؤتمر وعلى تقديمها الدعم السياسي للبنان، والدعم العسكري للجيش اللبناني»، وقال: «ندرك أهمية المعونة التي تعطى للبنان في هذا الوقت بالذات ونعي المسؤوليات المترتبة علينا لاستحقاق هذا الدعم من خلال تأمين الإستقرار السياسي الداخلي ملاقاة للاستقرار الأمني، وذلك عبر تأمين الوفاق السياسي لإنتاج السلطة اللبنانية بشكل سليم وديموقراطي عبر انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون قويا وميثاقيا تأمينا لقوة لبنان وحفاظا على الميثاق وروح الدستور فيه، وعبر إقرار قانون انتخابي جديد ينتج برلمانا جديدا، قويا يحسن تمثيله للبنانيين مناصفة بين المسلمين والمسيحيين(…)».

واذ رأى باسيل أن أي قرار سياسي هو الأساس إنما يلزمه الذراع القوي للتنفيذ، وأي دعم سياسي كلامي يبقى ناقصا إن لم يقترن بترجمة فعلية تنفيذية كالتي قامت بها المملكة العربية السعودية من خلال هبة الثلاث مليارات دولار غير المسبوقة، وبلدان أخرى عديدة».

وحذر باسيل من تدحرج الارهاب من دولة الى ثانية لافتاً الى احداث العراق الاخيرة، وقال: من هنا اهمية دعم جيش لبنان لوقف التدحرج من جانبه، وقال: «ان الدحرجة كانت قد بدأت اساسا باتجاه لبنان، وما ساهم في وقف زحفها حصول تدخل لفريق لبناني داخلي، وقد أبعد بذلك الخطر الخارجي الارهابي عن لبنان، الا انه عمق الانقسام الداخلي فيه نتيجة تطييف الموضوع، ان هذا الربح الكبير قابلته خسارة كبيرة ما كانت لتقع لو ان من قام بالمواجهة هو جيش لبنان، جيش كل اللبنانيين، ولذلك فان جيش لبنان لم يقم بالمواجهة اللازمة في حينه بسبب غياب القرار السياسي وهو مسؤوليتنا وبسبب غياب دعمكم المادي له، وهو مسؤوليتكم، وهذا سبب اضافي لدعم الجيش اللبناني، الا ان هذا الدعم لا يجب ان يكون بهدف خلق توازن عسكري داخل لبنان او خلق تصارع عسكري فيه، او تشجيع للصراع اقله، اذ يخطىء من يعتقدانه سيؤدي الى ذلك، الا انه من الطبيعي، ومن باب التفاهم وتفهم كل اللبنانيين، ان يؤدي الدعم للجيش الى قيامه بالادوار التي لا يستطيع ان يقوم بها حاليا فيتمكن من ذلك شيئا فشياً وبقعة بقعة، ومهمة مهمة، وذلك مع كل جرعة دعم وتسليح وتعزيز امكانات(…)».

اضاف: «الخيار امامنا داخليا وامامكم خارجيا واضح والنتيجة ستكون معروفة في حال حصل الدعم الفعلي، فيكسب لبنان وتكسبون معه الحفاظ على القيم الانسانية المشتركة. والنتيجة ستكون معروفة ايضا في حال حصل الدعم الكلامي فقط وسيخسر لبنان نموذجه وفرادته، وستخسرون معه حصنا انسانيا كبيرا وايضا على اكبر فيلق حضاري في العالم.

ينفسخ الفيلق او يلتئم هو نتيجة ما نقوم به اليوم من تشجيع لصراع سيؤدي انفجارا، او تشجيع لحوار سيؤدي التحاما. الفارق الوحيد في هذا ان شعوبنا واولادنا سيسألوننا ويحاسبوننا».

فيلتمان

وقدم فيلتمان شكره للحكومة الإيطالية «لدورها الريادي دعما للقوات المسلحة اللبنانية». وأشاد بما قام به سيرا «صديق الشعب اللبناني في منطقة عمل القوة الدولية». واعتبر ايطاليا «شريكا حيويا في تنفيذ القرار 1701»، وأعلن عن سروره بتعيين الجنرال بورتولانو قائدا جديدا لليونيفيل. وأكد أن «هذه المبادرة تعكس أهداف وغايات مجموعة دعم لبنان، وهي شاهد على اهتمام الدول باستقرار لبنان واستقلاله وبالتحديات الأمنية التي يعانيها».

واعتبر الجيش «ضامنا لوحدة لبنان ويلعب دورا اساسيا في الإستقرار ويسعى لبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، وهو شريك أساسي في ما تقوم به الأمم المتحدة عبر قوات اليونيفيل في دورها في تحقيق اطول فترة استقرار وهدوء في لبنان منذ عام 2006. لقد بادرت الأمم المتحدة بدعم القوى المسلحة اللبنانية الى وضع خطة خمسية لتنميتها، وهذه المرة الأولى التي حددت فيها حاجات القوى المسلحة استنادا الى أولويات لبنان».

وأعرب عن ارتياحه الى إعلان الجانب الإيطالي إنشاء مركز للتدريب في جنوب لبنان، والى الجهود من أجل تحديد وتعريف خطة تنمية القدرات بما يعكس الواقع الجديد. وركز على اهمية جهود الحكومة اللبنانية لطرح رؤية القوات المسلحة اللبنانية، داعيا القادة اللبنانيين «بإلحاح الى التوجه فورا لانتخاب رئيس للجمهورية دون إبطاء».

كما دعا حكومة الرئيس سلام الى «الاضطلاع بمسؤولياتها بما يتلاءم مع أحكام الدستور».

مؤتمر روما: دعم القوات المسلحة اللبنانية وتعزيز قدراتها

ووجوب تأييد الحكومة في تأدية واجباتها في الفترة الانتقالية

أكد المؤتمر الدولي حول دعم القوات المسلحة اللبنانية، الذي عقد في روما في بيانه الختامي، أهمية الجهود التي يبذلها لبنان، بدعم من المجتمع الدولي، لتعزيز فعالية القوات المسلحة اللبنانية لضمان تحسين قدرتها على القيام بالواجبات المنوطة بها، بما في ذلك الواجبات المتعلقة بتطبيق القرار 1701 (2006) ولمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة الناجمة عن النزاع في سوريا.

كما أقر المجتمعون التعاون القوي بين الأمم المتحدة والقوات المسلحة اللبنانية وتشجيع مجموعة الدعم الدولية والذي ساهم في تسهيل إنعقاد هذا الإجتماع الوزاري الموسع في روما. ورحبوا بمشاركة 43 دولة بالإضافة إلى هيئات دولية وإقليمية في الاجتماع الذي يعد إشارة قوية إلى وحدة المجتمع الدولي حول دعم سيادة وإستقرار وأمن لبنان.

وأخذ المجتمعون «في الإعتبار الضغوط الإستثنائية على القوات المسلحة اللبنانية»، وأقروا «بإستجابتها الفعّالة للتحديات الأمنية المتزايدة في لبنان وجهودها لضبط الحدود مع سوريا وعملها مع قوات اليونيفيل للحفاظ على الهدوء في محيط الخط الأزرق».

وأشار المجتمعون إلى أن القوات المسلحة اللبنانية لا تزال عنصراً أساسياً، وكذلك رمزاً، لوحدة لبنان الوطنية، وسلطوا الضوء على التعاون بين الأجهزة الأمنية المختلفة الذي يعد عاملاً أساسياً في النجاحات الأمنية الأخيرة بما في ذلك التصدي لخطر الإرهاب. وأقر المجتمعون بالمساندة القوية التي توليها حكومة تمام سلام للقوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية والتي تعتبر محورية في هذا الإطار.

وسلط المجتمعون الضوء «على أهمية خطة تطوير قدرات القوات المسلحة اللبنانية وملحقها المحدث»، وتحديد أولويات الخطة وتحديد الحاجات الفورية وعلى المدى القصير.

وفيما أقر المجتمعون بضرورة معالجة الأولويات المباشرة، فقد أكدوا كذلك على قيمة التخطيط للمدى الطويل من أجل إستقرار لبنان والمنطقة. وفي هذا الإطار، هنأوا القوات المسلحة اللبنانية على تحديد عناصر أولية «لرؤية القوات المسلحة اللبنانية للعام 2025» كما شجعوها على وضع رؤية شاملة للمدى الطويل.

وأكد المجتمعون استعدادهم لدعم القوات المسلحة اللبنانية خلال عملية بناء وتعزيز القدرات من خلال أدوات التنسيق القائمة للمساعدة الدولية، وهي: الآلية المشتركة للتعاون، والحوار الاستراتيجي بين القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل واللجنة العسكرية التنفيذية والآليات الثنائية الأخرى القائمة. ورحب المجتمعون بهذه الآليات وأكدوا أهمية إستعمالها من أجل تركيز المساعدة بأكبر قدر ممكن، ولتسهيل متابعة العمل بناء على هذا المؤتمر بشكل فعال وبالتعاون مع الحكومة الإيطالية.

ورحب المجتمعون بمساهمة الحكومة اللبنانية للقوات المسلحة اللبنانية في العام 2013 إستجابةً لخطة تطوير القدرات وتماشياً مع قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 تموز 2012 وإلتزامها بمواصلة هذا الدعم في العام 2014. كما رحبوا بإعلان الحكومة اللبنانية عن نيتها تحديث الأطر المؤسساتية بهدف زيادة فعالية القوات المسلحة اللبنانية (…)».

كما رحب المجتمعون بشدة بالدعم الدولي الإضافي الذي يتم تقديمه بالفعل تماشياً مع خطة تطوير القدرات من الولايات المتحدة، وهي الشريك على المدى الطويل للقوات المسلحة اللبنانية، لافتين الى ان الولايات المتحدة تنوي تقديم مساعدات إضافية، بما في ذلك في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن الحدودي ومجالات أخرى ذات صلة. وعبَروا «بالأخص عن تقديرهم للعرض الكريم للمساعدة الذي قدمته السعودية، والذي يتم التحضير لتنفيذه الآن من قبل حكومات السعودية وفرنسا ولبنان». ورحب المجتمعون أيضاً بالإعلان عن مساعدات إضافية للقوات المسلحة اللبنانية في إطار هذا الإجتماع الوزاري. ورحبوا خاصةً باستعداد كل من البرازيل وقبرص ومصر وفنلندا وفرنسا وغانا واليونان وإيطاليا وهولندا ورومانيا وإسبانيا وتركيا تقديم المزيد من الدعم في التدريب المختص في عدة مجالات وتعزيز التعاون مع القوات المسلحة اللبنانية في قطاعات الأمن ذات صلة. وسيقوم الإتحاد الأوروبي بتكثيف دعمه للقوات المسلحة اللبنانية في مهام التعاون المدني-العسكري وفي عمل القوات المسلحة اللبنانية في مجالات تتعلق ببناء قدرات المؤسسات والإدارة المتكاملة للحدود والتعامل مع تهديد الأسلحة البيولوجية والكيميائية والراديولوجية والنووية وإزالة الألغام.

كما أقروا بالمساعدة المهمة التي تقدمها المملكة المتحدة بالفعل لدعم أفواج الحدود ورحبوا بنيتها الإستمرار بالمساعدة وإستعدادها لإقامة شراكة مع دول أخرى في هذا المجال. وشجعوا على توفير المزيد من المساعدات المماثلة وخاصةً في المجالات ذات الأولوية التي تنص عليها خطة تطوير القدرات والتي لم يتم دعمها بشكلٍ كافٍ حتى الآن.

وأكد المجتمعون الأهمية المستمرة للتطبيق الفعَال للقرار 1701 (2006) وقرارات أخرى تتعلق بإستقرار لبنان وبالسلام والأمن الإقليميين وبالحاجات الخاصة للقوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان. ورحبوا بعرض الحكومة الإيطالية لتأسيس مركز للتدريب في لبنان، جنوب نهر الليطاني، بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل وتماشياً مع خطة الحوار الإستراتيجي.

وشدد المجتمعون على أهمية أن يكون تعزيز الدعم للقوات المسلحة اللبنانية متوازياً مع حراك من قبل القيادات السياسية اللبنانية لضمان إستمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية، وذلك من أجل استمرار الاستقرار في لبنان.

وعبر المجتمعون عن أسفهم العميق لعدم إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ضمن المهلة التي حددها الدستور. كما اعلنوا دعمهم الكامل للحكومة اللبنانية في تأدية واجباتها خلال هذه الفترة الإنتقالية وفقاً لأحكام الدستور الى حين إنتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأكد المجتمعون أهمية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن في سبيل الثقة والإستقرار في لبنان.

وأعاد المجتمعون تأكيد دعمهم القوي لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته وإستقلاله وأشاروا الى الدور الحاسم الذي تلعبه القوات المسلحة اللبنانية في هذا الإطار. وأكدوا أهمية الإستمرار في إحترام سياسة النأي بالنفس من أجل الأمن والإستقرار وأشاروا الى نداءات مجلس الأمن في بياناته الرئاسية في ما يتعلق بالإلتزام بإعلان بعبدا.

واعلن المجتمعون انهم يتطلعون الى متابعة السلطات اللبنانية العمل مع المجتمع الدولي وخاصةً مع مجموعة الدعم الدولية لحشد المزيد من الدعم للبنان.

 *****************************************

المرشح الرئاسي هنري الحلو لـ(«الشرق الأوسط») : لا للانسحاب ونعم للانتخاب

جنبلاط سيجدد للحريري رفضه ترشيح جعجع وعون وتوقعات بفشل جلسة تصويت البرلمان اليوم

بيروت: بولا أسطيح
يُنتظر أن يتكرر اليوم في البرلمان اللبناني نفس السيناريو الذي طبع الجلسات الست السابقة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مع استمرار سريان قرار معظم قوى 8 آذار وعلى رأسهم حزب الله وتكتل «التغيير والإصلاح» بتعطيل نصاب الجلسة بانتظار تحديد مصير المشاورات التي يجريها رئيس التكتل النائب ميشال عون الذي يصر على طرح نفسه مرشحا «وفاقيا» للرئاسة. وجاء ذلك بينما قال المرشح الرئاسي هنري الحلو إنه ماض في ترشيحه تحت شعار «لا للانسحاب ونعم للانتخاب».

وخرقت رتابة المشهد العام الزيارة التي أجراها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط إلى العاصمة الفرنسية للقاء رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وكان جنبلاط أعلن قبل الزيارة أنه سيبلغ الحريري بأن التكتل النيابي الذي يرأسه (اللقاء الديمقراطي) لن ينتخب لا عون ولا رئيس حزب القوات سمير جعجع لرئاسة الجمهورية.

ولا يحبّذ جنبلاط انتخاب رئيس مسيحي قوي، إذ قال في وقت سابق «نحن في حاجة إلى رئيس دولة قوي، وليس إلى رئيس مسيحي قوي، فالرئيس كميل شمعون كان رئيسا قويا وانتهى عهده بحرب أهلية، والرئيس بشير جميل عهده انتهى باغتيال، وكذلك عهد الرئيس أمين الجميل انتهى عهده بالحرب الأهلية».

من جهته، قال الحلو، النائب في كتلة جنبلاط والمرشح الرئاسي، إن الأخير «سيجدد للحريري مواقفه المعلنة لجهة رفض ترشيحي جعجع وعون، ولا شك سيطرح تبني ترشيحي، أو ترشيح أي شخصية وسطية أخرى تتمتع بالمواصفات عينها»، مشددا على أهمية اللقاء المنتظر انعقاده بين الحريري وجنبلاط بعد فترة من انقطاع التواصل المباشر بينهما واستبداله بتواصل عبر الوزير وائل أبو فاعور.

وأمل الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يشكل تفاقم الأزمات المحيطة وخاصة التطورات العراقية، بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مدن في العراق، حافزا للقيادات السياسية في لبنان للتحرك باتجاه إيجاد حل لمعضلة الاستحقاق الرئاسي، «باعتبار أن المخاوف من تمدد الأزمة إلينا موجودة ما دام الوضع الداخلي على ما هو عليه».

وبينما توقع الحلو أن يكون مصير الجلسة البرلمانية اليوم والمخصصة لانتخاب رئيس جديد مماثلا للجلسات السابقة، أكّد مضيه بترشيحه تحت شعار «لا للانسحاب ونعم للانتخاب».

بدورها، قالت مصادر نيابية في حزب الله لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب سيقاطع جلسة انتخاب الرئيس ما دامت المعطيات على ما هي عليه، مشددة على أن «عملية تأمين النصاب من دون اتفاق مسبق على اسم الرئيس غير مطروحة». وهذا ما أشار إليه وزير حزب الله في الحكومة وزير الصناعة حسين الحاج حسن، الذي شدّد على أن التوافق هو شرط لحصول الاستحقاق الرئاسي في لبنان، داعيا في تصريح إلى الإسراع في انتخاب رئيس بالتوافق، وأضاف: «وفي الانتظار لا يجوز تعطيل المؤسسات وتحديدا الحكومة والمجلس النيابي».

