وتزامن الموقف الدولي بدعم الجيش والاستقرار وصولا الى وضع كل سلاح تحت سلطة الشرعية مع الفشل، للمرة السابعة امس، في انتخاب رئيس للجمهورية في ظل اصرار «قوى 8 آذار» على تعطيل الانتخاب رغم الانعكاسات البالغة السلبية للفراغ الرئاسي على وضع الدولة باحتمال تمدّد الشلّل الى العمل الحكومي وحتى الى العمل التشريعي.
فـ»حزب الله» يتحمل فعليّا مسؤولية اي خللّ امني في البلاد جراء مغامراته غير المسؤولة من قتاله الى جانب بشار الاسد الى التلويح باستعداده للمشاركة في العراق لحماية المراقد المقدسة، وهي الذريعة التي سبق له ان تلطى وراءها لينخرط الى جانب الاسد وتتطابق حاليا مع اعلان الرئيس الايراني المعتدل حسن روحاني استعداد بلاده للذود عن هذه المراقد.
ويتساءل مراقبون عن اسباب الانتشار الامني الواسع الاخير في محيط ضاحية بيروت الجنوبية الذي اعاد الى بعض شوارعها السواتر الترابية التي طبعتها خلال موجة التفجيرات التي استهدفت مناطق بيئته الحاضنة اثر تورطه العسكري في سوريا. وهم لا يحسمون ما اذا كان السبب خشية تجدّد التفجيرات ام تلويح بزعزعة الاستقرار لدفع «قوى14 آذار» الى التنازل في الموضع الرئاسي لاضافة حزام امان ثالث الى الحكومة والمجلس النيابي. فـ«حزب الله» يتمسك بتبرير تورطه الى جانب الاسد بالقول انه لولاه «لكانت داعش في بيروت». وتعني خلاصة موقفه انه الحامي للبنان لا الجيش ولا القرارات الدولية، وبالتالي من المعروف ان «من يحمي هو الذي يحكم».
ففي ظل شعار الانكفاء الذي يمارسه الرئيس الاميركي باراك اوباما تصرف «حزب الله» في لبنان كـ«منتصر» مكرسا «انتصار» المالكي برفع صوره بعد ان اعتبر الاسد «منتصرا» بمسرحية انتخاباته لولاية ثالثة. لكن كل هذه «الانتصارات» لم تكرس نصرا ايرانيا ارادت طهران الايحاء به عندما تبجحت بان حدودها باتت في جنوب لبنان. فها هو وجودها في العراق يتزعزع بعد ان وضعته في جيبها منذ ان تركت لها الولايات المتحدة حرية استثمار الاطاحة بنظام صدام حسين. فوسط تسريبات صحافية من وسائل مؤيدة للنظام الايراني عن طلب اميركي للتعاون بشأن العراق، صدر موقف علني واضح يربط هذا التعاون بنجاح مفاوضات «النووي«.
ويبقى السؤال: هل يواصل «حزب الله» فرض الفراغ الرئاسي عبر الامتناع عن المشاركة في تأمين النصاب الضروري، أم انه قد يرغب في لحظة اقليمية ما بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية كما سهل تشكيل الحكومة، املا في الحفاظ على المكتسبات التي حققها بسطوة سلاحه؟