
فيلتمان لـ”النهار”: أيار 2008 لن يتكرر / 14 آذار: عون يُقرّ بتهديد الحريري!
جلسة سابعة ولا نصاب ولا انتخاب لرئيس جديد للجمهورية ولا افق لاي احتمالات جديدة من شأنها وضع حد للفراغ الرئاسي. بل ان الظاهرة النافرة التي باتت تتكرر مع كل “لا جلسة” انتخابية تتمثل في طغيان الملف “المستدام” الآخر لسلسلة الرتب والرواتب ضاربة عرض الحائط حتى الشكليات في ايلاء الازمة الرئاسية الاولوية التي تستحقها.
ومع ان المعطيات الداخلية المتصلة بالازمة الرئاسية تدور بمجملها في حلقة مفرغة، فان ذلك لم يقلل اهمية مواقف جديدة لنائب الامين العام للامم المتحدة السفير الاميركي سابقا في لبنان جيفري فيلتمان في حديث خص به “النهار” على هامش المؤتمر الدولي لدعم الجيش الذي انعقد أول من أمس في روما وتناول فيه الوضع في لبنان والازمتين السورية والعراقية. وغلب على حديث فيلتمان ابرازه نقاطاً ايجابية قائمة حاليا في الوضع اللبناني “من غير ان اقلل شأن التحديات التي يواجهها لبنان او شأن العبء الذي ينوء تحته في ظل كرم اللبنانيين في استضافة مئات الالوف من اللاجئين السوريين”، معتبرا ان “الفضل يعود الى الشعب اللبناني في المحافظة على استقرار لبنان وامنه ووحدته على رغم كل شيء”. وفي موضوع الازمة الرئاسية قال فيلتمان: “انا قلق وكلنا قلقون من الفراغ الحاصل في موقع الرئاسة الاولى”، لكنه استبعد “ان يواجه لبنان ثانية” ما واجهه في تجربة الفراغ السابقة عام 2008. واضاف: “اعتقد ان الجميع في لبنان تعلموا اولا من درس ايار 2008 وثانيا يدرك الجميع مدى الخطورة اذا جرت محاولة فرض قرار بالقوة في لبنان اليوم… لا اعلم كيف سيتم حل مسألة الفراغ في رئاسة الجمهورية ولكن لا اعتقد انه سيشهد حلا مماثلا لما حصل في ايار 2008 ولا اعتقد ان اي فريق لبناني يرغب في تعريض لبنان لخطر من هذا النوع”.
ردود على عون
في غضون ذلك، صدرت على هامش الجلسة السابعة للانتخابات الرئاسية أمس ردود فعل واسعة من نواب قوى 14 آذار على الموقف الذي عبر عنه رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون مساء اول من امس في حديث الى قناة “OTV” وفيه انه أبلغ الرئيس سعد الحريري أنه يستطيع أن “يضمن له أمنه السياسي في لبنان، غير أنني أكدت له عدم قدرتي على ضمان أمنه إذا لم أكن في سدة المسؤولية”. وقد اعتبرت اوساط في تيار “المستقبل” ان كلام عون يمثل “إقرارا غير مباشر بكون حلفائه، ولا سيما منهم “حزب الله” من غير أن يسميه، هم من يهددون أمن الرئيس سعد الحريري”. وفي هذا، الاطار استند وزير الاتصالات بطرس حرب الى ما قاله العماد عون في هذا الصدد فطالب النيابة العامة التمييزية “الآن وفورا ان تتوجه الى العماد عون وتأخذ افادته لتحصل على المعلومات التي لديه حول من قتل رفيق الحريري وجبران تويني وبيار الجميل ومن حاول قتل بطرس حرب، واذا كان لدى الجنرال عون هذه المعلومات اتمنى عليه تزويدها للقضاء اللبناني كي لا يفهم من كلامه انها عملية تهويل”.
اما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجعـ فاكتفى بالتعليق على كلام عون بقوله: “لا احد يحمل الجنرال عون مسؤولية امن الرئيس الحريري الذي لم يطلب منه ذلك”. واسف لقول البعض ان لقاء عون وجعجع ينهي الازمة الرئاسية، مؤكدا استعداده للقاء عون “ولكن ما الجدوى؟”.
وافادت مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي ان رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط التقى أمس في العاصمة الفرنسية الرئيس ميشال سليمان في حضور وزير الصحة وائل ابو فاعور وجرى خلال اللقاء عرض للتطورات الاخيرة في لبنان والمنطقة.
مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان الاتصالات التي يجريها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تحضيرا لدعوة المجلس الى الانعقاد، أحزرت تقدما في انتظار جواب نهائي من فريق وزراء حركة”أمل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. وكان الرئيس سلام اجرى امس مشاورات هاتفية مع رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة واجتمع في السرايا مع الوزير سجعان قزي ممثلا الكتائب والوزيرين علي حسن خليل ومحمد فنيش ممثليّ “امل” و”حزب الله” والوزير جبران باسيل ممثلا “التيار الوطني الحر”. وفي ضوء هذه المشاورات والاجوبة المنتظرة سيتخذ سلام موقفا بعد جلسة مجلس النواب اليوم بناء على المنهجية المقترحة لعمل مجلس الوزراء.
دوامة السلسلة
وعشية الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب اليوم، تكثفت اللقاءات والمحاولات للتوصل الى حل بالتوافق بين مختلف الافرقاء من شأنه ان يؤمن صيغة متوازنة بين تكاليف السلسلة والواردات التي تمولها وكان ابرز هذه التحركات اللقاء الموسع الذي عقد في مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري وضمه الى الرئيس السنيورة والوزيرين علي حسن خليل والياس بوصعب والنواب بهية الحريري وابرهيم كنعان وجورج عدوان وجمال الجراح. وقال النائب كنعان لـ”النهار” ان الاجتماع عرض “التوازن بين الواردات والنفقات وتوزعت الواردات بين الـ 1300 مليار ليرة التي اقرها المجلس سابقا تضاف اليها مبالغ من الكهرباء (350 مليارا) ورسم الاشغال للاملاك البحرية (65 مليارا) والرسم المقطوع على الشركات (85 مليارا) والبناء الاخضر (400 مليار). واشار الى ان 850 مليارا دفعت سابقا كغلاء معيشة واحتسبت في الموازنة المقدمة من وزارة المال”، مما يعني ان العجز تمكن من استيعاب نحو نصف المبلغ من دون تأثير سلبي على الاقتصاد” واعتبر ان “رفض السلسلة يصبح سياسيا”.
في المقابل، قالت مصادر نيابية في قوى 14 آذار لـ”النهار” مساء امس ان الاتجاه هو الى عدم المشاركة في الجلسة النيابية اليوم بعد رفض الفريق الآخر التوصل الى تصور مشترك للواردات. واشارت الى ان تمسك قوى 8 آذار بالدرجات الست للمعلمين من شأنه إيجاد هوة بين الاسلاك ويضرب توازنها فضلا عن ان عدم الوضوح في ارقام الموارد من شأنه ان يضيف الى عجز مشروع الموازنة الذي قدمه الوزير علي حسن خليل والمقدّر بـ 7700 مليار ليرة عجزا جديدا مقداره نصف مليار دولار. وأكدت ان 14 آذار مصرّة على انجاز سلسلة تحقق العدالة بين الاسلاك والتوازن بين الواردات والنفقات بما لا يؤدي الى ضرب المالية العامة والاقتصاد الوطني وتجاوز الخط الاحمر المتعلق بالاستقرار النقدي.
وقال وزير العمل سجعان قزي ان مقاطعة نواب حزب الكتائب جلسة اليوم مرده الى عدم الاعتراف بدستورية الجلسات باعتبار ان المجلس حاليا هيئة ناخبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
********************************************

طهران “تفاوض” واشنطن بعد النووي.. والرياض “حسب الاصول”
لبنان يتخوّف من تأثيرات حرب الإرهاب على العراق
كتب المحرر السياسي:
هل انتهت صلاحية “النأي بالنفس” لبنانياً في ضوء غزوة “داعش” العراقية، أم أن المناخ الدولي والإقليمي الحامي للاستقرار اللبناني ما زال ساري المفعول؟
في التداول أجوبة لبنانية عدة أبرزها وأولها ثبات معادلة الاستقرار السياسي مع الأمني، وثانيها ارتفاع منسوب المخاوف، وصولاً إلى الحديث عن بدء العد العكسي لانتهاء “الوصفة السحرية” التي أدت إلى ولادة الحكومة وما رافقها من إنجازات، خصوصاً في المجال الأمني.
تتقاطع المعلومات الآتية من طهران وواشنطن عند استمرار الحرص على تحييد لبنان عن الاشتباك الإقليمي الكبير في سوريا والعراق، لكن كيفية تطور الموقف في الأسابيع والأشهر المقبلة، تبقى “غامضة”، لكونها مرتبطة بمعطيات سياسية وميدانية، مفتوحة على احتمالات شتى، خصوصاً في الساحة العراقية.
شعر الإيرانيون بما شعر به “حزب الله” في الخامس من أيار 2008. فجأة ومن دون أية مقدّمات، تحول “داعش” إلى شريك للسلطة المركزية العراقية على الأرض، من خلال إمساكه بالمحافظة التي تشكل باسمها وجغرافيتها صلة الوصل بين العراق وسوريا، فضلاً عن كونها ثاني أكبر محافظة عراقية. تصبح بغداد بين ليلة وضحاها على تماس مع التنظيم “القاعدي” الأكثر تمرساً في المنطقة. الغزوات لا تتوقف بل تهدد مناطق جديدة.
كيف سيردّ الإيرانيون دفاعاً عن حليفهم العراقي الأول نوري المالكي؟
كل الرسائل التي تلقتها طهران من واشنطن وعواصم غربية وإقليمية كانت تتمحور حول نقطة واحدة، تتمثل في استباق أي خيار عسكري ـ أمني، بمسار سياسي يُفضي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية، وهي العبارة التي يمكن اختصارها بعبارة ثانية أكثر وضوحاً: “التضحية بالمالكي سياسياً”!
كان جواب الإيرانيين على طريقتهم الدائمة: “شعوب المنطقة تقرر مصيرها ولا أحد يقرر بالنيابة عنها”. معادلة تسري على العراق الخارج لتوّه من الانتخابات، مثلما تسري على لبنان والبحرين واليمن.. وسوريا.
ما لم يعلنه الإيرانيون هو قرارهم الحاسم بعدم التخلي عن المالكي. عبارة سمعها أمير الكويت في زيارته الأخيرة الى طهران من أعلى المراجع السياسية التي تتابع الوضع العراقي بتفاصيله كلها. ردت طهران على الداعين الى اعادة تقييم العملية السياسية بالقول: ثمة ملاحظات إيرانية كثيرة على ما حصل، والأخذ والرد مفتوح سياسياً.. لكن بعد الانتهاء عسكرياً من ظاهرة “داعش”!
يستنتج مَن يدق أبواب طهران أن احتمال تقديم أية تنازلات في ظل واقع الأزمة المفتوحة غير وارد في حساباتهم. لا يقود ذلك إلى أي افتراض من نوع أن طهران ستزجّ اليوم أو غداً بجيشها أو متطوعيها تحت أي عنوان كان، خصوصاً “حماية المقدسات الدينية”.. وهي كثيرة على الأراضي العراقية. “ملائكة” الإيرانيين موجودون على الأرض العراقية أصلاً، وهم منذ انتصار الثورة الإيرانية قبل 35 عاماً، استفادوا من دروس سلبية كثيرة، أبرزها في بعض دول الجوار مثل أفغانستان وباكستان.
الموقف الخليجي
اهتمّ الايرانيون كثيراً بالموقف الخليجي، خصوصاً السعودي. لسان حالهم عن الموقف السعودي “كاد المريب أن يقول خذوني”!
تحميل المالكي المسؤولية عما حصل بمثابة تحصيل حاصل. ثمة أخطاء في ادارة العملية السياسية. هناك خيانات وفساد.. والأخطر أن بنية “البعث” أثبتت أنها ما زالت ممسكة ببعض مفاصل الجيش العراقي الجديد. لكن هل هذا كله يقود الى التعامي عن الارهاب؟
بهذا المعنى، الانطباع السائد في أكثر من عاصمة اقليمية وغربية، أن الخليج العربي يتعاطى مع ملف العراق بنوع من قصر النظر السياسي. الانفعال يستدرج بعض العواصم الى ردود أفعال من دون احتساب النتائج بعيدة المدى. صحيح أن العراق بلد جوار مع ايران.. لكن ماذا يمنع أن يشكل “داعش” خطراً داهماً بعد شهور قليلة على دول الخليج كلها.. وأولها السعودية؟
يقود ذلك الى استنتاج سريع بأن ملف الحوار السعودي ـ الايراني أصبح أكثر تعقيداً، فما جرى في العراق لا يساعد على إعادة فتح القنوات الديبلوماسية بين البلدين. أقله لن تكون هناك مبادرات من جانب طهران، كما حصل بعد انتخاب الشيخ حسن روحاني. هذه المرة الكرة في ملعب السعوديين. اذا أبدوا رغبة بالحوار، فسيأتي الرد ايجابياً.. لا تجاوز للبروتوكول أو لجدول الأعمال.. وبعد ذلك لكل حادث حديث.
أكثر من ذلك، حاول الخليجيون التشويش على التفاوض الإيراني ـ الغربي. طلبوا من الأميركيين وضعهم في أجواء المفاوضات النووية في كل مراحلها: “وعندما يتقرر موعد التوقيع على الاتفاق النهائي، نتمنى عليكم التريث إلى حين بتّ بعض الملفات العالقة بيننا وبين الإيرانيين في العراق وسوريا ولبنان”.
كان جواب الأميركيين بارداً. حق الاطلاع على مسار المفاوضات حسم إيجاباً في القمة الأميركية السعودية الأخيرة في الرياض.. أما حق التحكم بمسار التوقيع، فهذا أمر حساباته مختلفة.
بطبيعة الحال، أراد الأميركيون التقاط اللحظة سياسياً في ضوء إلحاح السلطات العراقية عليهم بوضع المعاهدة الدفاعية بين البلدين قيد التنفيذ. طرحوا على الإيرانيين في فيينا مناقشة ملف العراق من خارج جدول الأعمال وبطريقة غير رسمية. تكرر “الجواب التاريخي” لوزير الخارجية محمد جواد ظريف رداً على طلب واشنطن مناقشة كل الملفات دفعة واحدة: عندما ننتهي من الملف النووي (بحدود النصف الثاني من تموز المقبل) ننتقل إلى باقي الملفات.. والأولوية بطبيعة الحال للملف العراقي.
استبق الأميركيون الجواب الإيراني المرتقب. صارت ملفات لبنان والعراق وسوريا في وزارة الخارجية الأميركية تكاد تشكل ملفاً واحداً.
وفي انتظار الجلوس الى طاولة الملفات الإقليمية الكبرى، يحاول كل طرف حجز مقعد له.. تسري هذه القاعدة على المحور الممتدّ من موسكو حتى حارة حريك مروراً بطهران وبغداد ودمشق. المحور المقابل، قرر الهجوم في العراق، فجاءه الجواب سريعاً: الاحتواء ثم الاحتواء. ثمة رهان من المالكي على الوقت. استنفار البيت الشيعي أولاً. إيجاد شريك سني فاعل. توجيه ضربة عسكرية لـ”داعش” وبيئتها الحاضنة. الانتقال إلى المسار السياسي عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية.
في سوريا.. لم يتوقف تبادل الرسائل بين النظام وبعض مكونات المعارضة. يتقاطع ذلك مع معطيات ميدانية من كسب إلى القلمون والزبداني وآخر “الجزر الأمنية” على طول خط الحدود بين لبنان وسوريا.
معركة لبنان ضد الإرهاب
حتى الآن تبدو المعطيات السياسية اللبنانية عقلانية من قبل جميع الأطراف. القرار السياسي كان واضحاً منذ اللحظة الأولى لأحداث العراق بانخراط الأجهزة العسكرية والأمنية في المعركة ضد الإرهاب. كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق يصبّ في هذا الاتجاه وما يقوم به الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية بين مشاريع القاع وجرود عرسال، لقي تقديراً كبيراً في عواصم إقليمية ودولية.
معادلة مواجهة الإرهاب لبنانياً لا تمنع طرح الأسئلة، وأولها كيفية تفعيل دور المؤسسات الدستورية.. وإلا مَن سيغطي الجيش والقوى الأمنية سياسياً في ظل العجز عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، واستمرار الفراغ مخيماً على القصر الجمهوري لليوم السادس والعشرين على التوالي، فضلاً عن استمرار أبواب مجلس النواب مقفلة بذريعة “السلسلة” أو احتراماً لمقام رئاسة الجمهورية المفقودة؟
هذا الشلل الوطني الشامل على مستوى كل المؤسسات قد يبدّد كل الخطوات الأمنية، وثمة تباشير على ذلك، من صيدا التي استدعى وضع مخيمها (عين الحلوة) سلسلة اجتماعات برعاية أمنية لبنانية مخافة انفجار غير محسوب.. إلى طرابلس، حيث سجلت حركة غير اعتيادية لأحد أبرز رموز “القاعدة” لبنانياً، وكذلك في عكار، حيث أطل رمزان من رموز “القاعدة” أيضاً.. ومعهما عدد من “الخلايا النائمة”.. من دون إغفال حقيقة عودة خطر السيارات والتفجيرات في ضوء “انتعاش” بعض البيئات “الداعشية” لبنانياً.
ما حصل في العراق يستوجب مراجعة لبنانية عنوانها كيفية تثبيت معادلة الاستقرار.. والبداية من خلال التوافق على مرشح رئاسي يضع لبنان على سكة مواجهة الارهاب الزاحف اليه.. ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشكل استمراراً للحكومة الحالية، فضلاً عن وضع البلاد على سكة انتخابات نيابية جديدة لكن ليس على قاعدة “قانون الستين” الطائفي الذي صارت وظيفته تثبيت لبنان “دولة عزل” بين المتصارعين الإقليميين.. فاذا كان الاقليم بخير.. فاز لبنان بالاستقرار.. واذا احتدم “صراع الأخوة والجيران”.. كان نصيب لبنان الاهتزاز حتى بلوغ حافة الحرب الأهلية.
******************************************

شروط السنيورة: زيادة الـ TVA مقابل الدرجات الـ6 للمعلمين
يبدو رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، كما لو أنه يثأر من الناس، فهو اشترط زيادة الضريبة على القيمة المضافة كشرط مسبق لأي توافق على إقرار السلسلة. وصل به الأمر أمس إلى الرد على من واجهه بأن الإجراءات الضريبية باتت كافية لتمويل السلسلة بأن «الخزينة تحتاج إلى المال في كل الأحوال»
محمد وهبة
ما اتُفق عليه في الاجتماع الماراتوني الذي عُقد أمس في مجلس النواب، لم يأخذ ملف سلسلة الرتب والرواتب إلى خواتيمه «السعيدة»، بل أبقاه ضمن دائرة التسوية والابتزاز الخاضع لمجموعة من الشروط «الانتقامية»، التي وضعها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وأبرزها ربط موافقة كتلة المستقبل على الدرجات الستّ للمعلمين بزيادة الضريبة على القيمة المضافة بمعدل 1%. لم تتوقف المفاوضات بين الكتل النيابية من أجل إيجاد تسوية لملف سلسلة الرتب والرواتب. فمنذ يومين، كانت هناك سلسلة من الاتصالات بين ممثلي الكتل النيابية، تركت انطباعاً بأن طبخة التسوية باتت على نار حامية، وهو ما يجعل جلسة مجلس النواب المقرّر عقدها يوم الأربعاء (اليوم) قريبة من إقرار سلسلة الرتب والرواتب، بعد اتفاق مسبق بين كتلتي «التيار الوطني الحر» و«المستقبل» برعاية الرئيس نبيه برّي.
وقد توجّت هذه الاتصالات باجتماع موسّع عُقد أمس في مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وضمّ رئيسي الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، وزيري التربية الياس بو صعب والمال علي حسن خليل، رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، النائبة بهية الحريري، والنائبين جمال الجرح وجورج عدوان.
استمرّ الاجتماع الموسّع مدة تزيد على 3 ساعات. طيلة هذه الفترة كان الحاضرون يتبادلون المواقف والعروض ويتباحثون في الأرقام. لم يكن لديهم مدخل واحد لسبر أغوار هذا الملف والاتفاق عليه، فكل خيار يتطلب إعادة البحث في مجموعة من الأرقام… إلا أن نقطة الانطلاق الفعلية بدأت مع الاتفاق على قاعدة البحث، ففيما كان التيار الوطني الحرّ يتحدّث عن إقرار خيارات، كان السنيورة مصرّاً على أن تكون السلسلة متوازنة بين إيراداتها ونفقاتها، فاتفق على مراجعة الخيارات استناداً إلى بنود الإيرادات والنفقات بنداً بنداً، على أن تكون أرقام الجهات الرسمية المختصة (وزارة المال) هي الأرقام المعتمدة في منهجية البحث في الأرقام.
عندها، بدأت تتّضح معالم المشهد، فطلب السنيورة ألا تتجاوز كلفة السلسلة 1800 مليار ليرة، وانتقل مباشرة إلى جهة النفقات في ملف السلسلة، مشدداً على رفضه منح الأساتذة والمعلمين ستّ درجات، مشيراً إلى تمسّكه بمنحهم 3 درجات فقط بالحدّ الأقصى. كذلك، أصرّ على أن تكون كلفة الزيادة الممنوحة للعكسريين محدودة على أساس المبلغ المقطوع. وضمن ما يعدّ «إصلاحات»، اقترح السنيورة أن يلغى القانون 10/1120 نظراً لكونه يتناقض مع القانون 717، وهو يربط التعويضات العائلية بالحدّ الأدنى للأجور… وقد تبيّن أن هذا الاقتراح يوفّر 120 مليار ليرة بحسب أرقام وزارة المال.
ومن جهة الإيرادات، أوضح السنيورة موقفه من البنود الضريبية، مشيراً إلى ضرورة زيادة الضريبة على القيمة المضافة بمعدّل 1% أو أكثر على كل السلع، وإلى ضرورة زيادة تعرفات الكهرباء بما يتناسب مع خفض كلفة الدعم الذي تدفعه الدولة اللبنانية من الخزينة العامة لتغذية كلفة إنتاج الكهرباء.
لكن ما كان مفاجئاً، هو إصرار السنيورة على أمرين؛ منح الاساتذة والمعلمين 3 درجات بالحدّ الأقصى، وزيادة الـ TVA بمعدل 1%. فالسنيورة الذي أبدى مرونة ما في ما خص الزيادات على سلسلة الرتب والرواتب للعسكريين، أصرّ على زيادة الضريبة على القيمة المضافة بمعدّل 1% كشرط أساسي لموافقة كتلة المستقبل على الدرجات الستّ للمعلمين.
اقترح برّي أن يناقش طرح زيادة الضريبة على القيمة المضافة ضمن مشروع الموازنة العامة
في مواجهة شروط السنيورة، اقترح الرئيس برّي أن يناقش طرح زيادة الضريبة على القيمة المضافة من ضمن مشروع الموازنة العامة، وألا يكون شرطاً لإقرار السلسلة. وقد بيّن أيضاً الوزير حسن خليل والنائب كنعان أن التوازن بين الإيرادات والنفقات أمرٌ موجود ضمن البنود المقترحة، وضمن الأرقام المتفق عليها بين الطرفين، وبالتالي ليست هناك حاجة إلى إقرار زيادة الضريبة على القيمة المضافة.
إجابة السنيورة كانت مفاجئة، وتنطوي على رغبة انتقامية من هيئة التنسيق النقابية، وكل المطالبين بزيادة الأجور في لبنان، فأشار إلى أن الخزينة العامة تحتاج إلى مبالغ كبيرة، وأن أي مبلغ يأتي من زيادة الضريبة على القيمة المضافة سيسدّ عجزاً ما… وبالتالي، فإن التراجع عن زيادة الـTVA أمر غير قابل للنقاش.
وفي هذا الوقت تدخلت النائبة الحريري والوزير بو صعب لإعلان تمسكهما بضرورة منح الدرجات الستّ… إلا أن إصرارهما كان يواجه من قبل السنيورة بالإصرار على زيادة الضريبة على القيمة المضافة.
وكان لافتاً أن يتفق الجميع على زيادة تعرفات الكهرباء للاستهلاك الذي يفوق 500 كيلوات ساعة، من أجل تحصيل مبالغ إضافية تصل إلى 350 مليار ليرة، بحسب الأرقام التي قدّمتها وزارة المال.
وبحسب المعلومات المنقولة عن المجتمعين، فإن الاجتماع تطرّق إلى كل بند من بنود ملف السلسلة على حدة، وناقش كل رقم من أرقام الإيرادات بصورة مستقلة حتى اتفق الطرفان على الأرقام التي يجب تجميعها بعد الاتفاق على الخيارات، من أجل الاتفاق على الرقم النهائي الذي بلغ 1800 مليار ليرة. وانتهى الاجتماع على أن يعود السنيورة حاملاً الإجابة عن اقتراح مناقشة زيادة الضريبة على القيمة المضافة من ضمن مشروع الموازنة العامة، لكن التصريحات المعلنة لأطراف الاجتماع الموسّع، بمن فيهم السنيورة وكنعان، لا توحي بأن الاتفاق على السلسلة صار منجزاً بشقي الإيرادات والنفقات.
فعلى أثر الاجتماع أوضح ميقاتي أن «لا شيء نهائياً بعد في شأن السلسلة، والامور لا تزال بين الاخذ والرد»، أما السنيورة، فقال: «لا تزال الامور قيد المناقشة حول سلسلة الرتب والرواتب. من الممكن أن لا يكون هناك إقرار للسلسلة في جلسة الغد (اليوم)»، موضحاً أنه «سيكون هناك الليلة (أمس) تداول بين الجميع، ونحن ملتزمون إقرار السلسلة، لكن على أساس العدالة بين الأسلاك وخفض حجم الانفاق، وان تؤمن الواردات التوازن». وفي السياق نفسه، أوضح كنعان «أنه إذا توافرت الإرادة يمكن إقرار السلسلة»، مشيراً إلى «وجود توازن دقيق جداً بين الواردات والنفقات، وبالتالي لا سبب لعدم إقرار السلسلة».
***********************************************

فرنجية يؤكد استمرار الشغور الرئاسي «حتى يرضى الأسد»
أزمة «سلسلة» أم سلسلة أزمات؟
.. هي «سلسلة» أزمات باتت تكبل المؤسسات الدستورية رئاسياً، تشريعياً وحكومياً. فعلى المستوى الرئاسي، وبينما لا تزال الأوساط السياسية والأمنية والشعبية تتمعّن جيداً في ماورائيات إقرار رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون غير المباشر بكون حلفائه يهددون «الأمن السياسي» للرئيس سعد الحريري، أطل رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ليجزم أمام اللبنانيين أنّه «لن يكون هناك رئيس للجمهورية لا يرضى عنه بشار الأسد» ولعل في ذلك ما يختزن تأكيداً من فرنجية على طول عمر الشغور الرئاسي «حتى يرضى الأسد» سيما مع ترحيل موعد انعقاد الجلسة الثامنة للانتخابات الرئاسية إلى الثاني من تموز بعد تعطيل نصاب انعقاد السابعة أمس.
«السلسلة»
أما تشريعياً، فأزمة الأرقام في سلسلة الرتب والرواتب لم تجد طريقها إلى الحل بعد في ضوء تأكيد معظم الأطراف الفاعلة على خط الاتصالات والمشاورات الجارية حول هذا الملف عدم التوصل إلى الموازنة المتوخاة بين التكاليف والإيرادات في مشروع السلسلة بانتظار مزيد من الحلول والطروحات التي تحقق هذه الموازنة. وقد أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف لـ«المستقبل» أنّ «الكتلة كما كل كتل قوى الرابع عشر من آذار لن تشارك في جلسة السلسلة» اليوم، موضحاً أنّ «الاتصالات التي جرت خلال الساعات الأخيرة لم تصل إلى نتيجة نهائية تتيح المشاركة في الجلسة لإقرار مشروع متوازن لسلسلة الرتب والرواتب». ولفت يوسف إلى أنّ «آخر صيغة طُرحت في هذا المجال شملت زيادة ست درجات دفعة واحدة على المشروع بحيث أصبحت كلفة السلسلة 2100 مليار ليرة»، مضيفاً: «رغم أنّ الرئيس بري طرح تقسيطها على ثلاث سنوات، إلا أنّنا نسأل ماذا عسانا نفعل حين تستحق المدفوعات على الدولة بعد السنوات الثلاث؟».
وفي سياق متقاطع، علّق وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب على محصّلة مشاروات الساعات الأخيرة حول السلسلة بالقول لـ«المستقبل»: «مش ماشي الحال». مضيفاً: «الرئيس بري أبدى مرونة كبيرة لناحية قبوله بتقسيط كامل تكاليف السلسلة على مدى ثلاث سنوات، بينما نحن طلبنا تقسيط الدرجات الست للمعلمين فقط، كما أعرب عن الاستعداد لحسم درجة إذا كانت الست درجات تشكل عائقاً أمام التوافق على إقرار السلسلة».
مجلس الوزراء
حكومياً، وبينما لا تزال أزمة الآلية الواجب اتباعها في ظل الشغور الرئاسي تعيق عجلة الإنتاجية في المؤسسة التنفيذية، أفادت المعلومات المتوافرة لـ«المستقبل» عن إحراز تقدم على مستوى بلورة هذه الآلية خلال اجتماع عقده رئيس الحكومة تمام سلام أمس مع وزير الخارجية جبران باسيل. وفي حين أكد بوصعب في حديثه لـ«المستقبل» حصول هذا التقدم إلا أنه أبدى في الوقت عينه خشيته «من أن يؤدي تعثر انعقاد جلسة سلسلة الرتب والرواتب (أمس) إلى عدم انعقاد مجلس الوزراء هذا الأسبوع».
وعن مضامين التقدم الذي حصل على مستوى الآلية، كشف بوصعب أنّ «الاتفاق الذي حصل في هذا المجال يشمل محورين، الأول يقول بتجنب طرح أي بند خلافي على جداول أعمال الجلسات الحكومية أو سحب أي بند غير متفق عليه من جدول أية جلسة عند بدايتها في حال جرى الاعتراض عليه من قبل أي من الأفرقاء»، أما المحور الثاني، تابع بوصعب، «فيتعلق بمسألة التواقيع على القرارات»، لافتاً إلى وجود «طرحين بهذا الخصوص، إما أن يتم الاكتفاء بتوقيع الوزير المختص أو يصار إلى اعتماد تواقيع ثلاثة أرباع أعضاء الحكومة بما يغطي موافقة كافة الكتل الأساسية ويتيح عدم تعطيل أي من القرارات التي تحظى بهذا العدد من التواقيع في حال غياب أي من الوزراء عن جلسة معينة». وختم بوصعب بتجديد خشيته من أن يصبح البلد أمام «ثلاثة فراغات رئاسية وتشريعية وحكومية، في حال لم ينعقد مجلس الوزراء خلال الأسبوع الراهن ربطاً بأزمة السلسلة».
غير أنّ أوساط الرئيس تمام سلام أكدت لـ«المستقبل» أنّ جلستي الانتخابات الرئاسية أمس وجلسة السلسلة اليوم حالتا دون دعوته إلى انعقاد مجلس الوزراء هذا الأسبوع. وإذ ذكّرت بوجوب «توجيه الدعوة إلى عقد جلسة للحكومة قبل 72 ساعة»، لفتت أوساط سلام إلى أن «رئيس الحكومة سيغادر إلى الكويت الأحد المقبل في زيارة رسمية وبالتالي من الصعب الدعوة لانعقاد المجلس نهاية هذا الأسبوع»، مرجحةً في ضوء ذلك أن توجّه هذه الدعوة الأسبوع المقبل «إذا نجحت الاتصالات كلياً في حل موضوع الآلية الحكومية».
***********************************************

انتقادات نواب «المستقبل» لعون تخرق «الحوار» بينهما على الرئاسة
للمرة السابعة على التوالي يتكرر مشهد تطيير نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، بتغيّب نواب «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون وكتلة نواب «حزب الله» عنها، ويعاد المشهد الذي يجعل إنهاء الشغور الرئاسي المستمر منذ 25 أيار (مايو) الماضي في الترتيب الثاني من الأهمية بفعل طغيان مشكلة إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ومعلمي المدارس الرسمية والخاصة وضمان التوازن بين كلفتها والواردات التي يفترض تأمينها تفادياً لتفاقم عجز الخزينة، في ردهات البرلمان أمس، تمهيداً للجلسة النيابية التشريعية المقررة اليوم للبت في أرقام السلسلة، تحت طائلة استمرار هيئة التنسيق النقابية في الإضراب العام في الدوائر الرسمية ومقاطعة الأساتذة تصحيح امتحانات الشهادات الرسمية. (للمزيد)
وتحوّل مقر البرلمان أمس منبراً للردود من قبل نواب قوى «14 آذار» وكتلة «المستقبل» على تصريحات العماد عون في حديث تلفزيوني ليل أول من أمس، أنه أبلغ الرئيس سعد الحريري أنه يضمن له «عودته وأمنه السياسي» إذا كان في موقع السلطة، أي إذا انتخب رئيساً، فاعتبر نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري أن هذا «هذاء». وطلب وزير الاتصالات بطرس حرب من النيابة العامة التمييزية أخذ إفادة عون، بينما رأى النائب مروان حمادة أن عون «لا يستطيع ضمان أمنه الذاتي فكيف بأمن الحريري؟». وقال النائب أحمد فتفت إن الأمن السياسي يؤمنه الشعب اللبناني وأمن الرئيس الحريري مرتبط بموضوع إقليمي أكبر من العماد عون، وعون مصمم على تعطيل الجلسات مدعوماً بقوة سلاح «حزب الله».
وإذ اعتبر نواب «المستقبل»، خصوصاً الذين علقوا على كلام عون أنه يقايض الرئاسة بأمن الحريري مع حلفائه، وهذا إقرار منه بأنهم هم الذين يهددونه، فإن الردود طرحت أسئلة حول ما إذا كان الحوار بين الرجلين حول مبدأ تأييد عون للرئاسة الأولى بدأ يأخذ منحى سلبياً، في ظل انسداد أفق المخارج من الشغور الرئاسي، خصوصاً أن الحريري كان طلب من زعيم «التيار الوطني الحر» التفاهم مع حلفائه المسيحيين في «14 آذار» على ترشحه، وهذا ما لم يحصل.
وفيما حدد رئيس البرلمان نبيه بري 2 تموز (يوليو) المقبل موعداً جديداً لجلسة انتخاب الرئيس، فإن مرشح قوى «14 آذار» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قال إنه طرح أكثر من مبادرة لإنهاء الشغور الرئاسي… «وأنا مستعد لسحب ترشيحي إذا توافرت أي خيارات أخرى، والبحث في أي مرشحين يحملون حداً أدنى من اقتناعاتنا». وأسف، تعليقاً على الأنباء بأن البطريرك الماروني بشارة الراعي التقى ليل أول من أمس العماد عون وإشاعة أنباء عن أنه كان يفترض أن يشارك هو في اللقاء، لقول «البعض إن لقاءه مع عون ينهي الخلاف». وأضاف: «يحاولون تعطيل البوصلة».
وعلى هامش جلسة أمس التي لم تُعقد، شهد مكتب بري اجتماعات حول أرقام سلسلة الرتب والرواتب ضم أحدها إليه رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة وعدداً من نواب «14 آذار» وتكتل عون، ووزيري المال علي حسن خليل والتربية إلياس بوصعب لمحاولة إيجاد حل وسط لعقد الجلسة النيابية المخصصة لها اليوم.
وقالت مصادر من كتل نيابية عدة اطلعت على جانب من الاجتماع، إن النقاش حقق تقدماً ملحوظاً من دون نتائج نهائية بعد، لأن العقدة الوحيدة المتبقية هي في ربط الموافقة على إعطاء 6 درجات مقابل رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 11 في المئة، مع توسيع الاستثناءات لئلا يتضرر من الزيادة ذوو الدخل المحدود.
ورأت المصادر أن التوافق على إعطاء 6 درجات للموظفين مقابل زيادة الضريبة على القيمة المضافة يسهل عقد الجلسة التشريعية اليوم للبت بمشروع السلسلة.
ولفتت الى أن المجتمعين تبنوا الجدول الذي أعده النائب في حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان المتعلق بالسلسلة للمستفيدين منها والتي تبلغ 1800 بليون ليرة، وقالت إن رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط يتشدد أكثر من الآخرين في مسألة تحقيق توازن بأرقام ثابتة بين الواردات المالية لتمويل السلسلة ونفقاتها لئلا تنعكس سلباً على الاستقرار المالي.
ونفت المصادر «ما يشاع من بعض نواب قوى 8 آذار عن أن تشدد السنيورة وراء إعاقة إقرار السلسلة»، مؤكدة أن جنبلاط يحرص على التوازن بين الواردات والنفقات وفق ما أوعز به الى نواب «جبهة النضال» قبل سفره الى باريس للقاء الرئيس الحريري غداً الجمعة.
ورأت أن التوصل الى تسوية توازي بين إعطاء الدرجات الست وزيادة القيمة المضافة سيؤدي حتماً الى إنقاذ جلسة اليوم، على أن تقسط الدرجات على سنتين مع خفض 10 في المئة من كلفتها.
وذكرت المصادر أن الأفكار التي طرحت استدعت استمرار الاتصالات طوال ليل أمس بين بري والسنيورة والوزير خليل ونواب «14 آذار»، وتناولت ضرورة تحقيق الإصلاح المالي والإداري بموازاة إقرار السلسلة، وضبط عمليات التهريب في المرفأ ومطار رفيق الحريري الدولي بما فيها عمليات التهرب من دفع الرسوم جراء التلاعب بالكشوف على الحاويات المحملة بالبضائع، والتي يجري الغش في ما تحويه لخفض الرسوم على بعض المستوردين، والتدقيق في الإعفاءات من القيمة المضافة بفعل التلاعب بالبيانات الجمركية بحجة إعادة تصديرها، علماً أن بعض عمليات إعادة التصدير وهمية فيما البضائع تباع في السوق اللبنانية.
وكان السنيورة أكد عقب الاجتماع في مكتب بري الحرص على خفض أكلاف السلسلة بحيث تنصف العاملين في القطاع العام وبقية اللبنانيين الذين سيتحملون الأكلاف من خلال الأعباء الضريبية. وأشار الى أن العجز (من دون إقرار السلسلة) في الخزينة يبلغ 5 بلايين دولار، داعياً الى الحيطة والحذر في ظروف سياسية وأمنية محلية وإقليمية غير مستقرة.
وإذ أوضح أن «النقاش مستمر حتى لا نقوم بخطوات نندم عليها»، لمّح الى «احتمال عدم إقرار السلسلة اليوم وسنستمر بالعمل لإقرارها».
على الصعيد الأمني، رفع «حزب الله» والجيش اللبناني من مستوى التدابير الأمنية المحيطة بمنطقة ضاحية بيروت الجنوبية خلال اليومين الماضيين، لا سيما في محيط مستشفى الرسول الأعظم عند طريق المطار الداخلية. وفيما دعت مصادر قريبة من الحزب وأخرى أمنية الى ضرورة الحذر إزاء التطورات الإقليمية، قالت مصادر أخرى إن بعض هذه التدابير اتخذ في أوقات كانت سيارة الإسعاف تحمل جثث مقاتلين للحزب أو جرحى في صفوفهم، من ميادين القتال في سورية.
السلسلة ومقايضة عون أمن الحريري بالرئاسة تخطفان أجواء الملف الرئاسي في البرلمان اللبناني
بيروت – غالب أشمر
فيما كان مشهد الجلسة السابعة لانتخاب رئيس جديد للبنان أمس، تكراراً للجلسات السابقة، من دون أن تطرأ اي مفاجأة تحرك الجمود الذي طبع الملف الرئاسي، فإن سلسلة الرتب والرواتب المدرجة على جدول الجلسة التشريعية اليوم المخصصة لدرسها والبت بها، خطفت الأجواء في ساحة النجمة مرة أخرى، إضافة إلى عرض رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، في مقابلة تلفزيونية ليل أول من امس، مقايضة الرئاسة بأمن رئيس تيار «المستقبل» الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، الذي أثار ردود فعل قوية من غالبية نواب «14 آذار» ونواب «المستقبل» خصوصاً.
وركز النواب على مسألتين: الأمن السياسي للحريري إذا كان عون في موقع المسؤولية، وضرورة إجراء انتخابات وفق قانون جديد في مواعيدها. وعلى الأمن السياسي رد نواب «المستقبل» بموقف واحد، بأن «الأمن السياسي لا يؤمّنه شخص بل المؤسسات المعنية».
وفي حين أكدت مصادر نيابية لـ «الحياة» أن جلسة امس كانت تحضيرية لجلسة السلسلة التي لم يحسم مصير انعقادها اليوم، لأن الخلل يكمن في إخفاق المعنيين بإيجاد توازن بين الواردات والنفقات، إذ إن النفقات أكبر من الواردات، شهد مكتب رئيس المجلس النيابي نبيه بري حركة مشاورات مكثفة للبحث في ملف السلسلة، بدأت بين بري ورئيس الحكومة تمام سلام، وتلاها لقاء جمع بري مع النائب بهية الحريري في حضور وزير المال علي حسن خليل، أعقبه اجتماع موسع ضم إضافة إلى بري وحسن خليل والحريري، رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ووزير التربية الياس بو صعب والنواب إبراهيم كنعان وجمال الجراح وجورج عدوان. وتمحور الاجتماع، الذي تناول أرقام السلسلة وإمكان التفاهم قبل جلسة اليوم، وفق مصادر نيابية، حول 3 عقد هي: موضوع الـTVA، الدرجات الست للأساتذة، ونسبة الزيادة للعسكريين. إلا أن الاقتراح بإعطائهم ثلاث درجات فقط، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة 1في المئة التي يطالب بها «المستقبل» و«14 آذار»، أو الزيادة 15 في المئة على الكماليات كما يطالب «التيار الوطني الحر»، لا تزال عالقة. أما في مسألة رتب العسكريين، فتم التوافق على زيادة طفيفة عليها، لا تتعدى رقماً معيناً، والمشاورات مستمرة.
وأوضح السنيورة بعد الاجتماع أنه «لا تزال الأمور قيد المناقشة حول السلسلة»، لافتاً إلى أن «من الممكن أن لا يكون هناك إقرار للسلسلة في جلسة الغد(اليوم)». وقال: «عام 1998 أقرت السلسلة بكاملها وتم التداول فيها بين كل الكتل وجرى إقرارها بمادة وحيدة». وأوضح «أننا ملتزمون اقرار السلسلة لكن على أساس العدالة بين الأسلاك وخفض حجم الإنفاق وان تكون فيها الواردات التي تؤمن التوازن».
وقال وزير المال: «سجلنا تقدماً ملموساً في موضوع أرقام السلسلة التي كانت موضع نقاش سواء في موضوع الواردات أم في موضوع النفقات، واقتربنا جداً من التوازن الذي تأمن برأينا وسيستكمل الرئيس السنيورة نقاشه على مستوى فريق 14 آذار».
وعن الكلام عن موافقة بري على خفض درجات السلسلة، نفى خليل هذا الأمر، مؤكداً أن «بري لم يتحدث عن تخفيض».
وكان خليل أوضح قبل الاجتماع، أنه «التقى عدداً من المعنيين والنواب في موضوع السلسلة، وهناك أصول يفترض على الجميع احترامها ودراسة ورؤية واقعية في موضوع السلسلة أعدتها وزارة المال، لكن في النهاية القرار يعود للهيئة العامة للمجلس النيابي والأمر أصبح ملكه». وقال: «يجب أن نصل إلى نتيجة ونقفل ملف السلسلة، وأنا برأيي هناك إمكان كبير لذلك وهناك إيرادات، وهي ليست من جيبي، يفترض أن تصدر في قوانين عن المجلس النيابي».
وأكد «أن الأولوية تفرض البت برقم كلفة السلسلة، أما بالنسبة إلى جلسة غد، فبرأيي أنها على قياس الجلسة التشريعية الماضية وأنا جاهز لمناقشة كل المواضيع». وقال: «أنا اتعاطى بإيجابية مع الجميع ونحن في دولة تقع في عجز، ولكن كلما عززنا الواردات يكون الوضع أفضل».
أما الوزير بو صعب، فلفت الى أن «الرئيس بري أعطى العديد من الطروحات لإنقاذ السلسلة»، آملاً بالتوصل إلى نتيجة قبل الجلسة». ورأى أنه «إذا لم نستطع الدخول إلى إقرار السلسلة هناك مشكلة أكبر من السلسلة»، مؤكداً أن «الإيرادات للسلسلة باتت موجودة ومؤمنة». وشدد على «أننا مصرون على الدرجات الست ومتمسكون بمطلبنا وإذا واصلنا لخلاف عليها، على الجميع أن يصوت عليها»، وقال: «لا نقبل بالثلاث درجات ويجب أن نتفق قبل الدخول إلى المجلس»، موضحا أن «المفاوضات ما زالت مستمرة والجميع يعمل على هذا الأساس».
وفيما أعلن الرئيس نجيب ميقاتي لدى مغادرته المجلس «أن لا شيء نهائياً بعد في شأن السلسلة، والأمور لا تزال ضمن دائرة الأخذ والرد». وأكدت النائب الحريري أن «المحادثات مستمرة في شأن السلسلة».
وأوضح كنعان، أن «الاجتماع الذي عقد لنقاش السلسلة كان فيه ممثلون عن كل الكتل النيابية وقد توصلنا إلى توازن دقيق جداً بين الواردات والإنفاقات، الاجتماع حضره وزير المال وممثلون عن كل الكتل، وهذا الاتفاق لا يسمح أن نختلف على الأرقام أو أن يكون هناك أي تهديد أو أي انعكاس سلبي على الاقتصاد أو الخزينة، خصوصا أننا أخذنا أرقاماً في أسوأ تقدير». ولفت إلى أن «الإيرادات لم تعد بين يدينا والمسألة هي مسألة خيارات». وقال: «في موضوع الحقوق أو التمويل والإيرادات حصل اتفاق، وباب النقاش ما زال مفتوحاً في موضوع يتعلق بالإيرادات مع الرئيس السنيورة وكتلته وما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة». ورأى أن «لا سبب لعدم إقرار السلسة غداً حتى لو بقي بند لم نتفق عليه فيمكن أن نصوت عليه»، منوهاً «بكل الجهد الذي وضع مع الرئيس بري ووزارة المال المتعاونة والنائب بهية الحريري. ونحن بانتظار جواب نهائي وأتمنى أن يكون إيجاباً لنعقد جلسة نيابية نقر فيها السلسلة».
جلسة الانتخاب
وكان بري أرجأ جلسة انتخاب الرئيس إلى الأربعاء في 2 تموز (يوليو) المقبل بسبب عدم اكتمال النصاب وهي الفترة الفاصلة الأطول بين جلستين حتى اليوم. إذ حضر 63 نائباً إلى القاعة العامة، فيما المطلوب لاكتمال النصاب حضور ثلثي أعضاء المجلس أي 86 نائباً.
وكان النواب الوافدون إلى المجلس للمشاركة في جلسة الانتخاب، أطلقوا مواقف ركزت على طرح العماد عون على الحريري تأمين أمنه في حال وصل إلى رئاسة الجمهورية. فكان موضع انتقاد لاذع من نواب 14، آذار الذين رأوا فيه تهديداً واعترافاً بأن حلفاء عون هم من يمنعون عودة الحريري إلى لبنان. ورأى نائب رئيس المجلس فريد مكاري أن مثل «هذه المقايضة نوع من الهذاء في الكلام، فكيف يقايض امن الحريري بالرئاسة؟ هذا يعني أنه قادر على أن يمون على الذين يهددون امن الحريري؟»، فيما طلب الوزير بطرس حرب من النيابة العامة التمييزية التوجه إلى عون وأخذ إفادته في شأن ما صرّح به عن أمن الحريري.
ووضع الوزير نبيل دو فريج كلام عون بتصرف القضاء. وقال: «هذا يعني انه يعرف من يغتال الناس وعليه أن يتكلم».
وسأل مروان حمادة: «إذا كان المرشح غير التوافقي يريد فرض نفسه على البلد، فهذا يعني عودة إلى الحكم الديكتاتوري، والعماد ميشال عون لا يستطيع ضمان أمنه الذاتي فكيف حال امن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وطرح عون حفظ أمن الحريري استهزاء بقضايا الأمن عموماً وقضايا أمن الحريري خصوصاً». وإذ أمل خيراً من لقاء جنبلاط مع الحريري في باريس، لفت إلى أن «كل المواضيع مطروحة على جدول الأعمال». ورأى أحمد فتفت أن «الأمن السياسي يؤمنه الشعب اللبناني، وأمن الرئيس الحريري مرتبط بموضوع إقليمي أكبر من عون إلا إذا كان يتهم حلفاءه بالتعرض لأمن الحريري». وأشار إلى أن «الرئيس السنيورة طلب من الفريق الآخر طرح مرشح ونحن مستعدون لأي حل»، معتبراً أن «عون مصمم على تعطيل النصاب والغياب بمساندة حزب الله».
وأشار عمار حوري إلى أن «ما سمعناه من العماد عون هو وصف لمن يهدد الرئيس الحريري من حلفاء عون»، داعياً إلى «إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية».
أما عاطف مجدلاني، فأشار إلى «أننا طلبنا من العماد عون تقديم برنامج رئاسي لترشحه، إلا أنه عرض أمس حياة الرئيس الحريري مقابل رئاسة الجمهورية».
ولفت خالد الضاهر إلى أن «الأمن يكون عبر المؤسسات الشرعية، ولا نقبل أن نأخذ أمناً سياسياً من عون».
انتخاب المفتي
وعلمت «الحياة» أن الاجتماع الثلاثي الذي ضم سلام وميقاتي والسنيورة، خصص للبحث في شؤون دار الفتوى في ضوء دعوة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أعضاء مجلس الانتخاب إلى انتخاب مفتٍ جديد في 31 آب (أغسطس) المقبل. وتردد أن سلام، باعتبار أنه هو من يوجه الدعوة، يميل إلى دعوة مجلس الانتخاب بعد انتهاء شهر رمضان، وقبل الموعد الذي حدده قباني من خلال مدير الأوقاف العامة في دار الفتوى الشيخ هشام خليفة.
وتقرر أن يعقد لقاء آخر لرؤساء الحكومات لاتخاذ القرار النهائي والتداول في الخطوات المطلوبة للطعن بدعوة خليفة هيئة الانتخاب بعدما وافق المجلس الشرعي المطعون في ولايته على زيادة أعضاء هيئة الانتخاب من 106 أعضاء إلى حوالى 6 آلاف عضو.
« 14 آذار» ترفض «حزب الله» و« داعش»
وفي السياق، أكدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار بعد اجتماعها الأسبوعي، رفضها «كل التيارات المتطرفة والمتمثلة سواء بما يشبه «حزب» الله أو ما يشبه «داعش»، وأن مشروعها كان ويبقى العبور إلى دولة مدنية كاملة الأوصاف تكون نموذجاً لدول المنطقة التي دخلت في مخاض طويل، وهذه الاقتناعات لن تتغير مهما تطورت الأحداث في المنطقة، في هذا الاتجاه أو ذاك».
وذكرت الأمانة بأن موقفها هذا، سبق أن أكدته «جميع مكوناتها لا سيما تيار المستقبل». وطالبت بـ«استكمال عملية بناء الدولة والإسراع في انتخاب رئيس جديد للبلاد».
**************************************************
مانشيت:الرئاسة و«السلسلة» من تأجيل إلى آخر وكلام عون يُثير موجة ردود
جريدة الجمهورية
الانتخابات الرئاسية والسلسلة من تأجيل إلى آخر مع فارق وحيد وأساسي هو أنّ الهوّة في القضية الاجتماعية بدأت تضيق وتنحسر تدريجاً، ما يؤشّر إلى حلول مرتقَبة، فيما الهوّة في القضية الرئاسية ما زالت على حالها، خصوصاً بعد المواقف التي أطلقها رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون وأكّد فيها أنّه الأقوى ولا رئيسَ غيره، قاطعاً الطريق أمام أيّ تسوية رئاسية إلّا على شخصه، ما يعني استمرار الفراغ حتى إشعار آخر. وفي موازاة مواقف عون التي استجلبت ردوداً واسعة واستفزّت «المستقبل»، تَشخص الأنظار إلى اللقاء بين رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط مساءَ غد الجمعة، خصوصاً في ظلّ التقاطع المستجدّ في مقاربة ملفّات المنطقة بين الرجلين نتيجةَ التبدّل الملموس في خطاب جنبلاط ومواقفِه. ولكنّ الحراك المحَلي، على أهمّيته، لا يخرج عن سياق تقطيع الوقت، بانتظار جلاء صورة المشهد العراقي الذي استقطب كلّ الاهتمام الدولي والإقليمي واللبناني، حيث إنّ ساعة الاستحقاقات في لبنان سيُصار إلى تثبيتها قريباً على توقيت التطوّرات العراقية، ما يعني خروجاً من الجمود الذي طبعَ المرحلةَ الماضية باتّجاه تسويات على طريقة تأليف الحكومة تمدّ الوضعَ اللبناني بجرعة وافية من التهدئة والاستقرار تُجنّبه الانزلاق إلى العنف والفوضى. وفي هذا السياق لفتَ ما أعلنه البيت الأبيض من أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما يواصل مشاوراته حول كيفية التعامل مع تقدّم الجهاديين السُنّة في العراق، ولا يستبعد أيّ خيار باستثناء إرسال قوات على الأرض، فيما كشفَ رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، الجنرال مارتن ديمبسي، أنّ الولايات المتحدة استلمت طلباً من الحكومة العراقية لدعمها بقوّة جوّية، في وقت رأت السعودية أنّ الأوضاع توحي بحرب أهلية، وأكّدت إيران أنّها ستبذل كلّ ما في وسعها لحماية الأماكن المقدسة.
ظلّت مواقف عون الأخيرة في دائرة الضوء، لا سيّما لجهة إعلانه أنه يضمن للرئيس سعد الحريري أمنَه السياسي إذا انتُخِب رئيساً للجمهورية، وهي استدعَت ردوداً بالجملة من نوّاب «المستقبل»، ومن أبرزهم النواب: احمد فتفت، عمار حوري، سيرج طورسركيسيان وعاطف مجدلاني فيما طلب وزير الاتصالات بطرس حرب من النيابة العامة التمييزية ان تأخذ إفادته حول ما صرّح به عن أمن الحريري». أمّا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فأكّد أن لا أحد يحمّل عون مسؤولية أمن الحريري، وحتى الحريري لا يطلب منه ذلك، والموضوع غير مطروح.
حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية»: «إنّ البحث عن قوانين جديدة وآليات هجينة لانتخاب رئيس الجمهورية ليس إلّا هروباً إلى الأمام. فلا انتخابات نيابية ولا انتخابات بلدية ولا انتخابات اختيارية ولا أيّ نوع آخر قبل الانتخابات الرئاسية، لأنّ العودة الى مهزلة 1988-1989 قد تجرّ لبنان الى حروب إلغاء جديدة تلغي الجمهورية وتلغي الوطن.
إنّني لا أفهم كيف يدّعي العماد عون انّ مجلس النواب غير شرعي، وهو يسعى الى فرض انتخابه هو عليه، كذلك لا أفهم ان يتفاوض مع الرئيس سعد الحريري او اطراف أخرى، وهو يلمّح أنّه الضامن الوحيد لحياتهم، وكأنّه يوحي بأنّ القاتل في لبنان هو حليفه. إنّ بلوغ رئاسة الجمهورية لا يكون بادّعاء التمثيل الوحيد للّبنانيين عموماً وللمسيحيين خصوصاً.
وعن لقاء الحريري – جنبلاط أكّد حمادة انّ موعده تحدّد يوم غد الجمعة، في ضوء الأجندة الخاصة للرئيس الحريري وللوزير جنبلاط، ولم يكن الجواب على عون من شروطه، بل السعي المشترك لإيجاد حلول بديلة للمأزق الحالي، فجدول عشاء العمل مفتوح على كلّ المواضيع المحلية والتطوّرات الإقليمية.
شمعون
بدورِه، وصفَ رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون كلام عون بأنّه كلام غير مسؤول و»حَكي ما يبنحكى»، واقترحَ عليه أن يتطوّع في جهاز أمنيّ ما.وقال شمعون لـ»الجمهورية»: «سمعتُ في حياتي تصريحات، لكنّني لم أسمع تصريحاً «أجدَب» من هَيك، وكأنّ الأمن في يده.
وخاطبَ شمعون عون بالقول: «إذا كنتَ تمسك بالأمن فلماذا حصلت إذن كلّ هذه المشاكل الأمنية، وأنت الذي تعتبر نفسك المدافع الأوّل عن لبنان؟ ما دمتَ تستطيع وضعَ حدّ للعمليات الأمنية فتفضّل دلّنا كيف، ولماذا لم تساعد رئيس الجمهورية وتدلّه على الوسيلة؟ إنّما هكذا، لا أحد سواك يستطيع «تجليس المقتاية»؟ الموضوع تحوّل بازاراً، أعطني الرئاسة وأنا أؤمّن لك أمنَك، هذا بازار وصفقة في رئاسة الجمهورية.
واعتبر شمعون أخيراً أنّ حظوظ عون في الرئاسة «مثل أمل إبليس في الجنّة»، وشدّد على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس، خصوصاً في ظلّ التطورات الاقليمية الراهنة ، متوقّعاً أن يُصار الى التمديد للمجلس النيابي الحالي لصعوبة إجراء الانتخابات في ظلّ الوضع الراهن. ورأى انّ الوضع الأمني يصبح مفتوحاً على كلّ الاحتمالات مع الشغور الحاصل.
و«التيّار الحر» يوضح
في المقابل، أكّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» أنّ ما قاله العماد عون واضح وصريح، لكنّهم هم لا يريدون ان يفهموا، ويدرك الجميع انّه لا يغطّي أحداً. والمقصود بكلامه أنّه إذا كان هناك من إشكالية أمنية في البلاد، فهو يتعهّد بحَلّها عندما يكون في موقع المسؤولية، أي بمعنى آخر يحاسَب على ما يقوم به حين يكون في موقع المسؤولية، وبالتالي هو يضمن أمن الجميع سواءٌ أكانوا معارضين أم موالين.
وبالطبع ما قاله ليس من باب المقايضة ولا من باب الابتزاز، وفي كلّ الأحوال لو كانت كذلك فعلاً لكان الحوار بين «المستقبل» و»التيار الحر» قد توقّف، إلّا إذا كانوا هم يعتبرون أنّ الحريري قد قبلَ الإبتزاز».
فرنجية
ولفتَ رئيس تيار «المرَدة» سليمان فرنجية الى أنّ «الموارنة مختلفون على مشاريع سياسية وليس على الكرسي، وهذه المشاريع الرئاسية جزء منها، والمقاعد النيابية أيضاً، ولكنّ الاختلاف ليس على الكرسي»، متسائلاً: «المشكلة ليست تعبئة الكرسي بل نوعيّة هذه الكرسي، فهل تمثّل فعلاً المجتمع أو لا؟»، معتبراً أنّ «الكرسي يجب ان تكون ممثلة لكي تستطيع ان تحكم البلد، لكنّ غيرنا يقول إنّه يجب ان نملأ الكرسي بالموقع القانوني والدستوري فقط».
ورأى فرنجية أنّ «المطلوب الرئيس الذي يمثّل ويستطيع ان يحكم، ولديه القدرة على الحكم»، متوجّهاً إلى السُنّة في لبنان بالقول:»هل يقبلون أن يأتي موظّف درجة أولى كرئيس للحكومة؟».
واعتبر فرنجية أنّ «الرئيس القويّ أفضل من عدم وجود رئيس، لكنّ عدم وجود رئيس لن يُضعف المسيحيّين»، داعياً إلى «الانتظار قليلاً والإتيان برئيس قوي»، مشيراً إلى أنّ «سليمان جاء وفق برنامج ما، ثمّ انقلب»، مُعلناً «أنّه يتقبّل رئيساً من 14 آذار ويواجهه ديمقراطياً، لكن لا يقول إنّه رئيس لا يمثّل، بينما رئيس من الوسط ولا يكون معه مسيحيّون فهذا الأمر لم يعد يصلح».
وأضاف فرنجية: «أريد رئيساً يمثّلني، ولا تهمّني الطريقة الدستورية التي توصِله، وعدمُ النزول الى المجلس النيابي حقّ دستوري، في بكركي قلتُ إنّني لن أنزل إذا كان هذا حقّي الدستوري». وأكّد فرنجية على أنّه « لن يكون هناك رئيس لا يَرضى عنه الرئيس الأسد».
جنبلاط وسليمان
وعشية اللقاء بين الحريري وجنبلاط، عُقدَ عصر أمس اجتماع بين الرئيس السابق العماد ميشال سليمان وجنبلاط، في حضور وزير الصحّة وائل ابو فاعور. وجرى البحث في مختلف التطورات على الساحتين المحلية والإقليمية عشيّة اللقاء المقرّر عصر اليوم بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وسليمان في قصر الإليزيه.
سلام إلى الكويت
وعلى صعيد آخر، أنجزَت الأمانة العامة لمجلس الوزراء الترتيبات الخاصة بزيارة رئيس الحكومة تمام سلام الى الكويت يوم الأحد المقبل، لتشجيع الكويتيين والخليجيين على زيارة لبنان وقضاء عطلة الصيف فيه، وتعزيز المساعدات له لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين، خصوصاً أنّ الكويت قد شهدت اوّل مؤتمر دولي لدعم قدرات لبنان في مواجهتها منذ حزيران 2013. وعلمَت «الجمهورية» أنّ وفداً وزاريّاً سيرافق سلام، ومن بين المرافقين أبو فاعور وحرب ووزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، والمالية علي حسن خليل، إضافة الى وفد ديبلوماسي وإداري وإعلامي.
«السلسلة»
في هذا الوقت، تحوّلت الجلسة النياية أمس، والمخصّصة في الأساس لانتخاب رئيس للجمهورية، إلى مناسبة استفادت منها الكُتل النيابية لعقد لقاءات كثيفة تناولت ملفّ سلسلة الرتب والرواتب، في محاولة للاتفاق على تفاصيلها لكي تمرّ في جلسة اليوم الخميس.
وقد عُقد أمس في مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري في مجلس النواب، اجتماع موسّع ضمَّ، إضافة اليه، الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، وزير التربية الياس بو صعب، وزير المال علي حسن خليل، والنوّاب: بهية الحريري، ابراهيم كنعان وجورج عدوان وجمال الجراح، خرجَ على اثره السنيورة ليعلن أنّ الأمور لا تزال قيد المناقشة، وأكّد أنّ فريقه ملتزم بإقرار السلسلة لكن «على أساس العدالة بين الأسلاك وخفض حجم الإنفاق، وأن تؤمّن الواردات التوازن، بما يجعل جميع الفرقاء المعنيّين وجميع اللبنانيين مرتاحين لإقرار السلسلة، نحن مع إقرار السلسلة شرط التوازن بين النفقات والإيرادات، وهذا ما لم يتمّ بعد».
وأكّد السنيورة الحرص على «أن تتوفر ضمن السلسلة العدالة، بالمقارنة ما بين جميع العاملين في كافّة الأسلاك الإدارية والتعليمية والعسكرية والأمنية، وأن تكون السلسلة بمبالغها وكلفتها كاملةً للتحمّل من قبل الاقتصاد.
وأضاف: حين يقول البعض إنّنا «دبّرنا من هنا وهناك» عدداً من الإيرادات، وباتَ المبلغ متوفّراً حسابياً لدينا، فإنّنا نردّ عليه بأنّ أحداً لا يستطيع أن يضمن هذه الإيرادات، وحتى لو افترضنا أنّ قيمة الإيرادات تخطّت قيمة السلسلة».
أمّا خليل فقال لدى مغادرته اجتماعاً برئاسة برّي وحضور النائب بهية الحريري: «سجّلنا تقدّماً ملموساً في موضوع الأرقام التي كانت موضع نقاش، سواءٌ أكان في موضوع الواردات أو في موضوع النفقات، واقتربنا جدّاً من التوازن الذي تأمّن برأينا، وهناك وجهات نظر». وأشار الى أنّ السنيورة سيستكمل نقاشَه على مستوى فريق 14 آذار، متمنّيا أن تحضر كلّ الكتل جلسة اليوم.
كذلك كان لميقاتي تصريحٌ في المجلس اعتبرَ فيه أنّ «ما تمّ اقتراحه من إيرادات لتمويل السلسلة ليس محسوماً أنّه يمكن جبايته هذا العام، في حين أنّ هناك متوجّبات للسلسلة يجب دفعُها هذا العام. أضِف إلى ذلك أنّ عجز الخزينة المقدّر هذا العام يبلغ حوالي 7660 مليار ليرة، وأنا أخشى أن يؤثّر أيّ عجز إضافي على تصنيف لبنان لدى المؤسسات الدولية».
فتفت لـ«الجمهورية»
إلى ذلك، قال النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية»: «إننا مستعدّون لحضور جلسة السلسلة إذا حصل اتّفاق على الأرقام، لأنّها حتى الساعة لا تزال مبهَمة وغامضة، فهناك تضارُب في الأرقام، مثلاً في موضوع الكهرباء بين الأرقام التي تقدّمها مؤسسة كهرباء لبنان وتلك التي تعرضها الوزارة، من واحد إلى خمسة».
إلى ذلك، أكّدت مصادر متابعة لملفّ سلسلة الرتب والرواتب لـ»الجمهورية» أنّ النقاط الخلافية التي تمحورَت حولها الاتصالات أمس، تركّزت على ثلاث نقاط: الضريبة على القيمة المضافة، إعطاء الدرجات السِتّ للمعلمين، ونسبة الزيادة للعسكريين.
ففي البند الأوّل، طالبَت قوى 14 آذار برفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة واحد في المئة على كلّ السلع من الضروريات إلى الكماليات، في حين طالبَت قوى 8 آذار برفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 16 في المئة على الكماليّات فقط. وفي نقطة الخلاف الثانية، طالبَت قوى 8 آذار بإعطاء الأساتذة الدرجات السِتّ، في حين رفضَ تيار «المستقبل» ذلك.
هيئة التنسيق
وعشية الجلسة النيابية العامّة المقرّرة اليوم، نفّذت هيئة التنسيق النقابية أمس اعتصاماً أمام مجلس الخدمة المدنية في فردان، ثمّ عقدت مؤتمراً صحافياً أكّدت خلاله أنّ الحقوق «لا تخضع للتفاوض ولا للمساومة، وما يجري من اتصالات بين ممثّلي الكُتل النيابية لا يُلزمنا بشيء، فهي تجري في غيابنا.
وحتى تاريخِه لم نتلقَّ جواباً من مسؤول حول مذكّرتنا وكتابنا.
وحذّرَت من «أيّ اتّفاق قد يحصل بين ممثلي الكُتل النيابية على حساب حقوقِنا»، مجدّدةً مطالبتها بإعطاء نسبة زيادة واحدة للقطاعات كافة بحسب نسبة التضخّم 121% كحَدّ أدنى من دون تقسيط ومن دون تخفيض ومن دون تجزئة، وبمفعول رجعي اعتباراً من 1/7/2012.
***********************************

مخاوف من معارك حدود مع سوريا .. وتعطيل الحكومة!
14 آذار لن تشارك في جلسة السلسلة .. ومواقف عون عودة إلى نهاية الثمانينات
رئاسياً، الكرة في ملعب الموارنة، وكرة السلسلة تتقاذفها هيئة التنسيق والخلافات على الارقام بين الكتل الكبرى، او بين وزير المال علي حسن خليل «والمطبخ الاقتصادي والنقدي» لقوى 14 آذار.
اما المخاوف الامنية من عودة التفجيرات، فهي مسألة بالغة الحساسية قلبت حالة الاطمئنان بنسبة 90 في المئة في استبعاد السيارات المفخخة، الى حالة الـ90 في المائة مخاوف من «تفجيرات صادمة» في منشآت حيوية في الضاحية الجنوبية قدرت (او لديها معلومات) جهات امنية وحزبية بانها تستهدف محطة الايتام للمحروقات على طريق المطار ومستشفى الرسول الاعظم في المحيط نفسه، اضافة الى مستشفى بهمن في حارة حريك.
وتزامنت هذه المخاوف مع اجراءات امنية اتخذها الجيش في الضاحية الجنوبية، حيث اوقف سيارة من نوع «غراند شيروكي» ضبط بداخلها اسحلة حربية مع كمية من الذخائر، واحال موقوفين اثنين الى المراجع المختصة لاجراء اللازم، كما اعلنت قيادة الجيش انها نفذت عملية تفتيش واسعة في جرود منطقة عرسال ومخيمات اللاجئين السوريين، بحثاً عن مسلحين مطلوبين.
لكن بيان القيادة لم يتحدث عن توقيف، لكنه اشار الى ان هذه المهمة تأتي في اطار الاجراءات المتواصلة التي يقوم بها الجيش لضبط المناطق الحدودية الشرقية والحفاظ على استقرارها.
وسط هذا المناخ الثقيل، تغيب جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع، والسبب الحقيقي لعدم انعقادها غياب التوافق على آلية الاتفاق على توقيع القرارات، فضلاً عن الضغط الناجم عن التجاذبات الحاصلة بين 8 و14 آذار، في كل الملفات، ما خلا الامن، والجهود المبذولة «لانعاش» همة الدول المانحة لجهة استمرار الالتزام بدعم لبنان تجاه الاعباء الهائلة التي تتطلبها اغاثة اكبر من مليون و600 الف نازح سوري، في ظل مؤشرات لا توحي بتبريد الحرب، بل بحصول دفعات جديدة من التهجير على ابواب شهر رمضان، حيث تقدر مصادر المعلومات حصول مواجهات على طول الحدود اللبنانية – السورية، فضلاً عن ضغط الانفجار الواسع في العراق.
ولم يستبعد مصدر وزاري معني، ان تتصدر شكوك اللبنانيين عما اذا كانت حرارة الدول المانحة ما زالت كما هي، ام بردت؟ حرارة المحادثات التي يجريها في بيروت المفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيرس الذي يصل اليوم، لبحث الاوضاع في المخيمات والمشاكل القائمة مع الدول المانحة.
ومن المرجح ان تؤسس نتائج جلسة السلسلة اليوم الى قيام «معادلة تقاذفية» جديدة، عنوانها: لا تشريع، لا سلطة اجرائية، بمعنى انه اذا طار التشريع اليوم فإن الحكومة لن تكون في مأمن، وهذا ما يفسر تريث الرئيس تمام سلام في الدعوة الى عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء، في ظل عدم التوافق سواء بين الوزراء على صلاحية الحكومة في ظل الشغور الرئاسي، او بين الكتل النيابية على السلسلة، رغم أن مصادر وزارية ما زالت على تفاؤلها، وربما تأكيدها بأن مشكلة التوقيع على القرارات باتت محلولة، وأن تأخير انعقاد جلسة الحكومة، مردها إلى انشغالات الرئيس سلام ومعه الوزراء بالجلسات النيابية أمس واليوم، ومن ثم التحضير لزيارته المرتقبة إلى الكويت الاحد، والتي سيرافقه فيها وفد وزاري يضم الوزراء: بطرس حرب، رشيد درباس، علي حسن خليل، وائل أبو فاعور، ارتور نظريان وسجعان قزي.
جلسة السلسلة
بعد أن عاشت الأوساط السياسية والنقابية، ساعات من التفاؤل الحذر، في ضوء الاجتماعات التي عقدت بين ممثلي الكتل البارزة، بخصوص ما يمكن ان يتم الاتفاق عليه لجهة مطالب الأساتذة والاداريين في القطاع العام والاسلاك العسكرية، على وقع صيحات أركان هيئة التنسيق النقابية امام مجلس الخدمة المدنية بالويل والثبور وعظائم الأمور ما لم تقر السلسلة اليوم، نسفت ساعات المساء، موجة التفاؤل وأحلت مكانها موجة قاتمة من التشاؤم، على الرغم من تأكيدات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من أن إقرار السلسلة لا يؤدي الى انهيار العملة الوطنية.
واسفرت مشاورات قوى 14 آذار مساء أمس، على الإعلان عن مقاطعة جلسة السلسلة اليوم، في ضوء إصرار رئيس المجلس نبيه برّي على رفض زيادة الضريبة على القيمة المضافة T.V.A على غير الكماليات بنسبة 1 في المائة، والاتفاق على الارقام خارج الجلسة، الامر الذي يعني ان النصاب مهدد، وان الجلسة ستطير حكماً، وبالتالي، فان المسألة قد تتنقل من المطالب إلى المصاعب السياسية.
وفي هذا السياق، كشف النائب مروان حماده لـ «اللواء» بأن لا اتفاق بعد على السلسلة، مؤكداً أن 14 آذار مع سلسلة تؤمن العدالة بين الاسلاك التعليمية والإدارية والعسكرية، ولا تدفع لبنان إلى دائرة الخطر بالنسبة إلى الوضع المالي والاقتصادي الوطني.
وقال: «لقد سمعنا مؤخراً أن اليونان تبيع شواطئها بعد تعثر ماليتها، بينما نحن في لبنان لم يعد يوجد عندنا شواطئ للبيع».
وفيما وضع الملف الرئاسي في ثلاجة الانتظار، تمحورت المشاورات واللقاءات على ملف السلسلة، في محاولة لتقريب وجهات النظر، وصولاً إلى اقرارها في جلسة اليوم، وانعقد لهذه الغاية في مكتب الرئيس نبيه برّي اجتماع موسع ضم إضافة إلى رئيس المجلس الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ووزير التربية الياس بو صعب ووزير المال علي حسن خليل والنواب: بهية الحريري، ابراهيم كنعان، جورج عدوان وجمال الجراح، بعد اجتماع ضم بري والرئيس سلام الذي غادر بعد اعلان تأجيل جلسة الانتخاب الرئاسية.
وبحسب المعلومات، لمصادر في 8 آذار، فان الرئيس السنيورة تمسك في خلال هذا الاجتماع برفع الضريبة على القيمة المضافة نقطة واحدة لتمويل السلسلة وإعطاء الأساتذة ثلاث درجات بدل الست درجات، مشككاً بأرقام الواردات
المقدرة، فيما أكد الوزير الخليل في المقابل أن الواردات تقارب الـ 2000 مليار ليرة وهي تغطي السلسلة مع احتساب الدرجات الست دون اللجوء الى زيادة T.V.A.
وقالت أنه بعد أخذ وردّ أبلغ الرئيس السنيورة الرئيس بري أنه سيجري اتصالات وسيردّ عليه ليلاً.
أما مصادر قوى 14 آذار، فقد أوضحت أن الرئيس السنيورة وافق على إعطاء الأساتذة ست درجات والإداريين 4 درجات في مقابل موافقة الرئيس بري على زيادة T.V.A نقطة واحدة، وعندما لم يأتِ الجواب بالإيجاب من فريق 8 آذار، جرت مشاورات سريعة بين هذه القوى، أعلنت بعدها مقاطعة جلسة السلسلة اليوم، لأن رفض بري الزيادة على T.V.A يضعف احتمال أن تكون الواردات مضمونة مقابل نفقات السلسلة، وهذا الأمر يعرض المالية والاقتصاد لصعوبات.
خلط أوراق رئاسية
ولم تكتف الجلسة السابعة المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية عن استمرار عجز المجلس عن القيام بهذه المهمة، بعد أن حضر 63 نائباً من أصل 128، من دون أن يتوفر النصاب، وأُرجئت الجلسة الى 2 تموز المقبل، بل ساهمت في تكريس عملية خلط الأوراق الرئاسية، بعد سلسلة المواقف التي أطلقها النائب ميشال عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، والتي وضعت الرئاسة أمام وضعية شبيهة بما حصل عام 1988، على حد تعبير النائب مروان حمادة، في حين صدرت سلسلة من التعليقات، معظمها تركز إما على تبرير بعض السقطات كإعلان النائب سليمان فرنجية أن كلام عون عن ضمان أمن الرئيس سعد الحريري بمثابة «زلّة لسان»، أو مطالبة وزير الاتصالات بطرس حرب النيابة العامة للاستماع الى أقوال النائب عون، معتبراً أن كلام الأخير «إذا انتخبتوني رئيساً أمنع القتل عنكم» بمثابة بوليصة تأمين، وهو أمر خطير جداً لا يمكن السكوت عنه، وكنت أتمنى أن لا يصدر عن العماد عون.
ولم يشأ وزير العدل اللواء أشرف ريفي التعليق على مطالبة الوزير حرب القضاء بالتدخل، مشيراً الى أن «لعبتنا الداخلية باتت صغيرة جداً، أمام اللعبة في المنطقة التي أصبحت كبيرة جداً»، في إشارة الى ما يجري في العراق.
وشدد ريفي لـ «اللواء» على ضرورة الحفاظ على أمن البلد، مشيراً الى أن الإمكانية متوفرة، وأن الجميع له مصلحة في ذلك إذا كان السعي لذلك بالعقل وليس بالغرائز.
أما النائب حمادة، فعلق على مقابلة عون قائلاً لـ «اللواء»: «إنها مهزلة حقاً، لقد أعادنا الي مهزلة عام 1988 – 1989 أيام حكومته غير الميثاقية وإقدامه على حل مجلس النواب، لأن النواب ذهبوا الى الطائف لإيجاد حل لوقف الحرب الأهلية في الداخل.
أضاف: وفي رأيي أن إطلالته على الشاشة كانت أسوأ إطلالة تلفزيونية لمرشح انتخابات رئاسة الجمهورية.
*****************************************************

رياح التدخلات العسكرية تعصف بالعراق والمسلحون سيطروا على «بيجي» النفطية
المالكي : الارهاب سيضرب المنطقة والفيصل حذر من حرب أهلية وتداعياتها
طبول «الحرب الكبرى» تقرع في العراق مع تصاعد لهجة المواقف الدولية المحذرة من خطورة ما يجري على امن الدول الاوروبية ودول العالم مع استمرار المعارك الضارية بين المسلحين والجيش العراقي الذي استطاع استيعاب «الصدمة الاولى» والسقوط السريع للموصل عبر تنظيم اوضاعه مجددا وشن هجوم مضاد في تلعفر، فيما تمكن المسلحون من السيطرة على منطقة بيجي الغنية بالنفط.
وفي ظل هذه التطورات، حذر رئيس الحكومة البريطانية دفيد كاميرون من ان المسلحين في العراق يخططون لمهاجمة بريطانيا ولن نقف مكتوفي الايدي، فيما كشف وزير الخارجية العراقي زيباري عن ان بلاده طلبت من الاميركيين توجيه ضربات جوية للمسلحين.
من جهته، اعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في كلمته الاسبوعية للعراقيين أن ما حدث في العراق هو مخطط اقليمي ومؤامرة صممت سياسياً بدعم اعلامي وتواطؤ من قوى سياسية عراقية، «لكن نقول لهؤلاء ولكل الاشقاء والاصدقاء أننا سنواجه الارهاب ونسقطه وسيفر الارهابيون اليكم وسيشعلون حروباً طائفية لديكم وستهتز انظمتكم في مواجهة عصابات متخلفة لا تعرف غير القتل والتدمير مدعومة بفتاوى السوء».
وشدد على أن ما حصل في العراق هو نكبة.. وقال مستدركًا: «لكن ليست كل نكبة هزيمة، فالعراق قد استعاد الآن قواه بفضل لحمته الوطنية».
من جهته أكد زعيم القائمة الوطنية العراقية اياد علاوي في تصريح مكتوب الى عقد اجتماع قمة يحضره كل من الرؤساء الثلاثة للجمهورية والبرلمان والحكومة ورؤساء كل من أقليم كردستان وحكومته وبرلمانه وزعماء الائتلافات الرئيسية يضاف اليهم بعض رجال الدين من المسلمين والمسيحيين وغيرهم بحيث يكون العدد الكلي من 17الى 20 شخصاً، على ان يُعقد الاجتماع في مكان آمن، يحضره الامين العام للامم المتحدة في العراق وممثل عن المحكمة الاتحادية العراقية لضمان تطبيق نتائج الاجتماع.
واشار الى ان المبادرة تقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم القادة السياسيين الاساسيين بالاضافة الى شخصيات محدودة من التكنوقراط تأخذ على عاتقها مع البرلمان المنتخب تشريع القوانيين اللازمة لتحقيق السلم المجتمعي والاستقرار في البلاد على ان تقدم حكومة الوحدة الوطنية الاستقالة في سقف لا يزيد عن الثلاث سنوات لفسح الطريق أمام حكومة انتقالية قادرة على اقامة انتخابات حرة ونزيهة، ولا يحق لاعضاء الحكومة الانتقالية ترشيح اسمائهم في تلك الانتخابات.
واضاف علاوي ان للوجود الإيراني تأثير فى القرار الاستراتيجى العراقي، ولهذا اصبحت إيران هي اللاعب السياسي في العراق، مطالباً الدول العربية والاسلامية بايقاف إيران عند حدها.
وفي وقت سابق دان ائتلاف الوطنية العراقية بزعامة علاوي «الاعتداء الغاشم على منزلي نائبي ائتلاف الوطنية الدكتور عبدالله الجبوري في محافظة ديالى والشيخ شعلان الكريم في صلاح الدين، اللذين تم تفجيرهما في وقت متزامن من صباح اليوم من قبل تنظيم داعش الارهابي».
وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، رأى ان «الحل العسكري ليس الحل الوحيد للأزمة العراقية ولا بد من حل سياسي»، لافتا الى ان «بلاده طلبت رسميا مساعدة من الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية للجماعات المسلحة». واضاف زيباري ان «كل شيء وارد حتى طلب التدخل الإيراني لحل الأزمة ونأمل أن لا ينقسم العراق»، مشيرا الى «اننا طلبنا من السعودية إصار فتاوى شرعية تحرم المشاركة في الأعمال الإرهابية في العراق».
رئيس مجلس الشيوخ الأميركي، رأى خلال جلسة للكونغرس، أن «نشر القوات الأميركية في العراق ليس في مصلحة أمن الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أنه «لا يدعم أي قرار يدخل الأميركيين في الحرب الأهلية العراقية .فيما أعلن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور ميتش مكونيل، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما دعا زعماء مجلسي الشيوخ والنواب للاجتماع في البيت الأبيض اليوم الأربعاء لبحث الاوضاع في العراق.وأضاف للصحفيين في مقر الكونغرس ان الدعوة وُجهت له ولزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد، ورئيس مجلس النواب جون بينر، وزعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي.
وامس دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى المحافظة على وحدة العراق واستقراره من خلال عملية سياسية يشارك فيها جميع العراقيين من دون استثناء، حسبما أفاد بيان صادر من الديوان الملكي الاردني.
من جانب آخر، قال الملك عبد الله خلال ترؤسه جانبا من اجتماع مجلس الوزراء «أطمئن الجميع أن الأردن قوي ومتخذ كل الاحتياطات، ومستعد للتعامل مع أي تطورات في المنطقة لحماية شعبه وحدوده وأراضيه».
من جهته حذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من أنّ الوضع الحالي في العراق «يحمل في ثناياه نذر حرب اهلية لا يمكن التكهن باتجاهها وانعكاساتها على المنطقة»، مجدداً اتهام الحكومة العراقية ضمنا باعتماد «اسلوب طائفي» وممارسة «الاقصاء»، مشيراً إلى أن الأزمة السورية ساعدت على ما يبدو في تعميق الاضطرابات الداخلية في العراق.
وفي كلمة له خلال افتتاح اجتماع وزاري لمنظمة التعاون الاسلامي في جدة، أكد الفيصل أن المملكة ترفض التدخل الخارجي في صراعات المنطقة، مشيراً إلى أنّ «موقف السعودية ثابت حول ما يجري في البلدان المضطربة»، لافتاً في الوقت عينه إلى أنّ «مجلس الامن فشل بحل الازمة السورية التي تتجه نحو الأسوأ».
افادت وكالة «رويترز» ان الإمارات ترفض التدخل الخارجي في العراق وتدعو لإقامة حكومة وحدة وطنية.
أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده لن تدخر جهدا لحماية الأماكن المقدسة لدى الشيعة في العراق إزاء التهديدات التي تتعرض لها من قبل من سماهم الإرهابيين.
الرئيس روحاني قال في خطاب ألقاه في خرام آباد القريبة من الحدود مع العراق «بالنسبة إلى الأماكن المقدسة للائمة الشيعة (في العراق) كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء، نحن نحذر القوى العظمى والقتلة والإرهابيين من أن الشعب الإيراني العظيم سيبذل كل ما بوسعه لحمايتها».
وأضاف روحاني أن العديد من المتطوعين الإيرانيين تقدموا بطلب لإرسالهم إلى العراق لحماية الأماكن المقدسة و«القضاء على الإرهابيين»، وقال «بفضل الله هناك ما يكفي من المتطوعين الشيعة والسنة والأكراد في العراق لمحاربة الإرهابيين في العراق».
ميدانيا سيطر المسلحون على معظم مساحة مصفاة ضخمة للنفط في بيجي (شمال بغداد) ، في أحدث تقدم لهم على الأرض في المواجهة الدائرة حاليا في العراق، والتي سيطروا فيها على الموصل (شمال البلاد) وأجزاء كبيرة من محافظات أخرى.
ونقل عن مسؤول بالمصفاة- التي تعد الأكبر في العراق- قوله إن المسلحين يسيطرون الآن على وحدات الإنتاج ومبنى الإدارة وأربعة أبراج للمراقبة، بما يعادل ثلاثة أرباع المصفاة الواقعة بمحافظة صلاح الدين (شمال بغداد) بعد شنّهم هجوما على القوة المتحصنة فيها.
وذكرت المصار أن المسلحين احتجزوا نحو 18 جنديا من الجيش العراقي داخل المصفاة، في حين قصفت طائرات الجيش المبنى، مما أدى إلى تضرر أحد خزانات الوقود واشتعال النيران فيه. وكانت الحكومة العراقية أغلقت المصفاة، وأجلت العمال الأجانب مع اقتراب المسلحين من محيطها، وذلك تحسبا للأوضاع المتفاقمة بالبلاد.
من جهة أخرى، سيطر مسلحون على ثلاث قرى تقع بين قضاء طوزخرماتو وناحية أمرلي على بعد 85 كيلومترا جنوب كركوك (شمال العراق) بعد اشتباكات قتل فيها عشرون شخصا، وفقا لمسؤول محلي.
في هذه الأثناء، استمرت الاشتباكات في عدة مناطق عراقية بين مسلحي العشائر ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في مواجهة القوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين مع امتداد الاشتباكات باتجاه بغداد.
وقالت معلومات صحافية إن الهجوم -الذي يشنه مسلحون في العراق منذ أسبوع – وصل إلى مدينة بعقوبة على بعد ستين كيلومترا فقط من العاصمة بغداد. وأكد ضابط برتبة مقدم في الجيش أن المسلحين «تمكنوا من السيطرة على أحياء الكاطون والمفرق والمعلمين في غرب ووسط بعقوبة لعدة ساعات قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة عليها».
وبثّ ناشطون عراقيون صورا على شبكة الإنترنت تظهر استعراضا لما تسمى مليشيا «عصائب أهل الحق»، المقربة من رئيس الوزراء العراقينوري المالكي.وتظهر الصور رتلاً من سيارات تحمل عشرات الأفراد من «عصائب أهل الحق» في حي الجامعة غربي بغداد الذي تقطن فيه أغلبية من السنة.
في هذه الأثناء، تواصل الحكومة العراقية استقبال متطوعين لحمل السلاح وقتال المسلحين.ووفقا للسلطات العراقية، وصل عدد المتطوعين إلى أكثر من مليون خلال الأسبوع الماضي استجابة لدعوة المرجعية الدينية في النجف. ونقل المتطوعون من محافظات جنوب العراق إلى معسكرات تدريبية في بغداد من أجل إعدادهم للقتال.
*******************************************

السلسلة تتعثر والتنسيق للاضراب وجعجع مستعد لسحب ترشحه ولقاء عون
جعجع تلقى برقية تعزية من الملك عبدالله وولي عهده
«انتخاب رئيس لحماية لبنان مـن حوادث المنطقة» ومستعد للقاء عون ولكن ما الجدوى؟
اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان «اوّل خطوة لحماية لبنان في ظروف المنطقة المتفجرة انتخاب رئيس للجمهورية»، مطمئناً ان «اكثرية الفرقاء اللبنانيين يتصرفون بما يؤدي الى نوع مقبول من الاستقرار لكن ما ينقصنا اليوم استكمال مؤسساتنا الدستورية وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، وبالتالي لا يمكن ان نقلل من اهمية عدم وجود رئيس للجمهورية، فالبلد معطّل، ومن دون رأس الهرم يصبح كل الهرم معطلاً».
التأجيل السابع
بعد تأجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية للمرة السابعة على التوالي الى الثاني من تموز المقبل، عقد جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب استهله بشرح عملية تعطيل جلسات انتخاب الرئيس باعتبار ان «الفراغ في سدة الرئاسة ليس فراغاً في الدولة فقط وانما ضرب للميثاق»، وسأل «ماذا تنتظر الكتل التي تقاطع ولاسيما كتلة «الوفاء للمقاومة» وتكتل «التغيير والإصلاح»؟ وماذا سيتغير في الأسبوع المقبل او ما بعده؟، ولأي سبب نحن من دون رئيس جمهورية منذ 25 يوماً؟ فالجلسات تتعطل ولا ندري لماذا، علماً ان البعض يطرح حججاً لا تبرر الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية». واذ ذكر بان «منذ ثلاثة اشهر، تُعقد الجلسات لإنتخاب رئيس ولا نتيجة، علماً ان البعض يدّعي انه لا يمكن الإتيان برئيس لا يتمتع بالتمثيل، بينما كان بإمكاننا خلال المهلة الدستورية انتخاب رئيس يتمتع بتمثيل وبنسبة كبيرة».
كذلك اسف جعجع «لقول البعض بضرورة اجتماع عون وجعجع للانتهاء من هذه القصة»، مؤكداً «استعداده للقاء عون، ولكن ما الجدوى؟، فقد طرحت اكثر من مبادرة ولم الق ردّاً، فأصحاب هذا القول يحاولون تعطيل البوصلة وحرف الانتباه عن المشكلة الأساسية وكأن المشكلة هي فقط لقاء عون- جعجع بينما هي فعلياً تكمن في التعطيل الحاصل في جلسات الإنتخاب».
جلسة تموز
وقال «صحيح ان الرئيس بري حدد 2 تموز موعداً لجلسة انتخاب جديدة، ولكن بإمكاننا الذهاب غداً الى الجلسة اذ يمكن للمجلس ان يلتئم في اي وقت لإنتخاب رئيس»، مستغرباً الكلام على إجراء انتخابات نيابية، علماً انه يجدر بنا انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، وداعياً العماد عون الى «اتّخاذ قرار اذ لا يمكن الاستمرار في التعطيل الحاصل لما يحمله من خطورة على لبنان».
وعن تصريح العماد عون بأنه يستطيع حفظ امن الرئيس سعد الحريري في حال اصبح في موقع مسؤول، اوضح جعجع ان «لا احد يحمّل الجنرال عون مسؤولية امن الرئيس الحريري الذي لم يطلب منه ذلك، فالأمر ليس مطروحاً من الأساس».
وعن موقف عون من وجوب انتخاب رئيس يُمثّل اكثر من 5% في الشارع المسيحي، نفى جعجع هذا الكلام باعتبار ان في الساحة اللبنانية من يملك تمثيلاً تتعدى نسبته 10 او 15 او 20 بالمئة وهذا خطأ في حسابات الجنرال».
ورداً على سؤال، اعتبر ان «من المبكر طرح قانون الانتخابات النيابية قبل انجاز الإنتخابات الرئاسية».
موقف بكركي
وعن موقف بكركي حيال التعطيل الحاصل، قال «الله يساعد بكركي، فأكثر شخص يبكي دماً هو البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ولكن في الوقت عينه لا يمكن ان نحمّل البطريركية المارونية اكثر مما بإمكانها تحمله، فهي تعطي اكثر مما عندها وفي النهاية المسؤولية تقع على عاتق النواب والكتل النيابية»
وعن الخطوات التي يجب القيام بها لحماية لبنان من انتقال الأزمة العراقية اليه، لفت جعجع الى ان «اوّل خطوة لحماية لبنان في ظروف المنطقة المتفجرة انتخاب رئيس للجمهورية»، مطمئناً ان «اكثرية الفرقاء اللبنانيين يتصرفون بما يؤدي الى نوع مقبول من الاستقرار ولكن ما ينقصنا اليوم استكمال مؤسساتنا الدستورية وفي طليعتها رئاسة الجمهورية».
اضاف «لست واثقاً من انني سأفوز في اي جلسة انتخابية رئاسية وعلى رغم ذلك لم اقاطع اي جلسة انتخاب، بينما البعض يرفض المشاركة في هذه الجلسات إلا في حال ضمانه الفوز».
ورداً على سؤال، اوضح جعجع انه «يُخطئ من يعتقد ان «داعش» تحقق تقدماً في العراق، اذ ان هذا التنظيم لا يُشكّل اكثر من 20% من مجموع القوى المتحركة في العراق بالحد الأقصى»، مشيراً الى ان «هناك ثورة في وسط العراق تطاول العشائر والمدن والقرى، فـ «داعش» لا تملك هذا العديد»، رافضاً نظرية «انه لو لم يقاتل «حزب الله» في سوريا لكانت «داعش» في لبنان»، مؤكداً ان «هذا التنظيم لن يدخل يوماً من الأيام الى بيروت باعتبار ان النظام اللبناني يُعطي كل ذي حق حقه، وفي كل الأحوال يجب انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد لحماية لبنان من الحوادث التي تشهدها المنطقة».
سحب ترشيحه
ورداً على سؤال، اعلن جعجع استعداده لسحب ترشيحه «في اي وقت من الأوقات اذا ما توافرت خيارات اخرى والبحث بمرشحين آخرين يحملون حداً ادنى من قناعاتنا».
وعن مباركة السفير الأميركي للقاءات عون-الحريري، اعتبر جعجع ان «الدعم المطلوب من الكتل النيابية اللبنانية وليس من الخارج، لأن الرئيس المنتخب سيكون رئيساً لكل لبنان وليس رئيساً لا لأميركا ولا لفرنسا او اي دولة اخرى، وطالما ان النواب متأكدون ان المقاطعة مستمرة، اوفدت الكتل اليوم مندوبين عنها ولم تتوجه بأكملها الى المجلس النيابي».
تعزية سعودية
من جهة اخرى، تلقى جعجع برقية تعزية بوفاة والده من كل من خادم الحرمين الشريفين الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
«هيئة التنسيق» تصعّد في الميدان والموقف عشية جلسة «السلسلة»: إعتصام أمام مجلس الخدمة ودعوة للإضراب اليوم ورفض المساومة
عشية الجلسة النيابية المقررة اليوم والمخصصة لملف سلسلة الرتب والرواتب، رفعت هيئة التنسيق النقابية وتيرة تصعيدها على الأرض من خلال إستمرار اعتصاماتها المتنقلة وفي المواقف التي ركزت على تمسكها بالحقوق وفقاً لبنود الكتاب الذي سلمته الهيئة الى وزير التربية عطفاً على المذكرة التي قدمتها إلى رئيس مجلس النواب، وأكدت ان «حقوقنا لا تخضع للتفاوض ولا للمساومة». الإعتصام وكانت هيئة التنسيق النقابية قد نفذت اعتصاماً صباح امس أمام مجلس الخدمة المدنية في فردان. الاعتصام لم يكن مختلفا في رفع الشعارات المطلبية لرابطة الادارة العامة وموظفيها ومتعاقديها ومياوميها واجرائها والاساتذة ومعلمي القطاع العام، الا انه كان مختلفا من ناحية عدم مشاركة موظفي المجلس الخدمة المدنية تلبية لقرار رئيسة المجلس الجديدة القاضية فاطمة الصايغ واقفال الباب الرئيسي للمبنى في ظل حراسة مشددة لقوى الامن الداخلي، ما دفع برئيس رابطة التعليم الثانوي عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب الى الاعتراض على اقفال الباب، مطالبا القوى المولجة بحراسة المبنى بفتحه قائلا: «لا نقبل اقفال الابواب «في وجهنا» بهذه الطريقة، فهم ليسوا افضل من كل الوزارات»، واعدا بعدم دخول المعتصمين اليه، ما دفع بالقوى الامنية الى فتح ابواب المبنى. وصل المعتصمون الى مكان التجمع حاملين لافتات شددت على اقرار الحقوق كاملة من دون تقسيط او تجزئة او نقصان، ودعوا الى رفض اي سلسلة مشوهة واي بنود تخريبية فيها، وبالتالي رفض اي زيادة على ضريبة الـ TVA او اي ضريبة تحمل ذوي لدخل المحدود والفقراء اعباء جديدة. والقيت على التوالي كلمات لـ:عضو هيئة التنسيق النقابية وليد الشعار، عضو الهيئة الموظف في وزارة الأشغال وليد جعجع، المفتشة الإدارية نوال ناصر، رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمد حيدر، عضو هيئة التنسيق حنا غريب، ورئيس رابطة التعليم الأساسي عدنان برجي. ودعت هيئة التنسيق الى الاضراب العام اليوم في الادارات العامة والوزارات في المناطق اللبنانية كافة، والى توقف حركة الطيران في مطار بيروت. الى ذلك تسلم هيئة التنسيق النواب مذكرة عند العاشرة من قبل ظهر اليوم تؤكد التمسك بالحقوق. مؤتمر صحافي وعقدت الهيئة عصر أمس مؤتمراً صحافياً في مقر روابط اساتذة التعليم الرسمي تحدث فيه غريب موضحاً أن «هيئة التنسيق تعلن تمسكها الكامل بالحقوق وفقا لبنود الكتاب الذي سلمته الهيئة الى وزير التربية عطفا على مذكرتها التي قدمتها الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتركيب جداول ارقام سلسلة الرتب والرواتب، ونجدد تمسكنا بها بندا بندا ككل لا يتجزأ». واكد انه «يجب عقد المؤتمر لتحميل المسؤولية لكل من يقف او يعرقل حقنا في السلسلة». وقال: «حقوقنا لا تخضع للتفاوض ولا للمساومة عليها من أحد وما يجري من عروض واتصالات من ممثلي الكتل النيابية لا تلزمنا بشيء وهي تجري في غيابنا، لاسيما وأننا لم نتلق اي جواب من المسؤولين على مطالبنا». وتابع «نرفض رفضا باتا اي توافق على اصحاب الحقوق وهي تتمثل باعطاء نسبة زيادة واحدة للقطاعات كافة بحسب نسبة التضخم على اساس الجداول الواردة في القانونين اسوة بالقضاة واساتذة الجامعة اللبنانية ومن دون تخفيض او تجزئة ووفقا للإتفاقات التي جرت مع الحكومات السابقة. ونطالب بالحفاظ على الإتفاق التاريخي بين الأساتذة اي الست درجات اي ما يعادل 54 درجة قسمة 22 درجة ما يعني ان الفارق بين الثانوي والجامعي سلسلتان. كما اننا نطالب بوضع معايير ثابتة للفوائد ووضع جداول وظيفية موحدة للرواتب. اما بالنسبة الى الموظفين فيجب تعديل وتيرة الدرجة بطريقة سريعة. وتابع: «ان الكلام عن اعطاء بضع درجات لهذا القطاع او ذاك هو كلام عن سلسلة ملغومة لا تحفظ الحقوق ومرفوض». واكد»اننا نرفض رفضا باتا زيادة الضريبة على القيمة المضافة ولن نقبل بسلسلة على حساب الفقراء واصحاب الدخل المحدود. لا يمكننا ان نضع وجوهنا في وجوه المزراعين وجيراننا لنحصل على حقوقنا على حسابهم نحن نريد حقوقنا من جيوب حيتان المال». كما أكد «بقاء هيئة التنسيق على موقفها وهو الإستمرار بموضوع التحرك والإضراب والإستمرار بمقاطعة أسس التصحيح وتصحيح الإمتحانات الرسمية وتحميل المسؤولية للذين هم في الحكم وفي يدهم القرار». وفي تصريح له علق نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض على ورقة البنود التي طرحتها رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري أخيرا حول تمويل السلسلة، كما دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى خفض 10 في المئة من قيمة السلسلة. وقال:»لم يتم اطلاعنا على أي أمر، ونحن الجهة المعنية بالموضوع، لا نريد تمويل سلسلة على حساب الطبقة الفقيرة، واصفا ما يحصل بـ»خبط عشواء» سياسية من الذين يعلمون تماما ما هي الابواب التي تموّل أكثر من سلسلة». واشار الى ان الرئيس نبيه بري طرح خفض السلسلة 10 في المئة، ونحن نسأل عن أي سلسلة يتحدث؟، كما طرحت النائب بهية الحريري اعطاء الدرجات الست، وكذلك نسأل عن أي سلسلة تتحدث؟، هل سلسلة الرئيس ميقاتي او النائب كنعان او النائب عدوان او سلسلة رابعة لا نعلم بها؟، موضحا ان لا قيمة لخفض 10 في المئة ولا قيمة للدرجات الست اذا ما علمنا عن اي سلسلة يتحدثون.
*****************************************

«سلسلة الرتب والرواتب» تسرق الأضواء من الاستحقاق الرئاسي.. وفشل سابع في انتخاب رئيس
مرشح الرئاسة روبير غانم لـ («الشرق الأوسط»): مقاطعة الجلسة «تقصير هائل»
بيروت: بولا أسطيح
سرقت الهموم المعيشية في لبنان، وبالتحديد «سلسلة الرتب والرواتب»، أمس، الأضواء من جلسة سابعة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. الجلسة لم يتأمن نصابها الدستوري، مما أطاح بحظوظ اللجوء إلى عملية التصويت لوضع حد للفراغ الرئاسي المتمادي منذ أكثر من 26 يوما، كنتيجة حتمية لإصرار حزب الله وتكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون على تعطيل النصاب قبل الاتفاق على اسم مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.
رئيس مجلس النواب نبيه بري، على الأثر، حدد موعدا لجلسة ثامنة لانتخاب رئيس جديد في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بعدما اقتصر عدد النواب الحاضرين على 63 معظمهم من قوى «14 آذار»، بينما المطلوب حضور 86 نائبا لاكتمال النصاب وانعقاد الجلسة. هذا، ولم تلبث جلسة انتخاب الرئيس الفاشلة أن تحولت إلى اجتماعات موسعة للبحث في مخارج لملف سلسلة الرتب والرواتب، التي من شأن إقرارها زيادة رواتب موظفي القطاع العام، والمدرسين الذين يهددون بمقاطعة عملية تصحيح الامتحانات الرسمية.
النائب روبير غانم، أحد المرشحين نظريا لرئاسة الجمهورية، رأى أن إصرار عدد من النواب على مقاطعة جلسة انتخاب الرئيس «تقصير هائل في واجباتهم المعنوية والأخلاقية على حد سواء»، مذكرا بأن النائب ينتخب للتشريع والرقابة وانتخاب رئيس للجمهورية، «وكلها واجبات دستورية يجري تجاهلها حاليا». وأسف غانم، المنضوي في صفوف «14 آذار» والذي يعد نفسه «مرشحا وفاقيا»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لغياب «أي معطيات في الأفق ولا حتى بصيص أمل في إمكانية انتخاب رئيس جديد قريبا»، وقال: «من طبع اللبنانيين أن يستسلموا للقضاء والقدر، وهم اليوم يتعاطون مع تعذر انتخاب رئيس على أنه قدر ينبغي التأقلم معه، وهنا تكمن الخطورة، والمسؤولية التي يتوجب أن يتحملها الزعماء المسيحيون أولا».
من جهة ثانية، أشار غانم إلى أن لا سلطة إلزامية للبطريركية المارونية تمارسها على الزعماء أو النواب المسيحيين، «وقد اتخذ البطريرك، في إطار إمكانياته المتاحة، كل ما يتوجب لانتخاب رئيس، إلا أن المشكلة هي في فرقاء ينتظرون تأمين نصابهم وآخرين تبلور ما يجري في المنطقة»، ونبه إلى خلل بات قائما بين السلطات نتيجة استمرار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى. وفي حين شدد غانم على وجوب تحديد الفروقات بين «الرئيس القوي» و«الرئيس القطب»، وأوضح أن «الرئيس القوي قوي بشخصيته وباحترامه للمؤسسات والدستور واحترام المواطنين له، وهو ليس بالضرورة القوي بعضلاته وشعبيته»، آملا «ألا نضطر لتعديل الدستور لانتخاب رئيس، وهو ما لا أؤيده إطلاقا، وأن يعيد أي رئيس جديد اللحمة للمكونات اللبنانية وخاصة لفريقي 8 و14 آذار».
بدوره، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مرشح قوى «14 آذار»، للبحث في حل للأزمة الرئاسية من خلال «اتفاق من لديهم صفة تمثيلية على اسمين أو ثلاثة والذهاب بهم إلى مجلس النواب»، منبها إلى أنه «يجري اللعب بالنظام والدستور ووجود الدولة، مما يشكل خطرا كبيرا على لبنان واللبنانيين». وأعرب جعجع عن جهوزيته لسحب ترشحه «إن كان ثمة خيارات تحمل بالحد الأدنى من قناعاتنا»، مشددا على أن البقاء في دوامة التعطيل «كارثة كبيرة على لبنان».
واستنفر أمس نواب تيار «المستقبل» وقوى «14 آذار» للرد على الموقف الذي أطلقه أخيرا عون والذي ربط بين عودة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى لبنان وانتخابه رئيسا للجمهورية، إذ قال في لقاء تلفزيوني: «قلت للحريري إنه إذا لم أكن في موقع المسؤولية لا يمكنني أن أحافظ على أمنك في حال عدت إلى لبنان». وكان الحريري، نجل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 فبراير (شباط) 2005، اضطر إلى مغادرة بيروت بعد إسقاط حكومته علم 2011 وتلقى تحذيرات من وجود مخططات لاغتياله، وهو يتنقل منذ ذلك الوقت بين فرنسا والمملكة العربية السعودية.
وبينما أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت إلى أن «الأمن السياسي يؤمنه الشعب اللبناني»، شدد على أن «أمن الحريري مرتبط بموضوع إقليمي أكبر من عون، إلا إذا كان هو يتهم حلفاءه بالتعرض لأمن الحريري». وقال النائب عاطف مجدلاني، عضو الكتلة نفسها: «طلبنا من العماد ميشال عون تقديم برنامج رئاسي لترشحه، إلا أنه عرض حياة رئيس تيار (المستقبل) سعد الحريري مقابل رئاسة الجمهورية».
وبالتزامن مع السجال السياسي حول الاستحقاق الرئاسي، ركزت القوى السياسية اهتمامها أمس على محاولة تأمين مخارج لأزمة سلسلة الرتب والرواتب وتحديد موارد تمويل هذه السلسلة. وتعقد اليوم جلسة برلمانية بمحاولة لإقرارها، إلا أن الأجواء ظلت حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر الأربعاء ضبابية لجهة إمكانية التوصل إلى توافق على تمريرها.
وترأس بري أمس اجتماعا موسعا ضم ممثلين عن الكتل النيابية الرئيسة، وتوقع وزير المال علي حسن خليل أن تكون جلسة اليوم «على قياس الجلسة التشريعية الماضية»، بإشارة إلى خلو الاتفاق من النضوج. وشدد خليل على أن هناك «أصولا يفترض على الجميع احترامها، ودراسة ورؤية واقعية في موضوع السلسلة أعدتها وزارة المالية، لكن في النهاية القرار يعود للهيئة العامة للمجلس النيابي، والأمر أصبح ملك المجلس».
وقال رئيس كتلة «المستقبل»، رئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، إن «الأمور لا تزال قيد المناقشة حول سلسلة الرتب والرواتب»، لافتا إلى أنه «من الممكن ألا يكون هناك إقرار للسلسلة في الجلسة»، بينما أعلن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي «أن لا شيء نهائيا بعد في شأن السلسلة، والأمور لا تزال بين الأخذ والرد».
في المقابل، أكدت هيئة التنسيق النقابية أن ما يجري من عروض حول سلسلة الرتب والرواتب «لا يلزمها بشيء على الإطلاق»، محذرة من أن «أي اتفاق يحصل بين ممثلي الكتل هو على حسابنا».
وأكد رئيس الهيئة حنا غريب في مؤتمر صحافي، أمس: «التمسك الكامل بالحفاظ على الحقوق». وقال: «لن نقبل بسلسلة على حساب الفقراء وأصحاب الدخل المحدود».
*****************************************

Nouveaux efforts internes et diplomatiques pour un « candidat d’entente »
C’est un triste paysage qu’offre, au fil des séances électorales ajournées, la place de l’Étoile. Celui d’une démocratie bafouée, s’alliant à la vague de radicalisme dans la région, prétexte à toutes les dictatures.
La septième séance parlementaire consacrée à l’élection du président de la République, hier, a encore été ajournée faute de quorum, cette fois au 2 juillet, c’est-à-dire dans deux semaines. Le président de la Chambre a trouvé plus judicieux, à l’heure où rien ne présage de la fin du boycottage des séances par le 8 Mars, d’élargir les intervalles entre une séance et l’autre.
À la veille de la séance législative visant à voter, aujourd’hui, la nouvelle grille salariale, la présidentielle a été reléguée hier au second plan et les concertations à la place de l’Étoile ont porté sur le dossier salarial.
Car, au niveau de la présidentielle, le seul problème qui demeure inchangé est celui du blocage de l’échéance par le 8 Mars, indépendamment des prétextes qui lui sont accolés, comme l’a rappelé hier, à partir de Meerab, le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, candidat jusqu’à nouvel ordre du 14 Mars.
Ce n’est donc pas au niveau des rapports Aoun-Geagea qu’il faudrait situer le problème, et encore moins dans l’incapacité des parties chrétiennes à s’entendre – même si un blâme généralisé est adressé aux maronites à ce niveau, y compris par certains milieux du Futur et par Bkerké. Toutefois, le patriarche aurait indiqué à Michel Aoun, reçu à dîner à Bkerké il y a deux jours, qu’il lui attribuerait nommément la responsabilité du blocage s’il ne venait pas à mettre un terme au boycottage de la présidentielle.
Deux initiatives indéniables ont en effet été déjà prises par le 14 Mars pour débloquer la présidentielle : l’initiative de Samir Geagea, qui a proposé à Michel Aoun de déclarer sa candidature et de se présenter contre lui à la course présidentielle, à l’hémicycle, quitte à ce que le meilleur gagne ; à défaut, M. Geagea a proposé que le général Aoun et lui-même se retirent de la bataille et s’entendent sur deux ou trois candidats consensuels qui seraient départés par le vote à la Chambre. L’ancien Premier ministre Fouad Siniora a lui aussi pris une initiative dans ce sens, appelant les composanbtes du 8 Mars à déclarer leur candidat ou à s’entendre sur un candidat alternatif, comme devait le rappeler hier à partir de l’hémicycle le député Ahmad Fatfat.
Initiative de deux ambassadeurs européens
Plusieurs observateurs s’entendent à affirmer que Michel Aoun, mû par son ambition présidentielle, « voit, mais sans vouloir y croire, les données qui lui ôtent toute chance d’accéder à la magistrature suprême ». Ainsi, par exemple, le patriarche aurait fermement refusé l’idée, avancée par la délégation du Hezbollah qui s’était rendue à Bkeké à la veille de sa visite en Terre sainte, de soutenir Michel Aoun à la présidence pour un mandat écourté de deux ans. En outre, les diplomates occidentaux ont plus d’une fois affirmé que c’est en dehors des quatre ténors maronites qu’il faut chercher un candidat présidentiable.
Dans ce cadre, notre correspondant diplomatique, Khalil Fleyhane, rapporte que deux ambassadeurs européens au Liban sont sur le point d’entreprendre des contacts avec les différentes forces politiques pour débloquer la présidentielle sur la base d’une « candidature d’entente » qui ne serait ni celle de Michel Aoun ni celle de Samir Geagea. L’on croit savoir que seuls deux noms, indépendants, sont retenus désormais comme candidats sérieux.
En attendant, les députés du 14 Mars ont dénoncé, à partir de l’hémicycle, la persistance du chef du CPL à vouloir arracher l’appui de Saad Hariri à sa candidature non encore déclarée, quitte à recourir à des arguments saugrenus, comme celui de « troquer (son) accession à la présidence contre la garantie de la sécurité du président Saad Hariri ». Les propos sont ceux du député Atef Majdalani, en réaction à la récente déclaration du leader du CPL qui avait affirmé, lors d’une interview télévisée diffusée la veille, qu’il ne pourrait « garantir la sécurité politique de Saad Hariri si je n’occupais pas un poste de responsabilité », à savoir la présidence. Ces propos ont été interprétés comme un aveu implicite de la responsabilité de ses alliés dans les menaces sécuritaires contre Saad Hariri, et plus généralement le 14 Mars.
Le chef du bloc du Changement et de la Réforme « a décrit ceux qui menacent Saad Hariri comme étant ses alliés », a ainsi estimé le député Ammar Houry.
Plus nuancé, le député Ahmad Fatfat a déclaré que « c’est le peuple et nul autre qui assure la sécurité politique de Saad Hariri, sachant que celle-ci relève aussi de facteurs régionaux complexes ». Il serait donc aberrant que Michel Aoun invoque son aptitude à garantir la sécurité de Saad Hariri, « à moins que ce ne soient ses alliés qui risquent de porter atteinte à cette sécurité », a-t-il ajouté, l’appelant donc à « clarifier ses propos ».
Selon le député Marwan Hamadé, le leader du CPL ne ferait que jeter de la poudre aux yeux. « Il est incapable de garantir sa propre sécurité», a-t-il affirmé.
Les députés du bloc du Développement et de la Libération (bloc Berry) ont préféré s’attarder, d’une manière générale, sur le rapprochement qui se poursuivrait, selon eux, entre Saad Hariri et Michel Aoun.
C’est sur cette ouverture que les députés du bloc de Nabih Berry disent parier. « Un dialogue est toujours en cours entre le bloc du Futur et le Courant patriotique libre, c’est ce qui pourrait ouvrir une brèche dans la situation d’impasse actuelle », a ainsi affirmé le député Yassine Jaber qui a toutefois précisé que dans le cas où se dialogue n’aboutirait pas, le 8 Mars devra se rabattre sur un candidat consensuel. Parallèlement, les médias proches du 8 Mars évoquent un effort de médiation, mené par une connaissance commune, entre Michel Aoun et Samir Geagea, dans l’espoir d’accélérer la réponse de Saad Hariri en faveur du premier.
Rencontre Joumblatt-Hariri
Mais la position du Futur ne fait que se confirmer avec le prolongement de la vacance présidentielle : Saad Hariri s’en remet à la volonté chrétienne. Il ne s’aventurera pas à dire non à Michel Aoun. L’échéance ayant en tout cas été « délibanisée », rien ne justifie une rupture de l’ouverture Futur-CPL, qui s’est avérée fructueuse au niveau du gouvernement.
Celle-ci n’est toutefois pas sans susciter les craintes de certaines parties, sur certains points, comme celui de la tenue des législatives avant la présidentielle. Depuis que le camp aouniste appuie cette option, les craintes d’un changement d’alliances au niveau des circonscriptions électorales ont émergé, notamment chez le chef du PSP, Walid Joumblatt. Celui-ci s’entretiendra demain, à Paris, avec Saad Hariri. L’entretien aura pour objectif d’abord, pour le leader druze, de s’assurer qu’aucun marché ne sera conclu entre le Futur et le CPL à son détriment, notamment sur le dossier des législatives. Les récentes déclarations de certains députés, notamment le vice-président de la Chambre, Farid Makary, sur l’effet d’une ouverture entre le Futur et le CPL, sur le rôle traditionnel de Walid Joumblatt de faire pencher la balance, auront eu pour effet d’attiser ses craintes. Farid Makary, croit-on savoir, sera également présent à l’entretien à Paris. Des échanges seraient également prévus, lors de cet entretien, sur des noms de candidats alternatifs à Michel Aoun et à Samir Geagea. Enfin, la rencontre devra contribuer à améliorer les relations Joumblatt-Hariri, et surtout Joumblatt-Arabie saoudite, ces rapports s’étant quasiment rompus depuis l’épisode de la formation du gouvernement Mikati.