ويعوّل تيار المستقبل كما الحزب التقدمي الاشتراكي على أن يكسر لقاء الزعيمين السني والدرزي حلقة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى. وفي هذا الإطار، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح، إلى أن اللقاء المرتقب بين الحريري وجنبلاط، «سيبحث في إمكانية الخروج من الدائرة المغلقة من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية والخروج من الفراغ الرئاسي».

واتهم النائب في كتلة «المستقبل» محمد الحجار حزب الله بتعطيل استحقاق رئاسة الجمهورية عادا أنّه «هو من يملك تأمين النصاب كما السلاح الذي يسعى لأن يفرض من خلاله خياراته والرئيس الذي يريد ضاربا عرض الحائط أسس اللعبة الديمقراطية».

وتساءل الحجار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا لم يتبن حزب الله حتى الساعة ترشيح عون؟ ولماذا رمي الكرة في ملعب تيار المستقبل؟»، موضحا أن الحريري كان واضحا في أكثر من محطة حين أعلن أنه لا فيتو لديه على ترشيح عون ولا على أي ترشيح آخر، وهو دعا رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» لإقناع الفرقاء المسيحيين في 14 آذار أنّه وفاقي للسير بترشيحه.

وإذ أكّد الحجار التمسك بترشيح جعجع حاليا، أشار إلى جهوزية تيار المستقبل للبحث بـ«حلول بديلة لإخراج لبنان من المأزق الذي هو فيه من خلال تبني ترشيحات أخرى شرط أن يتخلى حزب الله عن منطق القوة والتهديدات الذي يسعى من خلاله لفرض الرئيس الذي يريد».

ويعد عون، الذي لم يعلن ترشيحه رسميا للرئاسة بخلاف جعجع والحلو، أن الظروف ليست مهيأة بعد لانتخاب رئيس، وهو يخوض مفاوضات طويلة مع الحريري سعيا لدعم ترشيحه للرئاسة.

وفي هذا السياق، أكد عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون أنّهم ليسوا بحالة انتظار فريق معين فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، لافتا إلى أن «المهم ليس الجلسة إنما إنتاجيتها، وللوصول إلى إنتاجية الجلسة علينا تهيئة الظروف». ودعا عون كل الكتل النيابية لإظهار جدية في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي.

بدوره، شدّد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النيابية التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، علي خريس على أنه «لا يمكن انتخاب رئيس للجمهورية إلا من خلال التوافق العام في البلد»، مشيرا «إن هذا الأمر في يد اللبنانيين، وعليهم أن يتوافقوا، وألا يخرجوا هذا الاستحقاق إلى الخارج، ليسمحوا للتدخل الإقليمي، والدولي من أجل إنتاج رئيس للجمهورية».

يُذكر أن مجلس النواب اللبناني أخفق بعد ست جلسات مخصصة لانتخاب رئيس جديد بإتمام مهمته، كنتيجة حتمية لـ«توازن الرعب» القائم بين طرفي الصراع في لبنان، إذ يمتلك فريق «8 آذار» 57 نائبا وفريق «14 آذار» 54 نائبا، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على أن الرئيس يجب أن يحصل على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن نصه على ضرورة تأمين النصاب من قبل ثلثي أعضاء البرلمان جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين الأصوات الـ65.

 *****************************************

Le Liban obtient un appui politique unanime et l’Italie un nouveau commandant de la Finul

Rome, de Scarlett HADDAD

Ouverte sous le soleil de Rome, la conférence de soutien aux forces armées du Liban se termine sous les orages. Mais la froideur inhabituelle du climat italien n’a pas rejailli sur les représentants des 40 pays participant à cette conférence, en plus des trois instances internationales, l’ONU, la Ligue arabe et l’Union européenne. N’était le petit couac diplomatique (il aurait dû s’exprimer après Feltman, mais une erreur protocolaire a donné le tour au ministre marocain) qui a poussé le secrétaire général de la Ligue arabe Nabil al-Arabi à se retirer, on pouvait dire que la conférence était un réel succès diplomatique pour l’Italie et politique pour le Liban.

Deux grandes idées ont largement dominé cette conférence qui a regroupé une dizaine de ministres, dont le ministre turc de la Défense Ehmet Yelmaz, et de nombreux hauts fonctionnaires, dont le vice-ministre de la Défense saoudien et le secrétaire d’État français pour les Affaires européennes Harlem Désir. Il s’agit de l’engagement international clair envers la stabilité du Liban et la nécessité de lutter contre le terrorisme, qui constitue désormais une menace pour le monde entier. Le ministre des Affaires étrangères Gebran Bassil a d’ailleurs développé ces points dans une allocution très écoutée qui présentait à l’auditoire une approche stratégique de la situation dans la région et de la difficulté pour le Liban de rester à l’abri de ce qu’il a appelé « le terrorisme globalisé ».
Auparavant, juste avant l’ouverture de la conférence, M. Bassil a eu un aparté avec le représentant de l’ONU Jeffrey Feltman qui s’est assis à ses côtés pour un rapide tour d’horizon de la situation au Liban et dans la région, concernant notamment l’angoisse qui pèse actuellement sur les chrétiens en Irak et ailleurs. En général peu bavard devant la presse, M. Feltman s’est prêté hier volontiers aux questions des journalistes libanais, affirmant que cette conférence est un message fort de soutien au peuple libanais qui s’est montré si généreux envers les réfugiés syriens. Reconnaissant les confrères du Safir et d’al-Akhbar, il a même eu un large sourire pour rappeler que ces médias ne l’ont pas ménagé dans le passé. Mais il a ensuite précisé que la communauté internationale a voulu par cette conférence démontrer son engagement envers la stabilité du Liban, surtout au moment où il est soumis à la menace que constitue la présence massive de réfugiés syriens sur son territoire. L’appui à l’armée est, selon lui, le meilleur moyen de contribuer à cette stabilité parce qu’elle est un symbole fort du Liban.

À la question de savoir si l’armée est un symbole plus fort que la présidence de la République, M. Feltman s’est contenté de déplorer la vacance à la tête de la République, tout en espérant que les parties libanaises parviennent rapidement à s’entendre sur un président. Si elles ne le font pas, faut-il envisager des pressions internationales dans ce sens ? M. Feltman se contente d’affirmer qu’il est convaincu que les parties libanaises sont en mesure de s’entendre sur l’élection d’un nouveau président. À la question de savoir si sa participation à cette conférence signifie que les États-Unis appuient la candidature du général Kahwagi, M. Feltman éclate de rire et précise qu’il est là en tant que représentant de Ban Ki-moon.

La conférence s’ouvre officiellement ensuite à 10h35 par un premier discours de la ministre italienne des Affaires étrangères Federica Mogherini, suivi par celui de la ministre de la Défense Roberta Pinotti. Pour l’Italie qui préside depuis le début du mois l’Union européenne, cette conférence est l’occasion de montrer qu’elle compte s’investir plus concrètement en Europe et dans la région, notamment autour du bassin méditerranéen. Le Liban est, à cet égard, le lieu idéal, puisque de l’avis des responsables libanais, l’Italie est acceptée par toutes les parties libanaises et son rôle a toujours été positif (c’est d’ailleurs un des points relevés par M. Bassil dans son allocution). C’est ainsi que les deux ministres italiennes ont annoncé la désignation du général Portolano comme successeur du général Serra à la tête de la Finul. Le général Serra, présent à la conférence, a d’ailleurs été chaleureusement salué autant par les officiels libanais que par les officiels italiens en raison de la mission sensible qu’il a accomplie à la tête de la Finul à une période délicate. Le général Serra, qui en a encore pour six semaines de mission au Liban, a déclaré à L’Orient-Le Jour que « le Liban est entré dans ses veines et qu’il sera nommé à New York pour y faire, à partir de là-bas, le suivi de la conférence d’appui aux forces armées libanaises ».

L’Italie a aussi annoncé la création d’un centre de formation militaire au Sud, à une dizaine de kilomètres du commandement général de la Finul. Ce centre sera édifié dans un lieu qui abritait une caserne remontant à l’époque ottomane. Mais c’est la première fois qu’un centre militaire libanais sera installé si près de la frontière avec Israël et là aussi c’est un message fort d’appui à la souveraineté du Liban.
Les Italiens ont toutefois clairement fait savoir qu’il ne s’agit pas cette fois d’une conférence de donateurs, même si l’éventail des pays invités s’est élargi, ni d’une réunion technique, puisqu’au cours de la dernière conférence qui s’est tenue à Paris, en avril, l’armée libanaise avait présenté une liste de ses besoins dans un plan quinquennal. Cette liste avait été soigneusement étudiée et les armes et les équipements réclamés devraient commencer à arriver, notamment par le biais d’accords tripartites entre le Liban, la France et l’Arabie saoudite, laquelle a été officiellement remerciée pour le fameux don de trois milliards de dollars. Il s’agit donc d’une conférence politique au cours de laquelle la plupart des participants ont tenu à affirmer leur appui à la stabilité du Liban. Mais dans les coulisses, on sait déjà que les Roumains se sont engagés à fournir des programmes d’entraînement aux militaires alors que les Allemands ont promis d’aider les forces navales libanaises pour le contrôle des frontières maritimes. Des propositions concrètes ont été ainsi faites, au point qu’un diplomate européen a lancé dans une boutade : « À ce train-là, il y aura plus de sessions d’entraînements qu’il n’y a d’effectifs. »
Le ministre de la Défense libanais Samir Mokbel a résumé les menaces qui pèsent sur le Liban en deux, celles qui viennent d’Israël mais qui connaissent actuellement un certain statu quo, et celles non conventionnelles qui viennent de la guerre en Syrie et qui se concrétisent par le flot de réfugiés syriens et palestiniens au Liban.

Mais c’est le ministre Bassil qui a développé une approche globale en insistant sur l’importance de consolider l’aide à l’armée par une stabilité politique qui passe par l’élection d’un président fort et consensuel et par l’adoption d’une nouvelle loi électorale qui aboutirait à l’élection d’un Parlement doté d’une réelle représentativité, dans le respect du partage équitable des sièges entre chrétiens et musulmans. M. Bassil a lancé un appel à la communauté internationale pour lui demander d’aider le Liban, « ce modèle de coexistence face à la barbarie terroriste ».

Il a insisté sur l’importance de parvenir à une entente profonde entre les Libanais au lieu de se contenter de compromis provisoires qui restent fragiles. Il a ainsi proposé de renforcer les éléments de modération au sein de toutes les communautés, d’assécher les fonds des terroristes et d’aider l’armée. À ceux qui disent que les équipements ne servent à rien, en se basant sur la situation actuelle en Irak, M. Bassil a précisé que l’armée irakienne avait été dissoute, alors que l’armée libanaise s’est battue à Nahr el- Bared et si elle avait alors eu plus d’équipements, elle n’aurait pas eu 172 martyrs. « L’entente politique est donc primordiale, mais elle a besoin d’un bras fort pour la protéger », a-t-il dit.

Selon lui, ce qui se passe en Irak montre qu’on ne peut pas contenir la barbarie et la maintenir dans un cadre géographique déterminé. « Il y a, a-t-il dit, un risque d’effriter la région pour créer des entités confessionnelles qui se battent entre elles et permettent ainsi à Israël d’être tranquille. Mais si la guerre confessionnelle et ethnique éclate, elle n’aura pas de frontières. » M. Bassil a encore affirmé que le Liban était la cible de l’extension du conflit syrien avant l’Irak, « mais grâce à l’intervention d’un parti libanais, cette menace a été écartée ». « Toutefois, a-t-il précisé, cette intervention a approfondi la division interne libanaise et cela n’aurait pas eu lieu si l’armée avait été en mesure de contrôler les frontières… »

Tout en rejetant aussi bien « le croissant chiite que la lune sunnite », M. Bassil a estimé que tous ces noms cachent un seul visage, celui du terrorisme. « Jouer avec les frontières et aiguiser les sentiments confessionnels ne sont pas des facteurs de stabilité et si l’appui annoncé dans cette conférence n’est que de simples paroles, le Liban sera perdu et avec lui un modèle de dialogue et de coexistence », a-t-il déclaré en conclusion.

M. Feltman a aussitôt pris la parole pour affirmer la force de l’appui international à la stabilité du Liban, évoquant au passage la nécessité d’appliquer tous les points de la résolution 1701, tandis que que les deux représentants des États-Unis Larry Silverman (sous-secrétaire d’État) et un général du CentCom (central commandement) revenaient à la résolution 1559…

Beaucoup de belles paroles donc, des promesses, des déclarations d’appui et des projets qui attendent de se concrétiser le plus probablement par des ententes bilatérales.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل