
كتبت أليسار حبيب في الجمهورية:
في ظلّ ضغوط الحياة اليومية التي يعيشها الإنسان والأعمال الشاقة التي يُمارسها، أصبح في حاجة مُلحّة إلى الاسترخاء والراحة وتحرير جسمه من الأعباء والأثقال، وهذا ما ساهم في رواج العلاج بواسطة التدليك. فما أصل هذا العلاج؟ وما تقنياته وفوائده؟
جذور عربية تونسية
كلمة تدليك مشتقّة من فعل «دلّك» الذي يعني باللغة العربية «دعك» أو «فرك»، وهذا ما يفسّر كيف أنّ جذور التدليك عربية ذات أصول مغربية. وفي كلّ أسبوع، تلتقي النساء أو الرجال في بلدان المغرب العربي في «الحمام» للاسترخاء.
والتدليك الشرقي ليس مجرّد حضارة وعادة وطقس يمارسه العرب أسبوعياً، بل تحوّل مؤسّسة مهنيّة وتجاريّة مُنتشرة بكثرة في بلدان المغرب العربي عموماً وتونس تحديداً لقربها من البحار، وهذا ما ساهم بالتالي في رواج «التلاسو».
… يعود الى القرن السابع
يعود تاريخ التدليك الشرقي الى القرن السابع، حيث طُوّر العلاج بواسطة حمام البخار والتدليك بمياه البحار، بعدما اكتشفه العرب لدى جيرانهم الرومان واليونان واقتنعوا بتأثيره الايجابي في تنقية الجسم والروح معاً. وبعد ذلك، أُدرِجَ التدليك في خانة الممارسات الدينية، وانتشرت عادة بناء حمامات البخار في ملاحق للمساجد.
وبعد قرون عدة، وفي القرن الحادي عشر تحديداً، تكلّم الفيلسوف الإيراني والطبيب الشهير إبن سينا عن أهميّة التدليك العلاجي، موضحاً أنه «يهدف إلى تبديد المواد المضرّة من العضلات، والتي لم تساعد ممارسة الرياضة في القضاء عليها».
علاج بمياه البحار
في تونس مثلاً، تكثر مراكز العلاج بواسطة التلاسو المعروفة بالـthalassothérapie، والتي تجعل المريض أو من يعاني أوجاعاً في العنق والظهر يستفيد من منافع مياه البحر بأسعار مدروسة جدّاً.
وهذا ما يجعل من تونس وبلدان عربيّة أخرى مقصداً للسيّاح الذين يبحثون عن الاسترخاء وتحرير أجسامهم من سموم الحياة اليومية وأعبائها، والتنعُّم بمنافع التدليك الشرقي الصحية والجمالية. فعلاج «التلاسو» أو «مياه البحار» لا يحرر جسمك من التعب فحسب، بل يحرر روحك أيضاً من الأعباء، ويجعلك تبتعدين لوهلة عَن هُموم الحياة اليوميّة.
بروتوكول التدليك الشرقي
وللحديث عن أهميّة التدليك الشرقي وبروتوكوله، كان لـ»الجمهورية» حديث مع المعالجة الفيزيائية ديانا مرزا، أوضحت فيه أنّ «حمّام البخار يسبق جلسة التدليك الشرقي بنحو 20 دقيقة، فيساعد في تفتّح مسامات البشرة ويسهّل التخلّص من المواد المضرّة والسموم فيها، وينشّط الدورة الدموية في الجسم». وتكمن أهميّة التدليك في «مساعدة الانسان على الاسترخاء على الصعيدين الجسدي والفكري».
وأكّدت الاختصاصية أنّه «على رغم كون هاتان الخطوتان كافيتين لتحرير الجسم من السموم وضمان الاسترخاء، إلّا أن غالبية مراكز التدليك الشرقية تقترح جلسة فرك وعناية بالبشرة، تلي حمام البخار وتسبق جلسة التدليك».
… زيت الأرغان
«بعد بضع دقائق من الراحة خارج حمام البخار، يفرك المدلّك البشرة العالية بزيت الارغان الساخن»، وفق ما أكّدت المعالجة الفيزيائية، مشيرةً الى أنّ «بعض مراكز التدليك تدلّك الجسم بمنتجات خاصّة بها ذات روائح ذكيّة، وكلّ منتج مركّب بأنواع مختلفة من الزيوت لتلائم نوعاً محدداً من أنواع البشرة». أمّا عن المناطق التي يشملها التدليك، «فيطال كلّ الجسم، بدءاً بالقدمين وصولاً الى أعلى الرأس تبعاً لمسار العضلات والعظام»، وفق ما أوضحت مرزا.
ويعمد المدلّك الى دمج تقنيّة «الدعك» و»الفرك» و»التمديد» ويتحسّس الجسم بأصابعه ليُريح العضلات، ويركّز أيضاً على المناطق المتضررة والتي تؤدي الى آلام مبرحة في العنق والظهر والرأس.
كذلك، يشمل التدليك منطقة البطن «حيث يرسم المدلّك دوائر بواسطة يديه، تحرّر القفص الصدري من الضغط». وإجمالاً، تنتهي جلسة التدليك في غضون بضع دقائق بالاسترخاء بواسطة شاي النعناع التقليدي المنعش».
علاجات تتخطى الجسد
لماذا أُدرج التدليك الشرقي ضمن العلاجات الفعّالة وما هي منافعه؟ «التقنيات المستخدمة في هذا النوع من التدليك تساهم في تحرير الجسم من السموم واسترخاء العضلات، وهذا ما يُحرّره من الآلام الجسدية والفكرية ويساعده على استعادة نشاطه وحيويّته على الصعيدين الجسدي والمعنوي»، وفق ما أشارت مرزا، موضحةً أنّ «التدليك الشرقي يملك منافع جمالية أيضاً إذ إنه يشبه الى حدّ بعيد التدليك الكاليفورني من حيث ليونته، خصوصاً أنه يترافق مع احتساء كوب من شاي النعناع الذي يحتوي مواد مضادة للأكسدة تحرّر الجسم والبشرة من السموم وتعيد تجديد خلاياها».