من يتابع ما يصدر عن الرئيس سعد الحريري وما ينُقل عن المقرّبين منه، لا بد أن يلاحظ بأن الجنرال ميشال عون ذهب بعيداً في تفسيره وقراءته عمق الموقف الحريريّ لاسيما في موضوع رئاسة الجمهورية.
وخير من يعبّر عن توجه الحريري وحقيقة مقاصده في هذا الشّان هو مستشاره النائب السابق غطاس خوري الذي وضع بالأمس في مقابلة تلفزيونية النقاط على الحروف، وأزال “رشّات الملح والبهار” التي أضافها عون وتيّاره في الفترة السابقة حول موقف “تيار المستقبل” من ترئيس الجنرال.
فمنذ البداية لم يكن موضوع رئاسة الجمهورية هو سبب فتح “المستقبل” باب الحوار مع عون. إنما كان المطلوب أن ينفتح الجنرال على باقي قوى 14 اذار والدول العربية في سبيل توسيع مساحة الالتقاء “وترييح” الجوّ وهذا ما كان له أثر إيجابي على بعض الملفات.
لكن يبدو أن عون الذي لا يضع نصب عينيه سوى موضوع الرئاسة لم يرَ أو لم يُرد أن يرى غير كرسي بعبدا محوراً لأي تقارب.
وفي أي حال فإن أي رئيس بنظر “المستقبل” كما باقي قوى “14 أذار” لا يمكن أن يهبط من خارج الخطّ السيادي وإن كان توافقياً.
كيف يكون الجنرال من هذا الخط طالما رشحه و”زكّاه” بشار الأسد، وطالما عادت بوادر التدخل السوري في هذا الاستحقاق من خلال ما كشفه النائب سليمان فرنجية عن أنه لن ينتخب رئيس في لبنان لا يرضى عنه بشار الأسد؟!
كيف لتيار “المستقبل” أو لقوى “14 اذار” أن تقبل برئيس على هذه القاعدة؟
النائب السابق غطاس خوري كان واضحاً في نقل موقف الحريري وتوصيف ما وصلت اليه المفاوضات مع عون عندما قال: “الحائط مسدود لأنه حتى الآن ليس هناك اي محاولة جدية للتقارب…العماد عون قالها بوضوح انه لن يتخلى عن “حزب” الله فلماذا يطلب منا ان نتخلى عن حلفائنا”؟
بناء عليه، على “جنرال 13 تشرين” أن يفتّش عن “غيرها”، وأن يعي بأن أحلامه بعيدة عن الواقع، وان ليس بمقدوره أن يخدع الآخرين وأن يفتّت “14 اذار” وأن يسرق الرئاسة بضربة “احتيال”. ليس بمقدوره أن يصف نفسه بالتوافقي فيما هو متمسك بالتحالف مع ميليشيات القتل والجريمة التي اغتالت ثوّار الحرية والسيادة في لبنان.
فهل كان الجنرال يعتقد للحظة واحدة أن باستطاعته أن يربح في آن الرئاسة والحلف مع القتلة؟ واهِم… أم انه لا يريد أن يفهم، أم أنه “فاهم غلط”…