افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 20 حزيران 2014

السلسلة بين برّي والسنيورة: تبايُن الأرقام والموقف السياسي

لم يكن تطيير الجلسة الاشتراعية لاستكمال مناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب امس مفاجئا غداة تطيير الجلسة السابعة لانتخاب رئيس للجمهورية، بل ان البعد التعطيلي الزاحف على مؤسستي مجلس النواب ومجلس الوزراء راح يأخذ مداه الخطر اطرادا بما يهدد بتوسيع تداعيات أزمة الفراغ الرئاسي الى حدود طرح تساؤلات قلقة عن المرحلة المقبلة.

وبدا واضحا من المناخ النيابي الذي سادته امس أجواء توقعات متشائمة، ان المبارزة وتبادل الكرة بالتعطيل الانتخابي والاشتراعي، وضع البلاد أمام مأزق سياسي بالغ التعقيد وإن يكن قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبار الجلسة الاشتراعية الخاصة بسلسلة الرتب والرواتب مفتوحة، أبقى فتحة ضيقة ومحدودة امام احتمال التوصل الى تفاهم على حل لهذا الملف الشائك.

وقال الرئيس بري أمام زواره إنه تم الاتفاق على السلسلة في الاجتماعات التي انعقدت امس بكل تفاصيلها ولم يدخل نواب كتلة “المستقبل” الجلسة لارتباطهم مع نواب “القوات اللبنانية” والكتائب بسبب موضوع الرئاسة والشغور الحاصل.

وأضاف: “على الورقة والقلم تم الاتفاق على أدق التفاصيل وقلت للنواب ان الهيئات النقابية لديها ثلاث مسائل وهي ترفض الخفض والتقسيط والـ 1 في المئة (زيادة على الضريبة على القيمة المضافة)”. وأوضح انه أخذ على عاتقه البندين الأولين وأنه ضد البند الثالث “لانه لا يمكن اعطاء الموظفين بيد وتشليحهم بيد أخرى. وتبين ان الامر مرتبط بموقف سياسي وليس بأرقام السلسلة”.

وأفاد أن “احدى الحجج عند البعض هي ان يصار الى التصويت على السلسلة بمادة وحيدة مع اصرار نواب المستقبل على تضمينها الـ1 في المئة وهو (بري) مع طرح هذه النقطة على التصويت، وان يكون القرار والجواب النهائي عنها في يد الهيئة العامة، علما ان هذا الفريق سيحصل على الاكثرية في الـ 1 في المئة لان النائب وليد جنبلاط ونوابه يؤيدون هذا الطرح في السلسلة ولن يضغط بري عليه لان ما يهمه هو حصول الجلسة وانعقادها”.

وترك بري الجلسات مفتوحة “لأكثر من سبب أولها ابقاء المشاورات الجارية لإقرار السلسلة والحفاظ على الحكومة لأن تعطيل المجلس يعني فقدان حجر الزاوية في دستورية الحكومة وهو محاسبتها ومراقبتها ومثولها امام مجلس نواب يجتمع ويعمل”.

وخلص الى أنه “اذا استمر الوضع على هذه الحال تصبح الحكومة أقرب الى المستقيلة وتصريف الاعمال، الامر الذي يؤدي الى شل المؤسسات الدستورية برمتها من خلال عدم وجود رئيس ولا حكومة ولا مجلس نواب”.

وفي رأي بري ان “كل المشكلة اولا واخيرا تتمثل في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وكان يجب ان يحصل الانتخاب في المهلة الدستورية لكنه لم يتم ولا في الايام التي تلت هذه المهلة. كل هذه العرقلة مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي”.

 السنيورة

في المقابل، صرّح رئيس “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة لـ”النهار” بأن هناك “خطوة صغيرة جدا مما هو مطلوب تتمثل باقرار زيادة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة الـTVA وهي تمثل أهم مصدر ثابت للواردات مقابل الواردات الاخرى المقترحة والتي ستتوافر السنة المقبلة والسنة التي تليها. ففي حين توفر زيادة واحد في المئة على الـTVA مردودا فوريا، فهي ستلبي التزامات دفع فورية تتمثل بزيادة الرواتب. إن موقفنا ثابت وهو العمل معا لإقرار السلسلة وكفى استخدام التلامذة وعائلاتهم أكياس رمل”. وأضاف: “أريد أن أحيي الرئيس بري على ابقاء جلسة السلسلة مفتوحة من اجل إبقاء التواصل كي نتحمل العبء معا ونضع أمورنا المالية على الطريق الصحيح”. ولفت الى “ان عجز الموازنة المقدّر بـ7700 مليار ليرة أو ما يعادل 5 مليارات و200 مليون دولار يقتضي العمل على ايجاد موارد وهذا مرتبط بالنمو الاقتصادي الذي لا تبدو ظروفه مؤاتية لا في لبنان ولا في المنطقة”.

وقال:”لقد مرّ لبنان في الـ30 عاماً الماضية بأزمتين اساسيتين، الازمة الاولى عام 1991 – 1992 وأنقذنا منها وقتذاك الرئيس رفيق الحريري. والازمة الثانية 2001 – 2002 وأنقذنا منها اعتماد الـ TVA والضريبة على الفوائد ومؤتمر باريس-2 بدعم من المجتمع الدولي. أما اليوم فليس هناك من هو جاهز لمساعدتنا، بل علينا ان نساعد أنفسنا”. ورد على الذين يتوقعون ان تؤدي الواردات المقترحة غير زيادة الواحد في المئة على الـTVA الى توفير مبالغ زيادة على ما تحتاج اليها الدولة قائلاً: “اذا تحقق هذا الامر سأتولى تقبيل صاحب هذا القول على جبينه. ففي النهاية ستذهب الموارد الى خزينة الدولة التي عليها تحمل الاعباء وآخرها 400 مليار ليرة التزمناها بموجب القوانين الاخيرة في مجلس النواب ولم نجد لها موارد بعد”.

وكرر الرئيس السنيورة ما قاله في آخر مداخلة نيابية: “الله لا يرحم من أضحكني ويرحم من أبكاني. فمن أضحكني ضحك عليّ ومن أبكاني بكى عليّ”.

مجلس الوزراء

الى ذلك، علمت “النهار” انه كانت هناك محاولة لعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم، لكنها باءت بالفشل وذلك بعدما تبلّغ رئيس الوزراء تمام سلام من فريق 8 آذار أمس رداً على الآلية المقترحة بأن لا عمل للحكومة اذا كان عمل مجلس النواب مشلولاً. وعليه، فإن الرئيس سلام سيجدد محاولات عقد جلسات لمجلس الوزراء بعد عودته من زيارته للكويت الاحد والتي تستمر يوماً واحداً.

هولاند وسليمان

وفي باريس، استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرئيس ميشال سليمان في قصر الاليزيه في اول تحرك خارجي للرئيس السابق بعد انتهاء ولايته.

وأوضح الرئيس سليمان في لقاء صحافي مع “النهار” وبعض الصحف الاخرى ان الرئيس الفرنسي عبر عن امتعاضه من عدم انتخاب رئيس جديد في لبنان وقال: “كنت محرجاً امام الرئيس الفرنسي فهل أقول له تدخلوا للضغط والسير بالعملية السياسية؟ لكنني أفضل عدم التدخل الاجنبي وليتفق اللبنانيون في ما بينهم على انتخاب رئيس”. ووصف عدم انتخاب رئيس بأنه “انقلاب سياسي” وتخوّف من امتداد الفراغ أكثر من شهرين”.

 *****************************************

تسوية للأزمة الحكومية .. و«السلسلة» تعطلها «الشياطين»

الجيش يصطاد قيادياً في «كتائب عزام»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والعشرين على التوالي.

المفجع في الأمر أن الشغور الرئاسي يتمدد على مستوى مؤسسات الدولة، ليرتفع منسوب المخاوف الأمنية، في ضوء التطورات العراقية وما تفرضه من تحديات في ساحات أرضيتها جاهزة، سياسياً وأمنياً.

وبينما فرضت تطورات العراق تقدماً في مسار معالجة أزمة انعقاد مجلس الوزراء، تبين أن ذريعتين علنيتين حالتا دون تطبيق الاتفاق الذي توصل إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري مع معظم الكتل النيابية، وخصوصاً مع رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة، الأولى، مرتبطة بإصرار الأخير على التصويت بمادة وحيدة على سلسلة الرتب والرواتب، بما في ذلك سلة الواردات وعلى رأسها زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 11 في المئة، والثانية، هي رهن التشريع بموافقة مسيحيي «14 آذار»، الذين انقسم موقفهم بين داع لإقرار «السلسلة» وبين رافض لها.

حتى أن من قرأ سطور عبارات رئيس المجلس في أثناء المفاوضات، شعر بأنه وفر من خلالها المخارج التي تتيح تخفيض «السلسلة» وتقسيطها من جهة، وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال زيادة الضريبة على القيمة المضافة اذا توافرت لها الأكثرية النيابية في مجلس النواب من جهة اخرى.

برغم ذلك، تعثرت المخارج، ولذلك بدا أن ثمة من يدير معركة «السلسلة» على بعد مسافة قريبة جداً من مجلس النواب، وتحديداً من مقر جمعية المصارف في وسط العاصمة، فضلاً عن «شياطين» مافيا المخالفات البحرية الموجودة في مجلس النواب.

جهوزية أمنية عالية

أمنياً، قال مرجع أمني واسع الإطلاع لـ«السفير» إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية في أعلى درجات الجهوزية منذ أشهر، وكان لا بد من اتخاذ تدابير احترازية اضافية في الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق اللبنانية، ربطاً بالتطورات العراقية، واحتمال إيقاظ بعض الخلايا النائمة للقيام بعمليات ارهابية.

تلك التدابير تزامنت مع تمكن مخابرات الجيش من إلقاء القبض على المدعو م. ر. (47 سنة) في منطقة الطريق الجديدة، وهو من التابعية السورية، بعدما ثبت ارتباطه بتنظيم «القاعدة» وتمويله مجموعات إرهابية تابعة لـ«كتائب عبدالله عزام». كما ثبت ارتباطه برجل دين متشدّد ورد اسمه في اعترافات الارهابي نعيم عباس بأنه هو من زوده بالصواريخ التي كانت توجه الى الضاحية الجنوبية.

وبحسب المرجع المذكور، فإن تعزيز الإجراءات الأمنية تزامن مع معلومات أمنية عن تحضيرات إرهابية لمجموعات مرتبطة بالشيخ سراج الدين زريقات (المسؤول عن تفجيري بئر حسن والسفارة الايرانية) الذي كان متوارياً في يبرود السورية، قبل سقوطها في يد الجيش السوري، و«ثمة إشارات حول تواجده حالياً في منطقة الجرود في الجانب السوري القريب من الحدود اللبنانية».

كما جاء تعزيز الإجراءات، يضيف المرجع، مع إلقاء القبض على أحد المشتبه فيهم وفي حوزته بيان حول تبني عمليات إرهابية، بالتزامن مع معلومات استخبارية غربية حذرت من خطرين:

– الاول، إمكان حصول عمليات إرهابية في هذه الفترة، ضد بعض الأهداف ومن ضمنها «مستشفى الرسول الأعظم» وكذلك بعض المراكز الصحية غير المدنية خارج الضاحية، وقد قطعت الطرق المؤدية إليها بقواطع اسمنتية وحديدية بهدف منع تسلل أي سيارة مفخخة أو انتحاري.

– الثاني، وجود معطيات حول تحضيرات تقوم بها مجموعات إرهابية لتنفيذ اغتيالات لبعض الشخصيات اللبنانية (تردد اسم شخصية بارزة ولكن غير سياسية).

وقال المرجع إن الحذر واجب، «وهذا مسار يسلكه الجيش والقوى الامنية منذ بدء العمليات الارهابية، الا ان ذلك لا يعني السقوط امام الشائعات التي توالت في الايام الاخيرة».

ولفت المرجع الانتباه الى ان تركيز القوى الامنية منصب على ثلاثة محاور:

الاول، بعض المخيمات الفلسطينية التي تشكل بيئة حاضنة للجماعات المتشددة المصنفة «ارهابية».

الثاني، بعض مخيمات اللجوء السوري التي تشكل بيئة حاضنة لبعض المسلحين المتشددين الهاربين من سوريا، ومن هنا تأتي المداهمات المكثفة التي تقوم بها وحدات الجيش، حيث تم حتى الآن توقيف عدد من هؤلاء، كما تم توقيف مطلوب لبناني وصفه المرجع الأمني بـ«الصيد الثمين»، وهو قيادي في «كتائب عبد الله عزام» ومتورط في اعمال ارهابية.

الثالث، الحدود اللبنانية السورية، خصوصاً في المناطق المطلة على منطقة عرسال وجرودها سواء في الجانب اللبناني او الجانب السوري، وهناك معلومات عن وجود أعداد كبيرة من المسلحين الذين هربوا من يبرود والقلمون الى الجرود السورية القريبة من الحدود اللبنانية.

تسوية للأزمة الحكومية

سياسياً، أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام، أمس، الرئيس بري أنه بعد عودته من دولة الكويت التي سيزورها الأحد المقبل، سيبادر الى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في موعد أقصاه الثلاثاء المقبل، وذلك بعدما تم التوصل الى تفاهم على منهجية عمل مجلس الوزراء في ظل استمرار الشغور الرئاسي.

هذا التفاهم استوجب سلسلة اجتماعات أجراها سلام مع ممثلي معظم الكتل السياسية في الحكومة، وبينهم الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وسجعان قزي وجبران باسيل.

وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق يشمل نقطتين، الأولى مرتبطة بجدول الأعمال، بحيث يتولى رئيس الحكومة وضعه ويطلع الوزراء عليه قبل 72 ساعة من موعد الجلسة (كما فعل في أول جلسة بعد الشغور)، على أن يترك للوزراء حق إبداء الرأي في البنود ويصار الى حذف أي بند اذا كان هناك تحفظ لأي كتلة وزارية عليه.

النقطة الثانية، وهي تحتاج الى المزيد من البلورة في الأيام المقبلة، وتتمحور حول آلية التوقيع على قرارات الحكومة والمراسيم الرئاسية. ويقضي التفاهم المبدئي بأن يقوم بالتوقيع كل من رئيس الحكومة ونائبه ورؤساء «الكتل الوزارية» (أي علي حسن خليل عن «امل» ومحمد فنيش عن «حزب الله» وجبران باسيل عن «تكتل التغيير» ووائل أبو فاعور عن «الاشتراكي» الخ…).

وأبلغ سلام بري أن الهدف من هذا الاقتراح هو أن تحظى قرارات الحكومة بأوسع تغطية سياسية.

وتردد أن توقيع الوزراء قد يختلف بين جلسة وأخرى حسب القرار أو المرسوم وتبعاً لاختصاص الوزير المعني.

بري: لن أسجل سابقة

من جهته، شدد الرئيس بري أمام زواره، أمس، على أهمية انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وقال إنه سيستمر من الآن فصاعداً بترك الجلسات مفتوحة في ما يخص «السلسلة» كي لا أسجل سابقة تعطيل مجلس النواب، سواء بسبب الشغور في رئاسة الجمهورية أو بسبب استقالة الحكومة.

وشدّد بري على أن عدم انعقاد المجلس النيابي يعطل حجر الزاوية في دستورية الحكومة لأنها لن تمثل أمامه، ولن تكون عرضة للمساءلة والمحاسبة والمراقبة أمامه، وهذا يعني أن هذه الحكومة تصبح أقرب الى حكومة مستقيلة أو حكومة تصريف أعمال.. وهذا يؤدي الى شلل شامل على مستوى المؤسسات الدستورية، من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب الى مجلس الوزراء.

***********************************************

 

بري يكشف عن تفاهم على إدارة العمل الحكومي

ترك بري الجلسات مفتوحة للمحافظة على الحكومة

وسط تعطيل التشريع في المجلس النيابي في موازاة مخاوف من أن يطال تعطيل الحكومة، كشف رئيس المجلس النيابي عن تفاهم بين رئيس الحكومة والوزراء على تفعيل عملها على أساس آلية اتفق عليها بشأن جدول الأعمال وتوقيع القرارات

كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره أمس أن رئيس الحكومة تمام سلام سيوجه الأسبوع المقبل بعد عودته من الكويت دعوة إلى مجلس الوزراء للاجتماع، ولفت إلى ان سلام أطلعه على تفاهم حصل بين أطراف الحكومة من نقطتين: الاولى تتعلق بجدول الأعمال، ويقضي التفاهم بأن يعدّ سلام الجدول ويطلع الوزراء عليه قبل 72 ساعة من الجلسة بحيث يأخذ في الاعتبار شطب أي بند يلقى تحفظاً أو اعتراضاً.

النقطة الثانية تتعلق بتوقيع القرارات التي اتفق على أن يوقعها الوزراء رؤساء الكتل الممثلة في مجلس الوزراء، ومن يشاء أيضاً من الوزراء سواهم، بحيث يكون توقيع الكتل غطاءً لإصدار القرارات.

وفي السياق، قالت مصادر التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» إن وزير الخارجية جبران باسيل سلّم سلام لائحة تتضمن شروط التيار لتفعيل العمل الحكومي، وفي مقدمها إنشاء لجنة وزارية برئاسة سلام، مؤلفة من وزراء يمثلون الكتل السياسية الرئيسية الممثلة في مجلس الوزراء، تشرف على متابعة تنفيذ الحكومة لصلاحيات رئيس الجمهورية. وفيما أكدت مصادر تيار المستقبل رفض هذا الاقتراح، قالت مصادر وزارية قريبة من سلام إن الأخير تلقى مجموعة من الاقتراحات التي قدمها عدد من الوزراء، من بينهم وزراء تكتل التغيير والإصلاح، عن كيفية تنفيذ وكالة مجلس الوزراء عن رئيس الجمهورية، مؤكدة أن جميعها اقتراحات تسهل التنفيذ. ولفتت إلى أن من بين الاقتراحات طرحاً تحدث عن اختيار مجموعة من الوزراء الذين يمثلون القوى السياسية الممثلة في الحكومة تتولى تنفيذ متابعة القرارات بعد التوافق.

اجتماعات السلسلة

على صعيد آخر، كشف الرئيس بري جوانب من المشاورات التي رافقت جلسة مجلس النواب أمس، التي لم تنعقد بسبب عدم اكتمال النصاب. وقال إنه تم الاتفاق في مكتبه مع رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة ونواب الكتل، خصوصاً «المستقبل»، على السلسلة بكل أرقامها كلياً ونهائياً، لكن نواب المستقبل لم يدخلوا إلى الجلسة بسبب ارتباطهم مع حزبي القوات اللبنانية والكتائب على خلفية شغور رئاسة الجمهورية. وأضاف بري: «على الورقة والقلم تم الاتفاق بأدق التفاصيل وأبلغت إلى النواب أن لهيئة التنسيق النقابية ثلاث وسائل، هي رفض التخفيض ورفض التقسيط ورفض زيادة الواحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة. وأكدت للنواب أنني آخذ البندين الأولين لأنني ضد البند الثالث، لأنه لا يمكن إعطاء الناس من يد وتشليحهم من يد أخرى. واتفقنا على اقتراحي حسم 10 في المئة على مجمل أرقام السلسلة بحيث نحقق المساواة بين الواردات والنفقات. لكن تبين أن المسالة ليست مرتبطة بالسلسلة بل بموقف سياسي لتعطيل جلسات المجلس».

وأوضح أنه ترك جلسات المجلس مفتوحة لأكثر من سبب: «أولها بقاء التشاور مع كل الأفرقاء لتوفير المناخ الملائم لإقرار السلسلة. وثانيها، المحافظة على الحكومة، لأن تعطيل المجلس يعني فقدان حجر الزاوية في دستورية الحكومة، وهو محاسبتها ومراقبتها ومثولها أمام مجلس النواب، وتالياً فإن وجود مجلس لا يجتمع يعني أن الحكومة أصبحت أقرب إلى أن تكون مستقيلة وتصريف الأعمال، ما يؤدي إلى شلل المؤسسات الدستورية برمتها. لا رئيس للجمهورية ولا مجلس نيابياً ولا حكومة، ولذلك تركت الجلسات مفتوحة كي لا أكرّس سابقة بتعطيل المجلس لسبب أو لآخر». ولفت إلى أن الرئيس نجيب ميقاتي حضر أمس إلى مجلس النواب وأبلغني أنه يؤيد انعقاد المجلس في هذه الظروف، وكذلك في ظل حكومة مستقيلة، مشيراً إلى أنه لم يكن هذا موقفه الأسبوع الماضي ولا حتى إبان استقالة حكومته.

ولاحظ بري «أن المشكلة أولاً وأخيراً هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية. كان يجب أن يحصل هذا الانتخاب في المهلة الدستورية، لكنه لم يحصل. وكان يجب أن يحصل في الأيام التالية، لكنه لم يحصل أيضاً. وكل هذه العرقلة التي نواجهها بسبب عدم انتخاب رئيس». لكن مطّلعين على مشاورات بري مع السنيورة والنواب في مكتبه لاحظوا عدم وجود انسجام بين بعض أطراف تيار المستقبل، بدليل تناقض المواقف بين السنيورة والنائبة بهية الحريري التي كادت تغادر الاجتماع مرتين. وكان السنيورة اقترح على بري التصويت على السلسلة بمادة وحيدة مع إصرار تيار المستقبل على تضمينها زيادة واحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة، لكن بري رفض، مشيراً إلى أنه يمكن طرح بند الواحد في المئة على التصويت في الهيئة العامة التي تقرر مصيره، علماً بأن الفريق المؤيد للزيادة سيضمن الأكثرية النيابية لإقرارها باعتبار أن النائب وليد جنبلاط وكتلته يؤيدون زيادة الواحد في المئة، في حين أن بري لن يضغط على هذا الموقف وهو يحمّس جنبلاط دائماً على الحضور إلى المجلس.

وكانت الإجراءات المجلسية، إضافة الى المقاطعة النيابية للجلسات الانتخابية، شكلت نقطة ارتكاز في بيان أساقفة الكنيسة المارونية في ختام أعمال مجمعهم على مدى أربعة أيام من بكركي. وحمَّل الاساقفة النواب الذين يحجمون عن الاقتراع في المجلس النيابي مسؤولية الاخطار التي قد يتعرض لها الوطن، معتبرين أن موقفهم غير مقبول.

محاولة خطف راع في شبعا

لم يكد الجيش اللبناني يعلن أنه أثار مع العدو الإسرائيلي الخروق والاستفزازات شبه اليومية براً وبحراً وجواً، خلال الاجتماع الثلاثي الدوري في رأس الناقورة أول من أمس، حتى أقدمت قوة معادية مساء أمس على محاولة خطف الراعي محمد هاشم بينما كان يرعى قطيعه في خراج بلدته شبعا. لكنه تمكن من الإفلات من الجنود والاختباء بين الأشجار، قبل أن يعود أدراجه إلى البلدة بعد انسحاب جنود العدو إلى داخل الأراضي المحتلة.

على صعيد آخر، أفيد مساءً أن دورية من مفرزة استقصاء الشمال أوقفت أحد المطلوبين بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي.

الدفاع عن مرعي يعترض

في لاهاي، استمعت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس إلى مداخلة تمهيدية قدّمها فريق الدفاع عن المتهم الخامس حسن مرعي. وأبدى فريق الدفاع عن مرعي، برئاسة المحامي محمد العويني، تحفظه على صحة سير الإجراءات بعد ضم ملفه إلى قضية المتهمين الأربعة الآخرين، والوقت الذي منح للقيام بالتحقيقات والتدقيق في السجلات والأدلة. وتستأنف الجلسات يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال الاستماع إلى شهود الاغدعاء.

***************************************

جنرالات المالكي إلى التقاعد وإيران تشرف مباشرة على غرفة العمليات العسكرية
أوباما يؤيد قيادة عراقية لديها «أجندة جامعة»

 

بغداد ـ علي البغدادي ووكالات

تصاعد الحراك الإقليمي والدولي للملمة الحريق العراقي الذي يزداد استعاراً من أجل الوصول الى تسوية مقبولة فيما يتواصل التدخل الإيراني المباشر لدعم سلطة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مواجهة « التمرد» أو «الثورة السنية» لضمان نفوذ طهران في منطقة الشرق الأوسط.

وفيما حدد الرئيس الأميركي باراك أوباما المساعدة الأميركية الممكنة للعراق بـ300 مستشار لا يشاركون في المعارك، مع احتمال توجيه ضربات جوية محددة، فقد دعا، بشكل غير مباشر، لتغيير القيادة العراقية الحالية، من خلال تأكيده ضرورة وجود مسؤولين لديهم «أجندة جامعة»، علماً أن وزير خارجيته جون كيري كان أكثر وضوحاً بتأكيده أن الولايات المتحدة تدعم الشعب العراقي وليس نوري المالكي.

وبشأن دور إيران في العراق، فقد دعا أوباما طهران إلى لعب «دور بناء» عبر التعامل مع كل المكونات في العراق، وعدم التدخل لمصلحة الشيعة، لأن ذلك سيفاقم الوضع.

وأكد الرئيس الأميركي في كلمة وجهها من البيت الأبيض أنه بعد ثمانية أعوام من الحرب في العراق وسقوط نحو 4500 قتيل، فإن «القوات الأميركية لن تعود الى القتال في العراق لكننا سنساعد العراقيين في معركتهم ضد الإرهابيين الذين يهددون الشعب العراقي والمنطقة والمصالح الأميركية»، وأن واشنطن مستعدة أيضاً لإنشاء «مراكز عملانية مشتركة في بغداد وشمال العراق لتقاسم المعلومات الاستخباراتية وتنسيق التخطيط» لعمليات ضد «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).

وأوضح أوباما أنه بفضل المعلومات التي يتم جمعها، ستكون واشنطن جاهزة «لعمل عسكري محدد الهدف وواضح إذا تبين لنا أن الوضع على الأرض يتطلب» ذلك. وقال «إذا قمنا بهذا الأمر فسيكون عبر تشاور واسع مع الكونغرس والمسؤولين العراقيين وقادة المنطقة».

وأعلن الرئيس الأميركي أنه سيوفد «في نهاية الأسبوع» وزير الخارجية كيري الى الشرق الأوسط وأوروبا لإجراء مشاورات حول الأزمة العراقية.

ودعا أوباما المسؤولين العراقيين الى «أن يشركوا» جميع مكونات هذا البلد في العملية السياسية للرد على تهديد «داعش». وقال إن «اختيار المسؤولين العراقيين لا يعود الينا. ولكن من الواضح أن المسؤولين الذين لديهم أجندة جامعة (عبر إشراك جميع الطوائف والديانات) هم وحدهم قادرون فعلاً على جمع العراقيين ومساعدتهم في تجاوز هذه الأزمة». وشدد بناء على ذلك على أن «الاختبار» الذي يتعين على رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي والقادة العراقيين خوضه «هو معرفة ما إذا كانوا سيتمكنون من تجاوز الريبة والانقسامات الدينية العميقة».

كما حض أوباما إيران ذات الغالبية الشيعية، على توجيه رسالة تخاطب كل المكونات في العراق. وقال إن «إيران يمكن أن تضطلع بدور بناء إذا وجهت الرسالة نفسها التي وجهناها للحكومة العراقية ومفادها أن العراقيين يمكنهم العيش معاً إذا ما جمعوا» كل المكونات السنية والشيعية والكردية. وأضاف «إذا تدخلت إيران عسكرياً فقط باسم الشيعة (…) فإن الوضع سيتفاقم على الأرجح».

وجاءت تصريحات أوباما في وقت تقوم الولايات المتحدة بطلعات استطلاع في الأجواء العراقية.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «فرانس برس» في واشنطن «نستخدم مقاتلات وطائرات استطلاع من دون طيار»، موضحاً أنه يتم خصوصاً استخدام مقاتلات «اف 18» التي تقلع من حاملة الطائرات «جورج دبليو بوش» الموجودة حالياً في الخليج.

وقبيل إعلان أوباما، أكد كيري في مقابلة مع شبكة «ان بي سي» أن الأمر لا يتعلق بمساندة المالكي، قائلاً «أريد أن أوضح أن ما تقوم به الولايات المتحدة متعلق بالعراق وليس بالمالكي». وجاءت تصريحات كيري بعدما وجه مسؤولان أميركيان الأربعاء انتقادات الى المالكي واتهماه باعتماد سياسة تهميش بحق السنة في البلاد.

وقال رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال الأميركي مارتن دمبسي أمام أعضاء في الكونغرس «ليس ثمة شيء كبير كان يمكن القيام به لنسيان الى أي مدى أهملت الحكومة العراقية مواطنيها. ذلك هو مصدر المشكلة الراهنة».

وأوضح أن المسؤولين الأميركيين حذروا القادة العراقيين مراراً مما يواجهونه من أخطار جراء سياسة تهميش بعض المجموعات الدينية، ولكن تم تجاهل رأيهم تماماً، مضيفاً أنه في معارك شمال العراق نجح المهاجمون في ضم بعض ضباط الجيش الى صفوفهم.

وفي الجلسة نفسها، لاحظ وزير الدفاع تشاك هاغل بدوره أن حكومة بغداد لم تفِ بوعودها لجهة بناء تعاون فعلي مع المسؤولين السنة والأكراد.

واعتبر المسؤول السابق عن القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس أمس أن الولايات المتحدة التي سحبت قواتها من هذا البلد في نهاية 2011 بعد احتلال دام ثماني سنوات، يجب ألا تصبح «قوة جوية للميليشيات الشيعية».

وقال خلال مؤتمر صحافي في لندن «إذا كان علينا دعم العراق يجب تقديم هذا الدعم لحكومة تمثل شعباً يضم كافة أطياف البلاد»، مضيفاً «لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون قوة جوية لحساب الميليشيات الشيعية أو لشيعي في معركته ضد العرب السنة».

وأوضح «إذا أرادت الولايات المتحدة مساعدة العراق فهذه المساعدة يجب أن تكون للحكومة ضد التطرف بدلاً من دعم طرف في ما قد يكون حرباً طائفية».

وفي جدّة، وضع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل النقاط على حروف الوقائع والحقائق التي تجري في بلاد الرافدين عندما حمّل المالكي ما آل اليه العراق ورأى أن دخول «داعش» الى العراق جاء نتيجة سياساته الطائفية وتشبثه بالسلطة وتفرده بصنع القرار وعدم إدراكه للواقع الديمغرافي.

وفرضت الأزمة الراهنة دخول العراق في أتون نزاع طائفي جديد يحمل معطيات استجدت بعد سقوط الموصل ستفرص على المشهد السياسي والأمني والاجتماعي شكلاً جديداً للعراق تضعه أمام مفترق طرق ما بين بقائه موحداً أو تحوله الى ساحة تصفية حسابات إقليمية تقود في النهاية الى تقسيمه.

وبهذا الصدد أمر المالكي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بإحالة الضباط كافة من رتبة عميد فما فوق الى التقاعد. وكان المالكي أعلن أول من أمس عن إحالة وجبة ثانية من الضباط بلغت 59 ضابطاً الى المحاكمة العسكرية لطردهم من الخدمة أو الى عقوبات تصل الى حد الإعدام.

ويظهر القرار أن المالكي حسم أمره بالاعتماد على المتطوعين الشيعة لمواجهة الثوار السنة وجماعات متطرفة في مقدمتها «داعش» وعدم ثقته بالقوات العراقية الحالية التي تشهد أوضاعاً صعبة في ظل الانهيارات الأمنية وتمدد المسلحين في بلدات عدة واقترابهم من العاصمة بغداد.

وأبلغ مصدر أمني «المستقبل» أن «400 متطوع انتشروا في بلدات سنية في محافظة بابل (جنوب بغداد) بينما شارك المئات في معارك بمدن محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) وتلعفر في نينوى (شمال العراق) بالإضافة الى وصول نحو 700 متطوع الى مدينة سامراء».

ويبدو أن تجربة « الباسيج « الإيراني أثارت إعجاب المالكي الذي فتح الباب على مصراعيه أمام التدخل الإيراني المباشر.

فقد أكدت مصادر سياسية مطلعة أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجه قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني بتكليف الجنرال سردار مسجدي بإدارة غرفة العمليات التي تم تشكيلها في العراق وتفرغ سليماني للملف السوري.

وقالت المصادر لـ«المستقبل» إن «خامنئي وجه سليماني بتكليف مسجدي بمتابعة ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة قائد فيلق القدس الى العراق أخيراً لتقديم الدعم والمساندة للحكومة العراقية والإشراف على سرايا الدفاع الشعبي التي تضم متطوعين شيعة عراقيين وعرب بينهم من حزب الله اللبناني».

وأكدت المصادر أن «مسجدي باشر الإشراف على غرفة العمليات التي شكلت أخيراً وتضم خبراء عسكريين عراقيين وإيرانيين بالتنسيق مع حزب الله والنظام السوري لإدارة العمليات العسكرية وتبادل المعلومات»، موضحة أن «سليماني وزع نشاطاته بين العراق وسوريا خصوصاً أن الملف السوري ما زال مشتعلاً ويحظى باهتمام طهران لا سيما بعد المكاسب التي حققها الجيش السوري الحر واستعادة مناطق كانت بقبضة النظام وميليشياته التي بدأت بالانسحاب والعودة الى العراق بعد سقوط الموصل ومدن عراقية عدة بيد تنظيمات سنية مسلحة».

ميدانياً أعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس عن مقتل 70 «إرهابياً» بضربات جوية في محافظة صلاح الدين وبغداد. وقالت في بيان إن «قيادة طيران الجيش البطلة وجهت ضربات مؤثرة لإرهابيي داعش في قريتي البو جواري و600 دار، تمكنت خلالها من قتل 55 إرهابياً وتدمير عجلات تحمل احاديات تابعة لهم في شمال بلد».

وأضاف البيان أن «ضربة جوية وجهت في قاطع اللطيفية والمحمودية وبناء على معلومات استخباراتية دقيقة الى تجمع لإرهابيي داعش وقتل 15 منهم أثناء وجودهم في المنطقة».

وكانت وزارة الدفاع أعلنت أمس تطهير ناحية الاسحاقي بمحافظة صلاح الدين (شمال العراق) من تنظيم «داعش»، فيما أكدت اعتقال عدد من عناصر التنظيم والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والعجلات.

في سياق آخر أفاد علي مهدي عضو مجلس محافظة كركوك بأن «مسلحين أفرجوا عن 45 مخطوفاً بينهم 4 منهم من الجنسية التركية و27 من تركمانستان والبقية من الجنسية النيبالية يعملون في مستشفى تكريت وكانوا قد خطفوا في قضاء الدور يوم أول من أمس»، مشيراً الى أن «جميع المفرج عنه بصحة جيدة وتسلمتهم شرطة كركوك وقدمنا لهم المساعدات اللازمة».

 ******************************************

 

باريس تتساءل عما يمكن عون تقديمه وعن ضمانات إيران و «حزب الله» للسيادة

بحث الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بعد ظهر أمس، التطورات اللبنانية واستمرار الشغور الرئاسي في ضوء الأوضاع الإقليمية مع الرئيس السابق ميشال سليمان.

وتشهد باريس مساء اليوم لقاء بين زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط، تليه مائدة عشاء، للتشاور في شأن مصير الاستحقاق الرئاسي واستمرار عجز البرلمان عن انتخاب رئيس جديد. (للمزيد)

وكان البرلمان اللبناني فشل أمس في عقد الجلسة المخصصة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ومعلمي المدارس الخاصة والرسمية نتيجة استمرار الخلاف بين قوى 14 آذار ورئيس البرلمان نبيه بري على الأرقام المضمونة للواردات المالية التي تغطي كلفتها على الخزينة، حيث رفض بري تضمين مشروع القانون زيادة على ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة. وتستمر هيئة التنسيق النقابية في إضرابها العام احتجاجاً على عدم تحقيق مطالبها، فيما يواصل الأساتذة مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.

وفي باريس، علمت «الحياة» من مصادر مطلعة على التحليل الفرنسي لما يجري في لبنان، أن فرنسا وبعض شركائها في المنطقة «يأسفون للتعطيل القائم لانتخاب رئيس للجمهورية»، وأن باريس ترى مع شركائها «أن التعطيل يأتي من حزب الله ومن إيران».

وتعتبر باريس أن طريقة استخدام إيران تأثيرها في لبنان والعراق وسورية يكلف أمن هذه الدول الثلاث ثمناً باهظاً وخطيراً. وتؤكد أن كلفة تأثير إيران في لبنان مرتفعة جداً، بل خطيرة عليه.

وترى المصادر المطلعة أن أي اتفاق بين الرئيس الحريري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون على الرئاسة ينبغي أن يطرح السؤال عما إذا كان «حزب الله» وإيران مستعدين لإعطاء ضمانات حول السيادة اللبنانية والنأي بالنفس عن الصراع السوري، وحول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قبل أن يحصل على تأييد الدول الغربية والعربية الصديقة للبنان.

والمسألة المطروحة، وفق التحليل الفرنسي، «ليست احتمال اتفاق بين الحريري وعون على الرئاسة والتأييد الفرنسي له، بل ماذا يمكن عون أن يقدمه؟ وما هي الضمانات التي يمكن «حزب الله» أن يعطيها؟ ومن هذا المنطلق ليس لدى باريس ما يمكّنها من الحصول على ضمانات بهذا الشأن من إيران، فالمسألة أعمق وأوسع من مطالبة باريس بعض القيادات الإيرانية أن يبقى لبنان هادئا وآمناً.

وكانت باريس راهنت قبل حصول التطورات في العراق، على أن من مصلحة إيران أن تهدئ الأمور في لبنان، لكن منذ أن عزز «حزب الله» وجوده في منطقة القلمون (السورية) وما يحدث في العراق، فإن رهان باريس لم يعد قائماً»، وقد لا يكون من مصلحة إيران أن تدفع حليفها على الأرض في لبنان إلى إزالة التعطيل، وهذا قد يستمر لمدة طويلة، وهناك مخاوف من خطر قيام «حزب الله» بتعطيل الحكومة أيضاً، وهذا يعتمد على ما ينوي عون القيام به إذا بقيت الأمور على حالها من دون وصوله إلى الرئاسة». وكان رئيس الحكومة تمام سلام أكد أمس، أن الحكومة «ستعمل على تحصين بلدنا من آثار النيران المشتعلة في جوارنا القريب والبعيد».

 *************************************

 

برّي يُعلن التشريع مفتوحاً لئّلا تتحوّل الحكومة «مستقيلة»

فيما يستمر التعثّر في إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية وتعطيل جلسات التشريع النيابية بما يهدد المؤسسات الدستورية اللبنانية بشلل تام، ووسط مخاوف من حصول تداعيات للأحداث العراقية على لبنان، أعلن الرئيس باراك أوباما أمس، استعداد الولايات المُتّحدة الأميركية لتنفيذ عمل عسكري «مُحدَّد الهدف وواضح» في العراق، إذا استدعى الأمر ذلك، وقال إنَّ واشنطن مُستعدّة لإرسال نحو 300 مُستشار عسكري للبحث في تدريب القوّات العراقيّة وتجهيزها.

وأكد اوباما أنّه سيُعزِّز الجهد الإستخباري والأمني في العراق لفهمٍ أفضل للأزمة الأمنيّة هناك، وكذلك إيفاد وزير الخارجيّة جون كيري في جولتين شرق أوسطية وأوروبّية للبحث في الأوضاع العراقيّة. واعتبر أنَّ «على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خَوض اختبار الإنفتاح على كُلّ الطوائف العراقيّة».

وفي غضون ذلك، يزور وزير الخارجيّة الروسيّة سيرغي لافروف المملكة العربية السعوديّة اليوم، ويبحث مع المسؤولين السعوديّين، وبينهم نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، في عدد من القضايا الإقليميَّة والدوليَّة «الأكثر سخونة»، بينها الأزمتان العراقيَّة والسوريَّة ومسائل حماية الأمن في منطقة الخليج، إضافة إلى العلاقات الثُنائيّة في مجال الحوار السياسي والتعاون التجاري ـ الإقتصادي.

وتوازياً، يستقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الإثنين في الإليزيه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في إطار زيارة رسميّة في شأن الأزمتين السوريّة والعراقيّة.

التعثّر الانتخابي والتشريعي

داخلياً، وفي انتظار اتضاح معالم المرحلة المقبلة، تتكرر التحذيرات من خطورة انتقال عدوى ما يحصل في العراق الى لبنان، وتبقى العين على الأمن، فيما التعثّر الانتخابي والتشريعي، والخوف من انسحابه على الحكومة، هو عنوان المرحلة، فيتكرّس الفراغ يوماً بعد يوم، وتتعمّق الهوة بين المسؤولين وهيئة التنسيق النقابية لتنذر بما لا تحمد عقباه.

وقد انسحب تأجيل الجلسة الإنتخابية أمس الأول الى 2 تموز المقبل على الجلسة التشريعية المخصصة لإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب التي لم تنعقد أمس بسبب عدم اكتمال النصاب إذ قاطعها فريق 14 آذار بكلّ مكوّناته.

بري

وفيما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إبقاء الجلسات التشريعية مفتوحة في انتظار التوصّل إلى توافق حول السلسلة، اكدت هيئة التنسيق النقابية الاستمرار في الإضراب ومقاطعة تصحيح الإمتحانات الرسمية.

وقال بري لزوّاره: «انّ المشكلة اولاً واخيراً في كل ما يجري تكمن في عدم انتخاب رئيس جمهورية، اذ كان يجب ان يحصل هذا الإنتخاب خلال المهلة الدستورية، لكنه لم يحصل، وكذلك كان يجب ان يحصل في الأيام التالية لانتهاء المهلة ولكنّه لم يحصل حتى الآن أيضاً. وبالتالي، فإنّ كل هذه العرقلة في السلسلة وغير السلسلة مرتبطة بانتخابات رئاسة الجمهورية.

وأكد بري انّ الاجتماعات التي انعقدت في مكتبه في مجلس النواب أمس انتهت الى اتفاق على سلسلة الرتب والرواتب بكل تفاصيلها، لكن كتلة «المستقبل» لم تدخل الى الجلسة بسبب ارتباطها في الموقف من رئاسة الجمهورية والشغور في سدّتها مع حزبي الكتائب و»القوات»اللبنانية».

ولفت بري الى انه «على الورقة والقلم تمّ الإتفاق بأدقّ التفاصيل». وأشار الى انه قال للمجتمعين في مكتبه إن الهيئات النقابية لديها ثلاث لاءات هي: انها ضد تخفيض السلسلة، وضد تقسيطها، وضد فرض زيادة 1% في الضريبة على القيمة المضافة. و»أنا أخذتُ على عاتقي ان يتم التخفيض والتقسيط، لكنّي ضد البند الثالث، أي زيادة 1% في الضريبة على القيمة المضافة لأنه لا يجوز اعطاء الناس مِن يَد و»تشليحهم» مِن يد أخرى. ولكن تبيّن في النهاية أنّ المسألة مرتبطة بموقف سياسي وليس بأرقام السلسلة».

وأوضح بري انه أبقى الجلسات التشريعية مفتوحة لئلّا يسجّل سابقة في تعطيل انعقاد المجلس، مشيراً الى انّ الرئيس نجيب ميقاتي حضر الى المجلس وابلغ اليه انه يؤيد انعقاد جلسات تشريعية في هذه الظروف وحتى في ظل حكومة مستقيلة، وذلك خلافاً لِما كان عليه موقفه قبل اسبوع وفي اثناء استقالة حكومته.

كذلك اوضح بري انه ترك الجلسات مفتوحة لاسباب عدة: اوّلها ابقاء التشاور مستمراً لإقرار السلسلة، وثانيها الحفاظ على الحكومة لأنّ عدم تعطيل المجلس يعتبر حجر الزاوية في دستورية الحكومة وهو محاسبتها ومراقبتها ومثولها امام المجلس. وبالتالي، فإنّ عدم وجود مجلس يعني ان الحكومة تصبح اقرب الى المستقيلة والى حكومة تصريف اعمال ما يؤدي الى شلّ المؤسسات الدستورية برمّتها، اي لا رئاسة جمهورية ولا حكومة ولا مجلس نيابي.

لا انسجام

ولوحظ، خلال الاجتماع في مكتب بري، وجود عدم انسجام في المواقف بين بعض اطراف كتلة «المستقبل»، بدليل انّ تناقضاً حصل بين رئيسها فؤاد السنيورة وبين النائب بهية الحريري التي كادت ان تغادر الإجتماع مرتين. وقد كانت احدى حجج كتلة «المستقبل» ان يُصار الى التصويت على السلسلة بمادة وحيدة، مُصرّة على تضمينها زيادة الـ1% على TVA، لكنّ بري رفض وقال انه يطرح الـ1% على التصويت وليكن القرار في يد الهيئة العامة للمجلس، على رغم انّ هذا الفريق المتمسّك بالـ1% سيحصل على موافقة الاكثرية عليها، في اعتبار انّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ونوابه يؤيدونها، في حين انّ بري لن يضغط على جنبلاط وهو يريد فقط حضوره الجلسة.

مجلس وزراء

من جهة ثانية، اكد بري انه تبلّغ من سلام أنه حصل ما يشبه الاتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد عودته من الكويت التي سيتوجه اليها الاحد، وانه تمّ التفاهم على نقطتين:

ـ الاولى أن يُعدّ رئيس الحكومة جدول الاعمال ويطلع الوزراء عليها قبل 72 ساعة من موعد انعقاد مجلس الوزراء، بحيث يشطب من هذا الجدول البند الذي يلقى معارضة او تحفظاً.

ـ الثانية، توقيع القرارات يتمّ بالتفاهم سواء وقّعها جميع الوزراء او رؤساء الكتل النيابية التي ينتمون اليها بحسب الاتفاق مع سلام.

سلام وأمن لبنان

وكان سلام اكّد أمس خلال افتتاحه «منتدى الاقتصاد العربي» المنعقد في فندق «فينيسيا» السّعي الحثيث الى انتخاب رئيس للجمهورية، لإعادة المؤسسات الدستورية إلى وضعها الطبيعي. ودعا جميع القوى السياسية الى التخلّي عن الحسابات الضيقة، وتغليب المصلحة العليا على ما عداها، وعدم التأخّر في إنجاز هذا الواجب الوطني. وقال: «إنّ حكومتنا – وفي انتظار انتخاب رئيس للبلاد – ستؤدي واجباتها كاملة بكل أمانة، إنطلاقاً ممّا نص عليه الدستور، وبروحية التوافق الوطني الذي هو غايتنا الدائمة. وسنبقى حريصين على خدمة مصالح المواطنين وتسيير شؤون البلاد، وساهرين على حسن عمل المؤسسات التي ليس مسموحاً تعطيلها والحكم عليها بالشلل، تحت أي ذريعة، وفي أي ظرف».

وأضاف: «لن نسمح بالتلاعب بأمن لبنان واستقراره، وسنعمل بكل ما أوتينا من قوة وإرادة على تحصين بلدنا من آثار النيران المشتعلة في جوارنا القريب والبعيد، معتمدين على جيشنا وقواتنا الأمنية».

سلام الى مصر

وعلمت «الجمهورية» انّ سلام الذي سيزور الكويت بعد غد الأحد بدأ يستعد لزيارة رسمية للقاهرة للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة ابراهيم محلب، ويبحث معهما في التطورات الجارية في لبنان والمنطقة. كذلك سيلتقي الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي والمسؤولين الكبار فيها ولا سيما منهم الذين كلّفوا إدارة شؤون النازحين.

المرّ

في غضون ذلك، لفت رئيس مؤسسة الأنتربول الدولية الوزير السابق الياس المرّ، بعد زيارة متروبوليت بيروت وجبل لبنان للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، الى انّ «هناك بعض المعلومات لا يُطمئن». داعياً الى الانتباه «لأنّ الوضع دقيقٌ جداً وإذا لم نتعامل معه جدياً سنُعرِّض البلد لمزيد من الإنكشاف الأمني».

وحذرّ المرّ من «نَقص أساسي يواجهه لبنان نتيجة فراغ سدّة الرئاسة. فوجهُ لبنان في الخارج اليوم ينقصه الوجهُ المسيحي. ولهذا السبب لا يمكن إجراء الانتخابات النيابية ولا أيّ انتخابات في غياب رئيس الجمهورية المسيحي الماروني عن بعبدا، لأنّها ستكون سابقة خطيرة. وبهذا العمل سنفتحُ على أنفسنا باباً خطراً جداً». وأضاف: «بمقدار ما يكون البلد مكشوفاً على الصعيد الأمني، والمنطقة كذلك، نكشف أنفسنا أكثر خصوصاً كمسيحيين، ونكون قد دخلنا في نفق لا نعلم كيف نخرج منه. ومن موقعي أرى وأسمع في الخارج، العالم كله يعتبر أنّ الأولوية في لبنان هي انتخاب رئيسٍ للجمهورية في أسرع وقت، وهذا أفضل لحماية البلد من الوضع المكشوف في اليوم».

الحريري – جنبلاط

الى ذلك، ينعقد مساء اليوم في دارة الرئيس سعد الحريري في باريس لقاء بينه وبين جنبلاط يتخلله عشاء يشارك فيه وزير الصحة وائل ابو فاعور وبعض مستشاري الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري الذي سيتوجّه الى العاصمة الفرنسية اليوم، وينتظر ان يتناول البحث فيه مختلف الملفات الداخلية من العلاقة بين الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار «المستقبل» خصوصاً وقوى 14 آذار عموماً، وصولاً الى انتخابات رئاسة الجمهورية والملف الحكومي في ضوء المناقشات الجارية حول عدد من الملفات الداخلية، ومنها سلسلة الرتب والرواتب.

 **************************************

 

لقاء الحريري – جنبلاط اليوم: الإستقرار والرئاسة وقانون الانتخاب

سلام يرفض الإقتراح العوني: لن نسمح بشل المؤسسات أو التلاعب بالأمن

تطيير جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية بات مقترناً بتطيير جلسات اقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والتطيير يتبعه حكماً كلام في «المجالس الضيقة» عن تعطيل المؤسسات من قمة المؤسسات الى اصغر الادارات إما بالتجاذب والعجز السياسي او بالاضراب العام المتنقل، والمتأثر خفوتاً او تصعيداً مع مشاورات اقرار السلسلة للاساتذة والمعلمين والموظفين والاداريين..

واذا كان عضو كتلة المستقبل النيابية عمار حوري رأى في تصريح لـ«اللواء» ان ابقاء الرئيس نبيه بري جلسة سلسلة الرتب والرواتب «مفتوحة» اشارة الى الانفتاح والاصرار على متابعة الحوار لاقرارها، فإن المعلومات المتوافرة عن الاجتماع الذي عقد في الرابية بين وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير لم يصل الى نتائج مقبولة في ما يتعلق بآلية عمل مجلس الوزراء، لا سيما لجهة ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وفقاً لمنطق المادة 62 من الدستور.

وعلمت «اللواء» من مصادر مطلعة على اللقاء ان الوزير المشنوق كان مكلفاً من قيادة تيار المستقبل، وان المناقشات التي جرت بين الرجلين لم تسفر عن وجهات نظر متطابقة.

وكشفت المصادر ان البحث تطرق الى لجنة خاصة، او لجنة لادارة العمل (او حكومة مصغرة لادارة الازمة)، من دون التفاهم حولها، لا سيما وان الرئيس تمام سلام يرفض النيل من صلاحيات مجلس الوزراء او صلاحياته التي تنص عليها المادة 64 و65 من الدستور.

وكشف وزير فاعل في كتلة مسيحية لـ«اللواء» ان رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون اقترح عبر وزرائه في الحكومة تشكيل هيئة وزارية تشرف على عمل مجلس الوزراء: إعداد جدول الاعمال، مناقشة المواضيع المهمة مع رئيس الحكومة قبل طرحها واقرارها، والتوقيع على المراسيم والقوانين قبل نشرها وعند نشرها.

واكد الوزير المعني ان وزراء التكتل في الجلسات الثلاث التي خصصت لدراسة عمل الحكومة رفضوا أي حلول اخرى منهجية الامر الذي ارجأ تحديد موعد لجلسة مقبلة لمجلس الوزراء.

ثوابت سلام

 وفي غمرة هذا التجاذب، اعاد الرئيس سلام امام «منتدى الاقتصاد العربي» الذي عقد في فندق فينيسيا ثوابته تجاه دور الحكومة في مرحلة الشغور الرئاسي:

1- الرغبة والسعي الحثيث لانتخاب رئيس اليوم قبل غداً، وتغليب المصلحة العليا على ما عداها والخروج من الحسابات الضيقة.

2- بالانتظار ستؤدي الحكومة واجباتها كاملة انطلاقاً من نص الدستور وبروحية التوافق الوطني.

3- الحكومة ستبقى حريصة على خدمة مصالح الناس من السهر على حسن عمل المؤسسات.

4- اعلان الرئيس سلام عدم السماح «بتعطيل المؤسسات والحكم عليها بالشكل» تحت اي ذريعة كانت وفي اي ظرف كان.

هذا في الشأن الدستوري ومنهجية عمل الحكومة، اما على الصعيد الوطني فأكد سلام اننا «لن نسمح بالتلاعب بأمن لبنان واستقراره وسوف نعمل على تحصين بلدنا من آثار النيران المشتعلة في جوارنا القريب والبعيد.

ووفقاً لهذه الثوابت، يصل الرئيس سلام الى الكويت المحطة الثانية في جولته العربية الخليجية، على رأس وفد وزاري – اداري – اعلامي، حيث سيقابل امير الكويت الشيخ صباح الاحمد صباح الجابر الصباح، ورئيس الحكومة الشيخ جابر مبارك الأحمد الصباح، إضافة الى لقاء رئيس الصندوق الكويتي للتنمية عبد الوهاب البدر، مع احتمال لقاء الجالية اللبنانية هناك.

وأفاد مصدر وزاري مطّلع على أجواء الزيارة أن الأخوة الكويتيين أبدوا في الفترة الماضية إستعداداً لمساعدة لبنان، وهم أتوا إلى لبنان واطّلعواعلى حاجاتنا وزيارتنا الأحد المقبل هي للتفاوض حول المشاريع التي يمكن القيام بها ومنها إنشاء مستشفى في البقاع لمساعدة النازحين السوريين واللبنانيين، توسيع شبكة الطرقات، وإنشاء مدارس وغيرها من القضايا التي قد تساعد النازحين السوريين واللبنانيين الفقراء أبناء هذه المنطقة.

لجنة النازحين

 وعشية زيارة الكويت، اجتمع الرئيس سلام مع المفوض السامي في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرس وممثلة المفوضية في لبنان نينت كيلي بحضور أعضاء اللجنة الوزارية: من الخارجية جبران باسيل، والداخلية نهاد المشنوق، ورشيد درباس وزير الشؤون الاجتماعية، وذلك في اليوم العالمي لشؤون اللاجئين.

وكشف الوزير درباس لـ «اللواء» أن البحث مع المفوض الأممي تناول الخطوات التي بدأتها الحكومة لجهة الحدّ من النزوح السوري، وعدم السماح باستقبال أي نازح ما لم يكن من مناطق المعارك، مذكراً بقرار نزع صفة اللاجئ عن كل سوري يغادر الأراضي اللبنانية، مشيراً الى تفاهم مع غوتيريس، الذي قدم استعداداً للمساعدة لوقف ضغوطات النازحين على الوضع اللبناني.

وأوضح درباس أن ملف المساعدات للبنان بشأن دعم دوره في استقبال النازحين سيجري بحثه مع كبار المسؤولين الكويتيين.

الحريري – جنبلاط

 واليوم، الحدث السياسي البارز هو اللقاء الذي سيعقد اليوم في باريس بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وهو الأول بينهما منذ سنة ونصف.

وسبقت اللقاء زيارة وزير الصحة وائل أبو فاعور الى المغرب واللقاء مع الحريري هناك.

ووفقاً لمصادر مقربة من رئيس تيار المستقبل أن جملة من المواضيع سيتطرق إليها الاجتماع في ضوء انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار الماضي، وتسلّم الحكومة صلاحيات الرئيس وكالة.

وأشارت المصادر الى أن الرجلين سينسقان المواقف لجهة انتخاب رئيس للجمهورية، والتوصل الى قانون جديد للانتخابات، والحاجة الى تمتين الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، في ضوء التداعيات العراقية والسورية، وانعكاساتها الممكنة على الساحة الداخلية.

واستبق جنبلاط اللقاء بإعلانه لصحيفة «الأهرام» القاهرية أنه متمسك بمرشحه هنري حلو، مشيراً الى أن عون ود. سمير جعجع مرشحان للرئاسة، وليدعمهما من يشاء، مؤكداً أن التقارب بين عون والرئيس الحريري ليس من شأنه، وكذلك ما يجري بين الأقطاب الكبار.

وكانت المشاورات الباريسية، جمعت النائب جنبلاط الى الرئيس سليمان الأربعاء الماضي، والذي كانت له محطة في الإليزيه مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وهي الزيارة الأولى، بعد انتهاء ولايته رئيساً للجمهورية اللبنانية.

زلّة عون

 سياسياً، بقيت زلّة عون، حول ضمان الأمن للرئيس الحريري مقابل المسؤولية والرئاسة تتفاعل، وفيما رأت أوساط قيادية في «المستقبل» أن حماية الحريري بانتخاب رئيس للجمهورية وتعزيز الدولة ورفض استباحة المؤسسات، وأن تصريحات عون تثبت مرة جديدة ارتهانه للمحور السوري – الإيراني الذي يقوده حزب الله، انبرت شخصيات عونية لتبرير الزلّة، فالوزير الياس بوصعب تحدث عن أن عون قصد بالأمن السياسي، والنائب إميل رحمة تحدث عن طمأنة والنائب زياد أسود كرر نغمة الأمن السياسي والاجتماعي.

ووفقاً لمصدر مطلع فإن زلّة عون، عمّقت التباعد مع فريق 14 آذار، وقال مستشار الرئيس الحريري النائب السابق غطاس خوري أن رئيس الحكومة السابق لم يطلب الأمن من أحد، وأن لا اتفاق بعد في الحوار الجاري مع عون، وإلاّ كان انتخب رئيساً، مشيراً الى أن لا اتفاق جانبي تحت الطاولة.

واتهم مجلس الأساقفة الموارنة إحجام النواب عن الدخول الى المجلس النيابي، الأمر الذي «يعرّض الوطن لشتى الأخطار».

السلسلة

 نيابياً، لم تحمل جلسة سلسلة الرتب والرواتب في موعدها الثالث أي مفاجآت ولم تكن الثالثة ثابتة، فعدم إكتمال النصاب القانوني المطلوب (65 نائباً)، معروف مسبقاً إنطلاقاً من قرار إتخذه نواب «الرابع عشر من آذار» بمقاطعة الجلسة في غياب التوافق المسبق على سلسلة متوازنة وعادلة، إلا أن بيان تأجيل الجلسة المعتاد، والصادر عن رئاسة مجلس النواب حول «إبقاء الجلسة التشريعية المخصصة لدرس مشروعي سلسلة الترتب والرواتب في القانون والتمويل، مفتوحة»، جاء ليغير الصورة ، وأثار إرتياح نواب «14 آذار» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يقفل الباب أمام إمكانية التوافق كما إعتبر نواب «المستقبل والقوات» فور تبلغهم بالبيان فيما أكد مصدر نيابي مقرب من بري أن قرار رئيس المجلس هو تأكيد على إستمرار عمل المؤسسات من جهة، وإستيعاب الشارع بالإضافة إلى فتح الباب أمام إستمرار النقاش كما حصل مع جلسات الإنتخاب.

وأكدت مصادر نيابية لـ «اللواء» أن 14 آذار تصرّ على تضمين الموازنة للعام 2014، لرفع نسبة الـ T.V.A على السلع الضرورية والكماليات لتأمين المال اللازم لسلسلة الرتب والرواتب وتجنيب البلاد اية خضة نقدية او مالية.

نقابياً تحدد اليوم هيئة التنسيق النقابية خطواتها التصعيدية التي تناقشها الروابط، وليس اقل هذه الخطوات الاستمرار بشل الادارات الرسمية ومقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية اضافة الى اعتصامات متفرقة وحاشدة، حيث تعمل الهيئة على حشد اكبر عدد من اللبنانيين تحت شعار الوحدة الوطنية.

ووفق الهيئة فإنها لم تفاجأ بعدم التوصل الى اتفاق، لذلك خرجت لتعلن انها ترفض الاتفاقات بين الكتل السياسية، بمعزل عن هيئة التنسيق النقابية، علماً انها هي الجهة المعنية بالسلسلة ولم يأخذ احد رأيها او التفاوض معها، الى درجة شعرت انها اصبحت خارج الموضوع كله، وتجنباً لوضعها في مواجهة مع الشعب اللبناني، بعد محاولات وضعها في مواجهة اهالي الطلاب، جددت تأكيدها رفض الطرح برفع الضريبة على القيمة المضافة، وها هي تستعد لاعلان خطوات تصعيدية الىجانب ما اعلنته سابقاً من اضراب مفتوح ومقاطعة الامتحانات، ولكن احد الموظفين عضو الهيئة الادارية لرابطة الموظفين الدكتور علي برو استبق كل ما يمكن اعلانه، فباشر باضراب مفتوح عن الطعام في ساحة رياض الصلح، وسارعت الهيئة للرابطة لاعلان الاضراب العام يوم الاربعاء المقبل.

مداهمات في الشمال

 أمنياً، نفذ الجيش اللبناني في الأيام الثلاثة الماضية سلسلة عمليات دهم في أحياء طرابلسية عدة منها أبي سمرا والأسواق واعتقل 3 أشخاص زياد حسون والأخوين أحمد وجمال العبد الله بتهمة إطلاق نار على عنصر من الجيش اللبناني في منطقة الزاهرية شارع الكنائس، ثم أطلق حسون، وأبقي على الآخرين على ذمة التحقيق.

ولعل أخطر المداهمات التي قام بها هي في منطقة القلمون حيث اعتقل وسيم القص وصادروا أسلحة وذخائر.

وفي معلومات خاصة بـ«اللــواء» أن التهم الموجهة إلى هؤلاء أنهم منتمون إلى كتائب «عبد الله عزام» وهناك تكتم كبير من قبل القوى الأمنية بسبب تعقيداته وعدم وضوح الصورة حتى الساعة ولاستكمال التحقيقات.

وربما يعود التكتم لوجود خلايا أخرى في مناطق أخرى ويجري العمل على ملاحقة المتورطين.

****************************************

 

إحباط تحركات أصولية في محيط المدينة الرياضية والمخيمات وصولا الى قصقص

بري لمعطلي التشريع والسلسلة : «بالطربوش سرّ ما بيعرفوا إلا الكوّى» وسليمان التقى هولاند

الوضع الأمني ما زال يتصدر الشغل الشاغل للمسؤولين في ظل النشاط المتزايد للعناصر الاصولية في عدد من المناطق، مستغلين الاحداث العراقية. اذ تخضع هذه التحركات الاصولية لمراقبة دقيقة من قبل الاجهزة الامنية اللبنانية التي استطاعت توجيه ضربات كبيرة للقوى الاصولية، عبر اعتقال رموز عديدة وعشرات العناصر واحباط مخططاتهم بالتعاون مع اجهزة عربية ودولية.

واللافت ان الجيش اللبناني بدأ عملية استباقية في جرود عرسال، بتوجيه ضربات للمسلحين وشل حركتهم، عبر المتابعة الدقيقة واقامة الحواجز، ولم يقتصر عمل الجيش على جرود عرسال، بل طال معظم المناطق التي تعتبر مناطق حاضنة.

وتشير معلومات الى ان القوى الامنية اللبنانية، وبالتعاون مع جهات لبنانية وفلسطينية، احبطت تحركات لمجموعات اصولية منتشرة في محيط المدينة الرياضية ومحيط المخيمات، وصولا الى قصقص.

وتشير المعلومات الى ان وجود هذه القوة الاصولية يعود لسنوات، كانوا يظهرون بشكل علني والاهالي يشاهدونهم. وقد قاموا العام الماضي بتنفيذ خطة انتشار ومناورة، شملت المدينة الرياضية وصولا الى محيط المخيمات وقصقص حتى جامع عبد الناصر في كورنيش المزرعة، لتأمين حماية هذه المنطقة.

وتتابع المعلومات، انه بعد توجيه ضربات عنيفة للقوى الاصولية واعتقال رموزها والسيطرة على القلمون واعتقال الشيخ احمد الاسير، فان نشاط هؤلاء العناصر الفلسطينية والسورية واللبنانية قد تراجع في هذه المنطقة، وغابوا عن الانظار.

وحسب المعلومات، فان هذه العناصر عادت الى ممارسة نشاطها منذ اسابيع وهذا ما لاحظه الاهالي ايضا، وهم يشكلون حزاما يمتد من محيط المدينة الرياضية الى محيط مخيمي صبرا وشاتيلا وصولا الى قصقص، وله امتداداته حتى برج البراجنة، وبالتالي اقامة خطوط تماس، علما ان هذه المنطقة المجاورة للضاحية الجنوبية.

وتشير المعلومات الى ان الاجهزة اللبنانية قامت باجراءات استباقية في هذه المنطقة، وكثفت حواجزها وقامت بملاحقة هؤلاء الجماعات التي باتت مكشوفة واحبطت اجراءاتها.

اما بالنسبة للحديث عن الانفاق، فلا انفاق جديدة حسب المعلومات، لكن الجهات الاصولية حاولت اعادة اصلاح بعض الانفاق القديمة داخل المخيمات، والتي اقامها الفلسطينيون في السابق خلال حرب المخيمات لاتقاء الغارات الاسرائيلية، علما ان جهات فلسطينية حذرت من نشاط هذه العناصر، خصوصا ان معظمهم من خارج المنطقة وغرباء عنها.

وحذرت التنظيمات الفلسطينية من ممارسات هؤلاء العناصر على امن المخيمات، وان التنظيمات الفلسطينية زودت القوى اللبنانية بمعلومات عن تحركات هؤلاء وخطرهم على المخيم ومناطق الجوار اللبناني.

لا سلسلة للرتب والرواتب

اما على صعيد سلسلة الرتب والرواتب، فلم يحصل اي تطور في ظل استمرار المواقف على حالها، وان القضية ابعد من مسألة سلسلة رتب ورواتب بل الهدف، تعطيل العمل التشريعي. وهذا ما اشار اليه الرئيس نبيه بري للمعطلين بالقول: «هالطربوش في سر ما بيعرفوا إلا الكوّى». وبالتالي لا نصاب ولا تشريع ولا سلسلة ولا تصحيح للامتحانات الرسمية، وان مصير 108 الاف طالب سيبقى معلقا بانتظار الاتفاق على اقرار سلسلة الرتب والرواتب.

وقد ابقى الرئيس بري الجلسات التشريعية مفتوحة حتى يتم «التوافق المستحيل»، في ظل تمسك كل فريق بوجهة نظره. وكان لافتا ما قاله النائب وليد جنبلاط، ان وضع الخزينة حاليا لا يسمح بإقرار السلسلة لانها تتطلب المليارات وهذا قد يعرض الاقتصاد الوطني والليرة للاهتزاز.

فالجلسة التشريعية لاقرار السلسلة امس لم يتأمن نصابها، مع حضور 52 نائبا وغياب نواب 14 اذار وجبهة النضال الوطني، الذين حضر منهم النواب غازي العريضي واحمد فتفت وجمال الجراح وفادي كرم.

اما نواب المستقبل الذين رفضوا ادعاءات نواب 8 اذار، فعقدوا مؤتمرا صحافيا اكدوا فيه ان موقفهم من السلسلة ليس سياسيا بل هو مالي اقتصادي بحت، وطالبوا ان تكون السلسلة متوازنة، ومداخيلها متوازنة وان تطال الاملاك البحرية والبرية. واكدوا انهم لن يخضعوالى الضغوط والابتزاز، وحريصون على التوازن الاقتصادي، ولن يحضروا الجلسات التشريعية لان الارقام لا تناقش في الجلسة العامة، انما مع خبراء. ورفضوا تسييس السلسلة واعتبروه امرا لا يجوز.

وقد التقى الرئيس نبيه بري الهيئة النقابية وشرح لهم ماذا دار في الاجتماعات وعلى ماذا تم الاتفاق. واكدت الهيئة استمرارها في الاضراب المفتوح ومقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية وحذرت من انفجار اجتماعي اذا استمر النواب في التعطيل. واكد اعضاء الهيئة اصرارهم على الحقوق وانهم ليسوا مع فريق ضد اخر. وعلم ان هيئة التنسيق ربما دعت الى اضراب عام يوم الاربعاء والاعتصام داخل الوزارات ليل نهار.

المصادر النيابية في 8 اذار اكدت ان رفع شعار الخلاف على السلسلة ليس سوى حجة وغطاء للقرار المتخذ بتعطيل عمل المجلس ودوره، وقد يكون الهدف تعطيل عمل الحكومة، لا سيما ان شل المجلس النيابي وتعطيل دوره التشريعي والرقابي يعني تحويل الحكومة الى حكومة تصريف اعمال.

علما ان المصادر النيابية في 8 اذار، تتهم الرئيس فؤاد السنيورة شخصيا بمعركة تعطيل جلسات السلسلة، وان السنيورة لا يصوب على المجلس فقط بل على حكومة الرئيس تمام سلام وشلها، وان هذا التصويب يطال الوزيرين نهاد المشنوق واللواء اشرف ريفي ايضا.

لقاءات فرنسا

الى ذلك، فان الوضع اللبناني كان برمته مساء امس على طاولة البحث بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس ميشال سليمان في قصر الاليزيه كما تطرق النقاش الى التطورات في العراق وارتداداتها المحتملة على الساحة اللبنانية، وصولا الى العقبات التي تمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وكان الملف الرئاسي محورا اساسيا في الاجتماع الذي عقد بين الرئيس سليمان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في حضور الوزير وائل ابو فاعور، حيث تم استعراض اوضاع لبنان والمنطقة، على ان يلتقي جنبلاط الرئيس سعد الحريري مساء اليوم في منزل الاخير، وهو اللقاء الاول بين الرجلين منذ ابتعاد جنبلاط عن 14 اذار.

 ***********************************

جلسة التشريع «OPEN» والسلسلة تنتظر الاستحقاق الرئاسي

مجلس النواب – هالة الحسيني:

لم يكتمل نصاب الجلسة التشريعية المخصصة لاستكمال بحث ومناقشة واقرار مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب فيما قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري ابقاء الجلسات التشريعية مفتوحة، ما يعني حسب مصادر نيابية بارزة ابقاء باب التفاوض والتشاور مفتوحاً بين الأطراف، وبالتالي التنسيق في ما بينها حتى الوصول الى توافق حول اقرار السلسلة وتحديد أرقامها ومصادر تمويلها.

المطلوب توافق سياسي

وتشير المصادر الى ان التوافق حول السلسلة بات يتطلب توافقاً سياسياً بين جميع الكتل البرلمانية او بالأحرى بين جميع القوى والأطراف اللبنانية، إذ ان تعطيل الجلسات التشريعية بات يرتبط بتعطيل جلسات الاستحقاق الرئاسي، فنواب الثامن من آذار يغيبون عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، والرابع عشر من آذار يغيبون عن الجلسات التشريعية، وتعتبر المصادر ان كل الأمور في البلاد باتت رهن التوافق السياسي الذي بدوره بات يرتبط بالأوضاع الاقليمية التي تنتظر حلاً كبيراً ومعالجات عدة، ستترك آثارها على الوضع اللبناني، وتسأل المصادر هل بات أمر السلسلة يرتبط بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، إذ ثمة من يعتقد ان اقرار السلسلة من الممكن ان يتم في العهد الجديد بعيداً عن كل المحاحصات والمزايدات والخطابات المتسجنة.

لقاءات بري

وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أول الواصلين الى ساحة النجمة فشهد مكتبه سلسلة من اللقاءات والاجتماعات بدأها مع وفد من هيئة التنسيق النقابية، ثم اجتمع الى وزير التربية الياس بو صعب، ووزير المال علي حسن خليل، ووزير الاشغال غازي زعيتر والنواب: بهية الحريري، ابراهيم كنعان وآلان عون.

كما عقد اجتماعاً مع رئيس الحكومة تمام سلام لدى وصوله الى المجلس، وتمحورت جميع اللقاءات حول مشروع السلسلة وكيفية التوصل الى صيغة معينة لاقرارها.

غياب النصاب

أما في مسألة نصاب الجلسة فغاب نواب الرابع عشر من آذار عن الجلسة وحضر 52 نائباً ودخلوا الى القاعة العامة من قوى الثامن من آذار من ضمنهم نواب التغيير والاصلاح وبعض أعضاء جبهة النضال الوطني، كما حضر الرئيس نجيب ميقاتي والنائب روبير غانم الذي أكد أنه ضد تعطيل دور المؤسسات الدستورية لكنه مع سلسلة عادلة، مشيراً الى ان إجراء انتخابات نيابية قبل الرئاسية أمر يمس بصلاحيات رئاسة الجمهورية ويؤدي الى اضعافها، فيما كان هذا الموضوع محور حديث غالبية النواب الذين حضروا الى المجلس بمن فيهم نواب الرابع عشر من آذار الذين عقدوا مؤتمراً صحافياً أكد فيه النائب احمد فتفت ان مداخيل السلسلة لن تسحب من جيوب المواطن، كما أكد مبدأ العدالة بين مختلف الاسلاك، مشيراً الى ان زيادة 1 في المئة علىالـ TVA  ترفع الأسعار على المواد غير الضرورية وليس على الطعام والمدارس والصحة. وقال: نحن ملتزمون بسلسلة رتب ورواتب جديدة وهي ضرورية مالية وطنية واجتماعية ونحن ندافع عنها، ووافقنا على كل المداخيل التي تطاول الأملاك البحرية والنهرية والبرية المعتدى عليها من الجميع، ولفت الى ان الموضوع خارج الاطار السياسي وهو ضمن الاطار المالي فقط.

توقعات وزارة المال

أما النائب جمال الجراح فأشار الى «ان أرقام السلسلة هي توقعات من وزارة المال، وقد نكون قادرين على تحملها ولكنها خاضعة لحساسية معينة وتتأثر بالاستقرار السياسي والنشاط الاقتصادي». ورأى ان تحقيق هذه الأرقام فيه مخاطرة كبيرة وارتباطها بعدد كبير من المعطيات والظروف التي يمكن ان يمر بها البلد. واعتبر «ان البعض يصر على الغش وعلى الكلام الشعبوي الذي لا يوصل الى نتيجة». كما رأى النائب فادي كرم أنه «من العيب مقاربة ملف سلسلة الرتب والرواتب بملف الانتخابات الرئاسية وأكد ان قوى الرابع عشر من آذار جاهزة لاقرار السلسلة في أي وقت بعد الاتفاق على الارقام على رغم اننا نرفض التشريع في ظل الشغور.

من جهته عكس النائب هاني قبيسي موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالقول: «لقد جرى الاتفاق على واردات تعادل بدقة النفقات بل تفيض عنها يعني نرى الاصرار على تعطيل الجلسة، الأمر الذي يؤكد الخضوع لهرطقة عدم جواز التشريع اذا استقال رئيس الوزراء او شعر مركز رئيس الجمهورية. وهذا يعني الاصرار على تعطيل مؤسسات الدولة والأخذ بالبلد الى مكان مجهول».

**************************************

 

لبنان: استنفار عسكري على الحدود وسط مخاوف أمنية من تمدد «داعش»

رئيس الإنتربول يتحدث عن «معلومات لا تطمئن».. والحكومة تتعهد بحماية الاستقرار

بيروت: نذير رضا
عكست التصريحات السياسية اللبنانية، أمس، ارتفاع منسوب الحذر من احتمال تدهور الوضع الأمني في لبنان، على ضوء التطورات الأمنية في المنطقة، تزامنا مع إجراءات اتخذتها القوى الرسمية والجيش اللبناني على الحدود، بهدف تطويق أي تدهور أمني محتمل. وتصاعدت وتيرة الخوف، منذ مطلع الأسبوع الحالي، بعد تصاعد وتيرة العنف في العراق، واحتمال تمدد لهيبه إلى لبنان، عبر استيقاظ خلايا متشددة نائمة، بموازاة تجدد المعارك العسكرية في المنطقة السورية المحاذية لحدود لبنان الشرقية، إثر قيام القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني، بعملية عسكرية في جرود القلمون بريف دمشق الشمالي المحاذي للحدود اللبنانية.

والحكومة اللبنانية حاولت من جهتها تطوق تلك المخاوف بمنح الأجهزة الرسمية غطاء سياسيا لحفظ الاستقرار، والحفاظ على الهدوء الأمني في مناطق توتر محتملة. وتعهد رئيس الحكومة تمام سلام بعدم السماح باللعب بأمن واستقرار بلاده.

وأكد سلام، في كلمة ألقاها في «منتدى الاقتصاد العربي» الذي انعقد في بيروت أمس «أننا لن نسمح بالتلاعب بأمن لبنان واستقراره، وسوف نعمل بكل ما أوتينا من قوة وإرادة، على تحصين بلدنا من آثار النيران المشتعلة في جوارنا القريب والبعيد، معتمدين على جيشنا وقواتنا الأمنية»، داعيا «جميع القوى السياسية إلى التخلي عن الحسابات الضيقة، وتغليب المصلحة العليا على ما عداها، وعدم التأخر في إنجاز هذا الواجب الوطني».

وأشار سلام إلى أن الأمن في لبنان «كان ملفا نازفا، تسبب بكثير من الخسائر البشرية والخراب الاقتصادي في مناطق لبنانية عزيزة، وأثار شكوكا حول الاستقرار في لبنان، ومناخا غير مشجع على الاستثمار والسياحة فيه»، لكنه أكد أن «القوى الشرعية اللبنانية، من جيش وقوى أمنية، تمكنت من إعادة الأمن والأمان إلى مدينة طرابلس، التي كانت بؤرة توتر دائم، وإلى مناطق البقاع الشمالي المحاذية للحدود مع سوريا، التي كانت مسرحا لممارسات مخالفة للقانون».

غير أن الهدوء الذي عمّ هذه المنطقة، خلال الشهرين الماضيين، قياسا بما شهدته منذ ربيع عام 2013 حتى استعادة القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني، سيطرتها على المناطق السورية الحدودية مع لبنان في أبريل (نيسان) الماضي، بدأ يهتز، منذ مطلع الأسبوع الحالي، بالتزامن مع تلقي الجيش اللبناني معلومات عن تهديدات محتملة.

وعلى الأثر، كثفت وحدات الجيش من تحركها، وعززت انتشارها، ونفذت عملية أمنية في المنطقة اللبنانية الحدودية مع سوريا، أعلنت عنها أول من أمس.

وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن العملية التي ينفذها الجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا «مستمرة، استكمالا لدور الجيش في الحفاظ على الاستقرار»، مؤكدا أن «الجيش يتعاطى مع التهديدات القائمة بما يلزم، وبشكل متواصل، كون الموضوع الأمني لا يتجزأ».

وأوضح المصدر أن التهديدات الأمنية في لبنان التي يتعامل معها الجيش بجدية «غير مرتبطة بالتطورات الإقليمية، إذ إن التفجيرات التي هزت لبنان كانت موجودة منذ أكثر من عام، أي قبل تدهور الوضع الأمني في العراق الآن، وينفذها إرهابيون معروفون»، لافتا إلى أن «وجودنا في منطقة غير مستقرة، يجعل من الطبيعي أن يكون هناك تهديدات».

وكانت مناطق لبنانية تعرضت لعمليات انتحارية، واستهدفت بسيارات مفخخة، تبنتها مجموعات متشددة، أهمها تنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد استهدفت بعض هذه العمليات نقاطا للجيش اللبناني، بعد تطويق المجموعة وتوقيف قياديين فيها منذ أواخر العام الماضي، أبرزهم أميرها ماجد الماجد الذي توفي أثناء اعتقاله نظرا لتدهور وضعه الصحي وإصابته بفشل كلوي. كما أوقف الجيش قياديين آخرين بالتنظيم، وقتل بعض عناصرهم أثناء ملاحقتهم في مناطق بشرق لبنان. وغالبا ما يتحرك الجيش اللبناني بناء على معلومات، لا على أساس تقديرات أو تحليلات، كتلك التي سربت منذ مطلع الأسبوع الحالي في وسائل الإعلام المحلية عن وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش، يمكن أن تتحرك على ضوء نشاطها في العراق والمنطقة المتصلة به شرق سوريا.

وتشير الوقائع الميدانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي المنطقة الحدودية شرق لبنان، إلى أن معلومات تلقتها الأجهزة الرسمية اللبنانية، دفعتها لاتخاذ تدابير، كان أهمها إقفال بعض المسارب إلى الضاحية، وتشديد الإجراءات الأمنية على الداخلين إليها، إلى جانب تنفيذ الجيش اللبناني عملية تفتيش واسعة في جرود منطقة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، ومخيمات اللاجئين السوريين، بحثا عن المسلحين والمطلوبين. وهي المهمة التي قال الجيش اللبناني إنها تأتي في إطار «الإجراءات الأمنية المتواصلة التي يقوم بها الجيش، لضبط المناطق الحدودية الشرقية والحفاظ على استقرارها».

وتتقاطع التدابير الأمنية، مع مؤشرات سياسية مقلقة، عبر عنها أيضا رئيس مؤسسة الإنتربول الوزير السابق إلياس المر بقوله من بيروت أمس، إن «الحكومة والجيش والقوى الأمنية يقومون بعمل جبار في هذه الفترة، ولكن نرى ما يحصل في الدول التي هي أكبر منا وجيشها أكبر منا وعسكرها وأجهزتها الأمنية أكبر من الأجهزة اللبنانية».

وأكد المر أن هناك «خوفا وأكثر من خوف»، مشيرا إلى «معلومات لا تطمئن». وأوضح أن «الوضع دقيق جدا»، داعيا إلى المزيد من «الانتباه»، قائلا: «إذا لم نأخذ الوضع على محمل الجد، فإننا نعرض البلد للمزيد من الانكشاف الأمني». ولطالما حاول لبنان الرسمي تطويق اللهيب السوري، خصوصا حين كانت المناطق السورية الحدودية مع لبنان تشهد اشتباكات بين جيش النظام السوري ومعارضيه. وتكرر الحال مطلع هذا الأسبوع، مع تجدد الاشتباكات في القلمون المتاخمة لحدود لبنان الشرقية، حيث اندلعت اشتباكات في سلسلة الجبال الشرقية على محاور محيط بلدة الطفيل اللبنانية وسهل رنكوس السوري المقابل للطفيل، ومناطق أخرى في جرود القلمون.

وقال ناشطون سوريون إن الاشتباكات وقعت على ضوء إطلاق القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني، حملة عسكرية في جرود القلمون لملاحقة مقاتلي المعارضة بعد تنظيمهم على شكل مجموعات، تقاتل بأسلوب الكر والفر. وبدأت ملامح العملية، كما قال ناشطون، بعد مهاجمة نقطة لـ«حزب الله» في القلمون، أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص.

 *****************************************

 

Face à la chevauchée égoïste de Aoun, la colère du patriarche Raï…

Philippe Abi-Akl

La septième tentative d’élire un président de la République, mercredi, s’est encore soldée par un échec : les députés du Hezbollah et du Courant patriotique libre (CPL) ont encore boycotté la séance, en attendant une entente ou un consensus autour de l’élection du général Michel Aoun. Le vide présidentiel n’a pas été sans avoir des répercussions – paralysantes – sur la Chambre des députés et le Conseil des ministres. Le Parlement ne légifère plus, le gouvernement ne fonctionne guère et les intérêts des citoyens peuvent attendre.
Une telle situation suscite une multitude d’interrogations dans les rangs du 14 Mars et à Bkerké, essentiellement résumées en une question vitale : vers où ce troisième vide présidentiel depuis 1975 nous mènera-t-il cette fois ?
En 1989, à la fin du mandat Gemayel, les chrétiens avaient boycotté les séances électorales et refusé la candidature de Mikhaël Daher, que l’accord Murphy-Assad voulait imposer, rappelle ainsi un ancien chef de la diplomatie. Le général Aoun avait été nommé à la tête d’un cabinet de transition, formé des membres du Conseil militaire. Sous l’impulsion de Damas, les trois ministres musulmans avaient démissionné, laissant Aoun se partager le cabinet avec les généraux Issam Abou Jamra et Edgar Maalouf. La tâche de ce cabinet était de préparer au plus vite le terrain pour que la présidentielle ait lieu, mais les guerres de libération et d’élimination, entrecoupées par la réunion de Taëf, ont ravi la vedette à l’échéance. Le vide a donné lieu à une réforme constitutionnelle, avec une révision des prérogatives du président de la République et l’instauration de la parité islamo-chrétienne comme formule politique. Si Aoun avait pavé la voie à l’élection, Taëf n’aurait probablement pas eu lieu, ajoute cet ancien ministre.
En l’an 2007, à la fin du mandat prorogé d’Émile Lahoud, bis et repetita. L’élection du général Aoun, retourné d’exil en 2005, étant impossible, la présidentielle est restée bloquée, jusqu’au coup de force du 7 mai 2008 et à l’accord de Doha. Lequel accord a aussitôt instauré la répartition par tiers (sunnite/chiite/chrétien) d’une manière implicite, à travers l’octroi du tiers de blocage au 8 Mars au sein du cabinet, et ouvert la voie à l’élection de Michel Sleiman à la magistrature suprême.

* * *

En 2014, nous voici donc au troisième acte du vide présidentiel. Après la fin du mandat Sleiman, le même Michel Aoun, cheval de course non déclaré du 8 Mars, bloque l’échéance et refuse d’annoncer sa candidature en attendant un accord entre les leaders politiques qui écarterait les autres prétendants et lui ouvrirait la voie royale de Baabda. Pour garantir son élection, le chef du CPL s’agrippe à la carte du quorum, paralysant à l’usure jusqu’à ce que le triomphe advienne, faute de combattants.
Cette situation a poussé le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, lors de sa réunion lundi soir avec le général Aoun, en présence d’un certain nombre d’évêques, à poser au chef du CPL la question suivante, en substance : où entraînez-vous le pays et où le vide nous mènera-t-il cette fois encore, alors que nous perdons aussi bien nos positions que notre présence sur la scène politique ?
Le patriarche aurait exprimé sa stupeur face à la légèreté avec laquelle les chrétiens, et les maronites en particulier, traitent la présidentielle, comme si le vide était un phénomène naturel à envisager sans crainte. Mgr Raï a également appelé le général Aoun à se réunir avec le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, pour que tous deux renoncent d’un commun accord à leurs candidatures respectives en faveur d’une tierce personne. Michel Aoun aurait refusé cette proposition, soulignant son attachement à sa candidature dans la mesure, a-t-il dit, où il est « le plus fort », le « leader chrétien » qui « dispose du plus grand bloc parlementaire chrétien et maronite (19 députés chrétiens sur 34) », et qu’il « ne répéterait plus l’erreur faite en 2008, lorsqu’il s’était retiré de la course en faveur de l’élection du général Sleiman ». « Ceux qui ont pleuré ce jour-là de frustration, je veux qu’ils versent aujourd’hui des larmes de bonheur », a ajouté le général lors de son entretien mardi soir à l’OTV.
La réunion de Bkerké ne s’est pas caractérisée par sa quiétude. Le patriarche maronite a dit tout ce qu’il avait sur le cœur, franchement, blâmant ceux qui bloquent l’échéance présidentielle et mettant l’accent sur la nécessité de s’entendre sur un candidat consensuel et d’entente entre tous, maintenant qu’il est clair que les quatre pôles maronites ont épuisé leurs chances. Aoun a répliqué qu’il n’assurerait le quorum à aucun candidat et qu’il maintiendrait sa candidature, sans jamais renoncer à Baabda.
Les positions de Aoun, dans son entretien à l’OTV, ont bien reflété le climat de la réunion, marquée par une grosse crispation, selon l’un des participants, qui note, non sans énervement, que le chef du CPL fait passer son intérêt personnel avant l’intérêt général. L’un des participants aurait demandé au général Aoun s’il était capable de s’assurer l’appui des différentes forces politiques, ce à quoi le chef du CPL a répondu que le maintien de sa candidature pousserait les parties à le soutenir et que les développements extérieurs aideraient en cela également.

* * *

Mais le chef du bloc du Changement et de la Réforme ne s’est pas arrêté là. Il a ainsi évoqué devant les évêques la nécessité de modifier les alliances et de briser la polarisation politique à travers des législatives, qui devraient avoir lieu avant la présidentielle. C’est à la nouvelle Chambre, a-t-il dit, qu’il reviendrait d’élire un nouveau président, dans la mesure où le Parlement actuel est illégitime et anticonstitutionnel, soulignant qu’il attend encore les résultats du recours en invalidation déposé, dans ce sens, devant le Conseil constitutionnel après la prorogation du mandat des députés. Pour Aoun, les législatives représentent le seul moyen de trouver une solution à la crise, et les forces politiques devraient d’ores et déjà s’atteler à la tâche pour s’entendre sur une nouvelle loi électorale.
À cela, des sources du 14 Mars répondent que l’échéance présidentielle devrait avoir la priorité sur toute autre question et que l’urgence incombe d’élire immédiatement un nouveau chef de l’État pour relancer l’action institutionnelle. La proposition du général Aoun n’est, dans cette optique, qu’une tentative de se livrer à un étalage de force pour se re-légitimer à travers les élections et garantir, de cette manière, son sacre à la présidence, notamment grâce à ses alliances électorales. Il pense ainsi prouver qu’il est effectivement le plus fort parmi les chefs chrétiens et qu’en tant que représentant de la rue chrétienne, il est de son droit de siéger au palais présidentiel.
Mais il y a mieux encore : si les autres candidats refusent de lui ouvrir la voie de Baabda et si le 14 Mars refuse la proposition d’aller aux législatives, le chef du CPL suggère une refonte du système politique.
Irons-nous donc vers un nouvel accord, au moment où il est de plus en plus question d’une Constituante et d’une nouvelle révision de la formule politique – et ce en dépit des dénégations du secrétaire général du Hezbollah au sujet de son adhésion à la répartition par tiers ? Signalons, à ce sujet, que la France avait démenti les propos de Hassan Nasrallah, rappelant que ce sont des responsables iraniens qui avaient proposé cette nouvelle formule aux Français en 2008, contrairement à ce que dit le chef du parti chiite…
Pour des sources diplomatiques, il est clair que la période de vide est partie pour durer, de sorte que certaines parties viennent à affirmer que le système libanais n’est plus capable d’évoluer et qu’il a besoin d’une bonne révision. Selon un ancien député présent à Taëf, le Liban a plus que jamais besoin d’un arbitre, d’une autorité de référence aujourd’hui perdue, depuis que les prérogatives du président de la République ont été transposées au Conseil des ministres sans contrepartie. Le chef de l’État n’a plus les possibilités aujourd’hui d’assurer sa fonction d’arbitrage. Il est démuni. Ce qui a poussé le Michel Sleiman, dans son discours d’adieu, à évoquer des propositions de réformes à ce sujet pour sortir la présidence de l’état de marginalisation dans laquelle elle se trouve.
L’insoutenable légèreté des députés a poussé Béchara Raï à sonner le tocsin avant qu’il ne soit trop tard. Le patriarche maronite invite à prendre des mesures contre les députés qui boycottent la Chambre et qui manquent à leur devoir constitutionnel, national et éthique. Sera-t-il enfin entendu ? Ou bien ce troisième vide mènera-t-il à une nouvelle Constitution et une nouvelle formule politico-confessionnelle ?
En de tels moments de vide sidéral, tout – oui, tout – est possible

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل