
نفت مصادر أمنية لـ “الأنباء” صحة المعلومات عن اكتشاف أنفاق تحت الأرض تربط المخيمات الفلسطينية في بيروت بمخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية.
وقالت المصادر إن هذه التسريبات غير دقيقة أو صحيحة والحديث عن نفق مكتشف يربط مخيم صبرا وشاتيلا بمخيم برج البراجنة هدفه تسليط الضوء على المخيمات الفلسطينية لتركيز الجهد الأمني حولها وداخلها، في حين يكون الهدف في مكان آخر، لأن صورة النفق التي وزعت تعود إلى أحد الأنفاق داخل احد مخيمات صور جنوب لبنان كان يستخدم للاحتماء من القصف والغارات الإسرائيلية.
وأوضحت المصادر أن التركيز الأمني عاد ليتصاعد مجددا في منطقة الضاحية الجنوبية ومحيطها بعد حالة من الاسترخاء أعقبت المعارك في منطقة القلمون السورية.
إذ إن المعلومات تتحدث عن وجود 4 سيارات جاهزة للتفجير كان مقدرا لها أن تستخدم ويقودها انتحاريون بالتزامن مع الحرب الجديدة الدائرة في العراق.
وأشارت المصادر إلى أن الخلايا النائمة التابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم “داعش” وملحقاتهما تعمل للتحرك في عمق حزب الله مجددا عبر تفجيرات لا يمكن الإمساك بردات الفعل في أعقابها، وان استهداف مستشفى الرسول الأعظم على طريق المطار ومستشفى “بهمن” في عمق حارة حريك هي معلومات جدية، غير أن الإجراءات الأمنية للأجهزة الرسمية وتلك التابعة لحزب الله أبعدت شبح هذا العمل الإرهابي الكبير، ولكنها لم تلغه إذ إن الاحتمال وارد في أي لحظة، والهدف محاولة إيجاد خطوط مواجهة بين حدود مصطنعة داخل بيروت وفي مناطق أخرى بين مناطق خاضعة لنفوذ حزب الله وأخرى يفترض أن تصبح خاضعة لـ “داعش” و”القاعدة” وأخواتهما.
وأكدت المصادر أن الوزارات المعنية بالأجهزة التابعة لها استنفرت كل جهودها لمنع حدوث أي خـلل أمني كـبير على أبواب شهر رمضان، وهناك تنــسيق لم يعــد خفيا مع حزب الله لدرء المخــاطر الجــدية ومحاولة الحد من التداعيات العراقية على لبنان.
وقالت انه تجرى متابعة وملاحقة 4 سيارات مفخخة كانت عبرت سابقا من القلمون السورية لمنع استخدامها في أي تفجير إرهابي في لبنان.
وقال مرجع أمني واسع الإطلاع لـ”السفير” إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية في أعلى درجات الجهوزية منذ أشهر، وكان لا بد من اتخاذ تدابير احترازية اضافية في الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق اللبنانية، ربطاً بالتطورات العراقية، واحتمال إيقاظ بعض الخلايا النائمة للقيام بعمليات ارهابية.
تلك التدابير تزامنت مع تمكن مخابرات الجيش من إلقاء القبض على المدعو م. ر. (47 سنة) في منطقة الطريق الجديدة، وهو من التابعية السورية، بعدما ثبت ارتباطه بتنظيم “القاعدة” وتمويله مجموعات إرهابية تابعة لـ”كتائب عبدالله عزام”. كما ثبت ارتباطه برجل دين متشدّد ورد اسمه في اعترافات الارهابي نعيم عباس بأنه هو من زوده بالصواريخ التي كانت توجه الى الضاحية الجنوبية.
وبحسب المرجع المذكور، فإن تعزيز الإجراءات الأمنية تزامن مع معلومات أمنية عن تحضيرات إرهابية لمجموعات مرتبطة بالشيخ سراج الدين زريقات (المسؤول عن تفجيري بئر حسن والسفارة الايرانية) الذي كان متوارياً في يبرود السورية، قبل سقوطها في يد الجيش السوري، و”ثمة إشارات حول تواجده حالياً في منطقة الجرود في الجانب السوري القريب من الحدود اللبنانية”.
كما جاء تعزيز الإجراءات، يضيف المرجع، مع إلقاء القبض على أحد المشتبه فيهم وفي حوزته بيان حول تبني عمليات إرهابية، بالتزامن مع معلومات استخبارية غربية حذرت من خطرين:
– الاول، إمكان حصول عمليات إرهابية في هذه الفترة، ضد بعض الأهداف ومن ضمنها “مستشفى الرسول الأعظم” وكذلك بعض المراكز الصحية غير المدنية خارج الضاحية، وقد قطعت الطرق المؤدية إليها بقواطع اسمنتية وحديدية بهدف منع تسلل أي سيارة مفخخة أو انتحاري.
– الثاني، وجود معطيات حول تحضيرات تقوم بها مجموعات إرهابية لتنفيذ اغتيالات لبعض الشخصيات اللبنانية (تردد اسم شخصية بارزة ولكن غير سياسية).
وقال المرجع إن الحذر واجب، “وهذا مسار يسلكه الجيش والقوى الامنية منذ بدء العمليات الارهابية، الا ان ذلك لا يعني السقوط امام الشائعات التي توالت في الايام الاخيرة”.
ولفت المرجع الانتباه الى ان تركيز القوى الامنية منصب على ثلاثة محاور:
الاول، بعض المخيمات الفلسطينية التي تشكل بيئة حاضنة للجماعات المتشددة المصنفة “ارهابية”.
الثاني، بعض مخيمات اللجوء السوري التي تشكل بيئة حاضنة لبعض المسلحين المتشددين الهاربين من سوريا، ومن هنا تأتي المداهمات المكثفة التي تقوم بها وحدات الجيش، حيث تم حتى الآن توقيف عدد من هؤلاء، كما تم توقيف مطلوب لبناني وصفه المرجع الأمني بـ”الصيد الثمين”، وهو قيادي في “كتائب عبد الله عزام” ومتورط في اعمال ارهابية.
الثالث، الحدود اللبنانية السورية، خصوصاً في المناطق المطلة على منطقة عرسال وجرودها سواء في الجانب اللبناني او الجانب السوري، وهناك معلومات عن وجود أعداد كبيرة من المسلحين الذين هربوا من يبرود والقلمون الى الجرود السورية القريبة من الحدود اللبنانية.