تأجيلٌ جديد، سابع، لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى الثاني من تموز المقبل، واجتماعات عدّة محورها سلسلة الرتب والرواتب عشيّة الجلسة المخصَّصة لها، لردم الهوّة بين أرقام النفقات والواردات تمهيداً لإقرارها.
المشهد نفسه تكرّر أمس في «مسرحيّة» مجلس النواب. وللمرة السابعة على التوالي لا نصاب ولا رئيس للجمهورية.
المواقف الأخيرة لرئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون شكّلت محور التصريحات التي أدلى بها معظم النواب الوافدين الى المجلس النيابي، والذين لم يتجاوز عددهم الـ63 نائباً من أصل 128، علماً أنّ النصاب القانوني هو 86. ولعلّها المرة الأولى التي يحضر فيها هذا العدد القليل من النواب، مقارنة مع الجلسات الستّ الماضية.
بدأ الوزراء والنواب يتوافدون الى ساحة النجمة منذ قرابة الحادية عشرة والنصف. عُقدت لقاءات مصغّرة ثنائية مع الرئيس نبيه برّي قبل إعلانه تأجيل موعد الجلسة، الى الثاني من تموز المقبل.
إلّا أنّ اللقاءات الثنائية أو حتى الموسّعة التي حَفل بها المجلس، لم تتطرّق الى الانتخابات الرئاسية إذ لم يطرأ أي جديد على هذا الملف، بل تناولت ملف السلسلة وجلسة اليوم. فالاجتماعات المهمة المرتبطة برئاسة الجمهورية، وكما بات معلوماً وواضحاً، لا تعقد داخل مجلس النواب بل خارجه وتحديداً خارج لبنان.
ولدى وصوله الى المجلس، انتقد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا، كلام عون، واستغرب، عبر «الجمهورية»، «ما سمعناه في الأمس، فهذا الكلام أوحى كأنّ الانتخابات لم تُعطَّل وكأنّنا لم نصل الى الجلسة السابعة وكأنّ الحكومة ليست مرتبكة والمجلس النيابي غير عاجز عن العمل».
وتوجَّه الى عون بالسؤال: «هل يمكنك وحلفاؤك تأمين صناديق الاقتراع في حلب والسيدة زينب والعراق والأماكن التي ينتشرون فيها؟»، مضيفاً: «إذا حصلت انتخابات نيابية وأصبح مجلس الوزراء مستقيلاً بحكم الدستور مع مجلس نيابي جديد، من سيُجري الاستشارات لتأليف حكومة جديدة؟».
بدوره، أكّد النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» أنّ «الأمن السياسي يؤمّنه الشعب اللبناني وليس أي شخص آخر»، معتبراً أنّ «أمن الرئيس الحريري مرتبط بملف إقليمي وملف محلي معقّد أكثر بكثير من قدرة عون، إلّا اذا كان عون يقول لنا بطريقة أخرى إنه يتّهم حلفاءه بإصابة أمن الحريري. وهذا سؤال موجّه اليه للتوضيح».
من جهته، رأى النائب ياسين جابر أنّ موقف عون «يُنبئ أنّ الحوار مستمر بينه وبين الحريري»، آملاً «حصول انفراج على هذا المسار، فلا يجب أن ننسى وجود خطر دائم هو خطر الارهاب، وهذا ليس مستجداً».
أما النائب خالد الضاهر فتمنى من عون ومن كل القوى السياسية «أن تنسجم ثوابتها الوطنية مع ثوابتنا التي نؤمن بها». وقال لـ»الجمهورية»، رداً عمّا اذا كانوا سيتنازلون عن ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لمصلحة مرشح آخر: «لا يوجد كلام مماثل في الديموقراطية.
ففي الديموقراطية كلّ مرشح يقدّم نفسه وبرنامجه وأدبياته وبناء على ذلك إمّا نعطيه اصواتنا أو لا نعطيه»، داعياً عون الى «العودة الى ثوابت 14 آذار التي كان جزءاً منها».
وأكَّد النائب قاسم هاشم لـ»الجمهورية» أن «لا توافق على الاستحقاق الرئاسي»، مشدداً على أنه «لا يمكن الوصول إلى هذا الاستحقاق وانتخاب رئيس من دون التوافق على شخصية جامعة».
من جهته، شدد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على أهمية أن يلتقي الحريري والنائب وليد جنبلاط، «وأهمية التنسيق مع مختلف الأطراف، فانتخاب الرئيس يتطلّب وفاقاً مسيحياً في الدرجة الأولى».