
أقام “تيار المستقبل”، بعد ظهر الأربعاء، برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلا بالرئيس فؤاد السنيورة، غداء في “بيت الوسط” تكريما لرئيس مجلس إدارة – المدير العام السابق لمستشفى رفيق الحريري الدكتور وسيم الوزان.
حضر التكريم النواب: مروان حمادة، أحمد فتفت، جان أوغاسبيان، عمار حوري، باسم الشاب، محمد قباني، أمين وهبة، عاصم عراجي، رياض رحال، عاطف مجدلاني وقاسم عبد العزيز، الوزير السابق الدكتور محمد جواد خليفة، المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمار، رئيس مجلس إدارة “مستشفى الحريري” الدكتور فيصل شاتيلا، إضافة إلى حشد من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي وشخصيات.
خلال المأدبة، ارتجل الرئيس السنيورة كلمة قال فيها: “حين وضع الرئيس الشهيد رفيق الحريري تصوره الرؤيوي لإعادة إعمار لبنان، لم ينطلق فقط من مدينة بيروت، بل كان تصوره جامعا لكل لبنان.
أضاف: “نجتمع اليوم لتكريم أخ وصديق، هو الدكتور وسيم الوزان الرئيس السابق لمجلس إدارة مستشفى رفيق الحريري الجامعي، هذا الصرح الجامعي الذي أراده الرئيس الشهيد وأردناه معه، منارة من منارات بيروت الحضارية والخدماتية والاستشفائية. لقد تسلم الدكتور وسيم مهامه ومسؤولياته في وقت حرج جدا، وكان عمله يزداد صعوبة مع الأيام”.
وقال: “كما أننا ننتهز هذه المناسبة لنشكر الدكتور محمد جواد خليفة والمدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمار على ما كانا يقومان به، ونتمنى للدكتور فيصل شاتيلا الرئيس الجديد لمجلس إدارة مستشفى رفيق الحريري دوام التوفيق في هذه المسؤولية الكبرى، من أجل إكمال الطريق الذي اختطه، وبدأ فيه الدكتور وسيم”.
سئل الرئيس السنيورة: أتيتم من اجتماع مطول مع رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، فهل من جديد على صعيد سلسلة الرتب والرواتب؟ وماذا في شأن الجلسة النيابية المقررة غدا في هذا الخصوص؟
أجاب: “الواقع أن موضوع السلسلة يهم عددا كبيرا من اللبنانيين، لكي تعود الأمور إلى طبيعتها وتتوقف الاعتصامات والإضرابات والتأخير الذي يعانيه تلامذتنا وطلابنا. والواقع أن هناك مسائل عديدة يجب أن نكون شديدي الحرص عليها، وهي أن تتوافر فيها العدالة بالمقارنة ما بين جميع العاملين في كل الأسلاك الإدارية والتعليمية والعسكرية والأمنية. والأمر الثاني أن تكون السلسلة بمبالغها وكلفتها كاملة للتحمل من قبل الاقتصاد، هي عملية حسابية بتوفر الإيرادات. فكلنا يعلم أننا عندما نتحدث عن الإيرادات نتحدث عن مجرد تقديرات. وعادة ما لا تكون التقديرات بمستوى الواقع الذي يكون عادة أقل، في حين أن الأكلاف ثابتة وقابلة للزيادة. لذلك، كنا نقول إننا شديدي الحرص على أن تنخفض أكلاف السلسلة بالقدر المستطاع، بحيث ننصف العاملين في القطاع العام بقدر ما ننصف بقية اللبنانيين الذين سيتحملون أكلاف هذه السلسلة من خلال الأعباء الضريبية التي سوف تترتب بنتيجة إقرارها. كما ينبغي عند إقرار السلسلة أن تتوافر مجموعة من الإجراءات الإصلاحية التي تؤدي إلى مزيد من الانتاج وتحسين في مستوى الإنتاجية والانضباط والإدارة. وهنا، أود أن ألفت انتباه الجميع ممن يقولون دائما بضرورة زيادة عدد المفتشين والرقابة، لأقول إنه من الضروري جدا أن تكون هناك رقابة، ولكن العالم كله وصل إلى قناعة كبيرة بأن الرقابة ليست بديلا عن حسن الإدارة، والمهم أن نكون أكيدين من حسن الإدارة. وبعد ذلك وفوقها تأتي الرقابة وعمليات الانضباط”.
أضاف: “اليوم، وبعد كل الحديث، هناك طلبات ما زالت قيد البحث، وهناك إيرادات نعتبرها غير كافية من أجل تلبية أكلاف السلسلة كما هي. هذا رغم التقدم الذي تحقق حتى الآن، لا سيما أن علينا أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أساسية بأننا بداية ننطلق من عجز مقدر لهذا العام يتعدى مبلغ ال7700 مليار ليرة، أي يفوق ال5 مليارات دولار أميركي، وهذا عجز سنة واحدة. وإننا نعاني، من جهة ثانية، انخفاضا كبيرا في معدلات النمو وفي فائض ميزان المدفوعات الذي تحول إلى عجز في ميزان المدفوعات. ناهيك عن أننا منذ سنوات قليلة بات لدينا عجز أولي، أي أننا غير قادرين على تغطية المصاريف التي نتحملها بمعزل عن كلفة الفائدة وخدمة الدين العام، أي أننا نبقى غير قادرين أن نغطي من إيراداتنا الأكلاف العادية لدفع الرواتب والإيجارات والمصاريف العادية لتسيير عمل الدولة، حتى لو استثنينا كلفة الفائدة والدين العام. هذا يضاف إلى ظروف سياسية وأمنية محلية وإقليمية غير مستقرة. وبالتالي، يتطلب ذلك من الجميع في هذا الشأن أن يلتزم جانب الحيطة والحذر، والتبصر في أي قرار نتخذه في هذا الشأن. لذلك، ما زلنا في نقاش في هذا الشأن. لقد قطعنا شوطا في هذا الخصوص، ولكن يبقى حرصنا على أننا حين نقدم سلسلة إلى المواطنين، لا نريد أن نأخذ منهم من الجانب الآخر أكثر مما نعطيهم، من خلال زيادة في التضخم وكلفة الفائدة وعدم الاستقرار الحاصل”.
وتابع: “انطلاقا من هذا الحرص، فهذا التبصر الضروري هو الذي يدفعنا إلى التروي والتريث من أجل أن نصل إلى إيرادات حقيقية ثابتة. وحين يقول البعض إننا “دبرنا من هنا وهناك” عددا من الإيرادات وبات المبلغ متوافرا حسابيا لدينا، فإننا نرد عليه بالقول إن أحدا لا يستطيع أن يضمن هذه الإيرادات، وحتى لو افترضنا أن قيمة الإيرادات تخطت قيمة السلسلة، ففي النهاية سيعود هذا الفائض إلى الخزينة، وبالتالي إلى كل اللبنانيين، ونخفف بذلك قيمة المخاطر التي يمكن أن نتعرض لها. من هنا، أقول إن المسألة تحتاج إلى ترو وتبصر في هذا الشأن، وألا نقوم بخطوات نندم عليها بعد ذلك، ونحن نعلم ما مر به لبنان في فترات سابقة، في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وما مررنا به من ظروف شديدة الصعوبة، حيث استطاع الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يجنب اللبنانيين تلك المرارة، بفضل تضافر الجهود والبدء بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة في عام 2002 وعقد مؤتمر باريس 2. كما أننا نرى اليوم أن العين في عدد من الدول في العالم، التي لم تتبصر لجهة حجم الدين لديها، أدى إلى إشكالات عديدة واضطرها إلى اتخاذ إجراءات شديدة المرارة للخروج من المأزق الذي وجدت نفسها فيه”.
وتمنى على جميع اللبنانيين أن يحرصوا على استقرار أوضاعهم الاقتصادية والمالية”، وقال: “لأن بذلك نؤمن استقرار ومستوى عيش اللبنانيين. أما من دون ذلك فهناك مخاطر عديدة وكبيرة، ويجب أن تتضافر كل جهودنا لكي لا نقع في محظورها”.
أضاف: “نحن كتيار المستقبل، ومعنا شركاؤنا في قوى “14 آذار”، شديدو الحرص على أن تكون هناك سلسلة وأن نساهم في إقرارها، وأن تكون هذه السلسلة عادلة وضمن إمكاناتنا وتكون متوازنة في أكلافها وإيراداتها، وأي تحسن في الإيرادات يكون مكسبا إضافيا لأن لدينا حفرة كبيرة عبارة عن العجز في الموازنة والدين المتراكم الذي يفوق ال66 مليار دولار. هذا ما يقتضي بنا التبصر والتنبه من أجل أن يكون لدى جميع اللبنانيين موقف واحد بأن نذهب إلى مجلس النواب، ونقر هذه السلسلة بكل أعبائها وتبعاتها، نقرها جميعا ونتحمل مسؤولياتها جميعا. نحن في “14 آذار” ملتزمون أن تكون هناك سلسلة وسنستمر بالسعي والعمل من أجل أن تقر سلسلة متوازنة وعادلة للجميع”.