#adsense

الداخليّة تُحضّر لوجستياً للإنتخابات… لكن القرار سياسي

حجم الخط

في وقتٍ يستمرّ الجدل على صلاحيات مجلس النواب والحكومة في ظل الشغور الرئاسي، يتقدّم ملف الانتخابات النيابية الى الواجهة، من بوابة انطلاق التحضيرات اللوجستية لإجرائها في موعدها، في حال تقرّر الشروع في هذه العملية.

تُقسم الانتخابات النيابية الى ثلاثة أقسام في ظل الوضع غير الطبيعي المتمثّل في غياب رأس الدولة. فمن جهة، يجب اتخاذ قرار سياسي بإجراء الانتخابات، أي أن تُعطي السلطة التنفيذية أو القوى السياسية الضوء الاخضر لوزارة الداخلية لإتمام هذه العملية، إذا لم تقرّر التمديد مرّة ثانية لمجلس النواب، لتمدّد بذلك الأزمة الرئاسية.

ومن جهة ثانية، هناك جدلٌ دستوري مرتبط بطريقة إجراء انتخاباتٍ نيابية في ظل غياب رئيس الجمهورية، لأنّ الحكومة ستصبح مستقيلة، ومن الملزم الدعوة الى استشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة بعد صدور النتائج.

ويتَّفق معظم الدستوريين على استحالة الدعوة الى استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة في ظل غياب رئيس الجمهورية، لأنّ الرئيس هو من يُجري الاستشارات ويسمّي رئيس الحكومة بناءً على نتائجها، ويؤلف الحكومة بالاتفاق مع رئيسها، ويوقّع مراسيمها، وبالتالي الذهاب الى انتخاباتٍ نيابية، لا تليها انتخاباتٌ رئاسية مباشرة، سيُدخل البلادَ في مرحلةٍ طويلة من تصريف الاعمال، لا تنتهي إلّا مع انتخاب رئيس.

أمّا من الناحية اللوجستية، فقد علمت «الجمهورية» أنّ تحضيرات وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية ستنطلق مطلع الأسبوع المقبل، وستركّز على تأمين مستلزمات هذه العملية ومتطلباتها.

وتعتبر الوزارة أنها تنجز عملها وفق الأصول، وتحضّر للانتخابات على أساس قانون الـ1960 التي أُنجزت على أساسه الانتخابات الماضية، أمّا قرار تأجيل الإنتخابات أو إلغائها أو التمديد لمجلس النواب فيعود الى السلطة السياسية أي الى مجلسَي النواب والوزراء، وهذا أمرٌ لا تتدخل فيه وزارة الداخلية التي ستباشر بتنظيم لوائح الشطب والأسماء، وتنظيم أقلام الإقتراع، فيما يُعتبر مجلسا الوزراء والنواب مسؤولَين عن انتخاب المغتربين.

وفيما يسيطر الهاجس الأمني على رغم التحسّن الذي شهدته البلاد بعد تأليف الحكومة وإقرار الخطّة الأمنية وتنفيذها، إلّا أنّ المخاوف من تفجير الوضع لا تزال قائمة خصوصاً بعد الاحداث على الحدود، واستعادة المعارضة السورية بعض المراكز في جبال القلمون، وسيطرة «داعش» على مناطق واسعة في العراق وما رافق هذه الأحداث من تخوّف في الضاحية الجنوبية من عودة مسلسل التفجيرات.

وسط هذه اللبلبة الأمنية، تصرّ وزارة الداخلية على أنه يمكنها إجراء الانتخابات النيابية وحماية العملية الانتخابية، إذا كان هناك توافق سياسي على إجرائها. أما إذا غاب هذا القرار، فلن تستطيع الداخلية أو الأجهزة الأمنية مجتمعةً ضبط الامن، وذلك حتى لو اتخذت التدابير الأمنية وأعلنت حال الاستنفار.

يبدو أنّ معظم الكتل السياسية غير متحمّسة لإجراء الانتخابات تحت مسميات عدّة، في ظلّ غياب اتفاق على قانون انتخاب جديد. ويعتبر المسيحيون أنّ إجراءها على أساس قانون الستين يشكّل ضرباً لتمثيلهم، فما فائدةُ إجراء انتخابات نيابية بلا ضمانات حقيقية بانتخاب رئيس؟

لكنّ «التيار الوطني الحرّ» يبدي استعداده للتخلي عن قانون يؤمّن صحة التمثيل المسيحي لإهداء تيار «المستقبل» والحزب «التقدمي الإشتراكي» هدايا تكسب النائب ميشال عون تأييدهما في معركته الرئاسية، وهو يراهن على الفوز بالعدد الأكبر من المقاعد في المناطق المسيحية للقول إنه الزعيم المسيحي الاقوى.

لكنّ استطلاعات الرأي لا تعطي عون ما يريد، فهناك نقمة مسيحية عارمة عليه، وعلى نوابه في أقضية جبل لبنان وجزين، لأنهم يعطلون انتخاب رئيس ما سيدفع الناخبين الى محاسبتهم.

وفي وقت يرفض الخارج أيّ اهتزاز لاستقرار لبنان، يرفض الداخل إيجادَ الحلّ الذي لن يكون بانتخابات نيابية، فالسلطة تتكوّن من رأس الهرم، فمَن يضمن أن يعترف «التيار» وفريق «8 آذار» بنتائج الانتخابات اذا لم تأتِ لصالحهما، ومَن يضمن أنهما سيؤمنان نصاب انتخاب الرئيس في حال لم ينالا أكثرية تسمح لعون باعتلاء سدّة الرئاسة؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل