افتتاحيات الصحف ليوم السبت 21 حزيران 2014

     

لبنان تجاوز قطوعاً إرهابياً في بيروت بدعم غربي / تفجير انتحاري في ضهر البيدر وملاحقات أمنية واسعة

بدا لبنان أمس على مشارف العودة الى أخطار الاستباحة الارهابية في ظل يوم محموم من الاستنفارات الامنية واوسع عمليات التعقب والتوقيفات والاجراءات المشددة التي واكبت تفجيرا انتحاريا في ضهر البيدر بعد ساعات قليلة من انطلاق عملية التعقبات في بيروت والغاء مهرجان المخاتير في الاونيسكو كانت حركة “أمل” دعت اليه بناء على اخطار امني في اللحظة الاخيرة.
ومع ذلك اسفر اليوم المحموم عن معطيات اعادت تصويب الذعر الواسع الذي عم البلاد في الاختراق الامني الاخطر منذ تأليف الحكومة الحالية والذي قد يكون من أضراره المباشرة تزامن التطورات التي حصلت مع بدء موسم الاصطياف والاقتراب من شهر رمضان بما ينعكس سلبا على موسم سياحي كانت طلائعه مبشرة. واذا كانت المعلومات المستقاة من المراجع الوزارية والامنية المختصة اجمعت على ان التهديد الارهابي بتفجيرات وضع مختلف الاجهزة الامنية امام سباق محموم مع الوقت، مما استدعى اطلاق حملة التعقبات ومحاصرة احياء عدة في منطقة الحمراء ودهم فندق “نابوليون” وتوقيف العشرات من نزلائه وسواهم في احياء اخرى فان ما استرعى انتباه المراقبين ان التفجير الانتحاري عند حاجز قوى الامن الداخلي في ضهر البيدر أثار التباسا حول هدفه الحقيقي الامر الذي ادى الى تضارب في التقديرات والمعلومات بين قوى الامن الداخلي والامن العام بعدما تبين ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم كان متوجها الى البقاع لحظة حصول التفجير الذي أدى الى استشهاد المؤهل أول محمود جمال الدين واصابة 33 شخصا بجروح بينهم سبعة من أفراد قوى الامن الداخلي.
وكانت الاجهزة الامنية رصدت سيارة الانتحاري أولا على طريق صوفر الداخلية متجهة الى بحمدون ولدى محاولة قوى الامن توقيفها فر السائق عائدا في اتجاه البقاع حيث حاول افراد حاجز قوى الامن في ضهر البيدر توقيفه، فبادر الى تفجير السيارة. وذكر ان التفجير حصل قبل دقائق من وصول موكب اللواء ابرهيم الى المنطقة وقد تفقد مكان التفجير. واذ لم يستبعد ابرهيم أولاً أن يكون هو المستهدف فان المعلومات التي وزعتها قوى الامن الداخلي لم تشر الى ان التفجير استهدف شخصية محددة. وأعلنت مجموعة ” ولواء احرار السنة – بعلبك” مسؤوليتها عن التفجير لاحقا عبر حساب لها في موقع “تويتر” قائلة انها “لم تتمكن من الوصول الى الهدف اليوم ولكن سنتمكن منه لاحقا ” من غير ان تسمي هذا الهدف.
وعلمت “النهار” ان وزير الداخلية نهاد المشنوق أفاد خلال الاجتماع الامني الطارىء الذي عقد في السرايا بدعوة من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ان لا معلومات حاسمة حتى الان عما حصل امس وقد انتهت حملة الدهم في بيروت بتوقيف اربعة من المشتبه فيهم على ذمة التحقيق، فيما ترك 98 شخصا لم يثبت ان لهم علاقة بما جرى. ودعا الى عدم الاسراع في الاستنتاجات ولا بد من انتظار اكتمال التحقيقات ليبنى على الشيء مقتضاه. وشكر الله على ان ما جرى أمس كان محدوداً جدا نتيجة وقوع لبنان على خط الزلازل السياسية والحرائق الامنية ومع ذلك فان الوضع الداخلي متماسك مما يطرح السؤال عما اذا كانت الطبقة السياسية ستتجاوز خلافاتها لتنظر الى الامام؟ ولفت وزير الداخلية الى ان هناك ثلاث نقاط ضعف يجري العمل على معالجتها هي: سجن رومية، مخيم عين الحلوة وجرود عرسال، وذلك في اطار الحرب الوقائية. وشدد على ضرورة المضي قدما في تطبيق الخطة الامنية، الامر الذي شجع عليه الرئيس سلام منوها بعمل الاجهزة الامنية ووزير الداخلية.
وعلمت “النهار” ان الاجتماع الامني شهد عرضا تفصيليا للمعلومات التي توافرت لدى الاجهزة الامنية عن مخطط ارهابي لتفجيرات علما ان هذه المعلومات تبلغتها جهات لبنانية معنية من اجهزة امنية غربية وقد تم التأكد من وجود سيارات مفخخة في البلاد بما لا يمكن معه التعامل مع هذه المعلومات الا بكثير من الجدية والحزم وان تكن التوقيفات التي حصلت في منطقة الحمراء شملت عددا كبيرا من الاشخاص الذين لم يثبت ان لهم اي علاقة بأي نشاط مشبوه فيه بينهم اشخاص مشاركون في المؤتمر القومي العربي. وقد بقي عدد ضئيل من الموقوفين قيد التحقيق. وانتقد قائد الجيش العماد جان قهوجي ما وصفه بالتضخيم لاحداث البارحة، مشددا على “ان الوضع الامني ممسوك والقوى الامنية تقوم بعملها ولا تنسوا أن المنطقة خربانة ونحن بألف نعيم”. اما اللواء ابرهيم، فلم يستبعد ان يكون استهدف بالتفجير، معتبرا ان “كل الاحداث مترابطة “. وأفضى الاجتماع الى سلسلة قرارات من أبرزها تعزيز الحماية وتشديد الاجراءات الاحترازية على كل المراكز الامنية والحواجز والمقار الرسمية والتنسيق التام بين الاجهزة الامنية والحؤول دون تضارب معطياتها والمضي في تنفيذ الخطة الامنية.
وابدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان تبلغ من الوزير المشنوق صباح أمس المعلومات الامنية عن امكان حصول استهداف لمؤتمر الاونيسكو والذي كان مرجحا ان يحضره شخصيا، ارتياحه الى خطوة وزير الداخلية وطلبه تأجيل المؤتمر. وأوضح بري لـ”النهار” ان الخوف كان من امكان ان يتسلل اشخاص الى المؤتمر ويفجروا أنفسهم بين المشاركين “ولبنان لا يستطيع تحمل هذه الكارثة لو وقعت لا سمح الله”.

مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان الرئيس سلام سيوجه بعد غد الاثنين دعوة الى مجلس الوزراء تعقد الخميس المقبل، ملتزما مهلة 72 ساعة بين توجيه الدعوة وانعقاد الجلسة. وقد حرص على عقد اجتماع امني أمس بدل مجلس الدفاع الاعلى الذي تعود رئاسته الى رئيس الجمهورية الذي يملك صلاحية دعوته الى الاجتماع.
وفي هذا السياق صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” أمس: “ان المهم ان تصب جلسات الحكومة ومجلس النواب في خانة انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي من دونه تصبح كل المشاريع حبراً على ورق”.

الحريري وجنبلاط
وسط هذه الاجواء التقى ليل أمس في باريس الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في دارة الحريري وفي حضور الوزير وائل أبو فاعور ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري. وافاد المكتب الاعلامي للحريري ان اللقاء تناول آخر التطورات على الصعيدين المحلي والاقليمي، ثم استكمل البحث الى عشاء.

**********************************************

انتحاري يفجر نفسه في ضهر البيدر.. وتوقيفات في بيروت

لبنان ينتصر على الإرهاب بالسياسة.. والأمن

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والعشرين على التوالي.

محمود جمال الدين يفتدي الفراغ بقامته الممشوقة. ابن الخمسين عاماً الذي أعطى أقل من نصف عمره وكل حياته للدولة.. يسقط شهيداً.

هي عادة هؤلاء الجنود. يبحرون في زمن الصعاب. يهرب الناس من النار والمخاطر وهم يندفعون نحوها بأجسادهم وأرواحهم.

شرب محمود قهوته. لم يودع أولاده الثمانية ولا زوجته. بين المنزل في سعدنايل وحاجز ضهر البيدر، أقل من ربع ساعة. صار كل رموز التهريب وأصحاب السوابق يهابونه. رئيس نقطة حساسة ارتضى بالوظيفة وبالكرامة قبلها وبعدها. شجع أولاده على سلوك الدرب نفسه. جاءته برقية عاجلة عن انتحاري قادم الى الحاجز. اختار أن يعترضه بقامته الممشوقة ونظرته المتفحصة. أشار اليه بيده اليسرى أن ينزل ويركن سيارته للتفتيش.. لكن كبسة زر واحدة، كانت كافية لتحويل محمود الى شهيد. الى بطل يُقتدى به في كل نواحي لبنان.

باستشهاد محمود جمال الدين وسقوط نحو ثلاثين جريحاً، اهتز الأمن مجدداً، لكن هذه التضحيات حصّنت الاستقرار ولم تزعزعه. فالوقائع التي شهدها لبنان في الساعات الأخيرة، بيّنت أن القرار الخارجي والداخلي، بحماية الاستقرار ما زال ساري المفعول، وهي النقطة التي أجمع عليها كلٌ من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير الداخلية وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، إلا أن ذلك، لا يدعو للاسترخاء، بل يستوجب حذراً في مواجهة إرهاب تكفيري حاقد أعمى يحاول إسقاط الأمن في لبنان، للانتقام من معادلات إقليمية أو الانتصار لمعادلات أخرى.

وسواء أكان المدير العام للأمن العام هو المستهدف، أم غيره، فقد نجا اللواء عباس ابراهيم بأعجوبة، اذ وقع التفجير الإرهابي قبل ثوان قليلة من وصول موكبه الى الحاجز.. وللتحقيق أن يحسم، في ظل ما تردد عن وجود مشتبه به في هذه القضية، خصوصاً أنه لم يعد سراً أن إبراهيم تلقى مؤخراً تحذيرات من جهات استخبارية غربية وعربية من عملية إرهابية قد تستهدفه شخصياً.

بدا واضحاً أن انتحاري ضهر البيدر اختار بدلاً عن ضائع، بعدما فشل في تنفيذ مهمة ما موكلة إليه، أياً كان الهدف المحدد له، فإذا بحاجز قوى الأمن الداخلي، هو الهدف، وذلك على مسافة شهرين واثنين وعشرين يوماً على آخر تفجير استهدف حاجزاً عسكرياً للجيش اللبناني في منطقة البقاع الشمالي.

ما سبق التفجير، أبرز حالة من الاستنفار السياسي والأمني، بحيث تكاملت الأدوار، وبدا التنافس بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، للمرة الأولى، صحياً ومطلوباً، في خضم معركة واحدة وفي اتجاه هدف واحد، خصوصاً أن حالة اليقظة مكنت من احتواء الخرق الأمني، بالرغم من حجم مخاطره.

ومن إلغاء المهرجان الاختياري في قصر الأونيسكو، صباح أمس، الى مداهمات في منطقة الحمراء (أبقي على 4 مشتبه بهم من أصل 102) الى الإجراءات الأمنية في العاصمة والضاحية الجنوبية وبعض مناطق البقاع والجنوب، الى ملاحقة انتحاري ضهر البيدر، بدا أن الدولة قد نجحت في اختبار السياسة والأمن، استناداً إلى الآتي:

– الأمن في لبنان سياسي بالدرجة الأولى وليس أمنياً. الدليل أن أية عناوين للخلاف السياسي، وهي بمعظمها جدية، سواء حول موقع لبنان من الأزمة السورية أو في مواجهة قضايا داخلية مثل رئاسة الجمهورية وسلسلة الرتب والرواتب، لا يجب أن تنفي وجود عناوين مشتركة أبرزها مواجهة الإرهاب الذي لا يستثني بيتاً لبنانياً أو منطقة لبنانية أو طائفة من الطوائف.

– ما زال الاستقرار اللبناني مطلباً دولياً وإقليمياً لأسباب لبنانية وأخرى متصلة بالجغرافيا اللبنانية وما تحويه من معادلات.. من “الجيش الدولي” المرابط في جنوب الليطاني.. الى الخزان النفطي الواعد قبالة المتوسط، من دون إغفال حقيقة ما يمثله وجود “حزب الله” من رصيد للبنان، برغم كل ما يثار حول أدواره الداخلية والخارجية.

ـ يؤكد استمرار تعاون الأجهزة الاستخبارية الغربية وخصوصاً الأميركية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، أن القرار الدولي بحماية لبنان وحفظ استقراره يستمر ساري المفعول حتى إشعار آخر.

ـ إن سرعة تفاعل الأجهزة الأمنية اللبنانية سياسياً وأمنياً وصولا الى اتخاذ قرارات سريعة وجريئة (بلغت حد اقتراح إلغاء صلاة الجمعة في بيروت والضاحية)، يدل على نقلة نوعية يفترض البناء عليها في المرحلة المقبلة، وهنا تبدو مسؤولية الحكومة في التجاوب مع دعوة وزير الداخلية وقائد الجيش والمدير العام للأمن العام الى زيادة عديد جميع المؤسسات العسكرية والأمنية بسبب المهام المستجدة وحجم الانتشار.

ـ أبرزت الأجهزة الأمنية بجلوسها الى طاولة واحدة، مشهداً جديداً لم يقتصر على تبادل المعلومات، بل في رسم الخطط وتنفيذها وخير دليل على ذلك مداهمات منطقة الحمراء التي تكاملت فيها الأدوار من دون أية منافسات كان يمكن أن ترتد سلباً على الأجهزة والبلد، كما حصل في مرات سابقة.

ـ تعطيل بنك الأهداف المحتمل للتفجيرات (التدابير التي اتخذت قبل أيام في محيط الضاحية الجنوبية، إلغاء مؤتمر المخاتير الذي كان سيتحدّث فيه رئيس المجلس ووزير الداخلية، الإجراءات الأمنية المشدّدة على مداخل المساجد ومحيطها وخصوصاً في بيروت والضاحية، الإجراءات حول مقار رسمية وخصوصاً في عين التينة والسرايا الكبيرة ووزارة الداخلية، بالإضافة إلى مكاتب ومنازل بعض القيادات السياسية وخصوصاً الرئيس فؤاد السنيورة).

ـ سرعة الانقضاض على الأماكن التي يحتمل أن تؤوي مشبوهين بالتورّط في التخطيط أو في تنفيذ العمليات الإرهابية.

ـ رفع درجة الاستنفار في الأجهزة الأمنية إلى الذروة.

كل ذلك ساهم في إحباط الموجة الأولى من المخطط الإرهابي المتجدّد بزخم اجتياح “داعش” جزءاً واسعاً من العراق، لكن ذلك لا يعني أن المخطط سيصاب بالإحباط ويتوقف، وهو ما أكدته القيادات الأمنية جميعها أمس.

لا ينفي ذلك وجود نقاط ضعف، وهي النقطة التي ألمح إليها وزير الداخلية في الاجتماع الأمني ـ السياسي الموسع في السرايا، وهي ثلاث: سجن روميه بما يمثله من بنية تحتية إرهابية لا يستهان بها، مخيم عين الحلوة الذي سيواجه في الأيام المقبلة اختبار التجاوب مع المتطلبات اللبنانية للأمن الوطني المشترك، جرود عرسال ومشاريع القاع وبعض مخيمات اللاجئين السوريين التي طرحت وتطرح تحديات أمنية لا يستهان بها.

في المحصلة، يعرف الجميع أن الحل الأمني “ليس كافياً”، كما قال الرئيس نبيه بري لـ”السفير”، مشيراً إلى إنه كما أدى القرار السياسي بتشكيل الحكومة إلى إراحة الوضع الأمني، “فلا حل الآن سوى بالتعاضد السياسي وإعادة إحياء المؤسسات، ولا سيما انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتفعيل عمل المجلس النيابي والحكومة”. هذه النقطة شدد عليها الرئيس تمام سلام، قائلا لـ”السفير” إن المشهد الوطني في مواجهة الإرهاب يدل على استشعار الجميع حجم المسؤوليات الملقاة علينا جميعاً. أما الوزير نهاد المشنوق، فدعا عبر “السفير” إلى المزيد من الإجراءات الأمنية والى المزيد من التفاهمات الســياسية بكل الاتجاهات “لأننا لا نحتمل ترف الخلاف حول أي عنوان مهما كان مهماً”.

انتهت جولة الجمعة بتاريخ العشرين من حزيران 2014، بفوز صريح للاستقرار.

 ***********************************************

أمر عمليات: إشغال لبنان وحزب الله بـ«كرنفال انتحاري» 

منذ زمن بعيد، يعود إلى نحو عشرين سنة، وحزب الله مضطر إلى أن يدفع الثمن مرتين. الأول هو الثمن الذي يدفعه لتحقيق هذا الإنجاز، والثاني هو الثمن الذي يريد أعداؤه وخصومه أن يجبروه على دفعه لأنه حقّق هذا الإنجاز.

إبراهيم الأمين

بعد الذي حصل في سوريا خلال الأشهر الأربعة الماضية، أيقنت حكومات ودول وأجهزة وخلايا إرهابية أن المواجهة مع حزب الله صعبة ومعقدة. لقد نجح الحزب، ليس فقط في كشف وتعقب قسم كبير جداً من المتورطين في الأعمال الإرهابية ضد جمهوره وضد لبنان وسوريا، بل هو أظهر مثابرة غير مسبوقة في مطاردة هؤلاء اينما توجهوا، في لبنان أو سوريا، في مناطق نفوذه أو مناطق نفوذ وسيطرة حلفائه أو خارجها أيضاً. حزب الله في هذه الحالة لا يمزح، وقدراته على الصعيد الأمني غير قابلة للتدقيق إلا من حيث النتائج التي تحققها.

عملياً، نجح الحزب في تدمير القواعد اللوجستية الرئيسية لمجموعات الانتحاريين في سوريا وعلى الحدود مع لبنان. ووجه ضربات مباشرة وقاتلة إلى غالبية الأفراد المتورطين في هذه الأعمال تخطيطاً ومشاركة وتنفيذاً. وهو نجح بالتعاون مع أجهزة الأمن في لبنان وسوريا وآخرين، في تفكيك خلايا كبيرة كان يمكنها القيام بالكثير.

صحيح أن نتائج ما حصل أضعفت إلى حد كبير قوة الإرهابيين. لكن حزب الله لم يعمد، لا في الميدان ولا في المناطق التي له فيها نفوذ كبير، إلى أي إجراء عملي من شأنه القول إنه اطمأن إلى النتائج. الحزب قدّر أنه حقق ضربات تضعف المجانين إلى حد كبير. لكن الحزب يعرف تركيبة هؤلاء، ولديه من المعطيات ما يكفي للإشارة إلى استمرار النشاط العملاني من جانب مجموعات تسعى إلى إعادة تنظيم نفسها، والحصول على الدعم الكافي لاستئناف نشاطها الإرهابي.

ليس منطقياً القول بأن هناك تكاملاً بين التنظيمات المتفرعة عن القاعدة وبين حكومات قطر والسعودية وتركيا. لكن هناك قدر كبير من التقاطعات، وأساسه أن هذه الدول، كما الغرب وإسرائيل، لا يجدون في الميدان سوى مقاتلي القاعدة وفروعها للصمود على الأرض، وخصوصاً بعد الفضائح غير المسبوقة لكل العصابات المسلحة الأخرى، ولا سيما التي وُصفت بالقوى العسكرية المعتدلة. وصار العبور لتوجيه ضربات إلى محور إيران – العراق – سوريا – حزب الله، يمرّ إلزاميا بتنظيم «القاعدة» وحلفائه وإخوته المتقاتلين معه.

تصرف الجميع على أساس أن الإرهاب المسلح الذي ينتشر في العراق بقوة أخيراً، والذي نجح في السيطرة على مناطق باتت خارج سيطرة الدولة العراقية، هو الإرهاب الذي يفترض به تحقيق توازن بعد مسلسل الخسائر القائمة في سوريا ثم في لبنان. وحالة النشوة التي أصابت الحكومات المتورطة في هذا الإرهاب، مقتصرة على مكاسب سياسية ينشدونها في العراق وسوريا. لكن حالة النشوة التي ظهرت عند أنصار «داعش» تجاوزت المقدر من قبل هؤلاء، وهي حالة دفعت عدداً غير قليل من المجموعات إلى تفعيل محركاتها، إما لمحاكاة إنجازات «داعش» والتناغم معها، وإما للظهور بمظهر القادر على القيام بما تقوم به «داعش»، وهي حالة موجودة بقوة عند مجموعات على صلة بجبهة النصرة وكتائب عبد الله عزام.

هناك من يدفع لبنان باتجاه استئناف مرحلة التوتر التي سبقت حسم معارك مدن القلمونولأن السلسلة متصلة بعضها ببعض، وهناك مشغل مركزي لها موجود في منطقتنا، ولأن الغايات السياسية بعد الانتخابات الأخيرة في سوريا التي منحت الرئيس بشار الأسد حاضنة شعبية كبيرة، ثم الانتخابات البرلمانية العراقية التي ثبتت نوري المالكي في رأس السلطة، وفشل التمديد لميشال سليمان في لبنان، كل ذلك كان متوقعاً له أن يدخل تعديلاً على آليات العمل في الجبهة المقابلة. وفي هذا السياق جاءت أحداث العراق، وكذلك محاولات تفعيل الجبهة السورية لتحقيق تقدم كبير في حلب أو الجنوب. وبالطبع، جاء قرار إعادة إشعال الساحة اللبنانية، بما يفرض معادلات ضاغطة على حزب الله، لإلزامه بتنازلات سياسية رئاسياً وحكومياً مقابل الأمن، ودفعه إلى الحائط بغية منعه من القيام بدور في العراق على شاكلة الدور الذي يلعبه في سوريا.

وسط هذه المناخات، قرعت كل أجراس الإنذار دفعة واحدة في غرف الأمن في لبنان. تلقت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني معلومات مصدرها الولايات المتحدة الأميركية، تتحدث بغموض عن وصول مجموعات إلى لبنان للقيام بعمليات ضد مراكز صحية. ثم خرج من يحلل بأن القصد هو ضرب مستشفيات في الضاحية الجنوبية حيث يُعالَج جرحى حزب الله. وترافقت مع معلومات مصدرها عواصم أوروبية وصلت إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تتحدث عن انتقال خلايا يحمل عناصرها الجنسية السعودية إلى لبنان للقيام بأعمال إرهابية تستهدف الشيعة خصوصاً. ثم ترافقت مع معلومات أخرى، عن نشاط أمني لافت لمجموعات على صلة بالمعارضة السورية المسلحة في البقاعين الأوسط والغربي. ثم تقارير عن واقع جديد في بلدة عرسال البقاعية أتاح إعادة عناصر جبهة النصرة تنظيم أمورهم وصفوفهم في ضوء الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية.

كل هذه التحذيرات، دلت على أمر واحد: لقد صدر أمر العمليات لإعادة إشغال الساحة اللبنانية. وإن ما يفترض محور المقاومة أنه حققه من نجاحات في سوريا، سيُبدَّد من خلال «كرنفال انتحاري» تضج به بيروت وضواحيها، على حد تعبير مصدر معني بهذه الملفات.

ما حصل أمس، يحتاج إلى بعض الوقت قبل تبيان كامل ملامحه. ليس هناك دلائل أمنية حسية على أعمال كانت على وشك التنفيذ في بيروت، ولا أدلة تقطع بأن عباس إبراهيم كان هدف انتحاريّ ضهر البيدر، ولم يُعثر على أصل لحكاية وثيقة الموساد والصحفية من أصل لبناني. وثمة الكثير من الروايات التي نسجت وفق «سيناريو رواد الفايسبوك». وثمة خيال مخيف عند البعض من الذين تصوروا أحداثاً لم يسبق لها أن حصلت.

لكن الأكيد أن هناك من يدفع لبنان باتجاه استئناف مرحلة التوتر التي سبقت حسم معارك مدن القلمون وبلداته. وثمة إشارات مقلقة من مناطق شمالية، حيث يعمل «متضررون من الخطة الأمنية» على إعادة الفوضى.

كذلك هناك محاولة لفرض بازار سياسي ـــ أمني على حزب الله وفريق حلفائه. وليس بيد أصحاب الحق سوى المزيد من الصبر.

 ********************************************

 

وقائع اليوم الأمني من المعلومة الأميركية وقهوة صوفر إلى تفجير ضهر البيدر واجتماع السرايا
الإرهاب تحت مجهر الأمن الوقائي

 

إنها السادسة والنصف من صباح الأمس، يرنّ هاتف رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان «لدينا معلومات عن تفجيرات من الممكن أن تحصل خلال الساعات المقبلة في لبنان» يقول له مسؤول أمني أميركي ناقلاً كذلك معطيات عن خلايا إرهابية محتمل وجودها في فندق «NAPOLEON» في منطقة الحمرا تقوم بالتخطيط لتنفيذ عمليات تفجير في بيروت ومناطق أخرى… واذ جرى التعامل مع هذه المعلومات الاميركية باعتبارها تأتي في سياق مؤكد لمعطيات «ورؤوس خيوط» متوافرة منذ ايام لدى الشعبة، تم على الأثر اطلاق عمليات دهم وملاحقة أحاطت خطر الإرهاب وأخضعته تحت مجهر الأمن الوقائي. وفيما بدا اليوم الأمني في شكله وظاهره متشعباً ومتداخلاً لناحية المخاطر المحدقة والمتربصة بالبلد واستقراره لا سيما مع التفجير الانتحاري الذي استهدف حاجز قوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر وأسفر عن سقوط شهيد و33 جريحاً، إلا أنّ في وقائع هذا اليوم ودلالاته ما يؤكد أنّ الأمن ممسوك والتنسيق بين مختلف الأجهزة في أفضل مستوياته.

بالعودة إلى وقائع اليوم الأمني الطويل وفق ما روتها مصادر أمنية رفيعة لـ«المستقبل»، أنّه وفور التبلغ بالمعلومة الاستخبارية المتقاطعة مع المخاوف الأمنية من تمدد الارهاب الاقليمي الى الساحة الداخلية، باشر العميد عثمان بتنفيذ خطة إجراءات أمنية احترازية بعد أن أبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص بالمعطيات التي بحوزته. أما المشنوق الذي كان من المقرر أن يلقي كلمةً أمس في المؤتمر الاختياري الوطني الأول في قصر اليونيسكو برعاية وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري وبمشاركة نحو 1800 شخص، فبادر عند تمام الساعة السابعة إلا ربعاً إلى الاتصال ببري وإيقاظه من النوم قائلاً له: «دولة الرئيس سبق وأن حذرتك من مخطط لاستهدافك (من خلال اعترافات أحد الموقوفين عن عملية تستهدف عين التينة) والآن من واجبي أن أنبّهك مجدداً إلى وجود خطر وقوع تفجيرات محتملة في بيروت، لذلك أتمنى عليك أن تلغي انعقاد المؤتمر الاختياري»، وهكذا كان.

عند تمام الساعة التاسعة صباحاً، كان وزير الداخلية على وشك الدخول إلى دارة رئيس الحكومة تمام سلام في المصيطبة فاتصل به وسأله: «دولة الرئيس أنت موجود في المنزل، لديّ معلومات خطيرة يجب أن أطلعك عليها»، فأكد له سلام أنه في المنزل ينتظره. وعندما اجتمعا أعلمه المشنوق بالمعطيات الأمنية المستجدة، فقرر رئيس الحكومة في ضوء ذلك الدعوة إلى اجتماع أمني طارئ برئاسته في السرايا الحكومية.

في غضون ذلك، كانت وحدات من شعبة المعلومات وأخرى من الأمن العام تشن عند الساعة السابعة والنصف عمليات دهم وتفتيش في فندق «NAPOLEON» حيث جرى التدقيق بهويات نزلاء الفندق والتحقيق مع 17 شخصاً منهم ثم اخلي 13 مع الابقاء على 4 أشخاص رهن التحقيقات، «وقد يكون أو لا يكون لهم علاقة بالمخططات الإرهابية المحتملة» بحسب ما حرصت المصادر الأمنية على التشديد، معتبرةً في هذا السياق أنّ «عملية دهم الفندق تمت وفق الإجراءات والمجريات الأمنية المعتادة عند تبلغ معلومات أو معطيات شبيهة، إلا أنّ المواكبة الإعلامية لهذه العملية أظهرتها بشكل مضخّم واستثنائي أمام الرأي العام ربطاً بمعطيات أمنية أخرى متزامنة».

تفجير ضهر البيدر

في الأثناء، قبيل منتصف الظهيرة، توقفت سيارة رباعية الدفع من نوع نيسان «مورانو» رصاصية اللون عند مقهى في إحدى الطرقات الداخلية في منطقة صوفر، حيث بدا على سائقها التعب والتوتر، فسأله أحد العاملين في المقهى: «خير، في شي؟» أجابه السائق بلهجة سورية: «لا والله بس سيارتي ما عم تدور». ونظراً للاشتباه بتصرفاته وارتباكه الملحوظ سارع «القهوجي» إلى إبلاغ القوى الأمنية بالموضوع، فتوجهت فوراً دورية من المنطقة باتجاه مكان المشتبه به، الذي عمد إلى الفرار باتجاه البقاع، حيث بادرت الأجهزة الأمنية إلى إبلاغ حاجز ضهر البيدر بمواصفات السيارة المطارَدة وسائقها، الذي وجد نفسه عند بلوغه نقطة الحاجز محاصراً، ففجر نفسه بسيارة مفخخة بنحو ثلاثين كيلوغراماً من المواد المتفجرة، ما ادى الى استشهاد المؤهل أول محمود جمال الدين (من مواليد 1964 سعد نايل – زحلة) وإصابة 33 شخصاً بجروح بينهم 7 عناصر من قوى الأمن الداخلي.

وإذ أوضحت المصادر الأمنية أنّ صورة الانتحاري باتت معروفة نظراً لكونها موضوعة على بطاقة الهوية المزورة التي كانت بحوزته، أكدت أنّ المواطن اللبناني الموجود اسمه على هذه الهوية حضر إلى التحقيق وتبيّن أن لا علاقة له بالعملية.

وفيما صودف مرور موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد دقائق من وقوع التفجير على طريق ضهر البيدر، وضعت المصادر الأمنية عملية قطع الطرق التي شهدتها العاصمة والمناطق أمس في إطار «الإجراءات الوقائية والجهوزية التامة قبل التفجير الانتحاري وبعده لدرء أية مخاطر أمنية محتملة».

أما في ما يتصل بالجهة التي تقف خلف العملية، وبينما أعلن ما يسمى «لواء أحرار السنة بعلبك» تبنيه التفجير الانتحاري، فقالت المصادر الأمنية: «لا زلنا غير متأكدين من الجهة المسؤولة عن هذه العملية سواءً كانت «داعش» أو غير «داعش»، إلا أنّ الأكيد أنّ المخططين والمنفذين لديهم الفكر الإرهابي والعقل المتطرف نفسه».

الاجتماع الأمني

وفي السرايا الحكومية، ترأس سلام اجتماعاً أمنياً حضره نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، وزير الداخلية، وقائد الجيش العماد جان قهوجي وسائر مدراء وقادة الأجهزة الأمنية. وبعد استعراض آخر ما توصلت إليه التحقيقات والجهود الأمنية في سبيل معالجة المعطيات عن خطط محتملة لزعزعة الأمن، أكد المجتمعون «متابعة تنفيذ الخطة الأمنية التي بدأت منذ ثلاثة أشهر بالوتيرة نفسها وتشديد الاجراءات المتخذة للتصدي لأي محاولات عبث بأمن لبنان واللبنانيين»، كما تقرر «الإبقاء على الجهوزية العالية لدى الجيش والقوى والأجهزة الأمنية لرصد أي خطط تخريبية وتعقب وضبط المخططين ومنفذيها».

وكان رئيس الحكومة قد أعرب في مستهل الاجتماع عن ارتياحه للتدابير والإجراءات التي اتخذتها الأجهزة ولقدرتها على السيطرة على الوضع«، ولفت الانتباه إلى أنّ «ما جرى اليوم يجب أن يشكل حافزاً لجميع القوى السياسية للتكاتف وضرورة بذل كل الجهود من أجل تفعيل عمل المؤسسات الدستورية لتحصين البلاد إزاء كل أنواع المخاطر«، محذراً في الوقت عينه اللبنانيين «من الاستسلام للشائعات والتهويل المفتعل والمخاوف غير المبررة«.

ونقلت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ الوزير المشنوق نبه خلال الاجتماع إلى أنّ «البلد واقف على خط زلزال سياسي متقاطع مع خطر حريق أمني ما يستوجب وقف ترف الخلاف السياسي وأن نكون في أعلى درجات الجهوزية لمجابهة المخاطر». إلا أنه أشار في الوقت عينه إلى أنّ «ما حصل في لبنان خلال الأشهر الأخيرة لا يزال محدوداً جداً قياساً على ما يحصل في المنطقة»، منوهاً في هذا الإطار «بالتنسيق المثالي والممتاز بين الأجهزة» ومعرباً عن أمله في «أن تظهر صورة سياسية مماثلة في البلد».

كذلك نقلت المصادر أنّ العماد قهوجي أشاد بدوره بالتنسيق الأمني خلال الاجتماع قائلاً: «نحن اليوم في أعلى درجات التنسيق والتعاون بين الأجهزة منذ سنوات، ويجب أن نبقى كذلك».

************************************

 

لبنان: شهيد و32 جريحاً في تفجير انتحاري

عاد المسلسل الإجرامي إلى لبنان أمس واستطاع انتحاري النفاذ من التدابير الأمنية الاحترازية التي اتخذتها القوى الأمنية منذ الصباح الباكر بعد ورود أنباء إليها عن مخطط لإحداث تفجيرات في العاصمة وخارجها، ففجر سيارة مفخخة بحاجز لقوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر البقاعية، ما أدى إلى استشهاد مؤهل في قوى الأمن الداخلي ووقوع 32 جريحاً من الذين كانوا في السيارات التي تعبر الحاجز. ووقع الانفجار قبل دقائق قليلة من مرور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على الحاجز متوجها إلى منطقة المصنع الحدودية. وقال ان التحقيق سيحدد من هو المستهدف. (للمزيد)

وأربك التفجير الإرهابي اللبنانيين الذين كانوا تنفسوا الصعداء منذ أن توقف مسلسل التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة التي كان آخرها أواخر شهر آذار (مارس) الماضي، خصوصاً أنه حصل في خضم تحركات واسعة نفذتها قوى الأمن الداخلي مستقاة من «جهات غربية موثوقة»، كما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق، شملت حملة تفتيش وتدقيق في هويات نزلاء فندقين في منطقة الحمراء في قلب بيروت فجرى اقتياد 17 منهم إلى فرع المعلومات في قوى الأمن لمزيد من التحقيقات معهم.

وشملت التدابير الأمنية التي بدأت منذ السادسة والنصف صباحاً إثر تبلغ الأجهزة المعلومات، إلغاء مؤتمر كانت تنظمه حركة «أمل» التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري لمخاتير المناطق في مبنى الأونيسكو بناء لطلب من المشنوق، الذي زاره السابعة صباحاً طالباً منه إلغاء المناسبة التي كانت ستجري برعايته وربما بحضوره من باب الاحتياط، إضافة إلى إجراءات حماية حول عدد من المقار الرسمية والعسكرية في بيروت وبعض المدن، مثل صيدا وطرابلس. ووزعت قيادة الجيش صورة عن الانتحاري المفترض الذي توزعت أشلاؤه في موقع الجريمة استناداً إلى هوية مزور كان يحملها باسم شخص آخر لكنها تحمل رسمه الشمسي.

وأطلق التفجير الإرهابي سلسلة من ردود الفعل، التي أجمعت على الدعوة إلى إحباط استهداف الأمن في لبنان بالالتفاف حول القوى الأمنية والتعاون معها، كما قال الرئيس السابق ميشال سليمان، متمنياً على النواب انتخاب رئيس للجمهورية، فيما دعا زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى التزام التضامن الوطني والوعي، محذراً من أن وظيفة المخططات في لبنان والمنطقة إشعال الفتنة بين أبناء الدين الواحد والبلد الواحد». واعتبر الحريري أنه «زمن الاحتكام إلى قيم الوحدة وليس إلى زمن التحريض والاستنفار المذهبي وحشد الشباب إلى معارك داخلية أو خارجية، لن ينتج منها إلا المزيد من الانقسام».

ودعا زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، إلى التضامن ومنع الإرهاب من تحقيق أهدافه، فيما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن «المنطقة في حال غليان، ولبنان ليس جزيرة معزولة عن المحيط»، ودعا إلى تحصين لبنان بإعادة مؤسساته من رئاسة ومجلس نواب وحكومة. واعتبر حزب «الكتائب» أن ما جرى رسالة خطيرة لإقحام لبنان في لعبة الموت التي تدور رحاها في العراق وسورية.

وأعلن «حزب الله» أن الانفجار الانتحاري الإرهابي عند نقطة ضهر البيدر، وبغض النظر عن استهدافاته والمخططات الكامنة وراءه، يستهدف لبنان وأمنه واستقراره، ويعرّض أمن المواطنين لكل أنواع الأخطار والتهديدات». وإذ عزّى الحزب قوى الأمن باستشهاد المؤهل أول محمود جمال الدين، دعا اللبنانيين إلى التكاتف في مواجهة المؤامرة الإرهابية، وإلى وعي المخاطر التي تحيق ببلدهم، كما دعا القوى الأمنية إلى استكمال ما تقوم به من إنجازات أمنية ، وبذل كل الجهود للقبض على المجرمين.

واستنكر المكتب السياسي لحركة «أمل» الاعتداء «الإجرامي الآثم». واعتبر انه يصب في خانة استهداف الوطن بأكمله ، من قبل جهات لا تعرف قيمة للإنسان والأوطان وامتهنت الإجرام والقتل طريقاً لإرباك الأمن الوطني .

وترأس رئيس الحكومة تمام سلام مساء اجتماعاً أمنياً شارك فيه وزيرا الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وسائر القادة الأمنيين.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير إن المجتمعين بحثوا في تطورات الوضع الأمني واطلع الرئيس سلام منهم على آخر ما وصلت اليه التحقيقات في العملية الإرهابية، وما وصلت اليه جهود الأجهزة الأمنية لمعالجة المعطيات عن خطط محتملة لزعزعة الأمن يقوم بها أفراد باتوا في قبضة الجهات الرسمية أو تحت مراقبتها.

وقال سلام ان «هذا العمل الإرهابي يهدف الى زعزعة الاستقرار بعد النجاحات الأمنية التي حققها الجيش والأجهزة الأمنية في الأشهر الماضية. كما انه محاولة لإضعاف المناعة الوطنية وجر بلادنا الى منزلق الفتن والمآسي التي تشهدها المنطقة».

وأبدى سلام «ارتياحه الى التدابير والإجراءات التي اتخذتها الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية والى قدرتها على السيطرة على الوضع. وطلب من الوزراء ومن قادة هذه القوى الحفاظ على أقصى درجات التأهب واليقظة ورفع مستوى التنسيق بينهم والمتابعة الحاسمة لعملهم الوطني المشكور الذي يحظى بتأييد كل اللبنانيين لإفشال مخططات الساعين للعبث بأمن البلاد، ولحماية الدولة ومؤسساتها وسلمها الأهلي».

وقال سلام: «ما جرى حافز لجميع القوى السياسية للتكاتف وضرورة بذل كل الجهود من أجل تفعيل عمل المؤسسات الدستورية لتحصين البلاد ازاء كل أنواع المخاطر». وحذّر من «الاستسلام للإشاعات والتهويل المفتعل والمخاوف غير المبررة».

وأكد المجتمعون متابعة تنفيذ الخطة الأمنية التي بدأت منذ ثلاثة أشهر في الوتيرة نفسها، وتقرر تشديد الإجراءات المتخذة للتصدي لأي محاولات للعبث بأمن لبنان واللبنانيين، والإبقاء على الجاهزية العالية لدى الجيش والقوى والأجهزة الأمنية لرصد أي خطط تخريبية وتعقب المخططين والمنفذين وضبطهم».

واعتبر المشنوق في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع، أن ما حصل «اختراق كبير وحلقة من حلقات الحرب المفتوحة على الإرهاب، ويدل في المقابل على متانة الخطة الأمنية ويقظة قوى الأمن من مخابرات وجيش وأمن عام، ما سمح بتعقب السيارة ومحاولة توقيفها وعرقلة وصولها الى هدفها أياً كان، ولم يكن أمام الانتحاري سوى تفجير نفسه بشكل عشوائي».

وشدد على أهمية التماسك، مطمئناً اللبنانيين الى «اننا مستمرون في الخطة الأمنية»، ومشيراً الى ان «ما حدث لم يكن مفاجئاً فكانت لدينا معلومات منذ فترة عن امكان وجود سيارات مفخخة، وهذا احتمال دائم لكنه يواجه بأكبر قدر ممكن من الجدية من القوى الأمنية».

ورفض المشنوق «التصرف على أساس ان الإرهاب هو القاعدة والقادر ونحن العاجزون، وهذا لن يحدث وسنتصرف دائماً على اننا كحكومة ومسؤولين وأمنيين، جاهزون لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله».

وقال ان «لدى الأجهزة الأمنية صورة الانتحاري التي وضعها على هوية لبناني من عرسال، ولدينا لهجته (سورية) ولا بد من ان يصل التحقيق الى نتيجة جدية أكثر».

وأكد العماد قهوجي لدى مغادرته السراي، أن «الوضع الأمني ممسوك والتدابير الأمنية مستمرة والجيش بخير والقوى الأمنية تقوم بعملها»، معتبرا أن «هناك تضخيماً لأحداث اليوم (أمس)»، وقال: «عيوننا مفتوحة، ولا تنسوا أن المنطقة خربانة ونحن ما زلنا نعيش بألف نعيم نسبة إلى ما يحصل في المنطقة».

**************************************

 

لبنان في مرمى الإرهاب مجدداً ولقاء الــحريري – جنبلاط يخرق المشهد الأمني

السبت 21 حزيران 2014

شهد لبنان أمس يوماً أمنياً بامتياز، وذلك للمرة الأولى بعد تأليف حكومة الرئيس تمام سلام التي ولّد تأليفها استقراراً ملحوظاً، من توقّف التفجيرات الإرهابية إلى فك الاشتباك في طرابلس، وما بينهما وضع خطة أمنية عكست ارتياحاً لدى المواطنين، ودفعت سلام إلى تنظيم جولات خارجية خليجية لدعوة الأشقاء العرب إلى الاستثمار في لبنان والاصطياف مجدداً في ربوعه. وعلى رغم التعثّر الذي أصاب الانتخابات الرئاسية، وغياب الاتفاق الحكومي على الآلية التي يفترض اتباعها في ظل الشغور الرئاسي، وتعطّل المجلس النيابي بفعل رفض التشريع لدى كتل نيابية وازنة في ظل الفراغ نفسه، وعدم الاتفاق على بَت سلسلة الرتب والرواتب، إلّا أن كل هذه العوامل من الفوضى السياسية لم تعكس أي انطباع بأنّ البلاد ستنزلق مجدداً إلى الخطر الأمني، باستثناء الحدث العراقي الذي أعاد تجديد المخاوف مع ارتفاع منسوب التعبئة والتشنّج والتطرف والمواجهة.

إستفاق اللبنانيون، أمس، منذ الصباح الباكر على انتشار معلومات أمنية عن تفجيرات محتملة وتحذيرات بالجملة بدأت مع طلب وزارة الداخلية والبلديات من منظّمي «المؤتمر الاختياري الوطني الاول»، الذي تقيمه «حركة أمل» برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر الاونيسكو، تأجيله الى موعد لاحق، وتواصلت مع الأخبار المتتالية عن عمليات دهم في منطقة الحمرا، واستتبعت بالتفجير الإرهابي في ضهر البيدر وإقفال طرقات والحديث عن توقيف شبكات عدة، وقد ولّدت هذه الأجواء الذعر لدى المواطنين، خصوصاً أنّ تعميم المعلومات بهذا الشكل العشوائي أظهر وكأنّ الأمور خرجت من تحت السيطرة قبل أن يشير وزير الداخلية والبلديات مساء إلى أنّ ما حصل «يدلّ على متانة الخطة الأمنيّة ويقظة القوى الأمنيّة»، ويؤكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ «الوضع الأمني مَمسوك»، ويكشف أنّ «هناك تضخيماً لأحداث الأمس» في موقف يعكس رأي شريحة واسعة من اللبنانيين ويفتح باب الاجتهاد والتساؤلات على مصراعيه:

كيف يمكن ترميم صورة لبنان في الخارج بعد هذا الانكشاف الأمني الخطير؟ وهل تعميم هذه الأجواء هو نتيجة الارتباك الذي أصاب المسؤولين، أم بهدف دفع المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر تخفيفاً للأضرار الممكنة والمحتملة؟ وهل ما حصل هو بداية مخطط أم نهايته؟ وهل تمّ القضاء على عوامل التفجير؟ وهل ستقتصر الإجراءات على الجانب الأمني أم ستدفع التطورات الأخيرة إلى تسريع التوافقات السياسية لإقفال الثغرات الموجودة؟

الوقائع الميدانية

وفي التفاصيل أنّ لبنان شهد فصلاً أمنياً امتد من عمق العاصمة الى مدخل البقاع وصولاً الى الشمال، وأبرز محطاته كان الإنفجار الذي وقع عند جسر النملية في منطقة ضهر البيدر ما بين حاجزي الجيش وقوى الامن الداخلي، بعدما فجّر انتحاري نفسه بالحاجز الأمني الذي أصرّ على توقيفه بعد رصد سيارة «المورانو» التي كان يقودها في حركة مشبوهة ما بين طريق صوفر وجسر النملية دفعت الى الإبلاغ عنه ورصد حركتها حتى بلوغها الحاجز. وقد أسفر الانفجار عن استشهاد عنصر من قوى الامن الداخلي واصابة سبعة من رفاقه، أحدهم بحال الخطر، و26 مدنياً. ومساء، تبنّى «لواء احرار السنة – بعلبك»، في تغريدة على «التويتر»، التفجير، واعتبر أنّ «الهدف الذي لم يتمكن من الوصول اليه (اليوم) سيتمكن منه لاحقاً».

وفي ظلّ الروايات العديدة التي سارعت وسائل الإعلام الى نسج عدد منها، كشفت مصادر امنية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ سيارة «المورانو» سبقت موكب المدير العام للأمن العام بسيارتين في نقطة على الطريق الدولي تقع بين صوفر وجسر النملية وتمكّن عناصر الحماية في الموكب من رصدها والإبلاغ عنها قبل دقائق عدة من انفجارها، ما دفع الموكب الى السير ببطء ملحوظ لتبتعد عنه الى ان وقع الانفجار بمسافة تفصل أقلّ بمئتي متر من منطقة سَير الموكب.

وبعد الإنفجار، تلاحقت التصريحات والمواقف المنددة بالإنفجار على كلّ المستويات الرسمية والحزبية. واكّد ابراهيم، في تصريحات له، انه سبق له ان تعرّض لتهديدات في مناسبات عدة قبل حادث الأمس وقبل ان يتوجّه الى البقاع في زيارة تفقدية رفض إلغاءها في ظلّ الهاجس الأمني الذي كان يحيط بحركته. واعتبر أنّ الانفجار هو على الامن اللبناني، وجميع قادة الاجهزة في لبنان مستهدفون لأنّ الامن مستهدف في البلد.

إجتماع أمني

وفي ظل موجة الإستنكار التي رافقت الإستنفار الأمني على مساحة لبنان، والتي انعكست قطعاً للطرق في مناطق عدة من بيروت والشمال، رأس رئيس الحكومة إجتماعاً أمنياً حضره، إضافة الى وزيري الدفاع والداخلية، قادة الأجهزة الأمنية وناقش المجتمعون ما جرى في ضهر البيدر بعد اعمال الدهم في الحمراء والإجراءت التي شهدتها المناطق من بيروت الى الشمال والبقاع والتدابير الإستثنائية التي اتخذت حول ثكنات الجيش.

وطلب سلام من الوزراء المعنيّين ومن قادة القوى ومسؤوليها «الحفاظ على اقصى درجات التأهّب واليقظة ورفع مستوى التنسيق في ما بينهم، والمتابعة الحازمة لعملهم لإفشال مخططات الساعين للعبث بأمن البلاد، ولحماية الدولة ومؤسساتها وسلمها الأهلي». واكد انّ ما جرى يجب أن يشكل حافزاً لجميع القوى السياسية الى التكاتف وبذل الجهود لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية»، ودعا «اللبنانيين الى اليقظة، محذراً في الوقت نفسه من الاستسلام للشائعات والتهويل المفتعَل والمخاوف غير المبررة».

وقال احد المشاركين في الإجتماع انّ جزءاً منه خصّص للبحث في التقارير الأمنية التي تقدم بها قادة الأجهزة الأمنية الذين أجمعوا على سيناريوهات تحدثت عنها تقارير أمنية جمعتها الأجهزة اللبنانية وتلاقت في مضمونها وتوقيتها مع مضمون تقارير وبرقيات دولية تلقّتها الأجهزة وتحذّر من عمل تخريبي يمكن ان يستهدف الساحة اللبنانية.

وإن اختلف مضمون بعض التقارير التي تقدّم بها قادة الأجهزة الأمنية حول استهداف شخصية عسكرية او امنية او سياسية فكلها أجمعت على انّ ما يخطط للبلد موضوع في جزء منه تحت مجهر الرصد الأمني والإستخباري الإستباقي منذ فترة، وقد وضعت مناطق ومجموعات محددة في نطاقها.

وقال مرجع امني شارك في اللقاء لـ«الجمهورية» إنه بعد استعراض المواقف والمعلومات تقرّر المضيّ في اتخاذ ما بوشر به من تدابير امنية استثنائية وتعزيز ما يمكن تسميته «الأمن الإستعلامي والإستباقي» لتدارك أخطار ايّ عمليات محتملة في مناطق محددة تتسِم بالحساسية، وذلك عبر التنسيق المحكم بين مختلف الأجهزة الأمنية التي عليها تبادل المعلومات أيّاً كان مصدرها وحجمها لتكون شريكة حقيقية في مواجهة ما يخطط من اعمال إجرامية وإرهابية.

وعن حصيلة العمليات التي جَرت في منطقة الحمراء، قال المرجع لـ «الجمهورية» انّ عدد الموقوفين بات محدوداً للغاية وانهم على لائحة المشتبه بهم وليس هناك ايّ مشبوه قد تمّ توقيفه حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.

واوضح انّ عمليات التوقيف تجاوزت الـ 113 شخصاً ولم يبق منهم قيد التحقيق حتى ساعة متأخرة من ليل أمس ما يتجاوز عدد اصابع اليدين. ولفت الى انّ بعض الذين جرى الإستماع اليهم، ومن بينهم بعض السوريين والجزائريين بالإضافة الى سعودي، كانوا يشاركون في مؤتمر في فندق نابوليون ولم يثبت تورّط ايّ منهم في عمليات مشبوهة بعد تفتيش دقيق لأسمائهم ووسائل دخولهم الى لبنان حيث تبيّن انها كانت شرعية وعبر المرافىء الشرعية اللبنانية، باستثناء عدد من السوريّين الذين دخلوا الى لبنان خلسة ولم يثبت تورّط ايّ منهم في ايّ عملية أمنية.

وفي سياق متصل علم أن جهازاً أمنياً غربياً وضع الأجهزة اللبنانية بصورة معلومات لديه عن وجود شخص واحد كان سينفّذ عملية إرهابية أمس.

وكشف مرجع أمني لـ»الجمهورية» أنّ هذه العملية هي الأولى من نوعها التي تمّت بالتنسيق بين الامن العام وفرع المعلومات، حيث أمضى رئيس الفرع العميد عماد عثمان وقته في الإشراف على العملية من غرفة العمليات المركزية للامن العام.

عدوان

وفي المواقف، دعا عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان اللبنانيين «الى أن يكونوا يداً واحدة في مواجهة الإرهاب الذي ندين ونشجب، أيّاً كان مصدره وأيّاً كانت الجهة التي تقف وراءه». وقال لـ«الجمهورية»: «نعيش في منطقة تشهد مزيداً من التوتّرات واحتدام صراعات ذات الطابع الأصولي المتطرّف. وبالتالي، فإنّ لبنان يتأثر بهذه الظاهرة الخطرة»، معتبراً أنّ «أفضل طريقة لمواجهة الأصوليات هي بالاعتدال لا التطرّف، وذلك عبر التفاف اللبنانيين حول دولة مدنية (دولتنا) تنأى بنفسها عمّا يجري في المنطقة، في حين أن تدخّل البعض في ما يجري يستجلب الصراع القائم في الدول المحيطة بنا».

وأكد عدوان أنّ «للدولة دوراً كبيراً في هذا الاطار، وذلك من خلال انتشار جدي على كامل الحدود وضبطها بالاتجاهين، فضلاً عن اعتماد سياسة النأي بالنفس لحماية بلدنا من خطر الانجرار الى حرب أهلية».

ماروني لـ«الجمهورية»

بدوره، أكد عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب ايلي ماروني لـ«الجمهورية» أنّ «انفجار ضهر البيدر رسالة إرهابية جديدة تثبت أنّ الأمن ما يزال هَشاً في لبنان، وأنّ الارهاب أقوى من كل احتياطات الدولة وقادر على الضرب حيث يريد».

اضاف: «الى جانب الأضرار الأمنية والسياسية، فما جرى قضى على الموسم السياحي الذي كان معظم اللبنانيين يأملون منه خيراً في الأسابيع المقبلة»، وما حدث يجب أن يوقظ ضمير المسؤولين، فيبادر جميع النواب، اليوم قبل الغد، الى انتخاب رئيس للجمهورية، لأنّ الفراغ في المؤسسات السياسية ينعكس سلباً على الوضع الأمني، خصوصاً في هذا الوقت العصيب الذي يشهد تدهوراً للأوضاع في سوريا والعراق». وحمّل مسؤولية الخلل الأمني الى «كلّ من يعرقل عملية الانتخاب وبناء المؤسسات». ودعا الأجهزة الأمنية الى «الضرب بيد من حديد وكشف كل هذه الجرائم ومن يقف وراءها».

واعتبر ماروني انّ «إعلان بعبدا والحياد هما الدواء الشافي، ففي كل مرة يزداد تدخّل «حزب الله» بسوريا، تزداد ردات الفعل. ولسنا من يقول ذلك، إنما البيانات الصادرة عن الجهة المسؤولة بعد كل عملية تفجير، تؤكد أنّ ويلات الحرب السورية انتقلت الى لبنان. والأسوأ هو ما نسمعه عن التدخلات في العراق أيضاً، وجميعنا يدرك مستوى الارهاب الموجود في هذا البلد، والذي قد ينعكس أيضاً على لبنان».

سكرية

وشدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الوليد سكرية على وجوب «ان تشعر جميع القيادات بالخطر فتتنازل قليلاً وتوحّد الكلمة لمواجهة الاخطار المقبلة علينا». وقال لـ«الجمهورية»: «عاد الارهاب يضرب لبنان مجدداً لأنه لم يُستأصل منه اصلاً. فهو خلايا ارهابية وجدت على الساحة اللبنانية منذ غزو العراق عام 2003 وربما قبل، ولكن لم تكن البيئة الحاضنة لها كبيرة. إلّا انه بعد تدخّل البعض في الشأن السوري ودعم المعارضة ضد النظام، فيما الدولة دَفنت رأسها في الرمال وتركت الامور سائبة، نَما التطرف في لبنان وازداد عدد الارهابيين باسم قتال النظام السوري وكبرت البيئة الحاضنة لهم».

واعتبر سكرية انّ «داعش» لم تكن تنتظر ذهاب «حزب الله» الى سوريا لتدخل الى لبنان، بل هي دخلت اليه قبلاً، عندما دعم تيار «المستقبل» و14 آذار المعارضة السورية وجعلوا من الشمال وعرسال قواعد لدعم هذا الارهاب، فتنامى الفكر الارهابي في هذه البؤر». واضاف: «كاد لبنان ان يذهب الى الفوضى وأن تشكّل «داعش» إمارتها فيه، لو لم تتألف الحكومة وتطبّق الخطة الأمنية، لأنّ مركز رئاسة الجمهورية شاغر ومجلس النواب مشلول. ومطلوب من الدولة اليوم ان تبني انظمتها السياسية، وعدم تعطيل عمل الحكومة بسبب الخلاف حول من يضع جدول الاعمال ومن يوقّع القرارات والمراسيم. وعلى الحكومة بدورها وضع خطة لمكافحة الارهاب ومواجهته، فدولة «داعش» تنادي بدولة في العراق والشام، هي لا تقول في سوريا، بل في بلاد الشام ولبنان جزء من هذه البلاد».

الساحلي

من جهته، دعا النائب نوار الساحلي الى «الحذر من دون ان نُصاب بالهلع والخوف، فالأمور لم تفلت بعد». وقال لـ«الجمهورية»: «صحيح انّ ما حدث مفجع لكنّ شيئاً ايجابياً حصل في الوقت نفسه. فقبض القوى الامنية على شبكة إرهابية يؤكد انها ليست نائمة ابداً بل انها تسهر على امن المواطن، ويؤكد ايضاً أنّ الخلايا الامنية هي اليوم تحت قبضتها».

وإذ جدد الساحلي القول انّ تدخل «حزب الله» في سوريا خفّف من التفجيرات كثيراً في لبنان، رأى انّ ما يحدث في العراق شجّع بعض الخلايا النائمة من «داعش» واخواتها على القيام بهذه الاعمال. ودعا البعض «الى عدم استغلال ما جرى وربط الامور بعضها ببعض، إذ سمعنا للأسف بعض الاصوات تعتبر انّ ما جرى بسبب تدخّل الحزب في سوريا، لكن العكس هو الصحيح، فلو لم نتدخّل لكان ما حصل في الموصل حصل في لبنان اكثر من مئة مرة. فالارهابيّون لا يميّزون بين سني وشيعي، يحرقون الكنائس ويقطعون الرؤوس، وكلّ من هو ليس معهم هو هدف لهم. قبل ان نتدخل في سوريا وقبل ان نأخذ موقفاً ممّا يجري فيها كانوا يهددوننا بالمجيء الى الضاحية وقتل الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله. لذلك، هذه الحرب يجب ان تكون حرب الجميع، ويجب الّا نسمح لهم بإدخال الفتنة الى لبنان»

الحريري – جنبلاط

وعلى الخط السياسي الذي تراجع مع تقدّم الوضع الأمني، انعقد مساء أمس اللقاء المرتقب بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط في باريس، والذي فرضت الأحداث الأمنية نفسها على جدول الأعمال بينهما، فيما كان الاستحقاق الرئاسي سيشكّل الطبق الرئيس لهذا اللقاء الذي يتوقع أن يولّد دينامية سياسية تضع حداً للجمود السياسي وتفتح الطريق أمام المواجهة الفعلية مع القوى التي تريد هزّ الاستقرار في لبنان

وأشار البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للرئيس الحريري بأن اللقاء تم «في حضور الوزير وائل أبو فاعور والسيد نادر الحريري، وتناول آخر المستجدات على الصعيدين المحلي والإقليمي، ثم استكمل البحث إلى مائدة عشاء أقيمت بالمناسبة».

*********************************************

«لقاء ودّي» بين الحريري وجنبلاط يؤسِّس لمرحلة جديدة.. واتصالات لعقد مجلس الوزراء

بيروت تنجو: الحرب الأمنية تُحبِط «هجوم الأونيسكو»

إبراهيم يربط بين تفجير ضهر البيدر وموكبه .. والبحث مستمر عن سيارة مفخخة

نجحت القوى الأمنية بإحباط خطة «إرهابية» محكمة كانت تستهدف شخصيات لبنانية سياسية وأمنية، وتجمعات أهلية، ومنشآت حيوية، في إطار تعميم حالة الفوضى التي تضرب الشرق العربي، خاصة، وعموم المنطقة، لا سيّما سوريا والعراق، ودول شمال أفريقيا.

بدأ اليوم الأمني باكراً، فعند السادسة من صباح أمس تبلغت قيادة حركة أمل من وزير الداخلية نهاد المشنوق تمنياً أو طلباً بإرجاء المؤتمر الوطني الإختياري الذي كان من المقرر أن يبدأ أعماله في قصر الأونيسكو في بيروت برعاية وحضور الرئيس نبيه بري الذي كان أعدّ كلمة إنمائية وسياسية في المؤتمر.

استجابت حركة أمل لما وصفه وزير الداخلية نهاد المشنوق «بالإجراء الإحتياطي»، مهوناً من شأن التقارير التي تحدثت عن استهداف للتجمع الاختياري والنيابي والشعبي، حيث كان من المتوقع أن يشارك فيه أكثر من 18 مختاراً وعضواً اختيارياً، بقوله «لم يكن لدينا معلومات أن المهرجان مستهدف، ولكن لدينا معلومات من جهات غربية بأن هناك استهدافاً لتجمعات».

إلّا أن مصادر مطلعة تجزم أن لبنان نجا من عملية أمنية ضخمة، لولا إحباط السيناريو الذي كانت تعدّ له مجموعة مسلحة الى الأونيسكو، بعملية انتحارية مزدوجة، واقتحام مكان الاجتماع الاختياري، عبر سيارة مفخخة، أو مجموعة مسلحة.

مداهمات الحمراء

 ومنذ السابعة صباحاً كانت المعلومات تتحدث عن عملية أمنية واسعة، في فندق نابليون في الحمراء، بحثاً عن مجموعات مسلحة، كانت ستتحرك باتجاه الأونيسكو للقيام بالعملية لو انعقد مؤتمر المختارين.

وفرضت قوة مشتركة من شعبة المعلومات والأمن العام طوقاً أمنياً، داهمت إثره فندق نابليون في شارع المقدسي، وفندق كازادور وفنادق أخرى في محيط الأونيسكو، بين الشيراتون وفنادق في محيط عين التينة، بحثاً عن «مجموعات إرهابية» من جنسيات متعددة، وعلى صلة بتنظيم «داعش»، رصدت منذ وصولها الى مطار رفيق الحريري الدولي، وتردد أن عددها يتجاور الـ 10 أشخاص.

وأدت الاعتقالات الى توقيف 80 شخصاً، أفرج عن العدد الأكبر منهم بعد إخضاعهم للتحقيقات، فيما كانت بعض شوارع العاصمة تخلو من السيارات والمارة، بعد قطع طرقات الأونيسكو – عين التينة، ومنطقة الوردية في الحمراء.

وجرى، وفقاً لمصادر أمنية، التدقيق بجوازات السفر والوضع القانوني لرواد هذه الفنادق، وأسباب قدومهم الى لبنان.

وبعد الاجتماع الأمني الطارئ الذي ترأسه في السراي الكبير الرئيس تمام سلام، اتخذت اجراءات احتياطية أمام الوزارات والمؤسسات الرسمية، لا سيّما وزارة الداخلية، فضلاً عن المقرات الرسمية ومنازل كبار المسؤولين الرسميين والأمنيين.

تفجير انتحاري

 في ضهر البيدر

 وفي الوقت الذي كانت فيه القيادات الأمنية وكبار المسؤولين يتابعون فصول الوضع الأمني في بيروت، في ضوء المعلومات عن تحرك «خلايا نائمة» للقيام بعمليات انتحارية، واستهداف شخصيات رسمية وأمنية لبنانية رفيعة، وقع تفجير انتحاري عند حاجز لقوى الامن الداخلي في ضهر البيدر، أدى إلى استشهاد المؤهل الأوّل في قوى الأمن الداخلي محمود جمال الدين (الذي رقي الى رتبة ملازم بعد استشهاده)، وإصابة 34 شخصاً بجروح، بينهم 7 من قوى الأمن، و4 بين الجرحى اصابتهم خطيرة.

وتزامن التفجير الانتحاري، الذي عممت قوى الأمن الرسم التشبيهي لمنفذه، مع مرور مدير قوى الأمن العام اللواء عباس إبراهيم عند نقطة التفجير، الذي تبناه في وقت لاحق من ليل أمس في تغريدة على الـ «تويتر» لواء أحرار السنة ببعلبك، معلناً ان «الهدف الذي لم نتمكن من الوصول اليه اليوم سنتمكن منه لاحقاً».

وأكّد مرجع أمني بارز أن اللواء إبراهيم كان هو المستهدف في التفجير الانتحاري، وبالعبوة التي كانت موضوعة في سيّارة نيسان «مورانو» فضية اللون ومقدرة بزنة بين 25 و30 كلغ.

وقال اللواء إبراهيم أن الانفجار وقع على بعد 200 متر من موكبه، مضيفاً «اكثر من شخصية مستهدفة مع عودة تحريك خلايا إرهابية نائمة لكن القوى الأمنية حاضرة، وعلى اهبة الاستعداد لمنعهم ولن تكون عراقاً اخر».

وأضاف «كنا قد اشتبهنا بسيارة ونحن في طريقنا وعندما تمّ توقيفها عند حاجز ضهر البيدر حصلت عملية الانفجار».

وعلمت «اللواء» من مرجع أمني بارز أن سيّارة مفخخة أخرى حمراء اللون، كانت دخلت مع السيّارة التي فجرت، وتجري ملاحقتها لمنعها من تحقيق هدفها.

وقال اللواء إبراهيم بصبوص مدير عام قوى الأمن الداخلي بعد تفقده موقع الانفجار للصحافيين «قدرنا كجيش وقوى أمن داخلي أن ندفع ضريبة الدم لنحمي وطننا ونفتدي المواطنين بدمائنا. اليوم سقط لنا شهيد بطل افتدى بدمائه الوطن هو محمود جمال الدين».

وأضاف «كان لدينا اليوم منذ الصباح تدابير أمنية مشددة في بيروت وفي كل المناطق لأنه كان لدينا معلومات معينة».

وفي وقت لاحق، اغلقت قوى الأمن عدداً من الطرق في بيروت وطرابلس تحسباً لمخاطر أمنية، قبل أن يعاد فتح طريق ضهر البيدر، بالاتجاهين، بناء لاشارة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.

ووفقاً للمعلومات فان اللواء إبراهيم كان في طريقه إلى البقاع للاجتماع مع بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الخامس لحام، ورجال دين آخرين، في إطار المساعي التي يبذلها للافراج عن المطرانين المختطفين في سوريا، لدى جماعة تنتمي إلى «المعارضة الجهادية».

ورجحت مصادر أمنية أن يكون الانتحاري «سوري الجنسية».

وكشف وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحفي عقده بعد الاجتماع الأمني في السراي الكبير أن الانتحاري تكلم مع مواطن قبل حصول الانفجار، وأن لهجته كانت سورية.

ولاحظ المشنوق ان ما حصل امس «لم يكن مفاجئاً، لان السلطات اللبنانية تلقت «معلومات من جهات موثوقة دولية غربية» حول احتمال وقوع تفجيرات.

وعممت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الرسم الشمسي للإنتحاري الذي فجر السيارة، وهو شاب يبدو انه في العشرينات او اصغر، مع لحية خفيفة وشعر قصير وحاجبين سوداوين كثيفين. وطلبت من المواطنين «الذين لديهم أي معلومة عنه» الابلاغ. وقال مصور وكالة «فرانس برس» في مكان التفجير ان سيارة الانتحاري دمرت في شكل كامل. كما بدت شاحنة بيك آب صغيرة شبه محترقة وسيارات عدة متضررة.

وربط المشنوق والمسؤولون الامنيون بين التفجير والتطورات العراقية والسورية، لا سيما في ظل التركيبة السياسية والطائفية الهشة في لبنان، والازمة السياسية التي يعيشها نتيجة عجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس للجمهورية رغم انتهاء المهلة الدستورية لذلك في 25 ايار، بسبب عمق الانقسام بين الاطراف السياسية. وقال وزير الداخلية «نعيش اوقاتا صعبة في ظل ما يحصل في جوارنا، اكان في سوريا ام في العراق.

الا ان قائد الجيش العماد جان قهوجي لدى مغادرته السراي الحكومي اكد ان «الوضع الامني ممسوك والتدابير الامنية مستمرة والقوى الامنية تقوم بعملها»، معتبراً ان «هناك تضخيماً لاحداث امس»، وقال: «عيوننا مفتوحة، ولا تنسوا ان المنطقة خربانة ونحن بألف نعيم».

وتلت التفجير أمس سلسلة تدابير امنية نفذها الجيش والقوى الامنية، وشملت قطع طرق عدة في العاصمة، وتعزيز الاجراءات حول مقار امنية ابرزها وزارة الداخلية، وطريق المطار، ومقر رئيس المجلس النيابي نبيه بري. واوضح مصدر امني ان الخطوات «احترازية» تحسبا لتفجيرات اخرى. ودعت السفارة الفرنسية مواطنيها الى قصر تنقلاتهم في لبنان على الضرورة القصوى. وسادت حالة من الذعر بين اللبنانيين. الا ان قائد الجيش اللبناني جان قهوجي اعلن بعد اجتماع امني عقد في مقر رئاسة الحكومة ان «الامن ممسوك»، داعيا الى «عدم تضخيم» ما حصل. وقال المشنوق ان ما حصل «هو الشواذ وليس القاعدة».

وأتت هذه الاجراءات بعد الاجتماع الامني الذي عقد في السراي، وجرى خلاله مراجعة التقارير الامنية، والتأكيد على متابعة الخطة الامنية والتعاون بين الاجهزة ورصد اي خطط تخريبية.

وقال الرئيس سلام خلال الاجتماع (امس) «ان ما جرى اليوم (امس) يجب ان يشكل حافزاً لجميع القوى السياسية الى التكاتف وضرورة بذل كل الجهود من اجل تفعيل عمل المؤسسات الدستورية لتحصين البلاد ازاء كل انواع المخاطر».

ودعا الرئيس سلام اللبنانيين الى اليقظة، محذراً في الوقت نفسه من الاستسلام للشائعات والتهويل المفتعل والمخاوف غير المبرّرة.

الحريري – جنبلاط

 وهذا المشهد الامني المضطرب من بيروت الى ضهر البيدر حضر بقوة في اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بحضور الوزير وائل ابو فاعور ومن مكتب الحريري السيد نادر الحريري.

وكان الحريري دعا اللبنانيين الى التنبه والحذر لمواجهة ما يحاك للبنان والمنطقة من مخططات خبيثة، ولاشعال الفتنة بين ابناء الدين الواحد والبلد الواحد.

ووفق بيان المكتب الاعلامي للحريري فإن اللقاء تناول آخر المستجدات على الصعيدين المحلي والاقليمي، ثم استكمل البحث الى مائدة عشاء اقيمت بالمناسبة.

ووصف مصدر مطلع اللقاء بأنه كان ودياً ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين الطرفين، لتمرير الوضع الصعب في لبنان، والحفاظ على الاستقرار.

جريج: لبنان ليس منكشفاً امنياً

 سياسياً، ايد وزير الاعلام رمزي جريج عقد جلسة لمجلس الوزراء في وقت قريب للبحث في التحديات التي تواجه لبنان، بما فيها كشف الشبكات الارهابية ليكون الوضع تحت السيطرة.

واكد جريج لـ«اللواء» ان لا انكشاف امني في لبنان منذ ان تم وضع الخطة الامنية في معظم المناطق اللبنانية وتنفيذها من قبل القوى الامنية، شهد لبنان حالاً من الاستقرار، انما جرى خرقه عبر التفجير الامني في ضهر البيدر وهو ناتج عن تداعيات الاحداث الخطيرة الحاصلة في العراق واستمرار الحرب في سوريا.

*******************************************

نجاة بري وابراهيم أفشلت مخططا لتحويل لبنان الى عراق آخر

شاحنتان مفخختان لنسف احتفال الاونيسكو ولواء أحرار السنّة في بعلبك أعلن مسؤوليته

اعتقال المسؤول الخارجي لتنظيم «داعش» والمخابرات الالمانية زوّدت لبنان بالمعلومات

المخطط الارهابي الكبير، كان يستهدف اسقاط لبنان وعاصمته بيروت وصيدا والبقاع، بسيناريو مشابه لما حصل في العراق، لكن الاجهزة الامنية اللبنانية استطاعت احباط واسقاط هذا الانقلاب الذي كان يهدف الى اقامة خطوط تماس في العاصمة بيروت وفصلها عن الضاحية الجنوبية، والسيطرة على مناطق المدينة الرياضية، قصقص، طريق الجديدة وصولا الى البربير ومنطقة الكولا وقطع طريق المطار وصولا الى مناطق اخرى في قلب العاصمة اضافة الى خطوط تماس مع الضاحية الجنوبية. وفي موازاة ذلك توسيع نطاق العمليات باتجاه مخيمات صيدا وقطع طريق الجنوب بيروت بالتزامن مع تحرك للمسلحين في جرود عرسال وقطع طريق بيروت – دمشق وبالتالي اغراق لبنان في بحر من الدماء على الطريقة العراقية واغراق المقاومة وسلاحها في الحرب الداخلية وهذا هو الهدف الاساسي من وراء كل ما يحصل.

وتشير المعلومات الى ان مسلحي النصرة والجماعات الاصولية حددوا ساعة الصفر مع الذكرى السنوية الاولى لاسقاط ظاهرة احمد الاسير في صيدا، وانهم استعدوا لهذا المخطط وادخلوا الى لبنان عناصر من هذه التنظيمات الاصولية بجوازات سفر مزورة واقام بعضهم في فنادق العاصمة والبعض الاخر انتشر في المخيمات والمناطق التي تشكل بيئة حاضنة للمسلحين.

وتضيف المعلومات ان التوقيت اعد جيدا وجرى استغلال ما حصل في العراق الذي رفع معنويات المسلحين والعناصر الاصولية في لبنان.

وحسب المعلومات، فان نجاح السيناريو العراقي يتطلب عملا امنيا كبيرا واغتيال قيادة سياسية تاريخية لبنانية وعربية واسلامية بحجم الرئيس نبيه بري وكذلك استهداف شخصية امنية بحجم اللواء عباس ابراهيم الذي حقق انجازات باهرة في الفترة الاخيرة وساهم في ضرب القوى الاصولية وملاحقتها. علما ان الاجهزة الامنية طلبت من السفير الاميركي إلغاء كل مواعيده خارج السفارة الاميركية وعدم مغادرتها بالاضافة الى توجيه تحذيرات لسفراء دول كبرى ولشخصيات سياسية من 8 و14 اذار.

وتشير المعلومات الى ان تفجير الاوضاع يبدأ باغتيال الرئيس نبيه بري وبعده اللواء ابراهيم على طريق البقاع، بالاضافة الى تفجير سيارات مفخخة في اكثر من منطقة وقطع الطرقات الدولية، مضافا اليه تحركات للمسلحين في صيدا وجرود عرسال لتفجير الساحة اللبنانية برمتها في سيناريو جهنمي لاغراق لبنان في السيناريو العراقي، حيث الارض جاهزة ومعبأة طائفيا حسب هذه العناصر.

وتتابع المعلومات ان كفاءة الاجهزة الامنية اللبنانية وبالتعاون مع الجهاز الامني لحزب الله ولحركة امل وغيرها والمخابرات السورية والالمانية بالتحديد وبالتعاون مع المخابرات الاميركية، افشلت هذا المخطط الكبير الذي بدأ الاعداد له مع وصول مسؤول الامن الخارجي في تنظيم داعش، ومعه 40 شخصا دخلوا لبنان بواسطة اوراق خليجية وتحت ستار «سياح» وانتشروا في العديد من المناطق للتخطيط والتحضير للانقلاب الكبير.

وتشير المعلومات ايضا الى ان ما تم تداوله عن توقيف شخص يدعى م.ر. (47 سنة) في الطريق الجديدة من التابعية السورية ومتورط في مجموعات ارهابية، ليس دقيقا والمتورط الحقيقي هو شقيقه من عائلة ربيع وهذا الشخص ادلى بمعلومات هامة اوصلت الى طرف الخيط.

وتضيف المعلومات الى ان الجيش اللبناني وبالتعاون مع قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة نظموا اجراءات استباقية ونجحوا في افشال المخطط بعد كشفه. واشارت المعلومات الى ان الجيشين اللبناني والسوري احبطا تحركات المسلحين في جرود عرسال والقلمون عبر قيامهما بضربات استباقية عنيفة وقاسية ادت الى قتل العديد من المسلحين واعتقال اخرين وتسليم البعض لانفسهم، وتحديدا 50 مسلحا مع عائلاتهم، وادت العملية الاستباقية الى مقتل ابو محمود التلي مسؤول كتيبة الغرباء في جبهة النصرة مما ادى الى «تضعضع» المسلحين وعدم القدرة على تحريك جبهات البقاع او قطع طريق بيروت – دمشق.

كما نفذت الاجهزة اللبنانية من جيش وقوى امن داخلي وامن عام وامن دولة، حملة مداهمات على طريق المطار واوقفت 3 اشخاص وارتفع العدد الى 7 واعترف هؤلاء بتخطيطهم لاستهداف مستشفيات الرسول الاعظم، بهمن والزهراء في الضاحية الجنوبية، مع الذكرى الاولى لسقوط حركة احمد الاسير.

وكذلك نفذ الجيش اجراءات امنية واسعة خلال الايام الماضية في محيط المدينة الرياضية ومخيمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة واعتقل العشرات واربك عمل المسلحين، وبالتالي فان خطة اسقاط بيروت والقيام بانقلاب كبير فشلت قبل ان تبدأ. وفي المعلومات ايضا انه تم اكتشاف سيارتين مفخختين في العاصمة لم يتم الاعلان عنهما، وكذلك نفذ الجيش اجراءات امنية في صيدا وداهم منزل عميل الموساد الفلسطيني حسين خطاب وفتش منزله واعتقل زوجته.

وتضيف المعلومات انه على رغم الضربات الاستباقية للجيش، لكن المخططين استمروا في تحضيراتهم حيث بصمات توفيق طه واضحة بالتحضير للانقلاب وهو المقيم في عين الحلوة، مدعوما بالقيادات الاصولية لتنفيذ المخطط.

وتضيف المعلومات، ان التفجير الذي استهدف اللواء عباس ابراهيم لم يحقق اهدافه نتيجة الاجراءات المتخذة من قبله وعلمه المسبق بما يخطط له منذ شهرين، وقد اتخذ منذ فترة اجراءات امنية استثنائية في الامن العام، وغير كل التدابير الامنية المعتمدة على مقر الامن العام واتخذ اجراءات جديدة في تنقلاته وخفف من مواعيده وتحركاته، ورفع هامش المناورة في تنقلاته. كما ان الاجراءات الامنية والمعلومات المسبقة منعت نجاح عملية استهداف الرئيس نبيه بري وإلغاء مهرجان حركة امل في الاونيسكو، حيث نجا لبنان من كارثة وطنية كبيرة نتيجة عمل امني وارهابي، جرى التخطيط له بعناية ودقة من قبل جهات ومجموعات ارهابية منذ فترة.

واشارت مصادر امنية واسعة الاطلاع ان الخلايا الارهابية النائمة التي كانت ترصدها الاجهزة العسكرية والامنية المعنية، بدأت تحركا منذ ايام مستعينة بعناصر في لبنان واخرى قدمت اليه مؤخرا لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي الواسع.

وتضيف المعلومات ان الهدف المركزي في سياق هذا المخطط الاحتفال المركزي الحاشد الذي كانت ستقيمه حركة «امل» برعاية الرئيس نبيه بري تحت عنوان «المؤتمر الوطني العام الاختياري في لبنان» في الاونيسكو والذي كان يتضمن برنامجه كلمة له ولوزير الداخلية نهاد المشنوق.

وحسب ما توافر من معلومات، فان التحضيرات اتخذت لهذا المهرجان الذي كان سيحضره عدد من النواب والشخصيات بالاضافة الى عدد كبير من الروابط الاختيارية والمخاتير من كل المناطق اللبنانية. وصباح امس تقرر الغاء الاحتفال بعد معلومات امنية افادت بأن هناك تخطيطا قد اعد لتنفيذ عملية ارهابية بواسطة عدد من السيارات المفخخة والعناصر الانتحارية. وجاء هذا القرار في ضوء الاتصالات التي جرت بين الرئيس بري ووزير الداخلية وقائد الجيش وعدد من القيادات الامنية.

وتضيف المعلومات، ان حلقات هذا المخطط متعددة، ومنها رصد اكثر من خلية ارهابية تابعة لتنظيم داعش كانت تنوي تنفيذ اعتداءات وتفجيرات ضد مستشفى الرسول الاعظم على طريق المطار القديم ومحيطها وضد مستشفيي بهمن والزهراء.

وتردد انه جرى ضبط وتوقيف عدد من العناصر المشبوهة في عملية امنية دقيقة، ذات صلة بهذه المحاولة التي كانت ستنفذ بأكثر من طريقة ومنها بواسطة الاستعانة بأنفاق قديمة في مخيم برج البراجنة.

كما رشحت معلومات عن مصادر امنية ان تمكن مخابرات الجيش والاجهزة الامنية الاخرى من رصد وتوقيف خلايا ارهابية ليل اول من امس في الطريق الجديدة وامكنة اخرى من بيروت، ربما يكون ساهم في كشف المخطط الارهابي الذي كان سيستهدف احتفال الاونيسكو والرئيس بري.

وتضيف ان هناك خلايا امنية كانت قد لجأت الى بعض الفنادق والامكنة في بيروت، وان عناصر اخرى قدمت مؤخرا الى لبنان عن طريق المطار وجرى رصدها ايضا. وتربط المعلومات بين هذه الحركة للخلايا وانفجار سيارة ضهر البيدر.

ووفقا للمعلومات ايضا، فان المخطط كان يرمي الى تنفيذ العملية الارهابية الكبيرة ضد احتفال الاونيسكو والرئيس بري، وتترافق معه عمليات انتحارية ضد اهداف اخرى.

ومساء امس، علمت «الديار» من مصادر امنية ان السيارة التي فجرها الانتحاري في ضهر البيدر كانت متجهة الى بيروت بقصد التفجير في هدف معين، لكن الاشتباه بها ادى الى عودة الانتحاري باتجاه البقاع.

وقالت المصادر ان هناك معلومات عن شاحنتين ملغمتين وعدد من السيارات ومجموعات انتحارية قد رصدت وانها كانت تنوي استهداف اكثر من مكان ولا يستبعد ان يكون احتفال الاونيسكو احد الاهداف.

بري : لبنان كله مستهدف

ونقل الزوار عن الرئيس بري لـ «الديار» مساء امس قوله لست انا المستهدف بل لبنان كله مستهدف بوحدته ومستقبله وشعبه، وان المواطن العادي يدرك مدى حجم المسؤولية وضرورة ان تقوم الحكومة بعملها وان يمارس المجلس دوره التشريعي وقبلهما ان ينتخب رئيس الجمهورية لنواجه هذا الارهاب الخطر معا يداً واحدة وبكل فاعلية.

كما اشارت معلومات الى ان الاجهزة طلبت من السفير الاميركي ديفيد هيل الغاء موعده في وزارة الخارجية لدواع امنية ظهر امس.

مداهمات في بيروت

وكانت العاصمة بيروت قد استفاقت امس على اجراءات امنية وتحديدا في شارع الحمراء الذي تحول الى ثكنة عسكرية مع مداهمات لعناصر الامن العام وفرع المعلومات وادت الى توقيف اكثر من 102 تم الافراج عن 85 شخصا والابقاء على 17 وقد شملت المداهمات فندق نابوليون وكازادور في الحمرا، وان العناصر التي تم اعتقالها تابعة لمنظمات اصولية ومن جنسيات عربية وقد خضعوا لمراقبة دقيقة خصوصا ان عناصر من الامن العام كانوا يقيمون في الفندقين منذ لحظة وصول هذه العناصر الى لبنان.

وعلم ان المسؤول الخارجي لتنظيم «داعش» بين المعتقلين الذين ينتمون الى جنسيات عراقية وسورية وخليجية ولبنانية وذكر ان بينهم فرنسياً.

وقد رافق مداهمات الحمراء اجراءات امنية مع انتشار الحواجز الامنية واتخاذ اجراءات مشددة في محيط مقار قوى الامن الداخلي وطريق المطار والاونسكو والاشرفية والصنائع وعين التينة ومحيط المخيمات حيث قطعت الطرقات مما ادى الى زحمة سير خانقة.

انفجار ضهر البيدر

وفيما كانت القوى الامنية تنفذ اجراءاتها في الحمراء فجر انتحاري نفسه على حاجز لقوى الامن الداخلي في ضهر البيدر مما ادى الى استشهاد المؤهل اول محمود جمال الدين وجرح 34 مواطنا بينهم 6 عناصر من قوى الامن الداخلي واشارت المعلومات الى ان الالية هي سيارة رباعية الدفع من نوع نيسان مورانو فضية اللون، كانت اتية من منطقة البقاع واتجهت نحو طريق حمانا – صوفر واشتبه بها احد المواطنين في صوفر وبلهجة سائقها والغبار عليها، فاتصل على الرقم 112 بالقوى الامنية وبعد ان لاحظ السائق انه مراقب عاد بسيارته الى البقاع وما ان طلبت منه القوى الامنية الاتجاه نحو اليمين على حاجز ضهر البيدر لتفتيش السيارة حتى فجر الارهابي السيارة مع مرور موكب اللواء عباس ابراهيم بعد ان كان موكبه الوهمي قد اجتاز الحاجز منذ لحظات.

لكن العناية الالهية انقذت اللواء ابراهيم حيث اشارت مصادر الامن العام الى ان المؤسسة كانت تملك خيوطا ومعلومات عن مخطط لاستهداف اللواء ابراهيم.

وقد اتهم اللواء ابراهيم الموساد الاسرائيلي بالوقوف وراء الانفجار وانه كان مستهدفا بالانفجار وان الموساد سرب وثيقة عن محاولة استهدافه بثتها قناة «i24» الاسرائيلية حيث ذكرت وثيقة الموساد أن جماعات مسلحة تأتمر بكتائب عبدالله عزام تخطط لعمل ارهابي كبير في لبنان يستهدف شخصية امنية رفيعة مرجحة ان تكون اللواء عباس ابراهيم واشارت الوثيقة الى ان الموساد حصل على المعلومات من عملائه في مخيم عين الحلوة.

وقال اللواء ابراهيم «ان القوى الامنية جاهزة في كل المناطق ولن تكون عراقا آخر ونحن مستعدون للمواجهة» واستطرد بالقول: «وقع الانفجار بعد امتار من موكبي».

واضاف: «كنا قد اشتبهنا بسيارة ونحن في طريقنا»، موضحاً ان الانفجار وقع لحظة مرور السيارة التي كنت استقلها وبعض لحظات من مرور موكبي.

وكانت الاعلامية اللبنانية الاصل جولي ابو عراج «تحمل الجنسية الاسرائيلية منذ لجوئها الى الاراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2000 وتعمل محررة في نشرة اخبار التلفزيون الاسرائىلي (I – 24) كشفت عن وثيقة قالت انها حصلت عليها من جهاز الاستخبارات الاسرائيلي تفيد بأن حماعة مسلحة تأتمر بكتائب عبدالله عزام تخطط لعمل ارهابي كبير في لبنان يستهدف شخصية امنية رفيعة يرجح ان تكون مدير الامن العام.

العماد قهوجي

من جهة اخرى، اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان الجيش بخير والقوى الامنية تقوم بواجباتها، لافتاً الى ان التدابير الامنية التي كانت متخذة ستستمر. ورأى ان بعض ما يقال مضخم معتبراً اننا نعيش في نعيم نسبة لما يحصل في المنطقة.

دور المخابرات الالمانية

اما على صعيد كشف هذا المخطط، فقد اشارت المعلومات الى ان المخابرات الالمانية هي التي زودت الاجهزة اللبنانية بالمعلومات عن الشبكة الارهابية في الحمرا وسعي هؤلاء الى تنفيذ اغتيالات وعملية كبرى لاحداث اصطدامات طائفية في لبنان، وان الاجهزة الالمانية ابلغت العماد قهوجي بهذه المعلومات التي عممها على الاجهزة الامنية الاخرى ووزيري الدفاع والداخلية الذي اطلع الرئىس بري على هذه المعلومات وتم الاتفاق على الغاء الاحتفال حيث كان هدف هذه المجموعة استهداف المؤتمر عبر شاحنتين مفخختين وعبر اشخاص يحملون احزمة ناسفة.

وكشفت المعلومات ان الاجهزة الامنية تقوم باجراءات احترازية منذ فترة واعتقلت عدداً من المشتهبين في مختلف المناطق وصولاً الى منطقة المتن الشمالي حيث تم القبض على بعض العناصر المنتمية الى التنظيمات المتطرفة كانت قد استأجرت منازل والابتعاد عن العيون الامنية.

واشارت معلومات امنية الى انه تم التحقيق مع المواطن الذي ابلغ القوى الامنية عن السيارة على طريق صوفر القديمة وقال ان لهجة الانتحاري سورية وهو شاب في العشرينات من العمر وكان مربكاً.

على صعيد آخر، كشفت معلومات ان ما جرى يكشف أن الخلايا الاصولية تتمتع بامكانيات واجهزة مراقبة ومعلومات تسمح لها بتنفيذ عملياتها. وهذا ما يشير الى امتلاكها لامكانيات مالية تمسح لها بالتحرك والاختفاء والمراقبة، وهذه امور لا يمكن تنفيذها الا من قبل شبكات محترفة وهذا يخالف رأي العديد من القيادات التي حاولت التخفيف مما حصل وعدم بث الهلع في نفوس المواطنين علماً أن الاجتماع الامني في السراي الحكومية توصل الى ضرورة تشديد الاجراءات الامنية حول المقار العسكرية والشخصيات والمقرات الرسمية، وضرورة تكثيف التنسيق بين الاجهزة الامنية، والطلب من الاعلام التعامل بواقعية مع الحدث وعدم تضخيمه واعتبار ما حصل من مخلفات معركة القلمون وسيطرة داعش في بعض مناطق العراق. اما بالنسبة للمعتقلين في الحمراء فلم يثبت عليهم اي شيء، علماً أن المعتلقين الـ85 الذين افرج عنهم فوراً هم اعضاء مشاركون في المؤتمر القومي العربي.

وليلا، اعلن لواء احرار السنة – بعلبك تبنيه لتفجير ضهر البيدر وقال ان الهدف الذي لم يتمكن من الوصول اليه اليوم سيتمكن منه لاحقا.

 *****************************************

الحريري يستقبل جنبلاط ويدعو الى الوعي والوحدة

استقبل الرئيس سعد الحريري مساء أمس في دارته بباريس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حضور الوزير وائل أبو فاعور ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري. وتناول اللقاء آخر المستجدات على الصعيدين المحلي والإقليمي، ثم استكمل البحث الى مائدة عشاء أقيمت في المناسبة.

وكان الرئيس سعد الحريري دعا اللبنانيين من كل الطوائف والمشارب السياسية الى اعلى درجات التنبه والحذر، والتزام حدود الوعي والتضامن الوطني في وجه ما يحاك للبنان والمنطقة من مخططات خبيثة لا وظيفة لها سوى إشعال الفتنة بين أبناء الدين الواحد والبلد الواحد .

 وشجب الرئيس الحريري في بيان له امس ، التفجير الإرهابي الذي استهدف حاجز قوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر، ورأى فيه حلقة في سلسلة تعمل على شد الخناق على استقرار اللبنانيين وسلامتهم، وجر البلاد الى المسار التخريبي الذي يسود في غير دولة ومكان من العالم العربي .

وقال : ان هذا الزمن يجب ان يكون زمن الوعي والاحتكام لقيم الوحدة والتعاون ونبذ الفتن وليس لزمن التحريض والاستنفار المذهبي وحقن النفوس وحشد الشباب الى معارك داخلية او خارجية، لن ينتج عنها الا المزيد من الانقسام واستدعاء ردود الفعل الطائفية من هنا ومن هناك.

وختم الرئيس الحريري قائلا : انني اذ احيي ارواح الشهداء الذين سقطوا هذا اليوم في التفجير الإرهابي واسال الله سبحانه وتعالى ان يمن على الجرحى والمصابين بالسلامة والعافية، أتوجه بالتحية الخاصة الى قيادة قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات وكل القوى الأمنية والعسكرية التي تضطلع بمسؤوليات جسيمة في هذه المرحلة من حياة وطننا، وأؤكد على وجوب التضامن حولها ومساعدتها بكل الإمكانات المتاحة، لتقوم بدورها في حماية لبنان وتوفير مقومات الأمان والاستقرار لجميع اللبنانيين .

 **********************************************

 

تفجير انتحاري عند نقطة للشرطة شرق لبنان

تزامن مع مرور مدير عام الأمن العام

تدهور الوضع الأمني في لبنان أمس، بعد مرحلة استقرار حذر شهدتها البلاد على ضوء تشكيلة الحكومة اللبنانية الحالية. إذ استهدفت سيارة مفخخة يقودها انتحاري نقطة تفتيش ضهر البيدر لقوى الأمن الداخلي على الطريق العام الجبلي الذي يربط بيروت بدمشق، إلى الشرق من بيروت، قبل وقت قصير من عبور المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم على حاجز النقطة، ما أدى إلى مقتل عنصر من قوى الأمن، إضافة إلى الانتحاري، وأصيب 33 شخصا بجروح.

الانتحاري فجّر نفسه بسيارة كان يتّجه بها إلى البقاع (شرق لبنان) على حاجز ضهر البيدر الواقع عند المنطقة الفاصلة بين جبل لبنان والبقاع، لدى وصولها إلى الحاجز وطلب عناصره من السائق الترجل. وأوضحت قوى الأمن الداخلي، في بيان لها، أن إحدى دورياتها «اشتبهت بسيارة رباعية الدفع من نوع نيسان (مورانو) فضية اللون، على الطريق الداخلية في بلدة صوفر متجهة غربا إلى بلدة بحمدون، ولدى محاولة توقيفها فرّ السائق من أمام الدورية وعاد أدراجه شرقا باتجاه البقاع. وعلى الفور أعلمت الدورية حاجز ضهر البيدر بمواصفات السيارة المشتبه بها، ولدى وصولها إلى الحاجز طلب عناصره من السائق الترجّل فأقدم على تفجير السيارة ما أدى إلى مقتل عنصر من قوى الأمن هو محمود جمال الدين، ومقتل الانتحاري، وجرح 7 عناصر من قوى الأمن وعنصرين من الجيش اللبناني، إضافة إلى مدنيين آخرين كانا يمرون في المنطقة».

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الانتحاري توقف ليسأل أحد المواطنين عن الاتجاهات، وتصرّف بطريقة أثارات الريبة، فجرى التبليغ عنه وملاحقته من قبل القوى الأمنية.

ومن ناحية ثانية، أوضح اللواء إبراهيم بصبوص، مدير عام قوى الأمن الداخلي، أن السيارة المستخدمة بالتفجير كانت متجهة من البقاع إلى بيروت قبل أن تطاردها دوريات من قوى الأمن الداخلي، مشيرا إلى أن سائقها «عاد أدراجه إلى البقاع». وتفقّد بصبوص موقع التفجير، كما تفقده مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي أشار إلى أن زنة العبوة تتراوح ما بين 25 إلى 30 كلغم، فيما فرضت القوى الأمنية طوقا أمنيا حول مكان الانفجار وقطعت طريق ضهر البيدر بالاتجاهين.

وبعد وقوع التفجير تبين أنه وقع على بعد أمتار من موكب مدير عام الأمن العام اللواء إبراهيم أثناء توجهه إلى البقاع. وقال إبراهيم في حديث لقناة «إل بي سي آي»: «كنا قد اشتبهنا بسيارة ونحن في طريقنا، وعندما أوقفت عند حاجز ضهر البيدر، حصلت عملية التفجير.. الانفجار وقع لحظة مرور السيارة التي كنت أستقلها وبعد لحظات من مرور موكبي». واتهم إبراهيم الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء الانفجار، بعد تسريب جهاز الاستخبارات الإسرائيلية وثيقة عن محاولة استهدافه، لافتا إلى أن «الإرهاب له وجوه كثيرة وإسرائيل هي أحد وجوهه».

وكانت وسائل إعلام لبنانية كشفت عن وثيقة مسرّبة من الموساد، تفيد بأن جماعات مسلحة تأتمر بـ«كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، تخطط لعمل إرهابي كبير في لبنان يستهدف شخصية أمنية رفيعة، يرجح أن تكون اللواء إبراهيم. ويعد هذا التفجير الأول الذي يستهدف نقطة لقوى الأمن الداخلي، بعدما استهدف تفجيران على الأقل حواجز للجيش اللبناني شرق لبنان. ولقد وقع في أعلى نقطة على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق، التي تكون عادة مكتظة بالسيارات، علما أن طرقا تربط شرق لبنان بالحدود السورية، كانت تعرّضت لتفجيرات سابقة استهدفت سيارات رباعية الدفع، قيل إنها مواكب أمنية تعود لحزب الله اللبناني.

من ناحية أخرى، أعقب التوتر الأمني أمس، جهودا لبنانية كبيرة بذلتها الأجهزة الرسمية منذ الاثنين الماضي، لتطويق محاولات لهزّ الاستقرار، بناء على معلومات وصلت إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، عن وجود تهديد أمني، تعاطت معه القوى الأمنية بجدية. وتحرك الجيش اللبناني على تخوم الضاحية الجنوبية لبيروت، مركز ثقل نفوذ حزب الله اللبناني، كما نفذ عمليات أمنية في الجرود المحاذية للحدود اللبنانية، ضمن إجراءات للحفاظ على الاستقرار. ورفعت الأجهزة الأمنية من وتيرة استنفارها، لمنع تمدد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش» إلى لبنان، كما لمنع إيقاظ خلايا نائمة من المتشددين المتعاطفين معه في لبنان. ويذكر أنه ارتفعت وتيرة المخاطر الأمنية في لبنان، بموازاة تدهور الوضع الأمني في العراق، بعد ثلاثة أشهر من الهدوء الحذر، عمت سائر المناطق اللبنانية بعد تشكيل الحكومة الحالية، على ضوء اتخاذ الحكومة قرارا بتنفيذ خطة أمنية في الشمال وخطة أخرى في البقاع (شرق لبنان) لحماية الاستقرار.

وعلى أثر تدهور الوضع الأمني، دعا رئيس الحكومة تمام سلام إلى اجتماع أمني عاجل في السراي الحكومي، حضره نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى مدعي عام التمييز القاضي حمود. وأكد اللواء بصبوص أن لدى قوى الأمن الداخلي «تدابير أمنية مع الجيش على مدى 24 ساعة في كل الظروف والأيام، استنادا إلى معلومات أمنية»، وفي حين طمأن قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى أن «هناك مبالغة»، مشددا على أن «الأمر ليس بهذه الخطورة». أما وزير المال علي حسن خليل، المنتمي إلى حركة أمل، فقال «إننا بمواجهة مفتوحة تتطلب أن تكون كل الأجهزة الأمنية مستنفرة»، لافتا إلى أن «المعطيات كانت تشير إلى عمل إجرامي كبير كان يحضر».

وفي سياق متصل، بعد وقت قصير على تفجير ضهر البيدر، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوى الأمنية أقفلت طرقا عدة في داخل بيروت، منها عين التينة (حيث مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري) وطريق المطار واليونسكو، الواقعة على المدخل الجنوبي للعاصمة. وضوعفت التدابير الأمنية منذ ظهر أمس في سائر المناطق اللبنانية. وألغى ديفيد هايل، سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان، زيارته التي كانت مقررة إلى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، «لدواع أمنية»، ودعت السفارة الفرنسية في لبنان رعاياها إلى الحد من تحركاتهم إلا في الحالات القصوى على كل الأراضي اللبنانية.

جدير بالإشارة، شهد لبنان سلسلة تفجيرات وأعمال عنف منذ اندلاع النزاع في سوريا المجاورة ومشاركة حزب الله حليف نظام دمشق في صف قوات النظام فيها علنا، أدت إلى مقتل العشرات. ويعود آخر التفجيرات إلى 16 مارس (آذار) وأدى إلى مقتل أربعة أشخاص في قرية النبي عثمان الشيعية بمحافظة البقاع على مقربة من الحدود السورية.

 *******************************************

L’attentat de Dahr el-Baïdar, une preuve supplémentaire que le Liban ne peut vivre sans président

La situation

Fady NOUN

Après trois mois de calme, un attentat-suicide a prouvé hier que le Liban n’est pas immunisé contre de telles actions, même si, comme le président Michel Sleiman, certains ont voulu croire que la vague d’attentats qui a frappé le Liban a été enrayée et que la menace jihadiste est désormais politique et non sécuritaire.

L’attentat de Dahr el-Baïdar a prouvé que cette menace est à la fois politique et sécuritaire, à cette nuance que, comme l’a affirmé le ministre de l’Intérieur hier, les attentats sont « l’exception et non la règle » – on l’espère – et qu’il ne faut pas « exagérer les choses », pour reprendre l’avertissement du commandant de l’armée, le général Jean Kahwagi, ce qui est toujours recommandable.

Les incidents d’hier se sont accompagnés d’un certain nombre de mesures de sécurité – annulation d’un meeting organisé par le mouvement Amal à l’Unesco, et auquel devait assister Nabih Berry, bouclage de certains quartiers, perquisitions et arrestations – qui ont inquiété ou, disons, désorienté l’opinion. Certains ont même crié à la mise en scène. Mais comment l’affirmer ou l’infirmer dans les conditions de fonctionnement actuelles des institutions? Oui, comment l’infirmer ou le confirmer sans la centralisation des informations par le chef de l’État ? Sans un chef de l’État ?

Flottement
En fait, une troublante impression de confusion et de flottement entre les différents services de sécurité ainsi que la négligence coupable du commandement des FSI sont les principaux éléments qui ressortent des incidents d’hier.
M. Berry était-il visé par le projet d’attentat avorté, comme l’a affirmé le ministre de l’Intérieur, qui lui a conseillé d’annuler son meeting ? Ou bien, au contraire, la voiture piégée était-elle destinée à éliminer le directeur de la Sûreté générale, le général Ibrahim, comme il l’a lui-même suggéré plus tard dans la journée? Comment a-t-on pu retenir l’une et l’autre hypothèse en une même journée ? Une pénible confusion a régné hier et continue de régner à ce sujet. Elle trahit, sans aucun doute, l’existence d’un flottement dans la coordination souhaitable entre les services de sécurité, malgré les assurances contraires fournies par le général Ibrahim, qui a précisé que les renseignements de la Sûreté et des FSI ont travaillé conjointement, hier, à partir de 5 heures du matin, quand l’information sur la présence d’une voiture piégée en circulation dans le pays a mis en alerte les services.

Une filature lamentable
Un flottement certain est également perceptible dans la manière dont la Murano gris métallique suspecte a été repérée et filée. Se dirigeait-elle vers Beyrouth, comme l’a affirmé le général Antoine Basbous ? Son conducteur a-t-il rebroussé chemin après avoir été repéré par le convoi du général Abbas Ibrahim ? Comment lui a-t-on permis de regagner Dahr el-Baïdar après l’avoir repérée ?

Que dire aussi des mesures de sécurité discutables prises aux barrages des FSI et de l’armée ? Il est pourtant élémentaire de songer à protéger les agents et soldats en faction contre le nihilisme terroriste, d’autant que l’attentat n’est pas le premier de ce type, surtout avec le précédent du barrage de l’armée à Hermel. Du moment que la Murano avait été signalée comme suspecte, il aurait fallu l’empêcher de se rapprocher d’un quelconque point de contrôle, et son chauffeur aurait dû être forcé de s’arrêter à distance et tenu en joue, comme le font toutes les armées confrontées à la menace terroriste. Mahmoud Jamaleddine et tous les blessés graves d’hier n’ont pas été seulement victimes du terrorisme, mais de la négligence dont continue de faire preuve le commandement des FSI dans la protection de la vie des agents subalternes et de la population. Aux yeux des responsables, la vie de Nabih Berry est-elle donc plus précieuse que celle de Mahmoud Jamaleddine et de tous les blessés graves hospitalisés qui ont fait entendre leurs grognements derrière leurs bandages ?

La présidence
L’attentat-suicide de Dahr el-Baïdar a éclipsé hier les deux pots pourris (vide présidentiel et grille des salaires) qui meublaient les ondes depuis la fin du mandat du président Sleiman.
Des deux sujets d’actualité, c’est sans doute celui de la vacance présidentielle qui fait l’urgence, puisqu’il touche aux institutions et, d’une façon ou d’une autre, à la sécurité. Combien d’attentats faudra-t-il encore à Michel Aoun pour le convaincre que dans le système politique en vigueur, sa popularité ne lui donne pas de « droits » à la présidence, mais qu’il doit se plier au jeu démocratique dans toute sa rigueur, c’est-à-dire au jeu des alliances ? Tôt ou tard, une déchirante révision de son entente avec le Hezbollah finira par s’imposer. Entre-temps, certes, avec la sécurité de Saad Hariri, il tient entre ses mains une carte redoutable. Mais c’est une arme qui pourrait s’avérer à double tranchant si le procès des assassins de Rafic Hariri fait des progrès en direction d’une incrimination crédible de certains membres du Hezbollah. C’est peut-être de cette question de sécurité qu’il s’est agi hier soir, à Paris, entre Walid Joumblatt et Saad Hariri. On en saura plus aujourd’hui.

Et au final que dire, sinon que la présidence de la République est suspendue à la bonne volonté de quatre leaders maronites, de quatre chrétiens totalement obnubilés par la soif du pouvoir et dont certains ne se parlent même pas…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل